المرصد التركي – عدد 63

هذا العدد من المرصد التركي والذى يغطى الفترة من 16 ألى 30 يونيو 2022 يرصد عدداً من الأحداث والتطورات الهامة على الساحة التركية، وكذلك الأحداث الإقليمية والدولية ذات العلاقة بتركيا.

فعلى مستوى العلاقات الخارجية، يغطى العدد مسألة طلب انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو وما تحقق في هذا الشأن خلال فترة الرصد. حيث وقعت تركيا في الـ28 من يونيو/حزيران الجاري مذكرة تفاهم مع كل من السويد وفنلندا، بعد اجتماع لرؤساء الدول الثلاث في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدريد برعاية أمينه العام، بما يعد موافقة مبدئية من تركيا تعقبها خطوات. ويتناول العدد تغطية الحدث وتداعياته، و ما عدته الإيكونوميست البريطانية انتصارا جديدا للدبلوماسية التركية، إلى بعض الأخبار التي تتعلق بالكشف عن المطلوبين لتركيا انتهاء بتحليل عن أسباب موافقة تركيا على طلب البلدين.

وعلى الصعيد الداخلي، مازالت تفاعلات التنافس السياسي بين الحكومة والمعارضة استعدادا لانتخابات 2023 تشغل المتنافسين والشارع التركي. ومازالت المعارضة رغم توحد غالبيتها مختلفة على شخصية المرشح الرئاسي الذى يمثلها ضد الرئيس الحالي أردوغان في سباق الرئاسة، وتطرح المعارضة فكرة اللجوء إلى تنفيذ استطلاعات رأى محايدة ومستقلة حول الشخصية الأقوى بين رؤساء أحزاب المعارض، والتي يمكن أن تنافس على مقعد الرئاسة.

ومن اللافت للنظر في هذا الشأن في فترة التغطية، تتابع الاستقالات داخل حزب الشعب الجمهوري المعارض، لشخصيات بارزة في الهيكل التنظيمي للحزب منهم من ولاية إسطنبول، وبعضهم أعضاء في البرلمان التركي، بما يؤثر على عدد أعضاء الحزب في البرلمان. بما يشيع جو الخلافات الداخلية، ويحرك الكتل الانتخابية. مثل هذه الاستقالات سبق وأن تعرض لمثلها حزب العدالة والتنمية الحاكم باستقالة أحمد داوود أوغلو وعلى باباجان من صفوف الحزب.

ويرصد العدد الحدث الأهم في تركيا والذى امتد أثره إلى العالم الإسلامي، وهو رحيل الشيخ العلامة محمود الأفندي أحد القادة الروحيين، حيث شيع في جنازة كبرى حضرها عشرات الألوف يوم الجمعة 24 يونيو 2022 من مسجد السلطان الفاتح بمدينة إسطنبول. حضر الجنازة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكبار الوزراء والمسؤولين، بالإضافة إلى العلماء الأتراك والعرب، وكانت استفتاءً حقيقيا على قوة التيار الأفندي في تركيا. وجدير بالذكر أن جمعية الفكر الكمالي العلمانية، انتقد في بيان لها ما اعتبرته “انتهاك واضح للدستور التركي” ووعدت باتخاذ إجراءات قضائية ضد مسؤولين فى الدولة التركية لحضورهم جنازة الشيخ محمود أفندي.

المحرر


أولاً: المشهد السياسي

ذي إيكونوميست البريطانية: أردوغان يعود من مدريد إلى وطنه بنصر جديد

قالت صحيفة “ذي إيكونوميست” البريطانية، إن “الرئيس أردوغان سيعود من مدريد إلى وطنه بنصر جديد”. كلام الصحيفة جاء في خبر نشرته، الأربعاء، حول تعهد السويد وفنلندا بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية.

وذكرت الصحيفة ماضي أردوغان في كرة القدم قائلة إن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يتردد باللعب الخشن وارتكاب الأخطاء للحصول على ما يريده في ميدان السياسية.. رحلته كانت فعالة ومدهشة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عارض انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الـ(ناتو) وأصرّ على قيامهما بتغيير مواقفهما الداعمة للتنظيمات الإرهابية”. وتعهدت السويد وفنلندا، الثلاثاء، بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية.

جاء ذلك في بيان ثلاثي مشترك عقب توقيع تركيا والسويد وفنلندا مذكرة تفاهم بشأن عضوية السويد وفنلندا في حلف شمال الأطلسي “ناتو”، على هامش قمة الحلف في العاصمة الإسبانية مدريد.

ولفت البيان المشترك إلى أن “السويد وفنلندا تتعهدان بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة تنظيم PKK الإرهابي وعدم توفير الدعم لتنظيمي PKK/PYD وغولن”.

وأضاف البيان أن “فنلندا والسويد تتعهدان بمنع أنشطة PKK وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى والأفراد المرتبطين بها”. وأعرب البيان عن “إدانة السويد وفنلندا بشكل واضح وصريح لكافة هجمات التنظيمات الإرهابية ضد تركيا”. ووقّعت تركيا والسويد وفنلندا مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن عضوية السويد وفنلندا في الـ”ناتو”.

ووقّع المذكرة كلٌ من وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، ونظيره الفنلندي بيكا هافيستو، ونظيرته السويدية آن ليندي. وحضر مراسم التوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الفنلندي سولي نينيستو، ورئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون. الرابط

أنقرة تحذر طهران و”تل أبيب”من تحويل الأراضي التركية مسرح عمليات

23 يونيو 2022

كشفت مصادر أمنية “إسرائيلية” أن أنقرة أرسلت تحذيرًا إلى طهران مفاده بأنها لن تسمح بتحويل الأراضي التركية إلى مسرح لأي عمليات إيرانية ضد “الإسرائيليين”، مشيرةً بالمقابل إلى أن أنقرة دعت “تل أبيب” لوقف تحذيرات السفر لمواطنيها إلى تركيا، وذلك إثر إحباط أجهزة الأمن”الإسرائيلية” والتركية عددًا من المحاولات الإيرانية لتنفيذ عمليات اغتيال واختطاف لـ”إسرائيليين” في تركيا خلل الأسبوعين الماضيين. القناة “12 العبرية

المعارضة ستُجري استطلاعات لتحديد الأقوى لمنافسة “أردوغان”

الخميس, 23 يونيو 2022

كشفت مصادر صحفية تركية، أن أحزاب الطاولة السداسيّة المعارضة في تركيا تعتزم إجراء استطلاعات رأي حول الشخصية الأقوى من بين رؤسائها والتي تستطيع منافسة الرئيس الحالي، رجب طيب أردوغان، في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في حزيران/ يونيو 2023. وأفادت المصادر بأن  الأحزاب الستة تعتزم إجراء الاستطلاعات عبر شركات استطلاع رأي مختلفة وفي أوقات متفرقة لتحصل على نتائج دقيقة لتقييم أفضل منافس للرئيس أردوغان. الرابط

خلال 24 ساعة.. ثاني استقالة كبيرة في حزب الشعب المعارض

30-6-2022

شهد حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الخميس، الإعلان عن ثاني استقالة كبيرة في صفوفه، وذلك خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وكشف رئيس فرع الحزب في ولاية سينوب شمالي تركيا إنان سافاش يوكسال، تقديم أكثر من نصف أعضاء مجلس إدارة الحزب في الولاية، استقالة جماعية من صفوف الحزب.

وقال يوكسل في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، إنه “في تاريخ 24 حزيران/يونيو الجاري، قدم 16 عضوًا من أعضاء مجلس إدارة الحزب في ولاية سينوب، استقالاتهم إلى رئاسة الحزب في الولاية، حيث استقال أكثر من نصف أعضاء المجلس المكون من 31 شخص”.

وأوضح أنه “بهذه الاستقالات تم فصل المجلس التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري في ولاية سينوب وفقًا للقانون الداخلي للحزب”.

وتابع “سأقوم بإيضاحات للجمهور من خلال إصدار بيان صحفي في أقرب وقت ممكن.. أعتقد أنه من الضروري إخبارهم ببعض الأشياء”.

وأمس الأربعاء، قدم النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، عن مدينة إسطنبول، أيكوت أردوغدو، استقالته من صفوف حزبه، مع زوجته توبا تورون أردوغدو، عضو مجلس الانضباط العالي في الحزب.

ومع استقالة أردوغدو، انخفض عدد نواب حزب الشعب الجمهوري في البرلمان التركي إلى 134 نائباً، بينما ارتفع عدد النواب المستقلين إلى 7 نواب.

