المرصد التركي – 15 سبتمبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر سبتمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص التوترات التركية اليونانية في شرق المتوسط وبحر إيجه والمناورات التي تقوم بها تركيا وسط استمرار عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في مياهه الإقليمية، بجانب المناورات التدريبية المشتركة لليونان مع دول أخرى في البحر المتوسط وسط رفض تركيا لها. في الأثناء توجيه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تحذيراً لليونان ألا تنجر وراء الرئيس الفرنسي ماكرون ومغامراته السياسية ضد تركيا.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد ماذا يقول قانون البحار حول التوترات تركيا واليونان في شرق المتوسط؟ بينما يتناول حدث الأسبوع؛ المناورات التركية في مياه شرق المتوسط.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ الوضع الاقتصادي والتجاري لتركيا عبر تصريح للرئيس رجب طيب أردوغان بأن اقتصاد بلاده يتقدم موجهاً انتقاده لوكالة موديز للتصنيف الائتماني على تقريرها وتخفيض تصنيف اقتصاد تركيا إلى نظرة سلبية مستقرة، مع تأكيد وزير الطاقة على أن تركيا على وشك العثور على اكتشافات كبيرة في الغاز في مياهها الإقليمية ضمن عمليات التنقيب عن الطاقة. هذا بالإضافة إلى وصول تركيا للمرتبة الثامنة عالمياً في صادرات الأثاث لعام 2019.وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن اللغة العربية في قلب الدولة العثمانية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي نور الدين نباتي. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: لماذا يذهب الفرنسيون إلى تأجيج صراع بين اليونان وتركيا يمكن حله سياسيًا؟ للكاتب أسامة محمود آغي.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يحذّر ماكرون: ستواجه مشاكل شخصية معي مستقبلاً

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من المزيد من المشاكل التي سيواجهها معه شخصيا، داعيا من جهة أخرى اليونان إلى عدم سلك طرق خاطئة. وقال أردوغان: سيد ماكرون سيكون لديك المزيد من المشاكل معي شخصيا. وأضاف مخاطبا نظيره الفرنسي: لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها. وتابع أردوغان: تاريخ إفريقيا هو تاريخ فرنسا، من قتل مليون إنسان في الجزائر هو أنتم، ومن قتل 800 ألف في رواندا هو أنتم، لا يمكنكم أن تعطونا درسا في الإنسانية، عليك أن تعلم هذا أولا، أنا شخصيا أخبرته بهذا، قلت له انظر، ليس لديك معلومات تاريخية. عليك أن تتعلم هذه الأمور أولا. وأوضح أن تركيا لم تسفك قطرة دم واحدة في إفريقيا، وكانت تبحث دائما عن أفضل السبل لدعم الفقراء ومساعدتهم. ولفت الرئيس التركي إلى أن فرنسا تحاول من خلال قوى الوصاية التابعة لها، دخول ليبيا من أجل السيطرة على النفط.

وزير الدفاع: على اليونان ألا تنجر وراء ماكرون

دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليونان إلى عدم الانجرار وراء مبادرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يسعى للتغطية على إفلاسه السياسي. وتطرق أكار إلى تصريحات ماكرون التي دعا فيها الدول الأوروبية لأن تكون أكثر حزما تجاه حكومة أردوغان. وأشار أكار إلى أن اليونان سلحت 18 جزيرة بشكل مخالف للاتفاقيات وهذا يصعد التوتر ويقوض الحوار. وأعرب أكار عن انزعاجه من زيارة رئيسة اليونان كاترينا ساكيلاروبولو، إلى جزيرة ميس التي تبعد عن تركيا 2 كلم فقط، وأشار إلى أن 4 مناورات متعددة الجنسيات جرت في المنطقة بمشاركة قوات برية وجوية وبحرية خلال الـ 15 يومًا الأخيرة. وقال إن تركيا لديها على البحرين المتوسط وإيجه، شريط ساحلي طوله 1870 كلم، وأوضح أن 70٪ من معلومات السفن في المتوسط يتم تقديمها للناتو من قبل تركيا، و20٪ من التجارة العالمية و70٪ من الطاقة المتجهة إلى أوروبا تمر من المتوسط.

الأمم المتحدة: نأمل بشدة تسوية خلاف تركيا واليونان دبلوماسيا

أعربت الأمم المتحدة عن أملها الشديد في أن يتم تسوية الخلافات التركية اليونانية عبر القنوات الدبلوماسية. وأوضح دوجاريك، أن الأمم المتحدة على اتصال بأطراف عديدة، ونأمل بشدة أن يتم تسوية الخلافات التركية اليونانية، عبر القنوات الدبلوماسية. وأضاف: لاحظنا أن هناك اتصالات مباشرة بين ممثلين أتراك ويونانيين، تحت رعاية الناتو ونأمل أن تستمر هذه المحادثات في أجواء إيجابية. وتشهد منطقة شرق المتوسط توترا، إثر مواصلة اليونان والجانب الرومي من جزيرة قبرص وبعض بلدان المنطقة، اتخاذ خطوات أحادية بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.

