المرصد التركي – 15 اغسطس 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر أغسطس على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان ودعوته للحوار في شرق المتوسط ويحذر من تجاهل حقوق تركيا، بينما يدعو الاتحاد الأوروبي إلى الحوار لتجاوز التوتر في شرقي المتوسط، وبعد تصريحاته الأخيرة، رفض تركي واسع من المعارضة والحكومة لتصريحات المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن حول دعم المعارضة ضد أردوغان، وبخصوص خطة الضم الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، تثمين من خارجية فلسطين لموقف تركيا الرافض للخطة الإسرائيلية، وإشادة من أذربيجان حول تركيا بشراكتهما في التعاون العسكري، وفي تداعيات انفجار مرفأ بيرت، تركيا تفتتح مستشفى للحروق في لبنان. وفي الشأن الداخلي يطلق المرشح الرئاسي السابق محرم إنجة حراكا سياسياً منتقداً رئيس حزب الشعب الجمهوري وأدائه القيادي، مع نجاح تجربة للنسخة الثانية المطورة لطائرات بيرقدار التركية المسيرة، وفي المرصد عناوين أخرى.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد ١٩ عاماً على تأسيس حزب العدالة والتنمية. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ التوترات مع تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ توقيع تركيا وليبيا على اتفاقيات تفاهمات اقتصادية وتجارية لتسوية حقوق الشركات التركية العاملة في ليبيا، بجانب تقارير رسمية تركية عن تحقيق تركيا المرتبة الخامسة في أسرع تعافي اقتصادي بالعالم خلال شهر يونيو، بجانب المرتبة الأولى أوروبيا في ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي، وتحقيقها ملياري دولار قيمة صادراتها من الملابس والمنسوجات في تموز الماضي، بينما بلغت صادرات مدينة إسطنبول لوحدها في 7 أشهر 35 مليار دولار.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن ولاية قيصري. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي علي يرلي كايا – والي مدينة اسطنبول. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: قاعدة عسكرية لتركيا في سلطنة عُمان! للكاتب د. علي باكير.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يدعو للحوار ويحذر من تجاهل حقوق تركيا في شرق المتوسط

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

دعا الرئيس رجب طيب أردوغان، الجهات المعنية للحوار والتفاوض حول شرق المتوسط للتوصل إلى صيغة ترضي الجميع الأطراف، محذراً من تجاهل حقوق تركيا والقبارصة الأتراك في المنطقة. وأضاف أن بلاده لا تطمع بحقوق أحد ولن تسمح لأي دولة بنهب حقوقها. مضيفاً: لسنا من يفاقم حالة التوتر في المتوسط بل عقلية اليونان وقبرص الرومية. وبيّن أن الحل في شرق المتوسط يأتي عبر الحوار والتفاوض والتصرف السليم لإيجاد صيغة ترضي كل الاطراف. وحول التوتر في شرق المتوسط قال أردوغان؛ موقف اليونان في بحري المتوسط وإيجه مبني على سوء النية ومطالبتها بالجرف القاري استنادا إلى جزيرة “ميس” لا يمكن تفسيره بالعقل والمنطق. وبيّن أردوغان: الادعاء بأن جزيرة يونانية مساحتها 10 كم مربع لها الحق بجرف قاري مساحته 40 ألف كيلومتر مربع هو أمر مضحك ولا أساس له في القانون الدولي.

وزير العدل: اتفاق اليونان ومصر بالمتوسط غير قانوني

قال وزير العدل عبد الحميد غُل، إن اتفاق اليونان ومصر بشأن “المنطقة الاقتصادية الخالصة” في البحر الأبيض المتوسط، يعتبر مخالفاً للقوانين الدولية. وأشار إلى أنه لا مكان في القوانين الدولية للمساعي الرامية إلى إقصاء تركيا من شرق المتوسط رغم امتلاكها أطول شريط ساحلي فيه. وشدّد الوزير على أن محاولات انتهاج سياسات في مجال الطاقة بمعزل عن تركيا شرقي المتوسط تتعارض مع القانون الدولي. وتسعى اليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية إلى إبعاد تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، عن الثروات الطبيعية الموجودة في البحر المتوسط.

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى الحوار لتجاوز التوتر شرقي المتوسط

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

دعا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع طارئ لمجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى الحوار والمفاوضات لتجاوز التوتر الحاصل شرقي البحر المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص الرومية. وأكدوا أن ترسيم الحدود البحرية والاستفادة من الموارد لا يمكن حلهما إلا من خلال الحوار والتفاوض في إطار حسن الجوار والقانون الدولي. وأن الأنشطة الفردية وتعبئة القوات البحرية لا تقدم حلولا. وأعرب البيان عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع اليونان وقبرص الرومية حيال التوتر الحاصل شرقي المتوسط. وقال الوزراء إن تردي العلاقات مع تركيا يسفر عن نتائج استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي، وأن أنشطة تركيا تزيد من حدة التوتر بالمنطقة. وأعربوا عن دعم حوارا أفضل مع تركيا داخل مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد، وتمتين التواصل معها.

