المرصد التركي –العدد 002- 08 يناير 2020

تقرير يتناول المشهد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان؛ بشأن توجيهه النصح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم التصعيد مع إيران على إثر اغتيال واشنطن للجنرال قاسم سليماني. وتصريح وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو بالسعي لتحقيق التواصل المباشر بين طهران وواشنطن. وتصريح لحزب العدالة والتنمية، أن تركيا ستدرب العناصر العاملة على حماية الشرعية في ليبيا. واعتماد القوات التركية على أنظمة دفاعية وهجومية محلية في عام 2020. ويتطرق المشهد إلى تصريح للجمهورية التركية في شمال قبرص أن مشروع “إيست ميد” هو مثال جديد على الجهود الساعية لتهميش القبارصة الأتراك. بجانب ذلك؛ محكمة تركية تصدر أمر حبس بحق 5 مشتبهين أتراك يعملون في مطار أتاتورك في قضية هروب كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان. وفي الشأن السوري؛ يتطرق المشهد إلى نزوح 44 ألف سوري باتجاه الحدود التركية بسبب اشتداد القصف. وأخيراً؛ تصريحات والي إسطنبول بشأن تراجع أعداد السوريين المقيمين في إسطنبول بموجب الحماية المؤقتة إلى 78 ألف شخص.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المشهد دور وقدرة القوات التركية التي أرسلت إلى ليبيا في حسم مسار المعركة بين قوات حكومة الوفاق الشرعية وقوات الجنرال خليفة حفتر. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض مراسم حفل افتتاح مشروع “السيل التركي” للغاز الطبيعي بحضور الرؤساء التركي والروسي والصربي ورئيس الوزراء البلغاري، والمكاسب التي تعود على تركيا من المشروع.

وفي المشهد الاقتصادي؛ يستعرض المشهد قدرة وتأثير وقوة المقاولون الأتراك بالخارج بإنجاز 400 مشروع في 2019 بقيمة تراكمية بلغت 400 مليار دولار. وتجاوز صادرات تركيا 180 مليار دولار في 2019. مع تطلعات لدولة جنوب السودان بتعزيز تعاونها الاقتصادي مع تركيا. وزيادة الصادرات التركية الدفاعية والجوية في عام 2019 بنسبة 34.6٪. مع ارتفاع صادرات منطقة جنوب شرقي تركيا بنسبة 5٪ خلال 2019. وتصدير مدينة أماسيا التركية للجرارات الزراعية إلى 15 دولة. وفي استطلاع رأي؛ 89٪ من الأتراك يرغبون باقتناء السيارة المحلية الجديدة. وأخيراً؛ بلغ عدد السياح الروس لمدينة أنطاليا 5.5 ملايين خلال 2019.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المشهد نبذة عن وكالة التعاون والتنسيق التركية – تيكا. أما شخصية المشهد لهذا الأسبوع، فهي حاقان فيدان. وختاماً؛ يتناول المشهد مقالاً بعنوان: العرب ليس لديهم ما يخيفهم من تركيا. للكاتب: أبو يعرب المرزوقي.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: نصحتُ ترامب بعدم تصعيد التوتر مع إيران

دعا الرئيس رجب طيب أردوغان، كافة الأطراف إلى ضبط النفس بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في قصف أمريكي بالعراق. وأكّد بذل تركيا الجهود لخفض التوتر الأمريكي الإيراني؛ لكن لم تنجح حتى الآن الجهود والمبادرات الدولية، وشدّد على أن قتل سليماني؛ قائد رفيع المستوى لدولة لن يبقى دون رد ومن شأنه تصاعد حدة التوتر. وأفاد بأن سليماني قتل بعد 4-5 ساعات من محادثة هاتفية بيني وبين ترامب، لقد صدمنا بخبر مقتله فقد كان عملا مدبرا له. وأوضح أن بلاده حذرت بشدّة من جعل العراق ساعة للصراع ما سيقوض السلام والاستقرار. مضيفاً: التوتر الذي بدأ بالهجمات على السفارة الأمريكية في العراق، بلغ مرحلة خطيرة عبر العملية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل سليماني. كما شدّد على أنه يجب السيطرة على التوتر الناتج عن التهديد المتبادل بين واشنطن وطهران قبل أن يصل مرحلة من شأنها إلحاق الضرر بالجميع.

تشاووش أوغلو: نسعى لتحقيق التواصل المباشر بين طهران وواشنطن

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده ستواصل جهودها بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لتحقيق التواصل المباشر بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوتر بينهما. وأوضح الوزير أن مصادقة البرلمان العراقي بالأغلبية على قرار يطالب الحكومة بإنهاء التواجد العسكري الأجنبي على أراضي البلاد؛ ليست ملزمة. مضيفاً: على الرغم من أن قرار البرلمان يشمل جميع القوى الأجنبية الموجودة في البلاد، إلا أنه موجه للقوات الأمريكية على وجه الخصوص. ولفت إلى أن مقتل سليماني غير الموازين في العراق وإيران، وأن أنقرة أبلغت واشنطن أن الجماعات المتطرفة في إيران ستزداد قوة.

