المرصد التركي -العدد 001- 01 يناير 2020

تقرير يتناول المشهد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان؛ تصميم بلاده على شق قناة إسطنبول الجديدة حماية لمضيق البوسفور من مخاطر حقيقية محتملة، حيث تعتبر أنقرة مشروع القناة بمثابة مشروع العصر لتركيا. وخلال زيارته لتركيا، تصريحات رئيس جمهورية مولدوفا بأن تركيا شريك استراتيجي مهم لبلادنا وتوقيع بلاده العديد من الاتفاقيات مع تركيا. بجانب ذلك؛ توجه تركيا للتنقيب في شرقي المتوسط ضمن إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا. بالإضافة إلى تصريحات وزير الداخلية سليمان صويلو؛ أن تركيا باتت قوة استراتيجية في المنطقة لا يمكن تجاوزها. وأخيراً؛ استعراض لإنجازات أكاديمية الشرطة التركية وتدريبها لأكثر من 35 ألف عنصر أمني من 75 دولة في العديد من المجالات الأمنية والشُّرَطِيَّة.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المشهد إرسال قوات تركية إلى ليبيا ضمن مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض الاهتمام الدولي والعربي الواسع بأول سيارة كهربائية تركية محلية الصنع.

وفي المشهد الاقتصادي؛ يستعرض المشهد؛ مضاعفة صادرات تركيا إلى ليبيا لتصل 10 مليارات دولار. وارتفاع صادرات تركيا خلال نوفمبر الماضي لتتجاوز 15.5 مليار دولار. بجانب ذلك؛ تحقيق تركيا المرتية الأولى أوروبيا بعدد بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية والتعاملات الشرائية عبر الإنترنت. بالإضافة إلى وصول تركيا بين الأربعة الأوائل عالمياً في تصدير المنسوجات المنزلية إلى دول العالم. وفي قطاع السياحة؛ وصول أكثر من 42 مليون سائح إلى تركيا خلال 11 شهراً في عام 2019. وأخيراً؛ انفوغراف لتجارة تركيا الخارجية في عام 2019، بجانب آخر حول مؤشرات الاقتصاد التركي في 2020.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المشهد نبذة عن معركة صاري قامش. أما شخصية المشهد لهذا الأسبوع، فهي السفير فاروق قايماقجي. وختاماً؛ يتناول المشهد مقالاً بعنوان: خطوات تركيا الثلاث الرئيسية في شرق البحر المتوسط. الكاتب التركي: برهان الدين دوران.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: مصممون على شق قناة إسطنبول الجديد

المرصد التركي -العدد 001- 01 يناير 2020

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، عزم وتصميم بلاده على شق قناة إسطنبول الجديدة، لوصل بحر مرمرة بالبحر الأسود، وفق مبدأ الإنشاء والتشغيل ونقل الملكية، أو عبر الميزانية التركية، مؤكداً أن تركيا لديها القدرة على إنجاز المشروع بإمكاناتها الذاتية. وشدد على أن قناة إسطنبول المائية؛ لحماية مضيق البوسفور من كوارث خطيرة، وأن المشروع هو مشروع العصر بالنسبة لتركيا. كما ستقلل من الأضرار التي تنبعث من السفن الناقلة للمواد الخطيرة، فضلا عن أنها ستجلب مساحات خضراء جديدة إلى المدينة، ويبلغ المتوسط السنوي لحركة مرور السفن في مضيق البوسفور 42 ألف سفينة، علمًا أن طاقة المضيق الاستيعابية تبلغ 25 ألف سفينة سنويًا فقط، ما يدفع السفن العابرة للمضيق الانتظار لمدة أسبوع تقريبًا، ويتوقع أن يصل عدد السفن التي ستستخدم البوسفور خلال 20 عاما؛ 70 ألف سفينة بشكل سنوي، وبلغت كمية البضائع الخطيرة التي تمر عبر مضيق البوسفور، خاصة النفط، 150 مليون طن سنويا.

رئيس مولدوفا: تركيا شريك استراتيجي مهم لبلادنا

قال رئيس مولدوفا إيغور دودون، إن بلاده ترى في تركيا شريكًا استراتيجيًا مهمًا في العديد من المجالات. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد ترأسهما الاجتماع الرفيع المستوى لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وأضاف دودون؛ أن عدد الاتفاقات الموقعة بين البلدين بلغ 72 اتفاقية، بينما يستمر حجم التبادل التجاري بين البلدين في زيادة مستمرة. وأشار أنه اتفق مع نظيره التركي على عقد اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة في النصف الأول من العام 2020. مشيرًا أن عدد المستثمرين الأتراك في عاصمة بلاده كيشيناو بلغ أكثر من 1300 مستثمر، ما يجعل المستثمرون الأتراك في المركز السادس على قائمة المستثمرين الأجانب. كما ثمن دودون المشاريع التي تنفذها الوكالة التركية للتعاون والتنسيق في مولدوفا.

