المرصد التركي – عدد 61

افتتاحية العدد

هذا العدد من المرصد التركي والذى يغطى الفترة من 15 مايو إلى 31 مايو 2022 يرصد عدداً من الأحداث والتطورات الهامة على الساحة التركية، والإقليمية والدولية المرتبطة بتركيا.

وكانت أهم الزيارات زيارة الرئيس الجزائرى لتركيا تلك الزيارة التي تخطت أهدافها المجال السياسي إلى مجالات عدة حيث وقعت الجزائر وتركيا خمسة عشر اتفاقية متنوعة: سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية، وفي مجال الصناعات الدفاعية المتطورة الطائرات المسيّرة والسفن الحربية. والتي أعلن فيها الرئيس الجزائري أنه يهدف إلى زيادة حجم التبادل التجارى من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات. وأن الجانبين قررا إنشاء مجلس تعاون رفيع المستوى لنقل العلاقات بينهما إلى مستوى جديد.

وضم المرصد التركي في قضية العدد تفاعلات مطالبة فنلندا والسويد بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على إثر تهديدات الحرب الروسية الأوكرانية، والموقف التركى الرافض التركي لذلك الطلب.

حيث عرض لموقف أمريكا ووساطتها لدى تركيا كما عرض مواقف عدد من الدول مؤيدة للمخاوف التركية. وتصريحات الأمين العام لحلف الناتو نفسه. وبعد إعلان فنلندا والسويد موافقتهما على دراسة المطالب التركية. عقدت في الأسبوع الأخير من شهر مايو محادثات بهذا الشأن في أنقرة، ضمت مسؤولين سويديين وفنلنديين. أعلن بعدها المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، عقب انتهاء لقاء الوفد التركي نظيريه السويدي والفنلندي، أن “عملية انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لن تتقدم إذا لم يتم تبديد مخاوف تركيا الأمنية”. ويعرض المرصد للشروط التركية الخمسة للموافقة.

ويعرض المرصد التركي في غير محور لذكرى فتح القسطنطينية والتي اهتمت تركيا رسميا وشعبيا، باعباره حدثا غير وجه التاريخ التركي والإسلامي. ويغطى العدد الحدث من خلال خبر مشاركة رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان في الاحتفالات بالذكرى الـ 569 لفتح إسطنبول وحفل غرس الشتلات الأول في حديقة الشعب في مطار أتاتورك حفل حضره مئات الآلاف من الأتراك. كما نتطرق للتعريف بشخصية السلطان محمد الفاتح في شخصية العدد.

وينتهى العدد بمقالي رأى الأول بشأن إدارة تركيا للصراع حول غاز شرقي المتوسط ، والثاني بشأن الانتخابات القادمة فى تركيا واليونان وأمريكا ومدى ارتباطها وتأثيرها على العلاقات بين الدول يتزامن المقال مع احتفاء أمريكى بزيارة رئيس الوزراء اليوناني والتعاون العسكرى الأمريكي اليوناني والرد التركي عليه، حيث يتناول تصريحات الرئيس أردوغان بشأن القواعد العسكرية الأمريكية التسعة في اليونان والتعاون العسكري الأمريكي اليوناني وذلك على هامش زيارته أذربيجان.

المحرر

أولاً: المشهد السياسي

رئيس الجزائر يوقع 15 اتفاقية مع تركيا، ويستهدف 10 مليار دولار تبادلا تجارياً

17/5/2022

أكد ضيف تركيا الرئيس الجزائري عبد العزيز تبون على ثقته بأن الاستثمارات التركية في بلاده ستصل إلى 10 مليارات دولار وأكثر خلال فترة قصيرة، جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان أمس الاثنين، عقب لقاء عقداه في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.

وقد وقعت الحكومتان التركية والجزائرية 15 اتفاقية تعاون في مجالات عدة ومتنوعة سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية، خاصّة في مجالات الطائرات المسيّرة والسفن الحربية.

وقال الرئيس الجزائري -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي- إن الجانبين وجدا فرصة لتطوير العلاقات في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادية والسياسية والثقافية، منوها إلى توقيع سلسلة اتفاقيات تعاون على هامش زيارة أردوغان للجزائر عام 2020، موضحا أن كافة المجالات والقطاعات لديها إمكانات وفرص كبيرة لتطوير العلاقات بين البلدين وإقامة تعاون شامل.

من جانبه أكد أردوغان على أن البلدين عازمان على تعزيز “تعاونهما في مجال الصناعات الدفاعية” وأوضح أن البلدين قررا إنشاء مجلس تعاون رفيع المستوى لنقل العلاقات بينهما إلى مستوى جديد، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وأنقرة تتطور يوما بعد يوم.

وأشار أردوغان إلى ارتفاع حجم التجارة بين البلدين بنسبة 35%، مقارنة مع العام 2020، بالغا مستوى 4.2 مليارات دولار. وأضاف أن البلدين وضعا هدفا جديدا لحجم التبادل التجاري من 5 مليارات دولار العام 2020، إلى 10 مليارات للفترة المقبلة.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس تبون أن الجانبين يأملان برؤية “نتائج أفضل عند اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى العام المقبل”.

وكان الرئيس الجزائري وصل إلى تركيا مساء أول أمس في زيارة عمل تستغرق 3 أيام استجابة لدعوة من نظيره التركي، وجاءت هذه الزيارة عقب سلسلة من الزيارات واللقاءات التي أجراها مسؤولون رفيعو المستوى للبلدين، ولا سيما منذ “زيارة العمل والصداقة” التي أجراها أردوغان إلى الجزائر في 26 و27 يناير/كانون الثاني 2020 مباشرة عقب انتخاب تبون رئيسا للجمهورية.

كما بحث الجانبان الملف الليبي والموقف من التطورات السياسية والعسكرية هناك، حيث أكد الرئيس تبون على أن الجانبين التركي والجزائري يمتلكان وجهة نظرة واحدة بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل بدون انتخابات في ليبيا و”نحن بالفعل في خضم مشاورات متبادلة مع تركيا حول هذه القضية”.

كما ذكر تبون أنهم تناولوا أيضا خلال الاجتماع مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب الذي يهدد منطقة الساحل وأفريقيا. الرابط

أردوغان في مهرجان تكنوفيست لتكنولوجيا الطيران والفضاء في أذربيجان

 28-5-2022

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، أنه “لا أطماع لتركيا بأراضي وسيادة أحد”، مشددا بالقول “كما أننا لا نفرط بشبر واحد من ترابنا”.

كلام أردوغان جاء في كلمة ألقاها خلال مشاركته في مهرجان “تكنوفيست” لتكنولوجيا الطيران والفضاء، المقام في العاصمة الأذرية باكو، الذي ينظم للمرة الأولى خارج تركيا.

وفي إشارة إلى تطور العلاقات بين تركيا وأذربيجان، قال أردوغان “ارتقينا بعلاقاتنا الثنائية إلى مستوى يشكل نموذجا يحتذى للعالم بأسره وليس المنطقة فحسب، أعتقد أن الأجيال القادمة، التي هي ضمانة لمستقبلنا، ستعزز التعاون النموذجي بين بلدينا في كل المجالات”.

وأضاف أن “الشعب التركي يحتفل مع أذربيجان بُعيد استقلالها ونطمح لتوسيع التضامن بين الدولتين”.

وتابع “أحيي ذكرى أبطالنا الذين استشهدوا وتوجوا نضالاتنا المجيدة من أجل الاستقلال والمستقبل، ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، ندعو الله أن لا يفرقنا عن طريق شهدائنا المقدس والمبارك”.

ولفت أردوغان إلى أن “تركيا وأذربيجان أبناء أمة كبيرة بتاريخها وثقافتها وحضارتها، على الرغم من أن علاقاتنا الدبلوماسية قد أقيمت قبل 30 عامًا، لكن وحدة مصيرنا تعود إلى أعماق التاريخ في عام 1915 في جناق قلعة، في عام 1918 في كنجة”.

وأوضح أن “النصر في إقليم قره باغ أحدث مثال على ملاحم البطولة لأمتنا، الذي تحرر من الأسر بعد 30 عاما، بفضل الموقف الحازم للرئيس الأذري إلهام علييف”.

كما أكد على أن “تركيا تدعم بقوة مسار السلام الدائم بين أذربيجان وأرمينيا، من أجل إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وشدد على أن “تركيا ستواصل تضامنها وتنسيقها مع أذربيجان من أجل ضمان إرساء سلام دائم (مع أرمينيا) في المنطقة، وترسيخ الاستقرار عبر إقامة علاقات مبنية على الثقة وحسن الجوار، وتسريع التنمية بالمنطقة”.

يذكر أنه في 27 أيلول/سبتمبر 2020، أطلق الجيش الأذري عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم “قره باغ”، استمرت 44 يوما، تمكنت خلالها أذربيجان من تحرير أراضيها في الإقليم التي احتلتها أرمينيا منذ عام 1992. الرابط

مطالبا بتعويض مليون ليرة.. أردوغان يرفع دعوى ضد زعيم المعارضة

27 مايو 2022

رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، دعوى قضائية ضد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو، مطالبا بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى مليون ليرة تركية.

وقدم محامي أردوغان، حسين آيدن، طلب رفع الدعوى ضد كيليتشدار أوغلو، بسبب تصريحاته في اجتماع الكتلة النيابية لحزبه في 24 أيار/مايو الجاري، ونشره فيديو على حسابه في “تويتر” في نفس التاريخ “يحتوي ألفاظاً ومزاعم واتهامات غير عادلة ولا أساس لها من الصحة، تنتهك الحقوق الشخصية لأردوغان”.

وجاء في الالتماس الذي قدمه المحامي آيدن أن “أردوغان ليس لديه أي أصول محولة إلى الخارج، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأن المزاعم التي لا أساس لها من الصحة التي أطلقها المدعى عليه، أولاً في خطابه الجماعي ثم في حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، خالية من العقل والمنطق والفكر”.

وجاء في الالتماس أيضا، أن “تصريحات المدعى عليه في الدعوى هي تصريحات تتجاوز حدود حرية التعبير، ولا تملك القدرة على المساهمة في المناقشات العامة، وهي هجوم شخصي أكثر منه نقد سياسي، وتهدف إلى الإضرار بسمعة رئيسنا”.