يذكر أنه في العام الماضي، قدّم 3 نواب من حزب الشعب الجمهوري، استقالة جماعية من البرلمان التركي، وذلك احتجاجا على سياسات إدارة الحزب الداخلية والخارجية، واصفين إدارته بـ”المتخبطة في أبسط القضايا الوطنية”. الرابط


ثانياً: حدث العدد

الشيخ محمود أفندي.. عالم تركي خدم الإسلام وقاوم الانقلاب فودعته الملايين

ودع الملايين في العالم الإسلامي عامة وتركيا خاصة إلكترونيا وفي الميدان، اليوم الجمعة 24 يونيو، العلامة الشيخ محمود أفندي إلى مثواه الأخير بعد أن وافته المنية فجر أمس الخميس، عن عمر ناهز 93 عاما، قضاها في دعوة الخلق إلى الله ونشر العلوم الشرعية وتربية الأجيال وتهذيب النفوس ودلالة الخلق على الله.

وشارك في تشييع الشيخ أفندي ووداعه من مسجد الفاتح في مدينة إسطنبول التركية، مئات آلاف الأشخاص إلى جانب ثلة من العلماء والمشايخ والمفكرين وطلبة العلم من العرب والأتراك، وحشد غفير من الشخصيات السياسية التركية والعربية، على رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونعى أردوغان، العلامة الشيخ محمود أفندي، حيث قال “أدعو إلى الله بالرحمة للشيخ محمود أسطي عثمان أوغلو، أحد القادة الروحيين لبلادنا، الذي كرس حياته للإسلام، أتمنى الصبر والسلوان لأهله وطلابه وكل من يحبونه.. فليرقد في سلام”.

كما نعى آلاف من المشايخ وأهل العلم حول العالم إضافة إلى المجلس الإسلامي السوري، الشيخ محمود أفندي، متقدمين بأحر التعازي للأمة الإسلامية والعربية وللشعب التركي والحكومة التركية، داعين الله أن يرحم الله الفقيد وأن يلهم أهله ومحبيه وتلامذته ومريديه الصبر والسلوان.

في حين ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم الإسلامي بملايين المنشورات والتغريدات والبيانات المعزية بالشيخ محمود، والمشيدة بمسيرته العلمية. الرابط


جمعية تركية ترفع دعوى قضائية ضد أردوغان ومسؤولي الدولة بسبب جنازة

28-6-2022

ادعت جمعية الفكر الكمالي العلمانية، الثلاثاء، أن مشاركة مسؤولي الدولة التركية في جنازة الشيخ محمود أفندي الجمعة الماضية “انتهاك واضح للدستور التركي”، مشيرة إلى أنها رفعت دعوى قضائية ضدهم.

وقالت الجمعية في بيان إنه “جرى خلال الجنازة انتهاك مبدأ علمانية الدستور بشكل واضح من قبل الرئيس التركي وبعض قادة الأحزاب المعارضة وبعض أعضاء البرلمان التركي ومن قبل رئيس الشؤون الدينية، الذين أقسموا على التمسك بالدستور وسيادة القانون والديمقراطية، ومبدأ الجمهورية العلمانية”، حسب قولها. وأضافت الجمعية في بيانها “سنكافح بكل قوتنا ضد الخطابات والإجراءات الموجهة ضد الجمهورية العلمانية وسيادة القانون وسنتخذ الإجراءات القانونية بشأن تلك الجنازة”.


ثالثاً: قضية العدد

بعد موافقتها على انضمام السويد وفنلندا للناتو.. تركيا تكشف عن المطلوبين

29/6/2022

كشف وزير العدل التركي بكر بوزداغ أن أنقرة ستطالب فنلندا والسويد بتسليمها 33 شخصا ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله غولن اللذين تعتبرهما إرهابيين. ويأتي هذا الطلب غداة توقيع مذكرة بين الدول الثلاث تمهد لانضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، الأمر الذي عارضته أنقرة في البداية.

وأضاف الوزير -الذي أوردت تصريحاته وسائل الإعلام التركية- “في إطار الاتفاق الجديد سنطلب من فنلندا تسليم 6 عناصر من حزب العمال الكردستاني و6 من جماعة فتح الله غولن (الذي تعتبره أنقرة مسؤولا عن محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016)، ومن السويد تسليم 10 عناصر من أتباع غولن و11 من حزب العمال الكردستاني”.

وعارضت تركيا -العضوة في الحلف منذ 1952- انضمام كل من فنلندا والسويد إلى الناتو، متهمة ستوكهولم وهلسنكي بإيواء ناشطين من حزب العمال الكردستاني. لكن بعد اجتماعات طويلة على هامش قمة الأطلسي في مدريد أعطت تركيا الضوء الأخضر لدخول هذين البلدين إلى الحلف، واعتبر الرئيس التركي أنه حصل على “تعاون كامل” بشأن مكافحة حزب العمال الكردستاني.

“حوار وثيق”

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون إن بلادها ستكون في حوار وثيق مع تركيا في ما يخص تسليم المجرمين. جاء ذلك في تصريحات أدلت بها أندرسون للتلفزيون الرسمي الفنلندي “واي إل إي” (YLE) صباح اليوم الأربعاء غداة توقيع بلادها وفنلندا وتركيا مذكرة تفاهم ثلاثية أمس الثلاثاء.

وأضافت أن بلادها ستوضح (للجانب التركي) كيفية كفاحها ضد الإرهاب في إطار القوانين الدولية. الرابط

أردوغان يعلن أن السويد تعهدت بتسليم 73 إرهابيا وستوكهولم تعلق

أردوغان لوح مجددا بعرقلة انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو في حال عدم الوفاء بالتزاماتهما لأنقرة.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن السويد قدمت تعهدا لبلاده بتسليم 73 “إرهابيا”، الأمر الذي علقت عليه ستوكهولم.

وأوضح أردوغان -في تصريح صحفي عقب اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدريد، أمس الخميس- أن تركيا ستتابع بدقة تنفيذ القضايا المسجلة في المذكرة الثلاثية الموقعة مع السويد وفنلندا، لاتخاذ الخطوات اللازمة وفقًا لذلك.

وأكد أردوغان أنه، وفقا لمذكرة التفاهم الثلاثية، يجب على السويد وفنلندا الوفاء بمسؤولياتهما، ولا يمكن أن تمر المذكرة إلا بعد موافقة البرلمان التركي عليها.

وتابع أنه على السويد وفنلندا القضاء على تنظيمات حزب العمال الكردستاني وأذرعه في سوريا وجماعة فتح الله غولن “الإرهابية” واستكمال اللوائح القانونية المتعلقة بها.

وأردف قائلا “ما شهدناه خلال عملية قبول انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية الناتو يظهر الخطوط الحمراء لتركيا في ما يتعلق بملف الإرهاب، وعدتنا السويد بتسليم 73 إرهابيا”.

وأكد أن تركيا تحارب ما وصفه بالإرهاب الانفصالي منذ نحو 40 عامًا وأن آلافا من أبنائها راحوا ضحية الإرهاب، لذا لم يعد بإمكانها تحمل المماطلات.

تركيا قالت إنها “نالت ما تريد” في اتفاقها الأخير مع كل من فنلندا والسويد (رويترز)

وشدد الرئيس التركي على ضرورة أن يبدي الناتو عزمه على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره وألا يبقى ذلك حبرا على ورق.

وبخصوص شراء تركيا مقاتلات “إف-16” (F-16) من الولايات المتحدة، قال أردوغان إن “الجهود الصادقة للرئيس بايدن ستحظى بدعم كبير وسأرسل وفدا إلى الولايات المتحدة من دون تأخير”.

تعليق سويدي

من جانبه، شدد وزير العدل السويدي مورغن يوهانسون على أن القرارات المتعلقة بتسليم مطلوبين إلى دول أخرى يُصدرها “قضاء مستقل”، وذلك ردا على تصريح للرئيس أردوغان الذي أعلن فيه أن ستوكهولم “تعهدت” بتسليم أنقرة 73 “إرهابيا” في إطار اتفاق بشأن انضمام السويد لحلف الناتو.

وقال الوزير -في بيان- إنه “في السويد، القانون السويدي تطبقه محاكم مستقلة”.

وأضاف “يمكن تسليم أشخاص غير سويديين إلى دول أخرى بناء على طلبها، لكن حصرا حين يكون هذا الأمر متوافقا مع القانون السويدي والاتفاقية الأوروبية بشأن عمليات الترحيل”، مذكرا بتعذر تسليم أي مواطن سويدي.

وحسب ستوكهولم، فإن الاتفاق الذي تم توقيعه -مساء الثلاثاء الماضي- لرفع اعتراض تركيا على انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي “ينص بوضوح على أننا سنحترم الاتفاقية الأوروبية” في ما يتعلق بعمليات الترحيل.

