المرصد التركي – 15 يونيو 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات في تركيا في النصف الأول من شهر يونيو على عدة محاور كالتالي: في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان أن مطار إسطنبول تحفة عالمية وفخر لتركيا بعد افتتاح المدرج الثالث ودار الضيافة ومسجد المطار. وتصريح لمستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي: أن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي أصبح رمزا للمقاومة في الذكرى الأولى لرحيله. وتصريح وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو مواصلة المباحثات مع روسيا لضمان هدنة دائمة في ليبيا. بجانب مناورات “البحر المفتوح” البحرية التركية في البحر المتوسط. ووزارة الدفاع التركية تبدأ إزالة ألغام زرعتها قوات حفتر في ليبيا من مناطق انسحبت منها. وتقرير يشيد بقدرات أنقرة بنشر طائرات 16F بسرعة في ليبيا. وتطلع تركيا لتشغيل قاعدتين عسكريتين في ليبيا. بالإضافة إلى دعوة من رئيس الشؤون الدينية لوحدة الأمة ضد مخططات إسرائيل. وإدانة من السفارة التركية في لبنان ضد تصريحات “مسيئة” لتركيا. ووزير العدل يصرح أن فتح آيا صوفيا للعبادة خاضع لسيادة تركيا. وبطريك الأرمن التركي يدعو لفتح آيا صوفيا للعبادة. وتفنيد تركي لمزاعم “تويتر” بخصوص الحسابات المغلقة.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد: هل ستقود ألمانيا الاتحاد الأوروبي لبناء علاقات قوية مع تركيا في الفترة القادمة؟. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض المرصد عملية المخلب – النسر التركية شمالي العراق.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ تصريحات لوزير المالية والخزانة برات البيرق حول هدف تركيا التحول لمركز تمويل عالمي بلا فوائد. بجانب بدء تركيا اختبار أول قطار كهربائي محلي الصنع. وطراز جديد لنسخ مسيرة من طائرات “كاميكازي” الإنتحارية التفجيرية. وشركة “أسبيلسان” تدعم قطارات السكك الحديدية ببطاريات محلية. وأخيراً تركيا تدعو الشركات الصينية للاستثمار لديها.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن قلعة “نمرون”. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي السلطان سليمان القانوني. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: الأوضاع في ليبيا تدخل منعطفاً حرجاً. للكاتب التركي: طلحة كوسا.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: مطار إسطنبول تحفة عالمية وفخر لتركيا

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

قال الرئيس رجب طيب أردوغان؛ إن “مطار إسطنبول أصبح تحفة عالمية، ومصدر فخر لبلدنا، واليوم نفتتح مدرجا مستقلا جديدا وبرج مراقبة ثانٍ”. جاء ذلك في كلمة أردوغان، خلال مشاركته في مراسم افتتاح المدرج المستقل الثالث ودار ضيافة ومسجد في مطار إسطنبول. وقال الرئيس، إن مطار إسطنبول يعد من رموز أهداف حكومته لعام 2023 في إشارة إلى مئوية تأسيس الجمهورية التركية. وأضاف: مطارنا هذا يعد تحفة على مستوى العالم في المعنى الحقيقي بدءا من عملية البناء وحتى القدرة الاستيعابية. ولفت إلى أن المطار سيساهم في الارتقاء بإسطنبول أكثر باعتبارها ماركة عالمية. وكشف أردوغان أن إجمالي عدد الرحلات في المطار بلغ 423 ألفًا منذ افتتاحه بطاقة كاملة في 6 أبريل/ نيسان من العام الماضي. بعدد مسافرين بلغ 65 مليونا. والمدرج الثالث قادر على استضافة أكبر الطائرات في العالم، وأن الوضع الحالي لمطار إسطنبول يتمتع بقدر استيعابية تصل إلى 90 مليون مسافر سنويا. رغم تصميمه ليستضيف 200 مليون مسافر سنويا.

أقطاي: مرسي أصبح رمزا للمقاومة

قال ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، إن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، “لن يُنسى، فقد أصبح رمزا للمقاومة كشخصية عمر المختار، الذي لا يزال يشكل رمزا قوميا مهما”. جاء ذلك في كلمة ألقاها بندوة، بمدينة إسطنبول، تحت عنوان “في الذكرى الأولى لوفاة محمد مرسي.. إلى أين وصل الربيع العربي؟”. ورأى أقطاي أنه “لم يُسمح للشهيد مرسي بحكم مصر أكثر من عام، ولو استمر حكم الرجل مدة أطول لشهدت مصر تطورا وتنمية وحريات وكرامة إنسان”. واعتبر أن “طريقة اغتيال مرسي تفضح كل الجرائم التي ينظمها النظام العالمي بأسره بسكوته على هذه الجريمة”. وشدد على أنه لو كان الدستور متماسك ومطبق في بلاد المسلمين لكان العالم الإسلامي غير ما كان عليه”. وندد أقطاي بالمعاملة التي تعرض لها مرسي خلال فترة سجنه، كما عبر عن استيائه من المجتمع الدولي الذي يدعي تبنيه لحقوق الإنسان والعدالة، في الوقت الذي يبقى صامتا عن كل ما يحدث بحق المعتقلين في مصر.