تركيا تتجه للتنقيب شرقي المتوسط في إطار التفاهم مع ليبيا

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، إن اجراءات تراخيص التنقيب المتعلقة بمناطق الصلاحية البحرية المحددة وفق الاتفاق الأخير مع ليبيا، ستبدأ في الأشهر المقبلة. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال زيارته منشأة لتخزين الغاز باسطنبول، وأجرى دونماز، اتصالا مع طاقم سفينتي ياووز والفاتح للتنقيب اللتين تعملان في شرق البحر المتوسط. وأكد دونماز على تمسك تركيا بحقوقها وحقوق أشقائها القبارصة الأتراك، في شرق المتوسط.

صويلو: تركيا باتت قوة استراتيجية في المنطقة

قال وزير الداخلية سليمان صويلو، إن بلاده باتت قوة استراتيجية في المنطقة. وأشار إلى مضاعفة بلاده قوتها الاقتصادية والسياسية في الوقت الحالي مقارنة مع وضعها قبل 17 عاما. ولفت إلى أن تركيا غدت قوة تستطيع تنفيذ عمليات عسكرية ضد الإرهاب خارج حدودها، وتضع شروطها أمام الولايات المتحدة دون تردد. وأوضح أن تركيا تجلس في الوقت الحالي على طاولة المفاوضات مع روسيا وإيران لمناقشة أوضاع المنطقة. وشدد على أن بلاده لا تسمح لأي جهة بأن تبتزها اقتصاديا. وبيّن أن بلاده تعرضت لهجمات منظمة غولن الإرهابية بدعم من قوى خارجية، وعلم تركيا جيدا بالجهات التي تمسك بخيوط المنظمة، والعلم بالجهات التي تعمل على إبرام اتفاق سلام بين تنظيمي داعش، وب ي د.

أكاديمية الشرطة التركية تدرب 35 ألف عنصر من 75 دولة

قدّم خبراء أكاديمية الشرطة التركية دورات تدريبية لـ 35 ألفا و308 شرطيا من 75 دولة، بين عامي 2015 و2019. ونفذت الأكاديمية، أنشطة تدريبية تماشيا مع الاتفاقيات والبروتوكولات والمذكرات الدولية الموقعة مع الدول الأجنبية والمؤسسات والمنظمات العامة؛ 2156 فرقة تدريبية لأفراد من 75 دولة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بتدريب 35 ألفا و308 شرطيا من دول مختلفة. وتم تقديم تدريبات أساسية لـ 3520 فرد من الشرطة الأفغانية، وتدريب 10 آلاف و579 فردا من قوات الأمن التابعة للمعارضة السورية منذ عام 2017. وفي إطار البرامج التدريبية؛ تلقى المتدربون العديد من المقررات والتدريبات الشرطية منها التدريب على القيادة والمهارات الإدارية للشرطة، وتأمين التنظيمات والقمم الدولية، كما نظمت الأكاديمية دورات تدريبية نظرية وعملية لصحفيين بوكالة الأناضول حول التغطية الصحفية في مناطق الحروب.

ثانياً: قضية الأسبوع

إرسال قوات تركية إلى ليبيا

عرضت الرئاسة التركية على رئاسة البرلمان، الإثنين الماضي، مذكرة تفويض بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، وجاء في مذكرة التفويض، أن الجهود التي بدأتها ليبيا في أعقاب أحداث فبراير/ شباط 2011، لبناء مؤسسات ديمقراطية، قد ذهبت سدى بسبب النزاعات المسلحة المتزايدة، التي أدت إلى ظهور هيكلية إدارية مجزّأة في البلاد. وأوضحت مذكرة التفويض، أن فشل محاولات وقف إطلاق النار في ليبيا وتأسيس وحدة سياسية وعدم القدرة على إنشاء آلية عمل فعالة لتسيير شؤون الدولة، دفع نحو إجراء حوار سياسي ليبي برعاية الأمم المتحدة، تمخض عنه توقيع الاتفاق السياسي الليبي في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015 في الصخيرات بالمغرب. وذكّرت المذكرة أن حكومة الوفاق الوطني تأسست بموجب الاتفاق السياسي الليبي، ونالت اعترافًا دوليًا من قبل المجتمع الدولي على أنها الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل ليبيا، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2259، الذي دعا أيضًا جميع الدول والمنظمات الموازية إلى وقف الدعم المقدم والاتصالات الجارية مع أي كيان يعمل على الأراضي الليبية ما عدا حكومة الوفاق الشرعية.

ولفتت المذكرة، أن التطورات الأخيرة تشكل تهديدا على المنطقة بما في ذلك تركيا، لاسيما مع إعلان ما يسمى بالجيش الوطني الليبي، عزمه استهداف المصالح التركية. كما أشارت إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين تركيا وليبيا ودخلت حيز التنفيذ، والعلاقات الراسخة بين البلدين على الصعيدين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأهمية ليبيا على صعيد وضمان استقرار المنطقة وحوض البحر المتوسط. ولفتت إلى أن مذكرة التفاهم أكدت وجود اعتبارات أخرى تدفع تركيا نحو إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا وعلى رأسها حماية

المصالح الوطنية لتركيا انطلاقًا من القانون الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية والتي مصدرها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا. وبينت المذكرة أن تقدير زمن إرسال قوات تركية إلى ليبيا ومكان انتشارها، سيكون في عهدة رئيس الجمهورية وفقًا للمبادئ التي حددها الرئيس بشأن اتخاذ جميع أنواع التدابير للقضاء على المخاطر والتهديدات، وأن مدة التفويض ستكون لعام واحد قابل للتمديد، وفقًا للمادة 92 من الدستور التركي المتعلقة بإرسال قوات عسكرية إلى دول أجنبية.

