المرصد التركي – عدد 56

افتتاحية العدد

يتزامن العدد السادس والخمسون في الأسبوعين الأُوَل من شهر مارس، مع حالة من النشاط الدبلوماسي التركي، استهدفتها تركيا ضمن البرنامج السنوي لمنتدى أنطاليا 2022، والذى أقيم بين 11 و 13 مارس في مدينة أنطاليا التركية. وساعدت عليها الظروف الإقليمية والدولية وتطورات الأحداث فيها، والتي كان آخرها الحرب الروسية الأوكرانية، كما ساعد الموقع الجغرافي والسياسي لتركيا من تلك الأزمات لصناعة دور هام وبارز في أحداث وصراعات شغلت العالم.

وانطلقت الجمعة 11 مارس 2022، النسخة الثانية من منتدى أنطاليا الدبلوماسي، تحت شعار إعادة بناء الدبلوماسية، ليؤكد أهمية الجهود الدبلوماسية خصوصا في زمن الحروب، وذلك تزامنا مع استمرار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. ولم يقتصر النشاط الدبلوماسي على لقاءات هامش المنتدى فقد استقبلت تركيا العديد من الرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية والمبعوثين، لمناقشة العديد من الملفات والقضايا ذات العلاقة مع نظرائهم الأتراك.

وكان أهم اللقاءات التي جرت في أنطاليا هو لقاء وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا، والتي لم تسفر عن شيء تم إعلانه، فنتاولها في المرصد من خلال تحليل بعنوان السلاح أم الدبلوماسية.. لمن تكون الكلمة الأخيرة في حرب روسيا على أوكرانيا في “حدث العدد”، والذى ينقل خبرات عددا من الدبلوماسيين والمحللين في قراءة مشهد التفاوض الروسي الأوكراني. كما نتعرض في حدث العدد لكلمة الافتتاحية للرئيس أردوغان والتي جدد فيها دعوته لتغيير الهيكل الأمني القائم في العالم.

واستقبلت تركيا رئيس وزراء إسرائيل في زيارة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة في الشارع العربي باعتبارها خطوة في اتجاه التطبيع مع إسرائيل، وكان موقف الشارع التركي -في جانب منه- أيضا معبراً عن الموقف الشعبي المعادي لإسرائيل، في حين تولت بعض الأقلام التركية نشر تاريخ العلاقة بين تركيا وإسرائيل والذى يعود لإعلان دولة إسرائيل وبين خدمة تركيا للقضية الفلسطينية، ولمزيد من التعرض للحدث ننشر للدكتور ياسين أقطاي في مقال العدد.

المحرر

أولاً: المشهد السياسي

زيارة الرئيس الإسرائيلي لتركيا تفتح الباب أمام تعاون جديد (تقرير)

اعتبر أكاديميون وخبراء إسرائيليون زيارة الرئيس إسحاق هرتصوغ إلى تركيا، الأربعاء9 مارس، أنها تمهّد لعهد جديد في العلاقات الاقتصادية والسياسية. وتعرض تقرير لوكالة الأناضول إلى ما يمكن مناقشته والخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين التعاون بين تركيا وإسرائيل في عدد من الملفات، وكذلك تبادل الأفكار حول القضايا الراهنة الإقليمية والدولية.

التجارة الخارجية لتركيا وإسرائيل

شهدت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب توترات متزايدة بعد الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على سفينة “مرمرة الزرقاء” عام 2010، كما تأثرت بالتوترات التي شهدتها الساحة الفلسطينية.

وعلى الرغم من الجمود في العلاقات الدبلوماسية خلال هذه الفترة، حافظت العلاقات التجارية بين البلدين على زخمها محققة مؤشرات إيجابية.

وبحسب معطيات معهد الإحصاء التركي، زاد حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل في السنوات الخمس الماضية، وسجل رقما قياسيا العام الماضي ببلوغه 8.4 مليارات دولار. فيما بلغ حجم التجارة الثنائية 6.2 مليارات دولار عام 2020.

وزادت صادرات تركيا إلى إسرائيل 35.1 في المئة على أساس سنوي عام 2021، لتصل إلى أعلى مستوى لها عند 6.4 مليارات دولار، فيما زادت وارداتها 36.8 في المئة لتصل إلى 2.1 مليار دولار.

إسرائيل، إحدى الدول التي تمتلك تركيا معها فائضًا في التجارة الخارجية، احتلت المرتبة التاسعة على قائمة البلدان الأكثر استيرادًا للمنتجات التركية خلال هذه الفترة.

والعام الماضي، استحوذ قطاع الحديد والصلب على القسم الأكبر من الصادرات التركية لإسرائيل بقيمة 1.2 مليار دولار، فيما باعت تركيا لإسرائيل سيارات وجرارات ودراجات نارية ومستلزماتها من قطع التبديل بقيمة 504.5 ملايين دولار، ومواد بلاستيكية بقيمة 478 مليون دولار.

وفي الفترة نفسها، استوردت تركيا من إسرائيل مواد مثل الوقود المعدني وزيوت معدنية ومواد بيتومينية بقيمة 1.1 مليار دولار، ومنتجات الحديد والصلب بقيمة 208.9 ملايين دولار، ومنتجات بلاستيكية بقيمة 150 مليون دولار.

ووفق “تريدماب”، وهو مزود خدمات على شبكة الإنترنت يقدم إحصاءات التجارة العالمية، احتلت إسرائيل عام 2020 المرتبة الرابعة على قائمة البلدان الأكثر شراءً للمنتجات التركية، فيما شغلت تركيا المرتبة الثامنة على قائمة البلدان التي تستورد منتجات إسرائيلية.

زيادة التجارة الخارجية بأكثر من الضعف

وتعاني إسرائيل، التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.4 ملايين نسمة، من عجز في تجارة السلع بشكل عام وفائض في الخدمات.وتشكل قطاعات الصناعات الدفاعية ومعالجة الألماس وتكنولوجيا المعلومات والطب والسياحة الصحية والدينية، أكثر القطاعات تطورًا في اقتصاد إسرائيل وأبرز القطاعات التي تساهم في عملية التصدير. وتمتلك إسرائيل فائضاً في عائدات الخدمات، لا سيما في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والسياحة الصحية والدينية.

وتضاعف حجم التجارة الخارجية لإسرائيل في السنوات العشرين الماضية، وارتفع من 62 مليار دولار عام 2001 إلى 139 مليار دولار في 2018، وانخفض إلى 119 مليار دولار عام 2020 مع تأثير وباء كورونا.

وتقوم إسرائيل التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، بمعظم تبادلها التجاري الخارجي مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. ويرى خبراء إسرائيليون، أن العلاقات الاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين البلدين مرشح لمزيد من التطور، وأن العلاقات السياسية بينهما سيدخل مسارًا إيجابيًا مع زيارة هرتصوغ إلى تركيا.

وكانت العلاقات السياسية بين البلدين وصلت إلى نقطة الانهيار في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي يسعى فيه هرتصوغ لطرح مبادرات إيجابية في القضايا الإقليمية، والتصرف بطريقة عقلانية، على خلاف نتنياهو.

وقال روني شاكيد، الباحث في الجامعة العبرية بالقدس، إن العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل تطورت باستمرار، رغم التذبذبات التي شهدتها العلاقات السياسية بين البلدين.

وأكد شاكيد لمراسل الأناضول، أن الشعب الإسرائيلي يتوق لزيارة تركيا، وكذلك تركيا تريد عودة السياح الإسرائيليين إليها. وأضاف: “تركيا هي وجهة سياحية مهمة للإسرائيليين. إن تطور العلاقات السياسية بين البلدين مجددًا، سيكون مفيدًا لكلا الجانبين”.

وتابع: “زيارة هرتصوغ هي أول اتصال رفيع المستوى بين إسرائيل وتركيا منذ عام 2008. هذه فترة طويلة جدًا بالنسبة لدولة كبيرة ومهمة مثل تركيا، وكذلك بالنسبة لإسرائيل. أعتقد ان البلدين بحاجة لبعضهما”.

