المرصد التركي – 15 نوفمبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر نوفمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد -في الشأن الداخلي- تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان عن إطلاق حملة إصلاحات اقتصادية متعددة في تركيا، -أما في الشأن الخارجي- يستعرض المرصد زيارة لجنة برلمانية تركية وبدأ التحقيق في الانتهاكات الأرمينية في إقليم كاراباغ، بالتوازي مع انتهاء المباحثات الفنية الأولى بين تركيا وروسيا حول كاراباغ، في الوقت الذي تسلط فيه صحيفة روسية الضوء على تعاظم مكانة تركيا في القوقاز بعد انتصار أذربيجان.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد نموذج مصر وتركيا في التعاون الاقتصادي رغم الخلافات السياسية. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الجمهورية التركية في شمال قبرص.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ سياسة أردوغان الاقتصادية الجديدة في توفير فرص واعدة للمستثمرين، وسعي تركيا لرفع حجم التجارة الخارجية مع العديد من الدول مع توقيعها اتفاقيات مع دول أخرى.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن خان باشان الأثري. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي لطفي إلوان، وزير المالية والخزانة التركي. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: ما هي الشروط الستة للثقة في الاقتصاد؟ للكاتب التركي: كرم ألكن.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: أطلقنا حملة إصلاحات اقتصادية متعددة

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن بلاده أطلقت حملة إصلاحات جديدة على صعيد الاقتصاد والقانون والديمقراطية. وأوضح أن تركيا نفذت استثمارات بقيمة 13 مليار ليرة (نحو 1.71 مليار دولار) في قارص و 14 مليار ليرة (نحو 1.85 مليارات دولار) في قهرمان في السنوات الـ 18 الأخيرة. وأردف: قمنا بإعادة هيكلة الإدارة الاقتصادية، ومصممون على التنفيذ السريع للخطوات والحملات لحل المشكلات القائمة. وأشار أن تركيا باتت اليوم دولة تمنح الأمل والثقة لشعبها ولكافة أصدقائها، وأنها تبذل جهودا لبلوغ أهداف عام 2023. وأكد أن حزب العدالة والتنمية قدم خدمات غير مسبوقة في تاريخ الديمقراطية والتنمية في البلاد خلال السنوات الـ18 الماضية. وأشار أنه خلال 18 عاما قدمنا ​​لأمتنا الحقوق والحريات والمكانة التي كانت تتوق إليها، وكسرنا سلاسل التخلف بتجهيز كل شبر من الوطن بالأعمال والخدمات والاستثمارات. وصرح أردوغان بأن الحزب سيواصل مع الأمة السير نحو بلوغ الأهداف لتحقيق نجاحات كبيرة في الفترة المقبلة. وأكد أن تركيا بفضل بنيتها التحتية القوية أدارت فترة وباء كورونا بأقل الخسائر ومنعت نتائجه الكارثية في وقت واجه فيه العديد من الدول صعوبة على صعيد مكافحته. وتابع: لم نكتف بذلك بل إننا نتخذ أيضًا خطوات حاسمة لتحتل بلادنا المكانة التي تستحقها في النظام العالمي والسياسي والاقتصادي الذي سيعاد تشكيله بعد الوباء.

لجنة برلمانية تركية تبدأ التحقيق في الانتهاكات الأرمينية

بدأت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان التركي، التحقيق في انتهاكات حقوق الأنسان وجرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأرمينية بحق المدنيين في أذربيجان منذ 27 سبتمبر/ أيلول الماضي. والتقى أعضاء اللجنة برئاسة هاكان تشاووش أوغلو، بالمدعي العام الأذربيجاني كمران علييف. وقدّم علييف لأعضاء اللجنة معلومات عن الخسائر البشرية ومختلف الأضرار التي تسببت فيها أرمينيا، معبرا عن شكره لتركيا على دعمها لقضية بلاده العادلة. وقال تشاووش أوغلو إن أرمينيا نفذت أعمالًا محظورة، بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1899-1907 واتفاقية جنيف لعام 1949، التي تحدد قواعد الحرب، وغيرها من الاتفاقيات الدولية. وأوضح لقد شرعنا في دراسة لتسجيل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأنسان وجرائم الحرب، هدفنا هو معاقبة مرتكبيها.