وبعد زيارة وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، لزعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، واطلاعه على حيثيات المذكرة، قال نائب رئيس الحزب، أونال جفيك غوز، إنهم ينظرون بنظرة سلبية لمذكرة التفويض بشأن إرسال قوات إلى ليبيا. واعتبر غوز، أن ارسال جنود إلى ليبيا، من شأنه زيادة حدة التوتر وتوسيع نطاق الصراعات في المنطقة، في الوقت الذي يتعين فيه تسريع مسار برلين لإحياء العملية السياسية في ليبيا. وشدد على أنه يتعين على تركيا ايلاء الأهمية للعمل الدبلوماسي بالدرجة الأولى، للحيلولة دون إراقة دماء المسلمين في ليبيا. وأضاف: لا نقبل اطلاقا أن تكون تركيا طرفا في حروب الوكالة بليبيا، وأن تنحاز لأحد الأطراف. وحذر من احتمال تعرض تركيا لموجة لاجئين من ليبيا، على غرار القادمين من سوريا، في حال طال أمد الصراع في ليبيا. ولدى مغادرته مقر الحزب، قال تشاووش أوغلو، إنه شرح لـ قليجدار أوغلو، أسباب الحاجة لاستصدار المذكرة، من حيث المصالح القومية للبلاد والتصدي للتهديدات التي تواجهها تركيا. وأوضح أن التقدير يعود في نهاية المطاف لقيادة حزب الشعب الجمهوري، وعقب ذلك توجه تشاووش أوغلو إلى مقر حزب “إيي” المعارض، لاطلاع زعيمته مرال أقشنر على حيثيات المذكرة.

ثالثاً: حدث الأسبوع

اهتمام دولي بأول سيارة كهربائية تركية محلية الصنع

أشاد مغردون عرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مقارنات بين تركيا وواقع دولهم من باب الإشادة بالتجربة التركية بشكل عام، وخاصة مع الإعلان عن السيارة التركية محلية الصنع TOGG، وهي أول سيارة كهربائية تركية.

الإعلان عن ميلاد السيارة الوطنية الأولى لتركيا حدث في حفل كبير، أقامته مجموعة مشروع السيارة التركية TOGG، وحضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعدد كبير من الشخصيات التركية السياسية والاقتصادية. عرض هلال الحفل نموذج للسيارة الكهربائية المُصنعة بتقنيات تركية خالصة، وستدخل الخدمة وتسير في شوارع تركيا خلال ثلاث سنوات. ومن المقرر إنشاء مصنع لتصنيع هذه السيارة في ولاية بورصة غربي تركيا من جانب الشركات المشرفة على تصنيع السيارة، وستكون مدة الاستثمار 13 عامًا. ما سيوفر فرص عمل لـ 4 آلاف و323 شخصًا، بينهم 300 من أصحاب المؤهلات، ليتم إنتاج 175 ألف سيارة محلية سنويًا من 5 أنواع مختلفة.

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي بتعليقات إيجابية تحمل إشادات بالسيارة “TOGG”. عبر تويتر، غرد جابر الحرمي، قائلًا: تركيا تكشف عن أول سيارة صناعة تركية بالكامل بنموذجين وبأحدث المواصفات بعد أن صنعت سلاحها وعتادها العسكري برا وبحرا وجوًا؛ اقتحمت صناعة الفضاء، بدلا من محاربة تركيا؛ على العرب التحالف معها والاستفادة من تجربتها.

المرصد التركي -العدد 001- 01 يناير 2020

وقال ياسين التميمي، كاتب يمني: الرئيس التركي يدشن نموذجين من السيارة التركية الصنع بالكامل، خطوة باتجاه الاستقلال التكنولوجي لدولة إسلامية كبيرة، أكثر من 100 مهندس شارك في صناعة السيارة التركية؛ قيمة الاستثمار هي 3.704 مليارات دولار، وسيعمل في المشروع 4323 عاملاً؛ هنيئاً لتركيا هذا الإنجاز. فيما قال عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث باليمن، إن تركيا أعلنت في العامين الأخيرين سلسلة إنجازات صناعية تهيئها للانتقال من قائمة الدول العشرين إلى الدول العشر الصناعية الكبرى، فهي إلى جانب تصديرها الدرونز ومنظومة دفاع خاصة بها ومروحيات هجومية، أعلنت قبل أيام تدشين أول غواصة من صنعها، واليوم أزاحت الستار عن أول سيارة كهربائية تركية الصنع.

