المرصد التركي – عدد 51

هذا العدد

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر ديسمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بتكثيف الجهود لترسيخ “نموذجنا الاقتصادي الجديد”، وكشف وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو بتلقي أنقرة مقترحًا إماراتيا لتوقيع اتفاقية للنقل البري، بجانب دعم روسيا لتطبيع العلاقات التركية الأرمينية لمصلحة كل العالم، وملفات أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد؛ ما رؤية أنقرة لمعالجة القضايا الخلافية في رسالة لواشنطن؟، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد: هل يتعافى النظام الاقتصادي التركي خلال 2022 عقب أزمة الليرة في الأسبوعين الماضيين؟

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تصريحات وزير المالية نور الدين نباتي بتراجع ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية لصالح الليرة التركية، بجانب توقعات بإشغال كامل للفنادق في القرى السياحية التركية في عام 2022، ونمو صادرات تركيا 33.7% في نوفمبر، وملفات أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن توصياد TÜSİAD. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي بروفيسور مصطفى كورت. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: حزمة لتأمين المدخرات والودائع لحل أزمة الليرة، للكاتب الدكتور عبد الحافظ الصاوي.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: نكثف جهودنا لترسيخ نموذجنا الاقتصادي الجديد

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن حكومته تكثف جهودها وتسخر كافة الإمكانات من أجل ترسيخ وتطوير النموذج الاقتصادي الجديد القائم على الاستقرار وتعزيز التوظيف. وأكد أن هدف الحكومة إرساء مناخ الاستقرار والثقة بحيث يتمكن المواطنون والشركات من التخطيط للمستقبل فيما يتعلق بالادخار والاستثمار.

وأعرب عن ثقته بأن الشركات ستزيد أرباحها في النظام الجديد، وستسهم في تحقيق فائض بالحساب الجاري، عبر توفير مزيد من فرص العمل وزيادة الاستثمارات. وجدد دعوته المواطنين إلى إبقاء مدخراتهم بالليرة، وإجراء كافة تعاملاتهم بها بما يتماشى مع الحزمة الجديدة. كما جدد دعوته المواطنين المحتفظين بالذهب في منازلهم باعتباره وسيلة ادخار، والذي يقدر بـ 5 آلاف طن، إلى إدخاله في النظام المالي.

تشاووش أوغلو: تلقينا مقترحًا إماراتيا لتوقيع اتفاقية للنقل البري

قال وزير الخارجية، مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده تلقت اتفاقية من دولة الإمارات بشأن النقل البري إلى تركيا وقد تعاملوا معها بشكل إيجابي. ولفت إلى أن تطبيع العلاقات التركية مع الإمارات سيكون له تأثير على العديد من المجالات وأنهم بدأوا بالفعل رؤية هذه الآثار، موضحًا أن زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للإمارات في فبراير المقبل ستضيف أيضًا دفعة جديدة والتوقيع على الاتفاقية. مضيفاً أنه رغم “التوترات الإقليمية بين الإمارات وإيران، شهدنا زيادة في الاستثمارات والتجارة.

واستطرد: أي شحنة تغادر اسطنبول متوجهة إلى الإمارات، تستغرق 28 يومًا عبر البحر، لكن ستستغرق 10 أيام برا. ويتم قضاء جزء طويل من هذا الوقت في التخليص الجمركي.

روسيا: تطبيع العلاقات التركية الأرمينية مصلحة لكل العالم

قال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانسكي، إن إعادة إقامة علاقات الجوار الطبيعية بين تركيا وأرمينيا سيستفيد منها العالم بأسره. وأعرب عن دعم بلاده للمحادثات المخطط إجراؤها في موسكو لتطبيع العلاقات التركية الأرمينية. إنها مرحلة دقيقة للغاية، بسبب قلة الثقة ومساورة الشك للطرفين. وتابع: لذلك نحن بحاجة لتخطي هذا الأمر، فلنتقدم خطوة خطوة ونشجع الانفتاح المحتمل بين البلدين.

وزير دفاع كوسوفو يؤكد متانة التعاون العسكري مع تركيا

قال وزير الدفاع الكوسوفي أرميند ميهاج، في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي خلوصي أكار في العاصمة الكوسوفية بريشتينا، إن التعاون العسكري والدبلوماسي بين بلاده وتركيا في مستوى جيد للغاية. وأكد أنهم لن ينسوا قط الدعم الذي قدمته تركيا لهم في الأيام الصعبة إبان حرب كوسوفو، والدعم بعد الحرب لاسيما من أجل تعزيز قدراتهم العسكرية. ونوه أن 19 من أفراد قوات الأمن الكوسوفية يتلقون تدريبات في تركيا في الوقت الراهن. وأكد أن الضباط وضباط الصف الذين أكملوا تدريباتهم بنجاح في تركيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة، ساهموا في تعزيز قوة قوات الأمن الكوسوفية.

حراك دبلوماسي مكثف لأردوغان خلال 2021

واصل الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال عام 2021، تقليده المعتاد في إجرائه سلسلة لقاءات وزيارات ومحادثات دبلوماسية مكثفة، حيث زار 14 دولة، بالرغم من قيود وباء كورونا، إلى جانب استقباله العديد من زعماء البلدان. قام أردوغان في النصف الثاني بزيارة 14 دولة، اثنتان منها إلى أذربيجان. واستهل جولاته الخارجية لعام 2021، بزيارة إلى بلجيكا، في يونيو للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو”، وعلى هامشها، عقد أردوغان لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء الدول ورؤساء الحكومات المشاركين في القمة. كما التقى مع نظيره الأمريكي جو بايدن، وجهاً لوجه لأول مرة منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض في 2020.

المحطة الثانية في زيارات أردوغان الخارجية، كانت أذربيجان التي زارها يومي 15-16 يونيو/ حزيران، تلبية لدعوة نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، وزار الزعيمان معاً، مدينتا فضولي ثم شوشة الواقعتان ضمن إقليم “قره باغ” المحرر من الاحتلال الأرميني في 2020. وشهدت زيارة أردوغان هذه، توقيع تركيا وأذربيجان، “إعلان شوشة” حول علاقات التحالف بينهما”. وتضمن الإعلان عن خارطة طريق في عدة مجالات منها تقنيات الصناعات الدفاعية، والطاقة، والنقل، والاقتصاد، والعلاقات الإنسانية.