إيطاليا: على أوروبا النظر إلى علاقاتها مع تركيا استراتيجيا

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

قال وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر إلى علاقاته مع تركيا من منظوراستراتيجي. وأضاف: أعتقد أن الوقت قد حان ليتعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع تركيا، في التجارة، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب. وتابع: أعتقد أنه يجب أن يكون للاتحاد موقف استراتيجي فيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، واعتبر أنه لا ينبغي حصر مسألة شرق المتوسط في قضايا مثل الغاز الطبيعي أو النفط، يجب العمل على إيجاد حل مشترك. وأردف: يجب أن نكون حذرين للغاية فيما نفعله ونقوله حتى لا نزيد الوضع سوءا، أي موقف عدواني لن يكون لمصلحة أحد. وأضاف: ما يحدث في منطقة البحر المتوسط ليس مهما لأمنها فقط، بل لأمن واستقرار أوروبا كاملة. وبخصوص العمل المشترك مع خفر السواحل التركي، قال الوزير تمكنا من منع وصول 300 ألف طالب لجوء إلى مالطا بفضل التعاون الأمني مع تركيا.

اختلال معاهدة لوزان يحتم على تركيا التدخل دبلوماسيًّا أو عسكريًّا

قال الجنرال التركي المتقاعد، علي دنيز كوتلوك، أنّ على تركيا التدخل إما دبلوماسيًّا أو عسكريًّا لإعادة ترتيب أوراق معاهدة لوزان التي تعاني اليوم من اختلالات. واعتبر كوتلوك أنّ تركيا حينما وقعت على تلك المعاهدة وغضت طرفها عن الجزر المتنازع عليها والتي أحيلت للسيادة اليونانية، إنما كان ذلك ينبع من اعتقاد تركيا أنّ تلك الجزر ستبقى على وضعية منزوعة السلاح، إلا أنّ اليونان قامت بخرق ذلك الآن. حيث أن المعاهدة لم تتحدث عن المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري ولا المجال الجوي، وتركيا غضت طرفها عن الجزر كونها دخلت تحت وضعية منزوعة السلاح، كما أنها لم تكن في وضع يسمح لها استعادة تلك الجزر، فضلًا عن أنّ اليونان قامت مع مرور الوقت بفرض أمر واقع بنفسها خارج عن سياق المعاهدة، ولذلك على تركيا الآن أن تقوم باستعادة ضوابط معاهدة لوزان وأن تفاوض اليونان من خلال المعاهدة ذاتها.

أقطاي: لابد من التواصل بين مصر وتركيا بغض النظر عن الخلافات

أكد ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية، ضرورة أن يكون هناك تواصل بين مصر وتركيا بخصوص الملف الليبي، بغض النظر عن أي خلافات سياسية قائمة بين الرئيس أردوغان والسيسي، فالحكومتان والشعبان يجب أن يتقاربا. وحول الرؤية التركية لليبيا، قال: موقفنا وتواجدنا في ليبيا ليس إلا لإقامة الإصلاح والسلام، وترك ليبيا لليبيين، ونأمل أن تتبنى مصر هذا النهج. وأشار إلى أنه “لو اتفقنا على هذا الأمر، فستكون كل مصالح المصريين مصونة، بينما يجب على المُحتلين الذين يريدون احتلال ليبيا أن ينسحبوا منها، هناك مَن يُحرّض الجيش المصري على محاربة الجيش التركي، ونعلم أن دولة الإمارات وربما فرنسا، يريدان أن يقوم الجيش المصري بمحاربة تركيا.

تركيا تخطط لتزويد طائرات “الدرون” بـ”قنبلة صغيرة القطر”

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

أعلن رئيس الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية التركية، إسماعيل دمير، تخطيطهم لدمج “القنبلة صغيرةالقطر” الخارقة للتحصينات، بطائرات بدون طيار التركية، بعد الاختبارات التي تجري حاليا لتزويد المقاتلات إف-16 بها. وأشار دمير أنّ القنبلة صغيرة القطر، من تطوير مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية وشركة أسيلسان للصناعات الدفاعية. ولفت إلى أنهم طوروا، رفّ تعليق خاص لطائرات إف-16 بإمكانه حمل 4 قنابل على كل جناح للمقاتلة. ولفت إلى القنابل صغيرة القطر، تزن 145 كيلو غراما، وستكون على نوعين، خارقة وانشطارية. والقنبلة صغيرة القطر التركية، هي قنابل موجه ويصل المدى الأقصى لها بعد إطلاقها من الطائرة إلى 165 كلم. وقادرة على خرق خرسانة بسمك 1 متر. والقنبلة صغيرة القطر توفر القدرة للطائرات على حمل عدد كبير من القنابل وتدمير المخازن والتحصينات ومرابض المدفعية ومنظومات الدفاع الجوي.