وطالبت الدعوى تغريم كيليتشدار أوغلو بدفع تعويض قدره 500 ألف ليرة تركية عن كل خطاب، ونشر قرار المحكمة في صحيفة ذات انتشار واسع. الرابط

وزير الخارجية الإمارتي: تركيا بلد كبير ولديها إمكانيات كبيرة

27-5-2022

قال وزير الخارجية الإمارتي عبد الله بن زايد آل نهيان، الجمعة إن “تركيا بلد كبير حقًا، ولديها الكثير من الإمكانيات والقدرات”، مشدداً على أن “العلاقة مع تركيا تستطيع أن تحقق الكثير من آمال الشعبين وتعزز من مكانة البلدين الإقليمية”.

كلام زايد جاء في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو في مدينة إسطنبول.

وأضاف “نأمل في تعزيز الجهود المشتركة مع تركيا لمضاعفة التجارة بين البلدين”.

وتابع “نستطيع بذل مزيد من العمل في تعزيز شراكتنا مع تركيا في مناطق عدة أبرزها قارة أفريقيا”.

وأشاد “بارتفاع حجم التجارة بين تركيا والإمارات والتي حققت زيادة بنسبة 82% في عامين فقط، وهي نسبة مشجعة جاءت بسبب الإرادة بين البلدين”.

وبيّن أن “هناك زخما في العلاقات بين تركيا والإمارات على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي، وان تركيا قدمت مساهمة كبيرة لمعرض إكسبو دبي 2020”.

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إن “الإمارات العربية المتحدة أكبر شريك تجاري لنا في منطقة الخليج، حيث اقترب حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 8 مليارات دولار في 2021”.

وأضاف إن “المستثمرين الأتراك يسعون لزيادة استثماراتهم في الإمارات، وأن المقاولين الأتراك نفذوا في السابق مشاريع مهمة للغاية فيها”.

وتابع أن “البلدين لا يتبادلان الزيارات فحسب، بل يعملان بشكل مكثف من أجل النهوض بالعلاقات الثنائية في جميع المجالات إلى مستويات أفضل بكثير مما هي عليه الآن”. الرابط


ثانياً: حدث العدد

الرئيس أردوغان يشارك في احتفالات الذكرى الـ 569 لفتح إسطنبول

29-5-2022

شارك رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان في الاحتفالات بالذكرى الـ 569 لفتح إسطنبول وحفل غرس الشتلات الأول في حديقة الشعب في مطار أتاتورك، وألقى كلمة بهذه المناسبة.

وفي بداية كلمته رحّب الرئيس أردوغان بالمواطنين الذين قدموا من مختلف المحافظات التركية البالغة واحد وثمانين من أجل المشاركة في هذه الفعالية.

وأشار الرئيس أردوغان إلى أن السلطان محمد الفاتح يحتل مكانة خاصة في التاريخ وفي القلوب من خلال فتحه إسطنبول التي كانت دائما قرة عين العالم وما زالت كذلك اليوم. مستطردا بالقول: “إن فتح إسطنبول جاء ثمرة لخطط بارعة وجهود كبيرة واستعدادات بارعة وتضحيات لا مثيل لها وعزيمة لا تتزعزع”.

“فتح إسطنبول هو الختم التاريخي على بقاء الأناضول موطنا أبديا للأتراك”

أوضح الرئيس أردوغان أنه ليس هناك أي نصر سهل في تاريخ الأتراك. مضيفا: “إن فتح إسطنبول هو الختم التاريخي على بقاء الأناضول موطنا أبديا للأتراك. بارك الله في فتح إسطنبول، وبارك الله في الذكرى الـ 569 لهذا الفتح. لن يتمكن أحد من الوقوف  أمام هذا البلد طالما كان هناك شبابا يتحدون الصخر، وطالما كان هناك شبابا يتبعون خطى أجدادهم. ها أنا أرى هذا الشباب أمامي هنا”.

“لا تقوموا بأفعال تساهم في عودة عقليات الانتداب في الوقت الذي تسطر فيه كفاحا تاريخيا من أجل كرامتها”

دعا الرئيس أردوغان إلى عدم المشاركة في سلوكيات من شأنها الإضرار بالبلد في الوقت الذي تقوم فيه تركيا بعمليات من شأنها خلق ممر أمني على طول حدودها لحل مشاكلها التي تعود إلى قرون. مستطردا بالقول: “لا تنزعجوا من الأوضاع التي نمر بها هذه الأيام في الوقت الذي نسير فيه نحو تحقيق هدفنا للتنمية من خلال البنية التحتية لتركيا. لا تقوموا بأفعال تساهم في عودة عقليات الانتداب في الوقت الذي تسطر فيه كفاحا تاريخيا من أجل كرامتها وضد العمليات التي تستهدف حقوقها السيادية”.

وأكد السيد الرئيس أن هذه القضايا ليس لها علاقة بشخصه، أو حكومته أو حزبه أو تحالفه. مستطردا بالقول: “جميع هذه القضايا هي قضايا تركيا وهي قضايا جميع أفراد الشعب التركي. تعالوا جميعا لنصل إلى الأهداف التي حددناها لبلدنا مع رؤية 2023 في الذكرى المئوية لتأسيس جمهوريتنا”. الرابط



ثالثاً: قضية العدد

تفاعلت مع أطراف عديدة مع مسالة مطالبة فنلندا والسويد بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على إثر تهديدات الحرب الروسية الأوكرانية، والرفض التركي لذلك الطلب. فمن جهتها أمريكا توسطت لدى تركيا وأعلنت مع عدد من الدول تأييد المخاوف التركية. كما أعلنت فنلندا والسويد موافقتهما على دراسة المطالب التركية. وقد عقدت محادثات بهذا الشأن في أنقرة، مع مسؤولين سويديين وفنلنديين. أعلن بعدها المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، عقب انتهاء لقاء الوفد التركي نظيريه السويدي والفنلندي، أن “عملية انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لن تتقدم إذا لم يتم تبديد مخاوف تركيا الأمنية”.

تركيا تطرح 5 شروط لانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

أسوشيتد برس 25 مايو 2022

 رهنت تركيا موافقتها على انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي، الناتو، باتخاذ الدولتين خطوات محددة لمعالجة مخاوف أنقرة “الأمنية”.

وقال الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، الأربعاء، بعد محادثات استمرت خمس ساعات في أنقرة، مع مسؤولين سويديين وفنلنديين، لقد “أوضحنا بشدة أنه إذا لم تتم معالجة مخاوف تركيا الأمنية، بخطوات ملموسة في إطار زمني معين فلن تتقدم العملية”.

والتقى الوفدان السويدي والفنلندي، مع كالين بحضور نائب وزير الخارجية التركي، سيدات أونال، فيما ترأس الوفد السويدي وزير الخارجية، أوسكار ستينستروم وترأس الوفد الفنلندي، وكيل وزارة الخارجية، يوكا سالوفارا.

وكشف كالين إن تركيا اقترحت “رفع قيود تصدير الأسلحة” عنها، وهو ما قابلته الوفود بـ”موقف إيجابي”.

وأكد أن “المحادثات ستستمر بعد استجابة حكومات هذه الدول لمطالب تركيا”، مضيفا أن أنقرة تتوقع “تسليم 28 مشتبها به في تهم إرهاب من السويد، و12 مشتبها به من فنلندا”، مشددا أنه “لا يوجد أي أساس قانوني أو قضائي لعدم تسلميهم”.

وطالبت تركيا في وقت سابق هذا الأسبوع بخمسة “ضمانات ملموسة” تتضمن “إنهاء الدعم السياسي للإرهاب”، و”القضاء على مصدر تمويل الإرهاب” و”وقف دعم الأسلحة”، و”حظر حزب العمل الكردستاني والميليشيا الكردية التابعة له في سوريا”، إضافة إلى “رفع عقوبات الأسلحة عن تركيا” وتعزيز التعاون العالمي ضد الإرهاب.

وقدمت السويد وفنلندا طلبات الانضمام للناتو الأسبوع الماضي، في خطوة تعتبر من أكبر التداعيات الجيوسياسية للحرب الروسية في أوكرانيا.

وتكرر أنقرة معارضتها لعضوية هاتين الدولتين في حلف شمال الأطلسي، معللة ذلك بدعم السويد وبدرجة أقل فنلندا لحزب العمال الكردستاني، وكيانات أخرى تعتبرها تركيا تهديدات أمنية.

ويشن حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه العديد من الدول منظمة إرهابية تمردا على مدى عقود ضد تركيا، في صراع أودى بعشرات الآلاف من الناس.

وتتهم أنقرة فنلندا والسويد بفرض قيود على صادرات الأسلحة إلى تركيا، ناهيك عن رفض تسليم “إرهابيين” مشتبه بهم.

وتسبب عدم موافقة تركيا بإضعاف آمال ستوكهولم وهلسنكي في الانضمام إلى الناتو بسرعة، وسط تنامي المخاوف الأمنية بعد غزو روسيا لأوكرانيا، خاصة وأنه يجب أن يتفق جميع أعضاء الناتو الثلاثين على قبول أعضاء جدد.

رئيسة الوزراء السويدية، ماغدالينا أندرسون قالت بعد اجتماع لها مع رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل في ستوكهولم، إن بلادها تريد “توضيح” مزاعم يتم تداولها خلال المناقشات مع تركيا.

وقالت أندرسون “نحن لا نرسل أموالا أو أسلحة إلى منظمات إرهابية”.

وأضافت في تصريحات منفصلة “أن السويد لديها حوار بناء مع تركيا، وأنها حريصة على تسوية القضايا وسوء التفاهم والاستفسارات” المختلفة. الرابط

فنلندا والسويد: مستعدون لمناقشة مخاوف تركيا بشأن انضمامنا للـ”ناتو”

19-5-2022

أعلن كل من الرئيس الفنلندي ​ساولي نينيستو​، ورئيسة الوزراء السويدية ماجدالينا أندرسون، الخميس 19 مايو، أنهم مستعدون لإجراء مباحثات مع ​تركيا​ في كل المسائل التي تثير قلقها، وذلك بخصوص تحفظات تركيا على انضمام بلاده​ما إلى ​حلف شمال الأطلسي “ناتو”​.

