المرصد التركي – 15 مارس 2021

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر مارس على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان حول محافظة تركيا على الاستقرار الاقتصادي بواسطة حزم الدعم والتعديلات التي تم إقرارها منذ بدء تفشي جائحة كورونا، مع إلقاء الضوء على الاجتماع الثلاثي القطر الروسي التركي في الدوحة لمعالجة مسارات الحل بسوريا. مع إعلان الوزير مولود تشاووش أوغلو بدء اتصالات دبلوماسية مع مصر بلا شروط مسبقة، وعناوين أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد برنامج الحريات وحقوق الإنسان في تركيا. أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد إلقاء السلطات التركية القبض على قيادي وإرهابيين في عمليتين أمنيتين على الحدود التركية وفي الأراضي السورية.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ عدداً من الأخبار منها؛ إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان لحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة، وتحقيق شركة “صاغلام ميتال” الصدارة في تصدير منتجاتها إلى 34 دولة حول العالم، بجانب تحقيق تركيا أعلى زيادة إنتاج صناعي في مجموعة الـ 20، وعناوين اقتصادية أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن الأندية الكروية التركية التي خطت شعاراتها بالحروف العربية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي محمد عاكف أرصوي. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: ما وراء التحوّل في السياسة الخارجية التركية الجديدة، للدكتور علي حسين باكير. 


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: حافظنا على الاستقرار الاقتصادي بواسطة حزم الدعم والتعديلات

أفاد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن حكومته حافظت على الاستقرار الاقتصادي بواسطة حزم الدعم والتعديلات، منذ ظهور فيروس كورونا في البلاد قبل عام. وقال: حافظنا خلال فترة الجائحة على الاستقرار الاقتصادي بواسطة حزم الدعم والتعديلات التي تهم جميع القطاعات تقريبا. وأشار إلى أن حكومته أجلت قروض مدعومة من الخزانة بقيمة 5.6 مليارات ليرة تركية عائدة لـ 828 ألف تاجر. وأوضح أنه لم يتم جمع ضرائب الإعلان والترويج والنظافة من الشركات التي لم تنشط بسبب الجائحة.

ولفت إلى تغطية الاحتياجات التمويلية لـ 345 ألف شركة و7 ملايين مواطن، وتفعيل حزمة لدعم القطاع السياحي بقيمة 10 مليارات ليرة. كما تم تخفيض ضريبة القيمة المضافة لخدمات التعليم والطعام والسينما والمسرح والمتحف والإقامة من 8٪ – 1٪، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة من 18٪ – 8٪، كما وفرت الحكومة لـ 984 ألفا و937 تاجرًا وحرفيًا إمكانية قروض مدعومة بالفائدة من الخزانة بقيمة 42.6 مليار ليرة تركية، وتسهيل استخدام قروض بقيمة 18.8 مليار ليرة لـ 760 ألفاً و71 تاجراً وحرفياً في إطار درع الاستقرار الاقتصادي الذي أًعلن عنه في مارس 2020 ضمن مخصصها 100 مليار ليرة تركية.

تركيا: اجتماعاتنا مع قطر وروسيا متممة لمسارات الحل بسوريا

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن اللقاء الثلاثي مع نظيريه القطري محمد بن عبد الرحمن، والروسي سيرغي لافروف في الدوحة، بشأن سوريا، لا تشكل بديلا لمسارات جنيف أو أستانة وغيرها، بل متممة. وأكد أن قطر ترغب في الإقدام على خطوات ملموسة أكثر لا سيما فيما يخص الوضع الانساني الميداني. ولفت إلى أنه سيتم الاقدام على خطوات فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية والتعليم، وأن الهدف هو إحلال السلام والاستقرار في سوريا والتوصل إلى حل سياسي. وعقب الاجتماع، أصدر الوزراء الثلاثة بيانا مشتركا أكدوا فيه على إصرار بلدانهم على الوقوف في وجه مساعي الانفصاليين في سوريا. كما شددوا على الالتزام بحماية سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، والاتفاق على عدم وجود حل عسكري للصراع.

تشاووش أوغلو: بدأنا اتصالات دبلوماسية مع مصر بلا شروط مسبقة

أعلن وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، بدء الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ومصر من أجل إعادة العلاقات إلىطبيعتها، وعدم طرح البلدين أي شروط مسبقة من أجل ذلك. وأكد تشاووش أوغلو، عدم طرح تركيا ومصر أي شروط مسبقة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين. وأضاف: لا يوجد أي شرط مسبق سواء من قبل المصريين أو من قبلنا حاليا، لكن ليس من السهل التحرك وكأن شيئا لم يكن بين ليلة وضحاها، في ظل انقطاع العلاقات لأعوام طويلة. وتابع : تطبيع العلاقات يتم لكن ببطء من خلال المباحثات ورسم خارطة طريق والاقدام على خطوات في تلك المواضيع. ومضى قائلا:” بطبيعة الحال يحدث هناك نقص في الثقة مع الأخذ بعين الاعتبار القطيعة لأعوام طويلة، وهذا أمر طبيعي يمكن أن يحدث لدى الطرفين، ولهذا تجري مباحثات في ضوء استراتيجية وخارطة طريق معينة. وتابع “لدينا اتصالات مع مصر سواء على مستوى الاستخبارات أو وزارتي الخارجية، واتصالاتنا على الصعيد الدبلوماسي بدأت”.