ثانياً: قضية الأسبوع

ماذا يقول قانون البحار حول التوترات تركيا واليونان في شرق المتوسط؟

تعد الحدود البحرية من أكثر الملفات تعقيدا في العلاقات بين دول شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما بين تركيا واليونان اللتين يتصاعد التوتر بينهما، وفي ظل دخول العديد من الأطراف في هذا الصراع. ومن أجل فهم الصراع البحري الدائر بين الدولتين؛ نورد أدناه نقلاً عن مجلة ذي إيكونوميست البريطانية، رسماً توضيحياً ضمن تقرير لها بعنوان “الخلاف بين تركيا واليونان يذكي التوتر في شرق البحر المتوسط”. ومن أجل فهم أحسن للخريطة من الضروري تعريف بعض المصطلحات الأساسية:

المنطقة الاقتصادية الخالصة: تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 200 ميل بحري (370 كيلومترا) بحسب قانون البحار 1982، وهو اتفاقية دولية، حيث بإمكان الدول الملاصقة لها ممارسة بعض الاختصاصات، لكن من دون التأثير على الوضع القانوني لتلك المنطقة، على اعتبار أن المنطقة الاقتصادية الخالصة لا تخضع لسيادة الدولة الساحلية. وبإمكان الدولة المشاطئة إقامة جزر صناعية ومنشآت، إلى جانب الاستفادة من خيرات تلك المياه، لكن بشرط أن تعلن عن مشاريعها للدول الأخرى، وتسمح لها بممارسة حق الاستغلال في الصيد والبحث العلمي وحفظ الموارد الحية.

الجرف القاري: هو الامتداد الطبيعي لليابسة داخل البحار والمحيطات، وهو بالنسبة لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء البحر الإقليمي. وللدولة الساحلية حقوق سيادية على جرفها القاري وتستفيد من موارده الطبيعية غير الحية كالنفط والغاز والمعادن. وتقول المادة 76 من قانون البحار لعام 1982: “يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء مياهها الإقليمية في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة”. وإذا كانت الحافة القارية للدولة الساحلية تمتد إلى أبعد من 200 ميل بحري، تحدد المعاهدة مسافة الجرف القاري في هذه الحالة في 350 ميلا (648 كيلومترا).

المياه الإقليمية: حسمتها اتفاقية جامايكا لعام 1982 بتوضيح جاء فيه أن “لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا (22 كيلومترا) بدءا من خطوط الأساس المقررة وفقا لأحكام هذه الاتفاقية”. إذ إن من حق كل دولة ممارسة سيادتها على مجالها الإقليمي البحري، ابتداء من الأعمال الشرطية، وتحديد المراسم البحرية التي يجب على السفن البحرية اتباعها، وتنظيم الملاحة والتجارة داخلها. وتمتد السيادة إلى قاع البحر، حيث بإمكان الدولة الاستفادة مما يضمه قاع البحر واستغلاله. ونصت اتفاقية 1982 على أن سيادة الدولة تمتد إلى “النطاق الجوي الذي يعلو البحر الإقليمي وكذا قاع هذا البحر وما تحته من طبقات”.


ثالثاً: حدث الأسبوع

المناورات التركية في مياه شرق المتوسط

أعلنت وزارة الدفاع التركية تنفيذ مهام الهجوم الجوي ضمن مناورات “عاصفة المتوسط 2020” مع جمهورية شمال قبرص التركية، حيث تم إجراء مهام الهجوم الجوي والدعم الجوي القريب بمشاركة مقاتلات تركية من طراز إف-16. وانطلقت المناورات في 6 أيلول/سبتمبر الجاري بهدف تطوير التدريب المتبادل والتعاون والعمل معا، بين قوات البلدين، وتشارك فيها قوات جوية وبرية وبحرية تركية. كما تشمل المناورات إجراء تدريبات بشكل مشترك وفعلي على هجمات جوية وعمليات بحث وإنقاذ قتالية وغيرها. وتأتي المناورات في وقت تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط، توترا إثر مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب الرومي من جزيرة قبرص وبعض دول المنطقة ومن خارج المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية. كما تتجاهل أثينا التعامل بإيجابية مع عرض أنقرة للتفاوض حول المسائل المتعلقة بشرق المتوسط وبحر إيجة، وإيجاد حلول عادلة للمشاكل. فيما يجدد الجانب التركي موقفه الحازم حيال اتخاذ التدابير اللازمة ضد الخطوات أحادية الجانب.