كلام الزعيمان جاء خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب لقائهم الرئيس الأمريكي جو بايدن في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقال نينيستو “نحن مستعدون لمناقشة جميع أنواع مخاوف تركيا، وكحليف في الـ(ناتو)، نحن مستعدون للقاء تركيا، وملتزمون بأمنها، نتعامل مع الإرهاب بجدية وندين جميع أشكاله”.

من جانبها قالت رئيسة الوزراء السويدية ماجدالينا أندرسون، “نحن في حوار على مستويات مختلفة مع جميع الدول الأعضاء في الـ (ناتو)، بما في ذلك تركيا، لحل جميع أنواع المشاكل”.

وفي وقت سابق الأربعاء، تقدمت فنلندا والسويد، رسميا بطلب العضوية إلى حلف شمال الأطلسي.

والإثنين، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقف تركيا رسميا من انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، قائلاً إنه “لا يمكننا في هذه المرحلة أن نقول نعم لانضمام الذين يفرضون عقوبات على تركيا إلى الـ (ناتو) كمنظمة أمنية”.

أما عن أسباب الموقف التركي الرافض لعضوية فنلندا والسويد في حلف الـ”ناتو”، فيعود إلى إيواء البلدان الاسكندنافية التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم PKK الإرهابي الذي تستضيفه السويد على أراضيها منذ أكثر من 40 عاما، والتي يحاول السياسيون فيها إزالته من قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وتعد السويد واحدة من بين أكبر الداعمين لـ تنظيم PKK الإرهابي في أوروبا، مما أدى إلى انعدام الثقة بين تركيا والسويد، إذ لا يتردد السياسيون السويديون في الدفاع علانية عن توجهات التنظيم الأرهابي.

أما بالنسبة إلى فنلندا فأنه على الرغم من أنها لا تقدم دعمًا بشكل مباشر، ولا تعترف مباشرة بأن تنظيم PKK تنظيم إرهابي، إلا أنها تقر ذلك ضمنيا وفقا لقرارات الاتحاد الأوروبي الصادرة بحقه، والتي تصنفه على أنه تنظيم إرهابي، ولكنها تغض النظر عن الدعم المالي الفردي المقدم لهم. الرابط

الأمين العام للـ”ناتو”: لا توجد دولة عانت من الهجمات الإرهابية بقدر تركيا

26-5-2022

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “ناتو” ينس ستولتنبرغ، الخميس 26 مايو، إنه “لا توجد دولة عانت من الهجمات الإرهابية بقدر تركيا، مؤكدا دعمه لموقف تركيا السياسي الذي يعارض طلبات السويد وفنلندا للانضمام إلى الحلف، بسبب تقديمهما الدعم لتنظيم “PKK/PYD” الإرهابي.

كلام ستولتنبرغ جاء في تصريحات صحافية أدلى بها في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وأضاف أن “تركيا حليف مهم وعندما يكون لدى الحليف مخاوف، ينبغي معالجتها وحلها، كان هذا هو الحال دائما، استغرق الأمر أكثر من 10 سنوات لكي تصبح جمهورية شمال مقدونيا عضوا في الناتو بعد اعتراض اليونان بسبب مشكلة الاسم، ولكن تم حلها”.

وتابع أن “تنظيم PKK مدرج على لائحة الاتحاد الأوروبي للإرهاب، ولا يهم إن كانوا في السويد أو فنلندا”.

وأشار إلى أن “السويد وفنلندا ربما تشاركان كدول مدعوة في قمة الـ(ناتو) التي ستعقد مدريد، ولكن إذا لم يستجيبوا لمطالب تركيا قبل 28 يونيو، فسيكون من الصعب تلبية تطلعاتهم في أن يصبحوا دول مرشحة للانضمام إلى الحلف”.

والأربعاء، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، عقب انتهاء لقاء الوفد التركي نظيريه السويدي والفنلندي، في العاصمة التركية أنقرة، أن “عملية انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لن تتقدم إذا لم يتم تبديد مخاوف تركيا الأمنية”. الرابط

الرئيس الكرواتي: لدى تركيا طلبات محقة بشأن انضمام السويد للـ”ناتو”

قال الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش، الأربعاء، إن “لدى تركيا طلبات محقة بخصوص انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي”. كلام ميلانوفيتش جاء في تصريحات صحفية، أشار فيها إلى أن “موقف تركيا من عضوية فنلندا والسويد في الـ (ناتو) يكشف عن عمل لـ (دول جادة)، وتركيا قد بررت مطالبتها وهذا الوضع يضع عضوية السويد في موقف صعب”.وأضاف أن “السويد ستعتقد أن تلبية مطالب تركيا سيلحق الضرر بسمعتها، لكن تركيا بالتأكيد لن تتخلى عن مطالبها، وهي تطالب بأشياء مهمة بالنسبة لها، ولا تعتبر السويد صديقًا لها”. الرابط


رابعاً: المشهد الاقتصادي

نائبة رئيس مجموعة المخاطر في موديز متفائلة بالاقتصاد التركي

24.05.2022

بالرغم من تذبذب أسعار صرف الليرة التركية أمام الدولار بخاصة، لكن التفاؤل كان غالباً على نظرة وكالات التصنيف الائتماني تجاه تركيا في العامين الماضي والجاري.

من هذه المؤسسات، كانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية “موديز”، التي أعربت عن تفاؤلها تجاه النمو في الاقتصاد التركي، مشيرة أن انخفاض سعر صرف الليرة التركية أثر إيجابا على صادرات البلاد.

وفي مقابلة مع الأناضول، وصفت كاثرين مولبرونر، نائبة رئيس مجموعة المخاطر في “موديز”، الاقتصاد التركي بأنه “مرن وكبير ومتنوع”، موضحة أن البنوك التركية من بين العناصر المهمة في الضمان والاستقرار الاقتصادي للبلاد.

وما زالت الوكالة متفائلة حول النمو في تركيا رغم المخاطر العالمية الناجمة عن الهجوم الروسي على أوكرانيا.. “فالصادرات تتقدم بشكل جيد بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية، ونتوقع تحقيق نمو بمعدل أكثر من 3 بالمئة بنهاية العام الجاري”. وزادت مولبرونر: “بالرغم من وجود تباطؤ مقارنة بالعام الماضي، لا يزال النمو جيدا مقارنة بالعديد من البلدان”.

وتقدم تركيا رزمة حوافز وتسهيلات ودعم للاستثمارات وللمصدرين وسط جهود لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قبلة عالمية للتجارة، بفضل موقعها الجغرافي. وبحسب المسؤولة في “موديز” فإن “التضخم وصل إلى مستويات عالية للغاية في ديسمبر/ كانون الأول 2021، وأنه بحلول نهاية العام الحالي سينخفض من 70 إلى 55 بالمئة”. وكانت غالبية التضخم المسجلة في تركيا مستوردة من الخارج، بسبب الزيادات المتتالية على أسعار الوقود والمشتقات، والسلع الأولية بصدارة الحبوب، والتي طالت مختلف دول العالم، خاصة أوروبا. لذلك، رأت مولبرونر أن تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا قد يكون له بعض الآثار على تركيا لأن القارة تعد أكبر سوق تصدير لها.

وأشارت مولبرونر إلى وجود التضخم والضغوط على سعر صرف الليرة، وفضلا عن السياسات النقدية التوسعية في تركيا، فإن نظام الوديعة المحمية من تقلبات أسعار الصرف كانت “خطوة إيجابية”.

وأضافت: “بالطبع ساعد نظام الوديعة المحمية من تقلبات أسعار الصرف في استقرار العملية المحلية، وعمل على تقليل الدولرة بنحو 10 بالمئة”.

وأردفت: “بالتالي عادت ودائع الدولار إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل أزمة العملة الأخيرة، وهي خطوة إيجابية بالتأكيد”، بالتزامن مع خطوات من البنك المركزي لضبط السياسة النقدية”.

و”وديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف”، آلية مالية أطلقتها تركيا أواخر العام المنصرم تضمن للمودع بالليرة عدم وقوعه ضحية لتقلبات أسعار الصرف والحصول على الفائدة المعلنة، يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقتي الإيداع والسحب.

واستطردت مولبرونر: “هناك عامل إيجابي آخر وهو أنه رغم التضخم المرتفع والتشديد النقدي للفيدرالي الأمريكي والتوترات العالمية، فإن ثقة المودعين في البنوك التركية ما زالت مستمرة”.

وزادت: “نرى أن المودعين يتحولون بين الليرة والدولار، لكننا لا نرى أحدا يسحب أمواله من النظام المصرفي”.

وبخصوص أداء المصارف التركية، أكدت مولبرونر أن البنوك التركية من بين العناصر المهمة في الضمان والاستقرار الاقتصادي في البلاد.

وأضافت أنه يمكن لتركيا، الاستفادة بشكل كبير من التغيرات الاقتصادية العالمية، وخاصة من أوروبا التي تعد الشريك التجاري الأكبر لها. الرابط

تركيا تواصل بناء السفن الحربية المتطورة لباكستان

20 مايو 2022

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إن مشروع تصنيع طرادات “ميلغم” لمصلحة باكستان جار على قدم وساق، وسيبدأ تسليمها اعتبارا من العام المقبل.

جاء ذلك في رسالة مصورة موجهة إلى مراسم إنزال السفينة الثالثة إلى البحر، في مدينة كراتشي بباكستان، في إطار المشروع الذي تنفذه تركيا، ويشمل بناء 4 سفن (طرادات) من أجل البحرية الباكستانية.

وشارك في مراسم إنزال السفينة “بدر”، وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ومن الجانب الباكستاني رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الإنتاج الدفاعي محمد إصرار تارين. وفق وكالة الأناضول.

وأضاف الرئيس أردوغان أن تركيا وباكستان تربطهما علاقات تاريخية متجذرة، وأن مشروع تصنيع الطرادات يمثل أبرز مثال ملموس على تلك الروابط في الآونة الأخيرة.

وأشار إلى أنه سيتم إنزال سفينة أخرى إلى البحر تحمل اسم “كايبار” بإسطنبول، في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وأفاد أن بناء السفن التي ستكون مزودة بأحدث الأسلحة والمستشعرات التي طورتها تركيا، يجري كما هو مخطط، رغم ظروف جائحة كورونا التي اجتاحت العالم.

