المرصد التركي – عدد 64

افتتاحية العدد

هذا العدد من المرصد التركي والذى يغطى الفترة من 1 إلى 16 يوليو 2022 يرصد عدداً من الأحداث والتطورات الهامة على الساحة التركية الداخلية، وكذلك التطورات الخارجية في القضايا والملفات الإقليمية والدولية التي تؤثر في تركيا أو تلعب تركيا فيها دوراً هاماً.

فعلى صعيد الساحة السياسية الداخلية فما زالت تفاعلات ما قبل انتخابات 2023 تتزايد لم نتعرض في هذا العدد لتفاصيل متناثرة تشغل مساحات التواصل الاجتماعي تتعلق بحالة الاستقطاب في الشارع التركي ضد العرب في تركيا، والتي تركز عليها المعارضة التركية، لكننا نعرض لحديث هام لرئيس الوزراء السابق بن على يلدرم مع برنامج “المقابلة” على فضائية الجزيرة، عن تجربته في بلدية إسطنبول ووزارتي النقل والاتصالات وصولا لرئاسة الوزراء.

حيث لم يبتعد الحديث عن المشهد السياسي التركي العام بمناسبة استقبال انتخابات 2023 نظراً لأهميتها، وقدم شهادات لتجربته مع الرئيس أردوغان وعقد مقارنات عن فترة حكم العدالة والتنمية عما قبله. وصرح بأن النظام الرئاسي في تركيا ليس من أجل أردوغان. كما صرح قائلاً “خسارتنا إسطنبول عززت فرصنا بالانتخابات القادمة. هذا الحديث الشيق نعرض له ملخصا في “حدث العدد”.

وفى “مقال العدد” نرصد مقالين يتعلقان بالعلاقات التركية مع دول الجوار والقضايا الإقليمية والدولية. والمقال الأول يتحدث عن أولويات تركيا في فترة ما قبل الانتخابات التركية والتي تحكم في جزء منها مسارات سياستها الخارجية وتعطى الأولوية للتنمية والتهدئة والتقارب في ظل مؤشرات على إرادة واضحة لتشكيل نظام إقليمي جديد يقلب المعادلات القائمة، عنوانه الأبرز التكتل والتعاون في مواجهة إيران.

ويتعرض المقال الثاني لكاتبه سمير صالحة، بشكل كبير للمسائل الخلافية الكبيرة بين تركيا وإيران في كثير من الملفات، ويطرح الأسئلة حول تلك الخلافات وكيفية تجاوزها، أو تحييدها. وذلك قبيل زيارة الرئيس التركي إلى طهران للقاء قمة مرتقب مع الرئيس الإيراني والرئيس الروسي فلاديمير بوتن .

وعن لقب “خادم الحرمين الشريفين” نتعرض في هذا العدد لأول من لقبوا بهذا اللقب، حيث أنه لقب قديم سابق على تأسيس الدولة السعودية. فأول من لقب به، هو السلطان صلاح الدين الأيوبي بطل معركة حطين ومحرر القدس، حيث ورد ذكره بهذا اللقب في كتاب “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية” لابن شداد. وقد حمل هذا اللقب من حكام الدولة العثمانية، السلطان سليم الأول، والذى نعرض لسيرته في “شخصية العدد”.

المحرر

أولاً: المشهد السياسي

فى إسطنبول: اتفاق مبدئي بشأن تصدير حبوب أوكرانيا والأمم المتحدة ترحب

13/7/2022

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن الاجتماع الرباعي الذي عقد الأربعاء لمناقشة نقل الحبوب من أوكرانيا اتفق على إنشاء مركز تنسيق في إسطنبول لضمان سلامة ممرات الشحن يضم ممثلي الأطراف المعنية.

وقال أكار في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء إن اجتماع إسطنبول الرباعي حول الحبوب الأوكرانية عقد في جو إيجابي وبناء، مؤكدا أنه تم خلاله الاتفاق على القضايا الفنية الأساسية، ومنها التفاهم بشأن إجراء عمليات تفتيش مشتركة في نقاط الخروج والوصول بالموانئ وضمان سلامة الملاحة.

وأشار أكار إلى أن الوفدين الأوكراني والروسي سوف يجتمعان الأسبوع القادم في تركيا وسيراجعان جميع التفاصيل ويوقعان “على الإجراءات التي قمنا بها”.

واحتضنت إسطنبول الاجتماع الرباعي بمشاركة مسؤولين من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، لمناقشة نقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.

وجرت المباحثات في “منطقة عسكرية مغلقة”، لم يتم الإفصاح عنها من قبل وزارة الدفاع التركية.

الأولوية للأمن

من جهته، قال رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أمن أوكرانيا في البحر الأسود أولوية عند استئناف تصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية.

وأضاف أن مركز التنسيق في إسطنبول سيتولى المراقبة العامة وتنسيق الملاحة الآمنة في البحر الأسود.

خطوة مهمة

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الاتفاق بشأن الحبوب مهم، ولكن الطريق ما زال طويلا للتوصل إلى اتفاق سلام روسي أوكراني.

وأوضح غوتيريش أن كل الأطراف برهنت على حرصها على التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية، وأن ذلك سيفيد كل العالم، وهو خطوة مهمة نحو اتفاق أشمل روسي أوكراني.

وجاء الاجتماع الرباعي في وقت ترتفع فيه أسعار الغذاء حول العالم جراء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتعد أوكرانيا من بين أكبر مصدري القمح وغيره من الحبوب في العالم، لكن السفن الحربية الروسية والألغام التي زرعتها كييف في أنحاء البحر الأسود تسببت في توقف صادراتها. الرابط

مصدر روسي يكشف بعض تفاصيل اتفاقية نقل الحبوب

14/7/2022

نقلت وكالة سبوتنيك عن مصدر مطلع أنّ الاتفاق بشأن تصدير الحبوب يعني إنشاء منطقة أمنية لفحص السفن بالقرب من المياه الأوكرانية وليس في الموانئ، في حين أعلن الجيش الأوكراني أنه شن هجوما جديدا على القوات الروسية في جنوب أوكرانيا.

وأشارت سبوتنيك إلى أنّ الموعد الأولي لاجتماع وفود تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة بشأن الحبوب سيكون يومي 20 و21 من الشهر الجاري مع إمكانية تعديل الموعد.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال إنّ الاجتماع الرباعي الذي عُقد في إسطنبول خلص إلى اتفاق على القضايا الفنية الأساسية كإنشاء مركز تنسيق مشترك في إسطنبول، موضحا أن الاتفاق شمل وضع ضوابط مشتركة عند مخارج الموانئ ونقاط الوصول وضمان سلامة الملاحة على طرق النقل ومسار السفن التي تحمل الحبوب والمواد الغذائية الأخرى.

وكان اجتماع رباعي عقد في إسطنبول بشأن مناقشة نقل الحبوب من أوكرانيا، ضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.

وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنّ الوفدين الأوكراني والروسي سيجتمعان الأسبوع المقبل في تركيا لمراجعة جميع التفاصيل والتوقيع على الإجراءات التي تم الاتفاق بشأنها. الرابط

أردوغان بالذكرى الـ 6 لإفشال الانقلاب: الشعب التركي كتب التاريخ

15-7-2022

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن “تركيا أحبطت محاولة الانقلاب الفاشلة وحققت النصر على الانقلابيين بفضل نضالها المجيد”.

كلام أردوغان جاء في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، الجمعة، بمناسبة الذكرى السنوية السادسة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016، ويوم “الديمقراطية والوحدة الوطنية”.

وشدد أردوغان أن “تركيا ستحافظ على روح 15 تموز/يوليو.. وسنواصل العمل بحب تركيا دون توقف”.

وأضاف أن “أبناء الشعب التركي كتبوا التاريخ بفضل كفاحهم الأسطوري بمواجهة محاولة الانقلاب الفاشل التي نفذها تنظيم (غولن) الإرهابي”.

وتابع أن “النضال المجيد للشعب والدولة معا أحبط محاولة الانقلاب وحقق النصر المبارك.. أوجه التحية لكل فرد دافع ببطولة عن وطنه وعلمه واستقلال إرادته الوطنية”.

وتشهد كافة ولايات تركيا الـ 81، أنشطة وفعاليات يشارك فيها ممثلو كافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، حيث تمتد الفعاليات في هذا اليوم للبعثات والممثليات التركية في الخارج، لإحياء ذكرى يوم “الديمقراطية والوحدة الوطنية”.

وذكرى “الديمقراطية والوحدة الوطنية”، هو اليوم الذي تلاحم فيه الشعب التركي صفا واحدا، وتمكن من إفشال محاولة الانقلاب التي قام بها تنظيم “غولن” الإرهابي مساء 15 تموز/يوليو 2016.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.

رئيس وزراء إيطاليا يشيد بجهود تركيا ودورها المركزي في قضية عالمية حساسة

5-7-2022

أشاد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، الثلاثاء، بالجهود التي تبذلها تركيا لحلحلة أزمة عالمية حساسة تتمثل بمساعي فتح ممر للحبوب في منطقة البحر الأسود، مؤكداً أن “تركيا لها دور مركزي في الخطة التي تعمل عليها الأمم المتحدة بشأن الممر”.

كلام دراغي جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب جلسة القمة الحكومية التركية الإيطالية الثالثة، ومراسم التوقيع على الاتفاقيات، في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة.

وقال دراجي إن “جهود تركيا لفتح ممر حبوب في البحر الأسود تستحق الإعجاب وتركيا لها دور مركزي في الخطة التي تعمل عليها الأمم المتحدة بشأن الممر”.

وأضاف أن “تركيا وإيطاليا في طليعة الحل التفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا.. والبلدان يسعيان إلى سلام دائم ومستقر يمكن أن يقبله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي”.

من جانب آخر أكد على أن “الاستقرار والسلام في ليبيا هما أولوية لكل من إيطاليا وتركيا.. واتفقنا على أنه ينبغي علينا العمل على بذل كل ما في وسعنا لإعادة السلام والاستقرار إلى ليبيا”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، وسط مراسم رسمية في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة، وعقدا اجتماعه ثنائيا ومن ثم ترأسا اجتماع القمة الحكومية التركية الإيطالية الثالثة.