صحيفة روسية تسلط الضوء على تعاظم مكانة تركيا في القوقاز

سلطت صحيفة “فيدوموستي” الروسية، الضوء على تعاظم مكانة تركيا بمنطقة القوقاز عقب الحرب الأخيرة في إقليمقره باغ الأذربيجاني. ونشرت الصحيفة مقالا لـ كونستانتين ماكينكو، من مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، حمل عنوان “كيف خسرت روسيا بالحرب الثانية في قره باغ؟”. وأكد المقال أن الحرب في الإقليم  انتهت بنتائج كارثية بالنسبة لأرمينيا وروسيا، فيما عززت مكانة تركيا بالمنطقة بشكل ملحوظ. وأضاف: ستظهر قريبا حقائق مرة خلف الستار الرقيق للنصر الواهي في السياسة الخارجية والمتمثلة بالوساطة الناجحة ونشر قوات حفظ سلام. واستطرد: الحقائق المرة المذكورة تشير إلى اضمحلال نفوذ روسيا بشكل حاد في منطقة القوقاز، مقابل تعاظم هائل لمكانة تركيا الناجحة والعصية. وتساءل: ما الذي يدفع باكو لمواصلة انتهاج سياسة توازن بين اللاعبين الرئيسيين على مدار 300 عام في المنطقة والمتمثلة بروسيا وتركيا وإيران؟ فأهدافها الوطنية الأساسية تتمثل بتحرير أراضيها المحتلة عام 1994. وأردف: حلت أذربيجان هذه القضية، وأضحت على اتصال بري مباشر عبر كاراباغ مع تركيا، وأصبح بإمكانها التحدث مع الروس بنبرة مختلفة. وأكد أن تركيا ستزيد بسرعة من تأثيرها في منطقة آسيا الوسطى، وأن كل حليف وزبون تخسره روسيا في المنطقة سيتوجه نحو تركيا. وختم بالقول إن الطائرة التركية المسيرة “بيرقدار تي بي 2” حققت نتائج باهرة في إقليم كاراباغ بعد نجاحاتها في كل من سوريا وليبيا.

الداخلية التركية تطلق عملية “الصاعقة 15” ضد “بي كا كا”

أعلنت وزارة الداخلية التركية، إطلاق عملية “الصاعقة 15” في ولاية بيتليس، شرقي البلاد، ضد إرهابيي منظمة “بي كا كا” بين منطقتي موتكي، وصرب قايا، في الولاية. ويشارك في العملية 816 عنصر أمن بينهم أفراد من القوات الخاصة. ومنذ إطلاق عمليات الصاعقة ضد المنظمة الإرهابية، في 13 يوليو/ تموز الماضي، تمكنت قوات الأمن من تحييد 143 إرهابيا، والقبض على 74 متعاون مع المنظمة. كما دمرت قوات الأمن خلال العمليات 251 مغارة ومخبأ ومستودع لـ”بي كا كا”، إلى جانب عثورها على الكثير من الأسلحة والذخيرة التابعة. وفي يوليو/ تموز الماضي، انطلقت عملية “الصاعقة”، بهدف القضاء التام على الإرهاب داخل البلاد.

انتهاء المباحثات الفنية الأولى بين تركيا وروسيا حول قره باغ

أعلنت وزارة الدفاع التركية انتهاء جولة المباحثات الفنية الأولى مع روسيا حول إنشاء مركز مراقبة في إقليم قره باغالأذربيجاني. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق ينص على وقف إطلاق النار في “قره باغ”، مع بقاء قوات البلدين متمركزة في مناطق سيطرتها الحالية. وكان الرئيس رجب طيب أردوغان كشف بأن الاتفاق يقضي بتسليم الأراضي الأذربيجانية والأجزاء غير المحررة من إقليم قره باغ للجيش الأذربيجاني، وانسحاب أرمينيا من مدينة كلبجرة حتى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، ومن مدينتي آغدام وكازاق حتى 20 من الشهر نفسه، ولاتشين في الأول من الشهر القادم. وأوضح أيضا أنه سيتم فتح طريق بين أذربيجان وإقليم نخجوان، وطريق آخر بين أرمينيا وهانكنت، وتشارك قوات تركية في قوة حفظ السلام مع قوات روسية لمراقبة الاتفاق.

رئيس إقليم كشمير: تركيا برزت كمركز أمل للعالم الإسلامي

قال رئيس إقليم “أزاد وكشمير” الخاضع لسيطرة باكستان، سردار مسعود خان، إن تركيا برزت كمركز أمل للعالم الإسلامي وإن رئيسها رجب طيب أردوغان صعد كرمز للنهضة الإسلامية. وأضاف خلال كلمة في فعالية طلابية، الجمعة، أن تركيا لم تتوان عن مد يد العون خلال كل فترة صعبة يمر بها الشعب الباكستاني والكشميري.فيما أكد أن تركيا أول دولة ترسل مساعدات إلى باكستان إثر زلزال العام 2005 وكارثة السيول في العام 2010.ورحب مسعود خان بالموقف المبدئي للحكومة التركية من القضية الكشميرية وحق الشعب الكشميري في تقرير مصيره.


ثانياً: قضية الأسبوع

مصر وتركيا نموذج للتعاون الاقتصادي رغم الخلافات

د. أحمد ذكر الله – TRT عربي

بعيدا عن الخلافات سياسية، يجب الإشادة بالنموذج المصري التركي في التعاون الاقتصادي، الذي قفز فوق خلافات سياسية عميقة بدأت منذ 7 أعوام سابقة، كانت كفيلة بتدمير أي علاقات اقتصادية، في ظل بروز عديد من القضايا والتشابكات بين البلدين في عديد من الملفات. ويبدو حرص البلدين علي فصل المسارين السياسي والاقتصادي واضحاً، بل ودعم المسار الاقتصادي الذي تصاعد بشكل ملحوظ خلال الأعوام الاخيرة، وتطور الأمر إلى تعاون وتفاهمات بين الجهات الأمنية في البلدين عبر لقاءات بين أجهزة المخابرات أُعلِنَ عنها مؤخراً.