المزيد من المشاركات

ولفت إلى أنه سيتم البدء بتسليم تلك السفن القادرة على إجراء مهام عسكرية مختلفة بما في ذلك الدفاع الجوي، والدفاع تحت الماء، اعتبارا من أغسطس/ آب 2023. وأوضح الرئيس التركي أنه سيجري تسليم السفن تباعا بفاصل 6 أشهر.

وتابع: “هناك العديد من مشاريع الصناعات الدفاعية الأخرى التي نقوم بها مع أشقائنا الباكستانيين، من المروحيات إلى الطائرات”. وأكد أن تلك المشاريع التي ستنفذ على مراحل متتالية، ستوطد الصداقة أكثر بين البلدين. وأكد أن تركيا وباكستان ستواصلان المضي معا عبر الحفاظ على استقرارهما والأخوة التي تجمعهما، وزيادة قوة الدولتين.

وفي 2018، وقعت أنقرة وإسلام آباد صفقة لإنتاج شركة “أسفات” التركية 4 طرادات في إطار مشروع “ميلغم” لمصلحة البحرية الباكستانية، على أن يتم تصنيع اثنين منها في تركيا، ومثلهما في باكستان.

الدويلة: تركيا ستشهد تعافيا قريباً مع دخولها مرحلة اقتصادية واعدة وجديدة

22-5-2022

بشّر السياسي الكويتي والعضو السابق في مجلس الأمة ناصر الدويلة، أن “تركيا ستشهد تعافيا اقتصاديا قريبا مع دخولها مرحلة اقتصادية واعدة وجديدة”، مشيرا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “يخوض السياسة بقلب أسد وعقل حكيم”. كلام الدويلة جاء في تغريدتين نشرهما، الأحد، على حسابه في “تويتر”.

وقال الدويلة إن “الرئيس أردوغان يخوض السياسة بقلب أسد وعقل حكيم، ورغم الكوارث الاقتصادية التي أصابت العالم أجمع والحرب والمؤامرات التي حاولت فيها دول شتى إسقاط الدولة التركية، صمد الاقتصاد التركي وهو ينفذ خططا بمجرد بدء استثمارها سيتعدل الميزان التجاري بشكل فاعل وسينخفض التضخم بشكل سريع عام 2023”.

وتابع أن “أول مبشرات بدء تعافي الاقتصاد (التركي) هو بدء إنتاج الغاز من البحر الأسود وسيكون ذلك في منتصف هذا العام خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر إن شاء الله.. وفاتورة الطاقة المستوردة تستهلك 40 مليار دولار سنويا تستهلك الميزانية التركية بشكل خطير، وبمجرد إنتاج الغاز ستدخل تركيا مرحلة اقتصادية واعدة جديدة”.

ومن المقرر أن تصل جميع أنابيب الغاز الداعمة لوصول الغاز الطبيعي من البحر الأسود إلى منشأة “فيليوس” التركية في حزيران/يونيو المقبل، حسب ما أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز في وقت سابق، على أن يتم البدء بمد الأنابيب في البحر في تموز/يوليو المقبل.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آب/أغسطس 2021، اكتشاف سفينة التنقيب “الفاتح”، لأكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا، في حقل “سكاريا” باحتياطي 320 مليار متر مكعب، قبل أن يُكتشف 85 مليار متر مكعب إضافية لاحقاً. الرابط

“موصياد” التركية تفتتح فرعاً في طرابلس الليبية للانفتاح على إفريقيا

15 مايو 2022

أعلنت جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين في تركيا (موصياد)، اعتزامها افتتاح فرع لها في العاصمة الليبية طرابلس، استعداداً لتعزيز انفتاحها على القارة الإفريقية.

ويزور وفد من “موصياد”، حالياً، معرض طرابلس الدولي في دورته الثامنة والأربعون.

ونقلت وكالة الأناضول عن حفصي صويدمير، رئيس لجنة الوحدات الخارجية لدى “موصياد”، قوله إنهم يتواجدون في ليبيا لتمثيل تركيا في دبلوماسية التجارة.

وأضاف أنهم يعتزمون افتتاح فرع لـ”موصياد” في ليبيا لتأمين القيام بأنشطة دائمة لهم فيها.

بدوره، قال صالح أوتشاق، أحد الأعضاء المرافقين لـ”موصياد” إلى ليبيا، إنهم يهدفون للانفتاح على إفريقيا من خلال ليبيا. وأشاد أوتشاق بالحميمية التي يحظون بها لدى الشعب الليبي.

وأعرب عن أمله في أن تنعكس العلاقات الحميمة بين المجتمعين التركي والليبي، على التبادل التجاري بين البلدين أيضا. أما سنان قايا، الأمين العام لـ”موصياد ليبيا”، قال إن وفد الجمعية التركية المتجه إلى معرض طرابلس الدولي، يضم 50 رجل أعمال. وأضاف أنهم يعتزمون افتتاح فرع “موصياد” في طرابلس، غدا الإثنين.


خامساً: المشهد العسكري والأمني

أنقرة: العمليات العسكرية في الجنوب ضرورة للأمن القومي

26.05.2022

أكد مجلس الأمن القومي التركي، أن العمليات العسكرية الجارية حاليا على الحدود الجنوبية للبلاد والأخرى التي ستُنفذ، ضرورة للأمن القومي، وأنها لا تستهدف سيادة دول الجوار.

جاء ذلك في بيان صادر عن المجلس الخميس، عقب اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، واستمر لثلاث ساعات.

وجاء في البيان: “العمليات العسكرية الجارية وتلك التي ستُنفذ على حدودنا الجنوبية ضرورة لأمننا القومي ولا تستهدف سيادة دول الجوار”.

وشدد مجلس الأمن القومي على أن أنقرة التزمت دائما بروح وقانون التحالفات الدولية، وأنها تنتظر نفس المسؤولية والصدق من حلفائها.

وأضاف: “وجهنا دعوة للدول التي تنتهك القانون الدولي بدعم الإرهاب للتخلي عن موقفها والأخذ بعين الاعتبار مخاوف تركيا الأمنية”.​​​​​​​

وأوضح البيان أن العمليات التي ستُنفذ على الحدود الجنوبية هي لتطهير المنطقة من الإرهاب ولا تستهدف بأي حال من الأحوال سلامة وسيادة دول الجوار، وأنها ستقدم مساهمة جادة لتحقيق الأمن والسلام لدول الجوار.

وذكر البيان أنه خلال الاجتماع تم اطلاع المجلس على سير العمليات التي تنفذ بعزم ونجاح ضد جميع أنواع التهديدات والمخاطر، وخاصة التنظيمات الإرهابية بي كي كي “PKK” (تنظيم إرهابي ينشط في عدة دول بالمنطقة بينها سوريا والعراق وإيران)، وواي بي جي “YPG” (ذارع بي كي كي الإرهابي في سوريا) وبي واي دي “PYD” (الجناح السياسي لواي بي جي بسوريا)، و”غولن” و”داعش”.

وحول الحرب الروسية الأوكرانية، شدد البيان على ضرورة إعلان وقف شامل لإطلاق النار دون تأخير من أجل وقف الحرب بين البلدين وفتح الطريق أمام حل سلمي.

وذكر أن الحل الذي سيتم التوصل إليه في إطار سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية سيكون الأساس لإحلال سلام دائم في المنطقة.

كما ناقش المجلس الإجراءات الاستفزازية المتزايدة لليونان في بحر إيجه، التي تنتهك القانون الدولي والمعاهدات التي هي طرف فيها.

وتم التأكيد على الموقف الحازم لتركيا بشأن حماية حقوق ومصالح الشعب التركي، وعدم التنازل أو المساومة فيه.

كما ناقش المجلس تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض الدول خلال الفترة الأخيرة، مع التأكيد على مسؤولية الدول في منع الأعمال الاستفزازية، بما فيها حرق القرآن الكريم والاعتداءات على المواطنين الأتراك.

وفي الشأن الليبي، أكد مجلس الأمن القومي التركي، على أهمية الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق في ليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها، وتجنب الخطوات التي تؤدي إلى نزاعات جديدة.

وتم التأكيد على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية في جميع أنحاء ليبيا على أساس التوافق الوطني بما يتماشى مع تطلعات الشعب. الرابط

أول زيارة منذ 15 عامًا.. وزير الدفاع التركي في الإمارات لبحث التعاون العسكري

الإثنين 30 مايو 2022

في خطوة تُظهر التقدم في عودة العلاقات التركية الإماراتية إلى طبيعتها، وصل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم الإثنين، بدعوة رسمية إلى العاصمة الإمارتية أبو ظبي وبحث مع نظيره الإماراتي محمد بن أحمد البواردي قضايا ثنائية وإقليمية والتعاون العسكري بين البلدين.

وقد استقبل البواردي أكار في مراسم رسمية بمقر وزارة الدفاع الإماراتية، حيث حيا الوزير التركي حراس الشرف. وعقد أكار والبواردي اجتماعًا تبادلا فيه وجهات النظر حول القضايا الثنائية والإقليمية، والتعاون العسكري وشؤون الصناعات الدفاعية، في أجواء إيجابية ودية، بحسب وكالة “الأناضول” الرسمية.

وحضر لقاء الوزيرين، السفير التركي لدى أبو ظبي توغاي تونجر، ورئيس الأركان الإماراتي حمد محمد ثاني الرميثي.وتوجه أكار، بعد الاجتماع، إلى “واحة الكرامة” المقامة تخليدًا للشهداء، حيث وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري، ووقع على دفتر الشرف.

وتعد زيارة أكار الرسمية إلى الإمارات الأولى لوزير دفاع تركي منذ 15 عامًا، وفق ما ذكرته مصادر في وزارة الدفاع التركية بوقت سابق.

وكان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان قد وصل إلى تركيا، الجمعة الماضية، تلبية لدعوة من نظيره التركي مولوود تشاوش أوغلو.


سادساً: اعرف تركيا

فتح القسطنطينية.. يوم تحققت البشارة النبوية فاحتفت الكعبة المشرفة

حمزة تكين 28/05/2022

لأكثر من 8 قرون ظل المسلمون ينتظرون تحققت البشارة النبوية بفتح القسطنطينية، منتظرين القائد الذي سيحقق هذه البشرى ويحمل بركاتها وشرفها مع جيشه المبارك.