كما وقعت تركيا وإيطاليا، 9 اتفاقيات من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين في العديد من المجالات بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضيفه رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي.

الجدير ذكره أنه تم عقد أول اجتماع للقمة الحكومية بين تركيا وإيطاليا، في عام 2008 في مدينة إزمير جنوب غربي تركيا، وعٌقِد الاجتماع الثاني في العاصمة الإيطالية روما عام 2012. الرابط

بعد “تفهمه” حاجة أنقرة.. وزير خارجية إيران يعلن من دمشق سعيه لحل سياسي

3/7/2022

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان -خلال زيارة لدمشق- إن طهران تعمل على إيجاد حل سياسي لإثناء تركيا عن شن عملية عسكرية جديدة شمال سوريا، ورأى أن أي عمل عسكري سيزعزع أمن المنطقة. وكان عبد اللهيان قال أثناء زيارته لأنقرة الاثنين الماضي إنه “يتفهم” الحاجة التركية لعملية جديدة ضد حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية شمال سوريا.

وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري فيصل المقداد قبيل مغادرته دمشق، قال عبد اللهيان “أعلنا استعدادنا لتقديم حل سياسي واستعدادنا للمساعدة في هذا الصدد”. وأكد أن بلاده ستبذل قصارى جهدها لمنع شن عملية عسكرية، مشيرا إلى أنه تحدث أيضا إلى المسؤولين الأتراك حول حل دبلوماسي.

من جانبه، رحب وزير خارجية النظام السوري بجهود إيران في هذا الشأن. وتدعم طهران دمشق عسكريا واقتصاديا منذ اندلاع الثورة ضد نظام الأسد قبل 11 عاما.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن عبد اللهيان قبل مغادرته إلى دمشق قوله إن زيارته لسوريا تتمحور تحديدا حول السلام والأمن في المنطقة الواقعة بين سوريا وتركيا.

ونقلت وكالة إيرنا عن الوزير الإيراني السبت قوله “بعد زيارتي لتركيا، من الضروري إجراء مشاورات مع السلطات السورية”.

وقام وزير الخارجية الإيرانية بزيارة لأنقرة الاثنين الماضي أكد خلالها أنه “يتفهّم” حاجة تركيا إلى عملية عسكرية تركية جديدة في المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وتشكل عمودها الفقري وحدات الحماية الكردية التي تصنفها أنقرة منظمة إرهابية إلى جانب حزب العمال الكردستاني.

لقاء الأسد

واستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد وزير الخارجية الإيراني السبت، ونقل بيان للرئاسة السورية عن الأسد قوله إن “الادعاءات التركية لتبرير عدوانها على الأراضي السورية ادعاءات باطلة ولا علاقة لها بالواقع، وتنتهك أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وروابط حسن الجوار”.

وتُعادي طهران -وكذلك أنقرة- “الانفصاليين الأكراد” الذين ينفّذون عمليات في كلٍّ من تركيا وإيران، لكنها في الوقت نفسه تُعدّ حليفا قويا لنظام بشار الأسد وتدافع عن وحدة سوريا التي يقع جزء منها تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أميركيا.

وأعلنت أنقرة عزمها على شن هجوم جديد على مناطق في شمال سوريا تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن، لكن السلطات التركية أيضا تنسق مع روسيا الحليف الرئيسي للنظام السوري.

ونفذت تركيا 3 عمليات عسكرية في شمال سوريا منذ عام 2016 وصفها النظام السوري بأنها انتهاكات لسيادته وسلامة أراضيه رغم عدم سيطرتها عليها منذ اندلاع الثورة ضد النظام السوري عام 2011.

وتشكّل منطقتا تل رفعت ومنبج اللتان تريد تركيا شن العملية العسكرية الجديدة فيهما جزءا من “منطقة آمنة” بعرض 30

كيلومترا تريد أنقرة إقامتها على طول الحدود التركية-السورية. الرابط

تركيا وماليزيا.. توقيع 7 اتفاقيات جديدة تعزز العلاقات بينهما

7-7-2022

وقعت تركيا وماليزيا، الخميس، 7 اتفاقيات تعاون متنوعة في عدد من المجالات والقطاعات، وذلك في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين. جاء ذلك عقب استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الماليزي إسماعيل صبري يعقوب، في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة.

ووقعت الحكومتان التركية والماليزية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإعلام والاتصال، إلى جانب مذكرة تفاهم في مجال العلوم الصحية والطبية. كما وقعت الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية “توساش”، خطاب نوايا مع مجموعة التكنولوجيا الفائقة الحكومية الماليزية، ومذكرة تفاهم مع شركة “إن إس كوربورايشن”.

ووقعت كذلك شركة “إم كي أي” التركية للصناعات الميكانيكية والكيماوية، مذكرة تفاهم مع شركة “إم آي أناليتيكس”.

وأبرمت المؤسسة التركية للأبحاث التكنولوجية والعلمية “توبيتاك”، مذكرة تفاهم مع مجموعة التكنولوجيا الفائقة الحكومية الماليزية.

وفي وقت سابق الخميس، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الماليزي إسماعيل صبري يعقوب، بمراسم رسمية في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة. الرابط


ثانياً: حدث العدد

بن علي يلدرم لبرنامج المقابلة: هكذا أعدت مع أردوغان بناء إسطنبول

استضافت حلقة (2022/7/10) من برنامج “المقابلة” على فضائية قناة الجزيرة، رئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدرم للحديث عن تجربته والمشهد السياسي التركي العام في استقبال انتخابات 2023 على أهميتها، والتي توافق الذكرى المئوية لتأسيس الدولة التركية.

الجزء الأول

دار الحديث عن تجربته الشخصية منذ عمله في بلدية إسطنبول ووزارتي النقل والاتصالات وصولا لرئاسة الوزراء. وبدأ بن علي يلدرم العمل مع الرئيس رجب طيب أردوغان عندما كان رئيسا لبلدية إسطنبول في تسعينيات القرن الماضي، وكان يلدرم يعمل في حوض السفن هناك، وقاما بتحويل شركة النقل البحري التابعة لبلدية إسطنبول من حافة الإفلاس إلى أكبر شركة نقل بحري سريع في العالم خلال 4 سنوات.

ويضيف يلدرم أنه عند تسلم أردوغان رئاسة البلدية من حزب الشعب الجمهوري كانت المدينة تعاني من شح في المياه، وتلوث الهواء، ومليئة بالوحل والحفر، وتفوح من منطقة القرن الذهبي روائح كريهة، وهي التي تعد من أجمل المناطق في إسطنبول، لكن أردوغان استطاع نقل المدينة إلى أمر آخر.

وتابع أن أردوغان عمل خلال 4 سنوات من تسلم بلدية إسطنبول على حل مشاكل المدينة الأساسية، مثل: المياه، وتلوث الهواء، وتلوث مياه البحر، والأوضاع المتردية للطرق، ومشاكل البنية التحتية، ومشكلة النقل البري والبحري والسكك الحديدية، وبعد أن حقق نجاحات كبرى انتشر صيته في كل الأناضول.

وزارة النقل والاتصالات

وحول تولي بن علي يلدرم وزارة النقل والنهوض بها لتدخل قائمة المنافسة العالمية، أكد وزير النقل السابق أنهم سعوا من أجل تقدم تركيا عالميا، ونفذوا المشاريع التي كانت على جدول تركيا منذ تأسيسها ولم تنفذه الحكومات التي أسماها “قصيرة الأمد”، حيث كانت تستمر 8 أشهر فقط.

وأضاف يلدرم أنه عند توليه منصب وزير المواصلات قام بعمل نقلة نوعية في مجال الاتصالات والإنترنت، والإنترنت واسع النطاق، وعالي السرعة وتقنية المعلومات، منوها إلى أن تركيا في عام 2003 احتلت المركز 39 على مستوى العالم من حيث البنية التحتية في مجال النقل والطرق البرية والبحرية، والسكك الحديدية، والاتصالات والإنترنت.

لكن تركيا اليوم وصلت إلى المركز التاسع على مستوى العالم في التقييم ذاته، وخلال 12 عاما تمكنت من اجتياز 30 بلدا يمتلك بنية تحية متطورة، وتحقق ذلك عبر الطرق السريعة والمقسمة، والقطارات عالية السرعة، والمطارات الحديثة، والترسانات وموانئ اليخوت والشحن، فضلا عن خدمات الإنترنت واسعة النطاق، والمشاريع المتعلقة بتقنية المعلومات.

الوضع الاقتصادي

وحول قروض تركيا بزعامة أردوغان وتأثيرها على الوضع الاقتصادي، أكد بن علي يلدرم أن من الصعب العمل من أجل تحقيق طموح تركيا بموارد محدودة، خاصة أن ميزانية الدولة كانت مقتصرة على مجالات معينة، مثل التعليم والطب، لذا لم يكن هناك أي مجال للاستثمار، وهو الأمر الذي دفع الحكومة إلى القروض من أجل تحقيق قفزة تنموية في البلاد.

وأكد أن القروض موّلت إنشاء البنية التحتية التي أوصلت تركيا لأماكن مرموقة في العالم، وأسهمت في تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد، منوها إلى أن الديون ستنتهي خلال 20 عاما في أعلى تقدير، وحينها يحق للدولة وضع هذه الخدمات بشكل مجاني إذا أرادت، والأهم أن هذه القروض لا تُسدد من ميزانية الدولة في الوقت الحالي، وإنما عبر تشغيل المشاريع، الأمر الذي يدر ربحا على الدولة.

الحياة السياسية

وأرجع رئيس الوزراء التركي السابق بدء الحياة السياسية في تركيا إلى عام 1950 عندما بدأت التعددية السياسية في البلاد، ولكن قبلها منذ 1923 فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك بدأ الاستثمار في مشاريع السكة الحديدية، وكانت من الاستثمارات الجيدة في تاريخ البلاد.