أما عامر الكبيسي، فقال: نبارك للأمة التركية، أمة الحديد وأمة البأس الشديد صناعة السيارة الكهربائية التركية 100%، خبر مفرح أن دولة من دولنا الإسلامية، تكافح وتعمل وتسابق الزمن، سنشتري هذه السيارة في أول طرح لها. كما كتب عبد الله العمري، عبر تويتر: حلم بدأه نجم الدين أربكان بصناعة أول محرك تركي، وأتمه أردوغان بصناعة أول سيارة تركية بالكامل على أعلى المواصفات العالمية، مبارك لتركيا هذا الإنجاز الضخم، الذي يضاف إلى إنجازاتها في الصناعة العسكرية والتقنية والاقتصادية، وهذا الإنجاز ليس لتركيا فقط بل للمسلمين عمومًا. كما قال عثمان الأهدل: هاهي تركيا تتقدم بخطى ثابتة للمنافسة العالمية تقنيا واقتصاديا، أردوغان يطلق أول سيارة كهربائية تركية الصنع بنموذجين مختلفين ذوات الدفع الرباعي، لتزيد من اقتصاد تركيا ٥٠ مليار دولار إضافية سنوية، قسما بالله إنه ليثلج صدورنا كلما رأينا تطورا في دولة إسلامية. فيما قال فاروق الظفيري: سيارة صناعة تركية 100%؛ عندما يكون الطموح والهمة والإصرار والعزيمة يصل الإنسان الى مبتغاه؛ بعد 50 سنة يمكن ما أملك مثلها أو أقل منها، مبارك لتركيا الإنجاز.

كما قارن مغردون عرب بين واقع بلدانهم وتركيا التي بدأت تصنيع سيارتها محليًا. قال الشاب الأردني موسى الساكت: سيارة TOGG تركية الصنع، والتي أعلن عنها أردوغان اليوم؛ تحية لكل مسؤول يعمل لنهضة بلده. وكتب القطري عبد بن ناصر آل ثاني: دول تصنع سيارات وطائرات وصواريخ وتستثمر عقول البشر، ودول تصنع الترفيه والتفاهات والمسخره وتمسخ أخلاق شعبها وشتان بينهما. أما أحمد البقري، فقال: أردوغان لحظة الإعلان عن السيارة التركية محلية الصنع بنسبة 100%، بينما السيسي مع قيادات الجيش للإعلان عن مزراع طماطم وفلفل ملون وجمبري وخلافه، الفارق بين الصورتين رئيس مدني جاء بإرادة شعبه فكان التقدم والتطور، والثاني انقلابي جاء على ظهر دبابة. وكتب مبارك الخيارين: تصنيع أول سيارة تركية فرصة للدول العربية للاستفادة باكتساب الخبرات عبر العمل في تلك الصناعة ونقل التجربة الناجحة لدولنا التي تعيش على ثقافة الاستهلاك ولم تفكر يومًا في أن تكون دولا فعالة تصنع لنفسها وتبيع لغيرها، متى سنرى تصنيعًا بأيدٍ عربية؟.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

تركيا تهدف لمضاعفة صادراتها إلى ليبيا لتصل 10 مليارات دولار

تفيد جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك، أن تركيا تسعى إلى رفع صادراتها إلى ليبيا بأكثر من 571٪، لتصل إلى 10 مليارات دولار. ممثل الجمعية لدى ليبيا، مرتضى قرنفيل، قال إن اتفاقية مناطق الصلاحية البحرية ستسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين بفضل انعكاس قوة العلاقات السياسية بينهما بشكل إيجابي على المجال الاقتصادي. وتشمل صادرات تركيا إلى ليبيا، الملابس والأثاث والمواد الغذائية وقطع غيار السيارات ومستلزمات البناء وغيرها. ويتوقع أن ترتفع قيمة الصادرات التركية إلى ليبيا بنسبة 50٪ إلى 3 مليارات دولار في 2020. مضيفاً: ليبيا بالنسبة لنا بمثابة البوابة المفتوحة على مصر وتونس والجزائر وإفريقيا الوسطى، وفي حال اغتنام هذا الجانب بشكل جيد، فإنه من الممكن رفع قيمة صادراتنا إليها، لمستوى 10 مليارات دولار. وتعد ليبيا من أوائل الأسواق الخارجية التي بدأ المقاولون الأتراك النشاط فيها خلال سبعينيات القرن الماضي، في بدايات انفتاحهم على الأسواق الدولية. وبلغ حجم المشاريع التي تولاها المقاولون الأتراك في ليبيا، منذ تلك الفترة، 29 مليار دولار، حيث أن ليبيا ثالث أكبر بلد بعد روسيا وتركمانستان، يتولى رجال الأعمال الأتراك، مشاريع فيها.

صادرات تركيا خلال نوفمبر الماضي تتجاوز 15.5 مليار دولار

بلغت قيمة صادرات تركيا خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، 15 مليارا و503 مليون دولار، بزيادة 0.1٪ مقارنة مع الشهر نفسه من العام الفائت. وأوضحت هيئة الإحصاء التركية، أن قيمة الصادرات التركية خلال الأشهر العشرة الأولى من 2019، زادت بنسبة 1.8٪، مقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم، لتصبح 156 مليار و886 مليون دولار. وأضاف البيان أن واردات تركيا خلال الأشهر العشرة الأولى من 2019، تراجعت بنسبة 11٪، لتستقر عند 183 مليار و686 مليون دولار. وذكر البيان أن قيمة الواردات خلال نوفمبر الماضي بلغت 17 مليارا و737 مليون دولار، بزيادة 9.7٪ مقارنة مع نوفمبر عام 2018. وأشار البيان إلى أن عجز التجارة الخارجية خلال نوفمبر الماضي، بلغ مليارين و234 مليون دولار. وخلال نوفمبر الماضي، صدّرت تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي منتجات بقيمة 7 مليارات و338 مليون و243 ألف دولار.