لكن بعد مرور أقل من 48 ساعة على الاتفاق الذي أبرمته الدول الثلاث على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا أمس الخميس بإعاقة انضمام السويد وفنلندا إلى التحالف.

وذكر وزير العدل السويدي، ومن دون أن يشير إلى تصريح أردوغان بشكل مباشر، أن الكلمة الفصل في ما يتعلق بعمليات الترحيل تعود للمحكمة العليا “التي يحق لها الاعتراض على عمليات الترحيل”، وليس للحكومة.

والاتفاق الذي تم توقيعه مساء الثلاثاء الماضي، والذي تحتمل الكثير من عباراته التأويل، لقي ترحيبا سويديا لأنه يفتح المجال أمام انضمام ستوكهولم إلى حلف شمال الأطلسي.

لكن الاتفاق يثير -في المقابل- هواجس كبيرة، ولا سيما لدى الأكراد، إزاء حقيقة التنازلات التي قدمتها ستوكهولم. المصدر لجزيرة


رابعاً: المشهد الاقتصادي

أردوغان يعلن اكتشاف مكامن النفط باحتياط قيمته مليار دولار

27-6-2022

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اكتشاف مكامن نفطية في منطقة أضنة بجنوب تركيا، يقدر احتياطي النفط فيها بمليار دولار.

وقال أردوغان في خطاب موجه إلى الشعب في أعقاب اجتماع الحكومة، يوم الاثنين، إنه “في بئرين في أضنة، حيث تجري أعمال التنقيب، تم العثور على النفط العالي النوعية”.

وأضاف أن “قيمة الاحتياطيات تقدر بحوالي مليار دولار”، مؤكدا أن التحضيرات مستمرة لبدء الإنتاج في ما مجموعه 10 آبار، وذلك من خلال حفر 8 آبار جديدة في الحقل ذاته.

وأشار أردوغان إلى أن تركيا تمكنت خلال السنوات الخمس الأخير من زيادة الانتاج النفطي المحلي من 37 إلى 60 ألف برميل يوميا. الرابط

مطار إسطنبول يحصد جائزة “5 نجوم” للمرة الثانية منذ تشغيله

18-6-2022

حصل مطار إسطنبول على جائزة “مطار 5 نجوم” وفقًا لتصنيف مؤسسة سكايتراكس Skytrax الدولية المتخصصة بتصنيف وتقييم خطوط الطيران والمطارات.

وأفاد بيان صادر عن الشركة المشغلة لمطار إسطنبول “İGA”، السبت، أن مطار إسطنبول يحتل المرتبة الثامنة في قائمة “أفضل المطارات في العالم”.

وأوضح البيان أن المطار نال جوائز “أفضل مطار دولي صديق للعائلة في العالم” و”المطار الذي يقدم أفضل تجربة تسوق في العالم” و”أفضل مطار في جنوب أوروبا ” إضافة إلى “مطار 5 نجوم”.

وأقيم حفل توزيع الجوائز في باريس الخميس الماضي، بمشاركة نائب المدير العام للخدمات الرقمية والتجارة بالشركة، إرسين إنان كول، بحسب البيان.

وفي حديثه خلال الحفل، قال إنان كول إنهم يواصلون تمثيل تركيا على الساحة الدولية.

وأضاف: “رغم أننا ما زلنا مؤسسة فتية جدًا إلا أن جودة الخدمة التي نقدمها لمسافرينا قد لفتت انتباه للمرة الثانية مؤسسة طيران مهمة حول العالم مثل Skytrax”.

وهنأ الرئيس التنفيذي لـ”سكايتراكس” إدوارد بليستد، إدارة مطار إسطنبول على فوزه بالجوائز الهامة، وفق البيان.وأكد أن المطار عبر حصوله على جوائز مهمة يواصل الحصول على إشادات.

يشار أن مطار إسطنبول حصل على جائزة “مطار 5 نجوم” للمرة الأولى عام 2020.

وفي 29 أكتوبر 2018، افتتحت المرحلة الأولى من مطار إسطنبول، الذي تم بناؤه على مساحة 76.5 مليون متر مربع، بمشاركة أكثر من 50 ضيفًا رفيع المستوى من أنحاء العالم. الرابط

نائب أردوغان: 46.5 مليار دولار حجم الاستثمارات التركية بالخارج

25.06.2022

قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، السبت، إن حجم استثمارات شركات بلاده في الخارج وصلت إلى 46.5 مليار دولار مع نهاية 2021.

وألقى أوقطاي كلمة خلال تجوله في أحد مصانع الصلب التركية بمدنية وهران الجزائرية، في إطار مشاركته بافتتاح دورة الألعاب المتوسطية في وهران 6 يوليو/تموز المقبل بمشاركة 26 بلدا.

وشدد على أن العلاقات التركية الجزائرية تحمل أهمية كبيرة لسلام واستقرار المنطقة، مبينا أن علاقات البلدين تواصل الارتقاء بجهود الرئيسين رجب طيب أردوغان، وعبد المجيد تبون.

وأضاف أن حجم استثمارات الشركات التركية في الخارج وصل إلى 46.5 مليار دولار، وأن دول شمال إفريقيا تستحوذ على 4.1 بالمئة من إجمالي هذه الاستثمارات. وأكد أن الاستثمارات التركية في الجزائر وصلت إلى 5 مليارات دولار، معربا عن رغبة أنقرة في توقيع اتفاقية تجارة حرة أو اتفاقية تجارة تفضيلية مع الجزائر.

وبيّن أوقطاي أن أكثر من 1400 شركة تركية تنشط في الجزائر، وتوفر وظائف لما يفوق 30 ألف مواطن جزائري. الرابط


خامساً: المشهد العسكري والأمني

أنقرة: توافق على إنشاء مركز بإسطنبول لتسيير سفن القمح الأوكراني

23.06.2022

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، عن وجود توافق عام بين الأطراف المعنية حول إنشاء مركز عمليات بولاية إسطنبول للإشراف على إجلاء السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين في البرلمان التركي، الخميس، تعليقًا على المحادثات المتعلقة بـ”ممر الحبوب” المزمع إنشاؤه لتصدير الحبوب العالقة في أوكرانيا بسبب الحرب مع روسيا إلى الأسواق العالمية.

وقال أكار إنه يواصل محادثاته في هذا الإطار مع نظيريه الروسي سيرغي شويغو، والأوكراني ألكسي ريزنيكوف، تماشيًا مع الجهود الدبلوماسية للرئيس رجب طيب أردوغان، الرامية إلى منع حدوث أزمة غذاء عالمية. وأشار إلى أن تركيا تواصل علاقاتها بشكل واضح مع طرفي الحرب روسيا وأوكرانيا، وتسعى على جميع المستويات إلى إحلال السلام والاستقرار وتحقيق وقف إطلاق النار.

وذكر أن المحادثات العسكرية بين تركيا وروسيا مؤخرًا جرت في أجواء إيجابية، وأن المسؤولين المعنيين يناقشون قضايا من شأنها أن تعود بالفائدة على المنطقة وأوكرانيا وروسيا في نفس الوقت.

وأوضح أن اللقاءات مستمرة مع أوكرانيا وروسيا والأمم المتحدة حول ضمان الوصول الآمن إلى سفن نقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.

وقال: “تم إحراز تقدم كبير في هذا الصدد، وهناك توافق عام في الآراء بشأن إنشاء مركز عمليات في إسطنبول”.

وبمبادرة من الوزير أكار، تم في وقت سابق إنشاء “خط ساخن” بين كل من تركيا وروسيا وأوكرانيا لحل أزمة خروج سفن الشحن الناقلة للحبوب من موانئ الأخيرة.

ولفت الوزير إلى أن المسؤولين الأتراك كانوا راضين عن مخرجات الاجتماع الأخير، ووصلت معلومات بشأن إمكانية مغادرة السفينة التركية “آزوف كونكورد” لميناء ماريوبول الأوكراني (الخاضع لسيطرة الجيش الروسي والانفصاليين).

وأعرب عن اعتقاده في أن الأيام القادمة قد تشهد خطوات ملموسة وتطورات إيجابية، وأن تركيا تقوم بما يقع على عاتقها وهناك ثقة كبيرة تجاهها من قبل الأطراف المعنية.

وردا على سؤال حول زيارة نظيره البريطاني بن والاس إلى تركيا، قال أكار، إنه أجرى محادثات إيجابية ومفيدة وشاملة وبناءة مع والاس.

وأضاف أنهما تبادلا وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والأنشطة في حلف شمال الأطلسي “الناتو” والقضايا الإقليمية.

وأشار إلى أنهما اتفقا على تسريع وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، والتعاون التدريبي العسكري.

وحول الوضع في أوكرانيا، أوضح أكار أنه بحث مع نظيره البريطاني التطورات في أوكرانيا، والتأكيد على أهمية استقرار البلدان المشاطئة للبحر الأسود.