تشاووش أوغلو: نواصل المباحثات مع روسيا لضمان هدنة دائمة في ليبيا

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده ستواصل المباحثات مع روسيا لضمان وقف إطلاق نار دائم في ليبيا. وأوضح أن الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، اتفقا على مواصلة العمل المشترك من أجل هدنة دائمة في ليبيا. ولفت إلى عقد اجتماعات على المستوى الفني بين البلدين وأنه ما من خلاف حول المبادئ الأساسية. وأضاف: قررنا مواصلة المفاوضات على المستوى الفني من أجل ترسيخ الهدنة، وكذلك من أجل تحديد تفاصيل الخطوات التي يجب اتخاذها بعد وقف إطلاق النار، وبالطبع لن يكون أحادي الجانب، بل بمشاركة الأطراف المتنازعة، والقبائل. وأوضح تشاووش أوغلو أنه قد لا يكون القرار الصادر عن تركيا وروسيا حول تطبيق الهدنة واقعيا دون التباحث حول القضايا التاريخية والقضايا الأخرى أو دون موافقة الليبيين وخاصة الحكومة الشرعية عليه.

قوات تركية تجري مناورات “البحر المفتوح” في المتوسط

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

أجرت القوات التركية الجمعة مناورات “البحر المفتوح” في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن المناورات التي أجرتها وحدات تابعة لقيادتي القوات الجوية والبحرية تمت إدارتها من مراكز عمليات في تركيا. وشارك في المناورات 17 طائرة تابعة للقوات الجوية و8 فرقاطات وطرادات تابعة لقيادة القوات البحرية. والمناورات التي اكتملت بنجاح، استغرقت نحو 8 ساعات، وشملت مسارا بطول ألفي كيلو متر. وتمت خلال المناورات تنفيذ عمليات التزود بالوقود الجوي، والتدريب المشترك الجوي-البحري وغيرها. وتهدف المناورات لاختبار وتطوير مهام عمليات المسافات الطويلة دون انقطاع.

الدفاع التركية: انطلاق أعمال إزالة ألغام حفتر في ليبيا

أعلنت وزارة الدفاع التركية، إطلاق قواتها أعمال إزالة ألغام وعبوات ناسفة زرعتها مليشيا الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا. وأوضحت أنه مع تحرير المناطق التي كان يحتلها الجنرال الانقلابي حفتر، بدأت مرة أخرى أعمال إزالة الألغام التي زرعتها مليشياته. وأشارت إلى أن القوات المسلحة التركية تقدم دعما تدريبيا واستشاريا للجيش الليبي بناء على دعوة الحكومة الليبية الشرعية. وأضافت: مع تحرير المناطق التي كان يحتلها الجنرال الانقلابي حفتر، وبهدف منع تعرض المدنيين الأبرياء للأذى، وتسهيل عودتهم بأمان إلى منازلهم، بدأ خبراء التخلص من القنابل، وفرق تدمير الألغام والكشف عن المتفجرات اليدوية لدى القوات المسلحة التركية، في أعمال إزالة المتفجرات والألغام المزروعة من قبل قوات الانقلابي حفتر، وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

أنقرة أثبتت قدرتها على نشر طائرات 16F- بسرعة في ليبيا

قال مسؤول تركي لموقع ميدل إيست آي إن الجيش التركي أجرى تدريبا جويا إلى الساحل الليبي أمس الخميس استغرق ثماني ساعات لإثبات أن بإمكانه نشرا سريعا وسهلا لعدد من الطائرات المقاتلة من طراز إف-16 وطائرات الإنذار المبكر في البلد، إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وفي إعلان رسمي منفصل، أفاد الجيش التركي بأن سلاحه الجوي والبحري أجريا معا “تدريب البحر المفتوح” في شرق البحر المتوسط تضمن 17 طائرة حربية أقلعت من مدينة إسكي شهير. كما انضمت ثماني فرقاطات وطرادات إلى التدريبات. وصرح مسؤول تركي ثان للموقع البريطاني بأن “التدريب أجري في المياه الدولية في مسار طوله 2000 كيلومتر ذهابا وإيابا”. كما تضمن التدريب الذي قادته القيادة العسكرية في تركيا، طائرات نقل وطائرات شحن عسكرية من طراز سي-130.

تركيا تتطلع لقاعدتين عسكريتين في ليبيا

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

قالت وسائل الإعلام التركية أن أنقرة ستقيم قاعدتين عسكريتين في ليبيا في إطار تعاونها الأمني مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وقال التقرير اليومي لصحيفة يني شفق التركية، مشيرا إلى مصادر إقليمية، إن قاعدة الوطية الاستراتيجية في غربي ليبيا ستصبح مركزا لنشر الطائرات المسيرة المسلحة وطائرات المراقبة. وقالت الصحيفة إن الطائرات المسيرة ستحميها أنظمة الدفاع الجوي التركية. وقالت الصحيفة إنه سيجري إنشاء قاعدة بحرية ثانية في مصراتة نظرا لأهميتها الكبيرة لسلسلة الإمدادات العسكرية من تركيا.

رئيس الشؤون الدينية يدعو لوحدة الأمة ضد مخططات إسرائيل

دعا رئيس الشؤون الدينية، علي أرباش، إلى وحدة الأمة الإسلامية في هذه المرحلة لمنع الظلم والتصدي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي. جاء ذلك في كلمته بالملتقى العالمي لعلماء الأمة نصرة للقدس والمسرى، للتنديد بكافة مشاريع التهويد والضم الإسرائيلي المرتقب لأراض من الضفة الغربية المحتلة، بمشاركة 64 هيئة علمائية من 19 دولة. وطالب أرباش، بوضع مناهج تعليمية حول تاريخ وجغرافية فلسطين، من أجل نقل قضيتها إلى الأجيال الجديدة وتوعيتهم. ودعا المسلمين إلى الاجتهاد لإيجاد الحلول للتصدي للاحتلال، لأن الذين يحتلون القدس لا يهتمون ولا يراعون القانون الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية.

