المرصد التركي – 15 ديسمبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر ديسمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد -في الشأن الداخلي- تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص العقوبات الأمريكية والأوروبية على تركيا، مع رفض تركي واسع للعقوبات، رغم دعوة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أنقرة، إلى حل القضية مع واشنطن، -أما في الشأن الخارجي- يستعرض المرصد توقيع تركيا وأوكرانيا لسلسلة اتفاقيات في مجال الدفاع هي الأولى في أوكرانيا.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد العقوبات الأمريكية والأوروبية على تركيا وتداعياتها على مستقبل العلاقات بين الطرفين في ظل تحريض بعض الدول الأوروبية على تركيا ومنها فرنسا واليونان حيث استطاعت الأخيرة تحويل الخلاف مع تركيا إلى خلاف تركي أوروبي. أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أذربيجان للمشاركة في احتفال النصر لأذربيجان على أرمينيا في قره باغ وحضوره للعرض العسكري الكبير بمشاركة الجيش التركي.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان للبنية التحتية الاقتصادية لبلاده التي ترضي المستثمرين في تركيا، مع ارتفاع لبورصة إسطنبول رغم العقوبات التركية الأوروبية على تركيا، وتحقيق أرقام قياسية في بيع العقارات للأجانب في تركيا وصادرات السيارات من تركيا، مع استعراض للاستثمارات الأجنبية لدول العالم في تركيا ونسبة الاستثمارات.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن إييل التركية.. مدينة الأنبياء والملوك الآشوريين. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي عمر خشرم. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا مفتوحة للدبلوماسية والمفاوضات، لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: نتطلع من واشنطن دعم كفاحنا ضد الارهاب بدلا من العقوبات

قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن أنقرة تتطلع إلى قيام واشنطن بمساندتها في كفاحها ضد التنظيمات الإرهابية بدلامن فرض عقوبات عليها. كما لفت إلى أن تركيا تنتظر من الاتحاد الأوروبي الوفاء بوعده الذي ماطل فيه لسنوات بخصوص العضوية الكاملة وليس فرض عقوبات عليها. وشدد أردوغان على أن تركيا لا تسعى للتوتر أو الصراع سواء مع جيرانها أو أي دولة أخرى، لكن “نضالنا، من أجل إرساء السلام والازدهار والرخاء في منطقتنا والعالم، لكن هذا لا يعني أننا سنبقى صامتين حيال محاولات انتهاك حقوقنا وسيادتنا”. وأشار إلى أن تركيا تقوم بأعمال متعددة الأبعاد، في منطقة واسعة من ليبيا إلى شرقي المتوسط ومن سوريا إلى القوقاز. ​​​​​​​وأضاف: “عَلَمُنَا بات يرمز للنضال من أجل الحرية والعدالة والقانون من غزة إلى أراكان ومن البلقان إلى قره باغ”، ولفت إلى أن ما جرى في إقليم قره باغ أظهر مدى أهمية هذا الموقف الحازم لتركيا، التي وقفت إلى جانب أشقائها الأذريين في منعطف تاريخي مثلما فعل جيش القوقاز الاسلامي بقيادة نوري باشا قبل قرن.

تشاووش أوغلو : تركيا تلوي أذرع من يواجهها شرقي المتوسط

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إنه لا يمكن لأحد لي ذراع تركيا، بل إن تركيا هي من تلوي الأذرع التيتواجهها شرقي المتوسط. وأضاف: لا يمكن أن نتخلى عن حقوقنا ومصالحنا شرق المتوسط خشية عقوبات أو انتقادات من الاتحاد الأوروبي. وتابع: سياستنا الخارجية الفاعلة جعلت من غير الممكن اتخاذ خطوات في ملفات مثل سوريا وليبيا وشرق المتوسط والقوقاز وأفغانستان والعراق بدون تركيا أو رغما عنها. وبين أن تركيا كانت مع الحوار وستواصل ذلك، وسعت لحماية مصالحها وحققت أيضا السلام والعدل في الميدان. وأشار إلى أن تركيا باتت لاعبا عالميا ونموذجا دوليا للوساطة في حل الخلافات، وأن تركيا لا تبرز قوتها على الأرض عند انسداد طريق الدبلوماسية من أجل إعادة الأطراف إلى الطاولة. وأكد تشاووش أوغلو أنّ سياسة بلاده الخارجية تستفيد لأبعد مدى من قوتها الناعمة، بالتوازي مع وجود قوتها الضاربة على الساحة. وأضاف: لا تنزعجوا من جذب رؤوس الأموال الدوليين إلى بلدنا، والحد من اعتمادنا على الخارج في الصناعات الدفاعية، فنحن لا نبيع بلدنا.

البحرية التركية تتسلم طائرة دورية بحرية صناعة محلية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، استلامها أول طائرة دورية بحرية، من شركة (توساش)، وضمِّها للعمل تحت قيادة القوات البحرية التركية. وجرى مراسم التسليم في حفل أقيم بمقر الشركة التركية لصناعات الفضاء (توساش) وبحضور قيادة القوات البحرية التركية. وأكد القائد في قوات البحرية التركية، أرجومينت تاتلي أوغلو، أنّ الطائرة ستحقق إضافة للقوات البحرية التركية، وفاعليتها في الوطن الأزرق (المياها الخاضعة لسيادة الجمهورية التركية في البحار المطلة عليها). وتعد طائرة “لدورية البحرية من الطائرات المصممة للعمل أوقات طويلة فوق المياه، لإجراء مهمات البحث والإنقاذ وتستخدم كسلاح مضاد للغواصات ورصد السفن.

رئيس الصناعات الدفاعية التركية: عازمون على مواصلة طريقنا

أكد رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية بالرئاسة التركية، إسماعيل دمير، عزمهم على مواصلة الطريق بتطويرالصناعات الدفاعية المحلية، على الرغم من العقوبات الأمريكية. وفي تصريحاته له حول العقوبات الأمريكية ضد بلاده قال: ننتظر بأن تبقى هذه العقوبات في إطارها المحدد، وأن لا تؤثر على العلاقات بين البلدين، تربطنا مع أمريكا علاقة تحالف، نحن حلفاء في الناتو (حلف شمال الأطلسي) كما يقول الأمريكيون، تربطنا علاقات على مختلف الأصعدة، وجميعنا يرغب باستمرار هذه العلاقات.