التعاون في مجال الطاقة

وأشار شاكيد إلى أن الحرب في أوكرانيا أوجدت نظامًا جديدًا في المنطقة، وقال: “نحن في عصر جديد، فالصورة التي أحدثتها الحرب في أوكرانيا تفرض تعاونًا جديدًا في العلاقات بين إسرائيل وتركيا”.

وأكد أن خطوط الطاقة ستكون على جدول أعمال العلاقات التركية الإسرائيلية، وأن هذا القطاع كان أحد العوامل التي ساهمت في التقريب بين البلدين. وقال: “سيكون مفيدًا جدًا للبلدين إنشاء خط أنابيب لإيصال الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا”.

فيما لفت ألون ليل، الذي شغل منصب نائب المدير العام في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان أيضًا قائمًا بالأعمال في سفارة تل أبيب بأنقرة في ثمانينيات القرن الماضي، بأن زيارة هرتصوغ لتركيا يمكن أن تمهد لعهد جديد في العلاقات السياسية والاقتصادية.

وذكر ليل، لمراسل الأناضول، أن هرتصوغ سينقل نتائج مباحثاته التي أجراها في تركيا بشأن الطاقة إلى الحكومة الإسرائيلية عند عودته من هذه الزيارة التي تمت بالتنسيق معها.

كما شدد على أهمية تطور العلاقات السياسية بين البلدين، وانعكاسات ذلك على زيادة التعاون في المجالات الاقتصادية.

دبلوماسي إسرائيلي: تركيا أفضل خيار لنقل غاز تل أبيب إلى أوروبا

قال سفير إسرائيل السابق لدى الأردن والاتحاد الأوروبي، أوديد إران، إن تركيا تعد أفضل خيار لنقل الغاز من تل أبيب إلى أوروبا.

وأضاف في تصريح للأناضول، إن لقاء الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، قد يسفر عن تفعيل هذا الخيار.

ولفت إلى بعض الخلافات بين تركيا وإسرائيل أدت لتعطيل ذلك الخيار في السابق، ما دفع بلاده للبحث عن بدائل. وأوضح أن تركيا أنسب خيار لنقل الغاز من منطقة شرقي المتوسط إلى أوروبا، مضيفا أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو، أعادت وضع الخيار التركي في المقدمة.

ولفت إلى وجود بعض الصعوبات السياسية والاقتصادية على نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركي

الرئيس أردوغان يستقبل المستشار الألماني شولتز في المجمع الرئاسي

استقبل رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، المستشار الألماني أولاف شولتز الذي يجري زيارة رسمية إلى تركيا الإثنين 14 مارس 2022.

وتوقع مراسل فرانس 24 أن تدور المحادثات التي تجري في العاصمة التركية أنقرة، حول الحرب في أوكرانيا التي تدخل يومها التاسع عشر. فضلا عن مسائل خلافية أخرى كمسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ورفع عقوبات مفروضة على تركيا.

ذكرت السفارة الألمانية في أنقرة الإثنين أن المستشار الألماني أولاف شولتز وصل إلى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يدافع عن حياد بلاده مع العمل من أجل وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.

يقول غونتر سويفرت، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن، إن زيارة المستشار الألماني تهدف قبل كل شيء إلى استمالة أنقرة إلى موقف الغرب وضمان بقائها إلى جانبهم. وأوضح لوكالة الأنباء الفرنسية أن “لا أحد يطلب من تركيا الانضمام إلى العقوبات المفروضة على روسيا، لكن على الأقل ألا تقوضها” بمحاولة الالتفاف عليها. الرابط

وزيرة خارجية ألمانيا تشيد بـ”قوة الشراكة الألمانية التركية”

أشادت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الجمعة 4 مارس 2022، بـ”قوة الشراكة الألمانية التركية”، شاكرة نظيرها التركي مولود تشاويش أوغلو، على “جهوده التي يبذلها في سبيل تعزيز الشراكة القوية بين البلدين”. جاء كلام بيربوكجاء في تغريدة نشرتها على حسابها في “تويتر” بعيد لقائها تشاويش أوغلو على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو” في العاصمة البلجيكية بروكسل. وأضافت قائلة “نقف معا” في الأزمة الروسية الأوكرانية. وفي وقت سابق الجمعة، عقد حلف الـ”ناتو” اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية لبحث الحرب الروسية ضد أوكرانيا. الرابط

“هآرتس” العبرية: “الفائز الأكبر في أوكرانيا أردوغان وتركيا”.

 حذرت صحيفة “هآرتس” العبرية من أردوغان وتركيا حتى الآن هما الفائز الأكبر في أوكرانيا. حيث ذكرت  أن “أردوغان أرسى سياسة متوازنة بالتعامل مع كل من روسيا وأوكرانيا على حد سواء، فمن ناحية نددت تركيا بضم ر وسيا لشبه جزيرة القرم والحرب ضد أوكرانيا، ومن ناحية أخرى لم تفرض عقوبات على روسيا”. وأضافت: “لقد اتخذ أردوغان مساراً ثالثا، أكسبه استحسان كل من موسكو والغرب”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه “منذ اندلاع الحرب، ندد أردوغان بالعدوان الروسي على أوكرانيا وأعرب عن دعمه الكامل لسيادة أوكرانيا، ومع ذلك، فقد اختارت تركيا عدم فرض عقوبات على روسيا على عكس حلفائها في الـ(ناتو)”. وتواصل تركيا بدبلوماسيتها متعددة الأبعاد جهودها المستمرة من أجل ضمان السلام والاستقرار في أوكرانيا، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها الحرب الروسية التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا.

وفي وقت سابق، أشاد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، بالجهود الدبلوماسية التي يبذلها أردوغان، للوصول إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا. وكذلك أشاد الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بجهود تركيا، حيث كشف عن مسعى لأردوغان لإنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا، قائلا إن “الرئيس أردوغان يسعى جاهدا من أجل عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولديمير زيلينسكي”.

وتؤكد تركيا على لسان مسؤوليها أن “الأمر المستعجل حاليًا هو وقف إطلاق النار وسيكون هناك متسع من الوقت لاحقًا لإجراء لقاءات حول القضايا السياسية، فلا يمكن الحصول على نتيجة وسط القصف المتواصل”. الرابط

تركيا ترد بقوة على ادعاءات قديمة جديدة لـ”جامعة الدول العربية”

ردت تركيا، الخميس 10 مارس، على ادعاءات قديمة جديدة لجامعة الدول العربية، حيث أكدت وزارة الخارجية التركية، رفضها القاطع للقرارات والبيانات التي أصدرها مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية من القاهرة، والذي تضمن ادعاءات تستهدف تركيا ولا أساس لها من الصحة حيث ذكرت أن “تركيا تنتهك سيادة بعض الدول العربية”.

وقالت الوزارة في بيان “نرفض رفضا قاطعا الادعاءات التي لا أساس لها ضد بلدنا، والواردة في بعض القرارات والبيانات التي صدرت في اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية في 9 آذار/مارس 2022”.

ونوهت إلى أنه “من الواضح أن هذه المقاربات البالية ذات النية السيئة، والتي لا تتوافق مع واقع وديناميكيات المنطقة، لا تساهم في حل مشاكل الجغرافيا العربية”.

وأكدت أن “تركيا تخوض نضالا ضد التهديدات التي تستهدف أمنها القومي ومصالحها في إطار مبادئ وقواعد القانون الدولي.. وكل الجهود التي تبذلها تركيا تهدف أيضًا إلى حماية سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية”.

وتابعت  الوزارة في بيانها قائلة “والواقع أن مكانة تركيا اليوم في قلوب الشعوب العربية الصديقة والشقيقة معروف للجميع، ومن المتوقع أن تعكس جامعة الدول العربية إرادة الشعب العربي الأصيل الذي تمثله هذه المنظمة، بدلاً من أن تكون أداة للأجندات الفردية لبعض أعضائها”.

