المرصد التركي – 18 يونيو 2021

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر يونيو على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان بنظيره الأمريكي جوزيف بايدن في قمة حلف شمال الأطلسي، حيث وصفا اللقاء بالإيجابي والبنَّاء، كما يتطرق المرصد إلى تطور تطبيع العلاقات المصرية التركية بتصريح الخارجية المصرية أن رغبة تركيا حول تبادل السفراء معها “مقدَّرة”، بجانب زيادة حلف الناتو إسهاماته في التدابير الأمنية من أجل تركيا، وأيضاً خبر حول العلاقات التركية الآذرية في ظل زيارة الرئيس ردب طيب أردوغان إلى أذربيجان، وعناوين أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد قضية الناتو وتركيا ودورها المحوري وموقعها الجيوسياسي، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد رسالة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مجموعة D-8.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ عدداً من الأخبار منها؛ توقعات بزيادة إنتاج تركيا من الذهب، بجانب عدد العقارات المباعة في تركيا تتجاوز 59 ألفا في مايو، وتزايد صادرات تركيا من الآلات بقيمة تصل إلى 9.2 مليارات دولار في 5 أشهر، وملفات أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن الخطوط الجوية التركية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي فاطمة قاواقجي. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان السياقات السياسية في التقارب التركي المصري، للدكتور خيري عمر.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان وبايدن في قمة الناتو، وإشادة متبادلة بإيجابية اللقاء

انتهى اجتماع الوفدين التركي والأمريكي برئاسة الزعيمين رجب طيب أردوغان ونظيره جو بايدن، في بروكسل، على هامش قمة حلف الناتو. واستغرق الاجتماع على مستوى وفدي البلدين، 40 دقيقة، في مقر حلف شمال الأطلسي. وسبق الاجتماع على مستوى وفدي البلدين، لقاء ثنائي مغلق بين أردوغان وبايدن استغرق 45 دقيقة. ووصف الرئيس الأمريكي جو بايدن، اجتماعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، على هامش قمة حلف الناتو بأنه كان “جيدا للغاية”. وقال بايدن في تصريح عقب اللقاء الذي يعد الأول منذ توليه السلطة في يناير/ كانون الثاني الماضي إنه كان “اجتماعا جيدا للغاية”. وقبل لقاء بايدن، التقى الرئيس التركي أيضًا بقادة العالم خلال القمة، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

سامح شكري: تصريحات تشاووش حول تبادل السفراء “مقدرة”

أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري، عن تقديره لتصريحات نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو حول قرب تبادل السفراء بين البلدين، مؤكدا أن عودة العلاقات تخضع للتقييم والرصد ليكون رفع مستواها في الوقت المناسب. وقال الأخير خلال مقابلة أجرتها مع قناة TRT التركية، إن اجتماع وزيري خارجية تركيا ومصر، وإعادة السفراء بشكل متبادل سيحدث خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن الجهود ستُبذل لجعل العلاقات أفضل من ذي قبل. وقال شكري، إن تصريحات تشاووش أوغلو؛ مقدرة، لما تنطوي عليه من رغبة لدى تركيا في تحسين العلاقات مع مصر. واستدرك: لكن هناك مسار يتم من خلاله تقييم السياسات التركية وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاحترام المتبادل، وإقامة العلاقات على أساس المصلحة. وأضاف: هناك عدد من الطلبات والتوقعات من قبل مصر، إذا تم مراعاتها من قبل تركيا فهذا من شأنه أن يذلل الصعوبات القائمة. وكموقف مبدئي، أكدت تركيا مرارا التزامها بقواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وبشأن ما تحقق منذ زيارة نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال إلى مصر في مايو/أيار الماضي، قال شكري: كانت هناك فرصة مواتية للتأكيد مرة أخرى على الموقف المصري، وللتأكيد على المبادئ التي تحكم العلاقات. ولفت شكري إلى أن استعادة العلاقات عملية متدرجة تتم من خلال تقييم ورصد وشعور من مصر بأنه هناك فائدة تعود فعلا من خلال السير قدما في رفع مستوى العلاقة مع تركيا في التوقيت المناسب.