وبدأ الخلاف المصري التركي منذ عام 2013 عندما رفضت الحكومة التركية الانقلاب العسكري في مصر، واستضافت بعد ذلك قيادات المعارضة المصرية، وسمحت لهم بممارسة النشاط الإعلامي الذي آلم كثيراً النظام المصري، وتأجج الخلاف في الملف الليبي الذي دعمت فيه مصر مليشيات خليفة حفتر على حساب الحكومة الشرعية المعتَرف بها دولياً والمدعومة تركياً، ووصل الخلاف إلى حد التهديد المصري بالتدخل العسكري. ورغم المبالغة المصرية في تحديد نقاط جغرافية بعيدة عن حدودها تعتبرها تهديداً لأمنها القومي فإن تركيا سرعان ما اعترفت بحق مصر في الحفاظ علي أمنها القومي، وأنها علي استعداد للتفاهم بشأن هذه النقاط.

وتعمق الخلاف في ملف غاز المتوسط كثيراً بتوقيع الدولة التركية عدة اتفاقيات مع حكومة الوفاق الليبية في ما يتعلق بالشأن البحري، وهو ما تقاطع مع مساعي مصر الحثيثة لتصبح مركزاً إقليمياً للغاز الطبيعي، وتزعُّمها منتدي غاز شرق المتوسط الذي أُعلِنَ عنه في مطلع عام 2019 بمشاركة سبع دول، ويهدف إلى تأمين احتياجات الأعضاء من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم. ورغم إجماع المتخصصين في شأن الطاقة أن الاتفاقية التركية الليبية تخدم مصالح مصر وتحفظ حقوقها البحرية. إلا أن القاهرة سارعت بترسيم حدودها البحرية مع اليونان، علاوة على العديد من التفاهمات والزيارات عالية المستوى مع قبرص الرومية واليونان في موقف مضاد تماماً لموقف تركيا التي تتمسك بحقوقها كاملة في التنقيب عن الغاز والبترول في هذه المنطقة انطلاقاً من شرعية مياهها الاقتصادية. وبعيداً عن هذه القضايا المتعددة والشائكة، والتراشق الإعلامي المستمر بين البلدين، إلا أن حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم يتأثر سلبياً بل وتعمق بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية ربما بصورة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وهو الأمر الذي وصفه المراقبون بالدور الناجح للدبلوماسية الاقتصادية.

ومع اقتراب موعد النظر – خلال ما تبقى من العام الحالي- في تجديد الاتفاقية التجارية والتي تسببت في طفرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين والمبرمة في ديسمبر عام 2005 والتي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في مارس عام 2007 لم تظهر أية بوادر من الجانبين تلمح إلى إمكانية إلغائها، أو حتى تحجيمها، وهو ما يؤكد حرص الطرفين على هذه العلاقات الاقتصادية، لاسيما بعدما أضحت أرقام التجارة بينهما رقماً مهماً يصعب تعويضه خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية.

وكشف تقرير حديث للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، ارتفاع حجم الصادرات إلى تركيا، بنسبة 9.7% في 2018 لتصل إلى 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ 1.9 مليار دولار خلال عام 2017. في حين تناقصت الصادرات إلى 1.7 مليار دولار بنهاية عام 2019، وهو ما يشكل قرابة 5.7% من إجمالي الصادرات المصرية، وتزداد أهمية هذا الرقم على ضعفه إذا نسب إلى إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية والتي لم تتجاوز 17 مليار دولار خلال عام 2019، وكذلك باحتلال تركيا المركز الثالث بقائمة أكبر الدول المستوردة من مصر. بالمقابل ارتفع حجم صادرات تركيا إلى مصر بنسبة 29% في 2018 ليبلغ نحو ثلاثة مليارات دولار، مقارنة بـ2.3 مليار دولار في 2017، ثم ازداد ليبلغ 3.3 مليار دولار عام 2019، وعلى الرغم من ضعف الرقم نسبة إلى جملة الصادرات التركية التي اقتربت من 180 مليار دولار عام 2019، إلا أن التداعيات الاقتصادية السلبية على الاقتصاد العالمي والناجمة عن أزمة كورونا تعظم أهمية الأسواق التصديرية مهما كانت نسبتها، لاسيما في ظل الركود العالمي المتوقع خلال العامين المقبلين.

وشملت أبرز السلع التي استوردتها تركيا من مصر” اللدائن ومصنوعاتها، والأسمدة، والوقود، والزيوت المعدنية، والمنتجات الكيماوية، والقطن، والأجهزة الكهربائية، والشعيرات التركيبية أو الاصطناعية، والرمال، والملح، والملابس الجاهزة” ، وتشمل الصادرات التركية لمصر سلع “حديد التسليح، والأسمنت، والكيماويات، والمنسوجات، والسيارات، والسلع الكهربائية”. ولم يتوقف التعاون الاقتصادي بين البلدين عند حدود التبادل التجاري، فقد قدرت وزارة التجارة والصناعة المصرية حجم الاستثمارات التركية في مصر بنحو 5 مليارات دولار، تحتل بها تركيا المرتبة رقم 47 ضمن قائمة أهم الدول المستثمرة في مصر، وذلك من خلال المصانع التركية في المناطق الصناعية بمدن 6 أكتوبر وبرج العرب، وتقدر أعدادها بحوالي ٤١٨ منشأة صناعية، يعمل بها ٥٢ ألف عامل مصري.