وشددت على أن “الدول الأعضاء التي لا تزال تعترض أو تبدي تحفظات على القرارات المذكورة تدرك مساهمات تركيا وأهمية التعاون مع بلدنا”.

وأكدت أن “تركيا على استعداد للعمل مع جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية التي تظهر الرغبة والإرادة للتعاون من خلال أجندة إيجابية ومنطق سليم، يهدف إلى إرساء استقرار وازدهار دائمين في المنطقة”. الرابط


ثانياً: حدث العدد

السلاح أم الدبلوماسية.. لمن تكون الكلمة الأخيرة في حرب روسيا على أوكرانيا؟

يرى محللون أنه على الرغم من أن المحادثات الأولية الرفيعة المستوى بين روسيا وأوكرانيا في تركيا أحيت أملا عابرا في التوصل إلى حل تفاوضي بين البلدين، فإن الصراع ستتم تسويته بشكل أساسي عسكريا على الأرض.

وخرج وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا، اللذان اجتمعا برعاية نظيرهما التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس بعد أقل من ساعتين من المفاوضات، من دون الإعلان عن إحراز تقدم، لكنهما تعهدا بمواصلة الحوار.

وقال جاويش أوغلو في أنطاليا (جنوب غرب تركيا) إنه لم يكن أحد يتوقع حصول “معجزة”، لكن كل شيء “بحاجة إلى بداية”، مشيرا إلى احتمال عقد قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ويقول المحلل المتخصص في شؤون روسيا بمجموعة الأزمات الدولية أوليغ إغتانوف إنه بعد أكثر من أسبوعين من بدء الحرب، وبعد أن “فشلت موسكو في تحقيق تقدم حاسم على الرغم من تفوقها العسكري، فإنه لا روسيا ولا أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات”.

ويضيف أن الجانبين يعتبران أن السيناريو العسكري هو السيناريو الرئيسي، وبما أن أوكرانيا لا تخسر الحرب وروسيا لا تكسبها فإن القتال سيستمر، معتبرا أن كل شيء سيتوقف على ما سيحدث على الأرض.

من جهتها، تؤكد ناتيا سيسكوريا الباحثة الجورجية في معهد “رويال يونايتد سيرفس” بلندن، أنه بينما يتواصل الجدل حول موضوع فتح ممرات إنسانية لإجلاء سكان المدن المحاصرة، فمن الصعب مناقشة أي حل للنزاع على الإطلاق، أو حتى وقف لإطلاق النار.

وتضيف “في هذه المرحلة، تحاول روسيا تحقيق أهدافها القصوى في أوكرانيا، وإذا نجحت في إجبار الأوكرانيين على قبول شروطها على طاولة المفاوضات، فستحصل على ما تريد. ولكن إذا لم يتحقق ذلك فستستمر الحرب”.

دبلوماسية الإنذار

ويرى السفير الفرنسي السابق في سوريا ميشال دوكلو، أن “هناك الكثير من المعتقدات الخاطئة حول الدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تشكل إطلاقا بديلا لميزان القوى”.

ويوضح الدبلوماسي الفرنسي أن موسكو تفاوض على “مفهوم للدبلوماسية يقضي بإخضاع الآخر، وبالتالي فهي دبلوماسية الإنذار”، مضيفا نحن في مرحلة يواجه فيها الروس صعوبات لكنهم يتمسكون بفكرة الإنذار. ويتابع أنه من وجهة نظر روسيا، تهدف محادثات مثل تلك التي جرت في أنطاليا إلى التأثير على معنويات الأوكرانيين، وإحداث بعض الارتباك لكل من العالم الخارجي والأوكرانيين.

وترى الباحثة ناتيا سيسكوريا أن الكرملين الذي ذهب وزير خارجيته إلى حد التأكيد في هذا الاجتماع على أن موسكو “لم تهاجم أوكرانيا”، يعمل أيضًا على إقناع الرأي العام بغياب بديل للقوة.

ومضت قائلة إن “روسيا تبحث أيضا عن ذريعة لتكون قادرة على القول إنها جرّبت الدبلوماسية لكن تلك الدبلوماسية فشلت، لأن أوكرانيا رفضت مطالبها (…) مبررة بذلك أعمالها العسكرية المقبلة”.

مع ذلك، يرى المحلل أوليغ إغتانوف أن محادثات من هذا النوع تسمح لكل من الطرفين بتقييم مواقف الطرف الآخر، مشيرا إلى أن أوكرانيا تأمل في أن تتمكن من وقف العملية العسكرية الروسية بوسائل دبلوماسية، بينما تريد روسيا فهم الموقف الأوكراني.ويتفق دوكلو على أن لمثل هذه المحادثات “وظيفة جس نبض”، قائلا إن الأوكرانيين بحاجة إلى معرفة موقف الروس بالضبط.

ويشير الدبلوماسي الفرنسي السابق إلى أن من الممكن أن تؤسس موسكو شكلاً من المفاوضات يمكن تشبيهه بعملية أستانا الخاصة بسوريا، والتي تجمع بين روسيا وإيران وتركيا. ويؤكد أن صيغة من هذا النوع سيكون لها في نظر موسكو “ميزة إعطاء الانطباع بأن هناك عملية سلام، بالإضافة إلى إقصاء الغربيين عنها”. الجزيرة نت عن الفرنسية الرابط

في افتتاح المنتدى: أردوغان يدعو لتغيير الهيكل الأمني العالمي القائم

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة إنشاء هيكل أمني عالمي جديد، يحرص على السلام ويخدم البشرية جمعاء بدلا من مصالح الدول الخمسة في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا).

كلام أردوغان جاء في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لـ”منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، الذي انطلق، الجمعة 11 مارس 2022 في ولاية أنطاليا جنوب غربي تركيا.

وانتقد أردوغان آلية عمل مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بفض النزاعات، قائلا “عندما يصبح أحد الأطراف المتصارعة، عضوا دائما ويملك حق النقض الفيتو فإن الدور الملزم لمجلس الأمن الدولي يتعطل”.

وأضاف “عندما قلت العالم أكبر من 5، لم أكن أطلب ذلك من أجل تركيا فقط، بل كنا نسعى إلى الدفاع عن الحقوق والمصالح المشتركة للإنسانية جمعاء”.

ونوه إلى أن “الهيكل الأمني ​​الحالي، الذي يعطي الأولوية لمصالح الدول الخمس المنتصرة بالحرب العالمية الثانية، لا يلبي احتياجات اليوم وبين أن النظام الذي يترك مصير 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة تحت رحمة 5 أعضاء دائمين في مجلس الأمن (غير عادل)”.

وذكر أردوغان أن “قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة، لم يتم اتخاذ أي خطوات لإنهاء الصراع، قلنا دائما بضرورة إصلاحه ليناسب الظروف الراهنة ولا نزال نؤكد ذلك، ورغم أن نقاط ضعف النظام كانت معروفة، تم تجاهل مطالب الإصلاح لأن من يمتلكون حق النقض لم يرغبوا في تقاسم السلطة”.

وشدد على أن “تركيا ستواصل جهودها لإصلاح الأمم المتحدة في الفترة المقبلة إيمانا منها بإمكانية وجود عالم أكثر عدلا”.

منتدى “أنطاليا الدبلوماسي”.. حافل باللقاءات للرئيس أردوغان

أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة11 مارس، سلسلة من اللقاءات مع قادة ورؤساء الدول المشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

حيث عقد الرئيس أردوغان، لقاءً مغلقًا مع رئيس جمهورية الجبل الأسود، “ميلو ديوكانوفيتش”

كما التقى الرئيس التركي مع نظيره الكيني أوهورو كينياتا، والوفد الدبلوماسي المرافق له.