رفض تركي واسع لتصريحات بايدن حول دعم المعارضة ضد أردوغان

انتقد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، تصريحات المرشح الديمقراطي المحتمل للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة جو بايدن، قائلاً: لن نسمح بتعكير الأجواء الديمقراطية في تركيا. ووصف ألطون تصريحات بايدن التي أدلى بها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتداولها الإعلام السبت، بأنها تصريحات غير مسؤولة ولا تنسجم مع روح الديمقراطية والعلاقات التركية الأمريكية. وقال: تركيا ليست أداة للألاعيب السياسية، وأن التصريحات تندرج في باب المكاسب السياسية في الرأي العام الأمريكي. وشدد ألطون على أن تركيا ستواصل المضي في نضالها برئاسة رجب طيب أردوغان. وأكد أنه ليس بإمكان أحد التعدي على إرادتنا الوطنية وديمقراطيتنا، ولا يمكن التشكيك بشرعية رئيسنا المنتخب بأصوات شعبنا. ورد بقسوة المسؤولون الحكوميون وجميع قادة أحزاب المعارضة على هذه الكلمات؛ وقال المرشح الرئاسي السابق والقيادي في حزب الشعب الجمهوري، محرم انجه، رداً على بايدن قائلا: وظيفة تغيير الحكومة للشعب التركي، لا لأحد آخر. أما رئيس حزب المستقبل، أحمد داوود أوغلو، فقال: قرار تغيير الحكم هو قرار الشعب، لا نعترف بأي قوة من الخارج، كما رفض رئيس حزب الديمقراطية والتقدم المعارض، علي باباجان، تصريحات بايدن، وقال: مصدر القوة الوحيد لديمقراطيتنا هو إرادة شعبنا. وعبّر النائب عن حزب “الجيد” المعارض، كواري أيدن، عن رفضه لتصريحات بايدن، وقال: ليس جو بايدن فقط، بل لا يمكن لأي شخص على وجه الأرض أن يخطط اتجاه السياسة التركية. وأن القوة الوحيدة المخوّلة بتخطيط وتصميم السياسة التركية هي الشعب التركي. أما رئيس حزب “السعادة” التركي المعارض، تمل قره ملا أوغلو، فقال: تركيا تحكم من قبل تركيا، لن نسمح لكم أبدا بتخطيط سياسة بلدنا.

المرشح الرئاسي السابق إنجه يطلق حراكا سياسياً

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

صرح المرشح السابق للرئاسة التركية عن حزب الشعب الجمهوري المعارض محرم إينجه، إنه سيطلق حراكا يجوب من خلاله كافة أرجاء تركيا اعتبارا من 4 سبتمبر/أيلول القادم. وأوضح إينجه أن “الحراك الوطني في ألف يوم” سيبدأ من ولاية سيفاس جنوب شرق البلاد، وأن أعضاء هذا الحراك سيكونون من النخب في كافة المجالات الذي سيستمد قوته من الدعم الشعبي، بهدف سماع شكاوى المواطنين ومتطلباتهم، وانتقد إينجه، زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، متهما إياه بالتفرد في إدارة الحزب وإبعاد المخلصين عن صفوفه.

نجاح المسيرة “أكينجي تيها” بأول طيران لنموذجها الثاني

أعلنت شركة “بايكار” التركية، نجاحها في أول اختبار طيران النموذج الثاني للطائرة المسيّرة الهجومية “بيرقدار أقينجي تيها” المصنعة محليا. وقالت الشركة في بيان، أنها نفذت أول عملية تحليق للنموذج الثاني للمسيرة (Bayraktar AKINCI TİHA) بولاية تكيرداغ شمال غربي تركيا. وأضافت أن المدير الفني للشركة سلجوق بيرقدار، أشرف على عملية اختبار طيران المسيرة التي نجحت في الاختبار وبقيت ساعة ودقيقتين في الجو.

خارجية فلسطين تثمن موقف تركيا الرافض لخطة “الضم” الإسرائيلية

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

أشادت وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، أمل جادو شكعة، بمواقف تركيا الرافضة لخطة إسرائيل ضم أراض فلسطينية، خلال استقبالها رئيس السلك الدبلوماسي التركي المؤقت لدى فلسطين، السفير أحمد رضا ديميرير. ودعت تركيا إلى لعب دور أكبر واتخاذ إجراءات فعلية رادعة لإسرائيل في حال تنفيذها لهذه الخطة. وأكد ديميرير موقف بلاده الرافض للخطة، معتبرا أنه خطوة أحادية تقضي على فرص إيجاد حل عادل وشامل للصراع، على أساس حل الدولتين. وانتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، وقال إن التاريخ سيسجل هزيمة من يخون الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

أذربيجان: تركيا ستكون شريكنا الأول في التعاون العسكري ـ الفني

أعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال استقباله وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، برفقة رئيس الأركان يشار غولر، وقادة القوات البرية أوميت دوندار، والبحرية عدنان أوزبال، والجوية حسن كوتشوك أق يوز. في العاصمة باكو، عن ثقته بأن تركيا ستكون في المستقبل القريب الشريك الأول لبلاده في التعاون العسكري الفني، كما هو الحال عليه في جميع المجالات. ولفت إلى إجراء البلدين أكثر من عشر مناورات عسكرية مشتركة سنويا. وبين علييف أن التعاون العسكري بين البلدين يتطور بشكل سريع كما في كل مجال، مشيداً بامتلاك تركيا إمكانات صناعة دفاعية قوية، وقال إن تركيا أول دولة قدمت الدعم التام لبلاده عقب الهجمات الأرمينية على مناطق حدودية.