الناتو: زدنا إسهاماتنا في التدابير الأمنية من أجل تركيا

أكد زعماء دول “الناتو” في بيان عقب اختتام قمته، على زيادة إسهاماتهم في التدابير الأمنية من أجل تركيا، واستمرارهم في الالتزام بتنفيذ ذلك بشكل تام. وأشار البيان إلى “نواصل حالة التيقظ حيال إطلاق الصواريخ التي قد تطال تركيا أو تهددها انطلاقا من سوريا”. وشدد البيان على أن الأمن والاستقرار في سوريا لن يتحققا ما لم تجر عملية سياسية حقيقية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. كما دعا إلى وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا وإعادة تفويض الأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري لمدة 12 شهرا على الأقل.

تركيا تحشد قدراتها التكنولوجية لمشروع المقاتلة المحلية

قال تمل كوتيل، المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش)، إن مشروع الطائرة الحربية المحلية، هو واحد من أهم مشاريع الصناعات الدفاعية لبلاده، وأن تركيا عبّأت جميع قدراتها التكنولوجية من أجل نجاح هذا المشروع. وشهدت العاصمة التركية أنقرة، بين 10 و12 يونيو/ حزيران الجاري، افتتاح معرض الكفاءة والتكنولوجيا الثالث الذي يهدف لعرض أبرز منتجات الصناعات الدفاعية التركية والعالمية. وشدد كوتيل على أن مشروع إنتاج المقاتلة المحلية يتقدم إلى الأمام بخطى ثابتة، وسيُعرض النموذج الأولي للطائرة في 18 مارس/ آذار، بما يحتويه من أنظمة للتحكم وتشغيل المحرك لأول مرة مع بدء إطلاق الاختبارات الأرضية. وأبرمت الشركة التركية لصناعات الفضاء، شراكة مع شركة إيطالية لتطوير وإنتاج معدات الهبوط، كما قدمت شركة ASELSAN التركية مساهمة كبيرة في إنتاج الأنظمة الإلكترونية والحواسيب الخاصة بالمقاتلة، فيما قدمت شركتا الصناعات الجوية الإلكترونية التركية “هوالسان” و”توساش” دعما كبيرا في إنتاج البرامج الخاصة بما في ذلك المشغلات التي توفر الحركة للأجنحة وأسطح التحكم في الطائرات الحربية.

علييف: علاقاتنا مع تركيا بلغت أعلى مستوياتها بإعلان “شوشة”

قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في مدينة شوشة في إقليم “قره باغ، إن العلاقات بين بلاده وتركيا بلغت أعلى مستوياتها مع إعلان “شوشة” المستند إلى التاريخ، عبر مقولة للرئيس السابق حيدر علييف: تركيا وأذربيجان شعب واحد في دولتين، وأخرى لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال: سعادة أذربيجان من سعادتنا، وهمها همنا.

ولفت إلى أن “إعلان التحالف” في شوشة، يحمل إشارة إلى معاهدة “قارص” التاريخية قبل قرن، مع تحرير مدينة شوشة من الاحتلال الأرميني بعد 100 عام من ذلك التاريخ. وأردف: أريد الوقوف عند مادتين من الإعلان على وجه الخصوص، أولها التعاون الدفاعي، وثانيها في مجال النقل والمواصلات، حيث يتضمن بنودا عدة حول افتتاح ممر زنغزور. ويوفر الممر رابطا جديدا بين تركيا وأذربيجان، حيث يعبر أراضي ولاية زنغزور الأرمينية التي تفصل بين البر الرئيسي لأذربيجان وإقليم ناختشيفان الأذربيجاني ذاتي الحكم المحاذي لتركيا.


ثانياً: قضية الأسبوع

الناتو وتركيا ودورها المحوري وموقعها الجيوسياسي

تلعب تركيا دوراً حاسماً بفضل إسهاماتها المهمة جداً داخل حلف شمال الأطلسي منذ انضمامها إليه قبل نحو 69 عاماً، إذ تملك تركيا ثاني أكبر جيش في الناتو من حيث عدد الأفراد العسكريين بعد الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن كونها من بين الدول الـ 10 الأوائل في الإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء.