وأجرى أردوغان لقاءً مع  رئيسة كوسوفو “فيوزا عثماني”، التي تزور تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

واستقبل الرئيس أردوغان، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية عبد الله عبد الله، الذي يزور تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

وأجرى الرئيس التركي، لقاءً ثنائيًا مع نظيره الهايتي “جوفينيل مويس”، الذي يزور تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

الرابط


ثالثاً: قضية العدد

روسيا أم أوكرانيا.. هل تتصرف تركيا بذكاء في هذه الحرب؟

02/03/2022

تواصل تركيا وبحنكتها الدبلوماسية متعددة الأبعاد جهودها المستمرة من أجل ضمان السلام والاستقرار في أوكرانيا، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها الحرب الروسية التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا .

وتؤكد تركيا على لسان مسؤوليها أن “الأمر المستعجل حاليًا هو وقف إطلاق النار وسيكون هناك متسع من الوقت لاحقًا لإجراء لقاءات حول القضايا السياسية، فلا يمكن الحصول على نتيجة وسط القصف المتواصل”.

وفي وقت قال فيه المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن “محاوري تركيا الغربيين يطلبون منها إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع روسيا، وألا تهدم جسور التواصل في هذا الصدد”، يتساءل مراقبون إلى أي جهة ستنحاز تركيا؟ ومن هو الطرف الذي ستواصل الوقوف إلى جانبه.. روسيا أم أوكرانيا؟ ولماذا؟

وفي هذا الجانب رأت الناشطة الإيطالية، فرانشيسكا سكالينجي، أن “موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليس سهلاً، من ناحية أن تركيا هي إحدى دول الـ(ناتو)، ومن ناحية أخرى أنها واحدة من المشترين الرئيسيين للغاز الروسي”.

وأضافت سكالينجي في حديثها مع “وكالة أنباء تركيا” أنه “على الرغم من أن البلدين (تركيا وروسيا) يجدان نفسيهما على جبهات متعارضة في العديد من القضايا (سوريا وليبيا وأذربيجان)، إلا أن قنوات الاتصال والدبلوماسية كانت مفتوحة دائمًا بينهما”.

المزيد من المشاركات

وتابعت “لكن تركيا أيضًا على علاقة جيدة مع أوكرانيا التي اشترت بالمناسبة مسيّرات تركية من طراز Bayraktar TB2، المستخدمة حاليا في هذه الحرب”.

وزادت قائلة “لدى تركيا وأوكرانيا أيضًا تبادل تجاري مهم بقيمة 5 مليارات دولار سنويًا”.

واعتبرت سكالينجي أنه “لكل هذه الأسباب.. أعتقد أنه رغم إدانة أردوغان بالكلمات للعدوان الروسي، إلا أنه لن يتدخل عسكريًا بشكل ثقيل، وأعتقد أنه من المحتمل أن يتطوع أردوغان في المستقبل القريب كوسيط في الصراع”.

وحذّر المتحدث باسم الرئاسة التركية، من أن “مواصلة الحرب ستكون كارثة كبيرة للروس، العقوبات الاقتصادية تتوالى، وعلى الأرجح سيصاب الاقتصاد الروسي بالشلل في غضون أشهر”.

وذكر أن “الروس وضعوا أنفسهم في مكان المذنب عبر هذه الحرب حتى لو كانت لديهم بعض المطالب المشروعة في السابق”.

ومضى موضحاً “أعتقد أنهم سيرون هذا في المدى القريب، وهذه العملية لن تعود بالفائدة على روسيا بل ستضعفها اقتصاديًا وعسكريًا، وستضعفها أكثر في العالم. وإدراة هذه الأمور لن تكون سهلة”.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني نائل بركات لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا تبحث عن مصالحها الاستراتيجية.. لهذا وقعت تركيا وأوكرانيا اتفاقية للتجارة الحرة وأعلنتا عن صفقة لأوكرانيا لتصنيع طائرات مُسيّرة تركية خلال الزيارة الأخيرة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الأوكرانية كييف”.

ورأى بركات أن “هذه الزيارة تمثل جزءًا من خطة أردوغان لتعميق علاقات تركيا مع أوكرانيا، التي لا تعد فقط سوقًا مهمًا لتصدير منتجات الدفاع التركية، ولكنها أيضًا أساسية لجهود أنقرة للتخفيف من التداعيات السلبية للعقوبات الأمريكية على صناعتها الدفاعية، وإحدى هذه المجالات التي خلقت فيها العقوبات الأمريكية مأزقًا للصناعات الدفاعية التركية هي تكنولوجيا المحركات، إذ ترغب تركيا بتطوير تكنولوجيا محلية لصناعة المحركات وتأمل أن يؤدي التعاون مع أوكرانيا، التي تصمم وتصنع محركات تشغل عشرات الأنواع من الطائرات في العديد من البلدان، إلى نقل هذه المعرفة إلى تركيا”.

وتابع قائلا إن “الشراكة الدفاعية بين تركيا وأوكرانيا تعد عنصرًا رئيسيًا بدفع أردوغان لإنشاء صناعة دفاعية محلية تساعده على إبراز قوته العسكرية في الخارج وجعل تركيا قوة عالمية مستقلة عن الغرب”.

وأضاف “لهذا السبب يحرص أردوغان على تعميق العلاقات مع أوكرانيا على الرغم من احتجاجات روسيا وخوفها من هذا التعاون”.

وتطرق بركات في حديثه إلى دور المسيرات التركية في الحرب الدائرة على الأرض الأوكرانية، حيث قال إن “الطائرات المسيرة التركية (بيرقدار) حسمت معركة طرابلس في ليبيا بعد أن اجتاح حفتر ليبيا وطوّق طرابلس، ولم يكن إلا ساعات وينتهي الحدث الليبي بانتصار حفتر مدعوما من الإمارات وفرنسا ومصر وروسيا، فكانت المفاجأة الطائرات المسيرة التركية (بيرقدار) لتحسم معركة في سابقة لم تحدث من قبل في معركة تقلب الموازين وتهزم حفتر وجميع ما حشد”.

وقال إن “تلك الصناعة التركية أصبحت تشكل رعبا حقيقيا للجيوش وأصبح من يمتلك تلك الطائرة يمتلك مفتاحا مهما لنجاح المعركة، والمعركة في أرمينيا كذلك تشهد على هذا”.

وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، قال إن “الرئيس رجب طيب أردوغان اقترح عدة مرات الوساطة بين روسيا وأوكرانيا نظرًا للعلاقات القوية مع البلدين”.

وبيّن ألتون في بيان له، أن “أردوغان عمل للتوسط بين روسيا وأوكرانيا لأن لدينا علاقات قوية مع البلدين، وبذلنا قصارى جهدنا على المستوى الدبلوماسي لمنع الوضع الحالي، وتم تجاهل دعواتنا لإصلاح نظام الأمم المتحدة ورأينا في الأزمة الأخيرة النتائج الوخيمة لذلك، وكان من الممكن تفادي هذه الحرب لو تم أخذ دعواتنا بعين الاعتبار”.

وهنا، قال المحلل السياسي المقيم في أوكرانيا منتصر البلبل، لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “تركيا لها مصالحها مع روسيا في سوريا وليبيا ومناطق أخرى ولا تريد أن تخسرها بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية في تركيا، ولكن الآن لا تقف مع روسيا بغزوها لأوكرانيا، وبالتالي فإن روسيا يمكن وصفها بالثعلب السياسي على المستوى الدولي والإقليمي كونها تعرف متى تهاجم ومتى تسكت ومتى تناور، في حين أن أوكرانيا هي دوله مقربة جدا من تركيا من حيث المصالح الاقتصادية والعسكرية والثقافية، ولا أعتقد أن تركيا ستتركها لوحدها بمواجهة روسيا، بل ستتصرف بطريقة ذكيه كعادتها”.