قالن: حل قضية “قره باغ” سلميا الخيار الأول لتركيا وأذربيجان

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، إن الخيار الأول لتركيا وأذربيجان يتمثل في إيجاد حل سلمي لقضية إقليم قره باغ، المحتل من قبل أرمينيا، وأن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان بكافة إمكاناتها في حال تعرض الأخيرة لأي اعتداء، وفق مبدأ شعب في دولتين. وأكد كالن، أن مجموعة مينسك برئاسة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، المعنية بحل قضية قره باغ، لم تنتج أي حلول مرضية ولم تسهم في إنهاء الاحتلال الأرميني للإقليم الأذربيجاني. وبيّن أن أولوية تركيا في إيجاد حل سلمي لقضية قره باغ عبر المفاوضات. وتساءل حول عدم اتخاذ خطوات فعالة من قبل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا لحل قضية الإقليم المحتل، مشيراً إلى أن تركيا لن تقبل بأي اتفاق لا توافق عليها أذربيجان، ومن أجل السلام يجب إنهاء احتلال قره باغ.

تركيا تفتتح مستشفى للحروق في صيدا

أمر الرئيس رجب طيب أردوغان، بالإسراع في افتتاح المستشفى التركي للطوارئ والحروق في صيدا، جنوبي لبنان. حسب رئيس مجلس الصحة في الرئاسة التركية سركان طوبال أوغلو، خلال جولة تفقدية في صيدا. وأشار إلى استياء الرئيس من بقاء المستشفى مغلقاً منذ عام 2010 حتى الآن. وأمر الرئيس التركي بعد انفجار مرفأ بيروت من جميع المنظمات التركية المعنية بتقديم أنواع المساعدة كافة للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق. كما أرسلت تركيا 3 طائرات عسكرية إحداها مُحملة بمستشفى ميداني، إضافة إلى وفد تركي مؤلف من وزارة الصحة وإدارة الكوارث والطوارئ والهلال الأحمر للقيام بعمليات البحث والإنقاذ للمفقودين.

القبض على “داعشي” كان يحضر لتفجير إرهابي في بورصة

ألقى الأمن التركي القبض على عنصر من تنظيم داعش الإرهابي، كان يخطط لتفجير مخفر شرطة في ولاية بورصة.

وكانت الشرطة تواصل تحقيقاتها في عمليات إضرام نار في مصانع لمواد الأثاث، ولدى مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، لاحظت الشرطة قيام شخص بتصوير عمليات إشعال الحراق في المصانع، بواسطة هاتف محمول. وضبطت قوات الأمن في المنزل رايات لداعش الإرهابي، ومنظومات تفجير، وسترات ملغومة، ومواد لصناعة المتفجرات. ونتيجة التحقيقات مع المتهم، قال إنه نفذ عمليات إضرام نار في المصانع، بتعليمات من داعش، وشارك في أنشطة إرهابية ضمن صفوفه في سوريا، عامي 2017 و2018، وأنه وصل تركيا قبل عامين بطريقة غير قانونية.


ثانياً: قضية الأسبوع

“العدالة والتنمية” التركي.. 19 عاماً تحديات وإنجازات

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

أحيا حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الجمعة 14 أغسطس/آب، الذكرى الـ 19 لتأسيسه وذلك بعد 18 عامًاعلى توليه السلطة، كانت حافلة -حسب ما يرى- بنجاحات تاريخية حققت نقلة نوعية في البلاد. وتعرض العدالة والتنمية على مدى 18 عامًا من مسيرة الحكم للعديد من العمليات الرامية إلى إسقاطه بطرق غير ديمقراطية، اختلفت بين محاولات الانقلاب والهجمات الإرهابية والدعاوى القضائية على يد بؤر الوصاية وتنظيم “غولن” المتكّتل داخل أروقة الدولة التركية، إلا أن الدعم الشعبي الذي حظي به الحزب حال دون نجاح تلك العمليات. وبعد أعوام طويلة مليئة بالاستحقاقات الانتخابية والسياسية، خطى العدالة والتنمية تجاه مرحلة تاريخية جديدة، من خلال نجاحه في إقرار التعديلات الدستورية، بطرحها على الاستفتاء الشعبي في 16 أبريل/نيسان 2017، إذ شهدت البلاد استفتاء شعبيا وصف بالتاريخي، وخرجت نتيجة الاستفتاء بتصويت 51.41% من المشاركين بـ “نعم” مقابل 48.59 بـ “لا”.

وأتاحت مواد الدستور الجديد أن يكون رئيس الجمهورية على رأس الحكومة وتحديد نوابه ووزرائه، ومكّنت الرئيس أردوغان من العودة إلى الحزب الذي أسسه، بعد أن كان قد قدم استقالته منه خلال ترشحه لرئاسة الجمهورية، وفق ما ينص عليه الدستور قبل التعديلات. كما رفعت التعديلات الجديدة عدد نواب البرلمان من 550 نائبا، إلى 600 نائبا في الانتخابات التي شهدتها عام 2019، على أن تصبح الانتخابات الرئاسية والانتخابات العامة مرة واحدة كل 5 سنوات.