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

مناورات البحرية التركية في البحر المتوسط، تأتي بعد أيام من توقيع مصر واليونان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما، وتجري التدريبات وفق مبدأ “NAVTEX”، وهي عبارة عن تبادل الاتصالات بين القوات التركية على التردد المتوسط، وتشمل معلومات السلامة. وتشمل المناورات التركية، إجراء رمايات بالذخيرة الحية بمشاركة سفن وفرقاطات وغواصات حربية وقوات مختلفة من سلاح الجو. وتأتي هذه التدريبات في وقت تواصل فيه البحرية التركية نشاطاتها في بحر إيجه الفاصل مع اليونان، إضافة لمراقبة المروحيات والغواصات سفن التنقيب التركية وحمايتها. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد صرح بأن اليونان ليس لها حدود مع ليبيا ولا مع مصر، ولا يحقّ لها توقيع اتفاقيات مشتركة بالخصوص، مشدداً على أن بلاده ستطبق بحزم اتفاقياتها مع ليبيا، والتي تمر من خلالها بعض المناطق التي يشملها الاتفاق اليوناني المصري. كما شدد وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، على أن اتفاقية ترسيم مناطق الصلاحية البحرية بين مصر واليونان تنتهك الجرف القاري لتركيا وليبيا وحقوقهما.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الثلاثاء، انطلاق الاجتماع الفني بين الوفدين العسكريين التركي واليوناني في مقر الناتو لبحث سبل فض النزاع، في مقر حلف شمال الأطلسي بالعاصمة البلجيكية بروكسل. وسبق أن اتفق الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على انطلاق محادثات فنية بين أنقرة وأثينا لتأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات شرقي المتوسط. وعقد الاجتماع الأول بين وفدي البلدين في 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، بمقر الناتو.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

ردا على وكالة موديز: أردوغان: اقتصادنا يحقق قفزات وتصنيفكم لا قيمة له

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن اقتصاد بلاده يحقق قفزات نحو الأعلى، في الوقت الذي تخفض فيه وكالة “موديز” التصنيف الائتماني لها. وقال أردوغان مخاطبا وكالات التصنيف الائتماني: “افعلوا ما تريدون، تصنيفكم لا قيمة له، الحقيقة واضحة، والحقائق التي بين أيدينا مختلفة كثيرا”. تجدر الإشارة إلى أن وكالة “موديز” الدولية خفضت السبت، التصنيف الائتماني لتركيا من “بي1” إلى “بي2″، مع نظرة مستقبلية “سلبية”. وأشارت الوكالة في بيانها إلى وجود 3 عوامل رئيسية تلعب دورا في خفض التصنيف الائتماني لأي دولة، وهي المخاطر السياسية وميزان المدفوعات، والمخزون المالي، والملف الائتماني.

وزير الطاقة: نقترب من إعلان بشائر جديدة عن اكتشافات الغاز

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، إن الأيام التي ستعلن فيها بلاده بشائر جديدة من البحر الأسود، وشرق المتوسط، حول اكتشافات الغاز، باتت قريبة. جاء ذلك في كلمة له، خلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى 739 لوفاة أرطغرل غازي بن سليمان شاه، بقضاء سوغوت، في ولاية بيلاجيك. وفيما يخص التوتر شرقي المتوسط، أوضح دونماز أن دولا لا تمتلك أدنى حقوق في المنطقة تتصرف بشكل بعيد عن المسؤولية، بهدف تحقيق آمالها في تبوء مركز الزعامة بالاتحاد الأوروبي. وأضاف “في حال استمرت تلك الدول بتصرفاتها غير المسؤولة، ستتحمل عواقب ذلك، لا يجب على أحد اللعب بالنار شرق المتوسط”.

تركيا تقفز 6 مراتب في صادرات الأثاث والثامنة عالميا

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

ارتقت تركيا ست مراتب في صادرات الأثاث المنزلي، لتحتل المرتبة الثامنة عالميا في 2019، بعد أن كانت في المرتبة 14 عام 2018. حسب تقرير مركز الدراسات الصناعية الإيطالي. وأوضح التقرير بعنوان “آفاق الأثاث العالمي 2020-2021″، أن قيمة صادرات تركيا من الأثاث المنزلي بلغت 2.9 مليار دولار عام 2019. وأضاف أن تركيا تفوقت على إسبانيا والدنمارك وفرنسا والمكسيك ورومانيا وماليزيا وهولندا. وبحسب التقرير، سجلت الصين عام 2019، أعلى صادرات أثاث في العالم، بقيمة 53.9 مليار دولار، تليها بولندا بـ 11.5 مليار دولار، وألمانيا بـ11.4 مليار دولار، وفيتنام بـ10.9 مليار دولار. وحلت إيطاليا خامسة بـ 10.8 مليار دولار، تبعتها الولايات المتحدة الأمريكية بـ3.7 مليار دولار ثم كندا في المركز السابع بـ3.7 مليار دولار. وتجاوزت قيمة صادرات تركيا من الأثاث المنزلي منذ بداية عام 2014 إلى نهاية 2018، 14.2 مليار دولار أمريكي.