وفي 26 أكتوبر، زار أردوغان أذربيجان للمرة الثانية خلال عام واحد، حيث التقى في مدينة فضولي بنظيره علييف، ليكون بذلك أردوغان أول زعيم أجنبي يزور فضولي بعد تحريرها من أرمينيا. وعشية عيد الأضحى، توجه أردوغان على رأس وفد تركي، إلى جمهورية شمال قبرص التركية، وصلّى هناك برفقة نظيره أرسين تتار، صلاة عيد الأضحى، في مسجد هالة سلطان. وبحلول 27 أغسطس، زار أردوغان البوسنة والهرسك، وبعدها زار الجبل الأسود، وفي الفترة بين 19-22 سبتمبر، أجرى الرئيس التركي، زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجه إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعقب عقده مباحثات ثنائية مع العديد من نظرائه حول العالم، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، شارك أردوغان في افتتاح “البيت التركي” بنيويورك، يوم 20 سبتمبر. وأجرى أردوغان زيارة عمل إلى مدينة سوتشي الروسية، يوم 29 سبتمبر، والتقى هناك بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين.

وعلى الصعيد الإفريقي، قام أردوغان بجولة في القارة السمراء، خلال أكتوبر/ تشرين الأول، شملت 3 دول هي أنغولا، وتوغو ونيجيريا. وبهذا ارتفع عدد الدول الإفريقية التي يزورها أردوغان خلال فترة توليه رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية في تركيا، إلى 30 دولة.

وفي 30-31 أكتوبر، توجه أردوغان إلى إيطاليا للمشاركة في قمة مجموعة دول العشرين، حيث شارك في القمة والتقى على هامشها بالعديد من زعماء الدول والحكومات. كما زار أردوغان يومي 27-28 نوفمبر، تركمنستان، وشارك هناك في القمة 15 لمنظمة التعاون الاقتصادي. وعلى هامش القمة نفسها، أجرى أردوغان مباحثات ثنائية مع نظرائه الإيراني، والطاجيكي، والباكستاني والأذربيجاني، فضلاً عن التركمانستاني. واختتم أردوغان جولاته الخارجية لعام 2021، بزيارة أجراها يومي 6-7 ديسمبر، إلى قطر، حيث التقى بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

شهد عام 2021، استقبال الرئيس التركي، للعديد من زعماء الدول والحكومات والمنظمات الدولية، في كل من العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول. البداية كانت في 6 يناير مع رئيس وزراء ألبانيا، أدي راما، ثم رئيس غينيا بيساو، أومارو سيسوكو إمبالو، ورئيس السنغال، ماكي سال، في 30 من الشهر ذاته. وفي 16 مارس، استقبل أردوغان رئيس المجلس الرئاسي البوسني، ميلوراد دوديك، وأعضاء المجلس زيليكو كومسيك وشفيق كافيروفيتش.

كما زار تركيا، خلال العام الجاري، الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في 10 أبريل، ثم رئيس قبرص التركية، أرسين تتار، في 26 من الشهر ذاته، حيث عقد معهما أردوغان مباحثات مثمرة. وفي 24 مايو، استقبل أردوغان في العاصمة أنقرة، الرئيس البولندي، أندريه دودا، ووقع الجانبان اتفاقية لشراء بولندا طائرات مسيرة تركية الصنع، لتكون بذلك أول بلد عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف “ناتو”، يشتري مسيرات تركية. ومطلع يونيو، استقبل أردوغان، رئيس وزراء جورجيا، إيراكلي غاريباشفيلي، ثم استقبل خلال الشهر ذاته، رئيس وزراء ألبانيا، أدي راما، ورئيس وزراء شمال مقدونيا، زوران زائيف.

وعلى هامش قمة منظمة عملية التعاون في جنوب شرق أوروبا، والتي انعقدت في أنطاليا التركية، خلال يونيو، التقى أردوغان بكل من رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش، وصربيا آنا برنابك، ورئيس شمال مقدونيا ستيفو بنداروفسكي، وأعضاء المجلس الرئاسي البوسني، ورئيسي الجبل الأسود ميلو ديوكانوفيتش، وكوسوفو فجوسا عثماني سادريو. كما استقبل رئيسي كينيا، أوهورو كينياتا، وهايتي، جوفينيل مويس.

واستقبل أردوغان خلال عام 2021، رؤساء فلسطين محمود عباس، وقيرغيزيا صدر جباروف، وأنغولا جواو لورنسو، ورئيس مجلس السيادة في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورؤساء جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وغينيا بيساو عمر سيسكو إمبالو، وغينيا ألفا كوندي، وباكستان عارف علوي، وسيراليون جوليوس مادا، وصربيا ألكسندر فوجيج، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

على هامش القمة الثامنة لمنظمة الدول التركية، التي عقدت في إسطنبول، خلال أكتوبر، التقى أردوغان بكل من نظرائه الأذربيجاني إلهام علييف، والكازاخي قاسم جومرت، والقرغيزي صدر جباروف، والأوزبكي شوكت ميرزوييف، والتركمنستاني قربانقلي بردي محمدوف، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، إلى جانب الأمين العام لمنظمة الدول التركية، بغداد أمرييف. كما كانت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، من بين القادة الذي استقبلهم أردوغان في بلاده، حيث التقيا في قصر “هوبر” بإسطنبول، خلال أكتوبر.

ومن بين الزعماء الذين استقبلهم أردوغان في بلاده، خلال عام 2021، الرئيس التشادي للمرحلة الانتقالية محمد إدريس ديبي إتنو، ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز. وفي 24 نوفمبر، استقبل الرئيس التركي، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وفي الفترة بين 16-18 ديسمبر، شارك أردوغان في القمة الثالثة للشراكة التركية الإفريقية، والتي احتضنتها إسطنبول. وعلى هامش القمة عقد أردوغان 15 لقاء ثنائياً مع عدد من الزعماء والمسؤولين الأفارقة. وفي سياق آخر، شارك الرئيس أردوغان إلى جانب نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، يوم 10 مارس، في مراسم وضع حجر أساس الوحدة الثالثة لمحطة “آق قويو” النووية التركية.


ثانياً: قضية الأسبوع

في رسالة لواشنطن: ما رؤية أنقرة لمعالجة القضايا الخلافية؟

صرح متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، بأن أنقرة بعثت برسالة إلى واشنطن بشأن إنشاء وتشغيل آلية تتعلق بمعالجة القضايا الخلافية في العلاقات بين البلدين، وبشأن المسائل التي اتفق عليها الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن.

ثمة مشاركة تركية تهدف إلى تعزيز العلاقات بين المجتمعين التركي والأمريكي، فأنقرة تولي أهمية لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة بشكل عام، مشيرا أن الممثلين البارزين وقادة الجالية المسلمة الأمريكية يشغلون مناصب مختلفة في العديد من المجالات مثل السياسة والاقتصاد والإعلام والسياسة المحلية.

وذكر قالن أن العلاقات التركية الأمريكية متجذرة ولها تاريخ طويل، وأن البلدين حليفان في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلا أن تلك العلاقات تنأى من حين لآخر عن روح التحالف بسبب تجاهل واشنطن للمصالح الوطنية التركية.