شنطوب: ادعاءات البرلمان الأوروبي بحقنا “عارية عن الصحة”

قال رئيس البرلمان مصطفى شنطوب، إن التهم الموجهة لبلاده في مشروع قرار البرلمان الأوروبي الأخير حول سوريا، تستند لادعاءات “خبيثة عارية عن الصحة”. وأضاف أنّ تركيا ستواصل مكافحة الإرهاب، مع التزامها في الوقت نفسه بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254. وأعرب عن أسفه حيال عدم صدور أي ردود فعل من البرلمان الأوروبي تجاه الممارسات الإرهابية لتنظيم “بي كا كا/ ي ب ك” ضد المدنيين السوريين. وشدد على أنّ كافة التحركات التركية حيال سوريا كانت بدافع حماية نفسها من الهجمات، وتستند للقوانين الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة، واتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا. وأردف: ثمة دول أخرى في سوريا ماذا يفعلون هناك، في سوريا جنود لدول أعضاء بالبرلمان الأوربي، ماذا يفعل هؤلاء هناك؟ واعتمد البرلمان الأوروبي، مشروع قرار يدعي ارتكاب تركيا انتهاكات في سوريا، ويدعوها إلى سحب جنودها من شمالي البلاد، ويزعم أنها احتلته، وعرضت السلام في الشرق الأوسط وشرق المتوسط للخطر.

تركيا: اليونان أصبحت “ملاذً آمنًا” لأعضاء تنظيم “غولن”

قال متحدث وزارة الخارجية حامي أقصوي، إنه من الملاحظ أن اليونان أصبحت ملاذًا آمنًا لأعضاء تنظيم “غولن” الإرهابي، حيث جرى الترويج لتنظيم “غولن” بشكل علني في فعالية عبر الإنترنت وخلال برنامج على قناة تلفزيونية وهي تطور خطير لا يمكن تفسيره بحرية الصحافة والتعبير. وأكد أقصوي أن “غولن” تنظيم إرهابي دولي انقلابي مسؤول عن مقتل 251 شخصًا وإصابة أكثر من ألفين في تركيا، مشددًا أن التنظيم يعتبر مصدر تهديد كبير لكل بلد ينشط فيه. وأوضح أن تركيا تنتظر التعاون من كافة البلدان في كفاحها ضد هذا التنظيم الإجرامي. وتابع: “أعضاء غولن يتجولون بحرية في اليونان، والمنظمات المدنية التابعة للتنظيم تمارس أنشطة دعم لصالح أعضائه الفارين (من القضاء التركي)”. ولفت إلى أنه بالإضافة إلى “غولن”، يواصل التنظيمان الإرهابيان “بي كا كا/ ب ي د/ ي ب ك”، و”د ه ك ب-ج”، أنشطتهما في اليونان. ودعا أقصوي اليونان إلى تسليم عناصر “غولن” إلى تركيا، وتلبية طلبات أنقرة بتجميد أصولهم المالية ومنع أنشطة التنظيم الترويجية والتمويلية، وإنهاء أنشطة التنظيمات الإرهابية.

سفير تركيا: تطبيق مذكرة التفاهم مع العراق بشأن المياه قريبا

قال السفير التركي لدى بغداد، فاتح يلدز، في مؤتمر المياه الدولي الأول في بغداد، بمشاركة مبعوث الرئاسة التركية إلى العراق فيصل أر أوغلو، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين بلاده والعراق بشأن المياه، ستدخل حيز التنفيذ قريبا. ويشارك في المؤتمر وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد حمداني، وممثلين عن هولندا، وسوريا، والأردن. وأوضح يلدز أن تركيا تنظر بإيجابية للتعاون مع العراق بخصوص المياه.

ولفت إلى أن “أر أوغلو” أجرى زيارة إلى العراق عام 2019، وقدم خطة عمل بشأن مشكلة المياه إلى الجانب العراقي حينها. وبيّن أن خطة العمل تضمنت خططا ومشاريع في مناطق محددة. وبين يلدز أن “التباين في وجهات النظر بين بلاده والعراق في موضوع المياه، ينبع من نظرة بغداد إلى القضية على أنها مشكلة تقاسم للمياه، وأشار أن “للمشكلة أبعاد أبعد من حصص المياه، وتكمن في عدم استخدام العراق للمياه بالشكل الأمثل.

تركيا: التكامل مع الاتحاد الأوروبي يصب بمصلحة بيئة أعمال الجانبين

قال الممثل الدائم لتركيا لدى الاتحاد الأوروبي، محمد كمال بوزاي، أن التكامل والتعاون بين بلاده والاتحاد سيؤدي إلى نتائج إيجابية لبيئة الأعمال لدى الجانبين. جاءت لدى مشاركته عبر اتصال مرئي في ختام أعمال الحوار رفيع المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي التي أقيمت بتنسيق من اتحاد الغرف والبورصات في تركيا “TOBB” واتحاد غرف التجارة والصناعة الأوروبي. وأضاف: سيؤدي التكامل والتعاون في جميع المجالات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى نتائج إيجابية لكل من دوائر الأعمال لدى الجانبين. وأكد أن تحديث الاتحاد الجمركي لن يؤدي إلى تعميق التكامل التجاري والاقتصادي فحسب؛ بل سيوفر فرصة فريدة لتعزيز التعاون في العديد من المجالات، بما فيها الاتفاقية الخضراء، التي تستهدف تشديد الأهداف المتعلقة بالانبعاثات، وتطوير ما يسمى صندوق الانتقال العادل، وهو عبارة عن آلية بقيمة لا تقل عن 35 مليار يورو لدعم الدول الأكثر تضررا من وقف استخدام الوقود الأحفوري.