السنغال ترغب برفع حجم التجارة مع تركيا إلى 400 مليون دولار

أكد وزير الخارجية السنغالي، أمادو با، رغبة بلاده في رفع حجم التجارة مع تركيا، إلى 400 مليون دولار. وفي حديثه لوسائل الإعلام، عقب اللقاء الذي جمعه مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، في العاصمة داكار، أشار با إلى أنّ البلدين يتشاركون وجهات النظر نفسها، حول العديد من القضايا، وأنّ العلاقات الاقتصادية بين البلدين تستند على مبدأ الربح المتبادل لكلا الطرفين. وأوضح أنّ البلدين حققا تقدماً في مجالات التعليم والتعليم الحرفي، ومشاريع البنية التحتية، بفضل الرؤية المشتركة للرئيسين التركي والسنغالي. وأشار إلى أنّ حجم التجارة بين البلدين ارتفع من 15 مليون دولار عام 2008 إلى 250 مليون دولار عام 2019، قائلاً: نرغب برفع حجم التجارة مع تركيا إلى 400 مليون دولار.


سادساً: شخصية المشهد

نور الدين نباتي

ولد نور الدين نباتي نائب وزير الخزانة والمالية في 1 يناير 1964 في شانلي أورفا، خريج كلية العلوم السياسية من جامعة اسطنبول، درّس العلوم السياسية والحياة السياسية التركية وعلم الاجتماع السياسي في جامعات مختلفة في تركيا. كان رجل أعمال يعمل في مجال المنسوجات، وشغل عضوا في مجلس إدارة جمعية الموصياد، ومجلس غرفة تجارة إسطنبول، كما أنه عضو في المجلس الاستشاري الأعلى للموصياد. وعضو مؤسسة خريجي كلية العلوم السياسية بجامعة إسطنبول، وجمعية نشر العلوم، وأنصار وTügva، وÖnder، وUtesav، والعديد من المؤسسات والجمعيات الأخرى، بالإضافة إلى عضويته في رابطة برلمانيون لأجل القدس ورئيس فرع تركيا.

تم انتخابه عضواً في لجنة صنع القرار في المؤتمر العادي الرابع لحزب العدالة والتنمية. شغل منصب رئيس الشؤون المالية والإدارية لحزب العدالة والتنمية ونائب رئيس مجلس الإدارة، وانتخب نائبا عن اسطنبول في الدورة الرابعة والعشرين، ونائباً عن ولاية شانلي أورفا في الدورة الخامسة والعشرين، ونائباً عن اسطنبول في الدورة السادسة والعشرين، ويشغل منصب نائب وزير الخزانة والمالية، يتحدث الإنجليزية بطلاقة.


سادساً: اعرف تركيا

اللغة العربية في قلب الدولة العثمانية    

إحسان الفقيه – نقلاً عن وكالة الأناضول للأنباء

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

لما كانت اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، فقد أصبحت هي لغة الحضارة الإسلامية، ومن ثَمّ حظيت باهتمام كبير من قبل العثمانيين رغم أنها ليست لغتهم الأصلية. لقد كان تأثر الدولة العثمانية باللغة العربية واضحا، ليس في المصطلحات الخاصة بالدين من عقائد وعبادات ومعاملات فحسب، وإنما تعدى هذا التأثر إلى كثير من المصطلحات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. في الدراسة التي كُلّف بها الدكتور سهيل صابان من قِبل جامعة الإمام محمد بن سعود بعنوان “معجم الألفاظ العربية في اللغة التركية”، ذكر المؤلف عددا لا حصر له من الألفاظ المشتركة بين اللغتين: العربية والتركية. ورغم استبعاد المؤلف، للألفاظ العربية في اللغة العثمانية القديمة، إلا أنه أشار لكثرتها، وقال للتدليل على أثر اللغة العربية في التاريخ العثماني: “لا أقل دلالة على ذلك من اختيار الحروف العربية أداة للتعبير الكتابي بعد إسلام الشعب التركي واستمراره على ذلك طيلة العهد العثماني”.

بدأ اهتمام العثمانيين باللغة العربية منذ عهد المؤسس الأول عثمان بن أرطغرل، وقد أثْرَت تربيته على القرآن الكريم اهتمامه باللغة العربية، وبدأت الترجمة الحقيقية لاهتمام العثمانيين بالعربية في عهد أورخان بن عثمان، والذي أخرج التعليم من حيز المسجد إلى المدرسة. وأنشأ أورخان مدرسة إزمير، وفيها تم إقرار التدريس لعدد كبير من كتب التراث بالعربية، إضافة لكتب تدريس النحو والصرف، كألفية ابن مالك، والعوامل للجرجاني، وقطر الندى لابن هشام، وأساس التصريف للفناري، ومرح الأرواح لأحمد بن علي بن مسعود، وغيرها من كتب اللغة العربية.

احتلت الأسماء العثمانية مكانة كبيرة مشهود لها في مجالات الثقافة الإسلامية المكتوبة باللغة العربية، ومن أبرز هؤلاء العثمانيين الذين بلغت شهرتهم الآفاق “كاتب جلبي”، الذي اشتهر باسم “حاجي خليفة”، صاحب الكتاب الشهير “كشف الظنون”، والذي يعد من الكتب الببليوغرافية ذات المكانة في الدراسات الإسلامية والعربية.