وأوضح أن هناك ثلاث قضايا رئيسية تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية وتضر بها، أولها قيام الإدارة الأمريكية منذ عهد الرئيس باراك أوباما بدعم التنظيمات الإرهابية مثل “ب ي د” و”ي ب ك”، مضيفا أنه لا يمكن دعم تنظيمات إرهابية من أجل محاربة منظمة إرهابية أخرى. وأضاف أن دعم الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا يضع عراقيل كبيرة أمام وحدة وسلامة الأراضي السورية ومستقبلها.

وذكر أن القضية الثانية، تتعلق بمنظومة الصواريخ الروسية “إس 400” وعقوبات “كاتسا” المفروضة على تركيا، في إطار قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة، مشيرا أن تركيا واجهت ممارسات غير عادلة وغير قانونية في إخراجها من برنامج الطائرة المقاتلة “إف 35”.

والقضية الثالثة، تتعلق بعدم اتخاذ الولايات المتحدة خطوات ملموسة مرضية بشأن تنظيم “غولن” الإرهابي، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين البلدين. وأكد أن تركيا تواصل اتصالاتها على جميع المستويات في التعبير عن مخاوفها ومتطلباتها بشأن القضايا الخلافية منذ عهد الرئيس دونالد ترامب والإدارة الحالية، وأنها تتطلع إلى إعادة النظر تجاه المصالح الوطنية التركية. ولفت إلى أن الرئيسين أردوغان وبايدن، ناقشا على هامش قمة مجموعة العشرين في روما القضايا الخلافية، بالإضافة إلى التطورات في القوقاز وسوريا والعراق ومكافحة الإرهاب وقضايا شرق البحر المتوسط ​​وأوكرانيا وغيرها من القضايا والتطورات.

وأضاف أنه خلال الاجتماع بين الرئيسين تم الاتفاق على إنشاء آلية تعالج جميع القضايا في العلاقات التركية الأمريكية، مشيرا إلى إرسال الخارجية التركية برسالة إلى الجانب الأمريكي تتعلق بكيفية هيكلة هذه الآلية وما القضايا التي سيتم تناولها وكيف سيتم التعامل معها. وشدد على أن أنقرة تريد مواصلة العلاقات الثنائية على أساس المصلحة والاحترام المتبادل، وبشكل عادل وشفاف، والعمل بأجندة إيجابية دون التنازل عن المصالح الوطنية التركية وأولوياتها. كما أكد قالن إمكانية فتح صفحة جديدة إذا تم استيفاء شروط معينة واتخاذ خطوات بشأن القضايا المتعلقة بإزالة التهديدات الموجهة ضد تركيا ومصالح أمنها القومي.

وأشار إلى إمكانية إحراز تقدما في العلاقات عبر أجندة أكثر إيجابية، مضيفا: “لكن بالطبع لا يمكننا المضي قدمًا بتجاهل أو تأخير حل المسائل الرئيسية”. وبين أن بلاده ستواصل بذل قصارى جهدها لحل المشاكل عبر أجندة إيجابية ولتطوير العلاقات على أساس المصلحة والاحترام المتبادلين في جميع المجالات

وأكد قالن أن أنقرة تتابع التوتر بين موسكو وكييف بقلق كبير، وبين أن الرئيس أردوغان بحث التوتر الروسي الأوكراني باستمرار خلال مباحثاته مع نظرائه الروسي والأوكراني والأمريكي، والقادة الأوروبيين والإقليميين. وقال: نوصي الطرفين بخفض التوتر في أسرع وقت ممكن واتخاذ الخطوات اللازمة لمنع نشوب صراع عسكري في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، الذي يصب في مصلحة الجميع، فرئيسنا أبلغ زيلينسكي وبوتين بأنه إذا كان هناك دور يقع على عاتق تركيا يمكنها أن تلعبه.

وشدد على أن نشوب صراع عسكري جديد ودخول روسيا الأراضي الأوكرانية والتحركات العسكرية على أرض أوكرانية لن يكون في صالح أحد، وسيزيد من التوترات في المنطقة بأسرها. وبين أن تركيا تربطها علاقات جيدة مع روسيا وأنها من حيث المبدأ لديها موقف صريح بشأن حماية وحدة الأراضي الأوكرانية، توصيتنا لكلا الطرفين تتمثل بالابتعاد عن مثل هذا الصراع وخفض التوتر وتسوية المسائل من خلال المفاوضات.

وشدد على وجوب أن يكون المجتمع الدولي حذرا للغاية وأن يتبنى نهجا يهدف إلى تخفيف التوتر وحل المسائل الإشكالية بين الجانبين بدلاً من التصريحات أو المواقف التصعيدية. وتابع: “لأن المسألة كما تعلمون ليست فقط بين روسيا وأوكرانيا. عندما ننظر إلى الأمر من منظور أوسع، فإن المسألة تنعكس على أوكرانيا كنتيجة للتوتر بين روسيا والحلف الغربي، وروسيا وحلف شمال الأطلسي، وروسيا وأمريكا وأوروبا”.

وعلى صعيد آخر، قال قالن: “عندما أنهت تركيا علاقاتها الدبلوماسية مع أرمينيا وأغلقت بواباتها الحدودية عام 1992، فإن المسألة الرئيسية كانت تكمن في احتلال أرمينيا إقليم قره باغ، ولكن مع الانتصار الأذربيجاني الذي تحقق بعد حرب استمرت 44 يومًا خلال العام الماضي، تم حل المشكلة وعاد الإقليم إلى الأراضي الأذربيجانية وأُزيلت المسألة التي دفعتنا إلى قطع علاقاتنا مع أرمينيا. وأضاف: “أعتقد أن العملية ستتقدم بسرعة وبشكل بناء بعد الآن، هناك إرادة في هذا الاتجاه من الجانب الأرميني، وإرادتنا واضحة وصريحة في هذا الشأن. باعتبارها جارتنا نرغب في فتح الحدود وبدء العلاقات الدبلوماسية معها، لهذا يجب استيفاء شروط معينة ويجب التفاوض على قضايا معينة.

وبين إن تطبيع أرمينيا العلاقات مع أذربيجان من جهة وتركيا من جهة أخرى سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها، وأكد أن تطبيع العلاقات مع أرمينيا سيمكن الأرمن الأتراك من إقامة علاقات مع أرمينيا بسهولة أكبر، فيما شدد على وجوب أن يتصرف الشتات الأرمني وخاصة في فرنسا وأمريكا، بمسؤولية. وتابع: “الادعاء بأن أحداث عام 1915 إبادة جماعية ووضعها على جدول الأعمال كشرط مسبق لن يفيد أحد بعد الآن، وخاصة بعد هذه النقطة. فُتحت صفحة جديدة في القوقاز وبدأت حقبة جديدة، وينبغي على مجتمعات الشتات أن ترى هذه الحقيقة، وعليهم أن يتبنوا موقفًا وسلوكا من شأنه أن يعود بالفائدة على أرمينيا والمنطقة. إذا حدث هذا، فسيستفيد منه الجميع، وتبدأ مرحلة جديدة يسودها السلام والاستقرار”.