وزاد قائلا “يجب ألا ننسى أن تركيا عضو في حلف الـ(ناتو)، والآن هذا الحلف مع أوكرانيا بشكل كامل، لذا لننتظر ونرى ما سيحدث من تطورات في الأيام القادمة”. وأشاد البلبل بالمسيرات التركية، مؤكدا أنها “تقوم بدور جيد بإيقاف الأرتال العسكرية المحاصرة للمدن أو التي تحاول التقدم إلى المدن”.ولفت في الوقت ذاته إلى أنه لا يستطيع التحديد إلى أين ستتجه الأمور “لأن الحالة هي حالة حرب ولا يمكن لنا التنبؤ بما سيحصل”، حسب تعبيره.الرابط


رابعاً: المشهد الاقتصادي

وزير تركي: اكتشافات غاز البحر الأسود تكفينا 30 عاما

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، إن احتياطات الغاز التركية المكتشفة في البحر الأسود تكفي احتياجات تركيا لـ 30 عاماً. تصريحات دونماز جاء خلال مشاركته في فعالية نظمتها جامعة “يلدز” التقنية، عبر اتصال مرئي، الثلاثاء 8 مارس 2022. وأشار إلى أن “الاكتشافات بلغ حجمها حتى اليوم 540 مليار متر مكعب، على أن تُستخرج في الربع الأول من عام 2023”.

وتسعى تركيا لتقليل اعتمادها على الخارج في ما يخص موارد الطاقة، وفي هذا الصدد أشار الوزير إلى أن “تركيا لديها العديد من الخيارات، بينها التنقيب في البحار عن المزيد من الغاز، بالإضافة إلى محطات الطاقة النووية والطاقة المتجددة”.

وسبق أن أعلن دونماز عن سفينة رابعة تركية ستبدأ بالتنقيب عن الغاز في البحر الأسود.

وأشار إلى أن “شركات البترول التركية والعالمية لديها 7 إلى 8 أنشطة حفر لأغراض الاستكشاف في البحر الأسود”. وأن “سفينة التنقيب الرابعة ستبدأ مهامها خلال شهر أو شهرين”. وكانت 3 سفن تركية للتنقيب هي “بربروس خير الدين باشا” و”القانوني” و”الفاتح” قد بدأت بعمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر الأسود.

وفي آب/أغسطس 2020، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن سفينة “الفاتح” اكتشفت أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في موقع “تونا 1” في حقل صقاريا، باحتياطي 320 مليار متر مكعب، وذلك قبالة سواحل ولاية زونغولداق شمالي تركيا، ليعلن لاحقا ارتفاع التقديرات بعد اكتشاف 85 مليار متر مكعب إضافي من الغاز.​​​​​​​ الرابط

خلال شهرين فقط.. 18 مليون مسافر عبر الخطوط الجوية في تركيا

قالت المديرية العامة لهيئة المطارات الحكومية التابعة لوزارة النقل والبنى التحتية، الثلاثاء 8 مارس 2022، إن عدد المسافرين الذين فضلوا الخطوط الجوية عبر المطارات في عموم تركيا خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير من العام الجاري 2022، تجاوز 18 مليون شخص.

وأوضحت المديرية في بيان أن “حركة الطائرات إقلاعا وهبوطا في المطارات التركية خلال أول شهرين من عام 2022، عبر الخطوط الداخلية وصلت إلى 101 ألفا و376، والخطوط الخارجية 68 ألفا و84”.

ولفتت إلى أن “حركة المسافرين عبر الخطوط الداخلية سجلت 10 ملايين و248 ألفا و161، والخارجية 8 ملايين و398 ألفا و689”..

وأشارت المديرية إلى أن مطار إسطنبول الأكبر في العالم “شهد خلال هذين الشهرين حركة طائرات بلغت 13 ألفا و651 عبر الخطوط الداخلية، و39 ألفا و12 في الخطوط الخارجية، بإجمالي 52 ألفا و663”.

وتابعت أن “حركة المسافرين عبر الخطوط الداخلية لمطار إسطنبول بلغت مليونا و855 ألفا و530، والخطوط الخارجية 5 ملايين و188 ألفا و788، بإجمالي 7 ملايين و44 ألفا و318 مسافرا”.

2.5 مليار دولار صادرات صناعة السيارات التركية في فبراير

صدرت صناعة السيارات التركية 2.5 مليار دولار في فبراير ،و حققت صادرات سيارات الركوب ربحا قدره 819 مليون دولار.

وفقًا لبيانات جمعية مصدري صناعة السيارات في أولوداغ ،أن الصادرات في قطاع السيارات زادت في فبراير بنسبة 1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق ووصلت إلى 2.5 مليار دولار . واحتلت المرتبة الأولى في صادرات تركيا ، حيث بلغت حصة القطاع من صادرات البلاد 12.8 في المائة. وانخفضت صادرات سيارات الركاب بنسبة 7٪ إلى 819 مليون دولار ، وانخفضت صادرات السيارات لنقل البضائع بنسبة 20.5٪ إلى 417 مليون دولار ، وانخفضت صادرات الحافلات الصغيرة والحافلات المتوسطة بنسبة 0.2٪ لتصل إلى 67 مليون دولار ، وصادرات شاحنات الجر. بنسبة 19 في المئة الى 95 مليون دولار.


خامساً: المشهد العسكري والأمني

تجربة ناجحة لنموذج حديث من “أقنجي” الأقوى في العالم

أعلنت شركة “بايكار” التركية، الأربعاء 2 مارس 2022، نجاح أول تحليق لنموذج حديث من الطائرة الحربية المسيرة التركية الصنع “أقنجي”. ويجري تطوير النموذج “B” من “أقنجي” في إطار مشروع “أقينجي” الذي يتم بإشراف رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية.

وقالت “بايكار” في بيان إن “النموذج (B) من الطائرة أتم أول تحليق له بنجاح.. حيث يعتبر الأقوى وصاحب القدرات القتالية الأعلى في العالم بين هذا النوع من الطائرات”. وأوضحت الشركة أن “النموذج الجديد أجرى أول تحليق له من مركز التدريب والاختبار المخصص للمشروع في ولاية تكيرداغ شمال غربي تركيا، واستمر لمدة ساعة و16 دقيقة”.

وقال المدير التقني في شركة “بايكار” المهندس سلجوق بيرقدار في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، إن “النموذج (B) يعد الأقوى وصاحب القدرات القتالية الأعلى في العالم بين الطائرات المسيرة الهجومية”. وأعرب عن أمله أن تعود الطائرة بالخير على تركيا وشعبها. الرابط

قائد كلية الدفاع في الـ”ناتو”: تركيا حليف مهم للغاية

قال قائد كلية الدفاع في حلف الـ”ناتو”، الفريق أوليفييه ريتمان، إن تركيا تعد حليفاً مهماً للغاية للحلف. وأشار ريتمان في حديث للأناضول إلى أن “تركيا هي واحدة من أكبر الداعمين لحلف شمال الأطلسي، وتملك ثاني أكبر قوة عسكرية فيه بعد الولايات المتحدة الأمريكية”. ولفت إلى أن “موقع تركيا الجغرافي يجعلها منخرطة بشدة في الحلف، خاصةً أن الشرق الأوسط والبحر الأسود يمثلان أهمية كبيرة للحلف، وبالتالي فإن تركيا حليف مهم للغاية”.

وقال ريتمان إن “أكثر من 800 متدرب تركي تلقوا تدريباتهم في الكلية منذ إنشائها، كما تولى قيادتها قائدان تركيان في وقت سابق. وهي تضم حاليا خمسة متدربين أتراك ومستشارة لهيئة التدريس”.