ثانياً: قضية الأسبوع

برنامج الحريات وحقوق الإنسان في تركيا: المبادئ والأهداف

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، عن “خطة عمل حقوق الإنسان” التي أعدتها وزارة العدل ضمن إطار رؤية “فرد حر، مجتمع قوي، تركيا أكثر ديمقراطية”.

ومن المقرر أن تكون خطة عمل حقوق الإنسان بمثابة الوثيقة السياسية الأساسية للجمهورية التركية التي تستعد لدخول مئويتها الجديدة. وتهدف الخطة لـ “وضع دستور جديد ومدني”. وتتكون الخطة من 11 مبدأً أساسيا و 9 أهداف تهدف لرفع معايير حقوق الإنسان،

والمبادئ الأساسية هي:

  1. يعيش الإنسان متمتعا بحقوق لا تنازل عنها يمتلكها منذ ولادته، وواجب الدولة حماية هذه الحقوق وتنميتها.
  2. كرامة الإنسان، باعتبارها جوهر جميع الحقوق، تحظى بحماية فعالة من القانون.
  3. الناس سواسية أمام القانون، دون أي تمييز في اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس أو الفكر السياسي أو المعتقد الفلسفي أو الدين أو المذهب أو ما شابه ذلك من أسباب.
  4. تقديم الخدمة العامة للجميع على قدم المساواة وبشكل حيادي وأمين.
  5. يحتوي التشريع على قواعد واضحة وصريحة ومفهومة ويمكن التنبؤ بها دون تردد، وتطبق السلطات العامة هذه القواعد دون المساس بمبدأ الأمن القانوني.
  6. لا يجوز التدخل في حرية التعاقد بأي شكل من الأشكال بما يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني ومفهوم حماية الحقوق المكتسبة.
  7. تحمي الدولة حرية الاستثمار والعمل في إطار مبدأ الدولة الاجتماعية وقواعد السوق الحر القائم على المنافسة.
  8. السير القضائي والإداري يرتكز على نهج يحمي ويراعي ويعزز مبادئ افتراض البراءة والحق في عدم التشويه وشخصية المسؤولية الجنائية.
  9. لا يجوز حرمان أحد من حريته بسبب نقده أو إبدائه الرأي.
  10. تعزيز دولة القانون بحماية قضاء مستقل ونزيه، في كل المجالات لضمان العدالة والحقوق والحريات.
  11. يجب أن يتمكن كل شخص يدعي أن حقوقه قد انتهكت من الوصول بيسر إلى سبل الانتصاف القانونية الفعالة. فالوصول إلى العدالة أمر أساسي لاحترام الحقوق والحريات.

أما الأهداف التسعة لخطة عمل حقوق الإنسان فهي كما يلي:

  1. نظام أقوى لحماية حقوق الإنسان.
  2. استقلال القضاء وتعزيز الحق في محاكمة عادلة.
  3. قابلية التنبؤ والشفافية القانونية.
  4. حماية وتعزيز حريات التعبير والتنظيم والدين.
  5. تعزيز الحرية والأمن الشخصي.
  6. ضمان السلامة المادية والمعنوية للإنسان وحياته الخاصة.
  7. حماية أكثر فعالية لحقوق الملكية.
  8. حماية الفئات الهشة وتعزيز الرفاه المجتمعي.
  9. وعي مجتمعي وإداري رفيع المستوى بحقوق الإنسان.

وشاركت كافة شرائح المجتمع في الدراسات، خلال عملية الإعداد لخطة عمل حقوق الإنسان التي نفذتها وزارة العدل واستمرت مدة عام ونصف. وعُقد 53 اجتماعا و5 ورش عمل بمشاركة 1571 شخصا، بينهم ممثلو الجماعات غير المسلمة، من أجل خطة عمل حقوق الإنسان، التي أُعدت من خلال أخذ آراء جميع الشرائح في المجتمع. وخلال هذه المرحلة عمل الحقوقيون والأكاديميون في الخطة نحو 2380 ساعة.

ومن ردود الفعل؛ أعربت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، عن استعداد الأمم المتحدة لدعم تركيا من أجل تطبيق خطة عمل حقوق الإنسان التي أعلنها الرئيس رجب طيب أردوغان. وقالت ثروسيل: إن خطة العمل تمثل تعهدا متجددا من الحكومة لتطوير وضع حقوق الإنسان في تركيا. ولفتت إلى عدم مشاركة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عملية اعداد الخطة. وأنه يتعين قراءة خطة العمل بما يتماشى مع تعهدات والتزامات تركيا في إطار قانون حقوق الإنسان الدولي.


ثالثاً: حدث الأسبوع

عمليتان للاستخبارات التركية ضد قيادي بـ”ي ب ك” “بي كا كا” الإرهابيين

ألقت الاستخبارات التركية القبض على القيادي “إبراهيم بابات” بتنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الإرهابي في سوريا، وجلبته إلى تركيا، في عملية قامت بها على الحدود بين البلدين. وحسب مصادر أمنية تركية، أن “بابات” الملقب بـ “شاه غوي”، كان يتولى منصب ما يسمى بـ”قائد لواء” لدى “ب ي د/ي ب ك” الذراع السوري لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية.