ثالثاً: حدث الأسبوع

عقب أزمة الليرة: هل يتعافى النظام الاقتصادي التركي خلال 2022؟

قال إكرام كوكتاش رئيس اتحاد البنوك التشاركية في تركيا، إن النظام الاقتصادي التركي سيشهد تعافياً سريعاً عام 2022 مع انحسار تأثيرات وباء كوفيد-19.

وقال كوكتاش، المدير العام لبنك “وقف” التشاركي، أنه يتوقع أن يحقق قطاع البنوك التشاركية نمواً يفوق 20٪ خلال عام 2022 مع استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية، وتحسن ظروف الإنتاج والاستثمار وانتعاش القطاع الحقيقي.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي التركي أبدى رد فعل سريع خلال جائحة كورونا وأظهر أنه مستعد تماماً من ناحية البنية التحتية التكنولوجية. وأضاف أن كل البنوك وشركات التمويل كانت تبذل جهوداً كبيرة لحث عملائها على استخدام القنوات الرقمية في تعاملاتهم، إلا أنهم لم يحققوا تطوراً سريعاً في ذلك، ومع تفشي الوباء واتجاه الناس للعمل عن بعد وتفضيلهم الابتعاد عن الاتصال المباشر، زاد عدد مستخدمي القنوات الرقمية للبنوك. وأوضح أن بنوك القطاع العام ومؤسسات التمويل قدمت دعماً كبيراً للسوق خلال فترة تفشي الوباء واستجابت لمطالب إعادة جدولة الديون.

وأفاد بأن حجم قطاع البنوك التشاركية بلغ 555,2 مليار ليرة تركية (نحو 42 مليار دولار) حتى أكتوبر الماضي. وأشار إلى أن حجم التمويل النقدي بالقطاع بلغ في شهر أكتوبر 313,1 مليار ليرة (26.6 مليار دولار) بزيادة 23٪ مقارنة ببداية 2021. وتابع: نرى أن النظام الاقتصادي سيشهد تعافياً ملحوظاً خلال عام 2022 مع انحسار تأثيرات الوباء. واعتقد أن قطاع البنوك التشاركية سيحقق نمواً فوق 20٪ مع استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية وتحسن ظروف الإنتاج والاستثمار.

وبخصوص مركز إسطنبول المالي، الذي يبدأ أنشطته منتصف العام الجاري، أكد كوكتاش أن المركز يعد مشروعاً هاماً وخطوة جادة في سبيل جعل تركيا مركز تمويل عالمي، خاصة في قطاع التمويل التشاركي عبر تحقيق النمو اللازم من أجل الفترة القادمة.

وحول النموذج الاقتصادي التركي المعتمد على الاستثمار والتشغيل والإنتاج والتصدير قال كوكتاش إن النموذج الذي أعلنه الرئيس أردوغان يضمن تحقيق الرفاهية وعدالة توزيع الدخل والتنمية المستدامة، مضيفا أن الآلية التشاركية تدعم القطاع الحقيقي لأنها تعتمد على الإنتاج لا على فوائد القروض.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

وزير المالية: تراجع ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية

كشف وزير الخزانة والمالية، نور الدين نباتي، عن تراجع ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية من 169 مليار دولار إلى 162، وبلوغ إيداعات العملة المحلية وفق الآلية المالية الجديدة إلى 59.8 مليار ليرة بعد أن كانت 51 مليار.

وتعليقًا على تدابير دعم العملة المحلية، قال الوزير إنهم تدخلوا بمجرد تجاوز سعر الصرف النقطة التي سيتم حلها من خلال إجراءات اتخاذ البنك المركزي.

وتعليقًا على الأداة المالية، قال: سنوفر للمواطنين نفس الحماية من خلال البرنامج الاقتصادي الجديد. وأن “عام 2022 سيكون عامًا مستقرًا، وسنشعر تدريجياً بتخفيضات التضخم اعتبارًا من يناير المقبل، وسنرى التخفيضات على أساس شهري حتى عام 2023، مع دخولنا العام الجديد لن تكون هناك ظاهرة تضخم.

توقعات بإشغال كامل للفنادق في القرى السياحية

قال فيروز باغلي قايا، رئيس اتحاد وكالات السفر التركية، إن الحجوزات السياحية من الخارج للعام 2022 شهدت زيادة كبيرة وبخاصة من دول أمريكا اللاتينية إلى جانب الأسواق الرئيسية، وأن الاهتمام الكبير من السياح بتركيا يشير أن نسب الإشغال في المنشآت السياحية ستكون 100٪. إحصاءات الدخول عبر المعابر الحدودية أظهرت ارتفاع عدد الأجانب الذين دخلوا تركيا من يناير حتى أكتوبر 2021 بنسبة 88٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020 بتجاوز 21 مليون، بتوقعات عائدات تتجاوز 20 مليار دولار.

صادرات تركيا تنمو 33.7% في نوفمبر

سجلت صادرات تركيا في نوفمبر الماضي 21 مليارا و506 ملايين دولار، بزيادة 33.7٪ مقارنة مع الشهر نفسه مع العام السابق. وذكرت هيئة الإحصاء التركية، أن واردات تركيا سجلت في نوفمبر 26 مليارا و908 ملايين بزيادة 27.3٪ مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي. وارتفع عجز التجارة الخارجية 6.9٪ إلى 5 مليارات و402 مليون دولار، في نوفمبر مقارنة بنفس الشهر من العام السابق. وبلغت الصادرات بين يناير ونوفمبر ارتفعت إلى 203 مليارات و94 مليون دولار، بزيادة 33.8٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت الواردات إلى 242 مليارا و443 مليون دولار بزيادة 23٪ في الفترة نفسها، مقارنة مع ذات الفترة في 2020.

أونان: الاستثمارات الصينية تزداد زخما في بلادنا

قال السفير التركي لدي بكين، عبد القادر أونان، إن فترة تفشي وباء كورونا كانت تحدياً كبيراً للتعاون في مجال التجارة والاستثمار بين بلاده والصين وقدمت فرصاً مهمة أيضاَ، مؤكداً أن استثمارات الأخيرة في بلاده تشهد زخماً كبيراً خلال الآونة الأخيرة. وأضاف: “اكتسبت استثمارات الصين في بلادنا زخما كبيرا في الآونة الأخيرة، حيث تم تحقيق 70٪ من الاستثمارات المباشرة من الصين إلى تركيا في السنوات الأربع الماضية، ووصلت إلى 4.5 مليار دولار”. وبلغ حجم التجارة الثنائية 26 مليار دولار، ما جعل الصين ثاني أكبر شريك تجاري لنا”.