يقول المؤرخ محمد حرب عن هذا الكتاب: اجتمع فيه من أسماء الكتب 14500 كتاب ومن المؤلفين 9500 مؤلف، وتناول فيه نحوا من 300 فن أو علم، وحوى عيون المصادر في الفكر الإسلامي مما صنفه أصحابه باللغة العربية.

ومما يدل على عظم أثر اللغة العربية لدى الكُتاب العثمانيين، كتاب “الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية”، والكتاب رغم شهرته، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن مؤلفه عربي. لكن الحقيقة صاحب الكتاب هو عصام الدين طاشكبري زاده (1495- 1561م)، المؤرخ ذو الأصول التركية، وألف الكتاب باللغة العربية، وتُرجم في عهده والعهود التي تلته إلى اللغة التركية. ويقول محقق الكتاب الدكتور أحمد صبحي فرات عن محتواه: “وهذا ما يظهر لنا قوة نمو وتطور العلوم الإسلامية باللغة العربية على الساحة العثمانية من القرن الثالث عشر الميلادي إلى القرن التاسع عشر الميلادي”. في عصر السلطان سليم الأول كان للعثمانيين اهتمامات قوية باللغة العربية، ومن دلائلها شخصية موسوعية عُرفت ببذل الجهود الضخمة في مجال اللغة العربية رغم أنه من الأتراك، وهو ابن كمال باشا، حتى أن الدكتور ناصر سعد الرشيد المدير السابق لمركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة الملك عبد العزيز، صنف دراسة عن جهود ابن كمال اللغوية.

كما ذكر الدكتور حرب أن هناك علامة بارزة على اهتمام العثمانيين باللغة العربية، وهي أن كل أمير وسلطان عثماني كان يجيد اللغة العربية، تعلم ودرس بها، واتخذها وسيلة لتعلم الدراسات الإسلامية المنصوص عليها في نظام تربية الأمراء في القصر العثماني. ومع أن السلاجقة أتراك، إلا أنهم اتخذوا من الفارسية لغة رسمية لدولتهم، بينما العثمانيون لم يستخدموا اللغة التركية رسميا إلا في الدوائر الإدارية والأوساط الحكومية، في حين لم يدرسوها للشعوب العربية ولم يجبروهم عليها. فاللغة التي كانت سائدة لدى العثمانيين والمسيطرة في المدارس والجامعات هي العربية، ولم تتنح اللغة العربية عن مكانتها الأولى في التعليم التركي إلا في الربع الأول من القرن العشرين.

ومن المدارس التي اشتهرت في العهد العثماني التي اعتمدت اللغة العربية كأساس لغوي، مدرسة إعداد الأمراء، ومدرسة أندرون، وهي مدرسة في القصر السلطاني لإعداد موظفين من الدرجة الأولى الذين يتم استخدامهم في القصر والجيش والحكومة، إضافة إلى المدارس العسكرية ومدارس الفنون العسكرية. وفي كتابه “الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات”، يقدر المؤرخ والمفكر المصري أيمن فؤاد سيد عدد المخطوطات العربية في المكتبات التركية بحوالي 300 ألف مخطوط، وفي المكتبة السليمانية وحدها ما يقدر بحوالي 200 ألف مخطوط عربي، محاطة بعناية فائقة.

وفي الأرشيف العثماني العديد من الوقفيات المكتوبة باللغة العربية، مثل وقفية السلطان مراد الثاني لإنشاء دار الحديث بأدرنة، وتحمل وثيقتها رقم 7081 في أرشيف طوب قابي، ووقفية الشيخ المولى فناري الخاصة بمدرسته في القدس، بأرشيف رئاسة الوزراء في إسطنبول قسم الوقفيات، رقم (162/6). ومما له دلالته في اهتمام العثمانيين باللغة العربية، أن أسماء سلاطينهم كانت معظمها عربية، وأختامهم كانت باللغة العربية، وحتى أسماء السفن العثمانية كانت تحمل أسماء عربية مثل محمودية ومجيدية وسليمية، ونسبة المفردات العربية في اللسان العثماني تربو على 40% من مجموع مفردات اللغة التركية.

إن هذه النبذة المختصرة عن اهتمام العثمانيين باللغة العربية، تقودنا إلى حقيقة أنهم لم ينغلقوا في دائرة القومية التركية، وأنهم نظروا لأنفسهم على أنهم حملة الإسلام وقادة العالم الإسلامي، وأن فكرتهم المركزية لم تكن سوى الإسلام.