وبالنسبة لبن علي يلدرم، فقد مثّل أتاتورك رمز الدولة التركية وزعيمها، وهو من تأثر به في شبابه، لأنه حقق الاستقلال لتركيا، مشيرا إلى أن الأتراك يحبون عدنان مندريس لأنه قام ببناء الطرق والسدود ولا يستحق النهاية التي حلّت به، ولم يخف تأثره بنجم الدين أربكان لقوة الأفكار السياسية التي كان يطرحها، كما يقول.

كما عبر بن علي يلدرم عن إعجابه الشديد بالرئيس التركي الأسبق توركوت أوزال الذي أظهر تركيا للعالم عبر الانفتاح الاقتصادي، ويضيف أن “الأهم من كل من ذكرتهم هو الرئيس القائد رجب طيب أردوغان الذي قدم لتركيا العديد من الأمور الجيدة”.

حزب العدالة والتنمية

وعن تأسيس حزب العدالة والتنمية قال بن علي يلدرم إنه في 14 أغسطس/آب 2001 تم إنشاء حزب العدالة والتنمية، وكان عضوا مشاركا في تأسيسه، مؤكدا أن الفشل في إدارة البلاد من قبل الحزب الحاكم حينها، والنجاح في إسطنبول كان دافعا قويا لأردوغان ورفاقه من أجل الوصول إلى الحكم، بحزب يجمع كل أطياف الشعب التركي من دون التفريق بينهم.

وحول التباس الإسلام والعلمانية في الهوية التركية، أكد يلدرم أنه لا التباس أو تداخل بين النهج العلماني للدولة والدين الإسلامي، إذ إن العلمانية هي تصريف شؤون الدولة وفقا لقوانين على نحو مقبول من دون إدخال الشريعة الإسلامية فيها، والناس أحرار في معتقداتهم.

ونشأ بن علي يلدرم في عائلة محافظة تولي الدين أهمية بالغة، وتدرس المبادئ الدينية في أوقات مبكرة لأبنائها، وقد درس بن علي يلدرم المسائل الدينية وحفظ القرآن على يد شيخ القرية بجانب دراسته في المدرسة.

وولد بن علي يلدرم في 20 ديسمبر/كانون الأول 1955 في قرية كاي التابعة لمنطقة الرفاعية بولاية أنثرجان على هضبة الأناضول، في عائلة كبيرة تتكون من 10 من الإخوة. الرابط

بن علي: خسارتنا إسطنبول عززت فرصنا بالانتخابات القادمة والنظام الرئاسي ليس من أجل أردوغان

الجزء الثاني:

واصل رئيس الوزراء التركي الأسبق بن علي يلدرم في حلقة الأحد  من برنامج “المقابلة” (الجزء الثاني) حديثه عن الحياة السياسية في تركيا قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في عام 2023.

وأكد يلدرم أن حزب العدالة والتنمية متماسك ومستعد لخوض الانتخابات بنفس الحماس الذي خاض به السباق من قبل، معبرا عن إيمان الحزب الكبير بأن يحقق الرئيس رجب طيب أردوغان الكثير لتركيا من أبسط المستويات إلى أعلاها خلال فترته القادمة.

وأضاف أن الانتخابات تتوافق مع حدث مهم في تاريخ تركيا، وهو الذكرى المئوية لتأسيس الدولة، مشددا على أن الحزب سيتحدث خلال الحملة الانتخابية عن مشاريعه المستقبلية في السنوات المقبلة لا عن سنوات حكمه، نافيا في الوقت ذاته أن “العدالة والتنمية” سيغير النظام العلماني للبلاد.

وعن خسارته رئاسة بلدية إسطنبول أمام المعارضة قال بن علي يلدرم إن الخسارة مكنت سكان إسطنبول من المقارنة بين عمل حزب العدالة والتنمية في المدينة منذ 25 سنة وعمل المعارضة التي تسلمتها عام 2019، وهو الأمر الذي سيشكل دفعة للسكان للحفاظ على حزب العدالة والتنمية في المستقبل، خصوصا في الانتخابات القادمة.

وحول الانقلاب الذي جرى عام 2016 وما تبعته من إجراءات وصفت بالانتقامية نفى يلدرم حدوث انتقام ضد من خططوا له، وأكد أن كل أطياف الشعب التركي رفضته، وما جرى هو محاسبة المتورطين بشكل رادع من أجل ضمان عدم تكرار مثل هذه الأمور.

النظام الرئاسي

وعن كونه آخر رئيس وزراء في تركيا قبل أن يتحول نظام الحكم إلى رئاسي عبر يلدرم عن سعادته بلعب هذا الدور، لأن النظام البرلماني في تركيا خلق صراعا داخليا في السلطة التنفيذية، خصوصا بعد الانقلابات التي شهدتها البلاد، حيث كان الرئيس يمنح صلاحيات أكبر من تلك المنصوص عليها دستوريا جراء الأحكام العرفية.

وأشار إلى مطالبات العديد من السياسيين في تركيا بضرورة انتقال نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي لما فيه من مصلحة للبلاد، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية تعهد منذ تأسيسه عام 2002 بأن يقوم بتغيير نظام الحكم إلى رئاسي بعد أن فشلت العديد من الحكومات في تحقيق ذلك.

وأوضح أن الحزب سعى إلى تحقيق هذا الأمر منذ العام 2007، لكن محاولة إغلاق الحزب بعد رفع دعوى ضده في المحكمة العليا حالت دون ذلك، وبعد أن استقرت الأوضاع طرح الحزب الفكرة مجددا وتمت من خلال استفتاء شعبي.

وعن اتهام البعض بأن الانتقال للنظام الرئاسي مصمم خصيصا للرئيس أردوغان نفى بن علي يلدرم ذلك، وأكد أن العديد من الرؤساء الذين مروا على تركيا كانوا يريدون الانتقال إلى النظام الرئاسي.

وعن رفض بعض قادة حزب العدالة والتنمية الانتقال إلى النظام الرئاسي وخروجهم من الحزب أكد رئيس الوزراء السابق أن خروجهم لم يكن لهذا السبب فقط، واعتبر مغادرتهم أمرا طبيعيا في الحياة السياسية.

وشدد يلدرم على أن القرارات تتخذ داخل حزب العدالة والتنمية عبر مشاورات لا تكون نتائجها مرضية للجميع، مؤكدا على أن الحزب لا يشهد أي انشقاقات كما يروج البعض. الرابط


ثالثاً: قضايا وملفات

رئيس وزراء اليونان يحتج على صورة لشريك بالائتلاف الحاكم في تركيا

11/7/2022

اتهم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الاثنين، دولت بهجلي زعيم حزب “الحركة القومية” الشريك بالائتلاف الحاكم في تركيا باتباع ما وصفها بـ “سياسات توسعية” على خلفية صورة له مع خريطة تظهر جزرا يونانية على أنها تركية.

ويظهر بهجلي في الصورة إلى جانب خريطة يقدمها له شخص آخر هدية، وتظهر فيها جميع جزر شرق بحر إيجه، إلى جانب كريت أكبر جزيرة في اليونان، كأرض تركية.

وقال ميتسوتاكيس -في تغريدة على موقع التواصل تويتر- إن أردوغان كان ينبغي عليه توضيح موقفه بشأن هذه “الآراء الغريبة الأخيرة” من قبل شريكه “الأصغر” في الائتلاف.

يشار إلى أن العلاقات بين الدولتين الجارتين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) متوترة منذ أشهر، كما أن المقاتلات التركية تحلق بشكل شبه يومي فوق الجزر اليونانية.

وتؤكد أنقرة أن اليونان تفقد حقوق السيادة على الجزر الواقعة قبالة الساحل التركي لنشرها وحدات عسكرية عليها في انتهاك لمعاهدتي لوزان عام 1923 وباريس عام 1947.

تاريخ الخلاف على جزر إيجه

منحت اتفاقيتا لوزان 1923 وباريس 1947 اليونان سيادة على الجزر التي يبلغ عددها 12 جزيرة، والتي تبعد عن البر التركي مسافة لا تتجاوز 6 إلى 8 كيلومترات، بشرط تعهد أثينا بعدم تسليحها.

خلال محادثات اتفاقية لوزان، أصرّت تركيا على عدم تسليح اليونان تلك الجزر، بهدف منع أثينا من التفكير بمهاجمة الأراضي التركية أو تشكيل أي تهديد لها.

بموجب اتفاقية باريس 1947، تم تسليم الجزر التي كانت تحت سيطرة إيطاليا مجددا إلى اليونان رسميا، علما بأن تركيا لم تكن واحدة من الأطراف الموقّعة على الاتفاقية.

في هذه الأثناء، تدخل الاتحاد السوفياتي وطالب بإصرار بعدم تسليح اليونان لجزر بحر إيجه، وامتناع أثينا عن تأسيس أي قاعدة عسكرية فيها. وبرر موقفه هذا بسعيه لتوفير أمن السفن السوفياتية الحربية أثناء عبورها هذا البحر.

التزمت اليونان بتعهداتها حيال إبقاء الجزر منزوعة السلاح إلى حين نشوب صراعات بجزيرة قبرص عامي 1963 و1964، عندما أطلقت تركيا عملية “السلام العسكرية” في قبرص (أبريل/نيسان 1974) بغية حماية الأتراك من الهجمات التي كانوا يتعرضون لها، فبدأت أثينا بتسليح الجزر بداعي وجود تهديد حقيقي من الجانب التركي على سلامة أراضيها. الرابط

كاشفا عن خطوة تحصل لأول مرة بتاريخ الـ”ناتو”.. أردوغان: السويد سلمتنا 4 إرهابيين

1-7-2022

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن السويد سلمت تركيا 4 إرهابيين من أصل 73 إرهابيا مطلوبين من قبل السلطات التركية، كاشفا عن خطوة اتخذها حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو” لأول مرة في تاريخه.