جليك: تركيا ستدرب العناصر العاملة على حماية الشرعية في ليبيا

أعلن عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، أن الجيش التركي سيدرب العناصر التي تعمل على حماية الشرعية وتقديم الدعم في ليبيا بموجب القانون، وأن أنقرة ستواصل التحرك دبلوماسيًا وميدانيًا من أجل ضمان وقف إطلاق النار والاستقرار في ليبيا. مضيفا: هذه الخطوات تعد في الوقت نفسه مهمة بالنسبة لتركيا من حيث مصالحها القومية في البحر المتوسط وشمال إفريقيا. وأضاف سنواصل أنشطتنا الدبلوماسية والميدانية من أجل إرساء الهدنة والاستقرار في ليبيا. ولفت جليك إلى أن بلاده عززت حماية حقوقها في البحر المتوسط عبر التفاهمات التركية الليبية.

القوات التركية تتزود بأنظمة دفاعية وهجومية محلية في 2020

أعلن رئيس الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، بدأ تقديم سلسلة من المنصات والأنظمة الجديدة لقوات الأمن التركية خلال 2020، وتسليم طائرة بدون طيار مقاتلة من نوع TiHA، وتسليم مروحية أتاك المقاتلة من طراز Atak Faz-2. كما سيتم تسليم القوات المسلحة، أكبر سفينة حربية برمائية ومتعددة الأغراض من نوع TCG Anadolu بنهاية العام. وسيتم تسليم المديرية العامة للأمن وقيادة القوات البرية، عربات مصفحة وناقلة أفراد مجهزة بأبراج مسلحة، تستخدم لأول مرة من نوع 6×6، وبلغت صادرات قطاع الصناعات الدفاعية والجوية التركي، مليارين و741 مليون دولار، في 2019.

قبرص التركية: “إيست ميد” مثال جديد على الجهود الساعية لتهميشنا

اعتبرت وزارة خارجية جمهورية شمال قبرص التركية، اتفاقية مشروع “إيست ميد”، بين إسرائيل واليونان وقبرص الرومية حول خط أنابيب شرق المتوسط لنقل الغاز الطبيعي، أحدث مثال للجهود الاستفزازية التي تمارسها قبرص الرومية لإخراج تركيا والقبارصة الأتراك من المعادلة الإقليمية للطاقة. وأن إدارة قبرص الرومية تتجاهل القبارصة الأتراك وتحاول عزلهم في كافة المجالات. وانتقد وزارة الخارجية، تصريحات زعيم إدارة قبرص الرومية، نيكوس أنستسياديس، مؤكدا أن نية إدارة قبرص الرومية، هي تجاهل القبارصة الأتراك والتصرف كما أنها المالك الوحيدة للجزيرة.

تركيا.. حبس 5 مشتبهين في قضية هروب غصن

أمر القضاء التركي بحبس 5 مشتبه بتورطهم في عملية تهريب المدير السابق لشركة نيسان، كارلوس غصن، من اليابان إلى لبنان عبر مطار أتاتورك في إسطنبول، بتهمة تهريب مهاجرين. وأنهت النيابة العامة تحقيقاتها مع 7 موقوفين قبل أن تفرج عن اثنين. وأوقفت السلطات التركية 7 أشخاص في إسطنبول يعملون في شركة طيران شحن خاصة، بينهم أربعة طيارين، وموظفين اثنين في الخدمات، ومدير عمليات الشركة. وجرى توقيف غصن، في طوكيو في نوفمبر تشرين ثاني 2018، بتهمة ارتكاب مخالفات مالية عندما كان رئيسًا لشركة نيسان، التي سبق أن أنقذها من الإفلاس. ودخل السجن لمدة 130 يومًا، وأُفرج عنه بكفالة، بانتظار بدء محاكمته في أبريل نيسان 2020.

نزوح 44 ألف سوري باتجاه الحدود التركية

أعلنت جمعية “منسقو الاستجابة المدنية في الشمال السوري” المعنية بجمع البيانات عن النازحين، تجاوز عدد النازحين السوريين من محافظة إدلب تجاه الحدود التركية في الأيام الأربعة الأخيرة، 44 ألفا، هربا من قصف نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الداعمة له وروسيا. ولفت إلى أنّ إجمالي عدد النازحين من إدلب منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وصل 328 ألفا و418 نازحاً. وأعربت الجمعية عن قلقها من نزوح 250 ألفا آخرين، من منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، مع تصاعد الهجمات من جديد.

تراجع أعداد السوريين في إسطنبول بموجب الحماية المؤقتة إلى 78 ألف شخص

أعلن والي مدينة إسطنبول، علي يرلي كايا، تراجع أعداد السوريين المقيمين في المدينة بموجب الحماية المؤقتة إلى أكثر من 78 ألفا و200 سوري خلال العام 2019. وأضاف: وصل عدد السوريين المقيمين في إسطنبول بموجب الحماية المؤقتة خلال العام 2019 إلى 479 ألفا و420 سوري. وأوضح أن أعداد اللاجئين السوريين في إسطنبول، خلال السنوات الأربعة الماضية، أفادت بمغادرة 97 ألفا و255 سوري مسجلين في لايات تركية أخرى من إسطنبول إلى الولايات المسجلين فيها. وأشار الوالي سابقاً؛ إلى إلقاء السلطات التركية القبض على حوالي 118 آلف و432 مهاجرا غير نظامي في إسطنبول خلال 2019، بينما لم يتعدَّ 28 ألفا و364 مهاجرا غير نظامي في 2018، كما كشف حاكم إسطنبول عن ترحيل السلطات 37 ألفا و582 مهاجرا غير نظامي من المدينة خلال 2019، بينما بلغوا العام السابق 11 ألفا و292 مهاجر.