تركيا وأوكرانيا توقعان سلسلة اتفاقيات في مجال الدفاع

وقعت تركيا وأوكرانيا سلسلة اتفاقيات في مجالات التبادل التكنولوجي وإنتاج الفرقاطات والطائرات المسيرة المسلحة. وأفادت وزارة الدفاع الأوكرانية، أن الاتفاقيات أُبرمت في إطار زيارة وفد تركي برئاسة رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية إسماعيل دمير. وذكر وزير الدفاع الأوكراني أندري تاران، أن هذه المشاريع تهدف إلى تقوية البحرية الأوكرانية من أجل تعزيز الأمن في بحري آزوف والأسود. وأوضح أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأمل في أن تدفع التقنيات والاستثمارات التركية الصناعات الدفاعية الأوكرانية إلى الأمام. وأكد دمير أن ثمة العديد من جوانب التعاون في مجال الدفاع بين تركيا وأوكرانيا، مشيرا إلى أن الانتقال السريع من الاتفاقيات إلى التفاعل العملي سيكون مفيدا للجانبين. ولفت إلى أن وزارة الدفاع الأوكرانية وقعت لأول مرة اتفاقيات اقتصادية أجنبية مباشرة في مجال الدفاع.

بومبيو: ندعو أنقرة لحل مشكلة “إس 400” بالتنسيق مع واشنطن

دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، تركيا، إلى حل مشكلة صواريخ “إس-400” في أسرع وقت بالتنسيق مع واشنطن، التي وصفها بالحليف المهم والشريك الأمني الإقليمي للولايات المتحدة، داعيا تركيا إلى القضاء على عائق امتلاك “إس-400” لمواصلة التعاون الفاعل في الصناعات الدفاعية بين البلدين. وتشمل العقوبات حظرا على جميع تراخيص التصدير الأمريكية والتصاريح الممنوحة لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وفرض قيود التأشيرات عليهم. وقال إن واشنطن حذرت أنقرة من أن استخدامها لـ “إس-400” من شأنه أن يعرض تكنولوجيا الجيش الأمريكي للخطر، وأضاف أن استخدام تركيا لـ “إس-400″سيوفر أمولا إضافية للصناعات الدفاعية الروسية، ووصول روسيا إلى القوات المسلحة التركية وصناعاتها الدفاعية.

وزير التعليم: نواصل العمل لإعداد نظام تعليمي عالي الجودة

أكد وزير التعليم، ضياء سلجوق، مواصلة العمل من أجل إعداد نظام تعليمي عالي الجودة وذي تنافسية عالمية. مشيراً إلى رفع ميزانية الوزارة الاستثمارية بنسبة 94٪ من 5.8 مليار ليرة (739 مليون دولار) إلى 11.3 مليار ليرة (1.44 مليار دولار). ويجري يوميا نحو 3 ملايين درس عبر نظام التعليم الإلكتروني الذي يعد النظام الأكثر استخداما من قبل المعلمين والطلاب في العالم. ولفت أن منصة التعليم الإلكتروني تم زيارتها أكثر من 12 مليار مرة منذ البدء بها في 23 مارس/ آذار الماضي. كما افتتحت الوزارة 3 محطات تلفزيونية جديدة لتوفير خدمات التعليم عن بعد لأكثر من 18 مليون طالب في تركيا، حيث توفر للطلاب معلومات تفصيلية حول 1700 مقرر تربوي، وأكثر من 40 ألف محتوى تفاعلي.


ثانياً: قضية الأسبوع

سياسة العقوبات الأمريكية والأوروبية على تركيا

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الإثنين، فرض عقوبات على أنقرة على خلفية شرائها واختبارها منظومة صواريخ “إس 400” الروسية للدفاع الجوي. وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان بإدراج رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية بالرئاسة التركية (SSB) إسماعيل دمير، ومسؤولي المؤسسة مصطفى ألبر دنيز، وسرحات غانش أوغلو، وفاروق ييغيت، إلى قائمة العقوبات. وأفاد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن الدولي والحد من التسلح، كريستوفر فورد، بأن العقوبات المفروضة على المؤسسة التركية تشمل حظر إصدار تصاريح تصدير منتجات وتقنيات الولايات المتحدة. كما تم منع كل المؤسسات المالية الأمريكية والدولية من إسناد أي قرض أو دين بقيمة تتجاوز 10 ملايين دولار إلى المؤسسة التركية.

وفي تركيا؛ أكد نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، أنه لا يمكن لعقوبات أي بلد كان أن يؤثر على موقف تركيا الشامخ، مشيراً إلى أن “قرار العقوبات الأمريكي سيزيد من تصميمنا على الخطوات التي نتخذها من أجل حماية مصالحنا القومية وصناعاتنا الدفاعية تحت قيادة رئيسنا”. كما أكد رئيس البرلمان مصطفى شنطوب أن العقوبات لا تتوافق مع روح التحالف ولا مع إرادة استعادة الحليف. وقال: لقد عفا الزمان على ذلك المفهوم الذي يظن أن تركيا ما تزال مقيدة في مجال الصناعات الدفاعية، وأن تركيا ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات الحاسمة لحماية مصالح صناعاتها الدفاعية.

أما وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، فقال إن قرار العقوبات الأمريكية ضد أنقرة هزّ كافة قيم التحالف بين البلدين، مؤكدا على مواصلة جهود ضمان أمن تركيا وشعبها بحزم. وأضاف: نتخذ كل التدابير الضرورية من أجل أمن مواطنينا وبلدنا الواقع تحت تهديد جوي وصاروخي خطير. مؤكداً أنه من الواضح أن العقوبات ضد دولة عضو في الناتو لن تضر بروح التحالف فحسب بل ستقوض الثقة بين الحلفاء. ولفت أن العودة إلى التعاون والتضامن العسكري والسياسي، في قضايا الدفاع والأمن الإقليمية والعالمية مع الولايات المتحدة، التي كانت حليفتنا منذ الحرب الكورية، ستسهم في السلام والأمن الإقليميين والعالميين.