كلام أردوغان جاء خلال تصريحات للصحفيين على متن طائرة العودة من العاصمة الإسبانية مدريد إلى إسطنبول مساء الخميس، وذلك عقب اختتام قمة قادة الـ”ناتو”. وشدد أردوغان أن “تعهدات فنلندا والسويد للجانب التركي مهمة لكن الأهم هو تنفيذها”، مضيفا “نحن نتعامل بحذر مع الأمر بصفتنا دولة طُعنت من ظهرها أكثر من مرة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب”. وأوضح أنه “بعد مذكرة التفاهم الثلاثية سيكون من الصعب جدا على إرهابي PKK و(غولن) القيام بحملات دعائية سوداء أو استهداف مواطنينا”.

ولفت أردوغان إلى أنه “لأول مرة يتم إدراج التهديدات القادمة من التنظيمات الإرهابية تجاه شعبنا وأراضينا وقواتنا الأمنية ضمن المفهوم الاستراتيجي الجديد للـ(ناتو)”.

والأربعاء، قالت صحيفة “ذي إيكونوميست” البريطانية، إن “الرئيس أردوغان سيعود من مدريد إلى وطنه بنصر جديد”. وذكرت الصحيفة ماضي أردوغان في كرة القدم قائلة إن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يتردد باللعب الخشن وارتكاب الأخطاء للحصول على ما يريده في ميدان السياسية.. رحلته كانت فعالة ومدهشة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عارض انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الـ(ناتو) وأصرّ على قيامهما بتغيير مواقفهما الداعمة للتنظيمات الإرهابية”.

والثلاثاء، تعهدت السويد وفنلندا، بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية.

جاء ذلك في بيان ثلاثي مشترك عقب توقيع تركيا والسويد وفنلندا مذكرة تفاهم بشأن عضوية السويد وفنلندا في حلف شمال الأطلسي “ناتو”، على هامش قمة الحلف في العاصمة الإسبانية مدريد.

ولفت البيان المشترك إلى أن “السويد وفنلندا تتعهدان بالتعاون التام مع تركيا في مكافحة تنظيم PKK الإرهابي وعدم توفير الدعم لتنظيمي PKK/PYD وغولن”.

واليوم الخميس، أكّد الرئيس التركي خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة الـ”ناتو” في مدريد، أن مذكرة التفاهم مع فنلندا والسويد انتصار دبلوماسي لتركيا، لافتاً إلى أن البلدين “عليهما الإيفاء بوعودهما قبل إرسال المذكرة إلى البرلمان التركي”. الرابط


رابعاً: المشهد الاقتصادي

تركيا.. رفع الحد الأدنى للأجور للمرة الثانية في 6 أشهر

2/7/2022

رفعت تركيا الحد الأدنى للأجور للمرة الثانية خلال 6 أشهر؛ وذلك في مسعى للحد من الارتفاع الشديد بمعدل التضخم. وزادت الحكومة الحد الأدنى بـ30%، حيث ارتفع من 254 دولارا إلى 328 دولارا شهريا.

وقال الرئيس التركي إن الظروف الاقتصادية في سنوات الجائحة والتضخم العالمي وحرب روسيا على أوكرانيا؛ كلها عوامل جعلت من الضروري اتخاذ هذا القرار.

وأوضح -في مؤتمر صحفي عقده بمدينة إسطنبول أمس الجمعة- أنه سيبدأ سريان الحد الأدنى الجديد للأجور اعتبارا من أمس الجمعة الأول من يوليو/تموز.

وأشار أردوغان إلى استمرار إلغاء ضريبتي الدخل ورسوم الدمغة من الحد الأدنى للأجور.

وتظهر بيانات رسمية أن 15 مليون تركي يتقاضون الحد الأدنى من الأجور.

وشهد معدل التضخم في تركيا تسارعا في الفترة الماضية، إذ بلغ في مايو/أيار الماضي أعلى مستوى منذ 23 عاما، وانعكس التضخم بشكل كبير على أسعار السلع الرئيسية والعقارات.

ورغم محاولات الحكومة ضبط الأسعار والتحكم بالتضخم، فإن التداعيات السلبية لا تزال مستمرة.

رقم قياسي للصادرات التركية

في الأثناء أعلن وزير التجارة التركي محمد موش أن صادرات بلاده بلغت خلال يونيو/حزيران الماضي 23.4 مليار دولار، مسجلة رقما قياسيا على صعيد صادرات نفس الشهر في تاريخ البلاد.

وفي كلمة خلال فعالية أقيمت اليوم السبت بولاية أرضروم (شمال شرق)، قال موش إن النجاح الذي حققته تركيا عام 2021 استمر في أول 6 شهور من العام الجاري أيضا.

وأضاف موش “صادراتنا خلال يونيو/حزيران الماضي بلغت 23.4 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 18.5% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي”.

وأشار إلى أن الرقم يعد قياسيا على المستوى الشهري، وأن إجمالي صادرات تركيا في النصف الأول من العام الجاري بلغ بذلك 126 مليار دولار.

وحول قيمة الواردات، قال موش إنها بلغت في يونيو/حزيران الماضي 31.6 مليار دولار، منها 8.1 مليارات دولار للطاقة.

وقالت وزارة التجارة اليوم السبت إن العجز التجاري في تركيا قفز 184.3% على أساس سنوي في يونيو/حزيران إلى 8.2 مليارات دولار مع استمرار زيادة تكاليف استيراد الطاقة؛ وهذا ما يسبب اتساع العجز. الرابط

تركيا الخامسة عالميا بصادرات مواد البناء

14-7-2022

أعلنت جمعية صناع مواد البناء التركية “أيمساد”، أن تركيا أصبحت في المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر تصديرًا لمواد البناء، حيث ارتفعت قيمة صادرات العام الماضي 2021 من مواد البناء إلى 30.83 مليار دولار.

المزيد من المشاركات

وقالت الجمعية في تقريرها السنوي حول قطاع البناء التركي لعام 2021، الأربعاء، إن “حصة تركيا من صادرات مواد البناء العالمية بلغت 30.83 مليار دولار، ووصلت إلى 2.86% من حجم السوق العالمي لمواد البناء”.

وأضاف أن “تركيا احتلت المركز الخامس على مستوى العالم في تصدير مواد البناء بارتفاعها 4 مراكز في نفس الوقت”.

وتابع التقرير أن “الصين احتلت المرتبة الأولى في صادرات مواد البناء العالمية بقيمة 253.6 مليار دولار”.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة “أيمساد” طيفون كوجوك أوغلو، إن “الاقتصاد العالمي، الذي تعافى بسرعة بعد الوباء، تعرض للتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة وتقلب أسعار السلع والطاقة”.

وأضاف أنه “من المهم امتلاك البيانات الصحيحة أثناء إنشاء استراتيجياتنا متوسطة المدى لزيادة قدرتنا التنافسية”. الرابط

تجاوزت 4 مليارات دولار.. نمو كبير في صادرات الأثاث التركية

14-7-2022

حققت صادرات الأثاث والورق التركية نمواً كبيراً وصل إلى 30% خلال النصف الأول من العام الجاري 2022، لتتجاوز 4 مليارات دولار.

وقال اتحاد مصدري الأثاث والورق ومنتجات الغابات في إسطنبول، في بيان، الأربعاء، إن “صادرات القطاع تجاوزت للمرة الأولى عتبة 4 مليارات دولار”.

وأشار نائب رئيس الاتحاد علي جان ضوران، حسب البيان، إلى أن “الإقبال على منتجات قطاع الأثاث والورق التركي، ازداد مع الطفرة التي حققتها صادرات تركيا خلال الفترة الأخيرة”.

وسبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أكد في حزيران/يونيو الماضي، أن “صادرات تركيا لغت 243 مليار دولار خلال 12 شهرا فقط، من أيار/مايو 2021 حتى أيار/مايو 2022”.

وأوضح أن “الصادرات التركية تصل إلى 217 دولة حول العالم.. وهذا مؤشر على الخطوات الحازمة التي تتمثل في زيادة تنمية تركيا عبر زيادة الإنتاج والتوظيف والتصدير والاستثمار”.

وشددّ أردوغان على أن “الحكومة التركية نجحت بزياد صادرات البلاد ستة أضعاف، ورفعت عدد المصدرين أربعة أضعاف خلال 20 عاما”.

وأكد كبير الاقتصاديين في “معهد التمويل الدولي”، روبين بروكس، الأربعاء، إن “الاقتصاد التركي سينفجر”، في إشارة لتحسن ملحوظ يشهده الاقتصاد التركي.

ورأى بروكس أن “الاقتصاد التركي شهد طفرة في حجم الصادرات خلال الأعوام الخمسة الماضية، بعكس جميع الدول النامية”.

ولفت إلى أن “تركيا تمتع بما يكفي من القوة التنافسية في الصادرات”. الرابط

تركيا تحقق رقما قياسيا بإنتاج النفط

 09/07/2022

أعلنت مؤسسة البترول التركية TPAO تحقيق رقم قياسي جديد في الإنتاج اليومي للنفط المحلي، مشيرة إلى أن إنتاجها “وصل إلى ما يعادل 62 ألف برميل نفط يوميا”.

وقالت المؤسسة في بيان، الجمعة، إنه “اعتبارًا من 7 تموز/يوليو الجاري، وصلنا إلى إنتاج يومي يبلغ 62 ألف برميل، وقمنا بتجديد رقمنا القياسي في إنتاج النفط المحلي، حيث يستمر الارتفاع المطرد في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي وإنتاجه منذ عام 2017”.

وفي السياق ذاته، أجرى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، الخميس، زيارة إلى حقلي البحث “تشوكوروفا 1″ و”تشوكوروفا 2” التابعة لمؤسسة البترول التركية TPAO، في ولاية أضنا جنوبي تركيا.

وقال دونماز في تصريحات صحفية، إنه “تم العثور على النفط في حقل البحث (تشوكوروفا 1) على عمق 430 متر، بينما عثر على النفط في حقل (تشوكوروفا 2) على عمق 358 متر، وبهذا نكون قد اكتشفنا نفطاً تكاليف إنتاجه منخفضة للغاية”.