خامساً: اعرف تركيا

توصياد TÜSİAD

 تأسست TÜSİAD في عام 1971، وهي منظمة تجارية تطوعية أسسها رواد الأعمال ورجال الأعمال في تركيا. تتمتع TÜSİAD، بصفتها المنظمات التي يمثلها أعضائها، بقدرة تمثيلية مهمة في الاقتصاد التركي في مجالات مثل الإنتاج والقيمة المضافة والتوظيف المسجل والتجارة الخارجية. وتهدف من خلال أعمالها إلى المساهمة في تشكيل نظام اجتماعي يتم فيه تبني فهم اقتصاد السوق التنافسي والتنمية المستدامة والديمقراطية التشاركية.

يقع المقر الرئيسي لشركة TÜSİAD في اسطنبول، ولديها مكتب تمثيلي في أنقرة، وممثلين دوليين في بروكسل وواشنطن العاصمة وبرلين ولندن وباريس وشبكات في الصين ووادي السيليكون والخليج. كان TÜSİAD عضوًا في اتحاد الأعمال الأوروبي (Business Europe)، وهو منظمة شاملة تُعتبر ممثلًا للقطاع الخاص الأوروبي، منذ عام 1987.

القدرة التمثيلية لتوسياد: يمثل أعضاؤها ما يقرب من 4500 شركة. هذه الشركات تقريبًا؛ ويشكل نصف 50٪ الدخل القومي غير العام، كما تستحوذ على 85٪ من التجارة الخارجية باستثناء واردات الطاقة، بجانب يوفر 50٪ من العمالة الرسمية باستثناء القطاعين العام والزراعة، يدفع 80٪ من ضريبة الشركات في تركيا.

تنفذ TÜSİAD جميع أعمالها من خلال 10 مجالات.


سادساً: شخصية المشهد

محمد عاكف آرصوي

محمد عاكف آرصوي (بالتركية: Mehmet Âkif Ersoy)‏ (ولد في إسطنبول سنة 1290 هـ الموافق 1873م)، شاعر من أب تركي يسمى محمد طاهر وأم بخارية تدعى أمينة هانم، وتعلم العربية على يد والده الذي كان مدرساً في مدرسة الفاتح، ودرس الابتدائية والمتوسطة، ثم لما مات والده درس في مدرسة البيطرة، وتخرج فيها سنة 1893 ليعمل مفتشاً في وزارة الزراعة، ولم ينس أن يغترف من مصادر الإسلام فحفظ القرآن وهو ما زال بعد في التاسعة من عمره، على يد إمام جامع الفاتح، ودرس الحديث، واللغة العربية، ودرس أيضاً الفارسية والفرنسية.

بعد تخرجه في مدرسة البيطرة دار في الأناضول والبلقان وسوريا والجزيرة العربية، واقترب من الناس فعرف أحوالهم، وسير شؤونهم، ثم صار مدرساً في إسطنبول سنة 1906- 1907، وبعد إعلان الحكم الدستوري سنة 1908 شارك في إصدار مجلة الصراط المستقيم ونشر فيها أكثر أعماله الأدبية والفكرية، وفي السنة نفسها عُين مدرساً للأدب في دار الفنون “جامعة اسطنبول”، وأسند إليه تدريس الأدب العربي وأصول الترجمة بين العربية والتركية.

 كتب النشيد الوطني في الأبجدية العثمانية

المزيد من المشاركات

انتسب إلى جمعية الاتحاد والترقي التي خدعته بشعاراتها، فلما وقف على حقيقتها فترت علاقته بها فتوراً بيناً، وعارض أفكار ضياء آلب الذي كان بمثابة الأب الروحي لتلك الجمعية المشبوهة.

في سنة 1915 زار ألمانيا في مهمة من قبل الدولة فبقي في برلين ثلاثة أشهر، ورأى هنالك أسرى للمسلمين تابعين للدولة الروسية والإنجليزية فتفقد شؤونهم، ثم عاد إلى بلاده،

نشيد الاستقلال

لما هُزمت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ودخل الحلفاء تركيا شارك في تحرير بلاده بقصائد شعرية ملهبة، وانتخب بعد ذلك في مجلس النواب في دورته 1920-1923 ممثلاً عن محافظته، ثم لما انتهت مدته في مجلس النواب عاد إلى إسطنبول من أنقرة، ولم يدعه الحزب الحاكم لخوض الانتخابات مرة أخرى؛ ويبدو أن هذا كان بسبب اتجاهه الإسلامي الظاهر. وفي تلك السنوات كتب نشيد الاستقلال الذي أقره البرلمان التركي ليكون نشيداً رسمياً لتركيا في 12 مارس سنة 1921، وكان هناك سبعمائة متسابق قدموا أناشيدهم قبله فلم يفز أي منهم، ومما جاء في هذا النشيد:

لا تخف، لن تطفأ الرايات في كبد السماء

ولسوف تبقى شعلة حمراء من غير انطفاء

إنها كوكب شعبي، سوف يبقى في العلاء

وهي ملكي، ملك شعبي لا جدال أو مراء

لا تقطب حاجبا، أرجوك، يا أحلى هلال

نحن أبطال تبسم، فلم القسوة؟ ما هذا الجلال؟

ابتسم دعنا نرى أحرام ما بذلنا من دماء أم حلال؟

الحق تعبد أمتي، والحق حق أمتي أن تستقل لا جدال!

قد عشت حرا منذ كان الكون، حرا لا أزال

عجبا، لمعتوه يصدق أن تقيدني سلاسل أو حبال

أنا مثل سيل هادر دفع السدود إلى نهايات الزوال

دوما أفيض، فأملأ الارجاء، أقتحم الجبال

قد سلحوا سور الحديد يحيط بالغرب الجحود

و يفيض بالايمان صدري فهو من خير الحدود

لن يخنقوا الايمان دعهم ليس ترهبنا الرعود

هذي “الحضارة” بعبع متكسر الأسنان صنو للجمود

يا صديقي! لا تجعل الأشرار يقتربون واحذر!