ومنذ انضمام تركيا إلى حلف الناتو عام 1952 شغلت مهام متعددة في معظم عمليات التحالف، وجرى تصنيفها ضمن الدول الـ 5 الأوائل الأكثر إسهاماً في مهام التحالف وعملياته بين الدول الأعضاء، وكان لموقعها الجيو استراتيجي أهمية قصوى بمجابهة التقدم السوفيتي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن مشاركتها بفاعلية بالحرب على الإرهاب بقواتها العسكرية مباشرة أو بفتح مطاراتها أمام دول التحالف المشاركة في العمليات ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

واليوم، تلعب تركيا دوراً مهماً ومحورياً في استراتيجية الناتو للعشر سنوات المقبلة التي يناقشها زعماء الحلف في بروكسل، والتي يأتي على رأسها حماية حدود الحلف ومواجهة التحديات المختلفة، فضلاً عن الحرب على الإرهاب والمشاركة في عمليات التدريب والحماية وحفظ السلام، خصوصاً في حماية مستقبل أفغانستان بعد إعلان الولايات المتحدة عن بدء سحب قواتها من هناك.

بعد 4 سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية أُسِّس حلف شمال الأطلسي منظمةً عسكرية دولية بناءً على معاهدة شمال الأطلسي التي وقعت في واشنطن في 4 أبريل/نيسان 1949، ويعتبر الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً له بمثابة نظام للدفاع الجماعي تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل رداً على أي هجوم من قبل أطراف خارجية.

وفي السنوات الأولى من ترؤس عدنان مندريس للحكومة التركية التي انتهجت سياسة التقارب مع العالم الغربي وبعد الدور الهام الذي لعبته القوات العسكرية التركية أثناء مشاركتها في الحرب الكورية إلى جانب كوريا الجنوبية عام 1950 حصلت تركيا على عضوية حلف الناتو عام 1952.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومع بدء اشتعال فتيل الحرب الباردة عضدت تركيا من علاقاتها بالعالم الغربي من خلال عضويتها في الأمم المتحدة عام 1945، ثم عضويتها في الناتو عام 1952، وتعتبر تركيا الدولة الـ13 في ترتيب الدول المؤسسة للحلف بعد بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وبريطانيا وآيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية.

واستمر حلف الناتو في التوسع بعد التصديق على عضوية تركيا واليونان عام 1952، ومع انضمام مقدونيا الشمالية إلى الناتو عام 2020 ارتفع عدد الدول الأعضاء إلى 30، بالإضافة إلى وجود البوسنة والهرسك وجورجيا وأوكرانيا على مقاعد الأعضاء الطموحين إلى دخول الحلف.

لعبت تركيا أدواراً محورية مهمة في التحالف منذ انضمامها إليه قبل 69 عاماً، بدءاً من توليها حماية الحدود الجنوبية الشرقية لدول التحالف من التوسع السوفييتي إبان الحرب الباردة (1947-1991)، مروراً بمشاركتها في العديد من عمليات حفظ السلام التي يشرف عليها التحالف في أماكن ودول متعددة حول العالم، وانتهاءً بالدور المحوري الذي تعلبه حالياً في الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق.

وبفضل موقع تركيا الاستراتيجي الذي يعد حلقة وصل بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وإفريقيا فإنها تقدم إسهامات كبيرة للتحالف من خلال استضافتها مقار ومرافق مهمة لحلف الناتو على أراضيها، من أبرزها مقر القيادة البرية لحلف الناتو (LANDCOM) في إزمير، والرادار الخاص بالصواريخ الباليستية لحلف الناتو في قاعدة كوريجيك العسكرية الواقعة في مدينة ملاطية شرقي تركيا، فضلاً عن استخدام طائرات “أواكس” التابعة لحلف الناتو لقاعدة قونية الجوية.

ومن بين الدول الـ 30 داخل التحالف تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش بعد الولايات المتحدة الأمريكية داخل التحالف، فضلاً عن احتلالها المرتبة الثامنة بين الدول الأكثر إنفاقاً على ميزانية الدفاع داخل الحلف، إذ بلغت النفقات الدفاعية لتركيا عام 2020 أكثر من 13.3 مليار دولار أمريكي، أي ما نسبته 1.91% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن الحلف.

وبالإضافة إلى كل ذلك تتمتع تركيا بموقع جيو استراتيجي بالغ الأهمية، إذ لفت الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ الانتباه إلى موقف تركيا الحاسم في التحالف من خلال قوله: “يمكن أن ترى أهمية تركيا بمجرد النظر إلى الخريطه فقط”، وأشار ستولتنبرغ إلى أن تركيا هي أيضاً خط دفاعي مهم على الحدود العراقية والسورية، وأكد أن المطارات والبنى التحتية الأخرى في تركيا تسهم بشكل مهم للغاية في عمليات التحالف المختلفة.