وأوضح أن “مؤسسة البترول تخطط لحفر 8 آبار أخرى في المنطقة، والوصول إلى ما مجموعه 10 آبار بنهاية العام الجاري”، مشيراً إلى أن “احتياطي النفط القابل للإنتاج في المنطقة يبلغ حوالي 7.5 إلى 8 مليون برميل، ما تقّدر قيمته السوقية بـ 1 مليار دولار”.

وتواصل الشركة دراساتها وأبحاثها في مشاريع رئيسية مختلفة، منها في منطقة تراكيا شرقي البحر المتوسط، إضافة إلى مشاريع بحثية مشتركة في مناطق أخرى.

الجدير ذكره أنه في ستينيات القرن الماضي، جاءت شركات أجنبية وأجرت أبحاثًا في الحقل، وقامت بإغلاق آبارها، مدعيةً أنه “لا يوجد نفط هنا”، كما تم إجراء بحث ميداني بعد زلزال شهدته المنطقة في عام 1998، وقيل إنه “بحث على عمق 1500 متر”، وبعد إغلاق البئر قالوا إنه “لا يوجد نفط هنا”.

خامساً: المشهد العسكري والأمني

صيد ثمين.. الاستخبارات التركية تنفذ عملية نوعية جديدة شمالي العراق

قال مصدر أمني، الأحد 17 يوليو 2022، إن الاستخبارات التركية نفذت عملية نوعية جديدة شمالي العراق تمكنت خلالها من تحقيق صيد ثمين تمثل بتحييد قيادي كبير في تنظيم PKK الإرهابي.

وأوضح المصدر أن “الاستخبارات التركية كانت تقتفي أثر القيادي المدعو (عز الدين إنان) الملقب بـ(درسيم ملاطية) في منطقة دهوك/غارا شمالي العراق”.

وأشار إلى أن “الاستخبارات التركية نفذت عملية أمنية خلال عقد (إنان) اجتماعا مع مجموعة من إرهابيي التنظيم في المنطقة، حيث تمكنت من تحييده مع عدد آخر من المجتمعين.

وتخوض تركيا حرباً شاملة ضد عدد من التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيمات “داعش” وPKK/PYD الإرهابيين، يضاف إليهم تنظيم “غولن” الإرهابي المسؤول عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016. الرابط


سادساً: اعرف تركيا

منطقة سلطان أحمد في إسطنبول.. متاحف مفتوحة تسر السائحين

يضم المتحف قسما للأمانات المقدسة المحفوظة فيه منذ قرون، منها مقتنيات تُنسب إلى النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- وأنبياء آخرين وصحابة وخلفاء مسلمين من مختلف الحقب التاريخية.

متاحف السلطان أحمد تأخذ الزائرين في رحلة عبر التاريخ والحضارات (الأناضول)

تعد متاحف منطقة سلطان أحمد -في قلب إسطنبول النابض- من أبرز وجهات السياح الأجانب القادمين إلى تركيا، حيث تضم المنطقة مجموعة من المتاحف التي تدهش الزائرين.

تصطحب هذه المتاحف الزائرين في رحلة عبر التاريخ والحضارات، ليست حضارات محصورة في إسطنبول وحسب، بل تعبرها إلى حقب قديمة من خلال الآثار المعروضة فيها، التي يعود بعضها إلى الحضارات الإسلامية وحتى الفرعونية.

وخلال الموسم السياحي الحالي، يتدفق آلاف الزوار يوميا إلى المتاحف التاريخية التي تجذب السائحين والزائرين وتدهشهم، خاصة أن منطقة سلطان أحمد -في حد ذاتها- عبارة عن متحف مفتوح.

منطقة سلطان أحمد في حد ذاتها عبارة عن متحف مفتوح (الأناضول)

تلال إسطنبول السبع

المنطقة تقع على أولى تلال إسطنبول السبع، وشهدت حضارات ودولا عريقة، مما زاد من غناها الحضاري والثقافي.

تحتفظ المنطقة بآثار 3 إمبراطوريات مزجت بين الحضارة والتاريخ والعمارة، مما يجعلها مركزا لتلاقي الثقافات والحضارات والأديان.

وتكتظ مداخل المتاحف بطوابير الزائرين، وتشهد كثافة من السياح الذين يبدؤون يومهم بالتجول فيها والاستراحة في أقسامها، أو في الأماكن المخصصة للجلوس في ميدان سلطان أحمد.

ووفقا لمعطيات وزارة السياحة، تأتي المتاحف في مقدمة الوجهات التي يقصدها السياح في تركيا نظرا لتميزها.

من الآثار المعروضة بمتاحف سلطان أحمد مقتنيات تنسب إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام (الأناضول)

متحف إسطنبول التاريخي

يعد متحف إسطنبول التاريخي من أهم المتاحف التاريخية القديمة في تركيا، وهو انعكاس لاهتمام العثمانيين منذ زمن السلطان محمد الفاتح بالآثار التاريخية.

بدأ التأسيس لبنائه منذ عام 1869 في عهد الدولة العثمانية، واتخذ موقعه النهائي عام 1880.

ويضم المتحف تماثيل تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، ومجموعة من الآثار الأخرى، وأشكالا للطراز المعماري.

كما يتضمن مجموعة من قبور الزعماء المشاهير والقادة البارزين في الحضارات السابقة، مثل لحد الملك نيكروبولو والإسكندر الأكبر، فضلا عن تماثيل صغيرة ورسومات تمثل عصورا مختلفة.

متحف طوب قابي

متحف “طوب قابي” -الذي يسمى بالعربية “الباب العالي”- كان مقر إقامة سلاطين الدولة العثمانية لنحو 4 قرون.

ويقع عند نقطة تشرف على البوسفور وخليج القرن الذهبي.

جرى بناؤه بين عامي 1459 و1465، في عهد السلطان محمد الفاتح، وكان مقر إقامته.

ويضم المتحف قسما للأمانات المقدسة المحفوظة فيه منذ قرون، ومنها مقتنيات تنسب إلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وأنبياء آخرين وصحابة وخلفاء مسلمين من مختلف الحقب التاريخية.

وتشمل الأمانات أدوات وآلات استخدمت في ما مضى في حفظ الأمانات المقدسة، وقطعا نادرة جلبت من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وضعت جميعها في غرفة يتلى فيها القرآن على مدار اليوم.

متحف قصر طوب قابي يتبع حاليا لرئاسة المتاحف الوطنية التركية، ويضم مجموعة من الأسلحة الأثرية يتجاوز عددها 33 ألف قطعة كانت تستخدم في الدفاع والهجوم والمراسم، ويعود تاريخها إلى 1300 عام.

قصر إبراهيم باشا الصدر الأعظم بني في القرن 16 الميلادي في منطقة سلطان أحمد (الأناضول)

متحف الآثار الإسلامية

يقع متحف الآثار الإسلامية في قصر إبراهيم باشا الصدر الأعظم، وبني في القرن 16 الميلادي في منطقة سلطان أحمد أيضا.

بعد استخدامه لأغراض عديدة، تم تحويله عام 1914 إلى متحف.

توجد فيه آثار تعود لفترات وحضارات مختلفة من الأتراك والقوقاز والفارسيين والسلاجقة ومن منطقة الأناضول.

المسلة الفرعونية

تقف المسلة الفرعونية في ميدان سلطان أحمد في إسطنبول، بارتفاع يبلغ 19.59 مترا، ومع القاعدة يصل ارتفاعها إلى 24 مترا.

وتعود هذه المسلة إلى عهد الأسرة الفرعونية الـ18، حين أقيمت بأمر تحتمس الثالث بعد فوزه بمعاركه في القارة الآسيوية في القرن 15 قبل الميلاد.

حاول الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول جلبها لتزيين ميدان سباق الخيل في القسطنطينية (إسطنبول قبل الفتح) عام 361 ميلادي، لكنه لم ينجح في ذلك.

وظلت المسلة في معبد الكرنك عدة قرون إلى أن نقلها ملك روما قسطنطين الثاني (337-316م) إلى الإسكندرية، تخليدا للذكرى العشرين لجلوسه على العرش.

ونقلت إلى إسطنبول في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الأول، بواسطة سفينة صنعت خصيصا لنقلها، لتستقر بعدها في ميدان سبق الخيل عام 390 ميلاديا.

والمسلة من الغرانيت الأحمر، وتحمل نقوشا فرعونية تحكي عن انتصارات تحتمس وتنقل الثقافة الفرعونية، في حين تحمل قاعدتها نقوشا بيزنطية عن حقبة ما بعد نقلها إلى القسطنطينية.

عمود الأفاعي

هو عمود مصنوع من البرونز على شكل 3 أفاع تلتف حول بعضها بعضا، يعود إلى عصر روما الشرقية، ويقع في ميدان سباق الخيل إلى جانب المسلة المصرية والعمود المشبك.

اكتشف العمود في أثناء إجراء حفريات خلال القرن 19، ويوجد جزء منه في متحف الآثار.

العمود المشبك

العمود المشبك من آثار عصر روما الشرقية أيضا، وهو موجود في ميدان سباق الخيول.

لا يعرف تاريخ بنائه بالضبط، لكنه مبني من الأحجار المكسرة ويبلغ ارتفاعه 20.68 مترا.

الأسواق القديمة

إضافة إلى هذه المعالم البارزة في منطقة سلطان أحمد في إسطنبول، تنتشر العديد من الأسواق القديمة التي يفوح من كل ركن فيها عبق التاريخ وحكاياته.

أبرز هذه الأسواق السوق المسقوف في منطقة بايزيد، الذي يقصده السياح من كل مكان نظرا لمحاذاته للمعالم السياحية الأثرية.

كثرة المعالم التي تجذب السياح لاستكشافها تتكامل مع شبكة مواصلات سهلة وميسرة يمكن استخدامها للوصول إلى كل النقاط من دون عناء.