ثانياً: قضية الأسبوع

هل تحسم القوات التركية في ليبيا مسار المعركة؟

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن وحدات من القوات التركية بدأت في التحرك إلى ليبيا، في خطوة قد تغير مسار المعركة بين حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر؛ التي تشن منذ أبريل/نيسان الماضي هجوما على العاصمة طرابلس. وفي مقابلة معه بثتها قناتي CNN وقناة D التركيتين، قال أردوغان إن

الوحدات التي بدأ إرسالها ستُـعزَّز تِباعا، وأن هدف أنقرة هو دعم حكومة الوفاق ومساعدتها على الوقوف وتحقيق الانتصار، لكنه أكد أن هدف هذه القوات ليس القتال في ليبيا، وإنما تجنب وقوع أحداث من شأنها التسبب في مآسي إنسانية وتقويض الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر دعم الحكومة الشرعية الليبية. وذكر أن هذه القوات ستضطلع بعمليات التنسيق، وأنه سيتم إنشاء مركز عمليات في ليبيا، كما ذكر أن جنرالا من الجيش التركي برتبة فريق سيتولى قيادة المهمة العسكرية في تركيا، وأنه سيكون هناك فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة على الأرض في ليبيا، لكنه أوضح أن أفراد هذه القوة ليسوا من الجنود الأتراك. كما أشار أردوغان إلى أن مذكرة التعاون الأمني والعسكري المبرمة مؤخرا مع ليبيا مدتها عام واحد، وأن الهدف هو تحقيق وقف إطلاق النار، وإعادة الحل السياسي والاستقرار.

وأكد الرئيس في الوقت نفسه؛ أن تركيا وليبيا يمكن أن تتعاونا في التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، وذلك بموجب اتفاقية تحديد الحدود البحرية التي وقعها بالتزامن مع توقيع الاتفاقية الأمنية والعسكرية. ويأتي إرسال وحدات عسكرية تركية لدعم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية بمقتضى مذكرة التعاون الأمني والعسكري، التي وقعها أواخر نوفمبر تشرني الثاني الماضي الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج. وأثار قرار تركيا إرسال قوات إلى ليبيا مواقف منددة من قبل مصر والسعودية خاصة، لكن الرئيس التركي قال في المقابلة التلفزيونية، إنه لا يقيم وزنا للموقف السعودي، كما قال إن مصر وحكومة أبوظبي منزعجتان جدا من الاتفاقية مع ليبيا، وإنهما تدعمان انقلابيا، في إشارة إلى الجنرال خليفة حفتر على حد تعبيره.

ويقول خبراء عسكريون ليبيون وأجانب؛ إن من شأن الدعم العسكري التركي أن يرجّح كفة حكومة الوفاق الوطني من خلال التصدي للطيران الأجنبي الداعم لقوات حفتر فوق المنطقة الغربية، وإجبار القوات المهاجمة لطرابلس على العودة من حيث جاءت. ويفترض أن الدفعة الأولى من العسكريين الأتراك قد وصلت إلى ليبيا وسط تصعيد عسكري من قوات حفتر التي كثفت في الآونة الأخيرة الغارات الجوية والقصف المدفعي على أحياء في طرابلس، ما أسفر عن مقتل وجرح العديد من المدنيين. كما أوقعت غارة جوية نحو ثلاثين قتيلا من طلاب الكلية العسكرية في منطقة الهضية بطرابلس، وأكدت مصادر عسكرية من حكومة الوفاق؛ أن الغارة نفذتها طائرة مسيرة صينية الصنع من طراز “وينغ لونغ” حصلت عليها قوات حفتر من الإمارات.

وقال وزير الخارجية، مولود تشاووش أوغلو، إن أي طرف في الحرب الداخلية الليبية لن يحقق النصر، وأن هذه الحرب ستطول إذا لم يتم إيقافها. وأوضح أن الانقلابي خليفة حفتر يتفوق في ليبيا من ناحية القوة الجوية. مضيفاً: على الجميع أن يدرك بأن لا منتصر في الحرب الليبية، وفي حال دخلت قوات حفتر العاصمة طرابلس، فإن هذه الحرب ستطول كثيرا وسيموت أناس كثر. وبخصوص مذكرة التفاهم المبرمة مع ليبيا حول مناطق السيادة والنفوذ في البحر المتوسط، والتي صادق عليها البرلمان التركي، قال تشاووش أوغلو، إن المذكرة تهدف للمساعدة في العودة إلى وقف إطلاق النار والعملية السياسية في ليبيا. وأن بلاده عملت على تغيير التوازنات في المتوسط عبر الاتفاقية، وإفساد محاولات عزل تركيا على المستويين الثنائي والثلاثي. وأشار إلى أن تركيا وروسيا لاعبين أساسيين في ليبيا، وأن الحوار بين الجانبين مستمر لإزالة اختلاف وجهات النظر حول مجريات الأحداث ووقف إطلاق النار في ليبيا. وعقب قمة أوروبية طارئة حول ليبيا، حضرها وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى جانب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بالعاصمة البلجيكية بروكسل. قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن تركيا من الأطراف الرئيسية على الساحة الليبية في ظل الظروف الراهنة. مضيفاً أنه خلال زيارته التي يجريها لتركيا، سيبحث مع نظيره التركي، ملف ليبيا التي من المفترض أن تنتهي فيها الحرب.