وفي إطار العقوبات الأمريكية على أنقرة؛ سيتوقف بنك التصدير والاستيراد في الولايات المتحدة (ExIm Bank) عن تقديم قروض للمؤسسة التركية. كما أشار كريستوفر فورد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن الدولي والحد من التسلح، إلى أن العقوبات لا تتعلق بما تمت مناقشته في قمة زعماء الاتحاد الأوروبي الأخيرة، بل فقط بشراء تركيا منظمة “إس 400”. وفي معرض رده على سؤال حول رؤيته لتركيا، قال: إنها علاقة معقدة وصعبة، تركيا لا تزال حليفتنا في الناتو، ونحن نولي قيمة كبيرة لمساهمتها فيه، وأشار إلى أن واشنطن قضت فترة طويلة لمحاولة إقناع تركيا بالتراجع عن شراء “إس 400″، عبر مفاوضات دبلوماسية والعقوبات جرت في إطار القانون.

والإثنين الماضي، دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، تركيا إلى حل ما سماه مشكلة صواريخ “إس-400” في أسرع وقت ممكن بالتنسيق مع واشنطن. ووتُفرض العقوبات الأمريكية على تركيا وفق قانون معاقبة الدول المتعاونة مع خصوم الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بـ”كاتسا CAATSA”، الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب، ودخل حيز التنفيذ في 2 أغسطس/آب 2017.

أما أوروبا؛ وفي أجواء من الانقسام وتباين في المواقف والآراء، عقدت 27 دولة يوم الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول آخر مجلس أوروبي لهذا العام في العاصمة البلجيكية بروكسل، ناقش فيه قادة الاتحاد الأوروبي الإجراءات المحتملة ضد أنقرة فيما يتعلق بأزمة شرق البحر المتوسط. على الرغم من أن التهديدات أثيرت ضد تركيا منذ أكتوبر/تشرين الأول، وحاولت ألمانيا منعها وعرض الوساطة فيها، فإن الأوروبيين دفعوا في اتجاه إقرار عقوبات فردية على تركيا، بسبب أعمال التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية المتنازع عليها مع اليونان وقبرص. كما إنه لم يكن من السهل على قادة الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الإجراءات التي استغرق النقاش فيها وقتاً طويلاً، لولا الدفع والسعي من بعض رؤساء الدول إلى إقرار عقوبات بحق تركيا، التي تعتبر الجار الكبير وأحد أعضاء حلف شمال الأطلسي، الذي يستضيف ملايين اللاجئين، بالإضافة إلى التلويح بمزيد من الإجراءات في شهر مارس/آذار 2021، إذا واصلت تركيا تحركاتها، في حين أن تركيا لا تزال متمسكة بحقوقها في شرق المتوسط.

تصريحات بعض رؤساء الاتحاد الأوروبي وقادته ومخرجات الجلسة؛ كشفت عن عدم انسجام في الرؤى وتباين في المواقف، أطراف تدعو إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع تركيا، في حين تقوم دول أخرى بدور التحريض، ومنها فرنسا التي رحب رئيسها إيمانويل ماكرون، بكون الاتحاد الأوروبي قد أظهر قدرته على أن يكون حازماً، وصرَّح في نهاية القمة: لقد منحنا تركيا فرصة في أكتوبر الماضي، لكننا لاحظنا بالإجماع أن تركيا واصلت أعمالها الاستفزازية. وكما هو معلوما؛ فإن الموقف الفرنسي من تركيا لم يكن مفاجئاً، فقد توترت علاقات البلدين مؤخراً بسبب الاختلاف حول عدد من القضايا كالتنقيب في شرق البحر المتوسط وملف قره باغ و ليبيا وغيرها. ولم تكن فرنسا وحدها من سعت إلى التحريض والدعوة إلى التكتل ضد تركيا، فاليونان قامت بدعم نفس الموقف، حيث قال رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميكوتاكيس، إن أثينا نجحت في تحويل الخلاف التركي اليوناني إلى خلاف تركي أوروبي، حيث تمسكت اليونان برفض المفاوضات مع تركيا بشأن شرق المتوسط وبحر إيجة، ودفعت إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين البلدين. في المقابل حاول الطرف الألماني الدعوة إلى مزيد من الحوار مع تركيا، وفي تصريح سابق له، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إنه لا بد من ضرورة مواصلة الاتحاد الأوروبي مع تركيا.

أما وثيقة مخرجات المجلس الأوروبي، فقد دعت إلى زيادة الضغط على أنقرة لوقف التنقيب، وإعداد قوائم إضافية بشأن الآليات الحالية لمعاقبة المسؤولين الأتراك على النشاط في شرق المتوسط.

كما أشارت الوثيقة إلى ضرورة انسحاب السفينة Oruç Reis من أنشطة الاستكشاف في المنطقة المتنازع عليها، رغم أن اليونان تدعو إلى أن تتضمن الوثيقة صياغة وإجراءات أكثر صرامة. كما تضمنت الوثيقة، سعي الاتحاد الأوروبي للتنسيق بشأن مع الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص، على سبيل توثيق العلاقات السياسية الخارجية مع واشنطن بعد أن يتولى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن منصبه في يناير/كانون الثاني القادم، والتأكيد أن المصلحة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تكمن في تطوير علاقة تعاونية ومفيدة للطرفين مع تركيا. ولذلك فإن باب الحوار والمصالحة يبقى مفتوحاً للتوصل إلى حل دبلوماسي يرضي جميع الأطراف وفقاً للقانون الدولي.


ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة أردوغان إلى أذربيجان ومشاركته في احتفال النصر

جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس رجب طيب أردوغان، لدى وصوله إلى قصر الشباب في العاصمة الآذرية باكو، وتم عزف النشيد الوطني لكلا البلدين، ثم استعرض لزعيمان حرس الشرف وشاهدا الاستعراض العسكري، في إطار زيارته للمشاركة في احتفال النصر لأذربيجان على أرمينيا في قره باغ. وقبل حضوره ومشاركته العرض العسكري في العاصمة باكو؛ زار الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف، ضريح الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف، ومقبرة الشهداء الأتراك والأذربيجانيين في باكو. ووضع أردوغان إكليلاً من الزهور على ضريح علييف، ليتوجه بعدها الزعيمان إلى مقبرتي الشهداء الأتراك والأذربيجانيين، حيث وضعوا أكاليل الزهور عند النصب التذكاري.

وفي كلمته أمام العرض العسكري بمناسبة الانتصار على أرمينيا في قره باغ؛ قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن أذربيجان ستواصل ملاحمها البطولية تحت قيادة زعيمها إلهام علييف. وأوضح أردوغان أن استخلاص الشعب الأرميني الدروس والعبر من أحداث قره باغ، سيدشن عهداً جديداً في المنطقة. وأضاف أن تركيا وأذربيجان ستواصلان التغلب على الصعوبات وتحقيق النجاحات المتتالية ما دامتا تقفان جنباً إلى جنب. ولفت إلى أن تحرير أذربيجان أراضيها من الاحتلال، لا يعني أبداً أن النضال قد انتهى. وانتقد أردوغان الانتهاكات الأرمينية بالقول: انتهكوا قواعد الحرب بشكل خطير وعبثوا بكرامة الإنسان، ومن حقنا مساءلتهم في جميع المحافل”. مضيفاً: “على الذين جلبوا لقره باغ الدمار والدماء والدموع أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يدركوا أنه لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة من خلال تشجيعات الإمبريالية الغربية. مشيراً إلى أن حكومة أرمينيا استنزفت موارد شعبها لإبقاء أراضي أذربيجان تحت احتلالها.​​​​​​​

وأكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أن بلاده حققت انتصاراً كبيراً في قره باغ، وبات الجميع يعلم مدى قوة أذربيجان. مضيفاً: لا يمكن لأرمينيا أن تنافس أذربيجان وقوتها، وكنّا سعينا جاهدين لإنهاء الصراع بوسائل أخرى غير عسكرية، لكن أرمينيا قابلت ذلك بالرفض. وأشار علييف إلى أن أرمينيا ركعت على ركبها أمام انتصارنا، وقد هزمنا جيشها في الميدان، لأننا أصحاب الحق والعدالة. وقال علييف: إذا حاولت أرمينيا احتلال أراضينا من جديد فستجد لدينا الردّ نفسه. وأكّد علييف الانتهاكات الأرمينية بقوله: أرمينيا كانت تهاجم المناطق السكنية، واستمرت في خرق وقف إطلاق النّار، ولم تترك لنا خياراً سوى عملية عسكرية لإنهاء احتلالها لأراضينا، لافتاً إلى هدم أرمينيا مساجد وكنائس وآثاراً مهمة قبل انسحابها من الأراضي الأذربيجانية.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

أردوغان: تركيا ترضي جميع المستثمرين فيها

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن بلاده في مستوى سيرضي جميع المستثمرين بفضل الإنتاج المتنوع والمرافقاللوجستية. وأضاف أن تركيا تسعى لجذب الاستثمارات الدولية المباشرة إليها، إضافة إلى تدفق المحافظ الاستثمارية. وشدد أن تركيا لديها القدرة على تزويد جميع المستثمرين بالدعم اللازم بفضل نظامها المصرفي القوي. وأضاف أن الحكومة قررت مواصلة العمل بمعدلات الاستقطاع حتى مارس/ آذار بنسبة 5% بدلا من 15% بالنسبة لحسابات الودائع لأجل تصل مدتها إلى 6 أشهر، 3% بدلا من 12% لحسابات الودائع لأجل لعام واحد، 0% بدلا من 10% للحسابات التي تزيد مدتها عن عام. وأضاف أن الحكومة ستواصل العمل بخفض نسبة ضريبة القيمة المضافة على خدمات التأجير في المحلات التجارية من 18% إلى 8% حتى 1 يونيو/ حزيران 2021. وستواصل الحكومة العمل على خفض الضريبة على إيجارات العقارات من 20% إلى 10% حتى 1 يونيو من العام المقبل. وأكد أن الحكومة ستدعم أصحاب الحرف والمهن الحرة الصغيرة الذين يعملون في أماكن مستأجرة لمدة 3 أشهر، وتقديم دعم مالي إلى مليون و239 ألفا و438 شخصا، لمدة 3 أشهر.

بورصة إسطنبول تحقق رقما قياسيا جديدا

حقق المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول BIST 100 رقما قياسيا جديدا، خلال تعاملات الثلاثاء، بواقع 1395.96 نقطة. وسجل المؤشر زيادة بلغت 2.64 نقطة مقارنة بالإغلاق السابق له ليرتفع إلى 1391.20 نقطة عند الساعة 13.00 بالتوقيت المحلي، ووصل إجمالي حجم التعاملات إلى 13.8 مليار ليرة تركية (حوالي 1.76 مليار دولار). وصعد المؤشر خلال ساعات النهار ليصل إلى 1395.96 نقطة، مسجلا بذلك أعلى مستوى له في تاريخه. وأفاد محللون بأن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على تركيا إثر شرائها منظومة “إس 400” من روسيا جاء متماشيا مع التوقعات، حيث كان له تأثير محدود على الأسواق.

هولندا والولايات المتحدة وبريطانيا تتصدر الاستثمارات في تركيا

استقطبت تركيا استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 165 مليار دولار منذ 2003، في عدة مجالات منها الطاقة والصناعةوالتمويل والتعدين؛ في وقت استحوذت هولندا والولايات المتحدة وبريطانيا على ثلث هذه الاستثمارات. وعززت تركيا موقعها كدولة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية من مختلف مناطق العالم، بفضل الإمكانات والفرص التي تقدمها للمستثمرين على المدى البعيد. جذبت تركيا استثمارات أجنبية ضخمة في مختلف القطاعات، التي يفضلها المستثمرون لقربها من أسواق أوروبا والشرق الأوسط. طبقاً لمعطيات البنك المركزي التركي، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي نفذها مستثمرون من خارج تركيا بلغ 164.6 مليار دولار خلال 18 عاماً. وشهد عام 2007 أكبر استثمارات أجنبية مباشرة في تاريخ البلاد، وبلغت 19.1 مليار دولار. تعد أوروبا المصدر الأكبر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، بحصة تصل إلى 73٪ من إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وبلغ حجم الاستثمارات الأوروبية خلال 18 عاماً الأخيرة 120.1 مليار دولار في حين بلغت الاستثمارات الآسيوية 29 مليار والأمريكية 14.3 مليار دولار.