الخارجية اللبنانية تتحرك ضد تصريحات “مسيئة” لتركيا

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

طالبت الخارجية اللبنانية، وزارة الإعلام اللبنانية، “باتخاذ ما تراه مناسبا وفق القوانين”، ضد إعلامي ووزير لبناني سابق، أقدما على الإساءة إلى تركيا خلال برنامج تلفزيوني. وتضمن الخطاب مذكرة احتجاج من السفارة التركية في بيروت. وتطاول الإعلامي اللبناني من أصول أرمينية نيشان، على قناة الجديد المحلية، مع الوزير السابق المقرب من النظام السوري، وئام وهاب. وقال بيان الخارجية اللبنانية، إن السلطات التركية طالبت بتدخل السلطات المختصة لضمان احترام الأصول على منصات الإعلام اللبنانية، وكرامة الدولة التركية ممثلة برئيسها.

وزير العدل: فتح “آيا صوفيا” للعبادة خاضع لسيادة تركيا

قال وزير العدل عبد الحميد غُل، إن مسألة صرح “آيا صوفيا” خاضعة لسيادة الجمهورية التركية. وأكد على أن كسر قيود آيا صوفيا وفتح أبوابه للعبادة رغبة مشتركة لدينا جميعا وهي تنفيذ لوصية السلطان محمد الفاتح. يعتبر آيا صوفيا صرح فني ومعماري بإسطنبول. استخدم لمدة 481 عاماً مسجدًا، وتم تحويله إلى متحف عام 1934، ويعتبر صرح آيا صوفيا من أهم المعالم المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط. وفي مارس/ آذار 2019، قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن تركيا تخطط لإعادة آيا صوفيا إلى أصله، وليس جعله مجانيا فقط، وهذا يعني أنه لن يصبح متحفًا، وسيسمى مسجدًا. وشدد على أن مسألة إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد مطلب يتطلع إليه شعبنا، والعالم الإسلامي.

بطريك الأرمن في تركيا يدعو لفتح “آيا صوفيا” للعبادة

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

دعا بطريق الأرمن في تركيا، اسحق مشعليان، إلى فتح متحف “آيا صوفيا” للعبادة، وتحويله إلى رمز للسلام الإنساني. وقال مشعليان، في تغريدة عبر تويتر: تم بناء آيا صوفيا بإنفاق ثروة وبجهود 10 آلاف عامل، على مدار 1500 عام؛ شهد آيا صوفيا عمليات ترميم لا تحصى، جميع جهود وقف السلطان الفاتح، كانت تهدف للحفاظ على آيا صوفيا مكاناً خاصاً بالعبادة وليس متحفا، فلتفتح آيا صوفيا للعبادة. وتابع: أعتقد أنه سيكون مناسبا لفطرة المكان رؤية صفوف المؤمنين بدل السياح الفضوليين المندفعين التقاط الصور. وطالب بتخصيص مكان داخل آيا صوفيا لعبادة المسيحيين، حتى يكون رمزا للسلام الإنساني.

تركيا تفند مزاعم “تويتر” بخصوص الحسابات المغلقة فيها

فندت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، المزاعم التي ادعتها شركة تويتر حول بعض الحسابات التي أغلقتها في تركيا بحجة أنها مزيفة وجرى فتحها لدعم الرئيس رجب طيب أردوغان، كما ادعت أنها تدار من مركز واحد. وقامت تويتر بأغلاق أكثر من 7 آلاف حساب في تركيا. وقال “ألطون”، إن المزاعم التي ساقتها شركة “تويتر”، بخصوص الحسابات التي أغلقتها عارية عن الصحة. وأن بعض الوثائق المزعومة التي اعتبرتها “تويتر” أساسا لقرار إغلاق الحسابات غير علمية وتم إنشاؤها بدوافع سياسية متحيزة. واعتبر ألطون؛ الجهود الرامية لإضفاء الشرعية على القرار الذي اتخذته شركة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية هو فضيحة تاريخية.


ثانياً: قضية الأسبوع

هل ستقود ألمانيا الاتحاد الأوروبي لبناء علاقات قوية مع تركيا؟

بلغت التوترات ذروتها مجدداً بين تركيا واليونان حول عدد من النزاعات التقليدية مثل قضايا قبرص وبحر إيجة، بالإضافة إلى الخلافات الأخيرة المتعلقة بالنفوذ البحري شرق المتوسط. وكانت أثينا قد حاولت سابقاً إبطال اتفاق تركيا وليبيا المبرم في نوفمبر 2019 بهدف الحد من السيطرة التركية على منطقة شرق المتوسط التي تمتد إلى خليج أنطاليا. وتعتقد أثينا أنها بدعم من فرنسا ومصر والإمارات العربية المتحدة والقبارصة الروم، تستطيع اتباع سياسة متطرفة وغير عادلة في كل قضاياها مع تركيا، وخاصة نزاعها الأخير حول الجرف القاري لبحر إيجه، حيث برز شرق المتوسط كمنصة رئيسية لتجدد التنافس بينها وبين تركيا.