تأسست كلية الدفاع التابعة لحلف الـ”ناتو” في العاصمة الفرنسية باريس، عام 1951، وهي إحدى المؤسسات التعليمية التابعة للحلف. وفى عام عام 1966 انتقلت الكلية إلى العاصمة الإيطالية روما، ومهمتها الأساسية إنتاج الحلول للمشكلات التي يواجهها الحلف من خلال أبحاث واستراتيجيات يتم تطويرها مع منظمات أجنبية. كما تنظم الكلية دورات وأنشطة لتعزيز الانسجام بين الحلفاء، وتعد أحد أهم مؤسسات الحلف. الرابط

“نطور سلاحنا فإننا نرى واقع أوكرانيا بسبب اعتمادها على الغرب”

أكد رئيس الصناعات الدفاعية التركية في الرئاسة التركية إسماعيل دمير، أن “تركيا أصبحت بين الدول الثلاثة الأولى الرائدة في العالم بمجال تصنيع الطائرات المسيرة”، مشددا بالقول “نرى ما حصل لأوكرانيا بسبب اعتمادها على الغرب بالتسلح”.

وأضاف أن “وجود تركيا في هذا الموقع الجغرافي الحساس، جعلها بحاجة لتطوير الصناعات الدفاعية، وهي تلعب دورا حساسا في مواجهة الإرهاب من جهة، والنزاعات والحروب الدولية من جهة أخرى، كما يحدث حالياً بين أوكرانيا وروسيا”. وأكد أن “الصادرات التركية من الصناعات الدفاعية، قد نمت أكثر من 13 ضعف، ووصلت إلى 3

مليار دولار.. الهدف هو تجاوز الـ 4 مليار دولار مع نهاية 2022”. الرابط


سادساً: اعرف تركيا

بالأرقام.. هيئة الإحصاء التركية تعلن عدد سكان تركيا لعام 2021

أعلنت هيئة الإحصاء التركية، الجمعة 4 مارس 2022، عدد سكان تركيا لعام 2021، حيث بلغ 84 مليوناً و680 ألفا و273 مواطنا. وأوضحت الهيئة في بياناتها أن نسبة النساء في المجتمع التركي بلغت 49.9%، حيث بلغ عدد النساء التركيات 42 مليوناً و252 ألفاً و172 امرأة. في حين بلغ عدد الرجال الأتراك 42 مليوناً و428 ألفاً و101 رجل، أي ما نسبته 50.1%.

ووفق الهيئة فإن 92.9% من السكان الأتراك، هم ممن تجاوزوا الـ 25 عاما من أعمارهم، وأكملوا على الأقل مستوى تعليمياً واحداً، في حين كانت هذه النسبة عام 2008، فقط 81%. وارتفعت نسبة الإناث العاملات في التعليم العالي إلى 32.4% خلال عام 2021، فيما كانت 27% فقط عام 2011. وبينما كانت نسبة العاملات في هيئة التدريس عام 2011، 40%، ارتفعت إلى 50% عام 2021.

كما ارتفعت نسبة النساء اللواتي تولين مناصب إدارية عليا ومتوسطة في الشركات من 14.4% عام 2012، إلى 19.3% عام 2020، وفق الهيئة. وبلغ متوسط سن الزواج للمرأة في تركيا عام 2021، 25 عام تقريبا، وللرجال 28 عاماً. وكان عدد سكان تركيا عام 2015، 79 مليون مواطن ومواطنة. الرابط


سابعاً: شخصية المشهد

12 معلومة شخصية حول حياة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تمثل حياة الزعماء حول العالم خبايا وأسرارا يجهلها الكثيرون، الذين اعتادوا متابعة جوانب معينة من حياة  المشاهير، لذلك نرصد عددا من خبايا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التي منها عشقه لورق العنب والشاي الأبيض وغيره.

1- “ورق العنب”، أو مثلما يطلق عليه الأتراك “يابراق صارماصي”، أكثر الأكلات التي يعشقها الرئيس التركي.

2- كما يفضل أردوغان “المانتي”، وهي أكلة تركية عبارة عن عجين محشو بلحم الضأن المفروم، مع البصل والفلفل الأسود.

3- تربط أردوغان علاقة وثيقة بشربة الخضار، مثلما أفصحت قرينته أمينة، في أحد البرامج الحوارية.

4- خلال تصريحات له لصحيفة “صباح” التركية، أكد إردوغان قدسية وجبة الإفطار، التي يحرص فيها على تناول العجائن وأنواع مختلفة من الجبن، مع شرب عصير “الرمان أو البرتقال الطازج”.

5- لا يستهوي أردوغان أكل المربى، كما إنه لا يميل لتناول السكريات ولا الشكولاته ولا الملبن.

6- البلح والتفاح من أكثر الفواكه التي يعشقها الرئيس التركي، ومن الخضروات الفاصوليا والقرنبيط.

7- أوضحت صحيفة “يني شفق” التركية أن أمينة أردوغان عقيلة الرئيس التركي، قالت إن المشروب الرسمي في القصر الرئاسي هو مشروب “الشاي الأبيض”، الذي يعد من أندر أنواع الشاي، وثبت فعاليته في تقوية المناعة والوقاية من أمراض السرطان، كما يعد من أغلى أنواع الشاي عالميا، إذ يبلغ سعر الكيلو نحو 1600 دولار.

8- رتب موقع “آن صون هابر” التركي الإخباري قائمة أفضل 5 مطربين يحبهم أردوغان، وهم بالترتيب “معزز أرصوي، جنكيز قوردوغلو، زارا، عدنان شانساس، سزان أكصو”.

9- أغنية “Lale Devri”  “عصر التوليب”، التي تغنيها المطربة التركية، سيبال جان، تعد أغنية الرئيس التركي وقرينته، فيحرصا على سماعها خلال ركوبهم السيارة، بحسب ما نقل السائق الخاص لأردوغان.

10- يقول خبراء الموضة حول العالم، إن الرئيس التركي يتبع خطا خاصا به، إلا أنه يصبح شائعا بعد ارتدائه، وبشكل عام يفضل أردوغان السترات المنقوشة، وعلى غير العادة يفضل ارتداء ألوان قمصان زرقاء بدرجات مختلفة، بديلا للأبيض المعتاد، بحسب ما نقلت صحيفة “حرييت” التركية.

11- إردوغان يعشق اللون الأخضر، ولا سيما في رابطات العنق، وهو الذي يشير إلى لون الطبيعة ويحمل طابع التقليدية والإصالة، كذلك يعتز بالرابطات الزرقاء التي ترمز إلى قرب الاتصال والقدرة على التواصل، وأخيرا الرابطات ذات اللون البورجوندي، التي تشير للنبل والقوة.

12- وانتقالا لكرة القدم، فلا يشجع الرئيس التركي الفريق الأول في تركيا “جالطة سراي”، حيث ينضم لجماهير ومشجعي نادي “فناربهتشه”. الرابط


ثامناً: مقال العدد

الرئيس التركي أردوغان والرئيس الإسرائيلي هرتسوغ خلال زيارة الأخير إلى تركيا

د. ياسين أقطاي

حظي استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أنقرة بالكثير من الاهتمام باعتبارها أول زيارة لتركيا منذ 14 عامًا. وخلال تلك الفترة، حدثت أزمات عديدة بين تركيا وإسرائيل، من بينها اعتراف أنقرة بنتائج انتخابات حماس التي تعتبرها إسرائيل منظمة إرهابية والمجادلة بضرورة الاعتراف بها في جميع أنحاء العالم. كما استضافت تركيا مسؤولين وممثلين عن حركة حماس، الذين فازوا في الانتخابات، من خلال الإقرار بأنهم يجسدون أعلى مستويات التمثيل في فلسطين.

دان الرئيس التركي بأشد العبارات جميع عمليات الحصار والهجمات الإسرائيلية على غزة، داعيًا إسرائيل -باعتبارها كيانًا محتلًا- إلى احترام قرارات الأمم المتحدة والعودة إلى حدود عام 1967. وأصر أيضًا على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعلى تشجيع حل الدولتين.