تعد هولندا الشريك الاستثماري الأكبر لتركيا؛ باستثمارات خلال 18 عاماً الماضية في مجالات وقطاعات كثيرة منها الموانئ، والعقارات والإنشاءات والزراعة والطيران والإلكترونيات والسيارات والسياحة، باستثمارات بقيمة 26.2 مليار دولار بنسبة 16٪ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا. كانت هولندا الدولة الأكثر استثماراً في تركيا خلال 2004، و2006، و2007، و2014، و2016، و2017؛ وبلغت استثماراتها العام الماضي 1.2 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى 2020.

الولايات المتحدة الأمريكية هي ثاني أكثر دولة استثماراً في تركيا بعد هولندا؛ إذ بلغت استثماراتها في البلاد خلال 18 عاماً الأخيرة 12.9 مليار دولار في عدة مجالات أبرزها التمويل والتكنولوجيا. ونفذت الولايات المتحدة أضخم استثمار لها في تركيا عام 2007 في قطاع البنوك، باستثمارات بلغت قيمتها 4.2 مليارات دولار. وعلى مدار الأعوام 2007، و2011، و2015، و2020 كانت الولايات المتحدة ضمن قائمة أكثر 5 دول استثماراً في تركيا؛ وبلغت نسبة استثماراتها 7.8٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية. أما ثالث أكثر دولة استثماراً في تركيا فهي بريطانيا؛ بإجمالي 11.6 مليار دولار؛ تتركز أكثر استثماراتها في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والسياحة والتمويل والاتصالات. وكانت ضمن أكثر 5 دول استثماراً في تركيا 11 مرة خلال 18 عاماً؛ فيما بلغت نسبة استثمارات بريطانيا في تركيا 7.1٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية. زادت النمسا من استثماراتها في تركيا بعد عام 2006 وعلى مدار الأعوام 2009 و2010 و2011، كانت على رأس قائمة الدول الأكثر استثماراً في تركيا في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والطاقة؛ بحجم استثماراتها مليار دولار عام 2009، و1.6 مليار دولار عام 2010، و2.4 مليار دولار عام 2011. وخلال الـ18 عاماً الأخيرة بلغ حجم استثماراتها في تركيا 10.6 مليارات دولار واحتلت المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر استثماراً في تركيا.

زادت ألمانيا من استثماراتها في تركيا كثيراً خلال 18عاماً الأخيرة، وفضل المستثمرون الألمان تركيا لتكون مركزاً إقليمياً لاستثماراتهم في مجالات كثيرة أهمها صناعة السيارات والطاقة والبتروكيماويات، بقيمة 10.1 مليار دولار خلال الـ18 عاماً الأخيرة وكانت بالمرتبة الخامسة بقائمة أكثر الدول استثماراً في تركيا. وتحتل لوكسمبورغ وإسبانيا وبلجيكا وفرنسا وأذربيجان مكانا ضمن أكثر 10 دول استثماراً في تركيا؛ في قطاعات صناعة السيارات والبنوك والطاقة والتأمين والبتروكيماويات والأغذية. وبلغ حجم الاستثمارات الخليجية في تركيا خلال الـ18 عاماً الأخيرة 11.4 مليار دولار؛ وكانت أعوام 2005 و2006 و2008 أكثر الأعوام التي شهدت استثمارات خليجية في تركيا. وتأتي الإمارات العربية المتحدة الأولى خليجيا في الاستثمارات بتركيا بـ 4.3 مليارات دولار، ثم قطرر2.7 مليار دولار، والسعودية بـ 2 مليار دولار، ثم الكويت بـ1.9 مليار دولار.

صادرات ولاية بورصة التركية من السيّارات تتجاوز 6 مليارات دولار

بلغت قيمة صادرات ولاية بورصة التركية من السيارات، 6 مليارات و79 مليوناً و645 ألف دولار، خلال الأشهر الـ 11الأولى من العام الحالي. وتتربع بورصة مركز صناعة السيارات في تركيا، على قائمة ولايات البلاد الأكثر تصديراً في قطاع السيارات، منذ 10 أعوام. وبحسب بيانات رابطة “أولوداغ” لمصدّري صناعة السيارات، فإن صادرات ولاية بورصة في هذا القطاع، وصلت إلى 142 بلد ومنطقة مختلفة حول العالم، خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني – أكتوبر/ تشرين الأول 2020. وحلّت ولاية “قوجة إيلي” في المركز الثاني ضمن قائمة الولايات التركية الأكثر تصديراً للسيارات، وذلك بعائدات تصدير بلغت 5 مليارات و87 مليوناً و930 ألف دولار، تلتها إسطنبول بـ 4 مليارات و789 مليوناً و801 ألف دولار. وعلى صعيد البلدان المستوردة لسيارات ولاية بورصة، حلّت فرنسا في المركز الأول، بصادرات بلغت قيمتها مليار و168 مليون دولار، تلتها ألمانيا بـ 925 مليون و493 ألف دولار، ثم إيطاليا بـ 768 مليون و874 ألف دولار.