وخلال عملية القبض عليه؛ ضبطت الاستخبارات التركية في سيارته على كميات من المتفجرات والألغام المجهزة للتفجير في مناطق “نبع السلام” شمالي سوريا. وكشفت التحقيقات التي أجريت مع “بابات”، عن استعداد التنظيم لشن هجمات ضد أهداف الجيش التركي على الحدود مع سوريا. وحسب مصادر أمنية تركية، فإن الإرهابي “بابات” انضم إلى التنظيم الإرهابي عام 2011، في منطقة الجزيرة، شمال شرقي سوريا، وتولى العديد من المسؤوليات والمناصب لدى التنظيم في سوريا والعراق، قبل أن يتم تعيينه عام 2017، بمنصب “قائد لواء”.

وفي ملف ذي صلة؛ ألقت السلطات التركية، القبض على شخصين متهمين بالانتماء لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية، أثناء محاولتهما دخول اليونان بطرق غير قانونية، في ولاية أدرنة شمال غربي تركيا. وتوصلت قوات الأمن لمعلومات تفيد باستعداد شخصين للهروب إلى اليونان عبر نهر “مريج”. وأظهرت التحريات أن أحدهما محكوم عليه بتهمة “تأسيس وإدارة والانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح والآخر بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

حزمة الإصلاحات الاقتصادية الجديدة فى تركيا في نقاط

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، الجمعة، حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة، مؤكدا تصميم حكومته على الارتقاء بالبلاد إلى مصاف العشرة الكبار اقتصاديا. وقال أردوغان في كلمة خلال الحفل التعريفي بحزمة الإصلاح الاقتصادي: نهدف إلى اقتصاد وطني يسجل أرقاما قياسية جديدة. وفيما يلي أهم ما ورد في خطاب الرئيس في نقاط:

  1. مأساة الاستقرار السياسي الذي يعدّ شرطا أساسيا لتحقيق الديمقراطية والنمو الاقتصادي، وهو بنفس الوقت خطوة لتسهيل إنشاء مناخ ثقة، فتركيا تحافظ على قوتها رغم العديد من الأزمات الإقليمية والدولية.
  2. تطبق كافة السياسات بمفهوم إدارة شفاف يمكن التنبؤ به ومن شأنه أن يعزز الإنتاج واستقرار الاقتصاد الكلي والاستثمارات التنافسية التي تضع الإنتاجية كأساس لها.
  3. التركيز على مجالات المالية العامة والتضخم وقطاع التمويل وعجز الحساب الجاري والتوظيف في إطار استقرار الاقتصاد الكلي، وإنشاء هيكلية أكثر متانة للمالية العامة في مواجهة المخاطر.
  4. إصلاح المشاكل التي تعترض المستثمرين الدوليين فيما يخص الضرائب.
  5. مكافحة التضخم وخفض مستواه إلى الآحاد يأتي على رأس أولويات.
  6. زيادة النمو عبر رفع الإنتاجية، والهدف اقتصاد محلي ووطني يقلل من استخدام المدخلات المستوردة، ويحطم أرقاما قياسية جديدة في الصادرات مع إنتاج ذي قيمة مضافة وذلك من خلال تعزيز الاقتصاد الحقيقي.
  7. تطبيق سياسات جديدة تشمل ضبط الإنفاق، وإدارة الدين العام، وتعديلات ضريبية، ومناقصات المشتريات العامة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص والشركات المملوكة للدولة.
  8. العمل على زيادة الشفافية والمساءلة مع توسيع نطاق حق مناقشة البرلمان للموازنة.
  9. مراجعة رؤوس الأموال المدورة وإغلاق غير الفعالة وإدراج الأخرى في موازنة الإدارة المركزية تحت رقابة البرلمان.
  10. حصر تطبيقات الحسابات الخاصة التي تتم خارج الميزانية على الطلبات العاجلة والإلزامية، وإزالة من لا يستوفي هذه المعايير تدريجيًا وبذلك نعزز مبدأ الوحدة في الموازنة.
  11. نشر الحكومة للتقرير المالي العام كل 3 أشهر ويتضمن نتاج الموازنة والتطورات السياسية والأهداف.
  12. خفض حصة الديون بالعملات الأجنبية من إجمالي رصيد الديون، من أجل تقليل حساسية رصيد الدين تجاه الصدمات الخارجية، واستخدام الأوراق النقدية المقومة بالليرة التركية للاقتراض.
  13. إعفاءات ضريبية لأصحاب الأعمال التجارية الصغيرة.
  14. إطلاق تطبيق دائرة الضرائب الرقمي ليقدم خدماته على مدار 24 ساعة لتسديد الضرائب إلكترونيًا.
  15. ضبط عجز الميزانية من 4.3٪ إلى 3.5٪ هذا العام دون المساس بالانضباط المالي.
  16. معالجة الإسراف في استهلاك الغذاء يقدر بـ 19 مليون طن سنويًا، لتوفير 10 مليار ليرة تركية سنويًا في حال خفض الإسراف في قطاع الأغذية الذي تبلغ أرباحه الإجمالية سنويًا 500 مليار ليرة تركية، بنسبة 2٪ فقط.
  17. مراجعة اتفاقيات منع الازدواج الضريبي من أجل منع المشاكل المحتملة، مبينًا أنها ستستخدم أسلوب الاتفاق المتبادل بشكل مكثف في الأمور الضريبية التي تهم أكثر من دولة واحدة.
  18. تكثيف العمل باتفاقيات التسعير المسبق لزيادة ثقة المستثمرين والقدرة على التنبؤ بالضرائب، إضافة لضمان تحصيل ضرائب المواطنين غير المحصلة في وقتها من قبل إدارة واحدة.
  19. الانتقال لنظام رقمي جديد متعلق بمناقصات المشتريات العامة.
  20. تطوير وتنويع ونمو الصناعة المحلية من خلال توجيه المشتريات العامة إلى المنتجات المحلية، وتأسيس شركات عالمية قوية تنافسية من المؤسسات الحالية المملوكة للدولة.
  21. تأسيس لجنة استقرار الأسعار، من أجل تقييم الصدمات الهيكلية التي تشكل خطرا على التضخم وتحديد السياسات المطلوبة وإدارتها بهذا الخصوص.
  22. ضمان الاستقرار المالي وتطوير قطاع التمويل من بين القضايا ذات الأولوية بالنسبة للحكومة.
  23. إعداد قانون لتسريع تطوير قطاع التمويل التشاركي، وإنشاء مجلس استشاري مركزي له.
  24. سلسلة خطوات من أجل تطوير البنية التحتية المؤسساتية لقطاع التمويل، وإعادة هيكلة مركز المخاطر الذي يتم فيه جمع كافة البيانات الائتمانية والمخاطر في تركيا.
  25. اتخاذ خطوات لخلق البنية التحتية الاقتصادية والتكنولوجية والقانونية للعملات الرقمية، حيث سنعمل على جعل العلاقة بين البنوك وعملائها أكثر شفافية من خلال إنشاء آلية مراقبة تحمي المستهلك.
  26. توسيع نظام التقاعد الفردي ليشمل قطاعات أوسع، ورفع المعوقات أمام تمكين من هم دون 18 عاما لدخوله.
  27. إنشاء رئاسة الصناعات الصحية تابعة لرئاسة الجمهورية بهدف تطوير صناعات صحية مبتكرة وقوية.
  28. تأسيس مركز لوجستي خارج تركيا لإيصال منتجات التصدير للأسواق العالمية بشكل أسرع.
  29. تقدم نموذج دعم جديد بمسمى “دعم تمويل التوظيف الإضافي”، من أجل إزالة الأضرار الناجمة عن انتشار وباء كورونا في أسواق العمل.
  30. إنشاء هيكلين جديدين بهدف مراقبة وإدارة جميع التطورات المتعلقة بالاقتصاد، الأولى تتمثل بمجلس تنسيق الاقتصاد تحت إدارة نائب الرئيس، والثاني لجنة الاستقرار المالي تحت إدارة وزارة الخزانة والمالية.
  31. تعزيز شروط الخبرة المهنية في تعيين الوظائف الحكومية الرفيعة لزيادة الثقة في الإدارة العامة إلى أعلى مستوى.