تعبيرًا عن موقفه الرافض للعدوان والاحتلال الإسرائيلي، صرّح الرئيس أردوغان في حلقة نقاش عُقدت في دافوس في يناير/كانون الثاني 2010 بأن إسرائيل بارعة جدًا في إراقة دماء المدنيين والأطفال الأبرياء، وصرخ في وجه الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز قائلا “أنت تعرف جيدًا كيف تقتل الناس”. وأصبحت كلمته تعبيرًا رمزيًا عن إرادة مسلمي العالم في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

استشهد 10 مواطنين أتراك وجُرح 50 خلال الهجوم الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة”، تلك السفينة التي انضمت لأسطول الحرية في 2010  لتقديم 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي كانت إسرائيل تحاصره منذ 2007 ، فداهمت القوات البحرية الإسرائيلية النشطاء الحقوقيين على متن السفينة في المياه الدولية للحيلولة دون وصولها إلى غزة.

كانت السفينة مبادرة مدنية بالكامل للمطالبة برفع الحصار عن غزة، وأُريقت دماء تركية في سبيل القضية الفلسطينية. مثّل هذا الحدث نقطة تحوّل في العلاقات التركية الإسرائيلية. ومن جهتها، دعمت تركيا هذه المبادرة المدنية وتوترت العلاقات التركية الإسرائيلية بشكل خطير منذ ذلك الحين.

كان هناك العديد من المحاولات والوساطة لرأب الصدع، وكانت شروط تركيا لعودة العلاقات أن تقدم إسرائيل الاعتذار، وتعويض عائلات الضحايا، ورفع الحصار عن قطاع غزة. وتخللت هذه المحاولات وقتها دور للرئيس الأميركي باراك أوباما حتى تحقق الشرط الأول من الشروط التركية في مارس/آذار 2013 وبعدها بدأت سلسلة من المحادثات الجدية بين البلدين في أكثر من عاصمة أوروبية.

استمرت أعمال عدوان الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والقدس ولم تلتزم تركيا الصمت حيال ذلك. لكن حتى مع توتر العلاقات الدبلوماسية، تواصلت العلاقات التجارية بين الطرفين إلى مستوى معيّن، وبلغ حجم المبادلات التجارية خلال فترة الجائحة 8.5 مليارات دولار.

ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من اتخاذ بعض الخطوات استجابةً لطلبات الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية لتحسين العلاقات بين البلدين، فإن العلاقات ظلت متوترة. فضعف الثقة أو انعدامها بين الطرفين لا يزال موجودا، إذ يرى الإسرائيليون أن الأزمة لم تكن لأسباب دبلوماسية بحتة، بل مرتبطة بفكر وأيديولوجيا القيادة التركية.

في سياق الثقة المتدهورة نفسه وحيث تحاول تركيا أن تجعل لها موطئ قدم أرسخ في القضية الفلسطينية، وقد حاولت بشكل جدي تخفيف الحصار عن قطاع غزة وما زالت متمسكة بعلاقاتها مع حماس، فإن هناك دعوات في إسرائيل لتكثيف العلاقة وتقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني الذي تخوض تركيا معه حربًا حقيقية حاليًّا في مدن الجنوب الشرقي التركية. وفي السياق ذاته، وكما أكَّدت تركيا للفلسطينيين أنها لن تتخلى عن العلاقة معهم، حاولت إسرائيل أن تلعب الدور نفسه، فقام نتنياهو في تلك الأثناء بالاتصال بالرئيس القبرصي وأطلعه على أن هناك اتفاقا ما يجري مع تركيا وأكَّد له عدم تأثيره على العلاقات الإسرائيلية القبرصية.

استمرت أعمال عدوان الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والقدس ولم تلتزم تركيا الصمت حيال ذلك. لكن حتى مع توتر العلاقات الدبلوماسية، تواصلت العلاقات التجارية بين الطرفين إلى مستوى معيّن ووصل حجم المبادلات التجاريّة خلال فترة الجائحة إلى 8.5 مليارات دولار. فمنذ سنوات طويلة والعلاقات التركية الإسرائيلية تسير على مبدأ فصل الاقتصاد عن السياسة، في معادلة تثبت أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك ربط بين المصالح السياسية بشتى أصنافها مع حجم التبادل التجاري بين بلدين معينين.

مع ذلك، يجب على من يُشبّهون بين زيارة الرئيس الإسرائيلي لتركيا وتطبيع العلاقات مع إسرائيل أن يتذكّروا معطى مهما، وهو أن تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل منذ عام 1948 -أي عندما تأسست إسرائيل لأول مرة- دون أن تحظى هذه الخطوة بقبول الشعب التركي. في تلك الفترة، هُزمت تركيا في الحرب العالمية الأولى وبُعثت دولةً جديدة بهيكل وأيديولوجيا أكثر ميلا للغرب، ولم يكن لدى تركيا القوة ولا الفهم الأيديولوجي المناسب لمقاومة مثل هذا الطلب المفروض من الولايات المتحدة وأوروبا.

خلال السنوات السبعين الماضية، كانت العلاقات بين تركيا وإسرائيل طبيعية. ولكن وصول أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة قلب الموازين. ورغم عدم انقطاع العلاقات مع إسرائيل بشكل تام، فإنه لا يمكن إنكار حقيقة تغيّرها. واصلت أنقرة الاعتراف بإسرائيل، لكنها عارضت وبشكلٍ واضح الاحتلال الإسرائيلي الجائر والتوسع الاستيطاني والسياسات العدوانية. لم يدر أردوغان ظهره للقضية الفلسطينية من أجل الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل، بل على العكس من ذلك.

وبناء على ذلك، لابد من التمييز بين قرار الحفاظ على العلاقات ومسألة إنشاء علاقة لم تكن موجودة من قبل. كما أن “التطبيع” مع إسرائيل مقابل التضحية الكاملة بالقضية الفلسطينية يختلف اختلافًا جوهريًا عن سياسة تركيا التي لا تتجاهل في الواقع القضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال. كانت هذه طبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل منذ البداية، ولا تزال تركيا المدافع عن حقوق الفلسطينيين أمام إسرائيل. في المقابل، قامت العديد من الدول باسم التطبيع مع إسرائيل بالحد من علاقاتها مع الفلسطينيين وإلغاء حصار غزة تمامًا من أجندتها.

كان لزيارة الرئيس الإسرائيلي إلى أنقرة مغزى خاص. أشار أردوغان علانية خلال المؤتمر الصحفي إلى أن العلاقة التاريخية بين إسرائيل وتركيا يمكن أن تقوم على أساس المصلحة المشتركة دون الالتزام بالاتفاق على كل شيء، وأن تركيا ستواصل دائمًا دعم القضية الفلسطينية، وجدد التذكير بضرورة انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967 من أجل حل مقبول للقضية الفلسطينية. وفي إطار هذه الزيارة، أعلن أردوغان أن وزير الخارجية التركي سيزور فلسطين وإسرائيل؛ وكانت هذه رسالة واضحة مفادها أن العلاقات مع إسرائيل ستستمر بموافقة ورضى الأطراف الفلسطينية وتحديدًا فتح وحماس.

مثّلت القضية الفلسطينية محورًا رئيسيًا في محادثات أردوغان مع هرتسوغ، حيث قال الرئيس التركي “لقد شاركت بصراحة نهجنا وحساسياتنا مع هرتسوغ. لقد أعربت عن الأهمية التي نوليها لتقليل التوترات في المنطقة والحفاظ على رؤية حل الدولتين. كما شددت على أهمية المكانة التاريخية للقدس والحفاظ على الهوية الدينية وقدسية المسجد الأقصى. ولفتُّ الانتباه إلى أهمية تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين. وأكدت أننا نتوقع دعم السلطات الإسرائيلية لمواصلة أنشطة منظماتنا مثل “تيكا” و”الهلال الأحمر التركي”، التي تنفذ مشاريع لصالح الشعب الفلسطيني”.