يلمح المسؤولون العسكريون اليونانيون إلى إمكانية نشوب حرب علنية، في إشارة إلى أن حكومة بلادهم اليائسة تستعد لمواجهة أحدث خطوات تركيا في المنطقة. لكن الأزمات السابقة بين البلدين علمت أثينا ألا تخاطر أبداً بمواجهة عسكرية مع أنقرة مثل أزمة جزيرة كارداك / إيميا عام 1996، وطرد زعيم “بي كا كا” الإرهابي عبد الله أوجلان من اليونان قسراً عام 1998. ومن الواضح أن اليونان، الذين لم يتمكنوا حتى من مجاراة قوة تركيا في التسعينيات، سيهربون من قتال الأتراك اليوم. ومنذ أن قلل الرئيس رجب طيب أردوغان من أهمية التهديدات اليونانية معتبراً إياها “رصاصات فارغة”، فضّل رئيس الوزراء اليوناني “كيرياكوس ميتسوتاكيس” تخفيف حدة التوترات. ومن المفيد هنا أن نتذكر أنه تلقى رسالة واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي خلال مكالمة هاتفية، بأن بلاده ستضطر إلى محاربة تركيا وحدها إذا ما وصل الأمر إلى ذلك الحد.

وفي حديثه الأخير في منتدى دلفي الاقتصادي لعام 2020، أعلن “ميتسوتاكيس” أن حكومته منفتحة على الحوار مع تركيا حول ترسيم الحدود البحرية. واقترح السياسي اليوناني أنه يمكن حل النزاعات بين البلدين في لاهاي، وحذر من أن أوروبا كلها سترد على تركيا في حالة انتهاك السيادة اليونانية. وبعبارة أخرى، نقل “ميتسوتاكيس” عداء اليونان لتركيا إلى مستوى تصعيد الضغط بواسطة الاتحاد الأوروبي. وما من شك في أن ممثل اليونان في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم، سيبذل قصارى جهده للدفاع عن مصالح بلاده المعلنة ذاتياً في شرق المتوسط. وإذا ما استجاب الاتحاد الأوروبي وسمح لليونان الأكثر عدوانية بقيادة سياسته تجاه تركيا، فسوف تتضرر المصالح الاستراتيجية الأوروبية طويلة المدى بشكل خطير. ويسعى الاتحاد الأوروبي في ضوء الدور العالمي المتغير لواشنطن، وضعف تضامن حلف شمال الأطلسي وانسحاب بريطانيا من الاتحاد، لإشراك الصين وروسيا. كما أن علاقات أوروبا مع تركيا، فيما يتعلق بأزمة اللاجئين والتهديدات الأمنية وغيرها من القضايا، ستكون ذات أهمية حاسمة لمستقبل المنظمة الدولية.

ومن هذا المنظور، سيكون من المفيد لألمانيا، التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في 1 يوليو، التعامل مع القضايا المتعلقة بتركيا مثل تحديث الاتحاد الجمركي وتحرير التأشيرات واللاجئين، أما تكريس وفرض سياسة اليونان المتطرفة والجشعة تجاه تركيا في منطقة شرق المتوسط فمن شأنه أن يغذي التوترات بدلاً من تعزيز الحل. كما يفتقر الاتحاد الأوروبي ببساطة إلى القوة لإقناع أنقرة بإلغاء اتفاقها البحري مع ليبيا. وكذلك تسعى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقوة من خلال توليها الرئاسة الدورية للاتحاد للمرة الأخيرة، إلى إعادة توحيد المنظمة إلى جانب تعهد الألمان بتعزيز وحدة أوروبا، وإخراج الاتحاد من أزمة الفيروس المستجد وتحسين مكانته العالمية. وبالتالي فإن ترك نزاعات شرق المتوسط تقود العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود، لن يخدم هذا الغرض.

لقد أبرز دعم تركيا لليبيا في الأشهر الأخيرة وإنجازاتها هناك؛ حقيقة أن الأتراك لن يغضوا الطرف عن سياسة اليونان العدوانية في بحر إيجه وشرق المتوسط. كما فشلت خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تحقيق النتائج عندما استخدم أثينا كمدفع لضرب تركيا لتعزيز مصالح بلاده شمال إفريقيا. لنراقب ما إذا كانت ميركل ستتمكن من إقناع ماكرون وميتسوتاكيس بضرورة تعزيز الاتحاد الأوروبي وإحياء علاقته مع تركيا أم لا.


ثالثاً: حدث الأسبوع

عملية المخلب – النسر

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

أعلنت وزارة الدفاع التركية، الإثنين الماضي، تدمير 81 هدفا لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية شمالي العراق، في إطار عملية “المخلب-  النسر”. جاء ذلك في بيان نشرته الوزارة عبر تويتر، بشأن استهداف مواقع في سنجار وقرجيك وقنديل والزاب وأفشين باسيان وهاكورك، يتخذها الإرهابيون قواعد لهم شمالي العراق. وأكدت الدفاع أنه تم تدمير 81 هدفا، تشمل كهوفا ومخابئ وتحصينات لإرهابيي “بي كا كا”، مشيرة إلى أن المقاتلات عادت إلى قواعدها في تركيا سالمة عقب تنفيذ مهامها. وأشارت أن العملية، التي أسفرت عن خسائر كبيرة للتنظيم الإرهابي، استخدمت فيها ذخائر محلية الصنع. وأوضحت أنها راعت، خلال تخطيط وتنفيذ العملية، حماية أرواح المدنيين وأملاكهم، لافتة إلى أن القوات المسلحة التركية ستواصل بحزم مكافحة الإرهاب حتى تحييد آخر إرهابي.