ثالثاً: حدث الأسبوع

الرئيسان أردوغان وبوتين يفتتحان مشروع “السيل التركي” للغاز

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى اسطنبول، للمشاركة في مراسم افتتاح خط أنابيب السيل التركي الذي سينقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بجانب الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، ورئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، ومن المتوقع إجراء لقاءات ثنائية مع رؤساء الدول والحكومات المشاركين، لبحث العلاقات الثنائية، كما سيتم تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، وخاصة التطورات الأخيرة في ليبيا وسوريا. و”السيل التركي” مشروع لمد أنبوبين لنقل 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من روسيا إلى تركيا وأوروبا مرورا بالبحر الأسود. ومن المقرر أن يغذي الأنبوب الأول من المشروع تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

المرصد التركي –العدد 002- 08 يناير 2020

والسيل التركي مشروع لبناء خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا عبر تركيا، مروراً بالبحر الأسود إلى البر التركي، لينتهي عند الحدود التركية-اليونانية حيث تُقام مستودعات ضخمة للغاز، ومن ثم يُورّد للمستهلكين في شرق ووسط أوروبا.

ويدخل خط الأنابيب الأراضي التركية عبر ولاية KIRKLERELi في الشمال الغربي ثمّ إلى الأراضي اليونانية. ويتألف المشروع من أنبوبين بقدرة 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويّاً لكل منهما، من روسيا إلى تركيا مروراً بالبحر الأسود، إذ يغذِّي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا. وقال تقرير للمفوضية الأوروبية، في يونيو/حزيران قبل الماضي، بأن تركيا حقّقَت تقدُّماً كبيراً فيما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة، وأشارت إلى استكمال المرحلة الأولى من مشروع خط أنابيب الغاز العابر للأناضول تاناب في يونيو/حزيران 2018، والجزء البحري من مشروع السيل التركي للغاز، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. ويُفترض أن يشتمل المشروع عند اكتماله أربعة خطوط تبلغ قدرة إمدادها الإجمالية 63 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، لكن المرحلة الحالية ستقتصر على خطين فقط.

لطالما كانت أوكرانيا البلد الرئيس الذي تمر عبره الأنابيب التي تمد أوروبا بالغاز الروسي، حيث إن أكثر من 80% من واردات أوروبا الغازية من روسيا في السنوات الأولى للألفية الثانية، كانت تعبر من الأراضي الأوكرانية وذلك حتى بداية القرن الجاري. إلا أن الأزمة التي نشبت بين موسكو وكييف، وبلغت مداها بالتدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم، جعلت الأولى تُفكّر في إيجاد بدائل أخرى، وبالفعل أبرمت روسيا في 2011 اتفاقاً مع ألمانيا لبناء خط أنابيب بحري “نورث ستريم” يمر عبر بحر الشمال، ويسمح بتوريد 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى ألمانيا مباشرة، لتقل بذلك نسبة الغاز الروسي الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية إلى نحو 48%. لم تكتفِ موسكو بذلك، وحاولت إقناع بلغاريا بمشروع بناء خطوط أنابيب جديدة تمر عبر أراضيها تحت اسم “ساوث ستريم”، إلا أن الاتحاد الأوروبي الذي تُعد بلغاريا أحد أعضائه، وقف عقبة أمام إتمام هذا المشروع، فضلاً عن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة، في سياق التخوفات الغربية من ازدياد النفوذ الروسي.

وفي يونيو/حزيران 2014، أعلن بوتين أثناء زيارة كان يجريها إلى تركيا موت مشروع “ساوث ستريم” نهائياً، واقترح مشروع “السيل التركي” بديلاً له. إلغاء مشروع “ساوث ستريم” ترتب عليه خسارة بلغاريا حوالي أربعمائة مليون دولار سنوياً كان من المتوقع أن تجنيها في صورة عائدات من عبور الغاز الروسي عبر أراضيها. في المقابل، يُتوقع أن يكون لمشروع السيل التركي الكثير من الانعكاسات الإيجابية، سواءً في صورة أرباح مادية مباشرة، أو سد احتياجاتها المحلية من الغاز الطبيعي، أو الثقل الاستراتيجي الذي سيساعد مشروع كبير كهذا في ترسيخه.

وقال خبراء في العلاقات التركية الروسية؛ إن تدشين المشروع يعد قفزة كبيرة في تعاون البلدين، سيتبعها قريبا تبادلهما السلع بما فيها الغاز الاستراتيجي بالعملات المحلية عوضا عن الدولار. ووفقا للخبير بسوق الطاقة التركية جنيد كازوك أوغلو، يعد ملف الطاقة الركن الأساسي في علاقات البلدين، بالنظر لتأمين روسيا لما نسبته 55% من احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي. ويبدو الكل فائزا من المشروع بداية من موسكو إلى أنقرة مرورا بأوروبا التي يتوقع أن ترتفع قيمة وارداتها من الغاز بنسبة 49% بحلول 2035.