لا تخلو العلاقة بين تركيا وإسرائيل من تمثيل الفلسطينيين بفاعلية، ولا تتردد تركيا في التنديد بمواقف إسرائيل العدوانية. ومن غير المعلوم إلى أي مدى ستستمر هذه العلاقة، لكن من المفيد دائمًا إعطاء فرصة للسلام والاستقرار والقانون. هذا هو الغرض من السياسة والدبلوماسية. ولو تبنت جميع الدول الإسلامية هذا الموقف، لكان من السهل حل مختلف مشاكل العالم الإسلامي اليوم، واكتساب المسلمين مكانة أقوى وأكثر تشريفًا أمام جميع قوى العالم. الرابط

مبادئ السياسة الخارجية التركية تجاه إفريقيا

محي الدين أتامان

بدأ الرئيس رجب طيب أردوغان في 17 أكتوبر/تشرين الأول زيارته لثلاث دول في إفريقيا. وبعد محطته الأولى في أنغولا، زار الرئيس توغو ثم توجه إلى نيجيريا في المحطة الأخيرة من رحلته. وتناولت وسائل الإعلام التركية والغربية زيارة أردوغان على نطاق واسع، وانتقدت العديد من وسائل الإعلام الغربية وبعض الصحفيين الأتراك هذه الزيارة. وتركزت الانتقادات على إلقاء اللوم على الرئيس داخلياً لقيامه بزيارة غير ضرورية خلال “أزمة اقتصادية عميقة”، واتهامات غربية له باختطاف القارة من الغرب.

وسواء كان المنتقدون من الداخل التركي أو من الغرب المعارض لسياسات أردوغان، فإنهم يشتركون معاً بمعارضتهم لهذه الزيارة، لما لها من آثار إيجابية على كل من الحكومة التركية والدول الأفريقية.

ومن ناحية أخرى، يعرف النقاد جيداً أن هذه الزيارات توفر فرصاً لتركيا، مما يسمح لها بالتصرف بشكل مستقل. كما تساهم بشكل كبير في تطوير الاقتصاد التركي وتنويع السياسة الخارجية التركية. وبعبارة أخرى، تعزز “دبلوماسية القيادة” التي يتبناها أردوغان، دور تركيا المستقل الرئيسي في السياسة الدولية. فمنذ أن بدأت تركيا “مبادرتها الإفريقية” الشاملة عام 2005، زار أردوغان أكثر من 30 دولة أفريقية. وبزيارته الأخيرة، أصبح أردوغان الزعيم السياسي صاحب عدد الزيارات الأكثر للقارة الأفريقية.

وكذلك، فإن مصالح تركيا في الشؤون الإفريقية تعطي الأولوية للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي وتقرير المصير لدول القارة السمراء. ولطالما شدد أردوغان على أن النظام الدولي يحتاج إلى إصلاح شامل من شأنه أن يوفر الشمولية والكفاءة والتمثيل والحوكمة. وبعكس الدول الغربية، يؤكد خطاب أردوغان السياسي على إفريقيا أكثر استقلالاً وتطوراً.

سياسة تركيا تجاه إفريقيا

هناك العديد من المبادئ الهامة التي تحدد السياسة الخارجية التركية تجاه القارة الأفريقية. أولها أن تركيا على عكس العديد من القوى الاستعمارية العالمية والتقليدية، لا تفضل علاقة هرمية استعمارية مع الدول الأفريقية. وبدلاً من ذلك، تحاول تركيا تحسين علاقاتها مع تلك الدول على أساس مبدأ الشراكة المتكافئة.

ثانياً، تحاول تركيا تشجيع الدول الأفريقية على المطالبة بإصلاح النظام العالمي وزيادة الوعي حول النظام القاري الاستغلالي الحالي. لهذا السبب، طالبت تركيا ولا تزال بدعم الدول الإفريقية لإنهاء حكم الدول الاستعمارية مثل فرنسا وبالتالي الإطاحة بالنظام الاستعماري في القارة.

كما تعمل تركيا على أن تكون صوت الدول الإفريقية في المنصات العالمية مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين. بدليل ما جاء في إعلان أردوغان في البرلمان الأنغولي، أن تركيا تطلب من الدول الأفريقية التعاون والتوحد ضد النظام الدولي الظالم الذي تهيمن عليه قوى معينة فقط.

ثالثاً، تسعى تركيا لكسر طوق الأخبار المضللة ومنع احتكار المعلومات والحقائق الذي تمارسه بعض الدول الاستعمارية في القارة. فبالرغم من زيادة عدد السفارات التركية إلى 43 سفارة وارتفاع عدد السفارات الإفريقية في تركيا إلى 37، لا تزال وسائل الإعلام الغربية والوكالات الجديدة تهيمن على القارة. وقد بدأت وسائل الإعلام التركية مثل وكالة أنباء الأناضول والإذاعة الحكومية TRT في زيادة فروعها في إفريقيا لتوفير المعلومات والأنباء الحيادية. ومن المؤمل أن تساهم مصادر المعلومات البديلة في توطيد الثقة المتبادلة بين تركيا والدول الأفريقية.

علاوة على ذلك، قامت العديد من المؤسسات التركية التي تولي أهمية كبيرة لإفريقيا، بزيادة أنشطتها في جميع أنحاء القارة وبالتالي تحسين صورة تركيا. ومن بين أمور أخرى، تقدم الخطوط الجوية التركية رحلات إلى 60 وجهة مختلفة عبر 39 دولة إفريقية، ويوجد لدى الوكالة التركية للتعاون الدولي والتنمية “تيكا”، حوالي 30 مركزاً للتنسيق في إفريقيا.

أنماط السياسة الثلاث في إفريقيا

تتبع القوى الخارجية بشكل عام، ثلاثة أنماط تقليدية للسياسة تجاه القارة الإفريقية وهي: التسلسل الهرمي أو الاستعماري، والمنفعة المتبادلة أو الشراكة المتساوية، والمساعدة المجانية. ويعتبر النمط الأول الذي تفضله القوى الاستعمارية مثل فرنسا ودول أوروبية أخرى، أسلوباً استغلالياً بالكامل. وعلى مدى قرون طويلة استغلت الدول الغربية المستعمرة القارة الأفريقية وسخّرتها لمصالحها الخاصة.

والنمط الثاني الذي تفضله بعض الدول مثل تركيا، يعتمد على استراتيجية الربح لكافة الأطراف. ولهذا ركزت تركيا على فرص الاستثمار وتعزيز التجارة الثنائية وبناء البنية التحتية وتحسين الإنتاج الزراعي، وكل ذلك من شأنه أن يساهم في بناء قدرات الدولة. ووفقاً لهذه العلاقة الأفقية، فإن جميع الأطراف ذات الصلة يمكنها تطوير مصالح قائمة على المنفعة المتبادلة.

أما النمط الثالث فتتبعه بعض الدول التي تقدم مساعدات إنسانية وتنموية للدول الإفريقية. وفي هذا المضمار تُعد تركيا بمؤسساتها الحكومية ومنظماتها المدنية، من أكبر المساهمين في المساعدات المجانية للدول الإفريقية مثل الصومال.

وبذلك فإن تركيا تتبع سياسة تجمع بين الأسلوبين الثاني والثالث من السياسة. فقد تبنت نهجاً شاملاً في علاقاتها مع الدول الأفريقية، حيث تجمع بين قوتها الناعمة عن طريق المساعدات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية والتجارة، والقوة الصلبة من خلال صناعة الدفاع ومبيعات الأسلحة.

وستواصل تركيا تحسين علاقاتها مع إفريقيا في جميع القطاعات سواء كانت اقتصادية أو تجارية أو دفاعية أو زراعية أو سياحية أو مكافحة الإرهاب. وبغرض تعميق التعاون التركي الأفريقي، تستضيف إسطنبول كلاً من المنتدى الاقتصادي والتجاري الثالث في أكتوبر/تشرين الأول، وقمة الشراكة التركية الإفريقية الثالثة في ديسمبر/كانون الأول. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.