وفي وقت متأخر من ليل الأحد/الإثنين، أطلقت القوات المسلحة التركية، عملية “المخلب-النسر” العسكرية ضد منظمة “بي كا كا” الإرهابية شمالي العراق. وقالت وزارة الدفاع: “انطلقت عملية المخلب-النسر، وطائراتنا تدمّر جحور الإرهابيين فوق رؤوسهم”. كما هنأ وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” طياري سلاح الجو، العائدين إلى قواعدهم العسكرية بعد ضرب أوكار إرهابيي “بي كا كا” شمالي العراق، على تكلل العملية بالنجاح. جدير بالذكر أن منظمة “بي كا كا” الإرهابية، تتخذ من جبال قنديل شمالي العراق، معقلا لها، وتنشط في العديد من المدن والبلدات وتحتل عددا كبيرا من القرى في المنطقة.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

وزير المالية والخزانة: هدفنا التحول لمركز تمويل عالمي بلا فوائد

أكد وزير الخزانة والمالية، براءت ألبيرق، أنّ هدف الحكومة هو تحويل البلاد إلى مركز تمويل عالمي بدون فوائد، عبر تسهيلات سيقدمها “مركز إسطنبول للتمويل”. وذلك خلال مشاركته في مؤتمر التمويل والاقتصاد الإسلامي الثاني عشر بإسطنبول. ولفت الوزير إلى وجود عدة عوامل ستساعد في تحويل بلاده، إلى مركز تمويل عالمي، منها البنية التحتية المالية المتطورة وشريحة الشباب الواسعة والخبرات والموقع الاستراتيجي. وأشار ألبيرق إلى أنّ مؤسسات التمويل التشاركية في تركيا، اكتسبت صفة البنوك بشكل قانوني عام 2005، وأنها حققت نموا سنويا بـ 23٪ وتجاوزت من خلاله البنوك التقليدية، وبحصة سوقية قفزت من 2.4٪ إلى 6.5٪.

تركيا تختبر أول قطار كهربائي محلي الصنع

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

أعلن وزير النقل والبنى التحتية، عادل قره إسماعيل أوغلو، استعداد بلاده لاختبار أول قطار كهربائي محلي الصنع على سكة الحديد يوم 30 أغسطس/آب المقبل، ضمن استراتيجية أنقرة للتفوق الصناعي، مؤكدا استكمال عملية تصميم وإنتاج القطار الكهربائي المحلي، التي ستدخل الخدمة نهاية العام الحالي. وتحدث الوزير عن استمرار مساعي البلاد لتصنيع القطار السريع المحلي، عقب الانتهاء من إنتاج القطار الكهربائي المحلي. وشهدت السنوات العشر الأخيرة في تركيا ثورة عملاقة في عدد من الصناعات، بينها الصناعات الاستهلاكية والبحرية والدفاعية، وارتفع عدد مراكز “تكنوباركس” التي تضم شركات التقنية التركية، من مركزين عام 2001 إلى 84 مركزا عام 2019.

نسخ مسيرة من طائرات “كاميكازي” الإنتحارية

تواصل شركة STM التركية لهندسة وتجارة تكنولوجيا الدفاع، مساعيها لتطوير المزيد من المنتجات الدفاعية وتصديرها إلى الخارج، وأبرزها طائرات “كاميكازي” بدون طيار الانتحارية. وتتركز أعمال مهندسي الشركة التركية على تصنيع وتطوير الطائرات الانتحارية، ذات الجناح الثابت “ألباغو”، والجناح المتحرك والمروحي “كارغو”، وطائرات ذات أجنحة مروحية للطلعات الاستكشافية “توغان”. وتستطيع “كارغو” تنفيذ المهام لوحدها، وإثر مشاركتها في وقت سابق بتجارب واختبارات في دول متعددة، أظهرت نجاحها في الظروف المناخية الاستوائية والصحراوية والجليدية.

“أسبيلسان” التركية تدعم السكك الحديدية ببطارية محلية

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

قامت شركة “أسبيلسان” التركية المتخصصة بإنتاج البطاريات طويلة الأمد للقوات المسلحة، بإضافة إنجاز جديد لسلسلة أعمالها بإنتاج أول بطارية محلية الصنع لأنظمة السكك الحديدية. وتلبي الشركة غالبية احتياجات الطائرات التابعة للدولة من بطاريات، وتنتج الشركة بطاريات فردية من النيكل والكادميوم للطائرات والهليكوبتر محليا منذ 30 عاما. وأجرت “أسبيلسان” تجربة البطارية على الترام التابع لشركة النقل العام بمدينة قيصري، وشهدنا أداءً أفضل من المتوقع، عبر تطوير تقنية الكادميوم وألياف النيكل، وهي الأكثر ملاءمة لأنظمة السكك الحديدية”. واستطاعة الشركة سد الفجوة في الحصة السوقية لألمانيا وفرنسا والصين.

تركيا تدعو الشركات الصينية للاستثمار لديها

دعت وزيرة التجارة، روهصار بكجان، الشركات الصينية للاستثمار في بلادها والمناطق الحرة التخصصية، خلال لقاء بين الوزيرة مع نظيرها الصيني زونغ شان. وتناول الطرفان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وأعربت الوزيرة عن رغبتها في جعل التجارة الثنائية أكثر استدامة وتوازنا، عبر تمكين صادرات ذات قيمة مضافة أعلى إلى الصين. وأفادت أنها تنتظر من الحكومة الصينية تشجيعا وتوجيها واضحا للشركات الصينية، التي تتعامل تجاريا مع تركيا، حيال استخدام العملة المحلية. وأكدت أن الشركات التركية ينبغي أن تأخذ مكانها الفعال في المشاريع التي ستُنفذ بتمويل من البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية.