بيع نحو 20 ألف عقار للأجانب في 4 أشهر في تركيا

شهدت مبيعات العقارات للأجانب في تركيا، نموا متواصلا طوال الأشهر الـ4 الأخيرة من العام الجاري، بإجمالي بلغ نحو عشرين ألف عقار. واعتبارا من أغسطس/ آب 2020، شهدت مبيعات العقارات للأجانب نموا متواصلا، إلى أن سجلت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي رقما قياسيا بواقع 4 آلاف و962 عقارا، لتحقق بذلك نموا بنسبة 24.4٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وخلال المدة بين أغسطس ونوفمبر، تم بيع 19 ألفا و382 عقارا للأجانب، مقابل 16 ألفًا و41 عقارا بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل بذلك زيادة بنسبة 2٪. وحافظت إسطنبول على المرتبة الأولى في المبيعات إلى الأجانب بـ 2443 عقارا، في نوفمبر، محققة زيادة بنسبة 30٪ عن 2019. وبلغ إجمالي العقارات المباعة للأجانب في إسطنبول، 16 ألفا و867، خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2020. وجاءت أنطاليا ثانياً بـ6 آلاف و946 عقارا، ثم أنقرة بـ 2437.

تشغيل خط سكك حديد “إسطنبول – طهران – إسلام أباد”

قرر وزراء النقل في منظمة التعاون الاقتصادي، إعادة تشغيل خط القطارات لنقل البضائع بين مدن إسطنبول وطهران وإسلام أباد، مطلع عام 2021. جاء ذلك في الاجتماع العاشر لوزراء النقل منظمة التعاون الاقتصادي. ودعا وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قره إسماعيل أوغلو، خلال الاجتماع، لإزالة كافة العقبات أمام نقل البضائع بين الدول الأعضاء. وتضم منظمة التعاون الاقتصادي: تركيا، أذربيجان أفغانستان أوزبكستان إيران باكستان تركمانستان طاجيكستان قيرغيزيا وكازاخستان.


خامساً: إعرف تركيا

إييل التركية.. “مدينة الأنبياء” والملوك الآشوريين

لا تخلو منطقة في جنوب شرق تركيا من آثار قديمة تصل أعمارها إلى آلاف السنين، ولا يعد ذلك أمرا مستغربا، إذ تقع في منطقة أعلى حضارة ما بين النهرين، أو المعروفة بالرافدين. وولاية ديار بكر التي تعاقبت عليها 33 حضارة ويصل عمرها إلى نحو 8 آلاف عام، تضم في أرجائها آثارا غارقة بالقِدَم، ومنها منطقة “إييل” (Eğil) السياحية، التي تستقطب سنويا مئات الآلاف من الزائرين والسائحين الأتراك والأجانب. وتعد محط أنظار السياح خاصة مع الاعتقاد بأنها تحتضن أضرحة أنبياء، بينهم ذو الكفل واليسع عليهما السلام. تقع إييل، على بعد 52 كم من مركز ديار بكر، وتأتي في مقدمة الأماكن السياحية العقائدية والثقافية، بفضل احتوائها على كثير من المباني الأثرية القديمة، العائدة إلى الحضارات المتعاقبة على المنطقة. هذه المنطقة تشمل قبور الأنبياء، فضلا عن أنها مدينة الصحابة، ففي محيطها يوجد قبور قرابة 500 من الصحابة الذين وفدوا مع الفتح واستقروا فيها، قسم منهم لم يعد واستمروا بحياتهم في ديار بكر، ودفنوا فيها. وتحظى المنطقة بإعجاب كثير من زوارها، لما تمتلكه من أجواء روحانية، فضلا عن إمكانية أداء عدد من الرياضات المائية، والخروج في جولات على متن السفن في البحيرة.

تضم المنطقة بقايا قلعة آشورية قديمة في إحدى التلال الحصينة، إذ تقع إييل في المثلث الذهبي لحضارة الرافدين، مع ولايتي ماردين، وشانلي أورفا. وإضافة لبقايا القلعة، تضم المنطقة ما يعتقد أنها قبور تعود للملوك الآشوريين، جرى دفنهم في المغارات الموجودة في المنطقة، وهي بدورها تستقطب عددا كبيرا من السياح والزائرين الذين يتسلقون التلة لرؤية بقايا القلعة. ويمكن لزائري قبور الأنبياء، الاطلاع على الآثار الآشورية من جهة، والاستمتاع بمنظر مياه السد من جهة ثانية، وقضاء وقت ممتع في المنطقة التي شهدت تنمية كبيرة خلال السنوات الأخيرة. تستقطب إييل، سياحا من مختلف الولايات التركية، كونها تضم أيضا عددا من المواقع السياحية، مثل بحيرة وسد كرالكيزي، وصهاريج السور القديم، ومظلات البحيرة، ومطاعم، ومقاهٍ، وسفن الجولات في البحيرة.


سادساً: شخصية المشهد

عمر خشرم

توفي مراسل قناة الجزيرة القطرية في تركيا الصحفي الفلسطيني عمر خشرم، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا. وقالت الجزيرة، في بيان نعي عبر حسابها على فيسبوك: “توفي صباح اليوم في أحد مستشفيات العاصمة التركية أنقرة، زميلنا الصحفي عمر خشرم (57 عاما) جراء إصابته بفيروس كورونا، رحم الله أخانا الفقيد وغفر له وأسكنه فسيح جناته، كان من أطيب الناس معشرا وأكرمهم نفسا، ما علمنا عليه إلا خيرا”.

ولد عمر خشرم في مدينة أريحا الفلسطينية عام 1962، حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة قاريونس من ليبيا عام 1991، كما كان مذيعاً ومعد برامج عربية في إذاعة صوت تركيا للفترة ما بين عامي 1999 و2004.

وكانت آخر تدوينة نشرها خشرم عبر حسابه على فيسبوك، الثلاثاء الماضي، أعلن فيها عن تواجده في الحجر الصحي للعلاج من الفيروس. ونعت رئاسة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية والمتحدث باسم الرئاسة، والعديد من الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في تركيا، عمر خشرم، مشيدين بسجله الحافل بالتغطيات الإعلامية ومهنيته العالية في تغطية الحروب في العديد من المناطق الجغرافية حول العالم.