لذلك سعى المسلمون كثيرا لفتح القسطنطينية خلال القرون الثمانية الأولى من البعثة النبوية، إلا أن أحدا منهم لم يوفقه الله لتحقيق هذه البشرى، حتى شاء سبحانه وتعالى أن يكون السلطان الشاب محمد الفاتح هو المحقق لهذه البشرى.

السلطان الشاب محمد الفاتح ومن معه من جيش المسلمين، لم يسطروا أروع الانتصارات العسكرية التاريخية وحسب، بل قدما أيضا نموذجا عن حقيقة أخلاق الإسلام والمسلمين، من ناحية تجاه غير المسلمين، ومن ناحية أخرى بين المسلمين أنفسهم، حتى وصل الأمر أن احتفت الكعبة المشرفة في مكة المكرمة بفتح القسطنطينية من خلال تجمع المسلمين حولها وإظهار فرحتهم بما حققه محمد الفاتح وجيشه.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام :“لتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْش”، وهو حديث رواه الحاكم والإمام أحمد بإسناد صحيح، وصححه الحاكم النيسابوري، صاحب المستدرك على الصحيحين، وصححه الحافظ الذهبي، تلميذ ابن تيمية.

وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني يقول: نعم لقد تحقق فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح. الحديث رواه أيضا بشير الخثعمي، ونقله المحدث البوصيري، وخلاصة حكم المحدث في كتاب “إتحاف الخيرة المهرة” أن رواة هذا الحديث ثقات.

وأيضا نقله المحدث الهيثمي عن الراوي بشير الخثعمي في كتاب “مجمع الزوائد”، وخلاصة حكم المحدث أن رجال الحديث ثقات.ذكرتُ هذه المصارد ليس حجة على غير المسلمين، ولكن حجة على المسلمين المشككين بهذا الفتح العظيم، الذي اعترف زعماء العالم الدينيين والسياسيين قديما وحديثا أنه حدث غير مجرى التاريخ لصالح المسلمين، إلا أنه مع الأسف الشديد خرجت علينا مؤخرا بعض الفرق التي ترفع شعارات الإسلام لتشكك بتحقق هذه البشرى على يد السلطان محمد الفاتح.. الأمر ليس مستغربا من فئة باعت أسس الدين أصلا فمن باب أولى أن تبيع محمد الفاتح وإنجازه العظيم.

بالمحصلة إنكار هذه الفئة لهذا الفتح العظيم لن يلغي من حقيقة تحققه وحقيقة أن السلطان محمد الفاتح حمل ومازال يحمل شرف هذه البشرى النبوية العظيمة، وهذا الإنكار لن يلغي التبعات العظيمة لهذا الفتح والتي تحققت للمسلمين قديما، وتتحقق اليوم مجددا على يد أناس عاملين يصلون الليل بالنهار وصولا لاستكمال مسيرة فتح القسطنطينية.

ولد السلطان محمد الفاتح في 30 آذار/مارس عام 1432 في مدينة أدرنه التي كانت عاصمة الدولة العثمانية يومها، والده السلطان مراد الثاني.

أتم الفاتح حفظ القرآن الكريم، ثم قرأ الحديث وتعلم الفقه، كما درس الرياضيات والفلك وأساليب الحروب. تعلم الفاتح لغادة عدة هي اللغات العربية، الفارسية، اللاتينية، واليونانية، وامتاز بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل.

في 18 شباط/فبراير عام 1451 تولى السلطان محمد الفاتح عرش السلطنة العثمانية وهو ابن الحادية والعشرين من عمره كان محمد الفاتح شجاعا ذكيا ذا عزم وإصرار وهمة تناطح قمم الجبال، عمل لهدف وضعه نصب عينيه، ولم يبال بالصعاب والمشاق، فحاز الشرف، ونال قصب السبق رغم تأخر زمانه عن أقارنه، ونال الفتح العظيم، وظل طوال حياته ناصحا للإسلام وأهله.

فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح شكلت حدثا غيّر مجرى التاريخ، حيث اعتبره المؤرخون بمختلف توجهاتهم الدينية والسياسية أنه كان حقيقة نهاية للعصور الوسطى وبداية للعصر الجديد.

من أعظم الصور التي قدمها المسلمون بقيادة محمد الفاتح في اللحظات الأولى لاكتمال فتح القسطنطينية ودخول آيا صوفيا التي كانت كنسية في ذاك الوقت، أنهم لم ينهبوا ولم يقتلوا ولم يحرقوا ولم يضطهدوا ولم يسرقوا كما فعل الصليبيون في حملتهم الرابعة التي لها دعا بابا الفاتيكان إينوسنت الثالث، إذ إنه بعد دخول الصليبيين إلى القسطنطينية عام 1204 (أي قبل نحو 250 عاما من الفتح على يد محمد الفاتح)، تمت سرقة وتدمير ونهب العديد من القطع الفنية اليونانية والرومانية والبيزنطية، ونهبت ممتلكات كثير من السكان.

وفي تأريخه للحدث، كتب المؤرخ الأميركي من أصل يوناني المختص في التاريخ البيزنطي سبروس فريونيس قائلا “لقد دمر الجنود اللاتينيون أعظم مدينة في أوروبا بطريقة لا توصف، ولـ 3 أيام قتلوا واغتصبوا ونهبوا ودمروا على نطاق لم يتصوره المخربون والقوطيون القدامى”.

وقال فريونيس في كتابه “بيزنطة وأوروبا” إن “الفرنسيين وغيرهم خرّبوا العديد من القطع الفنية، بما في ذلك آيا صوفيا، حيث دنسوا أعظم كنيسة في العالم المسيحي، وحطموا الأيقونات الفضية المسيحية والكتب المقدسة في آيا صوفيا، وأجلسوا على العرش البطريركي عاهرة، وهم يحتسون الخمر في أواني الكنيسة المقدسة”.

هذه الصورة السوداء بكل تفاصيلها، لم يفعل المسلمون بقيادة محمد الفاتح ولو 1% منها عند دخولهم القسطنطينية وآيا صوفيا منتصرين، بل فعلوا عكسها تماما.. حموا الآثار، رعوا الفقراء، آمنوا الرهبان ورجال الدين المسيحيين، رمموا كل ثمين، ساهموا بنهضة اقتصادية وعلمية للمدينة بكل سكانها المسلمين وغير المسلمين، لم يحطموا الرموز، لم يهينوا المعابد، أظهروا كل أنواع الاحترام الإنساني لكل ما يتعلق بالمدينة وسكانها، فكانت هذه المعاملة الإسلامية ـ عكس كثير من شعارات اليوم في 2022 ـ سببا لفتح قلوب غير المسلمين بعد فتح الحجر والجغرافيا.. فكانت البشرى النبوية مزدوجة معبرةً عن أخلاق المسلمين الحقيقية.

وإلى جانب الصورة المشرقة التي قدمها المسلمون مع غير المسلمين في القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح، كان هناك صورة مشرقة أخرى تحصل أيضا تزامنا مع الفتح العظيم، هذه المرة بين المسلمين أنفسهم، يوم كان المسلمون رحماء بينهم.. على عكس كثير من مسلمي اليوم.

حيث عمت الاحتفالات في المدن الإسلامية الكبرى بنصر المسلمين في القسطنطينية.. لم يكن المسلمون يومها يفرقون بين بعضهم البعض، هذا تركي وهذا عربي وهذا كردي وهذا آسيوي وهذا إفريقي وهذا أبيض وهذا أسود وهذا غني وهذا فقير.

ومن أبرز مدن المسلمين الذي أظهرت الفرح بانتصار المسلمين في القسطنطينية، كان القاهرة في مصر، حيث قال ابن إياس صاحب كتاب “بدائع الزهور” عن هذا الانتصار “فلما بلغ ذلك، ووصل وفد الفاتح، دقت البشائر بالقلعة، ونودي في القاهرة بالزينة، ثم إن السلطان عين برسباي أمير آخور ثاني رسولاً إلى ابن عثمان يهنئه بهذا الفتح”.

شاعر سلطان مصر الأشرف إينال ينشر فرحا بفتح القسطنطينية:

كذا فليكن في الله جل العزايم            وإلا فلا تجفـو الجفـون الصـوارم

كتائبك البحر الخضم جيادها             إذا ما تهـدت موجـه المتـلاطـم

تحيط بمنصور اللـواء مظفـر              له النصـر والتأييد عبـد وخـادم

فيا ناصر الإسلام يا من بغـزوه            علـى الكفر أيام الزمان مواسـم

تهنَّ بفتح سار في الأرض ذكره             سرى الغيث يحدوه الصبا والنعايم

كما أرسل شريف مكة رسالة للسلطان محمد الفاتح ردا على رسالة السلطان المبشرة بانتصار المسلمين في القسطنطينية، حيث قال شلايف مكة في رده :”وفتحناها (أي رسالة محمد الفاتح) بكمال الأدب، وقرأناها مقابل الكعبة المعظمة بين أهل الحجاز وأبناء العرب، فرأينا فيها من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، وشاهدنا من فحاويها ظهور معجزة رسول الله خاتم النبيين وما هي إلا فتح القسطنطينية العظمى وتوابعها التي متانة حصنها مشهورة بين الأنام، وحصانة سورها معروفة عند الخواص والعوام وحمدنا الله بتيسير ذلك الأمر العسير وتحصيل ذلك المهم الخطير، وبششنا ذلك غاية البشاشة، وابتهجنا من إحياء مراسم آبائكم العظام والسلوك مسالك أجدادكم الكرام، روّح الله أرواحهم، وجعل أعلى غرف الجنان مكانهم، في إظهار المحبة لسكان الأراضي المقدسة”.

فتح القسطنطينية.. يوم تحققت البشارة النبوية وشاء الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين على يد السلطان الشاب محمد الفاتح وجيشه الذي لم يرتكب المجازر ولم يدمر ولم يحرق.

فتح القسطنطينية.. يوم احتفت الكعبة المشرفة بهذا الفتح العظيم محتضنة المسلمين الذين فرحوا بنصر إخوانهم المسلمين في القسطنطينية وبرسالة السلطان محمد الفاتح الذي حياهم بها وزف لهم خبر الانتصار.