سابعاً: مقال المشهد

لماذا يذهب الفرنسيون إلى تأجيج صراع بين اليونان وتركيا يمكن حله سياسيًا؟

أسامة محمود آغي

يتضح الدفع الفرنسي للصراع بين اليونان وتركيا، من خلال دعوة فرنسا لليونان، برفض المفاوضات غير المشروطة، هذه المفاوضات، التي كان من الممكن انطلاقها بعد مبادرة أعلنها الناتو ووافقت عليها اليونان ثم تراجعت عنها. زيارتا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، ليست تضامناً مع الشعب اللبناني، وإن حاول ماكرون تغليفها بهذا الطلاء، بل يمكن قراءتهما في ظل الدور الفرنسي، في ساحات الصراعات بالشرق الأوسط، حيث يمكن ملاحظة حضور هذا الدور في الصراع الليبي، والسوري، وفي التوترات المتزايدة في الجزء الشرقي من مياه المتوسط. ويتضح الدفع الفرنسي للصراع بين اليونان وتركيا، من خلال دعوة فرنسا لليونان، برفض المفاوضات غير المشروطة، هذه المفاوضات، التي كان من الممكن انطلاقها بعد مبادرة أعلنها حلف الناتو ووافقت عليها الحكومة اليونانية ثم تراجعت عنها.

الفرنسيون، يريدون أن تكون اليونان رأس حربة في مواجهة مع الدولة التركية، لأسباب كثيرة، آخرها الأطماع الفرنسية بمخزون الطاقة في مياه المتوسط، والتي كشفت الدراسات عن أنه مخزونٌ هائلٌ، ولهذا هم يدفعون اليونان نحو التصلب، طمعاً بموقف أوروبي، ينحاز إلى سياستهم، التي تضمر تضييق الخناق على مشروع التنمية والنهضة التركيين، وتزيد من هيمنتهم على استثمار هذه الطاقة.

الأتراك لهم شاطئ طويل على المتوسط، وهم على علاقة وثقى مع جمهورية شمال قبرص، وبالتالي، هم من حيث الواقع العام شركاء في حوض المتوسط، من حيث حمايته، أو من حيث استثمار ما فيه من ثروات. هذا الأمر تتجاهله أثينا، وتتصرف بما يزيد الوضع بينها وبين تركيا تدهوراً، إذ إنها عقدت اتفاقات دولية، للاستفادة من مخزونات الطاقة في الحوض الشرقي من البحر المتوسط مع كلّ من إسرائيل وقبرص اليونانية، ومصر، متجاهلة الحقوق التركية، وكذلك عمدت لاستغلال الثروات الطبيعية في جزيرة قبرص، دون الاعتراف بالحقوق القانونية والشرعية للجزء الشمالي من الجزيرة. وباعتبار أن هناك خلافات عميقة بين اليونان وتركيا، تتعلق بوضع جزيرة قبرص، وبمسائل خلافية أخرى، تتعلق بسياسة اليونان نحو تركيا، والتي يمكن وسمها بأنها لا تضمر التعامل الودي مع الأتراك، حيث تستقبل أثينا معارضين للدولة التركية من أنصار جماعة غولن الإرهابية، وتأوي أعضاء حزب PKK المصنّف بالإرهابي على أراضيها، فإن هذه العوامل يضاف إليها خوف بعض دول الغرب، ومنهم اليونان وفرنسا، من النمو المضطرد للاقتصاد التركي، هو من يقف خلف تأجيج هذه الخلافات، ومحاولة دفعها باتجاهات صراع قد يصل إلى درجة صراع عسكري.

إن تصريح نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، وضع النقاط على الحروف حيال حقوق تركيا، بما يتعلق بالصراع في حوض المتوسط على الطاقة، حيث قال: على الجميع أن يتقبّل أن تركيا وجمهورية شمال قبرص، لا يمكن إقصاؤهما عن معادلة الطاقة في المنطقة. تصريح أوقطاي يكثف طبيعة الصراع، فالطاقة عصب الصناعة، وتركيا بحاجة إلى هذه الطاقة، لتدوير عجلات صناعتها وقوتها وتلبية احتياجاتها.

ولكن لماذا يذهب الفرنسيون إلى تأجيج صراع بين اليونان وتركيا، يمكن حلّه بمفاوضات سياسية؟ إن التشدد الفرنسي، لا يمكن إدراكه بدون ربطه بسياسات فرنسا في الشرق الأوسط، فالفرنسيون، الذين خسروا رهانهم على قدرة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في السيطرة على ليبيا، وتحديداً العاصمة الليبية ومحيطها، ثم تراجعه باتجاه الشرق، وانكشاف سرت والقوس النفطي أمام قوات حكومة فائز السراج المعترف بها من المجتمع الدولي، والمدعومة من تركيا، تضاءلت فرص فوزهم في استثمارات كبرى في هذه البلاد. كذلك الفرنسيون، يلعبون دوراً سلبياً نحو تركيا في الصراع السوري، حيث تقدم قواتهم الشريكة بالتحالف الدولي، الدعم والمساندة لقوات تنظيم PKK “الارهابي” التي تقاتل في مناطق شمال شرقي سوريا، وتشكل تهديداً للدولة التركية.