يذكر أن جمعية رجال الأعمال الأتراك – المصريين، تأسست عام 2003 عبر 22 رجل أعمال، وحالياً تفوق الـ800 عضو، 90 منهم أتراك فقط والباقى مصريون، يديرون شركات في البلدين يبلغ إجمالى استثماراتها نحو 8 مليارات دولار. وطبقا لوزارة الثقافة والسياحة التركية فقد بلغ عدد السياح المصريين إلى تركيا في عام 2019 حوالي 125 ألف سائح، في مقابل عدد قليل لا يتجاوز الـ10 آلاف من السائحين من تركيا إلى مصر. علاوة على إقامة قرابة 3500 مواطن تركي في مصر.

يشير التصاعد الرقمي للعلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا إلى رغبة متبادلة من الطرفين على إبقاء المصالح الاقتصادية بعيدة عن أي توتر سياسي، وإعلاء مصالح الشعبين الاقتصادية، وهو نموذج قلما يوجد في بلدان الشرق الاوسط وربما بين دول العالم المختلفة، لذا يجب الإشادة به والتشجيع على أهمية استمراره وتحديه لأية صعوبات متوقعة.


ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة رجب طيب أردوغان إلى الجمهورية التركية في شمال قبرص

وصل الرئيس رجب طيب أردوغان، الأحد، إلى عاصمة جمهورية شمال قبرص التركية لفكوشا. وتأتي زيارة أردوغان الرسمية إلى لفكوشا، تلبية لدعوة نظيره القبرصي التركي أرسين تتار. وكان في استقبال الرئيس أردوغان في مطار أرجان الدولي، نظيره أرسين تتار ومسؤولون آخرون. وسيشارك أردوغان في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ37 لتأسيس جمهورية شمال قبرص التركية. ويبحث مع نظيره تتار المسائل ذات الاهتمام المشترك، ويرافق أردوغان في زيارته الرسمية عقيلته أمينة أردوغان، وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي.

وفي كلمة ألقاها أردوغان خلال مشاركته، في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ37 لتأسيس جمهورية شمال قبرص التركية؛ أكد على ضرورة التفاوض على أساس حل الدولتين في جزيرة قبرص. مضيفاً: يوجد اليوم شعبان ودولتان منفصلتان في جزيرة قبرص، ويجب التفاوض على حل الدولتين على أساس المساواة في السيادة. وأضاف أن القبارصة الأتراك يعيشون مرفوعي الرأس على أراضيهم بحرية وكرامة رغم استهداف وجودهم في الجزيرة. وأشار إلى أن أولوية بلاده هي توفير حل مستدام لقضية قبرص بطريقة تضمن الحقوق المشروعة للشعب القبرصي التركي وأمنه. وتابع قائلا: تم تجاهل القبارصة الأتراك واغتصاب حقوقهم لسنوات طويلة، وهم الضحية الوحيدة للأزمة القبرصية، لا يمكن إقامة الشراكة مع القبارصة الروم بعد تقويضها بقوة السلاح في 1963 وتدميرها عام 1974 عبر انقلاب المجلس العسكري اليوناني.

وأشار إلى أنه من غير الممكن لأي معادلة أن تحقق السلام والاستقرار في شرق المتوسط دون مشاركة تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية فيها. وقال إن الهدف من فتح منطقة مرعش بقبرص التركية ليس خلق مظالم جديدة وإنما القضاء على المظالم القائمة. واستطرد: لم يعد لدينا صبر كدولة ضامنة ولا عند شمال قبرص حيال الألاعيب الدبلوماسية للجانبين الرومي واليوناني بشأن موارد الطاقة في محيط الجزيرة. كما أكد الرئيس التركي أنه سيتم تعويض أصحاب الممتلكات من القبارصة الروم في مرعش التي أعيد افتتاحها في جمهورية شمال قبرص التركية. وخلال جولة قام بها الرئيس أردوغان إلى منطقة مرعش الساحلية التي كانت مغلقة منذ 46 عامًا، مشيراً إلى أن الإبقاء على المنطقة مغلقة وحرمان الشعب من جمالها، يبعث على التساؤل.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