كما أكدا على ضرورة عدم تحويل منطقة البحر الأسود إلى ساحة للمنافسات، والالتزام مع اتفاقية مونترو الخاصة بعبور السفن الحربية من المضائق التركية أثناء الحروب.

وشدد الجانبان على ضرورة وقف إطلاق النار في أوكرانيا التي تدهور الوضع الإنساني فيها، من أجل إحلال السلام والهدوء في المنطقة في أقرب وقت.

وأعرب أكار لنظيره البريطاني عن مدى حساسية بلاده من انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو.

وأكد أن تركيا مصممة وعازمة على مكافحة الإرهاب، ومواصلة النضال حتى تحييد آخر إرهابي. الرابط

بعد خلافات كبيرة.. تركيا تقترب من الحصول على إف-16 من أميركا

30/6/2022

عبّرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن دعمها لصفقة محتملة لبيع طائرات أميركية من طراز إف-16 إلى تركيا، بعد يوم من رفع أنقرة حق النقض (الفيتو) عن عضوية فنلندا والسويد في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقالت سيليست والاندر مساعدة وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي للصحفيين -في تصريحات عبر الهاتف- إن تعزيز القدرات الدفاعية التركية تعزيز لدفاعات الأطلسي.

وأضافت “الولايات المتحدة تدعم تحديث تركيا لأسطولها من الطائرات المقاتلة لأن في ذلك إسهاما في أمن الأطلسي وبالتالي الأمن الأميركي”.وتابعت بالقول “هذه الخطط في طور الإعداد ويجب الدفع بها لعمليات التعاقد”.

وقدمت تركيا طلبا للولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول لشراء 40 مقاتلة من طراز إف-16 من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، وما يقرب من 80 من معدات التحديث لطائراتها الحربية الحالية.

وكان الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن قال إن أولوية بلاده مع الولايات المتحدة هي البقاء في مشروع مقاتلات إف-35، لكنها قد تعوضها بخيار آخر إذا لم تتمكن من حل الخلاف الراهن.

وأوضح قالن أنه في حال عدم حل مشكلة استعادة مساهمة تركيا في مشروع إف-35، فإنه يمكنها الاستعاضة عن ذلك بشراء مقاتلات إف-16 وتحديث ما تملكه تركيا أصلا من هذا الطراز.

المزيد من المشاركات

هذا وقد توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وأنقرة بسبب نظام الدفاع الجوي “إس-400” الذي اشترته الأخيرة من روسيا، فردت واشنطن باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات إف-35. الجزيرة

أميركا تسلم تركيا متهما بتدبير هجوم مزدوج خلف عشرات الضحايا

30/6/2022

أعلنت وزارة الداخلية التركية تسلم محمد غزر -الذي يُعتقد بأنه العقل المدبر لهجوم مزدوج في الريحانية بولاية هطاي عام 2013- من الولايات المتحدة الأميركية.

وأضافت في بيان لها، اليوم الخميس، أنه وفي ضوء اعترافات المدعو يوسف نازك مخطط الهجوم نفسه، تبين أن الأخير تلقى التعليمات من غزر. وأوضحت الداخلية في البيان أنه تم جلب المتهم من الولايات المتحدة التي كان مسجونا فيها بتهمة تجارة المخدرات.

وعقب جلب غزر من الولايات المتحدة بالتعاون مع وكالة الإنتربول الدولية، تم استلام المتهم في مطار إسطنبول من قبل وحدات شعبة مكافحة الإرهاب لدى مديرية الأمن بالعاصمة أنقرة.

يُذكر أن غزر المولود بأنطاكية عام 1967 كان ملاحقا دوليا بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، كما أنه كان ملاحقا في تركيا بتهم الانتماء إلى تنظيم إرهابي والانخراط في ممارسات تستهدف وحدة الدولة والبلاد.

وكان الانفجاران اللذان وقعا بقضاء الريحانية في ولاية هطاي، يوم 11 مايو/أيار 2013، قد أوديا بحياة 53 شخصا، وتسببا بجرح العشرات.

كما تسبب الانفجاران -اللذان استهدفا مقر بلدية الريحانية ومبنى البريد- بخسائر في 912 مبنى و891 متجرا و148 مركبة. الرابط

بإمكانات محلية بالكامل..تركيا تشرع في تصنيع غواصتها “STM500”

أعلن رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، إسماعيل دمير، أن أعمال تصنيع الغواصة المحلية “STM500” ستبدأ قريبا.

وقال دمير في تغريدة عبر تويتر، الأحد 26 يونيو 2022، إنه سيتم الشروع في أعمال التصنيع عبر الإنتاج التجريبي لهيكل الغواصة المقاوم للضغط.

وأكد أن الغواصة المصممة بإمكانات محلية بالكامل، من قبل مهندسين أتراك، ستزود بأحدث الأنظمة الحربية المتقدمة.

وأشار رئيس هيئة الصناعات الدفاعية إلى أن الغواصة ستكون قادرة على تأدية المهام في البحار المفتوحة وفي المياه الضحلة.

وأوضح أنها ستزود بتجهيزات مختلفة لتلبية الاحتياجات التكتيكية في مجالات مثل الاستطلاع، وعمليات القوات الخاصة، وحرب الغواصات. الأناضول


سادساً: اعرف تركيا

عادات وتقاليد عند الشعب التركي

على الرغم من اشتراكهم مع العرب في الكثير من العادات بحكم القرب الجغرافي والطابع الديني المشترك، إلا أن لهم عادات تميزهم عن سواهم من الشعوب، وتعود في غالبها إلى العهد العثماني. وللتعرف إلى هذه العادات والمعتقدات، وتجنب الإحراج في التعامل مع الأتراك، تعالوا معنا في جولة على أبرز العادات المنتشرة في هذا المجتمع، والتي لا تزال تمارس منذ القدم إلى يومنا هذا.

سكب الماء خلف المسافر، غياب أجهزة التكييف في معظم المنازل التركية، شرب القهوة المالحة، انتشار الخرزة الزرقاء وربط الشريطة الحمراء… عادات وتقاليد قد تبدو غريبة على العرب والأجانب، الذين يقطنون في تركيا، أو يزورونها بغرض السياحة. فالأتراك كغيرهم من الشعوب، لديهم عادات مرتبطة بتاريخهم وثقافتهم تحكم سلوكهم الاجتماعي.

1-كوب الشاي

أينما حللت في تركيا وفي أي وقت كان، سيقدم لك الأتراك كوباً من الشاي الساخن، كشكل من أشكال الضيافة والترحيب بك والتعرف إليك . في المقابل ، يتوجب عليك أن لا ترفض شرب كوب الشاي . فالشاي هو المشروب الشعبي الأكثر انتشاراً في تركيا ، وجميع الأتراك يحتسونه صغاراً و كباراً في جميع الأوقات ، و بالنسبة إلى كثير منهم، لا يقل أهمية عن الماء . وهذا ما أكدته دراسة دولية احتلت فيها تركيا المرتبة الأولى عالمياً في استهلاك الشاي، بمعدل استهلاك ، يصل لأكثر من 3 كغ للفرد الواحد ، أي ما يعادل 1000 كوب شاي سنوياً . و يقوم الأتراك بزراعة الشاي على سواحل البحر الأسود ، وفي منطقة ريزا، التي تتصف بالمناخ المناسب .

أما طريقة تحضير الشاي التركي فتختلف عن طريقة تحضير الشاي في العالم العربي، فيتم استخدام إبريقين أحدهما كبير في الأسفل، يوضع فيه الماء ليغلي، وفوقه يُوضع إبريق صغير يحتوي على القليل من الماء المغلي، مع عدة ملاعق من أوراق الشاي، التي تُترك لتختمر على نار هادئة . و بعد اختمار العشبة تُصب المياه المغلية في كوب زجاجي صغير من الإبريق السفلي ثم يصب فوقها الشاي المختمر من الإبريق الصغير، وتضاف مكعبات السكر و تُقدم . و بعد انتهاء الضيف من شرب كوب الشاي، سيعيد التركي ملء الكوب تلقائياً، حتى من دون أن يطلب منه ذلك . وفي حال اكتفائه وعدم رغبته في شرب المزيد ، عليه أن يترك الملعقة الصغيرة التي تقدم بجوار كأس الشاي على فوهة الكوب، كعلامة تدل على أنه لم يعد يريد المزيد من الشاي .