إلى جانب إسهام تركيا في عمليات حفظ السلام والتدريب التي يشرف عليها التحالف في عدة أماكن حول العالم أبرزها بعثة الحماية في أفغانستان وبعثة التدريب في العراق وبعثة حفظ السلام في كوسوفو تشارك تركيا بقوة في الحرب على التنظيمات الإرهابية على خط الجبهة الأمامي في سوريا والعراق، أبرزها PKK وداعش وتنظيمات YPD\YPG.

وبالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في حربها على التنظيمات الإرهابية بشكل مباشر، وفتحها لقواعدها وبناها التحتية أمام دول التحالف في حربهم ضد “داعش” الإرهابي تلعب تركيا اليوم دوراً مهماً في معالجة قضايا الهجرة واللاجئين، وذلك من خلال وجودها العسكري بسوريا لحماية المدنيين ومنع وقوع كارثة هجرة جديد لملايين النازحين الذين سيتجهون إلى أوروبا ودول الناتو في حال مهاجمة نظام الأسد تلك المناطق.

وتساهم تركيا بأخذ دور قيادي في بعض مهام الحزب، إذ تتولى قيادة فرقة العمل المشتركة ذات المستوى العالي جداً (VJTF) داخل الناتو لمدة عام واحد منذ بداية العام الجاري، فضلاً عن مساهمتها بشكل دائم في عملية “الحرس البحري” تحت قيادة الناتو في البحر الأبيض المتوسط، وتولِّيها دوراً مهماً في مكافحة الهجرة غير النظامية في بحر إيجة.

وبعد القفزة النوعية التي حققتها تركيا في الصناعات الدفاعية، وبفضل ما أنتجته من تقنيات دفاعية متطورة وفعالة أصبحت تركيا لاعباً مهماً على الساحة الدولية، فضلاً عن أسهمها في تعزيز قوى الحلف الجماعية، وأظهرت تركيا ذلك من خلال طائراتها المُسيّرة التي أحدثت نقلة نوعية في مفهوم العمليات العسكرية في أكثر من ساحة صراع دولية وإقليمية، بدءاً من سوريا والعراق، مروراً بليبيا وأذربيجان، وانتهاءً بتصدير هذه التقنية إلى دول أوروبية وحلفاء في الناتو من أجل مجابهة الاعتداءات الروسية على الحدود الشرقية للحلف في أوكرانيا.


ثالثاً: حدث الأسبوع

رسالة أردوغان إلى مجموعة D-8

أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن ثقته في قدرة دول مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية “دي-8″، على زيادة فعالية المجموعة. جاء ذلك في رسالة إلى مراسم افتتاح قمة ينظمها وقف نجم الدين أربكان، رئيس الوزراء التركي الراحل، في إسطنبول، تحت شعار “عالم جديد مع D-8.

واستذكر أردوغان بالرحمة مؤسس مجموعة D-8، ورئيس الوزراء الراحل أربكان، في بداية رسالته. وقال إن “مجموعة دي-8 التي تأسست بجهود معلمنا أربكان الخاصة وقيادته الحكيمة، تواصل منذ 24 عاما العمل المستمر في سبيل عالم يسوده العدل والحرية والرفاه والسلام. وأكد على استمرار تركيا في السعي لتأخذ مجموعة D-8 المكانة التي تستحقها بين المنظمات الدولية. ولفت إلى ضرورة أن تقوم المجموعة بتحديث نفسها في وقت تزداد فيه الحاجة إلى القيم التي تتبناها، في ظل جائحة كورونا، وتسريع آليات اتخاذ القرار، وتأسيس آليات إضافية بهدف تعزيز التعاون بين أعضائها. وعبر عن ثقته في زيادة فعالية المجموعة، في ظل رئاسة بنغلاديش للدورة الحالية، وتعاون الدول الأعضاء. وتضم مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية في عضويتها كلا من: تركيا، وباكستان، وماليزيا، وإيران، وإندونيسيا، ومصر، ونيجيريا، وبنغلاديش.