سياسة أردوغان الاقتصادية الجديدة.. فرص واعدة للمستثمرين

توفّر السياسة الاقتصادية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس رجب طيب أردوغان، فرصًا هامة للمستثمرين الدوليين. وتستند السياسات الجديدة على 3 ركائز أساسية هي استقرار الأسعار، والاستقرار المالي، واستقرار الاقتصاد الكلي. وسيتم إعداد بيئة مواتية بالنسبة إلى المدخرات والاستثمارات طويلة الأجل بغية ضمان استمرار النمو والتوظيف بطريقة سليمة ومستدامة وقوية. وتنص السياسة الجديدة على إنشاء بنية للنمو تخلق فرص عمل نوعية ولا تتسبب في حدوث تضخم أو عجز في الحساب الجاري للموازنة، ويتم تمويلها بشكل رئيسي من المدخرات المحلية والاستثمارات الدولية المباشرة. ولتحقيق ذلك، سيتم إنشاء بيئة أعمال قائمة على الثقة والاستقرار من خلال تعزيز أساسيات الاقتصاد الكلي والجودة المؤسسية. وسيتم تحويل تركيا إلى مركز جذب للمستثمرين المحليين والدوليين بمخاطر منخفضة وثقة عالية وأرباح مرضية. كما تهدف السياسة الجديدة إلى تعزيز التنسيق والتناغم لدى الإدارة الاقتصادية للبلاد. وبفضل آليات صنع القرار الفعالة، سيتم تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي من خلال زيادة التناغم بين السياسات النقدية والمالية وسياسات التمويل. وتخطط الحكومة إلى خفض علاوة المخاطرة للبلاد عبر التركيز بشكل أكبر على كسب الثقة والمصداقية في السياسات الاقتصادية في الفترة المقبلة. وتعتزم تقديم كافة التسهيلات والدعم للمستثمرين الدوليين والمحليين الذين يثقون بالاقتصاد والليرة التركية.

ومن الأهداف، ستعمل الحكومة عن كثب مع المستثمرين المحليين والدوليين لتشجيع الذين يجلبون استثمارات مباشرة إلى تركيا على انتهاز الفرص المتاحة. وسيقام تعاون وثيق خلال هذه الفترة مع جميع أطراف الاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني. وستعقد سلسلة لقاءات مع المستثمرين الدوليين لاطلاعهم على الإمكانات والفرص المتاحة في تركيا. وتسعى الحكومة إلى تحقيق نهضة اقتصادية جديدة من خلال التعاون بين مختلف المؤسسات والقطاعات، ففي مجال التمويل تتعاون وزارة المالية مع البنك المركزي، وكذلك تعمل وزارة التكنولوجيا والصناعة مع وزارة التجارة والوزارات الأخرى ورجال الأعمال في القطاع الحقيقي. وحول قضية التضخم، قال الرئيس أردوغان: طريق النمو القوي المستدام وزيادة فرص العمل يمر عبر استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم. مضيفا: الاضطرار للحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوى التضخم على الأقل يزيد من صعوبة كفاحنا في هذا الصدد. إنني أقولها مرة أخرى، علينا ألا ننسى أبدًا بأن الفائدة تمثل سبب والتضخم يمثل نتيجة، وسوف ننجح في ذلك. نحن مصممون على خفض التضخم إلى خانة الآحاد في أقرب وقت ومن ثم خفضه إلى أهداف متوسطة الأجل بشكل تدريجي. وسيتم إعداد إصلاحات هيكلية في مجالات تحسين بيئة الاستثمار، وزيادة نشاط الأسواق المالية، وزيادة جودة الإيرادات والنفقات العامة، ومنح التعاملات غير المسجلة.

تركيا تستهدف بيع عقارات لأجانب بقيمة 7 مليارات دولار

توقع عضو مجلس إدارة جمعية الترويج العقاري التركي في الخارج فاتح أرغوفان، أن تصل عائدات بيع العقارات للأجانب في تركيا إلى 7 مليارات دولار العام الحالي. وأوضح أن مستوى نوعية الزبائن الأجانب في السوق في الوقت الراهن أعلى مما كان عليه السنوات السابقة. وأضاف: على الرغم من أن حدوث انخفاض في عدد الوحدات السكنية المباعة جراء جائحة كورونا، إلا أنه بسبب ارتفاع نوعية الزبائن فلن يكون هناك تراجع في الإيرادات. وتابع: نتوقع أن تصل إيرادات بيع العقارات إلى 7 مليارات دولار، بعد أن كانت 6.7 مليار دولار العام الماضي. ويتوقع وصول عدد العقارات المباعة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى نحو 6 آلاف وحدة، بينما ستصل إجمالي العقارات المباعة بنهاية العام 40 ألف. وأشار إلى أن الزبائن الأوروبيين اشتروا العقارات في إسطنبول هذا العام أكثر من أي وقت مضى.