إن النموذج الذي قدمه محمد الفاتح ومن معه، وكذلك كل عظماء تاريخنا الإسلامي العظيم الذي لم يكن يفرق بين الأعراق والقوميات، هو النموذج الإسلامي الذي يحتاجه المسلمون اليوم ليستعيدوا ما فقدوه من عزة وقوة، فالعزة والقوة لا تأتي بالخصام والتخوين والتفريق والتكفير والقتل والظلم وإصدار الفتاوى الملونة، واعتبار كل فئة من المسلمين نفسها أنها هي الناجية صاحبة الحق واعتثادها أن “بقية المسلمين درجة ثانية”.

الأمر ليس صعبا.. وجزء كبير منه وضحه السلطان محمد الفاتح بنفسه في وصيته لابنه قبل وفاته:

“ها أنا ذا أموت.. كن عادلاً صالحاً رحيماً، وابسط على الرعية حمايتك بدون تمييز، واعمل على نشر الإسلام، فإن هذا هو واجب الملوك على الأرض، قدم الاهتمام بأمر الدين على كل شيء، ولا تفتر في المواظبة عليه، ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمون بأمر الدين، ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفحش، وجانب البدع المفسدة، وباعد الذين يحرضونك عليها.. وسّع رقعة البلاد بالجهاد واحرس أموال بيت المال من أن تتبدد، إياك أن تمد يدك إلى مال أحد من رعيتك إلا بحق الاسلام، واضمن للمعوزين قوتهم، وابذل إكرامك للمستحقين.. وبما أن العلماء (يقصد في كل المجالات) هم بمثابة القوة المبثوثة في جسم الدولة، فعظم جانبهم وشجعهم، وإذا سمعت بأحد منهم في بلد آخر فاستقدمه إليك وأكرمه بالمال.. حذار حذار لا يغرنك المال ولا الجند، وإياك أن تبعد أهل الشريعة (الحقيقيين يقصد أهل التقوى) عن بابك، وإياك أن تميل إلى أي عمل يخالف أحكام الشريعة، فإن الدين غايتنا، والهداية منهجنا وبذلك انتصرنا.. خذ مني هذه العبرة: حضرت هذه البلاد كنملة صغيرة، فأعطاني الله تعالى هذه النعم الجليلة، فالزم مسلكي، وأحذ حذوي، واعمل على تعزيز هذا الدين وتوقير أهله ولا تصرف أموال الدولة في ترف أو لهو، وأكثر من قدر

في الذكرى 569 لفتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح.. آلاف الشباب يلتقون على صلاة فجر اليوم السبت في مسجد آيا صوفيا في إسطنبول.

اللزوم فإن ذلك من أعظم أسباب الهلاك”.الرابط


ذكرى انقلاب 1962 وإعدام عدنان مندريس واثنين من وزرائه

في مثل هذا اليوم 27 مايو، قبل 62 عاما أي في 27 أيار/مايو 1960 شهدت تركيا أول انقلاب عسكري على الديمقراطية فيها حيث جرى حل البرلمان وتعطيل العمل بالدستور ثم إعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس، واثنين من وزرائه وسجن مسؤولين آخرين. كان يوما وصفه مؤرخون أنه يوم أسود بحق تركيا وشعبها.


سابعاً: شخصية المشهد

السلطان محمد الفاتح

عند ذكر اسم الفاتح، يتطرق إلى الذهن فتح القسطنطينية، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”. فمن الفاتح؟

يقول المؤرخ والفقيه الدكتور علي الصلابي في تعريف محمد الفاتح: “هو محمد بن مراد الثاني ولد في أدرنه عام 1432م، ويعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين”.

تولى محمد الثاني حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده بتاريخ 18 فبراير/شباط عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة. ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء، وبخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة التاريخ، ممَّا ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى إنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح لفتحه القسطنطينية.

الاستعداد للفتح

انتهج محمد الفاتح المنهج الذي سار عليه أجداده في الفتوحات، ولقد برز بعد تولِّيه السلطة بإعادته تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف. وكذلك ركَّز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوافرة في ذلك العصر.

شجع العلماء مثل أحمد بن إسماعيل الكوراني “معلم الفاتح” وآق شمس الدين “الملهم الروحي للفتح” السلطان على مضاعفة حركة الجهاد والإيحاء إليه بأنه الأمير المقصود بحديث النبي الكريم.

ومن بداية تسلُّمه السلطنة أعد السلطان محمد الفاتح جيشاً كبيراً بلغ نحو مئتين وخمسين ألف مقاتل، وشرع بتجهيز الحصون والقلاع على أطراف القسطنطينية، ولم تفلح محاولات الإمبراطور البيزنطي في ثنيه بالأموال ومعاهدات الصلح، وبنى الفاتح قلعة روملي حصار على البوسفور من الطرف الأوروبي مقابل قلعة عثمانية شيدت على البر الآسيوي زمن السلطان بايزيد الثاني.

كانت القسطنطينية محاطة بالمياه البحرية في ثلاث جبهات هي مضيق البسفور وبحر مرمرة والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار كانا يحيطان بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة إلى القرن الذهبي.

الفتح

وعند الساعة الواحدة صباحاً من يوم الثلاثاء 29 مايو/أيار 1453م بدأ الهجوم العام على المدينة بعد أن صدرت الأوامر للمجاهدين الذين علت أصواتهم بالتكبير وانطلقوا نحو الأسوار، وخاف البيزنطيون خوفاً عظيماً وشرعوا بدق نواقيس الكنائس والتجأ إليها كثير من النصارى وكان الهجوم النهائي متزامناً برياً وبحرياً، وكان الهجوم موزعاً على كثير من المناطق، ومع استبسال البيزنطيين وشجاعة العثمانيين كان الضحايا من الطرفين يسقطون بأعداد كبيرة.

بعد دخول قلب المدينة توجَّه محمد الفاتح إلى كنيسة آيا صوفيا وأمر بعد ذلك بتحويل الكنيسة إلى مسجد وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة. توسعت الدولة العثمانية في عهد محمد الفاتح بسبب الفتوحات التي فتحها واشتهر في جميع أنحاء العالم، واعتبر المؤرخون عهده نقطة انتقالية من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة.

وفاته

توفي السلطان محمد الفاتح يوم 3 مايو/أيار 1481م عن عمر ناهز 49 عاماً، بعد أن حكم 30 عاماً.

وصل خبر موت السلطان إلى البندقية بعد 16 يوماً، وجاء الخبر في رسالة البريد السياسي إلى سفارة البندقية في القسطنطينية بجملة واحدة: “لقد مات العقاب الكبير”. وانتشر الخبر في البندقية ثم في باقي أوروبا، وراحت الكنائس تدق أجراسها مدة ثلاثة أيام بأمر من البابا، إضافة إلى تأديتهم صلاة الشكر. وكان لموته دوي هائل في أوروبا التي تنفست الصعداء عندما علمت بوفاته.

دُفن السلطان محمد الفاتح بالمدفن المخصوص الذي أنشأه في أحد الجوامع التي أسسها بإسطنبول، وسُمّي الجامع باسمه “جامع الفاتح”، ويقصده المسلمون من جميع بقاع الأرض لزيارة ضريحه كما يقصده السياح.

ترك الفاتح وراءه سمعة مهيبة في جميع أصقاع الأرض، وحقق في حياته مع الفتوحات الكثير من الإنجازات اﻹدارية الداخلية.   الرابط


ثامناً: مقال العدد

صراع الأعماق.. عندما أسكتت تركيا أنواء شرقي المتوسط

ياسر عبد العزيز 29/5/2022

 قد يبدو عنوان هذا المقطع كــ“أفيش” لفيلم سينمائي، ولو كان الأمر كذلك فأظن مصمم “الأفيش” سيرسم سمكة قرش كبيرة تحاول أن تلتهم فتاة حسناء وهي تتعلق بذراع غواص فتي لينفذها من الوحش الغادر.

لكن فتاتنا في أعماق أكبر مما يمكن أن تغوصه الحسناء، والقروش كثيرة وجائعة، والكل يريد أن يلتهم نصيبه من الوليمة.   

قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية الغاز الكامن في أعماق شرقي المتوسط بـ 122 تريليون م3 من الغاز غير المكتشف في حوض تطل عليه سوريا ولبنان والكيان المحتل وغزة وقبرص، وليس ببعيد تنظر تركيا واليونان لتلك الوجبة المشبعة للجميع، فيما لو قسمت بنزاهة، لكن هناك تقف القروش تريد أن تلتهم الوليمة بقدها وقديدها

والأمر لا يقف على الغاز، بل إن الهيئة قدرت أن المسطح المائي يحتوي على ما يقارب الـ 107 مليارات برميل من النفط يمكن أن يستخرج بالإضافة لما تم ذكره من غاز، ولأن التقديرات أكدتها بعض الاكتشافات أخيراً فإن الكبار سال لعابهم من أجل أن يحظوا بنصيب الأسد من الطاقة وتصدير فوائضها للغرب المتلهف على محرك الحضارة ومبعث روحها، سواء في تحريك مصانعها أو إضاءة بيوتها وشوارعها أو الحفاظ على الإنسان من صقيع الشتاء القارس.

ولعل هذه الأسباب هي ما جعلت الغرب يفتح أبوابه أمام إيران وروسيا رغم تصنيفهما مارقتان وتهددان أمنهم، إلا أن المصلحة تفتح الأبواب المغلقة وتشرح الصدور الضيقة، ولقد زاد الاهتمام شرقي المتوسط بعد أزمتي مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران، والغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما أجلى شعبياً ما كان يخشى الساسة أن يظهر من سلوك حلفاء الطاقة ومورديها.

ومن ثم فإن غاز المتوسط ونفطه يحظيان بأهمية كبيرة بعد الأزمة الأخيرة مع الموردين الرئيسيين، روسيا وإيران، تكمن تلك الأهمية في قرب المصدر من المستهلك، وهو ما جعل المنتجين الكبار ككيان الاحتلال يسعى لمد أنبوب عبر اليونان للوصول لزبائنه في أوروبا، وهو ما جعل أيضاً دولة كتركيا تدخل على الخط وتوقظ الجميع من الحلم وترسم الحدود مع ليبيا لتقطع الخط على الخريطة قبل أن يمتد في الأعماق.