2-كأس الماء مع القهوة

تنتشر عادة تقديم الماء مع القهوة في المجتمع العربي كما في المجتمع التركي ، ولكنها عادة تركية الأصل تعود إلى عهد العثمانيين . فكان الماء يقدم مع القهوة عند استقبال الضيوف ، وإذا كان الضيف جائعاً يمد يده إلى الماء ويشربه فيفهم المضيف أنه جائع ، و يسارع لتقديم الطعام له دون إحراجه . أما إذا لم يكن جائعاً فيشرب القهوة . تأتي القهوة في الدرجة الثانية بعد الشاي عند الأتراك، وغالباً ما تقدم للضيوف ثقيلة بدون سكر

هل سمعتم من قبل عن القهوة المالحة التي تقدم للعريس التركي عند ذهابه لطلب يد العروس من أهلها؟

هي عادة قديمة من عادات الزواج في المجتمع التركي لا يزال يطبقها الكثير من الفتيات كاختبار لمدى حب الشاب للفتاة ورغبته في الزواج بها. عند قدوم أهل العريس لطلب يد الفتاة، تقوم العروس بتحضير القهوة عادية لجميع الضيوف، ما عدا قهوة العريس، تضع في فنجانه الملح بدلاً من السكر كاختبار له. وتختلف نسبة الملح التي تضعها الفتاة في الفنجان، وفقاً لدرجة حبها للشاب وقبولها الزواج منه فإذا كانت كمية الملح قليلة، دلت على موافقة الفتاة على الزواج، وإن كانت كثيرة فذلك يعني عدم موافقتها. وإذا شرب الشاب الفنجان كاملاً من دون أن يبدي أي انزعاج، فذلك يؤكد حبه للفتاة ورغبته في الزواج بها. وفي حال أبدى العريس انزعاجاً من القهوة ولم يكمل شربها فذلك يعني فشله في الاختبار، وقد يكون ذلك سبباً من أسباب رفض الفتاة له وامتناعها عن الزواج منه

3-خلع الحذاء عند باب المنزل

يتصف الشعب التركي بحبه الشديد للنظافة، ومن العادات المرتبطة بذلك، عادة خلع الحذاء عند باب المنزل . فعند زيارة أحد الأتراك في منزله ، من المحبب أن يقوم الضيف بخلع حذائه قبل دخوله إلى المنزل ، ليرتدي نوعاً من النعال المنزلية النظيفة ، التي يقدمها له المضيف في الغالب . وكذلك فإنه من اللباقة لدى الأتراك ، ألا يقوم الضيف بزيارة المنزل ويده فارغة ، عليه أن يحضر هدية صغيرة كباقة من الأزهار أو علبة من الشوكولا، في حال كانت زيارته الأولى لمنزل المضيف .

الشعب التركي يعتبر شعباً لطيفاً ومضيافاً ، يحب الضيوف و الأجانب ويحترمهم حتى في طريقة الخطاب ، فيكلم الغرباء والكبار بالعمر بطريقة رسمية لإظهار الاحترام ، من خلال استخدام صيغة الجمع في الكلام ، بدلاً من صيغة المفرد .

غالباً ما يقوم الأتراك بإضافة ألقاب مثل أفندم أو أبيه أو آغا بي ، للرجل الغريب أو الكبير ، وأبله أي الأخت الكبيرة أو هانم للمرأة . و بالمقابل ، فإنهم يحبون أن يقوم الضيف أو الشخص الغريب بمخاطبتهم بأسلوب لائق، فلا يُحبذ أن يقوم الغريب بمخاطبة كبار السن بصيغة المفرد بل بصيغة الجمع كدلالة على إظهار الاحترام لهم .

وعند استضافة أحد الأتراك لزائر في منزله، عليه ألا يخرج من منزل المضيف قبل منتصف الليل، فذلك بالنسبة إليهم يعني أن المضيف لم يقم بواجب الضيافة بالشكل الصحيح. وإن قدم أحد الأتراك دعوة للضيف لتناول الطعام في الخارج مثلاً ، فيجب على الضيف ألا يدفع الحساب ، فالمضيف هو من يتكفل بالدفع ، وإن كان ذلك سبب لإحراج الضيف ، فعليه أن يدعو المضيف للخروج في وقت لاحق .

4-السجاد الصيفي وغياب التكييف

قد يبدو منظر السجاد في المنزل في فصل الصيف غريباً للكثير من العرب، الذين يقومون بزيارة الأتراك في منازلهم، كما غياب وسائل التكييف في معظم المنازل، حتى في أشد أيام الصيف حرارة . و السبب في ذلك يعود لتجنب البرودة في نظر الأتراك، فالكثير من الأتراك يخشون من البرودة ويرونها سبباً للعديد من الأمراض ، ما يدفعهم لتغيير السجاد في فصل الصيف ، إلى سجاد آخر أقل سماكة، واستبدال و سائل التكييف بالمراوح العادية ، وتجنب السير في المنزل إلا بارتداء حذاء منزلي خاص .

5-الخرزة الزرقاء لدفع الحسد والرقم 13 نذير شؤم

في تركيا، قد لا يخلو منزل أو مطعم أو مكتب من الخرزة الزرقاء ، التي تختلف بأشكالها وأحجامها ، لكنها تنتشر في كل مكان. فالاعتقاد القديم السائد أن الخرزة الزرقاء قادرة على الحماية من العين و الحسد ، وساهم في انتشارها في المجتمعات القديمة ، ومع أن هذا الاعتقاد قد اندثر لدى الكثيرين ، إلا أن وضع الخرزة الزرقاء للمواليد الجدد ، وفي المنازل و المكاتب ، بات تقليداً اعتاده الشعب التركي .

ومن تلك المعتقدات القديمة ، خوف الأتراك من وضع حقائبهم على الأرض ، واعتبار ذلك نذير شؤم يؤدي للفقر وخسارة المال . و يتشاءمون من عواء الكلاب و من الرقم 13 .  وتنتشر لديهم كما في البلاد العربية عادة الدق على الخشب لدفع الحسد و السوء و الأرواح الشريرة . لكن الأتراك يعقبون ذلك بقرص الأذن مرة واحدة . وعند تعرض أحدهم لموقف مفزع تراه يسارع بوضع إبهامه في فمه ، ليلمس فكه العلوي قائلاً بسم الله ، لإزالة آثار الخوف السلبية عن جسده .

6- احضار هدية

احرص جيدا وتأكد من احضارك شيئا معك عندما تكون مدعوا لمنزل أحدهم، حتى إن أخذت معك زهورا و شكولا فإن ذلك يكفي ويكون مجديا (نسق جيدا مع بائع الزهور ليرتب لك زهورا جميلة حتى لا تجد نفسك مصطحبا معك زهوراً تراها غالبا في الجنازات ) ، والأفضل أن تحضر معك شيئا من بلدك . الفطائر الحلوة أيضا هدية منتشرة ، والحلويات كذلك فقد يوجد أطفال ، كن حذرا من احضار الكحوليات إلا إذا كنت واثقا من أن مضيفينك يشربونه . الرابط


سابعاً: شخصية المشهد

من هو العلامة الشيخ محمود أفندي

هو الشيخ محمود أسطى عثمان أوغلو الشهير باسم محمود أفندي.

من مواليد عام 1929 ميلادية في ولاية طرابزون التركية. حفظ القرآن الكريم طفلا في السادسة من عمره.

تلقى علوم الشريعة واللغة العربية عن كبار علماء عصره، مثل شيخ الإسلام ومفتي المذاهب الأربعة الإمام علي حيدر.

تصدر للدعوة وتدريس العلوم الشرعية، مواجها مضايقات عديدة من جنرالات العسكر والعلمانيين فتعرض للسجن والضرب إلا أن الأمر لم يثنه عن الدعوة وتدريس العلوم الشرعية.

حين أغلقت المدارس الدينية في تركيا، صار يذهب إلى البيوت يطلب منهم إرسال أبنائهم إليه ليدرسهم خفية، ويقول: إذا ماتت علوم الشريعة فسيموت الإسلام في تركيا.

تعرض لعدة محاولات اغتيال فاشلة (حسب شهادت متطابقة للعديد من أهل العلم وتلامذته).

أبرز مشايخ الطريقة النقشبندية في تركيا وأحد أشهر العلماء في هذا العصر.

من أكابر المرشدين الذين جمعوا بين التربية بالأقوال والأفعال والأحوال والهمة والنظر.

تميز بالذكاء والفطنة وحفظ القرآن الكريم والحديث الشريف من صغره.

أحد أبرز من ساهم بالنهضة الدينية الحالية في تركيا وأبرز علمائها.

يقدر عدد محبيه وتلاميذه بالملايين حول العالم.

ساهم في إنشاء جيل من حفظة القرآن الكريم في تركيا.

علم من أعلام التصوف المعتدل في العالم الإسلامي.

منارة في العلوم الشرعية والقرآن الكريم وعلوم العربية، وهو أحد زعماء النهضة الإسلامية وكبار العلماء في تركيا.