ولتجعل الاجساد درعا واجعل العدوان يقهر

فستشرق الايام، وعد الله، وعد لا يؤخر

فمن يدري يكون غدا؟ أم يا ترى سيكون أبكر؟

فتمهل حين تمضي وتأمل، هل ظننت الأرض رملا؟

تحتها ألف شهيد وشهيد نائم والأرض حبلى

لا تؤذهم يا ابن الشهيد كفاك منقصة وذلا

لا تمنح الوطن الجميل ولو منحوك هذا الكون سهلا

هذه الاوطان جنة، أليس تفديها الدماء؟

لو لمست الأرض لمسا لاستفاضت شهداء

لا أبالي لو فقدت الروح والاموال لا أخشى الفناء

كل ما أخشى ابتعادى عن بلادي أو فراق أو جفاء

إلى الآن هو النشيد الرسمي للدولة التركية ويردده مئات الملايين من الأتراك منذ قرابة تسعين سنة إلى يومنا هذا.

مقالاته:

كتب عاكف كثيراً من المقالات السياسية والأدبية في مجلته “الصراط المستقيم” والتي صار اسمها بعد ذلك “سبيل الرشاد”، ومما كتبه:

“لم يكن أمام مسلمي الأناضول التركي بعد أن رأوا حجم مصيبة الاعتداء على حرمة أراضيهم غير العودة مجدداً لحمل السلاح والعمل على صد حملات أهل الصليب في حضارة القرن العشرين”.

وكتب منتقداً القومية التي شاعت في تركيا آنذاك: “يا جماعة المسلمين: أنتم لستم بعرب، ولا ترك، ولا بلقانيين، ولا أكراد، ولا قوقازيين، ولا شركس، أنتم فقط عبارة عن أفراد في أمة واحدة هي الأمة الإسلامية، وكلما حافظتم على الإسلامية لم تفقدوا قومياتكم”.

شعره:

شغف في صدر شبابه بالشاعر الفارسي سعدي الشيرازي وترجم أكثر شعره إلى التركية، وأعجب بالشاعر المصري ابن الفارض. أما شعره فمجموع في دواوين سبعة ما زالت تروج بين الأتراك،

  • أبصر ديوانه الأول النور سنة 1911 وسماه بـ”صفحات”،
  • في سنة 1912 صدر ديوانه الثاني بعنوان “في منبر السليمانية” جمع فيه مقطوعات من شعره الديني والأخلاقي،
  • وفي سنة 1913 صدر ديوانه الثالث “أصوات الحق” الذي حوى إشارات في تفسير القرآن العظيم وبيان بعض الأحاديث الشريفة،
  • وفي سنة 1914 صدر ديوانه الرابع “في منبر الفاتح” الذي أورد فيه شعره عن ثورات البلقان ضد الأتراك ونتائجها السيئة،
  • وفي سنة 1917 صدر ديوانه الخامس: “الخواطر” الذي حوى شعره عن رحلته إلى مصر وألمانيا،
  • ثم صدر ديوانه السادس: “عاصم” سنة 1919 الذي حوى شعره عن حرب الاستقلال،
  • ثم صدر ديوانه السابع: “الظلال” الذي حوى أعماله من سنة 1918-1933.

 كتب قصيدة بعنوان “من صحراء نجد إلى المدينة المنورة” تحدث فيها عن زيارته للمدينة المنورة سنة 1914. من شعره الذي ترجمه صديقه الدكتور عبد الوهاب عزام رحمهما الله:

ما كنت لأقف معقود اللسان أقلب الطرف فيما حولي، ولم يكن لي بد أن أنوح لأوقظ الإسلام، إنما أريد أن تفور القلوب المرهفة الحس، الراسخة الإيمان… إني أنوح ولكن لمن ؟ أين أهل الدار ؟ أقلب طرفي فلا أظفر إلا بأمم نائمة.

ومن شعره لما زار الأقصر فوجد فيه سياحاً أجانب فرنسيين وإنجليزيين وألمانيين يحتسون الخمر، ورأى أمامه آثار الفراعنة فقال:

“رأيت أمامي نحو ثلاثة عشر نفراً من السائحين ما بين فرنسيين وإنجليز وألمان، مجتمعين زرافات ووحداناً وللكؤوس بينهم رنين، فالفرنسيين يضحكون لأن كيسهم المملوء يهز الدنيا المدينة لهم هزاً عنيفاً، وليس في الدنيا ما يحزنهم إلا هزيمة “سيدان”، ومع ذلك فإن الرغد والرفاهية ينسيان الإنسان أنكى الجروح. والإنجليز يضحكون وما أجدرهم بالضحك لأن الدنيا كلها رهن إشارتهم… يؤلبون شعوب الأرض بعضها على بعض وينظرون عن بُعد فرحين. والألمان يضحكون لأن قوة عضدهم كفيلة بأن يصدق العالم جميع ما يقولون، وما دام البشر لا يعطى الحق إلا للقوة، فما الحيلة في الوصول إلى الحق بغير القوة.

أضعيف أنت إذن ؟ فالنحيب أولى بك، نعم في هذه الساحة من الصخب: صخب الحبور، وجلبة السرور، أنا وحدي اليأس الذي لا يبتسم، قد أخذت أبكي وما أجدرني بالبكاء، فأنا كالقريب من ديار ديني… هذه السهول لا ترجع حديثي، أيها الشرق العظيم، أيها العالم المترامي الأطراف: ليت شعري في أي بقعة من بقاعك نجد أبناءك السعداء، إن رأسك ترزح تحت الشدائد وعضدك واه، وذراعيك مغلولتان، ولما يهب نسيم الاستقلال على قلبك بعد، قد طفت في أرجائك كلها لأرى أمامي داراً للإسلام فكلّت قدماي.

وكلما تناهت إلي من سبيلي أصوات الأجانب لم تفض روحي الباكية إلا بخيبة الأمل فهل كان نصيبي أن أكون غريباً في قلب الإسلام، إن هذه العاقبة لأقصى انتقام للأيام، والآن وقد تقدمت بي السنون ووهت قدماي فعلى بنيّ أن يجاهدوا ويأخذوا بثأري”.

وفي كلامه تشاؤم لكن أنى لمثله أن يتفاءل وهو يرى الأكثرية الساحقة من ديار الإسلام آنذاك محتلة ومسحوقة، وهو يرى أكثر المسلمين آنذاك في صدٍّ عن الإسلام وهجران لشريعته وشعائره.

ترجمة معاني القرآن:

ومن أعماله ترجمة معاني القرآن إلى التركية، صنع ذلك في مصر أيام منفاه فيها، لكنه – على حذره في الترجمة واهتمامه بها – لم يرض عن عمله هذا فطواه ولم ينشره حتى ذهب أدراج الرياح.

وفاته:

لما ألغى مصطفى كمال السلطنة فالخلافة، ونكّل بالشعب التركي كل التنكيل صُدم عاكف صدمة بالغة، وذلك لأنه كان يدعو إلى الوحدة الإسلامية في أشعاره وكتاباته، فرأى ذلك قد ذهب أدراج الرياح، ورأى أن التركي المسكين كان يُعدَم من أجل إصراره على الطربوش ورفضه القبعة، ورأى الإسلام يحارب حرباً شعواء، فلما وقف على ذلك كله آثر الخروج من تركيا فيمّم وجهه شطر مصر، التي زارها من قبل مرتين مدعواً من قبل صديقه الأمير عباس حليم باشا، سنتي 1914، 1924، ووصلها في المرة الثالثة سنة 1925.