وأصيب خشرم إصابة مباشرة بشظية استقرت في إحدى رئتيه أثناء تغطية للثورة السورية في مدينة حلب عام 2012. وتلقى، آنذاك، العلاج في تركيا حتى تعافى من إصابته. ولخشرم؛ تاريخ طويل من العمل الصحفي المتنوع، حيث امتدت مسيرته المهنية أكثر من 40 عاما، وتنوع عمله بين التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة. والتحق بقناة الجزيرة عام 2004، وكان مراسلا لقناة لها في سوريا بالسنوات الأولى للثورة، قبل أن يصبح مراسلا لها في تركيا منذ عام 2014، وشارك في تغطيات ميدانية وحربية عدة في تركيا وسوريا وليبيا وأذربيجان ومناطق أخرى بالعالم.

وعائلة خشرم من أصل فلسطيني من قضاء الخليل، انتقل إلى الدراسة في تركيا في العشرينيات من عمره، وبقي فيها حتى وفاته. وحصد الراحل العديد من الجوائز والتكريم لمسيرته المهنية الحافلة. وكانت آخر تغطية ميدانية في مناطق القتال خلال الحرب التي اندلعت بين أذربيجان وأرمينيا، في سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث تواجد على الأرض، ونشر حينها مقطع فيديو يوثق نجاته خلال الاشتباكات.


سابعاً: مقال المشهد

تركيا مفتوحة للدبلوماسية والمفاوضات.               

خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي

لا يزال النزاع في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط دون حل، لكن تركيا ترحب بالدبلوماسية والمفاوضات لإحراز تقدم في هذا الصدد، حسب وزير الدفاع التركي خلوصي أقار. لا تزال الخلافات المستمرة منذ عقود في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط قائمةً دون حل. وهذا العام، في وقت يتصارع فيه العالم بأسره مع جائحة كورونا، برزت هذه الخلافات مرة أخرى بوصفها مصدراً للتوتر بين تركيا واليونان. مع ذلك فإن باب تركيا إلى الدبلوماسية والحوار لا يزال مفتوحاً كما كان.

إن حل القضايا المعقدة من خلال التعاون والتفاوض على أساس المصالح المتبادلة والإنصاف لطالما كان هدفنا دائماً. لكن من ناحية أخرى، فإن أي محاولة لتحريض الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على تركيا، أو تعيين شروط مسبقة للمحادثات، لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية. وهنا تأتي على وجه الخصوص أنشطتنا البحثية الاستكشافية المدنية في البحر المتوسط التي أصبحت مؤخراً ذريعةً لتوجيه الاتهامات إلى تركيا بـ”العدوانية وزيادة التوتر”. لكن واقع الأمر أن لدينا وجهة نظر مختلفة تماماً فيما يتعلق بهذه الأحداث.

بادئ ذي بدء، تقوم سفينة “أوروتش رئيس” للأبحاث السيزمية (الموجات الزلزالية) بإجراء مسوحات استكشافية في الجرف القاري الذي سبق أن سجلت تركيا منذ البداية تبعيته لها لدى الأمم المتحدة في عام 2004. ثم انتظرت تركيا بصبرٍ لمدة 16 عاماً، على أمل التوصل إلى اتفاق مع اليونان، قبل بدء المسوحات العلمية الاستكشافية في المنطقة. وفي المقابل، كنا نواجه مراراً إجراءات أحادية الجانب من جانب قبرص الرومية واليونان خلال تلك الفترة، وشمل ذلك إصدار ما يسمى بتصاريح التنقيب عن الغاز للإدارة القبرصية الرومية وأنشطة المسح الزلزالي والحفر على الرغم من احتجاجاتنا على ذلك. هذا الصيف، كانت هناك مرة أخرى فرصة سانحة عبر النافذة الدبلوماسية، لكنها أُغلقت أيضاً مرة أخرى بسبب الإجراءات اليونانية. وعلى وجه التحديد، وقفت تركيا الأنشطة الاستكشافية لسفينة “أوروتش رئيس” مرتين منذ يوليو/تموز 2020 لمنح الدبلوماسية فرصة. ففي البداية كان المقرر في الأصل إرسالَ سفينة “أوروتش رئيس” إلى منطقة المسح الزلزالي الأولى من 21 يوليو/تموز إلى 2 أغسطس/آب 2020، ومع ذلك، بناءً على طلب المسؤولين الألمان والاتحاد الأوروبي، أُجّل المسح الاستكشافي المخطط وتوصلت تركيا واليونان إلى اتفاق مبدئي لاستئناف المحادثات الاستكشافية وفتح قنوات أخرى للحوار.

غير أنه قبل ساعات فقط من إعلان البيان المشترك بشأن المحادثات الاستكشافية، وقّعت اليونان ما يسمى باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر في 6 أغسطس/آب 2020، منتهكةً بذلك حدود الجرف القاري التركي والليبي. بعد هذا التطور المخيب للآمال، استأنفت سفينة “أوروتش رئيس” المسح الاستكشافي الذي كان مخططاً له، ومن ثم فقد كانت هذه فرصة ضائعة.

جاءت الفرصة الثانية الضائعة بعد عودة “أوروتش رئيس” إلى أنطاليا في 12 سبتمبر/أيلول 2020، لإجراء عمليات صيانتها الروتينية. وقدّم هذا فرصة ثانية للدبلوماسية لتعمل عملها، وكان من الممكن ترويج ذلك واستغلاله على أوسع نطاق ممكن، لكن اليونان للأسف ردّت بدلاً من ذلك بسلسلةٍ من الاستفزازات. على سبيل المثال لا الحصر: نشرت اليونان وحدات من القوات البحرية في جزيرة كاستيلوريزو “ميس” التي يُفترض أنها منزوعة السلاح، وأجرت تدريبات عسكرية في جزيرة خيوس منتهكة بذلك نزع السلاح فيها أيضاً، وأقدمت على إجراء مناورات تضمنت إطلاق النار في جزيرة ليمنوس وحولها، وهو ما يشكّل، مرة أخرى، انتهاكاً لوضعها المتعلق بنزع السلاح، كما أجرت مناورات جوية حول الجزر منزوعة السلاح، في خيوس وكوس ورودس، علاوة على تدريبين عسكريين منفصلين أجرتهما في منطقة شرق البحر المتوسط، وليس نهايةً بإصدارها تحذيرات ملاحية تستغرق فترة زمنية طويلة ومساحة كبيرة من المجال الجوي الدولي في بحر إيجة المشترك.