وفي الثاني من مايو/أيار 2017، تقدّم الرئيس أردوغان بطلب انتساب إلى حزبه العدالة والتنمية، وذلك بزيارة مقره العام في أنقرة. وفي 21 من الشهر نفسه، انتخب حزب العدالة والتنمية في مؤتمر استثنائي، أردوغان رئيسا جديدا له ليعود إلى رئاسة الحزب الذي أسسه، بعد غياب دام 979 يوماً. عودة أردوغان إلى ترأس العدالة التنمية، منح دفعة ديناميكية قوية للحزب، وذلك من خلال الإصلاحات التي قام بها في صفوف الحزب، وإعادة هيكلتها بما يتناسب مع الطبيعة الجديدة للبلاد، عقب انتقالها من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

وفور عودته إلى صفوف العدالة والتنمية، شرع أردوغان في عقد المؤتمرات العامة لفروع حزبه في الولايات، وتحضير الكوادر الحزبية للانتخابات العامة والرئاسية والمحلية التي كان من المتوقع إجراؤها عام 2019. لاحقاً، وبناء على مقترح من رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهتشلي، تقرر إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، حيث نتج اجتماع بين الأخير وأردوغان، الإعلان عن يوم 24 يونيو/حزيران 2018، موعداً لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وأسفرت انتخابات 24 يونيو الرئاسية في تركيا، عن فوز مرشح العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، برئاسة البلاد، بحصوله على 52.38٪، ليكون بذلك أول رئيس يتولى هذا المنصب عقب انتقال البلاد إلى النظام الرئاسي، ومواصلا أيضاً حكم البلاد لولاية ثانية.

وبحلول 31 مارس/آذار 2019، شهدت تركيا إجراء انتخابات محلية، كانت السمة البارزة لها تأسيس تحالفات بين الأحزاب، وأبرزها “تحالف الشعب” بين حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية. وقرر “تحالف الشعب” خوض الانتخابات المحلية عبر تحديد مرشحين مشتركين لدى 51 ولاية تركية، منها 30 مدن كبرى. وحصل “العدالة والتنمية” على 44.33٪ من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية، ليحصل بذلك على أصوات الغالبية. ويتميز العدالة والتنمية بأنه أكبر حزب في تركيا ويضم أكبر عدد من الأعضاء من كافة شرائح المجتمع. ونظَّم الحزب 4 مؤتمرات دورية في عهد الرئيس المؤسس أردوغان قبل عام 2014، ومؤتمرًا دوريًا واحدًا في عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، ومؤتمرين استثنائيين في عهدي داود أوغلو وخلفه بن علي يلدريم، إضافة إلى اجتماعات التشاور والتقييم الدورية. وعقب الانتخابات العامة والرئاسية والمحلية في تركيا، أعلن أردوغان اعتزام حزبه إطلاق مرحلة التحضيرات للمؤتمر العام السابع للعدالة والتنمية، خريف عام 2020. إلا أن وباء كورونا، حال دون عقد الحزب مؤتمراته العامة في الولايات بموعدها المحدد، ليتم تأجيله إلى ما بعد العودة إلى الحياة الطبيعية.

ويهدف الحزب لإتمام عقد مؤتمراته العامة في الأقضية بحلول نهاية العام الحالي، ليطلق بعدها عقد المؤتمرات العامة على مستوى الولايات، قبيل عقد المؤتمر العام الكبير للحزب. وطوال الفترة الماضية استقبل الحزب الكثير من الوفود والباحثين الاجتماعيين، للوقوف على تجربة العدالة والتنمية في الحفاظ على شعبيته، طوال سنوات إدارته للبلاد، وفق ما أظهرته الاستحقاقات الديمقراطية الكثيرة في تركيا.

ومنذ مسيرة حزب العدالة والتنمية؛ ارتفع الناتج القومي التركي من 245 مليار دولار إلى 784 مليار دولار، وبذلك أصبحت تركيا أسرع اقتصاد نامي في العالم، وأصبحت في المركز الـ 13 من دول مجموعة الـ 20، كما تمكن الاقتصاد التركي عام 2011 من أن يكون الاقتصاد الأسرع نموا، وتكون تركيا في المركز الـ 3 بين دول مجموعة الـ 20 بمعدل نموها الاقتصادي، يضاف إلى ذلك ارتفاع معدل دخل الفرد وتراجع التضخم ونسبة البطالة. وفي إطار المشاريع، تمكنت تركيا من بناء المشاريع الناجحة بدءاً بالجسور والمنشآت الخدمية ولييس انتهاء بالمستشفيات والمجمعات والمدن الطبية، يضاف إلى كل تلك النجاحات ما حققته وما تزال تركيا في ظل جائحة كورونا، من خلال مدها يد العون لمساعدة الدول على تخطي الأزمة، لتصل المساعدات الطبية التركية إلى أكثر من 100 دولة حول العالم.


ثالثاً: حدث الأسبوع

التوترات مع تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط

زادت الاتفاقية البحرية الاقتصادية بين مصر واليونان قبل أيام، من التوترات بين تركيا من جهة واليونان ومصر وقبرص اليونانية تحديداً من جهة أخرى، إذ أكد وزير الدفاع خلوصي أكار، تصميم أنقرة على حماية حقوقها ومصالحها في بحارها. وانتقدت تركيا اتفاقية مصر واليونان لترسيم الحدود البحرية، وأكد أكار أن الاتفاقية لا أساس قانوني لها، وأن كلا الشعبين اليوناني والمصري يعانون من خسائر فادحة بالخصوص.