التكتلات الإقليمية شرقي المتوسط

هذا الصراع الذي بدأ صامتاً تحول رويداً، وبفعل المواقف السياسية والتحولات الإقليمية بعد الثورات المضادة على الربيع العربي، إلى صراع معلن تحمله تكتلات يحمل كل عضو فيها أهدافه مع اجتماع الكل على حصد المكاسب الأكبر من خلال تكتله، وفي سبيل ذلك رسمت حدود ثنائية وفي بعض الأحيان ثلاثية على عجل ومن دون نظر البعض إلى المآلات، فالهدف في بعض الأحيان هو قطع الطريق على المنافسين، وهو ما حدث في حالتي مصر وليبيا في اتفاقاتهما لترسيم الحدود، وكذا محادثات لبنان مع الكيان المحتل في ترسيم حدودهما، وإن لم ينتهوا بعد، إلا أن المؤشرات تظهر احتمالية خروج الاتفاق في غير مصلحة لبنان على الأرجح.

تلك التكتلات التي ضم أهمها، ما عرف بمنتدى غاز شرقي المتوسط والذي تأسس في القاهرة عام 2019 من أعضاء مؤسسين هم مصر وفلسطين والأردن واليونان وقبرص وإيطاليا والكيان المحتل وفرنسا، وينص ميثاق المنتدى على جواز التوسع في العضوية لأي من دول شرق البحر المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز، أو دول العبور، ممن يتفقون مع المنتدى في المصالح والأهداف.. ونضع تحت هاذين الشرطين مئة خط، فالمصالح والأهداف بالأساس هي توزيع خيرات شرقي المتوسط على الدول الأكبر في الإقليم وحرمان أخرى، ولأن الدول الأعضاء في المنتدى مقسمة بحسب أوزانها النسبية، فوجود إيطاليا وفرنسا له هدفه، ووجود مصر وكيان الاحتلال ومن ورائهم اليونان له هدف، والباقون دورهم ثانوي، قد يعطيهم المخرج جملة في أوقات معينة في الفيلم، لذلك نجد أن أمريكا والاتحاد الأوروبي حاضرتان كمراقبتان دائمتان في التأسيس، مع الإمارات التي لم يتأكد وضعها القانوني. 

هذا التكتل بشكله الذي أسس به وأعضائه، رأته تركيا كياناً خارقاً لمصالحها شرقي المتوسط، إلا أنها تعاملت معه بهدوء فقد نشرت صحيفة “حريات” في حينها، وهي القريبة من الإدارة التركية، أن مدير عام وزارة الخارجية التركية، تشاغتاي إرجيس، نقل إلى القائم بالأعمال المصري في أنقرة، رغبة بلاده توقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع القاهرة، على غرار الاتفاقية الليبية – التركية، وهو ما قوبل بفتور من القاهرة، ورغم استمرار اللقاءات المخابراتية ولقاءات الصف الثاني على مستوى الخارجية للبلدين، تكرر الطلب التركي وتكرر الرد المصري بالفتور، ومضت القاهرة في توطيد العلاقات مع دول الحوض لاسيما اليونان، مع العلم بوضع العلاقات التركية – اليونانية، مع ذلك ظلت تركيا ترى في البيان التأسيسي للمنتدى باباً يمكن الولوج منه للمنتدى، لاسيما فيما نص عليه من.. (جواز التوسع في العضوية لأي من دول شرق البحر المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز) هو ما جعل تركيا دؤوبة على استمرار سعيها لاختراق المنتدى سواء بالعضوية أو بتفكيكه.

وفي المقابل كان ترسيم الحدود الاقتصادية بين تركيا وليبيا، وهو ما حاولت دول المنتدى التشكيك فيه، بحجة أن تركيا لم توقع على قانون البحار، رغم اعترافها بترسيم الحدود بين من قبرص واليونان والكيان المحتل، والاحتلال لم يوقع كما تركيا على قانون البحار، وأطلقت تركيا سفنها للتنقيب عن النفط في البحر المتوسط قبالة سواحل جمهورية شمال قبرص “حليف أنقرة” كإجراء أمر واقع وورقة ضغط على دول المنتدى، ما جعل احتمالية الاحتكاك واردة لاسيما وأن تركيا كانت تطلق فرقاطاتها البحرية مع سفن التنقيب.        

 أنقرة تدير دفة الصراع

منذ 2013 بعد أحداث غيزي بارك وما بعدها، وصلت ذروتها عام 2016 وتحديدا قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، بدأت تظهر عمليات “قرص الأذن” للإدارة التركية، بعد تحول سياسات تركيا تجاه محيطها العربي والأوروبي، وموقفها الداعم لثورات الشعوب ووقوفها ضد الثورات المضادة، والدول الداعمة لها، ما نتج عنه التضخم النقدي في تركيا، والذي تزامن مع عمليات عسكرية في شمال سوريا والعراق لحماية أمنها القومي، كما أعلنت الإدارة التركية في حينها، وتفاقم الوضع الاقتصادي العالمي بعد جائحة كورونا، والذي تستمر آثاره للآن والتي يرشح أن تتعدى العام الحالي إلى العام المقبل، لا سيما بعد الحرب في أوكرانيا، على الرغم من موقفها الرمادي بعض الشيء للحفاظ على مصالحها مع روسيا، لاسيما وأن تركيا أصبحت مركزاً لتوزيع الغاز والنفط بالمنطقة، وهو ما يجعل وضع تركيا معقداً، في علاقاتها مع جيرانها أو شركائها الاقتصاديين، وزبائنها في أوروبا، ومن ورائهم أمريكا التي تريد أنقرة أن تنسج علاقة جيدة مع إدارة بايدن الذي صرح تصريحات سلبية عن الإدارة التركية.

 يوضع في مقدمة كل ما ذكر التضخم الذي وصل في تركيا ما يقارب الـ 40%، مع تصنيف عالمي للوضع الائتماني لتركيا متردي، وبعد أن خسر الحزب الحاكم الانتخابات في المدن الكبرى، ما يؤشر إلى تآكل الطبقة الوسطى، التي يعتمد عليها الحزب في التصويت، فالناخب التركي الذي صوت للحزب خلال هذه الفترة كان مدفوعاً بتحسن الوضع الاقتصادي ودخل الفرد، مع خدمات أفضل تقارب الممتازة مقارنة بما يقارب الـ 80 عام من حكم حزب الشعب الجمهوري المعارض الآن، وهو ما يخشى منه الحزب ورئيسه الذي تربع على مقاليد الحكم نحو عشرين عاماً.

 ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا، فقد تكون هذه العوامل كافية لأن يغير الرئيس أردوغان وحزبه الدفة غير معاند لاتجاه الريح لوصول أسرع لأهداف يحلم بتحقيقها في خطة طموحة لبلاده أعلن عنها لعام 2030 تلك الخطة بحاجة ماسة إلى شريان حياة اقتصادي، متمثلا في عودة الاستثمارات المسحوبة وإدخال مزيد من الاستثمارات تضاهي وتزيد على ما خرج خلال السنوات السبع العجاف السابقة، ما يعني لزوم إعادة العلاقات مع السعودية الكبيرة في الخليج، والإمارات المؤثرة حتى على الدولة الأكبر في الخليج ومعها مصر الدولة الأكبر في محيطها العربي، رغم ما تمر به من ظروف مدفوعة بسياسات النظام، وبالتوازي يجب غلق أو على الأقل تقليص المناكفات الخارجية، ما يعني تبريد المواقف مع اليونان وأرمنيا، وتحييد فاعل مهم في المنطقة، ويعد الفاعل الأهم والصامت في المنطقة.

زيارة ولي عهد الإمارات في حينها ورئيسها الآن محمد بن زايد لأنقرة الذي كسر حاجز الجفاء منذ 2011 وصولاً لذروته في 2013 كانت فاتحة لكتاب عنونته تركيا “علاقات جوار أكثر دفئا” بدأ فصله الأول مع وصول بايدن للبيت الأبيض، فالإدارة الأمريكية تريد تبريد المشاكل في الشرق الأوسط للالتفات للتنين الصيني، وهو ما تماهت معه أنقرة مستفيدة من أضواء الجوار تحت الفكرة، وفي النهاية فإن التماهي مع التوجه الأمريكي سينتج عنه مصالح أكبر في ظل حالة شبه العزلة التي عاشتها تركيا في السنوات الأخيرة.

ثم تلت زيارة الشيخ محمد بن زايد زيارة رئيس الكيان المحتل لتجري مياه في نهر علاقات كانت شبه مقطوعة بعد حادثة مافي مرمرة، وهو ما مهد لزيارة وزير خارجية تركيا لتل أبيب ثم الضفة إيذاناً بدور مختلف لأنقرة في القضية الفلسطينية، قد تكون غزة في مرتبته الثانية، مع الإبقاء على الدور الإنساني اللا مقطوع منذ وصول العدالة والتنمية لسدة الحكم في تركيا، وليعلن رئيس وزراء الاحتلال دعوته للرئيس أردوغان لزيارة تل أبيب ما يعني علاقات كاملة أكثر هدوء، إذا مرت مسيرة الأعلام يوم الأحد القادم بهدوء.

وإن كانت زيارة الرئيس التركي للسعودية قد تأخرت، إلا أنها كانت منتظرة من ولي العهد، الذي رغب في إنهاء واحدة من أكبر الأزمات التي أضرت بالبلدين بعد فترة من الشد والجذب وصلت قمتها بأحداث القنصلية السعودية في إسطنبول، ومن المنتظر أن يزور ولي العهد أنقرة خلال الشهر القادم بحسب ما أعلن، ما يعني تطبيعا كاملا وعودة استثمارات تحتاجها تركيا في هذا الوقت العصيب الذي يعيشه العالم.