تركيا الأولى أوروبيا بعدد بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية

بلغ عدد بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية في تركيا بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، 234 مليون بطاقة، منها 69.5 مليون بطاقة ائتمان، 164.4 مليون بطاقة مصرفية، لتصبح تركيا في المرتبة الأولى بأوروبا متجاوزة بريطانيا في سوق بطاقات الائتمان وألمانيا في سوق البطاقات المصرفية. وشهد استخدام بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية في المدفوعات نموا بـ 20٪ خلال العام 2019، وبلغت قيمة المدفوعات ترليون ليرة تركية، نحو 169 مليار دولار أمريكي، كما ارتفعت المدفوعات عبر بطاقات الائتمان في تركيا بـ 17٪ خلال العام الحالي، بقيمة 841 مليار ليرة، 143 مليار دولار، في حين أن المدفوعات عبر البطاقات المصرفية ارتفعت 36٪، وبلغت 134 مليار ليرة، 22.7 مليار دولار. ومن المتوقع أن تصل المدفوعات عبر التسوق الإلكتروني 190 مليار ليرة، 32.2 مليار دولار نهاية 2019.

تركيا بين الأربعة الأوائل عالميا في تصدير المنسوجات المنزلية

قالت بينار أنغين، رئيسة اتحاد مصدري المنسوجات المنزلية في ولاية بورصة، إن بلادها تحتل مكانا بين البلدان الأربعة الأكثر تصديرا للمنسوجات المنزلية في العالم، وبخاصة التصدير إلى الأسواق الأوروبية، مشيرة أن قيمة صادرات القطاع بلغت خلال العام الحالي 2.6 مليار دولار. وتقدر القيمة السوقية للقطاع في العالم تقدر بـ 60 مليار دولار، وتستحوذ تركيا على 4.5٪ منها. وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا في مقدمة البلدان المستوردة لمنتجات قطاع المنسوجات المنزلية التركي. وتصل قيمة صادراتها إلى ألمانيا هذا العام 465 مليون دولار، بينما تبلغ قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة 300 مليون دولار، وتصدر منتجات قطاع المنسوجات المنزلية التركية إلى 160 دولة.

أكثر من 42 مليون سائح يزورون تركيا خلال 11 شهرا

بلغ عدد السياح الذين زاروا تركيا خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام الحالي، 42 مليونا، و910 آلاف، و408 سائحًا، حسب وزارة الثقافة والسياحة التركية، بزيادة 14.31٪، مقارنة بالفترة نفسها من 2018. وجاء السياح الروس في مقدمة الأجانب الذين قدموا إلى تركيا حيث بلغ عددهم 6 ملايين و887 ألفا و136، وثانيا الألمان بـ 4 ملايين و835 ألفا و626 سائح، ثم البريطانيين بمليونين و506 آلاف و246 سائح، تلاهم البلغاريين والإيرانيين. وحسب منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، احتلت تركيا المرتبة السادسة عالميا من حيث عدد السياح في 2018، بـ 40 مليون سائح.

كيف اختتمت تركيا تجارتها الخارجية في عام 2019؟

مؤشرات اقتصاد تركيا في 2020

المرصد التركي -العدد 001- 01 يناير 2020

يترقب الاقتصاد التركي مزيدا من التحسن في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية خلال 2020، بعد التغلب على التقلبات الاقتصادية القاسية بالإجراءات التي أعلنتها الإدارة الاقتصادية أو الإصلاحات التي نفذتها في إطار المخاطر الخارجية والتطورات الداخلية. ويعزز الأجواء الإيجابية التي تنتظر الاقتصاد التركي في العام المقبل، قيام البنوك المركزية الكبرى في العالم بخفض أسعار الفائدة عدة مرات خلال 2019، بهدف دعم الاقتصاد. وخفض البنك الفيدرالي الأمريكي الفائدة الاتحادية ثلاث مرات خلال 2019، بمقدار ربع نقطة مئوية في كل مرة، إلى نطاق 1.5 – 1.75٪. وعدّلت المؤسسات الدولية من توقعاتها إيجابيا لمؤشرات تركيا الاقتصادية في 2020، فصندوق النقد الدولي يتوقع معدل نمو 3٪ بدلا من 2.5٪. كما خفض الصندوق توقعاته لمعدل التضخم بتركيا إلى 12.6٪ في العام المقبل، مقابل 14.1٪ في تقديرات سابقة. وأوضح مؤخرا أن تخفيض البنك المركزي التركي نسبة الفائدة في يوليو/تموز الماضي ساهم بشكل كبير في تخفيض نسبة التضخم. وأضاف أن حجم الدين العام منخفض بالبلاد، وأن السياسات المالية الموسعة التي تم اتخاذها ساهمت في بداية النمو الاقتصادي.

توقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد تركيا معدل نمو 3٪ في العام المقبل، مقابل نسبة النمو المقدر صفر٪ في 2019. وأيضا منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تقدر أن ينمو الاقتصاد التركي في 2020 بنسبة 3٪، مقابل 0.3٪ في 2019. وفي 2019، انخفض معدل التضخم بتركيا من حوالي 20٪ إلى خانة الآحاد، وانتقل الاقتصاد من التقلص إلى النمو مرة أخرى، وحققت فيه الصادرات أرقاماً قياسية كما شهد أرقاماً قياسية في فائض الحساب الجاري. وطبقاً لمعطيات هيئة الإحصاءات التركية فقد تراجعت نسب التضخم تدريجياً من مستوى 20.35٪ في يناير/ كانون الثاني إلى 8.55٪ في أكتوبر تشرين أول، وارتفع مرة أخرى في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 10.56٪. ومن المتوقع أن يسجل معدل التضخم 12٪ في 2019، وهو هدف البرنامج الاقتصادي الجديد. وتتوقع تركيا أن تسجل معدل نمو 0.5٪ في 2019، بعدما تراجع في الربع الأول 2.3٪، كما تراجع 1.6٪ في الربع الثاني، في حين سجل نموا 0.9٪ في الربع الثالث. وفي نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، كشف وزير الخزانة والمالية التركي براءت ألبيراق، ملامح البرنامج الاقتصادي الجديد، إن هناك احتمالا قويا بأن يحقق اقتصاد بلاده نموا إيجابيا بنهاية العام الحالي. وقال آنذاك: هدف النمو في البرنامج الاقتصادي الجديد لعام 2019، هو 0.5٪، و5٪ لأعوام 2020، 2021، 2022. وحقق الميزان التجاري لتركيا على أساس سنوي فائضاً في يونيو حزيران الماضي لأول مرة منذ 17عاما. وتعمل الإدارة الاقتصادية لمواصلة النجاح في ميزان المدفوعات الذي يعد أكثر الأمور المزعجة للاقتصاد التركي، بهدف أن تكون نسبة العجز في الحساب الجاري من الدخل القومي خلال 2020 في حدود 1.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وفي 2018، وصل العجز في الحساب الجاري إلى أدنى مستوى خلال آخر 9 سنوات مسجلا 27.6 مليار دولار. ويحدد البرنامج الاقتصادي الجديد أهدافه لنسب التضخم لأعوام 2020، 2021، 2022 على النحو التالي بالترتيب 8.5٪، 6٪، 4.9٪. ويهدف البرنامج لخفض نسب البطالة إلى 12.9٪ في 2019، 11.8٪ في 2020، 10.6٪ في 2021، 9.8٪ في 2022.

خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة خلال آخر أربعة اجتماعات له بمقدار 1200 نقطة أساس 12٪، وبذلك تراجعت من مستويات 24٪ في بداية العام إلى 12٪. ولم يقتصر دور المركزي التركي على خفض أسعار الفائدة فحسب؛ بل أجرى إصلاحات بخصوص عقود إعادة الشراء ومزادات المبادلة، والاحتياطي الإلزامي، والتوجيهات الشفوية للبنوك. ولعب البنك المركزي دوراً مهماً في دعم الاقتصاد من خلال الاستقرار الذي حققه في الأسواق المالية. ويرى البعض أن البنك المركزي سيوقف لفترة سياسة الخفض المتتالي لأسعار الفائدة وسيطبق سياسة “انتظر لترى”، إلا أن المحللين الاقتصاديين يرون أن أسعار الفائدة ستشهد انخفاضاً بمقدار 150 إلى 300 نقطة أساس خلال 2020. وبذلك ستتراوح أسعار الفائدة في 2020 بين 9٪ – 10.5٪. ويتوقع استطلاع الرأي الموسع لشهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري الذي أجراه البنك المركزي التركي مع المتخصصين أن تكون نسبة التضخم بحلول نهاية 2019 في حدود 11.62٪ وأن تصل نسبة النمو الاقتصادي إلى 0.4٪.

خامساً: إعرف تركيا

معركة صاري قامش

معركة نشبت بين الجيشين العثماني والروسي شرقي الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى عام 1915. وبلغ عدد الشهداء من الجيش العثماني في تلك المعركة، أكثر من 40 ألف جندي، أغلبهم مات من شدة البرد. صدرت اوامر بتجهيز جيش بهدف تحرير الولايات التركية الشرقية من الاحتلال الروسي إبان الحرب العالمية اﻷولى، في سلسلة معارك ما بين 22 كانون الأول/ ديسمبر 1914 و17 كانون الثاني/ يناير 1915، بين الجيش الثالث العثماني بقيادة أنور باشا والجيش الروسي. رغم كل التحذيرات من القادة العسكريين العثمانيين، الذين أكدوا لأنور باشا؛ انهم لن يتمكنوا من تحقيق النصر في ظل ظروف الشتاء القاسية؛ إﻻ أن أنور باشا أمر ببدء المعركة دون استعدادات تامة، حيث كان يقول إنه ﻻ يمكن تحقيق النصر دون ركوب المخاطر.