وقائمة الاستفزازات تطول وتطول، لذلك فإن ما فعلته تركيا ليس إلا رداً على الإجراءات اليونانية والتصريحات والقرارات غير المخول إليها بها من جانب الاتحاد الأوروبي. واسمحوا لي هنا أن أطرح سؤالاً بسيطاً: هل من الواقعي أو العادل أو المقبول أن تكون جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 10 كيلومترات مربعة ذريعةً للمطالبة بنحو 40 ألف كيلومتر مربع من الجرف القاري؟ وفي هذا السياق، على المرء أيضاً أن يضع في اعتباره هذه الحقيقة: الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كلاهما سبق أن صرّح في مناسبات منفصلة بأن الخريطة التي تنشرها اليونان لدعم مزاعمها ليس لها أي قيمة قانونية. وقد كنا نفضل أن تستغل اليونان الفرصة التي كانت متاحةً بعد قمة الاتحاد الأوروبي السابقة. وفي هذا الصدد ينبغي للمرء الالتفات على نحو خاص إلى واقع أن الاتحاد الأوروبي ليس سلطة مختصة يحقّ لها إصدار بيانات ملزمة في ما يتعلق بالنزاعات الدولية حول ترسيم الحدود البحرية. ومع كل ذلك، لا يزال باب تركيا مفتوحاً أمام حوار ثنائي هادف مع اليونان. وكنا قد شهدنا هذا الصيف أيضاً حادثة أخرى، عندما حاولت فرقاطة يونانية أن تصطدم بقوة مع سفينة “أوروتش رئيس”. ومع ذلك، فقد تعاملت سفننا البحرية المرافقة مع هذه المناورات الخطيرة بطريقة احترافية. على أي حال، لم يكن يجدر بالوضع أن يصل إلى أن نجد أنفسنا مضطرين إلى حماية سفينة استكشافية مدنية. والأكيد أنه لا حماية لسفننا الاستكشافية في البحر الأسود على سبيل المثال.

ومما لا شك فيه أننا لا نريد وقوع عارض طارئ أو حادثة في عرض البحر، ناهيك بمواجهة أو شيء من هذا القبيل.

لهذا السبب بالتحديد، رحّبنا على الفور بآلية حل النزاع التي اقترحها حلف الناتو وانخرطنا فيها بفاعلية لتجنب وقوع أحداث كهذه. ومع ذلك، فقد توقفت اليونان مع الأسف عن حضور هذه الاجتماعات في مقر الناتو دون إبداء أي أسباب. بالإضافة إلى ذلك، عقدنا بنجاح ثلاثة اجتماعات خلال العام ونصف العام الماضيين مع اليونان بشأن تدابير بناء الثقة العسكرية. وما زلنا ننتظر رداً من زملائنا اليونانيين على دعوتنا لعقد الاجتماع المقبل في أنقرة.

الأفعال أعلى صوتاً وأشد أثراً من الكلمات، وإذا كانت اليونان صادقة حقاً بشأن مساعي التوصل إلى حلول، فإننا نود أن نرى الجانب اليوناني في مساري المحادثات كليهما. علاوة على كل ذلك، وبالإضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بوضع الجزر منزوعة السلاح بموجب اتفاقات قانونية دولية، فإن اليونان لديها إصرار على دعاوى فيما يتعلق بالمجال الدولي لم يسبق لها مثيل في العالم. فعلى الرغم من أن اليونان لديها مياه إقليمية تبلغ 6 أميال بحرية، فإنها تطالب بنحو 10 أميال بحرية من المجال الجوي التابع لها. وهذا يتعارض مع القانون الدولي، وهو ذريعة تستند إليها دائماً لتوجيه اتهامات بما تسميه “انتهاكات للمجال الجوي”. والأمر لا يتعلق هنا بتركيا فقط، فإن دولاً أخرى أشارت أيضاً إلى عدم اعترافها بتناقضات على هذه الشاكلة. كما أن البلدين، ورغم كونهما جارين في بحر إيجة، فإن الواقع أنه لا توجد حتى الآن اتفاقية لترسيم الحدود الملاحية بين تركيا واليونان هناك أيضاً. ويزيد على ذلك أن أبعاد إقليم معلومات الطيران وغيرها من القضايا ذات الصلة هي مسائل ذات طبيعة فنية، ولا تتعلق بالسيادة، ومن ثم إذا تعاملنا معها وناقشناها على هذا النحو، فسيُمكن الوصول إلى حلول مُرضِية. وأنا، وإن كنت أوكّد أن تركيا ليس لديها نية لانتهاك حقوق أي دولة أو حدودها المشروعة، فإن ذلك لا يعني بطبيعة الحال أن تركيا لن تقف بحزم ضد أي محاولة للإضرار بحقوقها ومصالحها، وحقوق القبارصة الأتراك. وكما قلنا ونقول دائماً، نحن مستعدون للانخراط في حوار جاد مع اليونان دون شروط مسبقة.

ومن جانبها، أبدت تركيا مراراً وتكراراً حسنَ نيتها بطرحها وتجاوبها مع المبادرات الدبلوماسية. وخطوات مثل المحادثات الدبلوماسية والدعوة إلى حوار بشأن المشاركة العادلة في العائدات في جزيرة قبرص وأفكار مثل عقد مؤتمر إقليمي للاتفاق على تقاسم للموارد الهيدروكربونية في البحر الأبيض المتوسط، كلُّها مقترحات ملموسة قدَّمناها. على كل حالٍ، فإن نهجنا العام دائماً هو اتخاذ مواقف بنَّاءة حيال أي مشكلات في بحر إيجة والبحر المتوسط لإيجاد سبلٍ مفيدة للطرفين للتقدم والمضي قدماً.

وختاماً، اسمحوا لي أن أوكد مرة أخرى أننا، في تركيا، نؤيد بشدة حل جميع هذه الخلافات العالقة مع جارتنا اليونان من خلال القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل والحوار والمفاوضات. وإذا كانت الإرادة، فحتماً تكون الوسيلة!.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.