وبما أن الإمارات والسعودية قد طبّعا، فإن القاهرة لا محالة قادمة، وهو ما تحدثت عنه الأنباء أخيراً من أن وزير خارجية النظام في مصر سيزور أنقرة الشهر القادم في زيارة مبرمجة، يمكن أن تليها زيارة على مستوى أعلى، وهو ما أعلنه الرئيس أردوغان نفسه بعد زيارة السعودية، بأن لا مانع لديه من زيارة القاهرة، وهي إن كانت ضربة للمعارضة المصرية، إلا أنها ضربة أيضاً للمعارضة التركية التي طالما لامت إدارة أردوغان بالاصطفاف مع المعارضة المصرية ما أفقد تركيا مكاسب مؤكدة من فتح علاقات مع النظام في مصر.

هذه العلاقات المؤثرة والمتحولة تضمنها تبريد الحرب الكلامية مع فرنسا واليونان، وإن كانت الأخيرة تستخدم كبيدق في ملفات أخرى، وهو ما نشهده الآن من تصعيد في بحر إيجة تزامناً مع مطالبات تركيا “المشروعة” بتوفيق أوضاع مع السويد وفنلندا قبل دخولهما حلف “ناتو” مع ذلك فإن الاختراقات التي قامت بها أنقرة خلال الفترة الأخيرة ستجعل من عضو منتدى غاز المتوسط، أسيرة للإجماع في المنتدى بتهدئة الأمور مع تركيا.          

هل تتمكن أنقرة من الإبقاء على حالة الهدوء؟

إن ميدان العمليات شرقي المتوسط والذي يضم حوالي 47% من احتياطي النفط و41% من احتياطي الغاز في العالم، زاد أهميته ومن ثم سخونته في ظل الآمال الجيواقتصادية التي يحملها في أعماقه بالنسبة للدول المطلة عليه، لذا فإن الصراع على استغلال ثروات الهيدروكربون والتنافس على طرق تصديرها والتزاحم على حصص الأسواق الخارجية، لن يتوقف، بل سيضم إليه فاعلين جدد، بعد الأزمة الأوكرانية وقطع روسيا الغاز عن فنلندا، هو بمثابة رصاصة استكشافية لمواقف باقي دول أوروبا التي رضخت “مرحلياً” لدفع مشترياتها من الغاز الروسي بالروبل.

إن سعي تركيا العدالة والتنمية لأن تكون نقطة مركزية لتوزيع الغاز والنفط من الشرق (روسيا، إيران، العراق، أذربيجان، وأخيراً مشروع لنقل النفط الإماراتي) هو حلم تحقق الكثير منه، لكنه يصطدم مع حلم تل أبيب أن تستحوذ على هذا الدول، وحلم القاهرة أيضا أن يكون لها دور أكبر من خط سوميد لاسيما وأنها بدأت بالفعل أن تسيل غاز الكيان المحتل في ادكو وإعادة ضخه ليكون جاهز للتصدير من قبل الاحتلال، مع أنبوب سيسمح بزيادة الإمدادات إلى مصر بما يتراوح بين 3 و5 مليارات متر مكعب سنوياً، وسوف تستخدم هذه الإمدادات في زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال من مصر إلى أوروبا وآسيا.

وليس ببعيد من هذا الحلم تقف اليونان التي تترقب من أجل أن تكون محطة مهمة لنقل غاز الاحتلال قبل ترسيم الحدود الاقتصادية بين تركيا وليبيا، وعلى ذكر ليبيا، فإن التوافقات التي تمت لتدفئة العلاقات مع الخليج ضمت تبريد العلاقات مع التيار الإسلامي في المنطقة، ما يعني، وإن كان مستبعدا، تجميد تفعيل اتفاق ترسيم الحدود التي تمت في ولاية السراج، في ظل الدعم الإقليمي لباشاغا، وهو ما يمكن تفسيره بأن تركيا ستواجه ورقة ضغط بليبيا بعد أن كانت ورقة ضغط لها.

على كل فإن كل شيء متغير في السياسة، فلا أصدقاء دائمون وما حدث من تحولات في المنطقة تصب شرقي المتوسط كلها مواقف مدفوعة بمصالح، وعليه فإن بقاء العلاقات مرهون ببقاء المصالح، غاز ونفط شرقي المتوسط يكفي لتلبية حاجة أسواق أوروبا لمدة 30 عاماً، والعالم لمدة عام واحد بحسب تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فهل يعني ذلك أن هذه العلاقات الدافئة ستستمر 30 عاماً، لا يمكن أن أقطع ولا يقطع أحد بذلك في ظل التغييرات القوية المرتبطة بتحولات المواقف وصعود الصين وطموح روسيا، وآمال تركيا العدالة والتنمية، وأهداف الاحتلال ودعم أمريكا.. لكن على الأقل وبالنسبة لتركيا، فإن تمرير عام 2023 هو هدف مرحلي تسعى لتحقيقه، وبعده لكل حادث حديث.  الرابط

مخاطر اقتراب موعد الانتخابات (التركية-الأمريكية-اليونانية)

برهان الدين دوران

الانتخابات الثلاثية المقبلة في تركيا والولايات المتحدة واليونان هامة ومترابطة من حيث التفاعل بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية

قد يوحي عنوان المقال أنه يتحدث عن انتخابات تركيا عام 2023 حيث يفصلنا عنها 12 شهراً فقط. لكنني أعتقد أن هناك ثلاث انتخابات مقبلة هامة ومترابطة من حيث التفاعل بين السياسة الداخلية والخارجية، وهي انتخابات التجديد النصفي للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 والانتخابات المبكرة في اليونان التي قد يتم إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2022 أو مارس/آذار أو أبريل/نيسان 2023 وانتخابات يونيو/حزيران 2023 في تركيا.

وبينما يعاني الناخبون الأمريكيون من التضخم، تستمر معدلات تأييد الرئيس الأمريكي جو بايدن في الانخفاض إذ يقول الخبراء إنه من المرجح بشدة أن يفقد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ أمام الجمهوريين في نوفمبر/تشرين الثاني. وبالرغم من أن إدارة بايدن تدعم بيع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى تركيا إلا أن موقف الكونغرس الأمريكي لا يزال غير واضح. وفي غضون ذلك، أثار الترحيب الحار الذي لقيه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في واشنطن ومعارضته الصريحة لصفقة مقاتلات إف-16 غضب أنقرة.

ويراقب الجمهور اليوناني عن كثب تحول العلاقة الأمريكية اليونانية إلى اعتماد كامل للأخيرة على الأولى. وفي الوقت الذي يتم فيه قمع اليسار اليوناني المؤيد لشعار “رهاب الترك”، اتخذ ميتسوتاكيس خطوات تتعارض مع جهود التطبيع مع الرئيس رجب طيب أردوغان، ولم يكن لديه أية مشكلة في استعداء أنقرة من واشنطن، بينما تواصل إدارته تسليح بعض جزر بحر إيجة.

الالتزام بالمصالح الوطنية

أثناء عودته من أذربيجان عبر أردوغان عن إحباطه من الولايات المتحدة واليونان قائلاً:”للولايات المتحدة 9 قواعد عسكرية في اليونان. لماذا يبنون تلك القواعد؟ ولماذا هي موجودة أصلاً؟ يقولون أن هذه القواعد ضد روسيا وهذا كذب لأنهم غير أمناء وموقفهم المعادي لتركيا واضح. انظروا ماذا فعلوا لميتسوتاكيس وكيف تم استقباله في مجلسي النواب والشيوخ وقام بالتحدث هناك وصفقوا له أيضاً. وفي الوقت نفسه، طرحوا قضية الطائرات إف-16 أيضاً. إن ما نؤمن به اتجاههم أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”.وفي المقابلة نفسها، كرر أردوغان التزامه بالعمليات العسكرية شمال سوريا وعرقلة عضوية السويد وفنلندا في الناتو ما لم يتم تلبية مطالب تركيا المتعلقة بالأمن. وفي الواقع، قام الرئيس التركي بتوجيه التحذير اللازم لواشنطن عندما قال إن “الولايات المتحدة بالتأكيد لن تتخذ قرارها بناءً على تصريحات ميتسوتاكيس”.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحديث عن العلاقة بين الولايات المتحدة واليونان وتركيا ستأخذ الكثير من الوقت في المستقبل. ويمثل تحول إدارة بايدن بعيداً عن التوازن بين تركيا واليونان مشكلة خطيرة للجناح الجنوبي الشرقي لحلف الناتو. فبالإضافة إلى افتتاح 9 قواعد عسكرية، سيتسبب احتمال الموافقة على بيع طائرات إف-35 إلى أثينا وتعطيل صفقة أنقرة لطائرات إف-16 برسالة خاطئة إلى المنطقة. ولا يمثل سحب الدعم الأمريكي من مشروع خط أنابيب “إيست ميد” أكثر من لفتة ثانوية تجاه أنقرة. وفي الوقت نفسه، فإن الضغط المتزايد على تركيا لتأمين عضوية السويد وفنلندا في الناتو أو الاستياء من العمليات التركية في سوريا لا يحقق شيئاً أكثر من تأجيج المشاعر المعادية لأمريكا في تركيا. ولفهم الرأي العام التركي، سيكون من المفيد أن نأخذ في الاعتبار أنه حتى رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو، أيد إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية.

مطلب الأمن أولوية لتركيا إن قرار واشنطن بـ “إفساد” أثينا مع اقتراب موعد الانتخابات اليونانية والتركية ينطوي على مخاطر معينة بين حلفاء الناتو. ومن المؤكد أن أنقرة ستصر على تلبية مطالبها الأمنية وستتخذ كافة الخطوات التي تقتضيها مصلحتها الوطنية فيما يتعلق بعضوية السويد وفنلندا في الناتو والعمليات العسكرية في سوريا. ولا يخفى على أحد أن عسكرة جزر بحر إيجة من شأنها أن تدفع تركيا إلى الانفتاح على مناقشة السيادة على تلك الجزر.كما أن المناقشات الداخلية خلال الحملات الانتخابية في اليونان وتركيا ستؤدي إلى حدوث تصعيد خطير إذ يعتقد البعض أن أثينا مدفوعةً بالثقة بنفسها، قد تجرؤ على توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً خلال تلك الفترة. وأنا أتمنى أن يتجنب السياسيون اليونانيون مثل هذا الخطأ. وعلى واشنطن أن تدرك أن إفساد اليونان على حساب المصالح التركية علاوة على مواقفها الكارثية فيما يتعلق بإرهابيي واي بي جي/بي كي كي وجماعة غولن الإرهابية، يمثل مشكلة جديدة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.