تولى أنور باشا قيادة الجيش العثماني في منطقة صاري قامش التابعة حاليا لوﻻية قارص، حيث قرر شن هجوم من ثلاث محاور على الجيش الروسي. انضمت فرقتان أرمنيتان من بين أربع فرق إلى الجيش الروسي في تلك الفترة التي كانت تشهد تعاونا بين الروس واﻷرمن، ما أدى لترجيح كفة النصر لصالح روسيا. انطلقت اﻹمدادات والمؤن عبر السفن من إسطنبول إلى الجيش العثماني عبر البحر اﻷسود، وتصدت لها 10 سفن حربية روسية، وأغرقتها جميعها دون أن تتمكن من إفراغ حمولتها، وبذلك انقطع إيصال اﻹمدادات للجنود العثمانيين، الذين ماتوا من البرد وتجمدوا في جبال “الله أكبر” بوﻻية قارص على الحدود التركية اﻷرمينية. انتهت الحملة العسكرية نهاية مأساوية، إذ توفي فيها آلاف الجنود تجمدا من شدة البرد والثلوج، دون إطلاق طلقة واحدة على العدو. وقع 7000 جندي عثماني و200 ضابط في اﻷسر بيد الروس، ثم اقتيدوا إلى سيبيريا وأوكرانيا، حيث أودعوا في مزارع للخنازير، ليلقوا حتفهم جميعها هناك بين الجوع والعطش واﻹهمال، ولم يتمكن اي أحد منهم من العودة إلى تركيا. يرى اﻷتراك أن مأساة صاري قامش جزء من تاريخ تركيا، وجرح نازف ﻻ يندمل. وتخليدا لذكرى الشهداء؛ تقيم ولاية قارص كل عام مسيرات فعاليات ﻹحياء ذكرى شهدائها.

سادساً: شخصية المشهد

فاروق قايماقجي

السفير فاروق كايماكجي، يشغل معاون وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو، ورئيس شؤون الاتحاد الأوروبي؛ وُلِد في 21 آذار من عام 1968 في توسيا التابعة لولاية كاستامونو في تركيا، وبعد إتمام دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها، درس في قسم الاقتصاد في كلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة وتخرج منها. حصل على درجتي الماجستير من كلية لندن للعلوم الاقتصادية وجامعة ستراسبورغ لأبحاث ودراسات الاتحاد الأوروبي من خلال منحة قدمتها الدولة في الفترة ما بين 1989-1992. كما حصل على درجة ماجستير من المعهد الأوروبي لسياسات الاتحاد الأوروبي، عقب منحة قدمتها له اللجنة الأوروبية في العام الدراسي 1999-2000.

باشر السيد كايماكجي عمله في وزارة الخارجية التركية عام 1994، حيث عمل في إدارة المنظمات الاقتصادية المتعددة الأطراف، وإدارة دول البلقان وإدارة التخطيط السياسي، وإدارة الاتحاد الأوروبي، كما تولى منصب المستشار الخاص لوزير الدولة، وزير الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، وأيضا المستشار الخاص عن وزارة الخارجية لكبير مفاوضي شؤون الاتحاد الأوروبي، في الفترة ما بين 2009-2011. ومن عام 2009، تولى السفير كايماكجي مهامه في الأمانة العامة للاتحاد الأوروبي وفي رئاسة المجتمع المدني والاتصالات والثقافة.

تم تعيين السفير كايماكجي في السفارة التركية في طرابلس، وأيضا في الممثلية المدنية العليا للناتو في كابل، وثلاث مرات ضمن البعثة التركية الدائمة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي الفترة من عام 2011 ولغاية 2013، تم تولى السفير كايماكجي مهامه كقنصل عام في القنصلية العامة في البصرة، ثم جرى تعيينه سفيرا لتركيا في العراق اعتبارا من شهر تشرين الأول من عام 2013 ولغاية شهر كانون الثاني من عام 2017. من شهر شباط عام 2017، تولى منصب الممثل الدائم لتركيا لدى الاتحاد الأوروبي، وبمرسوم صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 7 آب 2018، تم تعيين السفير كايماكجي معاونا لوزير الخارجية التركية لشؤون الاتحاد الأوروبي. حاز على وسام الاستحقاق تقديرا لخدماته المتميزة في أفغانستان عام 2004، واختير لجائزة خريجي المعهد الأوروبي للعام 2007 من أصل ثلاثة خريجين تم اقتراحهم لها، يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

سابعاً: مقال المشهد

خطوات تركيا الثلاث الرئيسية في شرق البحر المتوسط.

الكاتب التركي: برهان الدين دوران

اتخذت تركيا مؤخراً ثلاث خطوات أساسية لتغيير ميزان القوى في شرق البحر المتوسط. وتشير تلك التدابير العسكرية والدبلوماسية، التي اتخذتها بهدف تعزيز موقفها على طاولة المفاوضات، إلى أن قضية ليبيا تحتل مكانةً بارزة على جدول الأعمال التركي، شأنها شأن الملف السوري. أولى هذه الخطوات تمثلت في توقيع تركيا مذكرة تفاهم خاصة بالتعاون الأمني والعسكري مع ليبيا بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط. الأمر الذي منع اليونان والقبارصة الروم من حصر السلطة البحرية التركية في حدود خليج أنطاليا. وهذا ما جعل أثينا تشعر بالقلق من تحرك أنقرة، وتحاول العمل بشكل وثيق مع القاهرة وباريس. ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية البلدان الثلاثة في مصر يوم السبت 4 يناير، مع ذلك، لا يمكن “للتعاون الإقليمي” أن يتم بدون تركيا.