وبالخصوص؛ التقى أكار بالعسكريين الذين يقومون بمهام شرقي المتوسط وبحر إيجة، لحماية سفينة التنقيب “أوروتش رئيس”. وفي تصريحات له؛ شدد على أن أي احتكاك بسفن بلاده لم ولن يبقى دون رد، وأن الجميع يجب أن يدرك تصميم أنقرة بالخصوص التي ليس لديها أطماع بأراضي أحد، وفي الوقت نفسه احترامها أراضي والوحدة السياسية لكافة جيرانها. وذكر أن الأنشطة التي تقوم بها تركيا شرقي المتوسط متوافقة مع العقل والمنطق والقانون الدولي وعلاقات حسن الجوار. واتهمت تركيا عبر وزير دفاعها؛ نهج اليونان الأحادي والأناني الذي لا يعترف بالقانون الدولي في بحري إيجة والمتوسط وغير متوافقة مع الحقائق والقانون، مشيراً إلى أن معاهدة لوزان تعتبر إحدى الوثائق القانونية الأساسية التي تنظم العلاقات بين تركيا واليونان، وفقاً للمعاهدة؛ يطلب أن تحتفظ ١٦ جزيرة من أصل ٢٣ بوضعها غير العسكري، والجانبين وقعا على ذلك، ورغم هذا فإننا جميعًا نعلم أن الجزر الـ ١٦ باتت تحوي أسلحة، وهذا أمر منافي للقانون بشكل كامل. ومثالاً؛ فإن جزيرة “ميس” تبعد عن تركيا كيلومترين فقط، وعن البر الرئيسي لليونان 580 كيلو متراً، وتبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة، مبينًا أن منح تركيا التي تمتلك ساحل بطول نحو 1800 كيلومترا، منطقة صلاحية بحرية بمساحة 40 ألف كيلومتر مربع لا يمكن توضيحه لا بالعقل ولا المنطق ولا القانون ولا العدالة. مضيفًا: خريطة إشبيلية اليونانية باطلة، ولا تعترف بالحقوق والقانون، وأنها تسببت في مشاكل كما أنها لم تساهم في السلام والاستقرار.

تأتي هذه التطورات رغم لقاءات تمت بين خبراء من تركيا واليونان ثلاث مرات، بهدف إيجاد حلول سياسية بالحوار والطرق القانونية والسلمية، بجانب ذلك؛ أعلنت مصادر يونانية بدء مناورات عسكرية مشتركة مع فرنسا، الخميس الماضي، في منطقة شرقي المتوسط، كما هبطت مقاتلتان من طراز “رافال” وأخرى مخصصة للشحن من طراز “C-130″، تابعة للقوات الجوية الفرنسية، في قاعدة جوية بقبرص الرومية، وتأتي هذه المناورات -كما ذكرت صحيفة “Politis” القبرصية- في إطار اتفاقية التعاون العسكري المبرمة بين قبرص الرومية وباريس، والتي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع أغسطس/آب الحالي.

وعن سفينة أوروتش رئيس؛ التي بدأت عمليات المسح السيزمي ثنائية الأبعاد، يمكن للسفينة إجراء عمليات سيزمية ثلاثية الأبعاد يصل عمقها 8 آلاف متر، وعمليات سيزمية ثنائية الأبعاد يصل عمقها 15 ألف متر، وتحتوي السفينة على مركبة غاطسة محلية الصنع تدار عن بعد، ولها أنظمة رسم خرائط قاع البحر، وأنظمة القياس وأخذ العينات. كما تحتوي سفينة “أوروتش رئيس” على مختبرات جيولوجية، ومختبرات في علم المحيطات، ومعدات يمكنها أخذ عينات أساسية من قاع البحر، ويبلغ عدد طاقم السفينة 55 فردا، منهم 24 من البحارة و31 من الباحثين.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

تركيا وليبيا توقعان على تفاهمات اقتصادية وتجارية

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

أعلنت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، في مؤتمر صحفي مع وزير التخطيط الليبي الطاهر الجهيمي، في أنقرة، توقيع اتفاق تفاهمات اقتصادية وتجارية مع ليبيا، تمهد الطريق لاستكمال المفاوضات بين شركات البلدين، واستمرارية المشاريع التركية غير المكتملة، وحل المشكلات التي واجهتها مشاريع البناء المنفذة في ليبيا، المتوقفة ولم تحصل على مستحقاتها. ونفذت شركات المقاولات التركية أكثر من 10 آلاف مشروع في 127 دولة في العالم بقيمة بلغت 407 مليار دولار، في حين أن حجم المشاريع التركية في ليبيا بلغت 28.6 مليار دولار.

وزير الصناعة: تركيا بين أسرع 5 دول تعافيًا بالعالم خلال يونيو

أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا، مصطفى ورانك، أن بلاده كانت واحدة من بين أسرع 5 دول تعافيًا من حيث مؤشر القطاع الصناعي خلال يونيو/ حزيران الماضي. جاء ذلك في كلمة له خلال اجتماعي عقده مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي. وأشار ورانك إلى ارتفاع الانتاج الصناعي في تركيا على أساس شهري وسنوي خلال يونيو/حزيران الماضي. وسجل انتاج القطاع الصناعي ارتفاعًا بمعدل 17.6٪ على أساس شهري، ما يعطي إشارة قوية بالنسبة إلى الطلب على الاستثمارات.