خامساً: اعرف تركيا

قلعة “نمرون”

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

بعد إتمام عمليات الترميم، أعادت قلعة “نمرون” التاريخية بولاية مرسين جنوبي تركيا فتح أبوابها أمام الزوار. وأجريت، خلال الفترة الماضية، أعمال ترميم وصيانة على قلعة “نمرون” الواقعة على مشارف جبال طوروس، في منطقة تشاملي يايلا، على ارتفاع 1600 قدم عن سطح البحر. وقامت بأعمال الترميم مديرية مراقبة وتنسيق الاستثمار في مرسين تحت إشراف المجلس المحلي للمحافظة على التراث الثقافي بمدينة أضنة. واستخدمت القلعة من قبل العديد من الإمبراطوريات والدول التي يعود تاريخها إلى الحضارات الحثية والآشورية لأغراض دفاعية.

وبُنيت القلعة في موقع استراتيجي عند نقطة تقاطع الوديان الجبلية الثلاثة، كانت تعرف باسم “إليبرو” من قبل الحثيين والآشوريين. واستُخدمت فيما بعد لأغراض دفاعية من جانب البيزنطيين، ومملكة كيليكيا الأرمنية، وإمارة قرامان أوغوللري، ودولة سلاجقة الأناضول والدولة العثمانية. وتحتوي الجدران الخارجية للقلعة على خصائص معمارية أرمينية وبيزنطية انتقلت عبر العصور التاريخية إلى يومنا هذا. ويمكن الوصول إلى القلعة بعد رحلة صعبة والصعود حوالي 400 درجة. وللقلعة منحدر حاد يصل إلى 40 متراً، كما يوجد بها آثار لجدران حجرية، وتتكون من صخور طبيعية تتراوح أطوالها بين 3 إلى 10 أمتار. ويرفرف على قمة القلعة العلم التركي، وتقدم القلعة فرصة لزوارها من عشاق التصوير لالتقاط مناظر رائعة. تقول الوثائق التاريخية أن هناك أناس عاشوا هنا حتى عام 1061، وكانت هناك مستوطنات حول قلعة نمرون، وجزء كبير منها تم هدمه. وأن القلعة ومحيطها يجذبان إليهما بشدة محبي الطبيعة الخلابة، وعشاق التقاط الصور الفوتوغرافية. تتوسط قلعة نمرون منطقة تشاملي يايلا وتطل على كافة نواحيها، وعند الصعود لأعلى هذه القلعة يمكن رؤية كل الأماكن من فوق.


سادساً: شخصية المشهد

سليمان القانونيّ

وُلِد سليمان القانونيّ في عام 900 للهجرة في طرابزون، وهو الابن الوحيد للسُّلطان سليم الأوّل الذي اهتمَّ بتنشئته، وتربيته منذ الصِّغَر؛ فأصبح سليمان مُحبّاً للعِلم، والعلماء، والأدب، والأدباء، والفقهاء، علماً بأنّه كان يشتهرُ بالوقار، والجدّية في شبابه، ومن الجدير بالذكر أنّ لسليمان صديق مُقرَّب كان يقضي معه الوقت في صغره، وهو أخوه في الرضاعة يحيى، حيث تعلَّما صياغة الجواهر سويّةً، وعندما أصبح شابّاً، أصبح يراقب ما يدور حوله من عمليّات عسكريّة، كما يُعتقَد بأنّه شارك في إحدى هذه العمليّات إلى جانب والده السُّلطان سليم الأوّل.

بعد وفاة السُّلطان سليم الأوّل عام 926 للهجرة، تولّى سليمان الحُكم، وبدأ بتوجيه السياسات في الدولة، وفي بداية حُكمه، تمكَّن من فَرض هَيبة الدولة؛ حيث قضى على الخارجين عليها، وعلى كلِّ مَن كان يُحاول الاستقلال عنها من الوُلاة، وقد أظهر عزيمته القويّة عندما قضى على تمرُّد الغزاليّ في الشام، وتمرُّد أحمد باشا في مصر، بالإضافة إلى تمرُّد قلندر جلبي في قونية، ومرعش. يُعتبَر عهد السُّلطان سليمان القانونيّ عهداً ذهبيّاً للدولة الإسلاميّة؛ حيث ضمَّت دولته مجموعة كبيرة من المُدُن، والعواصم في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، كما أصبحت دولته تسيطرُ على كلٍّ من البحر الأحمر، والبحر الأسود، والبحر الأبيض المُتوسِّط، ومن الجدير بالذكر أنّه كان لسُليمان القانونيّ إنجازات مختلفة في كلٍّ من أوروبا، والدُّول العربيّة، منها: إنجازاته في البلاد العربيّة: ضمَّ كُلّاً من عَدن صنعاء، ومضيق باب المندب إلى دولته. استطاع حماية أفريقيا من الخطر المُحيط بهم، وبقيادة خير الدين بربروس تمّ ضمّ تونس إلى دولته. تمكَّن من التصدِّي لتدخُّلات الصفويّين في العراق، وغزا عاصمتهم تبريز عام 942 هـ. كما سيطرَ على بلاد القرم الواقعة شمال البحر الأسود، كما استطاع دخول عاصمة صربيا بلغراد، وحاصر عاصمة النمسا فيينا. تمكَّن من السيطرة على جُزُر مُتعدِّدة من البحر الأحمر، كجزيرة رودس، وعقدَ اتِّفاقية مع فرنسا؛ حتى يضمن وقوفها إلى جانبه في حَربه ضِدّ كُلٍّ من إسبانيا، والبرتغال، والنمسا.