جهود لرفع حجم التجارة بين تركيا وشمال مقدونيا لأكثر من مليار دولار

قال رئيس مجلس الأعمال التركي المقدوني الشمالي، في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، بلال قره، إن تركيا ومقدونيا الشمالية، تسعيان لتحقيق حجم تبادل تجاري يتجاوز مليار دولار. وذكر أن تعزيز الاستثمارات بين البلدين، لاسيما في مجال المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ومجالات التعليم والمعلوماتية والتكنولوجيا، سينعكس على حجم التبادل التجاري للبلدين. وتظهر بيانات العام الماضي أن العلاقات التجارية بين تركيا وشمال مقدونيا تتطور بطريقة إيجابية، فيما أنقرة تعد ثامن أكبر شريك تجارية لجمهورية شمال مقدونيا، ومن أهم الأسواق التقليدية. حققت التجارة الخارجية بينهما فائضا تجاريا بلغ أعلى مستوياته العام الماضي عند 365.5 مليون دولار، كما أن العمل على تعزيز الصادرات التركية في القطاعات المتعلقة بالمنتجات الغذائية والزراعية المصنعة، والخضروات والفواكه الطازجة، ومواد البناء، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والآلات، وصناعة السيارات الرئيسية والفرعية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، والأجهزة الكهربائية المنزلية، والأثاث، ومستحضرات التجميل، والمنتجات الصحية والمنتجات الإلكترونية. وزادت الاستثمارات التركية في مقدونيا الشمالية بشكل سريع خلال 13-14 سنة الماضية، ويوجد حوالي 100 مستثمر تركي في مقدونيا، باستثمار 1.2 مليار يورو في العديد من القطاعات في البنوك والتعليم والصحة والبناء والزراعة والمنسوجات والتجارة والصحة والسياحة. وتمتلك جمهورية شمال مقدونيا موقعًا جغرافيًا مهمًا في البلقان، يمكنها من أن تكون جسرًا أمام المنتجات التركية نحو أسواق ثالثة.

تركيا تطلق برنامج “الخطوة الأولى للتصدير في 81 ولاية”

أطلقت وزارة التجارة التركية، برنامجاً لتشجيع التصدير تحت شعار “الخطوة الأولى للتصدير في 81 ولاية”. وأوضحت وزيرة التجارة، روهصار بكجان، أن البرنامج يهدف لزيادة وتنويع صادرات البلاد ومنح فرصة لجميع الشركات في كافة أنحاء الولايات فرصة التصدير. وأشارت إلى أن عدد المصدرين الأتراك في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، زاد بنسبة 5.8٪ مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، وبلغ 43 ألف مصدّر، مشيرة أن 8.7٪ من الشركات العاملة في القطاع الصناعي شاركت في التصدير العام الماضي. وقالت: عندما فكرنا في إعداد هذا البرنامج، قمنا بإجراء دراسة دقيقة للأمثلة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإيرلندا ودول أخرى، واستخلصنا من هذه الأمثلة الجوانب الأفضل. وأردفت: هذا البرنامج سيساهم في ذات الوقت في زيادة صادرات تركيا من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وسنبدأ بتطبيقه مبدئيا في ولايات أضنة وقهرمان مرعش وقونية ومانيسا وصامصون.

اتفاقية بين تركيا وكوبا لزيادة التعاون البحري

وقعت نائب وزير النقل والبنية التحتية سليم دوران، والسفير الكوبي لدى تركيا، لويس آلبرتو أموروس نونيز، اتفاقية لزيادة التعاون في مجال النقل البحري، وإدارة الأسطول، وبناء الموانئ وصيانته، وتدريب البحارة، وبناء السفن وصيانتها، وحماية الشواطئ والبيئة، وإزالة العقبات أمام التجارة، وتبادل الخبرات والبحرية، وغيرها من القضايا البحرية. وتنص الاتفاقية على الحد من البيروقراطية بين البلدين، وتطبيق الطرفين نفس المعاملة على سفن الدول الأخرى في الحوادث البحرية، وتزويد البحارة بمختلف التسهيلات. ومن المنتظر أن تعمل الاتفاقية على تحسين الأنشطة البحرية بين البلدين، وزيادة العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتهيئة الأرضية لفرص استثمارية جديدة، وزيادة حجم التجارة البحرية.


خامساً: اعرف تركيا

خان “باشان” الأثري

يستضيف خان “باشان” الأثري في مدينة “بيتليس” شرق تركيا، الزوار المحليين والسياح من كل العالم بأجوائه التاريخية الساحرة فيما يقدم لهم مطعمه التقليدي الأطباق المحلية اللذيذة التي تجعل الضيوف يعودون لزيارته مرات ومرات. بني الخان البالغ من العمر 500 عام، على يد حاكم ولاية وان الشرقية “كوسيه خُسريف باشا”. ويتميز بهندسته المعمارية الفريدة وزخارفه الرائعة.

ويتكون البناء التاريخي من طابق واحد تم إنشاؤه من الأحجار المقطوعة عموديا تماشياً مع أنظمة العمارة السلجوقية التي سادت على طريق الحرير التاريخي في القرن السادس عشر. وتم ترميم خان “باشان” مؤخراً وأعيد تجديد بعض أقسامه وفقاً لشكل الخان الأصلي الذي شهد حياةً تجارية صاخبة لعدة قرون من الزمن. ولا يزال الخان إلى يومنا الحاضر يجذب الناس بزخارفه الأصلية ومطعمه التقليدي الذي يقدم الأطباق المحلية. ومن بين المأكولات المحلية الشهيرة التي يقدمها مطعم الخان “بوريان كباب” المحضرة من لحم ماعز صغير، وحساء “أوشور” الذي يحضره الطهاة باكراً ليكون متاحاً للزبائن منذ الصباح. وغالباً ما يطلق على هذا الحساء “حساء الذين لا ينامون” لأن تحضيره يتم في ساعات متأخرة من الليل، ويستغرق أربع ساعات ويجب تناوله في غضون أربع ساعات.