“صاغلام ميتال”.. شركة تركية تصدر منتجاتها إلى 34 دولة

تصدّر شركة “صاغلام ميتال” التركية منتجاتها من السبائك المعدنية الخاصة المستخدمة في قطاع الدفاع والطيران  إلى 34 دولة حول العالم، بجانب جهودها في التوطين. وحققت الشركة التركية قفزة كبيرة في مجال توطين صناعة المعدات عالية الجودة اللازمة لتغطية احتياجات قطاع الصناعات الدفاعية والطيران المحلي والعالمي. وتقوم “صاغلام ميتال” بشراكة مع شركة “Dörrenberg Edelstahl” الألمانية، بإنتاج سبائك البرونز والنحاس والفولاذ المقاوم للصدأ، وسبائك التيتانيوم التي تحتاجها مصانع صناعة السيارات والقطاع الدفاعي وقطاع الطيران لصناعة الطائرات بدون الطيار، بالإضافة إلى السكك الحديدية. وتلبي “صاغلام ميتال” احتياجات العديد من القطاعات الصناعية داخل تركيا، كما تصدر منتجاتها إلى 34 دولة حول العالم.

وأحرزت “صاغلام ميتال” تقدمًا كبيرًا في مجال توطين صناعة السبائك المعدنية الخاصة المستخدمة في قطاع الدفاع والطيران، وحصلت في وقت سابق على شهادة “المورد المعتمد”، من وزارة الدفاع التركية. كما وقعت الشركة مؤخرا اتفاقية شراكة وتعاون استراتيجي مع إدارة مصنع الصيانة الجوية التابع للمصانع العسكرية لدى وزارة الدفاع.

تركيا تحقق أعلى زيادة إنتاج صناعي في “مجموعة الـ 20”

أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى ورانك، أن بلاده حققت في يناير/كانون الثاني الماضي أعلى نسبة زيادة في الإنتاج الصناعي بين دول مجموعة العشرين في شهر يناير 11.4٪ على أساس سنوي متجاوزا التوقعات. وأكّد ورانك أن بلاده ستجعل بيئة الاستثمار لديها أكثر جاذبية عبر “حزمة الإصلاح الاقتصادي” الجديدة، وكشف بأنّ القطاع الصناعي وفر، على الرغم من جائحة كورونا، 337 ألف فرصة عمل جديدة.