عُرِف عن سليمان القانونيّ حبُّه، وتذوُّقه للشعر، ومعرفته بلغات الشرق، كاللغة العربيّة، ومقدرته على الكتابة بخطٍّ جميل، كما أنّه كان مُحِبّاً للبناء، والإعمار؛ وهذا ما جعله يُنفق بسخاء على الأبنية الكبيرة، فبنى الحصون، والمعاقل في بلغراد، ورودس، وكذلك بودا، وأنشأ الصهاريج، والقناطر، والمساجد في مختلف أنحاء دولته، وخصوصاً بغداد، ودمشق، ومكّة المُكرَّمة، بالإضافة إلى ما شيَّده من عمائر رائعة في عاصمة دولته، ومن أهمّ مَعالِم التطوُّر الحضاريّ في عَهده، بناء مسجد السليمانيّة في إسطنبول، والذي يُعتبَر من أبرز الأعمال المعماريّة التاريخيّة في العالَم الإسلاميّ. ظهور مُهندسين معماريّين بارزين في عهده، وأهمّهم سنان باشا الذي كان له أسلوب خاصّ في البناء، كما انّه شارك في كثير من الحملات العُثمانيّة. ازدهار المُنمنَمات العُثمانيّة في عهده، والاهتمام بالخطّ؛ حيث برزت في عهده مجموعة من الخطّاطين العِظام، وعلى رأسهم حسن أفندي الذي كتبَ الخطوط الموجودة على جامع السليمانيّة، كما أنّ من الخطّاطين المشهورين أيضاً أحمد بن قره حصاري الذي كتبَ القرآن الكريم بخطّه، علماً بأنّ هذا المصحف يُعتبَر من روائع الخطّ العربيّ، وهو يُوجَد حاليّاً في متحف طوب قابي. بروز مجموعة كبيرة من العلماء في عهده، ومن أهمّهم أبو السعود أفندي، صاحب كتاب التفسير. إنشاء أكبر مشروع حضاريّ مُهمّ، ألا وهو ترميم المسجد الأقصى، وقبّة الصخرة، والحَرَم المكّي، بالإضافة إلى ترميمه للمسجد النبويّ، وإنشاء الحمّامات العامّة، والملاجئ للحُجّاج، وتحصينه للمدينة المُنوَّرة من خلال بناء سورٍ حولها.

كان سليمان القانونيّ قد تجاوز عَقده السابع عندما اشتدَّ مرضه، وأصبح غير قادر على ركوب الخيل، إلّا أنّ هذا لم يمنعه من مواصلة الجهاد؛ حيث قادَ جيشاً؛ للثأر من ملك هابسبورغ الذي أغار على ثغور المسلمين، على الرغم من أنّ طبيبه لم ينصحه بالخروج؛ فقد كان مرضه شديداً، إلّا أنّه قال: “أُحبُّ أن أموت غازياً في سبيل الله”، وهذا ما كان له؛ حيث استطاع الوصول إلى مدينة سيكتوار المجريّة غازياً لها، ومُظهِراً قوّته المعهودة أمام أعدائه، ومن الجدير بالذكر أنّه تُوفِّي في أثناء غزوته لها في عام 1566م.


سابعاً: مقال المشهد

الأوضاع في ليبيا تدخل منعطفاً حرجاً                

الكاتب: طلحة كوسا

المرصد التركي - 15 يونيو 2020

بدأ الانقلابي خليفة حفتر في 4 أبريل 2019 حملةً مدعومةً مالياً وعسكرياً للاستيلاء على العاصمة الليبية طرابلس، وإطاحة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً بقيادة فايز السراج. ونجحت قواته في البداية في محاصرة العاصمة الليبية والسيطرة على العديد من المدن غرب البلاد. وقبل شهرين فقط، وصل المرتزقة الروس على بعد عدة كيلومترات من طرابلس، وتورطوا في حرب مدنية ضد الجيش الليبي. وقامت صواريخ وطائرات مسيرة صينية الصنع مقدمة لحفتر من الإمارات العربية المتحدة، باستهداف البنية التحتية المدنية وبعض المواقع الحيوية في المناطق التي تسيطر عليها قوات حفتر. مما اضطر بعض المدن إلى تحويل ولائها إلى جيش حفتر وخضوعها له نتيجة لذلك. وكان التحالف الداعم لخليفة حفتر والمؤلف من الإمارات ومصر وفرنسا والسعودية، واثقاً من إحراز نصر سريع يمكن أن يضمن سيطرته على ليبيا، حيث لعب المرتزقة الروس والسودانيون والتشاديون دوراً حيوياً في الخطوط الأمامية لقوات حفتر.