وتكمن أهمية المشروع في كونه يقدم منافع مشتركة لعدد من دول العالم على الصعد السياسية والاقتصادية على السواء. وبحسب تقارير اقتصادية تركية، سيعزز تصدير الغاز الروسي لأوروبا من الأراضي التركية العلاقات بين البلدين؛ ويزيد من قدرة الروس على التداخل مع القوى الإقليمية بمشاريع المنطقة، وسيتيح المشروع فرصة الحصول على حصة كبيرة من الغاز الروسي بسعر مخفض، فضلاً عن اقتطاعها لعمولة جيدة من سعر الغاز المتدفق إلى أوروبا عبر أراضيها. ووفقا لخبراء اقتصاديين أتراك فإن أنقرة تريد فرض نفسها كقوة في سوق الطاقة رغم أنها ليست بلدا منتجا لها، وذلك عن طريق تجميع خطوط الإمداد في أراضيها لتصبح ممرا استراتيجيا للغاز والنفط. ولتحقيق ذلك، تعمل تركيا على بناء حوض ضخم من الغاز عبر ربط خطوط الأناضول وجنوب القوقاز والبحر الأدرياتيكي المارة من أراضيها ببعضها البعض.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

المقاولون الأتراك بالخارج.. إنجاز 400 مشروع في 2019

نجح المقاولون الأتراك في تنفيذ المشاريع العمرانية الضخمة، بقيمة إجمالية تراكمية تجاوزت  400 مليار دولار، بفضل سرعة الإنجاز، والأسعار التنافسية. وصنفت مجلة “ENR” المتخصصة بقطاع الإنشاءات الدولي، تركيا في المرتبة الثانية بعد الصين، ضمن قائمة أكبر 250 مقاولا دوليا من حيث أعداد شركات المقاولة المنتشرة في بلدان العالم. وتبنى المقاولون الأتراك خلال العام الفائت، 438 مشروعاً بقيمة 18 مليار دولار، بإجمالي عدد مشاريع حتى الآن، أكثر من 10 آلاف و100 مشروعا في 125 بلدا مختلف حول العالم، منها: روسيا، وقطر، والكويت، وكازاخستان، وأوزباكستان، وتركمانستان، والسعودية، والعراق، والمجر، وصربيا، وأوكرانيا، ورومانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأذربيجان وبلغاريا. وجاءت المشاريع: الطرق البرية، بإجمالي 2.9 مليار دولار، تلتها مشاريع الأنفاق، ثم الجسور.

صادرات تركيا تجاوزت 180 مليار دولار في 2019

قالت وزيرة التجارة، روهصار بيكجان، خلال اجتماع تقييمي للتجارة الخارجية للعام 2019؛ إن صادرات تركيا ارتفعت 2.04٪ على أساس سنوي وسجلت رقما قياسيا في 2019، حيث حققت 180.468 مليار دولار، كما أشارت إلى انخفاض الواردات بنسبة 8.99٪ على أساس سنوي إلى 210.394 مليار دولار في 2019. وأوضحت أن العجز التجاري الخارجي خلال العام الماضي، تراجع نحو 44.9٪ إلى 29.926 مليار دولار مقابل 54.323 مليار دولار في 2018. وأكدت أن التجارة الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019، ساهمت في النمو بمقدار 4.7 نقطة، حيث كانت أكبر مساهمة للتجارة الخارجية في نمو الاقتصاد خلال 18 عاما.

جنوب السودان تتطلع لتعزيز تعاونها الاقتصادي مع تركيا

أعلنت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية جنوب السودان، أوت دينق أشول، أن بلادها تتطلع للتعاون مع تركيا في مجالات عدة وعلى رأسها الاقتصاد. وأشارت الوزيرة إلى غنى بلادها بالموارد الباطنية، بدءا من النفط ومرورا بالذهب والغاز الطبيعي، فضلا عن الزراعة؛ معربة عن رغبة بلادها في الاستفادة من التجارب والخبرات الفنية التركية في هذه المجالات. وأوضحت أن بلادها تتطلع للاستفادة من التجارب التركية أيضا، ومشاركة الخبرات معها في مجال عمل المؤسسات الحكومية. وتابعت: سنواصل التعاون مع دولة شقيقة مثل تركيا من أجل تطوير اقتصاد جنوب السودان.

5.5 ملايين روسي زاروا أنطاليا خلال 2019

استقبلت ولاية أنطاليا جنوبي تركيا، 5 ملايين ونصف مليون سائح روسي، خلال عام 2019. وحسب بيانات من مديرية الثقافة والسياحة في أنطاليا، فإن عدد السياح الأجانب القادمين إلى أنطاليا خلال 2019 سجل زيادة بنسبة 17.14٪ مقارنة بالعام 2018. وأظهرت البيانات وصول عدد الوافدين الأجانب لأنطاليا إلى 15 مليونا و644 ألفا و108 سائح، حيث شكّل السياح الروس ثلث الرقم، ووصل عدد السياح الروس القادمين إلى أنطاليا العام الماضي 5 ملايين و582 ألفا و763 سائح.

زيادة الصادرات التركية الدفاعية والجوية في 2019 بنسبة 34.6٪

حقق قطاع الصناعات الدفاعية والجوية التركي، صادرات بقيمة مليارين و741 مليون دولار، في 2019، مسجلا بذلك رقما قياسيا جديدا. ووفق معطيات مجلس المصدرين الأتراك، شهدت صادرات تركيا الدفاعية والجوية، زيادة بمقدار 34.6 بالمئة العام المنصرم، مقارنة بـ 2018. وقفزت قيمة صادرات القطاع من مليارين و35 مليون و956 ألف دولار في 2018، إلى مليارين و740 مليون و988 ألف دولار في 2019. وخلال العام الماضي، تضاعفت الصادرات إلى دول الشرق الأوسط ورابطة الدول المستقلة، وبلغت قيمة الصادرات الدفاعية والجوية التركية إلى دول الشرق الأوسط 710 ملايين و144 ألف دولار، في 2019.