سفير بريطانيا بتركيا: يمكن للبلدين توقيع اتفاقية تجارية جديدة

أعرب سفير بريطانيا لدى أنقرة، دومينيك تشيلكوت، عن اعتقاده بإمكانية توقيع تركيا والمملكة المتحدة، اتفاقية تجارة جديدة وأشمل في المستقبل القريب. وعقد اتحاد الغرف والبورصات في تركيا، الخميس، اجتماع إحاطة حول اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين تركيا وبريطانيا نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وشارك في الاجتماع الذي عقد مرئيا رئيس الاتحاد رفعت حصارجكلي أوغلو، وسفير بريطانيا لدى أنقرة، دومينيك تشيلكوت، والملحق التجاري للسفارة البريطانية ديفيد ماشين، وممثلين عن بعض الوزرات. وأشار إلى إمكانية انتقال العلاقات التجارية بين البلدين إلى مستويات جديدة مستقبلاً، وأعتقد أنه يمكن توقيع اتفاقية تجارية جديدة وأشمل في المستقبل القريب. وتابع: تركيا دولة فتية تمتلك قوة عاملة وتنخفض فيها التكلفة الإجمالية، ويمكنها القيام بأنشطة في مجالات التمويل الأخضر والطاقة والزراعة الذكيتين والمركبات ذاتية القيادة والفضاء.


خامساً: اعرف تركيا

الأندية الكروية التركية التي خطت شعاراتها بالحروف العربية

قبل أكثر من مئة عام، بدأ تأسيس الأندية التركية لكرة القدم، أي حتى قبل تأسيس الجمهورية التركية في 1923، حيث كانت اللغة التركية العثمانية المكتوبة بالحروف العربية هي السائدة، قبل أن تحل محلها اللاتينية. لذلك ليس مستغربا أن تكون الشعارات الأولى للأندية الكروية التركية قد كُتبت بحروف عربية.

في 1903، تم تأسيس نادي بشيكطاش، وبعده بعامين غالاطة سراي، فيما تأسس فنر باهتشة في 1907. وتمثل هذه الأندية الثلاث المثلث الذهبي في مدينة إسطنبول، وهي كبرى أندية تركيا، وينتشر مشجعوها في مختلف الولايات، وليس في إسطنبول فحسب. ومع إضافة نادي طرابزون سبور، يكتمل المربع الذهبي لأندية تركيا، حيث تسيطر تلك الأندية الأربع على أكثر الألقاب في البلاد.

بشيكطاش BEŞİKTAŞ

في القرن التاسع عشر، بدأ تأسيس الأندية في العالم، واختير لكل نادٍ ألوان وشعار. ويعتبر نادي بشيكطاش أقدم الأندية المسجلة رسميا في تركيا، حيث تأسس عام 1903، بحسب موقع النادي. وجرى تأسيسه بداية لرياضة الجمباز في حي بشيكطاش بإسطنبول، ومنه اكتسب اسم نادي بشيكطاش للجمباز، ثم دخلت رياضات أخرى، وأبرزها كرة القدم. الشعار الأول للنادي مكتوب بحروف عربية، ويتضمن 3 حروف هي “ب ش ك”، اختصارا لما معناه بالعربية “نادي بشيكطاش للجمباز”، وهو اسم النادي الرسمي.

ويلخص الشعار، سنة التأسيس عبر خطوط أفقية وعمودية بيضاء وسوداء، الخط الأول يرمز للرقم واحد، و3 خطوط سوداء ترمز للرقم 3، والخط الثاني الأبيض هو أيضا الرقم 1، وبقية الخطوط والأعمدة مجموعها 9، لينتج العام 1319 هجري، سنة تأسيس النادي. كما يحمل الشعار علم تركيا، لأن النادي مثّل المنتخب الوطني التركي في مبارة ضد المنتخب اليوناني عام 1952. وينتشر عام 1906 بالأرقام العربية في الشعار القديم، بعد أن تم اعتماد الشعار.

غالاطة سراي GALATASARAY

بالرغم من أنه كانت لديه أنشطة رياضية سابقة، إلا أن نادي غالاطة سراي مسجل رسميا في 1905. ويحمل شعاره القديم حرفي “غ” و”س” العربيين، للدلالة على اسم غالاطة سراي. والحرفان الرئيسيان باللونين الأصفر والأحمر، وكُتب تحتهما بالحروف العربية ما معناه “نادي غالاطة سراي للتربية البدنية”، كما يحمل الشعار العام 1905 بالأرقام العربية. وتفيد مصادر تاريخية بأن الشعار الأول كان عبارة عن شكل نسر، ولكن لم يعجب جمهور النادي آنذاك، فتم وضع حرفي النادي محله وكُتبا بالعربية، قبل أن يحل محلهما الحرف اللاتيني.

فنر باهتشه FİNER BAHÇE

حال نادي فنر باهتشه يشبه غالاطة سراي، حيث كانت لديه أنشطة رياضية عديدة في مجال كرة القدم في القرن التاسع عشر، وذلك بأسماء مختلفة في منطقة قاضي كوي بالطرف الأسيوي من إسطنبول، وهو معقل النادي حاليا. لكن التأسيس الرسمي للنادي باسمه الحالي كان في 1907، باسم نادي فنرباهتشة الرياضي. ويحمل الشعار القديم باللغة العثمانية والحروف العربية اسم “نادي فنرباهتشة الرياضي 1323هـ”. وفي 1910، تم اعتماد ألوان وشعار النادي، بحسب المصادر، حيث وضع حول تاريخ التأسيس 1907 اللون الأبيض دليلا على النقاء والقلب الطيب، واللون الأحمر رمزا للمحبة. وفي المكان الذي رسم على شكل قلب اعتمد اللون الأصفر للدلالة على الاعتزاز بالنادي، فيما يرمز اللون الكحلي للأصالة. ويضم الشعار شجرة بلوط كدليل على قدرة وقوة النادي، مع لون أخضر على ضلع الشجرة للدالة على النجاح في الوصول إلى القوة والقدرة.