وزير المالية: تركيا الأولى أوروبيا في ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

قال وزير الخزانة والمالية، براءت ألبيراق، إن مؤشر الإنتاج الصناعي التركي ارتفع 17.6٪ خلال يونيو/ حزيران، لتحتل أنقرة المركز الأول أوروبيا. وأفاد حول مؤشرات الإنتاج الصناعي، أن التعافي القوي في المؤشرات الاقتصادية سيخيب آمال الأطراف المتشائمة بخصوص معدلات النمو. كما نشر ألبيرق جدولا لمؤشرات الإنتاج الصناعي في الدول الأوروبية، خلال يونيو، وتأتي تركيا بالمرتبة الأولى بـزيادة بلغت 17.6٪، تليها المجر بـ 17.1٪، ثم إسبانيا بـ 14.5٪. وبلغت نسبة معدل الزيادة في المؤشر لدى دول الاتحاد الأوروبي 9.1٪.

ملياري دولار قيمة صادرات تركيا من الملابس والمنسوجات في تموز

صدّر قطاع الملابس والمنسوجات في تركيا منتجات نحو ملياري دولار، خلال يوليو/ تموز الماضي، إلى أكثر من 150 دولة ومنطقة. وحسب مجلس المصدرين الأتراك، واتحاد مصدري أولوداغ، فإن قطاع الملابس والمنسوجات حقق زيادة بالصادرات بنسبة 8.44٪ في يوليو الماضي مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي. وبلغت قيمة الصادرات مليارا و812 مليونا و845 ألف دولار، لأكثر من 150 دولة ومنطقة. وزادت خلال الفترة من يناير كانون الثاني حتى يوليو تموز 2020، صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات بنسبة ٪15.33، محققة إيرادات بقيمة 8 مليارات و790 مليون و128 ألف دولار. ويأتي قطاع الملابس والمنسوجات ثانيا بعد قطاع السيارات في المساهمة في صادرات تركيا. وجاءت ألمانيا في مقدمة الدول الأكثر استيراداً بقيمة 349 مليونا و155 ألف دولار، ثم إسبانيا بقيمة 183 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بقمية 154 مليون دولار، والولايات المتحدة بـ 109 مليون دولار. وحصلت إسطنبول على النصيب الأكبر من الصادرات بقيمة مليارا و182 مليونا و770 ألف دولار، وولاية إزمير ثانيا بقيمة 170 مليونا و134 ألف دولار،، وبورصة ثالثا بقيمة 141 مليونا و787 ألف دولار.

صادرات إسطنبول في 7 أشهر بلغت 35 مليار دولار

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

بحسب معطيات مجلس المصدرين الأتراك؛ بلغت صادرات مدينة إسطنبول خلال أول 7 أشهر من العام الحالي، 35 مليارا و494 مليونا و831 ألف دولار. وصدرت إسطنبول منتجاتها في 27 قطاعا إلى 236 نقطة حول العالم حتى نهاية يوليو. وجاء قطاع الألبسة الجاهزة في مقدمة القطاعات الأكثر تصديرا، بقيمة 5 مليارات و803 ملايين و633 ألف دولار، وحلّ قطاع المواد الكيميائية ثانياً بقيمة 5 مليارات و351 مليونا و873 ألف دولار، وثالثا قطاع الصلب بثلاثة مليارات و626 ملايين و288 ألف دولار، ورابعا قطاع الكهرباء والإلكترونيات بمليارين و935 مليون و186، وخامسا قطاع السيارات بمليارين و821 مليونا و115 ألف دولار. وتصدرت ألمانيا قائمة البلدان المستوردة من إسطنبول بقيمة 3 مليارات و422 مليوناا و752 ألف دولار، وبريطانيا ثانياً بقيمة مليارين و571 مليونا و253 ألف دولار. وثالثا الولايات المتحدة بمليار و664 مليونا و513 ألف دولار، ثم إيطاليا بمليار و524 مليونا و711 ألف دولار، وإسبانيا بمليار و388 مليونا و451 ألف دولار.

خامساً: اعرف تركيا

ولاية “قيصري” .. التاريخ والطبيعة والاقتصاد

تقع ولاية قيصري (Kayseri) في شرق منطقة كابادوكيا (Kapadokya) السياحية الشهيرة، وقد كانت معروفة باسم قيصرية (Caesarea) في العصر الروماني. وكما هو الحال لدى العديد من المناطق السكنية في الأناضول، فمدينة قيصري لها تاريخ طويل وتراث ثقافي غني. تقع مدينة “كول تبة موند” (Kültepe Mound) الأثرية على بعد 20 كيلومتر من وسط مدينة قيصري، وتعد أهم مثال على الوئام بين القديم والحديث فيها، بتراثها الذي يعود تاريخه إلى 6000 عام. وخلال الألفية الثانية قبل الميلاد، كانت “كول تبة” مركزًا تجاريًا مهمًا.