ارتفاع صادرات منطقة جنوب شرقي تركيا بنسبة 5٪ خلال 2019

ارتفعت صادرات منطقة جنوب شرقي تركيا، بنسبة 5٪ خلال 2019، مقارنة بعام 2018. وبحسب بيانات اتحاد مصدري جنوب شرقي الأناضول، فإن قيمة صادرات المنطقة خلال 2019 بلغت 8 مليارات و919 مليون و203 ألف دولار. واحتلت دول الشرق الأوسط المرتبة الأولى بـ 45.7٪ من إجمالي الصادرات المنطقة؛ لتأتي ثانياً دول الاتحاد الأوروبي بـ 19.2٪، وأفريقيا بـ 13.6٪. ووصلت صادرات منطقة جنوب شرقي الأناضول خلال 2019 إلى 192 دولة، من منتجات السجاد والخيوط والأقمشة والبلاستيك والزيوت النباتية والمنتجات الخشبية ومنتجات الحديد والصلب. وتصدرت ولاية غازي عنتاب، قائمة التصدير في المنطقة بقيمة 7 مليارات و471 مليون و526 ألف دولار.

أماسيا التركية تصدر جرارات زراعية إلى 15 دولة

تعمل شركة “كرفان ماكينة” للجرارات، بولاية أماسيا التركية، في تصدير جرارات زراعية إلى العديد من الدول. وتصدر الشركة 30٪ من إنتاجها إلى 15 دولة بينها أذربيجان، وجورجيا، وبلغاريا، ومقدونيا، وكوسوفو، وإيران، والعراق. وتهدف الشركة إلى زيادة قدرتها التصديرية في مجال الجرارات الزراعية، ذات أحدث تقنيات وتصميمات الإنتاج، وحققت صادرات مبيعات بقيمة 3 ملايين يورو.

بنسبة 89٪ من الأتراك يرغبون باقتناء السيارة المحلية الجديدة

أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا، مصطفى ورانك، أن 89٪ من الأتراك، أبدوا رغبة في اقتناء السيارة المحلية، فيما دعم 97.6٪ منهم المشروع، حسب نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة سبر أراء مستقلة. وأضاف أن الخطوة التالية هي وضع حجر الأساس خلال النصف الأول من العام الحالي، لتشييد مصنع السيارة المحلية، مشيراً إلى أن السيارة كانت مشروعا منتظرا في تركيا منذ ستينيات القرن الماضي، وقال الوزير إن 95.4٪ من الأتراك شاهدوا السيارة وسمعوا بمشروعها، و97.6٪ منهم يدعم مشروع إنتاجها، ووصلت نسبة الراغبين في شرائها إلى 89٪، كما حظي تصميم السيارة المحلية بإعجاب 98.4٪ من الأتراك، فيما يعتقد 90.3٪ بأن السيارة المحلية ستكون ماركة عالمية.

خامساً: إعرف تركيا

وكالة التعاون والتنسيق التركية – تيكا

بعد تفكك اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية في 25 ديسمبر/كانون أول عام 1991؛ أعلنت العديد من الدول استقلالها في وسط آسيا والقوقاز. وكانت تركيا أول الدول التي اعترفت بالجمهوريات التركية المستقلة مثل كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وأذربيجان وقيرغيزستان. كان اشتراك تركيا مع تلك الجمهوريات في اللغة والذاكرة والثقافة؛ مهد لها الطريق لتقوية العلاقات الثنائية والإقليمية مع تلك الدول. تركيا ودول آسيا الوسطى؛ تصرفت كدول متعددة لأمة واحدة، كما اتبعت تركيا في سياستها الخارجية بالمنطقة مفهوماً استباقياً متعدد الأوجه. وأصبحت المحافظة على العلاقات مع الدول الناطقة بالتركية هي رؤية تركيا الدائمة؛ وقد اكتسبت هذه الرؤية أهمية كبيرة في السياسة الدولية في العشرين سنة الأخيرة.

قامت تركيا بالعديد من الجهود في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية من أجل شعوب الدول التي تأسست حديثاً في وسط أسيا؛ قدمت تركيا مساعدات عينية ثم مشروعات طويلة الأجل الى أن تحولت مع الوقت الى جهود تعاونية تنموية. فظهرت الحاجة الى منظمة تقوم بتنسيق وتطبيق أولويات السياسة الخارجية والأنشطة التي ستتم في المنطقة، فتم تأسيس وكالة التعاون والتنسيق التركية عام 1992. ومع ترسخ مفهوم السياسة الفاعلة في السياسة الخارجية التركية أصبحت تيكا أداة من أدوات تطبيق السياسة الخارجية التركية في العديد من الدول والمناطق وعلى رأسها الدول التي تشترك مع تركيا في القيم والثقافة.

تكمن أهداف تيكا؛ في تلك الفترة، مساعدة الجمهوريات التركية في إنتاج بنيتها الاجتماعية بنفسها، وإنشاء هويتها الخاصة بشكل سليم، وتطوير الحقوق الثقافية والسياسية، وإتمام النقص في أمور البنية التحتية الفنية. ونفذت تيكا العديد من المشروعات في الفعاليات في مجالات التعليم والصحة والترميم والزراعة والتنمية والمالية والسياحة والصناعة. وافتُتح أو مكتب برنامج تنسيق في تركمانستان ووصل هذا العدد في الفترات اللاحقة الى 6 مكاتب في منطقة أوراسيا. بمرور الزمن اختلفت ماهية المشروعات التي تنفذها تيكا في الجمهوريات التركية التي كانت آخذة في النمو والتطور آنذاك؛ حتى عام 1995؛ كانت تيكا تقوم بتنفيذ مشروعاتها في الدول الشقيقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومنذ ذلك الوقت؛ بدأت تيكا تركز أكثر على المشروعات التعاونية في المجال التعليمي والثقافي. قامت تركيا بتسريع أنشطتها التعليمية في الجمهوريات التركية بعد عام 1995، فقامت بإنشاء المدارس والمكتبات والمعامل، ودعمت الجامعات بكل الوسائل الفنية والتقنية.