سادساً: شخصية المشهد

لطفي إلوان          

لطفى إلوان هو وزير الخزانة والمالية التركي الجديد ..

ولد عام 1962 في منطقة كهرمان، تخرج من جامعة اسطنبول التقنية، أكمل درجة الماجستير في التعدين وبحوث العمليات في جامعة ليدز بإنجلترا عام 1986، ثم درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ديلاوير في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1995. بدأ العمل كمهندس في مجموعة أبحاث العمليات التابعة للمديرية العامة ETİBANK بين عامي 1987-1989، التحق بجهاز تخطيط الدولة برئاسة الوزراء بصفة خبير مساعد عام 1989، بين عامي 1996 – 2002 شغل منصب رئيس دائرة المناطق ذات الأولوية في المديرية العامة للتنمية الإقليمية والتكيف الهيكلي. كما شغل منصب نائب رئيس مجموعة عمل التنمية الريفية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 1999 إلى 2002. شغل منصب نائب وكيل وزارة SPO بين 2002-2007. كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة مركز التعليم والشباب التابع للاتحاد الأوروبي وعضوًا في لجنة مراقبة وتوجيه المفاوضات في الاتحاد الأوروبي في نفس التاريخ. انتخب عام 2007 نائباً عن حزب العدالة والتنمية، عمل كمستشار لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان خلال فترة رئاسة الوزراء بين 2007-2011. انتخب نائباً عن كهرمان مرة أخرى في الانتخابات العامة 2011، كما شغل عضوا في لجنة التخطيط والميزانية البرلمانية للرئاسة في 2011-2013 ، وشغل ممثل عملية التعاون في جنوب شرق أوروبا لتركيا، وتم تعيينه وزيرا للنقل والشؤون البحرية والاتصالات في 26 ديسمبر 2013، وفي 7 يونيو 2015 في الانتخابات العامة، انتخب نائبا عن مرسين في 1 نوفمبر 2015 الانتخابات العامة، كما عيِّن نائباً لرئيس مجلس الوزراء بتاريخ 24/11/2015، وفي 24 مايو 2016، تم تعيينه وزيرا للتنمية في الحكومة الخامسة والستين، ثم تم انتخابه مرة أخرى نائباً عن مرسين في الانتخابات العامة في 24 يونيو 2018، أصبح عضوًا في لجنة القرار المركزية لحزب العدالة والتنمية ثم نائب الرئيس المسؤول عن الاقتصاد، وفي 24 فبراير 2019 ، تم انتخابه رئيسًا للجنة الخطة والميزانية في لجنة الحزب، ومؤخراً عيَّنه الرئيس رجب طيب أردوغان وزيراً للخزانة والمالية في 10 نوفمبر 2020.

سابعاً: مقال المشهد

ما هي الشروط الستة للثقة في الاقتصاد؟           

الكاتب التركي: كرم ألكن

من أهم القواعد الأساسية التي تجعل اقتصاد دولة ما محل ثقة، خلق بيئة نمو مستدامة تعتمد على مهارات التصنيع الذكية. ويعد كبح جماح التضخم والحد من عجز الحساب الجاري من الشروط الجوهرية للنمو المستدام لاقتصاد الدول بشكل عام. لكن التطبيق العملي لهذه المفاهيم يشير إلى وجود ضبابية في التمييز بين وظيفة الاقتصاد الرئيسية والتفرعات المشتقة عنها، فاستقرار الأسعار ليس شرطاً أساسياً للنمو المستدام، ولا يمثل أولوية في تحقيقه. بل إن إنتاج اقتصاد الدولة سلعاً وخدماتٍ بموارد محلية ووطنية هو الأهم في تحقيق النمو المستدام. كما أن إنتاج السلع والخدمات بوتيرة متزايدة بما يتوافق مع المواد الأولية والمدخلات المحلية وتقليل اعتماد الدولة على الواردات، هي عناصر حاسمة بالفعل في استقرار الأسعار. وهذا يعني بعبارة أخرى، أن محاربة الدولة للتضخم وحاجتها إلى الاستقرار المالي تأتي نتيجة محاربة عجز الحساب الجاري.

وفي الاقتصاد التركي، يتزايد استخدام تركيا للمواد الخام المحلية بالإضافة إلى الطاقة والتكنولوجيا والموارد البشرية الوطنية والمدخرات الاحتياطية، بينما تمر الأمة بفترة خاصة تخوض فيها أهم معركة في تاريخها في هذه المجالات الخمسة، مع تحقيقها أعظم النجاحات على باقي الأصعدة أيضاً. كذلك يتنامى اتخاذ خطوات تاريخية لتقليل الواردات والتبعية الأجنبية في كل مجال. وتقوم البلاد بتسريع عملية بناء نموذج جديد من “الاقتصاد الوطني” من خلال زيادة ثقل المدخولات المحلية في مجالات الزراعة والصناعة التحويلية وقطاعي البناء والخدمات. ويبقى الشرط الأساسي لبناء اقتصاد موثوق وآمن هو أن يتم إنشاؤه بشكلٍ قوي ومستدام.