وتأسست مجموعة D8، في 15 يونيو/ حزيران 1997، باقتراح من رئيس الوزراء التركي حينذاك، نجم الدين أربكان، من أجل تأسيس مجموعة اقتصادية تتكون من 8 دول مسلمة ذات اقتصادات ناشئة.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

توقعات بزيادة إنتاج تركيا من الذهب

قال محمد يلماز، رئيس مجلس إدارة جمعية أصحاب تعدين الذهب في تركيا، إن المنشأة التي وضع حجر أساسها مؤخراً، في ولاية أغري، شرقي تركيا، ستساهم في رفع إنتاج البلاد من المعدن الأصفر، إلى 100 طن سنوياً. ووصف استثمارات الذهب بالاستراتيجية من أجل سد العجز في التجارة الخارجية. وأشار إلى إنتاج 42 طنا من الذهب، العام الماضي، فيما وصلت عائداتها 2.4 مليار دولار. وأوضح أنه بالرغم من زيادة الإنتاج المحلي للذهب، إلا أن البلاد استوردت ذهباً بقيمة 25 مليار دولار، خلال عام 2020، لافتاً إلى أن ذلك ينعكس سلباً على العجز التجاري. وشدد على ضرورة دعم منشآت استخراج وإنتاج المعدن الأصفر، لتقليل العجز التجاري، مبيناً أن منشآت هذا القطاع، تستخرج وتنتج الذهب وفق معايير دولية. وفي سياق متصل، أفاد يلماز أن منشأة شركة “Koza Gold Corporation” لتعدين الذهب والتي وضع حجر أساسها، قبل أيام، في ولاية أغري، ستساهم في رفع إنتاج البلاد من الذهب إلى 100 طن سنوياً. وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، اكتشاف بلاده احتياطيات من الذهب بمقدار 20 طنا وبقيمة 1.2 مليار دولار، إضافة إلى 3.5 أطنان من الفضة بقيمة 2.8 مليون دولار.

عدد العقارات المباعة في تركيا تتجاوز 59 ألفا في مايو

بلغ عدد العقارات المباعة في تركيا خلال شهر مايو/أيار الماضي، 59 ألفا و166، بزيادة 16.2 بالمئة مقارنة مع الشهر نفسه من العام المنصرم. وأوضحت المعطيات أن عدد المنازل المباعة في تركيا خلال مايو تراجعت بنسبة 38.28 بالمئة مقارنة مع مبيعات نيسان/أبريل الماضي. وذكرت المعطيات أن مبيعات أبريل الماضي، بلغت 95 ألفا و863 منزلا. وتصدرت مدينة اسطنبول قائمة المدن الأكثر بيعا للمنازل بـ11 ألفا و356، تلتها العاصمة أنقرة بـ5 آلاف و653 وإزمير ثالثا بـ3 آلاف و298 عقار.

9.2 مليارات دولار.. صادرات تركيا من الآلات في 5 أشهر

أعلن اتحاد مصدّري الآلات في تركيا، أن عائدات البلاد من الصادرات في هذا القطاع، بلغت 9.2 مليارات دولار، خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام 2021. وأفاد بيان صادر عن الاتحاد، أن الصادرات حققت نموا بنسبة 12٪، خلال الفترة المذكورة، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019، و37٪ مقارنة مع 2020. وأضاف أن القطاع حقق عائدات بقيمة 9.2 مليارات دولار خلال 5 أشهر، وأن الهدف هو تحقيق أكثر من 21 مليار دولار بنهاية العام الجاري. وتصدرت ألمانيا البلدان الأكثر استيرادا للآلات التركية، تلتها بريطانيا ثم إيطاليا ثم فرنسا، مشيرا أن حصة قطاع الآلات في التجارة مع الدول الأوروبية تبلغ 59.7٪.

تحديث اتفاقية الجمارك لتعزيز العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

قال وزير التجارة محمد موش، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي ستعزز العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وسيوفر فوائد للجانبين. وأوضح موش أن وضع أجندة إيجابية للعلاقات القائمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، سيعود بالنفع لكلا الطرفين، مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية لعلاقات الطرفين. وأكد أن تركيا تؤيد دائما التعاون الدولي لحل كافة المشاكل العالقة، وأنها تقوم بكامل مسؤولياتها لتحقيق الرفاه والرخاء للإنسانية جمعاء.

تجدر الإشارة إلى أن اتفاقية الاتحاد الجمركي، معمول بها منذ عام 1996، وتطالب تركيا بتوسيع نطاق الاتفاقية لتشمل المنتجات الزراعية وقطاع الخدمات والتجارة الإلكترونية. وبموجب الاتفاقية تم إلغاء الرسوم الجمركية في تجارة السلع الصناعية وإلغاء تقييد كميات البضائع وبدء تطبيق تعريفة جمركية مشتركة للدول الخارجية.