مع بداية العام 2000؛ تحولت مشاريع تيكا بالمنطقة الى مشاريع لرفع الكفاءة المؤسساتية. في هذه الأيام؛ زاد ثراء وقوة عدد من الجمهوريات التركية، وتحولت من دول تحتاج الى المساعدة الى دول تقدم المساعدات لغيرها. وتعمل تيكا من أجل تطوير المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات. وسَّعَت تيكا من نطاق منطقة مساعداتها، ليصل عدد مكاتب برامج التنسيق الخاصة بها من 12 في عام 2002 الى 25 مكتباً عام 2011، ثم ارتفع هذا العدد الى 33 بحلول عام 2012. ليصل اليوم إلى 61 مكتبا تنسيقا في 59 دولة شريكة. تقوم تيكا بتسيير آلية التعاون بين مؤسسات القطاع العام والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

رفعت تركيا من حجم مساعداتها التنموية في عام 2002 من 85 مليون دولار أمريكي الى 3 مليارات و913 مليون دولار في عام 2015 ومن ثم الى 8.7 مليار دولار في سنة 2017. كما تحتل تيكا اليوم مكاناً بين المؤسسات الأكثر قياماً بالتعاون التقني مع الدول الناطقة بالتركية. وتواصل تيكا القيام بأنشطتها التعاونية في حوالي 150 دولة مختلفة في 5 قارات حول العالم بما فيها الدول التي تتواجد فيها المكاتب التنسيقية للوكالة تيكا.

سادساً: شخصية المشهد

حاقان فيدان

عسكري سابق من مواليد 1968، وأب لثلاثة أبناء، عمل ضابطًا في المؤسسة العسكرية بين 1986 – 2001، ترك المؤسسة العسكرية واختار دراسة الإدارة والعلوم السياسية في الولايات المتحدة، ثم أنهى الماجستير في جامعة Bilkent في تركيا وكانت رسالته حول دور الاستخبارات في السياسة الخارجية، كما أنهى من نفس الجامعة دراسة الدكتوراه عام 2006 عن أطروحة بعنوان الدبلوماسية في عصر المعلوماتية: استخدام تقنيات المعلومات في التحقق من الاتفاقيات.

تنقل في المناصب بين عدد من المنظمات الدولية؛ منها؛ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعد فترة من التعليم الأكاديمي، والعمل مستشارًا في سفارة بلاده في أستراليا، ثم رئاسته منظمة التعاون والتنمية التركية – تيكا، عيّن في 2007 نائبًا لمستشار رئيس الوزراء للسياسة الخارجية والأمن الدولي، قبل أن يعين نائبًا لرئيس جهاز الاستخبارات في 17 نيسان/ أبريل 2009، ويصبح رئيسه إثر تقاعد سلفه إمرة تانر في 25 أيار/ مايو 2010، ليصبح أصغر رئيس جهاز استخبارات في تاريخ الجمهورية التركية بعمر الـ 42.

لا يُعرف عنه الكثير، قليل الكلام وبعيد عن الأضواء والإعلام؛ منضبط في عمله، ومقرب من الرئيس التركي، وذو شخصية محافِظة. مرت حياة فيدان المهنية بعدد من المحطات الحساسة؛ أهمها استدعاؤه عام 2012 من قبل مدعٍ عام محسوب على جماعة كولن الإرهابية للتحقيق معه كمتهم في قضية التواصل مع منظمة إرهابية هي حزب العمال الكردستاني، وُثــِّقت في السياسة التركية باسم حادثة السابع من شباط، والتي يعتقد أن الهدف منها آنذاك كان إدانة رئيس الوزراء حينئذ أردوغان، لكن فيدان رفض المثول للتحقيق بقرار من أردوغان قبل أن يُجرى تعديل قانوني لاشتراط إذن رئيس الوزراء قبل التحقيق مع أفراد الجهاز أو آخرين بأي اتهامات متعلقة بمهمات مكلفين بها منه، كانت الأزمة الأولى بين أردوغان وجماعة كولن والتي تلتها أزمات لاحقة وصلت لذروتها في الانقلاب الفاشل عام 2016. ومن المحطات المهمة كذلك؛ استقالته عام 2015 من منصبه للترشح في الانتخابات البرلمانية خلال رئاسة داوود أوغلو للحزب والحكومة، وهي الخطوة التي عارضها أردوغان علنًا بسبب الحاجة له في منصبه والثقة به، قبل أن يتراجع عنها فيدان ويعود لرئاسة الاستخبارات بعد لقائه بالرئيس أردوغان.

 سابعاً: مقال المشهد

العرب ليس لديهم ما يخيفهم من تركيا.