في الوقت نفسه، تعتزم الحكومة التركية، بناء على دعوة من حكومة الوفاق الوطني، نشر قوات عسكرية في ليبيا. وسيناقش البرلمان التركي في اجتماعه الوشيك، التصويت على مشروع قانون يجيز العمليات العسكرية في ليبيا. ومن المرجح أن يدعم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، هذا القرار. كذلك بدأت تركيا تحركات دبلوماسية حثيثة للمساهمة في الحل السياسي للصراع الليبي، من خلال العمل الوثيق مع حكومات تونس والجزائر وقطر. ومن المتوقع أن تتغير موازين القوى شمال إفريقيا، إذا ما تمكنت تركيا من التعاون الفعّال مع تلك الدول.

غني عن القول إن اليونان ومصر، اللتين أقلقتهما خطوات تركيا الأخيرة، ستبذلان كل ما في وسعهما لمنع التواجد العسكري التركي في ليبيا. ويستعد البلدان حالياً بحسب وسائل الإعلام، لإطلاق عملية مشتركة تسمى “ميدوسا”. ومهما يكن الحال، فإن إظهار القوة العسكرية لتركيا من شأنه أن يمكن الأتراك من دعم العملية السياسية في ليبيا وتعزيز قوتهم على طاولة المفاوضات المتعلقة بشرق المتوسط. يعتمد خليفة حفتر في سعيه للإطاحة بالحكومة الليبية المعترف بها دولياً، على آلاف المرتزقة الروس والسودانيين. وتتواجد قواته حالياً على بعد 30 كيلومتراً عن طرابلس. مما يؤكد أن العاصمة الليبية ستسقط قريباً وستغرق البلاد في حرب أهلية طويلة الأمد إذا لم تتدخل تركيا.

وبما أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعترف -ولو على الورق- بحكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية لليبيا، فإن المجتمع الدولي يجب أن يقدم الدعم للحكومة الليبية التي اعترف بها، كي يجبر حفتر على التفاوض بشأن الشروط. ووفقاً للمصادر، فإن نشر القوات التركية يمكن أن يرجح الكفة لصالح الجيش الوطني. في هذه الحالة، لا بد من الإجابة على أسئلة من قبيل: هل ستتعاون روسيا، التي تدعم شركة مقاولة عسكرية خاصة في ليبيا، مع مصر واليونان، وتتحمل خطورة مواجهة تركيا؟ وهل ستشارك الولايات المتحدة، التي تتغافل حتى الآن عن القضية الليبية، بشكل أكثر فاعلية؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يمكّنا تركيا وروسيا من إعادة كتابة الملف الليبي؟

يشير اجتماع قادم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الدور النشط الذي تلعبه موسكو في ليبيا. ومن المقرر في هذه الأثناء، أن يجتمع أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إسطنبول يوم 8 يناير. ومن المتوقع أن تفضي مناقشاتهما الهامة إلى تسهيل حل سياسي في ليبيا. كذلك تحتاج روسيا إلى اتخاذ قرار بشأن ليبيا، خصوصاً بعد أن كشفت تركيا عن أوراقها. وبالرغم من أن موسكو لا تظهر وقوفها إلى جانب الجيش الوطني الليبي، لكن مجموعة “فاغنر”، وهي شركة عسكرية خاصة لها علاقات وثيقة مع الكرملين، تقف بشكل واضح مع هذا الجيش وتدعمه.

ومع أنه من غير المتوقع أن يراقب الكرملين الصراع الليبي دون التدخل به، إلا أنه ليس من المعقول توقع انضمام موسكو إلى أنقرة، مما يعرض علاقاتها مع مصر والسعودية واليونان والإمارات العربية المتحدة للخطر. لكن الأمر الأكثر واقعيةً هو أن يضع بوتين نفسه “وسيطاً مخلصاً” بين الطرفين المتحاربين ومؤيديهم. عندها يمكن للدبلوماسية الناجحة بين أردوغان وبوتين التي مارساها منذ سنوات حتى الآن، أن تسهم في إيجاد حل سلمي.تسعى وسائل الإعلام الغربية والعربية أن تُظهر تحركات تركيا على أنها توسع “عثماني” و”إسلامي” جديد. كما تلعب المعارضة التركية للأسف دوراً في الإساءة إلى الدعم العسكري التركي لحكومة ليبيا الوطنية، وإظهاره على أنه تورط تركي في المسرح الليبي، دون أخذ المصالح التركية في شرق البحر المتوسط وليبيا بعين الاعتبار. على النقاد والمراقبين الذين يحثون إدارة أردوغان على التهافت تجاه إسرائيل ومصر بحجة كسر “عزلة” تركيا في الشرق الأوسط، أن يفهموا أن أنقرة لا يمكنها الجلوس على طاولة المفاوضات دون أن تعزز موقفها، وإلا فإن نتائج المفاوضات لن تكون عادلة ولن يكون أمام تركيا خيارات أخرى.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.