أستاذ للعديد من المشايخ مهّد الدرب بعلمه لأجيال لاحقة.

عرف عن الشيخ الراحل مواقفه المشرفة في الوقوف مع قضايا الأمة ومساندة المظلومين حول العالم.

للشيخ مؤلفات في العلوم الشرعية والدعوة، منها تفسير للقرآن باللغة التركية، وهو مطبوع.

وجه تلاميذه ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في 15 تموز/يوليو 2016 للنزول إلى الشارع ومواجهة الانقلابيين والتصدي لهم.

الشيخ العراقي وليد الحسيني ذكر أنه “بعد أن فاز الإسلاميون بحكم تركيا، وجد الشيخ محمود فسحة للدعوة ونشر العلوم، فابتدأ بفتح المدارس الحلقية على المنهج الإسلامي القديم، بتدريس علوم الشريعة”.

وأضاف أن “الله بارك جهوده، فصار الطلاب يفدون إلى مدارسه بأعداد غفيرة، وكان كل طالب يكمل الدراسة، يصير مدرسا فيها، وهي مدارس غير حكومية، والدراسة فيها مجانا، حتى بلغت مدارسه داخل تركيا آلافاً ، وامتدت حتى فتحت منها خارج تركيا”. وأن طلاب الشيخ محمود أفندي يتميزون بأزياء خاصة، حيث ترتدي النساء زيًا أسود اللون فضفاضا، لا يظهر من الوجه سوى العينين والأنف، أما الرجال فيرتدون السروال العريض والجبة والعمامة، ويطلقون لحاهم. ويلبس أطفالهم مثلهم.

يمتاز طلابه بحسن الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. صار مظهر العمامة والجبة، ولباس النساء الأسود الفضفاض مألوفا في إسطنبول وسائر ولايات تركيا، بل صار ضمن الأزياء التركية، وله خياطون متميزون، لأن من يرتديها يعدون بالملايين.

كان لطلاب الشيخ دور في إسقاط محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، حيث نجى الله به تركيا من كارثة كانت ستحل بها، وذهب منهم شهداء في الواقعة.

ولفت إلى أنه “عام 2005 دخل الشيخ محمود أفندي المسجد الحرام لأداء العمرة ومعه 30 ألف من تلاميذه، يملؤون ساحة الطواف”، مبيناً أن “طلاب الشيخ يكنون له احتراما وتكريما وطاعة قل مثيلها، ويعدونه مجدد هذا الزمن، ومن يرى هذه الانجازات وهذه الفتوح من رجل واحد، يرى أنه من أهل القبول عند الله تعالى، فإننا لم نر في زماننا من كان له مثل هذا الإنجاز”.

وتابع قائلاً “تشرفت بزيارته ومجالسته وتقبيل يده غير مرة بفضل الله تعالى، وله وجه مضيء قلما يرى مثله والله، تلوح فيه سيما الصالحين”.

وأشار إلى أن الشيخ أفندي “توفي وقت السحر، ليلة الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1443 ، الموافق سنة 2022 ميلادية”.

وحسب عدد من العلماء والدعاة والمشايخ، فإن العلامة الشيخ محمود أفندي “رحل تاركا وراءه أثرا عظيما في الأمة الإسلامية في تركيا والعالم الإسلامي، فقد تأثر به وانتفع بعلمه وتربيته ومواعظه الملايين من المسلمين، كما ربى عددا من العلماء يتابعون حمل راية العلم والتصوف من بعده”. الرابط

الشيخ محمود أفندي وهيبة الرحيل التي ستظل حيّة

أحمد موفق زيدان

27/6/2022

أكاد أجزم أن العالم الإسلامي لم يشهد في تاريخه الحديث جنازة كجنازة العلامة التركي محمود أفندي رحمه الله، الذي قضى عن عمر يناهز الـ93 عاما، بعد مرض عضال، فقد تعطلت الحياة في إسطنبول تماما يوم جنازته.

ففي ذلك اليوم استعدّ مسجد الفاتح منذ صلاة العشاء في يوم الخميس لجنازته، التي أقيمت في اليوم التالي، وأمضى غالبية المصلين يومهم وباتوا في المسجد، بانتظار شهود الجنازة، بينما بقي في باحات المسجد من شهد صلاة فجر الجمعة، بانتظار صلاة الجنازة التي أقيمت بعد صلاة الجمعة، وما إن حلّت صلاة الجنازة، حتى غصت الشوارع الرئيسة والفرعية لمنطقة الفاتح بالمصلين، لمسافة كيلومترين تقريبا، وقُدّر عدد المصلين بـ3 ملايين شخص، وهو ما لم يحدث في تاريخ الدولة التركية.

الجنازة التي حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكبار الوزراء والمسؤولين، بالإضافة إلى العلماء الأتراك والعرب، كانت استفتاءً حقيقيا على قوة التيار الأفندي في تركيا، بعد أن وفد عشرات الآلاف من الأتراك من القرى والبلدات والولايات البعيدة لشهود جنازة أفندي، ورأى بعضهم أنها استفتاءٌ على قوة حزب العدالة في إسطنبول على الرغم من كل ما قيل عن تراجعه.

كان الشيخ محمود أفندي يتعرض لضغوط هائلة مع كل انقلاب عسكري، ففي انقلاب 1960 تعرّض لخطر إغلاق نشاطاته، ولكن مع الحدّ منها تم تجاوز الأزمة، وفي انقلاب عام 1980 تكرر الأمر، حين سعى الانقلابيون إلى طرد الشيخ محمود من إسطنبول باتجاه (إسكي شهير) لخوفهم من تمدد حركته وجماعته على حسابهم، وهو ما يصبُّ في العادة في صالح خصومهم السياسيين

ولادته ونشأته

ولد محمود أوسطى عثمان أوغلو، المعروف بمحمود أفندي، في قرية طوشان لي، ببلدة (أوف) التابعة لولاية طرابزون عام 1929. كان والده علي أفندي إمام مسجد القرية، وأمه ممن شهد لهن أهل القرية بالورع والتقى، ولطالما كان الوالد يرفع يديه إلى السماء مع كل وقت صلاة داعيا أن يرزقه الله ابنا صالحا، ومع ولادته اعتنى به أشدّ الاعتناء، وحفّظه القرآن على يديه وهو ابن 6 سنين.

ثم أرسله إلى منطقة (قيصري) ليدرس علم النحو والصرف واللغة الفارسية، على يد الشيخ تسبيحي زاده، وهو من كبار علماء المنطقة، ليتلقى بعدها دروسا عند علماء آخرين، في علوم اللغة العربية والبلاغة والكلام والحديث والفقه، وخلال أداء والده لفريضة الحج توفي في مكة، ودفن بمقبرة المعلّى حيث مدفن السيدة خديجة، رضي الله عنها، ومن ثم فقد معينه ومساعده الأساسي.

في عام 1952 كان محمود أفندي قد التحق بالخدمة العسكرية، وتعرّف هناك على شيخه الذي كان توّاقا لرؤيته والسماع إليه، وهو الشيخ علي حيدر، الذي سبق أن أعاد العمل بطريقة إسماعيل أفندي النقشبندية، وكان صاحب مسجد إسماعيل أغا “أفندي” في الفاتح، الذي بُني على مقاس الكعبة المشرفة.

كان إسماعيل أوغلو من مفتي الدولة العثمانية المشهورين، وكان يفتي على المذاهب الأربعة، ولكن مع وصول مصطفى كمال أتاتورك إلى السلطة، أغلق المسجد وحوّله إلى إسطبل، ليأتي الشيخ علي حيدر ويفتح المسجد وينشر العلم، فصار له أتباع وسط الشباب والشابات، وكانت منطقة تشارشمبا حيث مسجد السلطان سليم ياووز في الفاتح معقلاً من معاقله التي أُخذت بالدم -كما يقول أتباعهم- حيث سقط كثير من الشهداء لإصرارهم على عدم التفريط بها.

وكان قد تردد بعد انقلاب الاتحاد والترقي أن الخطة العالمية كانت تقضي بتحويلها لفاتيكان ثانٍ، لموقعها الحيوي على البوسفور، ووجود كاتدرائية فنار المهمة تاريخيا لهم فيها، وأخيرا لمكانة إسطنبول لدى الكنيسة العالمية بشكل عام، لكن تصدّت جماعة إسماعيل أغا ومعهم الشيخ علي حيدر والشيخ محمود أفندي لهذا المخطط، ودفعوا بأتباعهم لشراء المنطقة بمالهم الشخصي، ولذا يرى الزائر لها كثرة المتلفعات بالملاحف التركية السوداء، وكثرة وقف المدارس فيها، حيث كان الميسورون يشترون البيوت ويوقفونها للجماعة، عملاً بأوامر الشيخين علي ومحمود.