ويمكن تعداد ركائز الاقتصاد الموثوق والمستدام تحت ستة عناصر رئيسية هي: الموارد الطبيعية القوية، ورأس المال القوي والبنية التحتية، ونسبة القوى العاملة إلى تعداد السكان العام، والكفاءات البشرية عالية الجودة، والقدرة على توليد التكنولوجيا، وقوة النظام القانوني للدولة. وتعد تركيا في هذه الجوانب الستة من بين الدول الأكثر حظاً في العالم وهي أيضاً واحدة من بين الثلاثة الأوائل في القارتين الأوروبية والآسيوية. كما أنها مستمرة بعد تفشي الفيروس المستجد، في مضاعفة مكانتها في سلسلة التوريد العالمية، كواحدة من مراكز الإنتاج الرائدة في العالم.

واستناداً إلى شروط الثقة الأساسية في اقتصاد بلد ما، ولتحقيق نمو مستدام، قامت أنقرة بإيجاد لوائح جديدة بشأن موارد الأمة السطحية والجوفية، من احتياطيات الغاز الطبيعي إلى الطاقة البشرية الشابة والمؤهلة، الأمر الذي جعل كبار المستثمرين في العالم يدركون مكانة تركيا كملاذٍ آمن، ويبقونها على رأس لائحة الدول المرشحة للاستثمارات الجديدة. إن وقت البحث عن مصداقية بلد ما بعيداً عن أسعار الصرف قد حان بالفعل، وبدلاً من ذلك يتعين التأكد من مدى تحقيق ذلك البلد للشروط الملموسة على أرض الواقع.

في عشرينيات القرن الماضي بدأت دول حلف الأطلسي في زيادة ثقلها في السياسة الاقتصادية العالمية. ولم يكن هناك وقتئذ أية صعوبة في تمجيد وجهة النظر الليبرالية لإنتاج سلع وخدمات رخيصة وبيعها في جميع أنحاء العالم بالكمية المطلوبة، ولا أية صعوبة في إقناع العالم بأسره باتباع اقتصاد السوق والتجارة الحرة.

وكان سكان دول الحلف الأطلسي، الذين يتكونون من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت والأنجليكان، يمثلون 30% من سكان العالم في القرن العشرين، والأهم من ذلك أن دول الحلف استحوذت على أكثر من 72% من الدخل العالمي. وفي عام 2000 أصبح الفارق السكاني العالمي بين المسيحيين والمسلمين 8 نقاط فقط، وهو مرشح للانخفاض إلى أقل من 1.5 نقطة بحلول عام 2050. أما إذا ما أخذنا الأوضاع الحالية لدول تضم أغلبية مسلمة مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا على مثالاً، فسنجد أن هذه الدول قد تحولت إلى قواعد إنتاج عالمية للاقتصاد العالمي بتكنولوجيا متطورة وقيمة مضافة مرتفعة. ولا تزال حصص إثراء الدول الإسلامية مستمرة في الارتفاع بسرعة مع تصديرها للموارد الجوفية والسطحية.

إننا نمر بعملية تفقد فيها دول الحلف الأطلسي، الذي يزعم أنه “مركز النيوليبرالية”، وزنه بسرعة في السياسة الاقتصادية العالمية. لقد وجد الحلف الأطلسي الذي أعلن ذات يوم أنه مركز العالم في قيم ومفاهيم المساواة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحرية الفكر وتكافؤ الفرص والتجارة الحرة – خاصة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 – نفسه في حالة تصعيد للعملية الرأسمالية الاستبدادية والنيوليبرالية الفاشية.واليوم نعيش فترة ازدهار أصوات السياسيين اليمينيين المتطرفين والحركات السياسية التي ترفض القيم الإنسانية الأساسية وتنشر الكراهية تجاه المسلمين واليهود والأديان الأرثوذكسية واللاجئين. علاوة على ذلك، نحن نواجه تحالفاً أطلسيا قلقا من حقيقة أن دولاً مثل الصين والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والمكسيك وتركيا التي كان يشار إليها أنها دول “العالم الثالث”، تزيد من ثقلها في الاقتصاد العالمي. وأن مركز ثقل سياسة الاقتصاد العالمي بدأ يتحول نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بالرغم من أن الحلف يبذل قصارى جهده لوقف هذه التحول، عن طريق تقويض التجارة الحرة التي كان يتبناها في السابق، وفرض الحظر والعقوبات على هذه الدول النامية، ناهيك عن تحوله إلى مهد الرأسمالية الاستبدادية. ويرى الحلف الأطلسي أنه يستحق وحده دون أحد غيره، اقتصاد السوق أو التجارة الحرة أو نظام الدفع العالمي المجاني. كما أنه منزعج للغاية لأن خيوط النظام العالمي تنزلق من بين يديه وهذا ما يغذي ويشجع الفاشيين والراديكاليين والحركات السياسية والسياسيين المناهضين للديمقراطية. حلف الأطلسي يجر العالم بأسره إضافةً لنفسه إلى النار بسبب هذا السعي الخطر والموقف الأناني. وإذا لم تستيقظ أوروبا من الكابوس الذي وقعت فيه، فإننا جميعاً على شفا حقبة صعبة ومعقدة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.