سادساً: شخصية المشهد

محمد عاكف أرسوي

ولد محمد عاكف أرسوي في 20 ديسمبر من عام 1878 في إسطنبول وأمه أمينة شريف هانم، ابنة عائلة انتقلت من بوخارى إلى الأناضول؛ والده من مواليد كوسوفو؛ محمد طاهر أفندي الذي عاش في تركيا وكان من معلمي المدرسة في جامع الفاتح. أسماه والده “راغيف” وفقاً إلى الحساب الأبجدي الذي يعبر عن تاريخ ولادته ولكن لصعوبة اللفظ كان ينادى بـ عاكف.

 بدأ أول تعليم له في حي الفاتح بمكتب أمير بخاري وبعد عامين التحق في صفوف المرحلة الابتدائية وبدأ بتعلم اللغة العربية من والده، ثم بدأ بالمرحلة الإعدادية في عام 1882 بإعدادية الفاتح المركزية، كما أنه كان يتابع دروس اللغة الفارسية في جامع الفاتح. وخلال دراسته للمرحلة الثانوية، كان محمد عاكف مجيداً للغة التركية والعربية والفارسية والفرنسية. وبعد انتهائه من الإعدادية سنة 1885 سجل في المدرسة الثانوية الملكية.

كان يرغب محمد عاكف دوماً في أن يكون صاحب مهنة؛ لذلك بعد الثانوية أكمل دراسته في مدرسة “مكتب حلقه لي للزراعة والبيطرة” وخلال سنوات دراسته اهتم بالرياضة اهتماماً كبيرا ً، أولها المصارعة والسباحة والركض وشارك في عدة مسابقات، وقد ازداد اهتمامه بالشِعر في السنتين الأخيرتين من الدراسة. وأنهى دراسته في المكتب البيطري عام 1893 بمرتبة شرف وترتيب الأول ليصبح بعدها معلم للغة التركية في نفس مدرسته وتم نشر أشعاره وكتاباته في الجرائد وفِي مجلة ثروة الفنون.

أصبح عاكف كاتباً لمجلة الصراط التي صدرت أول مرة في 27 أغسطس عام 1908 من قِبل أصدقائه أشرف أديب وأبو العلا ماردين. واستقر في أنقرة عام 1921، وفي هذه الأثناء تم اعلان عن مسابقة شعرية لاختيار نشيد الاستقلال، في البداية لَم يشارك محمد عاكف في المسابقة الذي افتتحت بجائزة قيمتها 500 ليرة تركية. ولكن وزير التعليم، حمد الله صبحي، أصر على عاكف بالمشاركة بتشجيع من صديقه حسن بصري بيك بنشر نشيده الذي كان مخصص للجيش وتم الموافقة على نشيده كنشيد وطني في الساعة 17:45 الموافق ليوم السبت 12 مارس 1921، بعد أن قرأه حمد لله صبحي بيك في البرلمان واستمعوا له وقوفاً.  تبرع عاكف بالجائزة التي منحت له للجمعيات الخيرية. وعاش محمد عاكف أرسوي لفترة طويلة في مصر بعد الانتصار في حرب الاستقلال وفي عام 1936 عاد إلى اسطنبول لتلقي العلاج. وتوفي في بيه أوغلو، ودفن بمقبرة شهداء أدرنه كابي ومن أهم أعماله نشيد الاستقلال الوطني وأشعاره التي جَمعها في سبعة مُجلدات.


سابعاً: مقال المشهد

ما وراء التحوّل في السياسة الخارجية التركية الجديدة

د. علي حسين باكير

قال وزير خارجية تركيا أنّ أنقرة تخطّط لاستضافة اجتماع في إسطنبول بشأن عملية السلام في أفغانستان باعتباره مكمّلاً لمحادثات الدوحة وأعر ب عن نيّة بلاده تعيين ممثل خاص لأفغانستان للدفع بعملية السلام قدماً إلى الأمام. وأضاف أنّ تركيا على تواصل مع مصر على مستوى الاستخبارات والخارجية وأنّه لا يوجد ما يمنع تحسين العلاقات مع الرياض، وفي حال كانت هناك خطوات إيجابية من السعودية؛ فإنّ تركيا ستقابلها بالمثل وأنّ الأمر ذاته ينطبق على الإمارات.

هذه التصريحات لم تأت منفصلة وإنما ضمن سياق يتبلور سيئا فشيئا مؤخراً، اذ شرع المسؤولون الأتراك الأكثر قرباً من رئيس الجمهورية كالناطق باسم رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ووزير الدفاع الى إطلاق سلسلة من التصريحات المحمّلة بالرسائل السياسية في مختلف الاتجاهات بما في ذلك ما يخص العلاقة مع مصر والسعودية واليونان وإسرائيل وغيرها من الدول. يترافق ذلك مع الاجتماع الثلاثي الذي جرى في الدوحة بين وزير خارجية قطر ونظرائه الروسي والتركي، والاستعدادات لعقد جولة مباحثات مباشرة بين الأتراك واليونانيين في أثينا والتحضير لمباحثات أممية تتعلق باستكشاف الحلول الممكنة للأزمة القبرصية.

هذه التصريحات تستجيب لثلاثة معطيات رئيسية أوّلها التحوّل في البيئة الدولية والذي بدأ مع فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية نهاية العام الماضي. الذي غيّر دون شك التصوّرات التي كانت قائمة لدى العديد من دول المنطقة بما في ذلك القوى الإقليمية حول طبيعة العلاقة مع الولايات المتّحدة الأمريكية، وكيفية مواجهة الضغوط المحتملة القادمة منها، فضلاً عن الوسائل اللازمة للتعامل مع تراجع أهمّية المنطقة في الأجندة الأمريكية.