الكاتب: أبو يعرب المرزوقي

أن يخاف اليوناني من تقدم تركيا وطموحها لاستعادة ذاتها ودورها ومجدها قد أفهمها لأني أفهم أنه لم ينس أنه كان تحت سلطان الخلافة رغم نسيانه أنها احترمت حريته الدينية بموجب عقيدتها الإسلامية نقيضة تعصب الأرثودوكسية. وأن يخاف الفرنسي من تركيا لنفس العلة قد أفهمها لأنه لم ينس أن عربدة أجداده توقفت بمجيء آل عثمان وإن نسى أن أجداده احتموا بالخلافة العثمانية. وأن يخاف البرتغالي من تركيا قد أفهمها لأن الخلافة طردتهم من بحر العرب ومن البحر الأحمر ومن الأبيض المتوسط. وأن يخاف الألماني من تركيا قد أفهمها لأن الخلافة أخرجت مؤسس أوروبا الحديثة شارل الخامس من الأبيض المتوسط وأنهت حرب الاسترداد خاصة في المغرب الكبير وأنهت مشروع القيصرية المسيحية في الإقليم. وأن يخاف الفارسي من تركيا قد أفهمها لأنهم كانوا ولا يزالون في حرب على الإسلام السني ولم يلجمهم حقا إلا السلاجقة بداية والخلافة غاية. أما أن يخاف الإسرائيلي من تركيا؛ فهو ما لم أستطع له فهما غير نكران الجميل والعدوان العنصري، لأن من حمى يهود العالم في حرب التصفية العرقية والدينية في أوروبا الصليبية والاستردادية، هي الخلافة الإسلامية. وأما أن يخاف بعض حكام العرب من تركيا ويعادون نهضتها فذلك هو اللغز الذي يحيرني حقا، فلا يمكن لعربي له ذرة من الرجولة وبعض الشهامة أن يتنكر لمن لولاه لما بقي عربي بعد سقوط الخلافتين الأموية الكبرى والأموية الصغرى، فلولا السلاجقة لذهبت ريح السنة والعرب، ولولا العثمانيين لما بقي مسلم في الإقليم، فحرب الاسترداد كانت أقوى حتى من الصليبيات لأنها حدثت لما كان الإسلام أكثر تقدما وقوة وتلك حدثت لما شرعت الأمة في الانحدار على كل المستويات.

ولولا العثمانيين لصار الأبيض المتوسط كما كان يسمى “مارا نوسترا” تابعا لروما التي كان شارل الخامس ينوي استعادتها. ولكان نفس الشيء قد حصل في بحر العرب والبحر الأحمر والخليج ولكان الحلف بين الصفويين والبرتغاليين قد حقق ما تفاخر به إيران الآن من استعادة ما تعتقده حقها في كل ما كان قبل الإسلام من مستعمرات لها مثل المناذرة ومن مستعمرات بيزنطة مثل الغساسنة. وقد تكون إسرائيل بديلا من بيزنطة ولعل روسيا تحلم بذلك الآن. فقد يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخطط لاستئناف دورها. لكني أفهم أن يكون هذا موقف الحكام الذين نصبهم الاستعمار الإنجليزي لخيانة الخلافة والحلف معه لإسقاطها. وأفهم أن يكون بقايا القوميين وبقايا من عبيد الفاشية العسكرية وبقايا اليسار من عبيد أي مستبد في العالم وليس بين العرب وحدهم وأن يكون من لا وجود لهم إلا بوصفهم حركيين من حزب فرنسا في المغرب الكبير ولبنان.

أفهم أن يكون كل هؤلاء خائفين من الاستئناف عامة ومن عودة تركيا لحاضنتها الإسلامية ولماضي أجدادهم ومجدهم خاصة، فهذا يعني نهاية كل أحلامه البدائية بالعيش على قشور المدنية بدعوى الحداثة والتنوير الذي لا يتجاوز الحانة والعانة، فما رأيت في حياتي نخبة بهذه البلادة والحمق، لكأن الحداثة هي العيش الاستهلاكي بالتسول وليس بالإنتاج المحقق لشروط الكرامة والحرية وعدم التبعية. ما لا أفهمه حقا هو أن العرب ليس لهم ما يخيفهم من تركيا، فهم بقليل من العقل يمكن لأربع من دويلاتهم في الخليج، أن يكونوا قادرين على أن تكون لهم قوة اقتصادية وحتى عسكرية تضاهي قوة تركيا مرتين؛ فمجموع دخلهم القومي يتجاوز التريليونيين.

كان يكفي لو كان لهم طموح الأجداد ليتحرروا من عبث “الأولاد” أن يكونوا قوة بدخل قومي خام يفوق ضعف دخل تركيا الخام فلا يخافوا منها بل يعتبروها سندا يزيل الخوف عن الأمة كلها من غير سنة الإقليم وحتى أمة الإسلام كلها من المغرب إلى إندونيسيا ومعهم المسلمون في المهاجر إذا اتحد العربي مؤسس دولة الإسلام في البداية والتركي حاميها في الغاية. لكن حكاما عربا يفضلون انقسامهم إلى نوعين من العبيد والمحميات. فهم انقسموا بدلا من ذلك إلى عبيد الصفوية وعبيد الصهيونية يدفعون الجزية ضعفين لروسيا وأمريكا ولذراعيهما إيران وإسرائيل حتى يتمتعوا بالعودة إلى تناحر القبائل العربية وحروب داحس والغبراء. ذلك هو ما يجعل حكام العرب اليوم قد جعلوا شعوبهم ذليلة تعاني من الاستبداد والفساد ومن بطولات وهمية لزعماء أوغاد ونخب سياسية وثقافية من سقط المتاع أرقى درجة يطمحون إليها هي أخذ الحداثة بالمقلوب لظنهم أنها قابلة للاستيراد جاهزة مقابل بيع زيت الحجر أو المتاجرة بالبشر والدياثة التي يخلطون بينها وبين الحداثة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.