سكة الترامواي مثلا تمر عبر المنطقة بشكل يسهل معه الانتقال بين المناطق السياحية والمتاحف الموزعة عليها تباعا. الرابط

سابعاً: شخصية المشهد

السلطان سليم الأول وخدمة الحرمين

يعد لقب “خادم الحرمين الشريفين” لقبًا قديمًا سابقا على وجود حكام الدولة السعودية الذين لقبوا بهذا اللقب، فأول من لقب به، هو السلطان صلاح الدين الأيوبي بطل معركة حطين ومحرر القدس، حيث ورد ذكره بهذا اللقب في كتاب “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية” لابن شداد.

وقد حمل هذا اللقب من حكام الدولة العثمانية، السلطان سليم الأول، والذي لقب به بعد ضمه بلاد مصر والشام في عامي 1516، 1517م، فهل كانت سيرته مع تلك البقاع المقدسة مؤكدة استحقاقه هذا اللقب؟

يقول المؤرخ المصري محمد حرب في كتابه “العثمانيون في التاريخ والحضارة”:

“ودخل سليم القاهرة، ونودي به سلطانا خليفة للمسلمين خادما للحرمين الشريفين بعد أن تسلم مفاتيح مكة والمدينة، وكان سليم كريما مع ابن أمير مكة الذي قابله في القاهرة، كريمًا مع أهل الحجاز، فقد أرسله معززا مكرما إلى مكة، وأرسل معه الخيرات الكثيرة لأهل المدينتين المقدستين مكة والمدينة”.

اهتم السلطان سليم الأول اهتماما كبيرا بالحرمين الشريفين، وهناك وثيقة هامة تؤكد مدى عناية سليم الأول بشؤون العالم الإسلامي عامة، وبشؤون الحرمين الشريفين وأهلهما على وجه الخصوص، موجودة في أرشيف رئاسة الوزراء بإسطنبول، دفتر المهمة رقم 5، ص70، رقم حكم السلطان 161.

هذه الوثيقة، أوردها الدكتور عمر سالم بابكور، في رسالة ماجستير بعنوان “حزام الأمن العثماني حول الحرمين الشريفين في القرن العاشر الهجري”، قدمها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي لجامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية، وجاء في نصها:

“إن خلافة الأمة الإسلامية اليوم في أيدينا، وإن جميع مسؤولياتها ملقاة على رقابنا، وهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى لنا، وأن جميع المسلمين الذين يعيشون في أرض الله تحت رايتنا نحن مسؤولون عن جميع أحوالهم، نهتم بهم إن جاءهم أي ضرر، وواجبنا أن ندفع عنهم ما يصيبهم من العدوان على كل حال، وخاصة نهتم بدفع الضرر عن الذين يعيشون في الأماكن المقدسة، ونحافظ على جميع الرعاية المسلمة، وعلى جميع التجار”.

كان سليم الأول محبًا لأهل الحرمين الشريفين باذلا لهم دلائل الإكرام حتى قبل أن يتولى الحكم، فقد كان يرسل من أمواله للتصدق على فقراء مكة بصفة خاصة، وأعطيات خاصة بالعلماء والصالحين، داوم عليها بعد اعتلائه العرش.

وما إن تولى الحكم، حتى سأل عن الحبَّ الذي يصل إلى أهل مكة مما كان يرسله والده بايزيد، فقيل له إنه ثلاثة آلاف أردبّ، فأمر هو أيضا أن يرسل مثلها لأهل مكة من النفقة الخاصة، كما أمر بخمسمائة أردبّ تصل إلى جدّة للفقراء المنقطعين الذين عجزوا عن التوجه إلى مكة لأداء الحج، وداوم على إرسال الصرّة إلى مكة، وكثر الداعين له من أهل الحرمين الشريفين، وسافر إليه كبراؤها وعلماؤها منهم الخطيب محيي الدين العراقي، فاحتفى به وأجزل له العطاء.

وذكر المؤرخ عز الدين عبد العزيز بن فهد الهاشمي في كتابه “بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى”، أن السلطان سليم رفع مقدار الصرة المرسلة إلى الحرمين حتى بلغت عام 1515م إلى ستين ألف دينار ذهبي.

وعندما دخل السلطان سليم مصر عام 1517م، بعد انتصاره على المماليك، وجد جماعة فيها من أهل الحجاز فأكرمهم، وقابل خلال هذه الفترة تاجرا مكيا اسمه “قاسم الشرواني” قام بخدمته فوجد فيه السلطان الأمانة، فقام بتوليته على جدّة أميرًا.

بعد أن ولّى السلطان سليم خاير بك نائبا عن السلطنة في مصر، أمره أنه يجهز سفنا محملة بالحبوب إلى الحرمين، فأرسل سبعة آلاف أردب وزعت على أهل المدينة ومكة، وسارت من السويس إلى جدة بحرًا، ووصل الأمر منه إلى الأمير مصلح الدين بتوزيعها، فجلس في الحرم المكي وطلب من قاضي القضاة صلاح الدين بن ظهيرة وقضاة المذاهب، ونائب جدة الأمير قاسم الشرواني وبقية الفقهاء، وقرأ عليه المرسوم السلطاني لتوزيع الحبوب على المستحقين.

وأرسل سليم كسوة الكعبة مع الأمير مصلح الدين بك، ومعها كسوة مقام الخليل إبراهيم وصنع للمحمل الشريف كسوة.

وفي دراسة أعدتها لمياء أحمد عبد الله شافعي، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى نشرتها مجلة الجامعة في عددها “54”، بعنوان “الصرة العثمانية الموجهة إلى مكة”، ذكرت أن السلطان قرر عدة قرارات في مصر بعد دخولها تتعلق بالحرمين، ومنها على سبيل المثال:

أمر بزيادة الاعتمادات المالية المخصصة للحجاز، وجعلها من واجبات الباشا العثماني بمصر على أن يحاسب إذا قصر في إرسالها، كما اشترى قرى وضياعًا في مصر والشام وأوقف أموالها وإيراداتها من كامل محاصيلها توزع على أهالي الحرمين.

وذكر قطب الدين النهروالي في كتابه “الإعلام بأعلام بيت الله الحرام”، أن السلطان سليم كان يرسل ألف دينار ذهبًا توزع أيام موسم الحج على فقراء مكة، يستعينون بها على مصروف الحج أيام منى وعرفة، وألف دينار ذهبا لفقراء المدينة في أيام الحج، يستعينون بها على الوصول من المدينة المنورة إلى مكة، وكان يخص بعض العلماء والصلحاء والمشايخ بكسوة من الأصواف الخاصة وبعض غير ذلك.

ويذكر علي بن عبد القادر الطبري، في كتابه “الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء”، أن السلطان سليم كان كثير الإحسان لأهل مكة، وأنه اختص جده الإمام شرف الدين يحيى الطبري إمام المقام، بأموال وهدايا من صوف وغيره.

ومن هنا ندرك إيلاء السلطان سليم الأول الحرمين الشريفين عناية خاصة، وهو الشأن الذي اهتم به سائر حكام الدولة العثمانية، لما لهاتين البقعتين المقدستين من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين. الرابط


ثامناً: مقال العدد

مكان تركيا في النظام الإقليمي الآخذ في التشكل

14-7-2022

كتب د. سعيد الحاج

مع مسار التهدئة والتقارب بين مختلف دول المنطقة، وقبيل زيارة الرئيس الأميركي المرتقبة لها، ثمة إرادة واضحة لتشكيل نظام إقليمي جديد يقلب المعادلات القائمة، عنوانه الأبرز التكتل والتعاون في مواجهة إيران.

نهاية حقبة

تشهد المنطقة منذ نهاية 2020 حراكا بين مختلف دولها؛ عنوانه “التهدئة والتواصل”، بعد عقد من الاستقطاب والمواجهة المباشرة وغير المباشرة وقفت فيه هذه الدول على طرفي نقيض.

وثمة أسباب عديدة تقف خلف هذا التوجه الذي انخرطت فيه عدة دول، لكن أهمها اثنان؛ الأول تراجع حضور الملفات الخلافية بين الجانبين مثل الثورات العربية والانقلاب في مصر والأزمة الخليجية وحتى ملف مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، والثاني رغبة الولايات المتحدة في تخفيف التوتر والخلافات بين حلفائها في المنطقة، بحيث يمكنها التخفف من بعض العبء وتحميله لهم من جهة، وإمكانية توجيههم في مسار مشترك مستقبلا من جهة أخرى.

وهكذا، شهدنا على مدى السنتين الفائتتين عدة لقاءات وحوارات وزيارات بين تركيا من جهة والإمارات والبحرين والسعودية ومصر و”إسرائيل” من جهة أخرى، وكذلك بين قطر ومصر، وبين الدول الخليجية. يضاف لها -من زاوية ثانية- لقاءات واجتماعات بين إيران من جهة والسعودية والإمارات من جهة ثانية، فضلا عن أخبار وتقارير تتحدث بشكل دوري ومتواتر عن لقاءات تجمع بين “إسرائيل” وعدد من الدول العربية.

وعليه، ثمة مساران مختلفان في المنطقة مؤخرا؛ وإن كان هناك ارتباط بينهما من زاوية ما. الأول مسار بين الدول التي شكلت أركان الاستقطاب في المنطقة بالسنوات الفائتة وعنوانه الرئيس إغلاق صفحة الربيع العربي وفتح صفحة جديدة في العلاقات بعيدة عن التخندق والاستهداف وأقرب للتهدئة والتواصل والحوار، ومستقبلا التعاون، لا سيما في المجال الاقتصادي.

والثاني مسار بين الدول التي شكلت أقطاب “محور الممانعة” قبل الثورات العربية، مضافة لها دولة الاحتلال وبتنسيق من الولايات المتحدة الأميركية، وعنوان هذا المسار “تنسيق الجهود في مواجهة إيران”. ولعله من اللافت في هذا الإطار -وقبيل زيارة بايدن للمنطقة- الخبر الذي أوردته “وول ستريت جورنال” (Wall Street Journal) في 26 يونيو/حزيران الجاري عن اجتماع سري كان عقد في مارس/آذار الفائت في شرم الشيخ، وجمع مسؤولين عسكريين من كل من “إسرائيل” والسعودية وقطر والأردن ومصر والإمارات والبحرين “للبحث في كيفية التنسيق في مواجهة قدرات إيران المتنامية بمجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة بدون طيار”، اعتمادا على تصريحات مسؤولين أميركيين ومن المنطقة.