المعطى الإقليمي، وهو معطى مرتبط بالعامل الأول. باستثناء الملف النووي الإيراني، فإنّ منطقة الشرق الأوسط وأزماتها كالملف السوري أو اليمني او الليبي أو الأزمة شرق البحر المتوسط. الخ ليست أولويّة بالنسبة إلى هذه الإدارة. واشنطن لديها كمّ هائل من المشاكل الداخلية، وتعاني من أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية وانقسام عميق أفقي وعامودي في المجتمع، وفضلاً عن ذلك فهي تواجه تحدّياً استراتيجياً يتعلّق بالصعود الصيني السريع.

في حقيقة الأمر لم يَرِد اسم سوريا على سبيل المثال في أي الوثائق المعتبرة الخاصة ببايدن لا تلك التي تمّ إعداداها قبل فوزه ولا تلك التي تمّ إعدادها بعد تشكيل إدارته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القضايا الأخرى. فباستثناء الرغبة في ممارسة الضغط على السعودية لإنهاء الحرب اليمينة، لا يوجد أي خطّة أو رغبة في الانخراط إلا بقدر ما قد يفيد ذلك الاتفاق المحتمل الأمريكي ـ الإيرانية. هذا يعني أنّه سيكون على القوى الإقليمية ومن بينها تركيا أن تتحمّل بشكل كبير عبئ حل هذه الأزمات وأن تأخذ على عاتقها زمام المبادرة. هذا الأمر يتطلّب حدّاً أدنى من التنسيق بين القوى الإقليمية.

أنقرة تعي تماماً أنّ رسائلها الإيجابية ستُدرس هي الأخرى بعناية نظراً لأنّ المتلقي يأخذ بعين الاعتبار هو الآخر التحوّلات الثلاثة السابقة الذكر، وحاجته إلى تحقيق مصالحه في نهاية المطاف والتي غالباً ما تتقاطع مع تركيا في عدد من الملفات سواءً تعلّق الأمر بمصر أو السعودية أو إسرائيل أو إيران.

أمّا المُعطى الثالث، فهو معطى محلّي بامتياز وإن كان قد تأثّر كذلك بالمعطيات الدولية والإقليمية المستجدّة مؤخراً. مع استقالة صهر أردوغان براءة البيرق من منصبه بداية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، شرعت أنقرة في إعادة صياغة سياسة اقتصادية جديدة. ترافق ذلك مع طرحها ملفات كبيرة للنقاش وإعادة النظر كملف وضع دستور جديد للبلاد، وحزمة الإصلاح الاقتصادي، والمفاوضات على فصل جديد من فصول الانضمام الى الاتحاد الأوروبي. كما لوحظ محاولة أنقرة إحياء دبلوماسية الوساطات في أفغانستان وأثيوبيا وغيرها من المناطق، ما يعني محاولة التموضع بعيداً عن الاستقطابات الحادة في الملفات الشائكة إقليمياً.

هذه التحوّلات ليست مقتصرة على الجانب التركي، بل تمتد لتشمل جميع القوى الإقليمية دون استثناء. ولذلك، فإن أنقرة تعي تماماً أنّ رسائلها الإيجابية ستُدرس هي الأخرى بعناية نظراً لأنّ المتلقي يأخذ بعين الاعتبار هو الآخر التحوّلات الثلاثة السابقة الذكر، وحاجته إلى تحقيق مصالحه في نهاية المطاف والتي غالباً ما تتقاطع مع تركيا في عدد من الملفات سواءً تعلّق الأمر بمصر أو السعودية أو إسرائيل أو إيران.  من المهم بمكان أن نعي كذلك أنّ الانخراط في مباحثات ثنائية أو متعددة الأطراف أو تحقيق انفراج أو تراجع في حدّة التصريحات لا يعني أنّه سيحصل اتفاق سريع بالضرورة، فالمسائل معقدّة وتأخذ بعض الوقت وتحتاج إلى نيّة صادقة وإدارة سياسية ومصالح متبادلة. لا يعني هذا بطبيعة الحال أنّ أنقرة ستتخلّى عمّا تراه ثوابت في سياساتها، لكنّ التركيز سيكون على ما يجمع من الملفات المشتركة وعلى قاعدة الربح المتبادل خاصّة أنّ هناك مصالح حقيقية وغير مصطنعة بين تركيا ومصر وتركيا والسعودية على وجه الخصوص، ومن الممكن البناء عليها بشكل سريع حال كان هناك إرادة سياسية عند الأطراف المعنيّة. أيضاً سيكون علينا أن نتوقع دوماً وجود عراقيل وأدوار سلبية لبعض الدول التي قد تفضّل رؤية هذه الأقطاب تتصارع في المحيط الإقليمي في ما بينها بدلاً من أن تبني على المصالح المشتركة. حتى الآن، أخذت التحوّلات الجارية في الإقليم طابعاً تكتيكياً بما في ذلك المصالحة الخليجية، لكنّ تحقيق مصالحات أوسع ومد الجسور بين القوى الإقليمية والبناء على المصالح المشتركة سيساعد بالتأكيد على تمتين المخرجات السابقة والبناء عليها بشكل أعمق مستقبلاً وإلاّ فإنّ الوضع الإقليمي سيظل عرضة للتقلّبات بفعل المؤثرات الخارجية خلال المرحلة المقبلة. ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.