وفي أواخر عام 2019 غيّرت اتفاقيتان رئيسيتان بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا مسار الحرب الأهلية في ليبيا، حيث وقعت الحكومة الشرعية اتفاقيات تعاون عسكري وحدود بحرية مع أنقرة. وبالرغم من ضعف موقف حكومة الوفاق الوطني ضد التحالف المؤيد لحفتر، قررت أنقرة العمل مع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. وتمكن الدعم العسكري التركي لهذه الحكومة وخاصة الطائرات المسيرة، من تغيير ميزان القوى على الأرض. ومنذ يناير استمرت التكنولوجيا المتقدمة للمُسيّرات التركية اضافة إلى المستشارين العسكريين في عكس مكاسب جيش حفتر. وفي الأسابيع الأخيرة سيطرت حكومة الوفاق الوطني بمساعدة تركية، على عدة مناطق وبلدات، كانت قاعدة “الوطية” الجوية القريبة من الحدود التونسية الأهم بينها. كما دمرت المسيرات التركية من طراز “TB2” العديد من أنظمة الدفاع الجوي “بانتسير” الروسية الصنع. وبالنتيجة أسفرت هجمات المسيرات التركية الفعالة الداعمة لحكومة الوفاق الوطني عن إحباط تحالف حفتر، وأدت إلى تراجع المقاتلين والمرتزقة الأجانب بشكل خاص.

لقد جاء استيلاء حكومة الوفاق على قاعدة “الوطية” الجوية نقطة تحول حاسمة في القتال كونها قريبة من الحدود التونسية، وتمثل أحد الأركان الاستراتيجية الرئيسية في هجوم حفتر على طرابلس ونجاح حملته بأكملها في السيطرة على الجزء الغربي من ليبيا. وبعد سقوط القاعدة الجوية، تمكنت حكومة الوفاق الوطني من بسط سيطرتها على معسكرات “اليرموك” و”الصواريخ” و”حمزة” جنوب العاصمة. وقبل ذلك كان المرتزقة الروس من مجموعة “واغنر” يسيطرون على قاعدة اليرموك لكنهم اضطروا فيما بعد إلى مغادرتها إلى قاعدة “بني وليد”، قبل أن يتقهقروا إلى قاعدة “الجفرة” الجوية وبدؤوا بالانسحاب التدريجي من الأجزاء الجنوبية الغربية إلى الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد. وقد أعلنت حكومة الوفاق الوطني وقفًا لإطلاق النار لمدة يومين للسماح بهذا الانسحاب.

إن بسط جيش الوفاق الوطني سيطرته على المنشآت العسكرية الهامة وانسحاب المرتزقة الروس، يمثل ضربة كبيرة لحفتر والتحالف الداعم له. وقد تم بالفعل توجيه بعض الانتقادات له في بنغازي وطبرق. كما عبر “عقيلة صالح” رئيس مجلس النواب في طبرق، عن انتقاده لخطة حفتر، معلناً مبادرة سياسية لتفريق أحادي الجانب رداً على هذه الانتكاسات في أرض المعركة. واليوم يشهد العالم انهيار التحالف الذي يدعم حفتر وجيشه، الذين يفكرون ربما بسيناريوهات بديلة لمستقبل مغامرتهم في ليبيا.

كما حدث تطور هام آخر تمثل بإعلان الجنرال الأمريكي “ستيفن تاونسند” قائد “أفريكوم” حيث قال:”أدخلت روسيا طائرات مقاتلة إلى ليبيا من أجل قلب الموازين في الحرب الأهلية في البلاد، وهي خطوة وصفتها القيادة بأنها تمثل تهديداً أمنياً محتملاً للناتو”. وتمتلك المقاتلات الروسية من الجيل الرابع القدرة على تغيير مستقبل القتال في ليبيا. وفي حين تنفي السلطات الروسية تورطها المباشر في ليبيا، تناقض تقارير المخابرات الميدانية هذه الرواية. وإذا حصلت روسيا على قواعد في ليبيا وأدخلت منظومة أسلحة بعيدة المدى، فستشكل خطراً أمنياً كبيراً على الجناح الجنوبي للناتو. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة تغييرات تولي السلطة في البلدان الإفريقية. وقد يتحول نفوذ روسيا في ليبيا إلى ورقة مساومة تستخدمها موسكو لتعزيز موقعها في شرق البحر المتوسط في ضوء خططها لتوسيع نفوذها في إفريقيا. وبكل الأحوال يبدو أن روسيا من خلال هذه الخطوات الإضافية، تختبر ردود الأفعال أو “تجس النبض” كما يقال.ومع تعاظم الوجود الروسي في الحرب الأهلية الليبية، وإذا لم يتم تحريك الجمود الحاصل في العملية الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة، قد تتحول ليبيا إلى مكان أكثر خطورة، كما هو الحال في سوريا. ومن المؤكد الآن أن الحرب الأهلية الليبية تدخل منعطفاً حرجاً، فإذا تحركت القوى العظمى نحو تنافس على السلطة واعتبرت ليبيا مكاناً للصراع بالوكالة، فقد يؤدي هذا إلى موجة جديدة من التصعيد. كما يتعين على مصر وتونس الواقعتين على جانبي ليبيا إضافة إلى الأطراف الأجنبية المشاركة في الحرب القيام بتحمل مسؤولياتهم الواضحة. ويجب أن تكون الخطوة الأولى في عملية الانتقال السياسي هذه إرسال حفتر وأبنائه إلى منفى مريح. كما يجب على الولايات المتحدة والقوى الأوروبية أيضاً كبح الطموحات العدوانية لحاكم الإمارات محمد بن زايد للحيلولة دون المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة. ومن شأن هذه الخطوات إذا تمت أن تمهد الطريق لعملية سياسية جديدة في ليبيا. وإلا فإن تصعيداً إضافياً مدمراً للنزاع في ليبيا سيقع لا محالة ولن يكون بالإمكان منعه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.