توطدت صلته فيها بالأديب المصري عبد الوهاب عزام الذي مهد له الطريق إلى تدريس اللغة التركية في جامعة فؤاد: “القاهرة”، وهيأ له الصلة بمثقفي مصر، لكنه عانى في مصر من زوجه التي أصبحت حادة المزاج، وعانى من الفقر والوحدة، وعانى كثيراً من غربته، وفي سنة 1935 – بعد عشر سنوات من إقامته بمصر – غادرها إلى لبنان للاستجمام، ومن ثم إلى إسطنبول ليموت بها في 27 ديسمبر سنة 1936.

أشخاص تأثر بهم:

كان قد تأثر كثيراً بالأستاذ جمال الدين الأفغاني ودعوته لنبذ الاستبداد ونيل الحريات ولو بالقوة، وكان يردد آراءه وآراء تلميذه الأستاذ محمد عبده ، وترجم كثيراً من تلك الآراء إلى اللغة التركية، وأفراد لمقالات الأستاذ محمد فريد وجدي حيزاً كبيراً من جريدته، وترجم كتاب الأستاذ فريد “المرأة المسلمة”.

تأثر بالشاعر الكبير محمد إقبال وصيحاته الثائرة، وقد أخبر عنه صديقه الأديب الدكتور عبد الوهاب عزام:

“كم تحدثناً وقرأنا في سيرنا وجلوسنا في الآداب الثلاثة: العربية والفارسية والتركية، وكنت أحب أن أقرأ عليه شعره، وكان يسره أن يستمع إليه، وكانت كل أحاديثنا وقراءاتنا متعة نجتمع فيها على الفكر والذوق والأمل والألم، وكان أطيب المجالس مجلساً نفرغ فيه إلى شعر محمد إقبال، فقد عرفني بإقبال يوم أعارني ديوانه “بيام مشرق” فإذا صفا الوقت عمدت إلى أحد كتب إقبال فقرأت، واستمع مقبلاً مستغرقاً، يقطع إنشادي في الحين بعد الحين بالاستعادة أو الاستحسان أو التعجب أو التأوه، وأذكر أننا بدأنا كتاب إقبال “أسرار خودي” فوالينا الجلسات حتى أنهيناه إنشاداً ثم أتبعنا به أخاه “رموز بي خودي” فختمناه على شوق إلى الإعادة.

قيل عنه:

قال عنه: الأستاذ الألماني ريتشارد هرتمان:

“هو مع إحاطته –على العموم- بالحياة الثقافية والسياسية يتعمق من الوجهة الإصلاحية في الدين، وما يعنيه من الرجوع إلى الإسلام يعني به الرجوع إلى الإسلام القديم لا بإبعاد الأمور التي غيرت منه أثناء تطوره التاريخي فحسب، بل أيضاً وقبل كل شيء يريد الوقوف ضد هؤلاء العصريين المندفعيين في تيار الغرب، وضد دعاة المذهب القومي، فهي حركة دينية تريد أن يكون الدين قوة تخضع لها كل الحياة المدنية في غير إضرار بحركة الفرد”.

ولم يكن عاكف مشهوراً في بلاده إلى أن قرر مجلس الأمة التركي في 4 مايو 2007 قراراً باعتبار يوم 12 مارس من كل عام يوماً وطنياً للاحتفال رسمياً بذكرى قبول النشيد الوطني التركي والاحتفاء بشاعره، ولعل في هذا شيئاً من التكريم له والوفاء.

كتب عنه:

كتب عنه كتابا سميَ: شاعر الإسلام محمد عاكف، د.عبد السلام عبد العزيز فهمي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، 1984 م.

.


سابعاً: مقال المشهد

 حزمة لتأمين المدخرات والودائع لحل أزمة الليرة        

      د. عبد الحافظ الصاوي

الاقتصاد هو معاش الناس، فما نال من معاشهم أو زاد في التوسعة عليهم فهو عين الاقتصاد، كعلم وممارسة، وقد تابعت اختبار مصداقية هذا التعريف عبر أحداث عدة، ولكن تطورات سعر صرف الليرة التركية كانت معبرة بشكل كبير عن صدق هذا التعريف.

فالناس في تواصل مستمر لتعرف آخر تطورات سعر صرف الليرة ويسألون عن المستقبل، وذلك بعد النظام المالي الجديد الذي خرج به الرئيس رجب الطيب أردوغان إلى الشعب ليؤمّن للناس مدخراتهم وودائعهم، شريطة أن يحتفظوا بها بالعملة المحلية في حساباتهم المصرفية.

لعل أهم ما يمكن أن يستنتج من أحداث المعالجة لأزمة الليرة التركية، هو عودة ثقة الأفراد في العملة المحلية، وكذلك ثقتهم في تفعيل الحكومة قراراتها، وهو ما تُرجم في سرعة العديد من الأفراد ببيع مدخراتهم من العملات الأجنبية، حتى وصلت مساء الاثنين 20 ديسمبر/كانون الأول 2021 إلى نحو مليار دولار في الساعات الأولى للإعلان عن حزمة القرارات الحكومية.

لقد انتهت تعاملات يوم الثلاثاء 21 ديسمبر/كانون الأول 2021 على سعر صرف بلغ 12.9 ليرة للدولار، بعد أن استمرت المضاربات صعوداً وهبوطاً خلال اليوم، لكن على كل حال لقد تحسن وضع الليرة التركية بعد قرارات النظام المالي الجديد، بنحو من 27% إلى 30%.

ولعل خروج نور الدين نباتي وزير المالية للإعلام، وإعلانه تفاصيل كيفية استفادة المصدرين والأفراد من النظام الجديد، يساعد على مزيد من الاستقرار في سعر الصرف، وبخاصة في الأجل القصير.

سيكون بمقدور المصدرين والأفراد الحقيقيين أن يؤمّنوا ودائعهم ومدخراتهم خلال مدد يختارونها بحد أدنى 3 أشهر وبحد أقصى عام، ما سيساعد على استقرار النشاط الاقتصادي والبعد عن تقلبات سعر الصرف، ويمكن أن يدفع أفراد المجتمع بلا شك إلى الاستثمار والبعد عن المضاربة.

غالبا لن تكتفي الحكومة التركية بالنجاح في تحقيق حالة تهدئة في سعر الصرف فقد هبطت الأسعار اليوم الثلاثاء 2021/12/21 في بورصة اسطنبول، وذلك بسبب خروج الأموال من البورصة للذهاب إلى المصارف، للاستفادة من المزايا الجديدة التي ستوفرها الإجراءات الخاصة بالنظام المالي الجديد.