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

وقد عُثر فيها على حفريات، اكتُشِفَ أنّها قطع أثرية مهمة تعود للعصر البرونزي، وللمستعمرات التجارية الآشورية ومن العصر الحثي. ومن أكثر المواقع زيارة في قيصري هي قرية “صوغانلي” (Soğanlı) في منطقة “يشيل هيسار” (Yeşil Hısar). كما توجد في ضواحيها قرابة 50 كنيسة مزخرفة بالصخور، تستحق كل واحدة منها الزيارة بحد ذاتها، إلا أن أكثر الكنائس إثارة للدهشة هي كنائس “كوببالي”، و“كاراباش”، و”سانت بابارة” لفرادتها المعمارية ولوحاتها الجدارية.

تشتهر قيصري أيضًا بكونها مسقط رأس المهندس المعماري الفذ “معمار سنان”، الذي بنى روائع معمارية في إسطنبول، وكذلك في المراكز الحضارية الرئيسية الأخرى. وقد بنيت أبرز المباني الأثرية في وسط المدينة خلال العصور الرومانية، والسلجوقية، والعثمانية. وفيها مجمع “هونات” (Hunat) الذي يعود للقرن الثالث عشر، ويعد المجمع السلجوقي الأول في الأناضول، ويتكون من مسجد، وقبر، وحمام عام. وكل واحد من مبانيه له ميزات خاصة به، ويمكن لزائره قضاء ساعات فيه بسهولة دون أن ينتبه لمضي الوقت. وتمتد المدينة على سفح بركان جبل “أرجيس”، حيث يوجد مركز للتزلج في فصل الشتاء، يتميز بمسارات فريدة للمتزلجين على المنحدرات، والعديد من الفنادق، كما أن قيصري واحدة من أهم مراكز إنتاج السجاد وبُسُط “الكليم” (Kilim) في الأناضول.


سادساً: شخصية المشهد

علي يرلي كايا

المرصد التركي - 15 اغسطس 2020

هو والى إسطنبول.. ولد في ولاية قونيا بتاريخ 11 أكتوبر عام 1968، درس المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في قونيا. تخرج في كلية العلوم السياسية بجامعة إسطنبول قسم الإدارة العامة عام 1989، عام 1990 توظف بوزارة الداخلية كمرشح لمنصب قائمقام، وفي 1993 عُيّن قائمقام لقضاء فلاحية بولاية قيصري. واصل مهامه قائمقام لقضائي هيلفان في شانلي أورفة، وصاري قايا في يوزغات. في 09 شباط 2004 عُيّن لمنصب مدير عام دائرة الموظفين بوزارة الصحة التركية. وعمل واليا لعدة ولايات تركية هي؛ ولاية شرناق ما بين 13.12.2007 – 17.05.2010، وولاية أغري ما بين 23.05.2010 – 09.08.2012، وولاية تكيرداغ ما بين 17.08.2013 – 03.03.2015، وولاية غازي عنتاب ما بين 05.03.2015 – 03.11.2018. تم تعيينه واليا لإسطنبول بموجب القرار الرئاسي رقم 2018/202 في 26 أكتوبر تشرين الثاني 2018، متزوج من السيدة خديجة نور وهو أبٌ لأربعة
أبناء.


سابعاً: مقال المشهد

قاعدة عسكرية لتركيا في سلطنة عُمان!

في ٢٧ تموز يوليو الماضي، غرّد إبراهيم كاراكول، رئيس تحرير صحيفة “يني شفق” التركية، قائلاً إنّ تركيا اتفقت بشكل مبدئي مع سلطنة عُمان على إقامة قاعدة عسكرية بحرية في المياه الإقليمية العُمانية. ربط البعض هذه التغريدة بالاجتماع الذي جرى في نفس اليوم بين مساعد وزير الخارجية التركي والأمين العام لوزارة الخارجية العُمانية حمد بو سعيدي وهو ما أوحى بأنّ كاراكول يشير إلى واحد من نتائج هذا الاجتماع، الأمر الذي أدى إلى خلق انطباع وهمي عن وجود مصداقية لهذا الخبر لدى البعض.

سرعان ما تلقّفت المنصّات التابعة أو المحسوبة على بعض الدول الخليجية كالإمارات والسعودية هذه الادعاءات لتشنّ هجوماً ضد تركيا بحجّة التوسع الإقليمي ومحاولة تخريب العلاقة الأخوية بين سلطنة عمان والإمارات. كما اتّهم البعض حزب العدالة بالترويج لمثل هذه الادعاءات بشكل عمدي. وبالرغم من ذلك، فإن هناك من أرجع أصل هذه الإشاعة أيضاً إلى حسابات وهميّة مصدرها أبو ظبي والرياض لاستخدامها كبالون اختبار ضد سلطنة عُمان ومهاجمة تركيا.

بغض النظر عن هذه الاجتهادات، ليس سراً أنّ إبراهيم كاراكول يُعتبر من الشعبويّين الذين نادراً ما تتّصف أخبارهم أو معلوماتهم بالدقّة. ولذلك، فإنّ الانطباع الأوّل الذي من الممكن أن تخلقه مثل هذه الإشاعة هو أنّها غير صحيحة. لكن ماذا يقول التحليل بشأن هذا الأمر؟

المتابع لطبيعة السياسة الخارجية العُمانية فضلاً عن شكل العلاقة بين تركيا وعُمان يعلم أنّ مثل هذا الخبر هو غير صحيح، أقلّه في الظروف الحالية. إقامة قاعدة عسكرية يُعبّر بالضرورة عن شكل استراتيجي في العلاقة بين بلدين. وفضلاً عن عمق العلاقات الثنائية، يتطلب مثل هذا الأمر قدراً كبيراً من التناغم السياسي وتقاطعاً غير مؤقّت في الأجندات والرؤى والمخاطر. وبالرغم من أن العلاقات التركية-العُمانيّة هي علاقات جيّدة وصاعدة في أكثر من مستوى، إلاّ أنّ المعطيات السابقة غير موجودة في مجملها في كنه العلاقات التركية-العمانية التي تحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد وإلى تحوّل راديكالي في المشهد الإقليمي قبل أن نقول إنّها وصلت إلى المستوى الذي يسمح للطرفين بإقامة قاعدة عسكرية، إذا كانت عُمان بحاجة إلى مثل هذا الأمر بطبيعة الحال.