كما تجدر الإشارة إلى تزايد التصريحات التي تحيل مؤخرا على فكرة تشكيل محور أو تحالف أو “ناتو إقليمي”، وآخرها تصريحات العاهل الأردني في 24 يوليو/تموز الجاري لشبكة “سي إن بي سي” (CNBC) حول دعمه لتشكيل “تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي، على أن يضم الدول التي لديها نفس التفكير”.

يضاف لذلك تصريحات منسوبة لنائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط “باربرا ليف”، خلال جلسة استماع برلمانية، عن أن الولايات المتحدة “تعمل في الكواليس مع دولتين” إضافيتين لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وأن زيارة بايدن المرتقبة للمنطقة قد تشهد “أمورا مثيرة للاهتمام” في هذا الإطار.

وبناء على ما سبق، يمكن القول إن المسار الثاني يسعى لتأسيس نظام إقليمي جديد عنوانه الرئيسي مواجهة إيران ويشمل دولة الاحتلال مع دول عربية، بينما هدف المسار الأول غلق صفحة الاستقطاب السابقة وبما يمكن أن يكون أحد متطلبات المسار الأول. ولدى الجمع بين المسارَين المتزامنين، يمكن القول إن النظام الإقليمي الذي ساد خلال العقد الفائت وصل إلى نهاياته، ويترك مكانه لنظام إقليمي آخر يُعمل على تشكيله. فأين تركيا من ذلك؟

أين تركيا؟

بداية، تجدر الإشارة إلى حضور تركيا بشكل مركزي في المسار الأول وغيابها الملحوظ عن المسار الثاني. فقد كانت تركيا في قلب الحراك الإقليمي المعلن، وجمعتها لقاءات على مستوى الرئاسة مع كل من الإمارات و”إسرائيل” والسعودية، بينما لم يرد ذكرها في معظم -إن لم يكن كل- اللقاءات السرية المندرجة تحت بند التحالف الإقليمي المزمع تشكيله.

كما أن منطلقات أنقرة في مسار سياستها الخارجية الحالية تبدو في معظمها داخلية ومتعلقة بتحسين الأوضاع الاقتصادية قبيل الانتخابات العام المقبل، ومن ذلك جذب الاستثمارات وتنمية التجارة البينية وتخفيف ضغوط السياسة الخارجية وحدة الاستقطاب والاستهداف، وهي دوافع ليس من ضمنها مواجهة إيران.

ويضاف لذلك أن لتركيا أولوياتها الخاصة بها، فالتنافس مع اليونان في شرق المتوسط وبحر إيجة وملف تسليح الأخيرة للجزر؛ يشكلان أولوية لدى أنقرة، يتبعها ملفات النزاع في كل من سوريا والعراق وليبيا. ولئن شملت بعض هذه الملفات منافسة مع طهران، إلا أن أنقرة لا تقاربها بنفس نظرة دول الخليج العربي، فضلا عن دولة الاحتلال.

كذلك فإن مسار تقارب أنقرة مع الأطراف المذكورة لم يشمل -أقله حتى اللحظة- تغييرا جذريا في الرؤى والمواقف من مختلف قضايا المنطقة، لا منها ولا من الأطراف الأخرى، إذ كل ما رشح عن الزيارات واللقاءات سالفة الذكر تطرّق للحوار والتعاون لا سيما في المجال الاقتصادي والتجاري بدون أي إشارة إلى تبدُّل منظومة التحالفات والاصطفافات في المنطقة.

ولا يعني كل ذلك أن السؤال عن مكان تركيا في النظام الإقليمي المرغوب في تشكله افتراضي أو تنقصه الوجاهة، إذ ثمة تطورات وضعته على طاولة النقاش. فمسار التقارب جمع بين تركيا ومعظم الدول التي يفترض أن تشكل أعمدة المحور المفترض، ومن جهة ثانية فقد جاء التقارب مع “إسرائيل” في ظل مواجهة ساخنة بين الأخيرة وإيران شملت اغتيال شخصيات قيادية فيها ومحاولات رد إيرانية في عدة دول في مقدمتها تركيا.

ومما زاد من حضور السؤال (عن مكان تركيا في النظام الإقليمي) مؤخرا؛ الإعلانُ عن إحباط عمليات إيرانية لاغتيال شخصيات “إسرائيلية” على الأراضي التركية، شهد بعضها تعاونا تركيا مع الموساد. لكن السردية التركية الرسمية تورد ذلك ضمن “رفضها تحويل أراضيها إلى مسرح مواجهة” بين الجانبين، بما يؤثر سلبا على الأمن والاقتصاد والسياحة في البلاد فضلا عن سمعة تركيا كبلد آمن.

ومما يدعم فكرة أن تركيا ليست منحازة لأي من الطرفين وإنما تسعى لتجنيب أراضيها هذه المواجهة؛ أنّ الأشهر السابقة التي شهدت توقيف أنقرة لشبكات تجسس إيرانية شهدت كذلك توقيف شبكة عملاء للموساد، كما أوردت وسائل إعلام عبرية أن مولود جاويش أوغلو (وزير الخارجية التركي) حذر “الإسرائيليين” من الاستمرار في ادعاء استهداف إيران لهم على الأراضي التركية ودعواتهم لمغادرة الأراضي التركية.

ولعله من المفيد الإشارة إلى أنه رغم التنافس الشديد في الإقليم بين أنقرة وطهران إلا أنهما تجنبتا الدخول في مواجهة مباشرة وأبدتا إرادة سياسية في تجنب الصدام وإدارة الخلاف بما يضمن مصالح البلدين، ومن نماذج ذلك إطار أستانا الثلاثي الذي يضمهما إضافة لروسيا.

أخيرا، من المفيد التذكير بأن تركيا لم تكن ركنا رئيسا من المحورين الرئيسين اللذين سادا في المنطقة قبل الربيع العربي، أي محورَي “الاعتدال” و”الممانعة”، بل كانت على علاقة جيدة مع كليهما. والمتوقع أن تتبع أنقرة في المستقبل المنظور سياسة مشابهة لذلك في حال زاد التوتر بين إيران والمحور الإقليمي الآخذ بالتشكل.

في الخلاصة، فإن المعطيات تقول إن أنقرة ستسعى لنسج علاقات طبيعية مع مختلف الفرقاء في المنطقة، لتخفيف الضغوط عنها وإنعاش الاقتصاد، وقد قدمت استحقاقات التقارب مع هذه الدول ضمن ملفات ثنائية مثل المعارضة المصرية وملف خاشقجي. ولذلك فليس من المتوقع أن تنخرط في حالة استقطاب جديدة تُوقِعها فيما تسعى للخلاص منه، فلا ذلك في مصلحتها ولا ثمة مؤشرات على رغبتها في ذلك أو استعدادها لأمر من هذا القبيل، فضلا عن أن مسار التقارب مع بعض الدول في المنطقة -ولا سيما “إسرائيل” وبعض دول الخليج العربي- لم يُزِل ولا يُتوقع أن يزيل قريبا ضعف الثقة والفجوة بين الجانبين.

إن المرجّح أن تختط أنقرة لنفسها مسارا مستقلا ومتمايزا بين الجانبين يركز على أولويات أمنها القومي ومصلحة اقتصادها في الداخل، وهو أمر يتناقض في المبدأ مع فكرة الانخراط في النظام الإقليمي الآخذ في التشكل. وأكثر من ذلك، فإن مصلحة أنقرة ألا تحصل مواجهة من هذا القبيل، لأنها ستكون -مع الخليج العربي- أحد أهم ساحاتها وفي طليعة المتضررين منها، بما يعني أن مصلحتها أن تبذل جهدها لمنع سيناريو من هذا القبيل بما تملكه من إمكانات وعلاقات إن استطاعت. الرابط

أردوغان في طهران: خلافات في كلّ الملفات؟

15 يوليو 2022

كتب: سمير صالحة

 تثير الزيارة التي ينوي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القيام بها لطهران بتاريخ 19 تموز الحالي، وتستمرّ ليوم واحد، الكثير من التساؤلات عن أهدافها وأبعادها، ولا سيّما من ناحية التوقيت والتأزّم الحاصل في العلاقات الثنائية والأجواء الإقليمية التي تواكبها. الخلافات السياسية والأمنية على رأس اللائحة، لكنّ الهدف الأوّل قد يكون محاولة رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الذي كان يُراد له أن يصل إلى 30 مليار دولار فذهب بالاتجاه المعاكس وخيّب آمال البلدين في الأعوام الاخيرة.

تأتي الزيارة أوّلاً بعد أيام فقط على مغادرة الرئيس الأميركي جو بايدن المنطقة، وثانياً في ظلّ توتّر العلاقات بين البلدين على إثر حرب التصريحات المتبادلة والانتقادات التي وجّهها إردوغان إلى الدور الإيراني في تأجيج أزمات المنطقة، والاصطفاف إلى جانب أرمينيا في حرب قره باغ قبل عامين، وبيوت الشعر التي قرأها عن نهر أراس وأغضبت القيادة الإيرانية، وثالثاً متزامنةً مع تطوّرات إقليمية حادّة ستكون لها تأثيراتها على خريطة التوازنات في المنطقة.

أين تركيا من “الحلف الجوّي”؟

يقصد إردوغان طهران لبحث العلاقات الثنائية والملفّات الإقليمية، وبايدن ينهي زيارة ولقاءات مع قيادات فاعلة في الإقليم محورها الأول هو طهران وسياساتها التصعيدية في ملفّات سياسية وأمنية تُقلق أكثر من لاعب وتهدّد مصالحهم. يناقش الرئيس الأميركي خيارات وسبل إنشاء حلف أمني عسكري يجمع الدول المؤثّرة في المنطقة في مواجهة إيران، والرئيس التركي يزور طهران وسط حالة من الترقّب الحذر في رسم السياسات الجديدة حيالها. هو امتحان العلاقة مع طهران التي تسعى إلى لعب دور أكبر في المنطقة مستقويةً بتمدّدها ونفوذها في الإقليم.