ومن هنا يجب ألا تكون مدخرات الأفراد ما بين البنوك والبورصة، فما أعلن عنه الرئيس أردوغان هو دعم الإنتاج والاستثمار، وبالتالي يمكن أن تتجه الحكومة التركية إلى تفعيل دور مروج الاستثمار، بالعمل على طرح شركات مساهمة جديدة تُخصَّص لإنشاء وإدارة مشروعات بنية أساسية أو إنتاجية، وفق معايير اقتصادية ويكون للحكومة فيها نسبة لا تزيد عن 10% لتتمكن من الإشراف والرقابة، وحتى يثق الأفراد في هذه الشركات.

وقد يكون من المناسب إنشاء صناديق استثمار مباشر تحت رعاية الحكومة، لتمويل مجموعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، حتى تمتص أموال ومدخرات الأفراد والمؤسسات، فبدون هذا المسار ستظل المدخرات تبحث عن وضع أفضل لتحقيق عائد مناسب، وبدون وجود هذه المشروعات سوف يتجدد اتجاه هذه المدخرات للمضاربة، وبخاصة في ظل تبني الرئيس أردوغان والحكومة لسياسة تخفيض سعر الفائدة.

ولعل آلية صناديق الاستثمار المباشر هي الأنسب لجمع أموال صغار المدخرين، حيث يمكنهم شراء وثائق أو صكوك صناديق الاستثمار والاستفادة من عائدها، الذي يتوقع أن يكون أفضل من العوائد البنكية، وفي نفس الوقت يساهم في زيادة إنتاج السلع والخدمات داخل البلاد.

عندما اتُخذ قرار تخفيض سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول 2021 من البنك المركزي التركي، من 19% حتى استقر عند 14% في ديسمبر/كانون الأول 2021، وفق توجه لتخفيض تكلفة الإنتاج لدعم المنتجين والعمل على إنعاش التوظيف وإيجاد فرص عمل جديدة، كان الأمر يستلزم أن تصاحب هذا القرار الإجراءات التي أُعلن عنها مساء الاثنين 20 ديسمبر/كانون الأول 2021.

لقد أدى التأخير إلى دفع فاتورة كبيرة، تضمنت انتعاش المضاربة على سعر العملة المحلية، وفقدان الثقة لدى الأفراد في الاحتفاظ بها وكذلك زيادة معدلات التضخم، لتتجاوز 21%. ومن هنا يمكن أن تأخذ الحكومة في الاعتبار بمبدأ التنسيق والتوازن بين مكونات السياسة الاقتصادية، فلا يتضرر المدخرون ولا المنتجون ولا المستهلكون، فالجميع يريد أن يتحقق الاستقرار الاقتصادي في إطار من العدل في تحمل الأعباء وجني الثمار. ومن الضروري أن يلتفت البنك المركزي إلى تنظيم شؤون التعامل بالدولار والعملات الأجنبية الأخرى داخل البلاد حتى يتم التضييق على المضاربين، ولا يكرروا فعلتهم التي مارسوها خلال الشهور الستة الماضية، والتي تسببت في أضرار اقتصادية للبلاد.

فماليزيا عقب أزمتها المالية في عام 1997 وجدت أنه من اللازم ضبط سوق سعر الصرف، وكذلك شؤون تداول العملات الأجنبية داخل البلاد، فأدى ذلك إلى سيطرة رقابة البنك المركزي وتم تقليل فرص المضاربة على العملة المحلية هناك.

من خلال تحسن سعر الليرة، يُتوقع في حالة الاستقرار عند الأسعار الخاصة بيوم الثلاثاء 21 ديسمبر/كانون الأول 2021 أو تحسنها بأفضل من ذلك، أن تهدأ معدلات التضخم، وبخاصة أن استقرار وتحسن سعر صرف الليرة مصحوب بخفض سعر الفائدة 5 نقاط عما كان عليه في أغسطس/آب 2021.

وعلى جانب آخر، سيكون من المستفيدين أيضاً المصدرون والمدخرون، إذ سيأمنون على ودائعهم ومدخراتهم من تقلبات سعر الصرف، وبالتالي يمكن التخطيط واتخاذ القرارات المتعلقة بأعمالهم على المدى المتوسط على الأقل.

وكذلك المستوردون، سوف يلتقطون أنفاسهم خلال الفترة القادمة، بعد أن وجدت حالة من التفاؤل بشأن سعر الصرف، وانخفاضه بنحو 5 ليرات، وهو ما يعني أن فاتورة تدبير النقد الأجنبي لوارداتهم سوف تكون أقل تكلفة، وسينعكس ذلك على أسعار منتجاتهم، لتكون أكثر تنافسية سواء في السوق المحلي أو الدولي، حالة إذا ما تم إدخال مستلزمات الإنتاج المستوردة، في أنشطة إعادة التصدير.

أيضاً المدينون، الذي لديهم التزامات بالعملة الصعبة ويجب عليهم سدادها، ستكون تكلفة تدبير هذه الالتزامات أقل كلفة في ظل أسعار الصرف الحالية، أو المنتظر تحسنها خلال الفترة القادمة.

ولعل من أبرز المستفيدين في حالة نجحت الحكومة في تحقيق استقرار في سعر الصرف وانخفاض معدل التضخم، هم المستفيدون من حزمة الحماية الاجتماعية، ومن بينهم من يشملهم رفع الحد الأدني للأجور بنسبة 50%، كما أعلنت الحكومة من قبل، فمعنى ذلك أن ما سيحصلون عليه من زيادة، ستكون زيادة حقيقية وليست زيادة نقدية، ويمكن من خلالها فعلاً تحسين أوضاعهم المعيشية.

لدى تركيا توجه لتبني التمويل التشاركي، الذي يعتمد على آلية الربح والخسارة، وهو أمر يتواكب مع توجهات الرئيس أردوغان وحكومته، ويجنب الاقتصاد القومي مخاطر الارتباط بآلية الديون وسعر الفائدة، التي كبدت الاقتصاد التركي أضرار كبيرة على مدار الفترة الماضية.وفي نفس الوقت، يمكن من خلال آلية المشاركة في التمويل، التخفيف من الحمل الثقيل للديون الخارجية لتركيا، والتي بلغت 450 مليار دولار في عام 2020، حيث تعد الأعباء المترتبة عليها من أقساط وفوائد، أحد الأسباب الحقيقية لتراجع سعر الليرة، خلال الفترة الماضية، وبخاصة أن الدين قصير الأجل للحكومة والقطاع الخاص، يمثل 26%، من إجمالي الدين الخارجي، البالغ 450 مليار دولار. ([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.