لعُمان طابعها الخاص أيضاً في السياسة الخارجية والحسابات الإقليمية والتموضع الدولي، وهذه كلها عوامل يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند فحص مثل هذا الخبر أو الإشاعة. فبخلاف تركيا، تُحبّذ عُمان أن تكون سياستها الخارجية تحت الرادار بعيداً عن الصخب والأضواء، وقد أتاح لها هذا الأمر أن تلعب أدواراً مهمّة في جمع الأمريكيين والإيرانيين، وربما الإسرائيليين والإيرانيين أيضاً فيما مضى.

أمّا فيما يتعلق بالتعاون العسكري بين تركيا وسلطنة عُمان، فهو على قدر كبير من التقدم. في عام 2018، شهدت صادرات الصناعات العسكرية التركية إلى سلطنة عُمان تقدّماً ملحوظاً، وذلك بفضل العقد الذي أبرمته السلطنة مع شركة (اف ان اس اس) التركية لتصنيع المدرّعات العسكرية، وأصبحت السلطنة بموجبه واحدة من أكبر مستوردي المنتجات الدفاعية من تركيا متجاوزة بذلك قطر والإمارات والسعودية. تبع ذلك، عقد لشراء السلطنة ١٤ زورقا سريعا لصالح خفر السواحل العماني من طراز هرقل الذي يصنّع من قبل “حوض أريس لتصنيع السفن” في أنطاليا. وقد سلّمت أنقرة بموجب العقد عدداً من هذه الزوارق في العام ٢٠١٩ و٢٠٢٠. 

كما قامت شركة “هاولسان” في العام ٢٠١٨ بافتتاح مقر دائم لها في السلطنة بعد أن كانت قد قدّمت خدمات دفاعية للبلاد من بينها بيع أنظمة قيادة وتحكّم ومعلومات لتطوير الأداء العسكري للقوات العُمانية، وتدريب عدد من الكوادر العُمانية المتخصصة لاستخدام هذه الأنظمة وإجراء عمليات الصيانة المطلوبة. ونتيجة للمنجزات التي حققها الطرفان، فقد تقرر إنشاء شراكة عُمانية مع “هاولسان” بنسبة ٧٠٪ لتركيا و٣٠٪ لعُمان، وجرى افتتاح المقر الجديد في مارس الماضي ٢٠٢٠.  يأمل الجانب التركي أن يتم البناء على ما تحقّق حتى الآن في هذا المجال وأن يزيد التعاون العسكري بين الطرفين بشكل أوثق في المستقبل، لكن ذلك ليس مؤشراً على وجود خطّة لقاعدة بحرية.

فيما يتعلق بتموضع عُمان إقليمياً، من المعروف أنّها قريبة جداً من إيران، ولذلك فإن السلطنة حذرة من أن يُفهم انفتاحها على أي من اللاعبين الجديد بشكل خاطئ من قبل إيران التي لا تحبّذ بالتأكيد تواجداً تركياً في الخليج العربي. بعد الأزمة الخليجية التي اندلعت في عام ٢٠١٧ بعد أن فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على دولة قطر، أصبحت الدول الخليجية الأخرى تبحث عن ضمانات أمنية لها من خارج دول مجلس التعاون.

عزّزت سلطنة عُمان من علاقاتها مع قطر والكويت، وراحت تنظر هي الأخرى في توثيق الضمانات الأمنيّة الخارجية لاسيما بعد أن بدا الموقف الأمريكي متردّداً في بداية الأزمة. لكنّ علاقاتها المتنامية مع تركيا في ذلك الوقت كانت من أجل تحقيق التوازن الإقليمي في علاقاتها مع إيران ودول المجلس كالسعودية بما يضمن لها تعزيز دورها الحيادي أو كما تحب أن تسميه. أمّا التحالفات الخارجية، فبالرغم من أنّ تركيا كانت خياراً بالنسبة إلى البعض كقطر، إلاّ أنّ البعض الآخر، كالسلطنة على سبيل المثال، اختار الاستعانة ببريطانيا على سبيل المثال. وعليه، فقد اتفق الطرفان العُماني والبريطاني في العام ٢٠١٨ على افتتاح قاعدة عسكرية، كما أنهما وقّعا في العام ٢٠١٩ على اتفاقية دفاع مشترك. ولذلك، وبغض النظر عمّا إذا كانت تركيا مهتمة بشكل حقيقي بافتتاح قاعدة بحرية في سلطنة عُمان، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أنّ ذلك غير ممكن، أقلّه على المدى القصير، وأنّ الأولويّة ستُعطى إلى التركيز على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع السلطنة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.