كيف ستتصرّف القيادات التركية في المرحلة المقبلة حيال طهران التي تتسبّب بخلاف “أزمة كرم العنب” التي لا تنتهي وتفاعلت ووصلت إلى دول الشرق الأوسط والخليج وجنوب القوقاز وشرق المتوسط؟ كيف ستتصرّف أنقرة حيال الاصطفاف الجديد ضدّ إيران بتنسيق بين بعض العواصم العربية وإسرائيل وبرعاية أميركية؟ ألا يُقلق الصعود النووي الإيراني تركيا أيضاً، ويدفعها إلى الاستعداد لأخطار هذه المرحلة تماماً كما تفعل روسيا اليوم التي تلوّح في وجه الجميع بورقتها النووية للردّ على من يحاول اعتراض طريقها في أوكرانيا؟ ألا يزعجها أكثر أن ترى إسرائيل وإيران تلوّحان بمثل هذه الأوراق الاستراتيجية بينما هي والعديد من العواصم العربية تكتفي بالمناورة السياسية على خط طهران – تل أبيب؟

يظهر “حلف بغداد” بصناعة أميركية إلى العلن، لكن ضدّ إيران وليس ضدّ روسيا هذه المرّة. تركيا مطالَبة بحسم موقفها حيال ما يجري، وتحديد خياراتها لتأخذ من قطعة الجبن حصّتها.

لم يكن مسار العلاقات التركية الإيرانية موضع قلق وتساؤل بقدر ما هو عليه اليوم. لم تكن العلاقات عدائيّة ربّما، بل كان العكس هو الصحيح قبل 7 عقود في إطار “حلف بغداد” البريطاني، لكنّ سقوط نظام الشاه ووصول حكم الخميني إلى السلطة في أواخر السبعينيّات وما واكبه من تحوّلات في سياسات إيران الداخلية والخارجية وحالة الانسداد الحاصل مع قياداتها السياسية في ضوء لعبة التوازنات والمتغيّرات والاصطفافات في المنطقة، دفعت العلاقات نحو توتّر على أكثر من جبهة.

سيكون مستقبل العلاقات التركية الإيرانية، شئنا أم أبينا، تحت تأثير الملفّات الإقليمية السياسية والأمنيّة والاقتصادية قبل أن يكون تحت تأثير الخيارات والقرارات الثنائية. هناك معادلات وتوازنات جديدة تتشكّل، وهي تعني أنقرة وطهران في جميع الأحوال.

تركيا وإيران.. خصوم في سوريا

سيكون الملفّ السوري بين أبرز الملفّات التي تنتظر، وسيكون على رأس القضايا المطروحة على الطاولة. وقد أبدت طهران معارضتها لأيّ عملية عسكرية محتملة للجيش التركي في شمال سورية، معتبرة أنّها تُهدّد وحدة الأراضي السورية. وهناك ما ردّده وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارته تركيا قبل أسبوعين، إذ قال إنّ بلاده جاهزة للوساطة بين تركيا والنظام السوري بعد زيارتين متتاليتين لدمشق وأنقرة. هناك أيضاً التحوّلات العربية والإقليمية في التعامل مع الملف السوري في ضوء التقارب التركي مع العديد من العواصم العربية التي تتابع عن قرب ما يجري في سوريا، مثل الإمارات والسعودية ومصر، والتقارب التركي الإسرائيلي الأخير الذي تُرجم عمليّاً على الأرض في مواجهة التمدّد الإيراني، والذي قد ينتقل إلى سوريا على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

تبحث إيران لنفسها عن فرص جديدة، وأنقرة حذرة بعد صفحة العلاقات التي بنتها أخيراً مع دول الإقليم. الجامع المشترك، كما يُقال، هو البحث عن إنشاء آليّات تعاون مشتركة متعلّقة بالممرّات التجارية بين البلدين، والطريق التجاري الممتدّ من الإمارات إلى ميناء الإسكندرونة في تركيا عبر إيران، وخفض مدّة الشحن من 21 يوماً إلى أسبوع.

تجنّبت تركيا وإيران الصدام فيما بينهما على الرغم من خلافات ثنائية وإقليمية كثيرة. لكنّ تباعد المصالح الإقليمية الذي يسير باتجاه الالتحاق بمنظومات جديدة تتشكّل على الأرض، ولا سيّما في العلاقات التركية العربية والتركية الإسرائيلية، هو الذي سيحسم مسار العلاقات ومستقبلها، كما يبدو.

توغّل إيراني داخل تركيا

تميّزت العلاقات التركية – الإيرانية بصعودها وهبوطها، تحت رحمة أكثر من عامل حدّد لها مسارها ومستقبلها، لكن لا يمكن إنكار أنّ أجواء الزيارة تأتي مرفقة بظروف تختلف كثيراً عن الزيارات المتبادلة السابقة، إذ إنّها مرتبطة بتطوّرات الأوضاع في الشمال السوري وسط حديث عن ترقّب لعملية عسكرية تركيّة ضدّ مجموعات “قسد”.

يريد الداخل السياسي التركي أن يتأكّد ممّا ستقوم به القيادة الإيرانية أمام تطوّرات وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في البلدين، فهل تكون على استعداد لمراجعة سياساتها أم ستبدّد عشرات السنين من التنسيق والتعاون بين الجانبين اللذين وفّرا لهما الكثير من الفرص التجارية والماليّة والسياسية؟

تتمسّك طهران وأنقرة بصلابة العلاقات، لكنّ ملفّات وأزمات تطاردهما من كل صوب تقول عكس ذلك.

هل تنقذ تصريحات وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان التي أطلقها من تركيا في أواخر الشهر المنصرم عن أنّ “أمن تركيا من أمن إيران”، وأنّ طهران “لا تُكنُّ سوى التمنّيات الطيّبة للمنطقة، ولتركيا الصديقة والشقيقة”، المرحلة المقبلة من مسار العلاقات بين البلدين؟

طبعاً ليس هذا واحداً من الاحتمالات السهلة، على الرغم من الكثير من البراغماتية والالتفافات في العلاقات بين جارين تتقدّم الأمور بينهما وسط حقل من الألغام السياسية والأمنيّة والعقائدية وترجيحات التحالفات الصعبة.

تتحدّث أنقرة عن وجود تقارير أمنيّة تشير إلى تحرّك إيراني عدائي داخل الأراضي التركية عبر تحريك خلايا تجسّس والتخطيط لعمليّات تهدف إلى الضغط عليها بأكثر من اتجاه. وما زالت تقول طهران إنّ علاقات القوّتين ستظلّ بعيدة عن الخلافات والاختلافات والصدام المباشر.

لم يعُد مطروحاً اليوم السؤال: هل تنجح أنقرة في مساعدة طهران في تجاوز البرنامج النووي الإيراني وإيصاله إلى برّ الأمان؟ فأنقرة لم تعُد تعتمد دبلوماسية “اليد الممدودة” التي أصرّت عليها في الحوار الأميركي الإيراني لتجنيب المنطقة شبح الحرب. لم تُحسم المواجهة التركية الإيرانية في سوريا والعراق وفي ملفّات إقليمية حسّاسة، ولم تنتهِ. العكس هو الصحيح اليوم. باتت تركيا مقتنعة بأنّ إيران تستغلّ نفوذها بما يخالف مصالح الجميع في الإقليم، وأصبحت أسباب التصعيد لا تُعدّ. مَن سيقف إلى جانب مَن في مواجهة تركية إيرانية كانت تدور حتى الأمس القريب بشكل غير مباشر، وقد تتحوّل هذه المرّة إلى مواجهة كبيرة؟

تباعد في رؤية حرب أوكرانيا

تردّد طهران أنّ “تطوّرات كثيرة تشهدها المنطقة تفرض عليها التحرّك لمنع اشتعال أزمات جديدة”، لكنّ أنقرة هي التي اتّهمت إيران أكثر من مرّة بصبّ الزيت فوق النار، وبالوقوف وراء تأجيج هذه الأزمات. تكشف آخر الأنباء النقاب عن استعدادات إيرانية لبيع عشرات المسيَّرات لروسيا وتدريب جنودها على استخدامها في الحرب ضدّ أوكرانيا. لم تعُد الجغرافيا القريبة ساحة المنافسة والتباعد وتضارب المصالح.

هناك من يريد استرداد العلاقة مع أنقرة في الإقليم، لكنّ المسألة لا تنطبق على طهران. تريد أنقرة حماية مصالحها وعلاقاتها مع روسيا، لكنّ طهران اليوم هي الشريك والحليف الأقرب إلى موسكو في ملفّات سياسية واقتصادية وأمنيّة، مستفيدةً من التباعد والتوتّر الروسي مع الكثير من دول العالم.

فكيف ستحسم تركيا موقفها الجديد في لعبة خلط الأوراق؟

ربما يشكّل قرار القمّة الثلاثية الروسية التركية الإيرانية المرتقبة في طهران، خلال زيارة الرئيس إردوغان، مفاجأةً قد تُبعد انفجار الجبهات مجدّداً في الشمال السوري، وقد ترفع من أسهم ما وُصف إيرانيّاً بوساطة على خط أنقرة – دمشق سترحّب بها روسيا حتماً. وربّما ستحمل معها المزيد من التعاون التجاري الإقليمي بين الدول الثلاث يخفّف حالة العزلة والمقاطعة التي يعاني منها الروس والإيرانيون. لكنّ خارطة التحالفات والاصطفافات التي تنتمي إليها تركيا والتي ثبّتتها قمّة الأطلسي وجولة بايدن وتضع البلدين أمام لوحة “انتبه منعطف خطر”، لن تساعد أنقرة على المضيّ وراء محاولة الدفع بالأمور بعيداً عن الحراك الذي اعتمدته في سياستها الخارجية الجديدة وعن جملة من المتغيّرات والتحوّلات الإقليمية والدولية التي حصلت في الأشهر الأخيرة. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.