المرصد التركي - 15 سبتمبر 2020

إن معرفة الفرنسيين بقدرات تركيا، التي تنمو اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، هي ما يدفعهم إلى محاولة حصار هذه النهضة التركية، رغبة في إفشالها، وهو موقف يفسّر رفضهم لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وإحساسهم أن الاقتصاد التركي، سيغير معادلات سياسية إقليمية ودولية سيكونون فيها في موقع المتراجع. الفرنسيون متضايقون ومنزعجون من التقدم التركي على مستوى الأداء الاقتصادي والسياسي، سيما وأن تركيا، بدأت تمدّ يد العون إلى دول إفريقيا، نهبتها قوى الاستعمار المختلفة، ومنها الاستعمار الفرنسي، الذي يأخذ أشكالاً مستترة، متخفياً خلف عباءة الاستثمارات والمساعدات. لهذا، يمكن فهم مجيء الرئيس الفرنسي إلى لبنان مرتين، وإلى بغداد في الآونة الأخيرة. بأن الزيارات مرتبطة بأمور مختلفة، منها بحث فرنسا الفرنكوفونية عن استعادة دورها في مناطق نفوذها السابقة، خوفاً من دور تركي أعلنت عن تأييده فعاليات واسعة من اللبنانيين، ظهرت في حجم المساعدات الطارئة التي قدمتها تركيا بعد انفجار مرفأ بيروت، وكذلك ظهرت من خلال إعلان تركيا استعدادها لإعادة إعمار المنشآت والمساكن المتضررة من انفجار المرفأ المذكور. الفرنسيون يحاولون حشد كل قوى ممكنة لمنع تركيا من التقدم النهضوي المضطرد، ولهذا فزيارة ماكرون للبنان وتقديم وسام جوقة الشرف لفنانة لبنان الأولى فيروز، يخفي خلفه لعاباً فرنسياً حيال عقود استثمار تشمل التنقيب عن الطاقة على الشاطئ اللبناني، واستخراجها، ونيل حصة كبيرة فيها.

الفرنسيون، وهم يفعلون ذلك يدفعون اليونان إلى مواجهة عسكرية مع تركيا، هم لا يستطيعون معرفة نتائجها على الوضع الإقليمي، ولهذا حاولوا جرّ أوروبا لمواجهة مع تركيا، حيث قال مسؤول فرنسي في حزيران الماضي: لا يمكن لحلف الناتو أن يدفن رأسه في الرمال، فيما يتعلق بتصرفات تركيا. ومع رفض أوروبي واسع لأي مواجهة بين أوروبا وتركيا، فشل الفرنسيون في قلب المعادلة لمصلحتهم، مما دفعهم إلى الانسحاب من مناورات بحرية مع الحلف في المتوسط.

إن الصراع الذي تدفع إليه فرنسا ضد تركيا، هو صراع يفتت حلف الناتو، ويضعفه أمام قوى دولية، تتربص به، مثل الروس والصينيين وغيرهم. هذا الصراع لن يخدم فرنسا أو اليونان، بل سيزيد من التعقيدات الاقتصادية والسياسية في هذين البلدين اللذين يتعرضان لأزمة اقتصادية كبيرة. لهذا تبدو ألمانيا مدركة لخطر السياسات الفرنسية في حوض المتوسط، وهي لا تريد لهذه السياسات أن تدفع أوروبا إلى صراعات غير محمودة ومفيدة.

إن الضغوط الفرنسية بدفع التوترات في حوض المتوسط ستسمح للروس بالحضور في هذه المنطقة بصورة أكثر وضوحاً، فروسيا تعارض أن تقف إمدادات الطاقة من أراضيها لأوروبا، سيما وأن اليونان ومن يقف معها يفكرون بمدّ أنبوب نقل الطاقة تحت مياه البحر نحو القارة العجوز. يمكن القول إن أية مغامرة عسكرية تقوم بها اليونان، لن تستطيع ضمان نتائج لصالحها، فتركيا اليوم ليست دولة من العالم الثالث، بل هي تتقدم بسرعة وثبات لتصير واحدة من الدول العشرة الأولى اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً. هذه الحقائق تدركها فرنسا، ولكنها تحاول المناورة بها إلى حافة الهاوية، ولكنها ستتراجع عنها، لأن خوض هذه المغامرة، قد يجعل فرنسا في وضع لا تريد أن تجد فيه نفسها، من الهزيمة على كل المستويات، وهو أمر سيثبّت حقوق تركيا في مياه المتوسط، رغم كل محاولات منع الأتراك من تأمين حقوقهم ومصالحهم في مياههم الإقليمية. المطلوب هو نهج الحوار والتفاوض ضماناً لشعوب ودول المنطقة، وهو نهج سلام، تريد تركيا من خلال تصريحات قادتها، أن يكون هو من يحقق العدالة للجميع، أو كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “مشاركة عادلة”. فهل يذهب الغرب إلى هذه المشاركة العادلة؟. ننتظر ما سيقوله الغد القريب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.