وفاة الشيخ علي حيدر وخلافة أفندي

مع نهاية خدمته العسكرية عام 1954 طلب الشيخ علي حيدر من تلميذه محمود أفندي تولي إمامة مسجد إسماعيل أغا التي كان يتولاها بنفسه، وبعد هذا بـ6 سنوات وتحديدا في عام 1960 توفي الشيخ علي حيدر الذي كان يُفتي على المذاهب الأربعة، ليتسلم الراية من بعده تلميذه النجيب محمود أفندي.

توسعت الحركة في زمانه بشكل عجيب أفقيا ورأسيا، ووصلت إلى عشرات الدول في أفريقيا وآسيا، وما زلت أتذكر مؤتمرا قبل أشهر من رحيل محمود أفندي لممثليهم في دول أفريقيا، عُقد في منطقة السلطان سليم ياووز، حيث استمر لأيام، حضرته، وقضى بتبادل الخبرات وتقييم العمل في مناطقهم.

وفي أفغانستان، ما إن سيطرت حكومة طالبان على السلطة حتى سارع محمود أفندي إلى إرسال وفده إلى هناك لتقييم الاحتياجات الأفغانية، وتقديم ما يمكن تقديمه للشعب الأفغاني من الإغاثة العاجلة، والتعليم ونحوهما، والأمر نفسه حصل من قبل في سوريا، إذ نشطت الجماعة في مشاريع إغاثية وتعليمية مشهودٍ لها في الشمال السوري المحرر.

النقشبندية والانقلابات العسكرية

كان الشيخ محمود أفندي يتعرض لضغوط هائلة مع كل انقلاب عسكري، ففي انقلاب 1960 تعرّض لخطر إغلاق نشاطاته، ولكن مع الحدّ منها تم تجاوز الأزمة، وفي انقلاب عام 1980 تكرر الأمر، حين سعى الانقلابيون إلى طرد الشيخ محمود من إسطنبول باتجاه (إسكي شهير) لخوفهم من تمدد حركته وجماعته على حسابهم، وهو ما يصبُّ في العادة في صالح خصومهم السياسيين، ولكن مفتي إسطنبول يومها الشيخ صلاح الدين كايا وقف معه، وتم إلغاء القرار نتيجة ضغوط ضخمة مورست على الانقلابيين، وهو ما دفع قائد الانقلاب الجنرال كنعان إيفرين ليقول يومها: “يقولون إنني أستطيع أن أفعل كل شيء، وأنا لم أستطع نقل إمام من مكانه”.

تمكنت الجماعة خلال سنوات الجمر التي مرّت بتركيا -وما أكثرها- أن تتأقلم مع الظروف، وتقيم لنفسها بيئة تركية داعمة ومؤيدة لها، وسط المسؤولين والعلماء والمشايخ والنخب، وهو ما جنّبها الصدام مع الحكومة والانقلابيين تحديدا، ولعل هذا من إرث المذهب الحنفي العميق، الذي كان مذهبا للخلافة العثمانية، ومن قبلها الخلافة العباسية، فكان اهتمامها بالمآلات والقضايا الإستراتيجية على التكتيكية الآنية، سببا مهما في تجنب الصعوبات والتهديدات التي يتعرض لها وتحاشيها.

لقاؤه مع تورغوت أوزال وزياراته الخارجية

عام 1988، قام محمود أفندي ربما بأول زيارة خارجية، وقد كانت إلى دمشق، والتقى علماءها، وبدأ منذ ذلك الوقت يرسل أتباعه وتلامذته إلى علماء الشام من أجل تلقي العلم والاستزادة منه، وبعدها بـ3 أعوام زار ألمانيا وبريطانيا من أجل الدعوة إلى الله ففتح له مكاتب فيها ونشر أتباعه. كما زار بخارى، وخلال عام 1992 التقى رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال، الذي يُنسب إليه فضل نجاح وصول حزب العدالة والتنمية التركي لاحقا.

وقد استمر لقاؤه مع تورغوت أوزال لـ3 ساعات، وعظه فيها أشدّ الوعظ، وهو ما عكس طبيعة الشخصين، فقد تقبل أوزال نصائح محمود أفندي، ولم يجامل الأخير رئيس الوزراء. وقد تعرّض محمود أفندي لأكثر من محاولة اغتيال، وكان أكثر ما آلمه هو طعن أحد تلامذته بايرم خضر، في محراب مسجد إسماعيل أغا من قبل مجهولين، ثم اغتيل صهره أيضا، وبعد وفاة زوجته بمرض عضال تزوج بابنة الشيخ منصور، وهو من أشراف كهرمان مرعش، وضمن زياراته الخارجية إلى الهند التقى الإمام السهرهندي.

إفشاله انقلاب 2016 ومأثوراته

لعب محمود أفندي وأتباعه دورا بارزا في إفشال المحاولة الانقلابية لعام 2016، ولم ينسَ له ذلك الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يعرف قوته وسلطته على الشارع الانتخابي، وخلال عام 2010 احتل المرتبة الـ34 ضمن الشخصيات المؤثرة في العالم الإسلامي.

ومن أقواله المأثورة في تركيا: “إذا رأيتموني أدعُ 3 سنن للنبي عليه السلام، فلا تصلّوا خلفي”. وقوله لأتباعه ومحبيه: “أبو جهل أخرج النبي عليه السلام من مكة، وأنتم لا تخرجوه من قلوبكم”. ولطالما ردد أمام أتباعه، حين يسألونه عن الكرامة قول الشاه نقشبند البخاري: “الاستقامة عين الكرامة”.

ومن آثاره تفسير القرآن الكريم المسمى بـ(تفسير الفرقان)، الذي طبع منه حتى اليوم 19 مجلدا، ويتوقع أن يصل إلى 54 مجلدا، بالإضافة إلى كتب أخرى. دفن يوم الجمعة 24/6/2022 بجوار شيخه علي حيدر، في مقبرة أدرنة كابي في إسطنبول، فرحمه الله وتقبله في جنانه.


ثامناً: مقال العدد

لماذا وافقت تركيا على انضمام السويد وفنلندا للناتو؟

سعيد الحاج

30/6/2022

وقعت تركيا في الـ28 من يونيو/حزيران الجاري مذكرة تفاهم مع كل من السويد وفنلندا، بعد اجتماع لرؤساء الدول الثلاث في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدريد برعاية أمينه العام، بما يعدّ بمنزلة موافقة تركية على انضمام الدولتين للحلف بعد اعتراضها الأوّلي على ذلك.

شروط تركيا

كانت أنقرة، بعد إعلان السويد وفنلندا رغبتهما في الانضمام للحلف على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، قد أعلنت رسميا وعلى لسان الرئيس أردوغان عدم موافقتها على ذلك قبل تجاوبهما مع مطالب لها متعلقة بأمنها القومي.

وقال الرئيس التركي إن الناتو حلف عسكري أمني في المقام الأول، ومن ثم فمن البديهي أن من أولى مهماته مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية، وأن من أَولى مهمات الدول الأعضاء التعاوُنَ في هذا المجال وليس غض الطرف عن منظمات إرهابية تضرّ بدول أعضاء أخرى فضلًا عن توفير الدعم والحماية لها.

أكد أردوغان في أكثر من حديث له إصرار بلاده على موقفها، لدرجة أنه نصح وفود البلدين التي كانت تنوي زيارة أنقرة للحديث في الأمر بـ”عدم تجشم عناء السفر” إن لم يكن لديهم استعداد واضح للتجاوب العملي والأكيد مع المطالب التركية.

وفي مقدمة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية جاء تخلّي السويد وفنلندا عن سياسة الحياد وتقديمهما طلبًا رسميًّا للانضمام إلى الحلف وكذلك رغبة الحلف والولايات المتحدة بتسريع مسألة الانضمام، وذلك منح تركيا يدًا عليا في هذا الإطار، لكنه أيضًا من جهة أخرى كان يوحي بعدم إمكانية وقوفها في وجه العضوية حتى نهاية الشوط.

وفي الأصل كانت أنقرة دائمًا مع سياسة توسيع التحالف، فقد قدّمه أردوغان في أكثر من خطاب سابق في إطار “الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم”، ولذا فقد كان الاعتراض التركي مسبّبًا وليس مبدئيًّا، وذلك يعني أن تركيا ضمنًا مع توسيع الناتو وضمّ الدولتين ولكن “بعد استجابتهما لمطالبها”.

لم يكن التفاهم الذي توصلت إليه تركيا مع فنلندا والسويد مفاجئًا ولا بنوده خارج التوقعات؛ فتركيا لم تكن ضد انضمام البلدين إلى الناتو بالمطلق، وإنما قدمت مطالب قبل موافقتها على ذلك، والبلدان ينظران إلى عضوية الناتو على أنها خطوة حيوية لا بد منها لتجنب أي خطوة روسية باتجاههما.

بيد أن أنقرة قاومت الضغوط الممارسة عليها ضمنًا، وأكد الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن أن بلاده ليست في عجلة من أمرها، وأن الأمر لن يحلّ بالضرورة “قبل قمة مدريد” كما طالب أكثر من مسؤول في التحالف.

تعلقت الشروط التركية بما عدَّته دعمًا من السويد وفنلندا لمنظمات إرهابية (تحديدًا حزب العمال الكردستاني والمنظمات المرتبطة به وكذلك جماعة غولن)، واحتضان مؤسسات داعمة لها، والسماح لها بالتمويل والبروباغندا وحشد الأنصار، فضلًا عن عدم التعاون مع أنقرة في تسليم المطلوبين في قضايا تتعلق بالإرهاب، واستمرار حظر بيع الأسلحة لها على خلفية عملياتها العسكرية في الشمال السوري ضد الامتداد السوري للكردستاني.

مذكرة التفاهم

زارت وفود من البلدين تركيا، وبدأ مسار من التفاوض، ولم تكن التصريحات التركية الرسمية متفائلة في البداية، ولذا فقد كانت قمة مدريد محطة مهمة في هذا المسار، لا سيما بعد إعلان أمينه العام ينس ستولتنبرغ موافقة رؤساء الدول الثلاث على الاجتماع الذي دعا له على هامش القمة، وذلك ما رفع من سقف التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم ما.

لم يكن التفاهم الذي توصلت إليه تركيا مع فنلندا والسويد مفاجئًا ولا بنوده خارج التوقعات؛ فتركيا لم تكن ضد انضمام البلدين إلى الناتو بالمطلق، وإنما قدمت مطالب قبل موافقتها على ذلك، والبلدان ينظران إلى عضوية الناتو على أنها خطوة حيوية لا بد منها لتجنب أي خطوة روسية باتجاههما. ولذلك، كان الأمر منذ البداية عبارة عن مسألة تفاوضية بين الجانبين، وكان المتوقع أن توافق تركيا على خطوة الانضمام بعد استجابتهما لمطالبها. ولكن السؤال كان يدور حول: أي مطالب سيوافق عليها البلدان؟ وبأي سقف؟ وأي آلية؟ وأي أدوات؟.. إلخ.

نصّت مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الأطراف برعاية الأمين العام للحلف على “دعم السويد وفنلندا -كأعضاء مستقبليين في الناتو- الكامل لتركيا في مواجهة جميع التهديدات لأمنها القومي”، وفي هذا الإطار “عدم تقديمهما أي دعم لوحدات الحماية/حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD/YPG) وما يعرف في تركيا

بمنظمة فيتو” أو القيادة المتنفذة في جماعة غولن.

وتتعهد الدولتان -وفق مذكرة التفاهم- بمنع أنشطة العمال الكردستاني وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى وامتداداتها، والأشخاص الموجودين في المؤسسات المرتبطة بها والمنظمات التي تعمل كواجهة لها، والأشخاص المرتبطين بهذه المنظمات الإرهابية. وستباشر الدولتان التحقيق في أنشطة جمع المال وحشد الأنصار من قبل هذه المنظمات وستحظرها، كما اتفقت الدول الثلاث على رفع منسوب الحوار والتعاون بينها لمنع أنشطة هذه المنظمات الإرهابية، وعلى انتهاج “خطوات عملية” في المستقبل القريب في هذا السياق

وأشارت المذكرة إلى المسار القانوني والتشريعي الذي ستعتمده الدولتان، فقد أقرّت فنلندا أخيرًا تعديلًا على قانون العقوبات، في حين ستبدأ السويد تطبيق قانون جرائم الإرهاب في الأول من يوليو/تموز المقبل، وتؤكد الدول الثلاث “عدم وجود أي نوع من حظر توريد الأسلحة فيما بينها”.

ونصت المذكرة على تفاعل الدولتين “بسرعة وبكل الأبعاد” مع مطالب تركيا المتعلقة بالإبعاد وإعادة المتهمين في قضايا الإرهاب، “في ضوء المعلومات والأدلة التي ستقدمها تركيا ووفق الاتفاقية الأوروبية الخاصة بتسليم المجرمين”.

أسباب الموافقة

مباشرة بعد توقيع مذكرة التفاهم، قالت مصادر في السويد وفنلندا إن الطريق بات ممهدًا أمام انضمامهما للناتو، في حين قال ستولتنبرغ إنه يأمل بفترة انتقالية سريعة لتحقيق “الانضمام الأسرع في تاريخ الحلف”، كما ذكر بيان للرئاسة التركية أن “تركيا حصلت على ما تريده من المحادثات”.

قد يبدو ظاهريًّا أن أنقرة تراجعت عن موقفها المتشدد لمصلحة إعطاء ضوء أخضر لانضمام الدولتين، لكن نظرة متعمقة لما حدث لا تقول بذلك.

ففي المقام الأول، لم يكن الرفض التركي لعضوية البلدين مبدئيًّا أو قاطعًا ونهائيًّا، بل كان مشروطًا ومسبّبًا مع التزام بالموافقة في حال استجابت الدولتان للمطالب. ثانيًا، وفي هذا الإطار، يمكن القول إن السويد وفنلندا قد استجابتا -وفق بنود المذكرة- لمعظم إن لم يكن كل الشروط التركية المعلنة، وهو ما دفع أنقرة إلى الاحتفاء بما عدّته انتصارًا دبلوماسيًّا لها.

وثالثًا، فإن الموقف التركي والشروط المعلنة أسهما في فتح باب التفاوض أو تسريعه مع الولايات المتحدة الأميركية بخصوص الملفات العالقة ولا سيما ملف التسلح. ولعل من الممكن توقع حصول تقدم ما خلف الأبواب المغلقة بين أنقرة وواشنطن، إذ ليس من المصادفات أن تبرم تركيا الاتفاق في اليوم الأول من قمة مدريد وقبيل لقاء أردوغان مع الرئيس الأميركي.

كما أنه ليس من قبيل المصادفة أن تعلن واشنطن دعمها لخطط “تحديث أسطول تركيا من مقاتلات إف16” بعد ساعات من توقيع مذكرة التفاهم والتأكيد أن “أمن تركيا من أمن حلف الناتو”، على لسان المستشارة المسؤولة عن شؤون الأمن الدولي في وزارة الدفاع الأميركية سيليست والاندر.

كما أنه لا ينبغي أن يغيب عن التقييم أنه رغم التقارب الملحوظ بين تركيا وروسيا في السنوات الماضية فإن موسكو ما زالت خصمًا تقليديًّا لأنقرة، إذ تملكان رؤى مختلفة وأحيانًا متناقضة إزاء مجمل القضايا الإقليمية. استشعار أنقرة للخطر الإستراتيجي من موسكو تزايد بعد التدخل الروسي العسكري المباشر في سوريا 2015 حيث باتت روسيا على حدودها الجنوبية، وتعمّق بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي تهدد بنسف التوازن القائم في حوض البحر الأسود لمصلحة موسكو.

وأخيرًا، لا يبدو أن للقرار بإعطاء ضوء أخضر لعضوية البلدين تأثيرًا سلبيًّا مباشرًا على علاقات تركيا بروسيا، إذ تحولت روسيا منذ مدة من التهديد برد فعل إذا ما قبلت عضوية البلدين إلى التهديد بالرد في حال نشر الناتو منظومات عسكرية محددة على أراضيهما مع التأكيد أن مجرد العضوية ليس بالضرورة تهديدًا لها.

ختامًا، سيكون الفعل هو المحك الأهم لمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا من جهة والسويد وفنلندا من جهة أخرى، وهناك تخوفات تركية من تنصل الدولتين لاحقًا من التزاماتهما إذ لأنقرة تجارب سلبية في هذا الإطار. لكن أهمية الفترة الانتقالية للبلدين، والحاجة إلى موافقة أنقرة على بعض القرارات المهمة لهما في المستقبل يقللان من احتمال التنصل وإن كانت بعض البنود مفتوحة على أكثر من تفسير في التطبيق العملي. لكن بكل الأحوال، لا تبالغ أنقرة حين تعدّ ما حدث انتصارًا لها، فقد أثبتت أنها كانت محقة في مطالبها، وثبّتت سرديتها، ونصت بنود المذكرة على الامتدادات السورية للعمال الكردستاني كما كانت تريد، وهو أمر سيقوي من موقفها إزاء دول أخرى تتبنّى النهج السابق نفسه للسويد وفنلندا، وهي نقطة بحاجة إلى تفصيل أكثر في مقال قادم. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.