صادرات تركيا إلى ليبيا تنمو 67٪ في 5 أشهر

حققت الصادرات التركية إلى ليبيا، نموا بنسبة 67٪، خلال الأشهر الـ 5 الأولى من العام الحالي، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020. وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى ليبيا 983 مليون دولار، خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني ومايو/ أيار 2021. وفي مايو الماضي وحده، وصلت قيمة الصادرات التركية إلى ليبيا 158 مليون دولار. وقال مرتضى قرنفيل، رئيس مجلس الأعمال التركي الليبي التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، متفائلون باستمرار نمو صادرات بلاده إلى ليبيا. وأضاف أنهم يتوقعون تجاوز حجم الصادرات إلى ليبيا 3 مليارات دولار، عقب تصديق الحكومة المؤقتة على ميزانية البلاد لهذا العام.


خامساً: اعرف تركيا

الخطوط الجوية التركية

تأسست شركة الخطوط الجوية التركية عام 1933 كشركة وطنية، جرى الإعلان مؤخراً عن احتلال العلامة التجارية لشركة الخطوط الجوية التركية المرتبة السابعة في تصنيف أفضل 100 علامة تجارية في تركيا لعام 2021، ووفقاً للبحث الذي أجرته وكالة تقييم العلامات التجارية الدولية (Brand Finance)، بلغت قيمة العلامة التجارية لشركة الخطوط الجوية التركية ملياراً و605 ملايين دولار أمريكي.

في 20 مايو/أيار عام 1933، بدأت مغامرة الخطوط الجوية التركية التي كانت تتبع لوزارة الدفاع تحت اسم “تشغيل الخطوط الجوية للدولة”، وبلغت ميزانية الخطوط الجوية عند تأسيسها 180 ألف ليرة تركية، بـ 5 طائرات إلى 28 مقعداً فقط، وفي عام 1936 رفعت الشركة أسطولها إلى 8 طائرات، فيما رفعت ميزانيتها إلى مليون ليرة تركية. لكن في عام 1938؛ أُلحقت الشركة بوزارة النقل وجرى تغيير اسمها إلى “الإدارة العامة للخطوط الجوية للدولة”، وتم زيادة عدد طائراتها إلى 52 طائرة، وفي عام 1945 ازداد عدد المدن التي تصل إليها الخطوط الجوية من 3 إلى 19 مدينة داخل تركيا.

في عام 1947 نفّذت طائرة خاصة بالشركة تحمل العلم التركي أولى رحلاتها الدولية عبر مسار أنقرة إسطنبول أثينا، وتزامناً مع هذا الإنجاز بدأت طائرات الشركة عام 1951 في السفر إلى وجهات دولية جديدة: نيقوسيا وبيروت والقاهرة وأثينا، وبعد عامين، تم تغيير اسم الشركة إلى الاسم الحالي “الخطوط الجوية التركية”، وفي عام 1956 انضمت الشركة إلى عضوية الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وفي عام 1953 تم الانتهاء من أعمال بناء مطار “يشيل كوي” (أتاتورك لاحقاً) وافتتح أمام حركة الطيران الدولية، وفي عام 1959 صمم شعار الشركة المميز، وهو عبارة عن أوزة برية.

نفّذت الشركة أولى رحلاتها العابرة للأطلسي عام 1961، بطائرة من طراز (F-27) من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسطنبول، ومع مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، وتحديداً عام 1983 رفعت الخطوط الجوية التركية عدد الطائرات في أسطولها إلى 30 طائرة حديثة، وفي عام 1985 بدأت الشركة في تسيير رحلاتها إلى بلدان الشرق الأقصى، بعد إدخال 4 طائرات من طراز إيرباص “A310” ضمن أسطول، فيما بدأت بتسيير رحلات جوية إلى مدينة نيويورك بحلول عام 1987، وبدأت في عام 2000 في إطلاق رحلاتها إلى أكثر من نقطة في الولايات المتحدة والشرق الأقصى.

حصلت الخطوط الجوية التركية على جائزة “سكاي تراكس” كأفضل خطوط جوية أوروبية خمس مرات متتالية من 2011 إلى 2016، وخلال الفترة من 2009 إلى 2017 حصلت الشركة عدة مرات على جائزة أفضل شركة طيران في جنوب أوروبا، كما حصلت على جوائز منها: جائزة أفضل درجة أعمال في الأجواء، وجائزة أفضل صالة استقبال خاصة برجال الأعمال في مطار أتاتورك السابق، فضلاً عن جائزة أفضل خدمة طعام في صالة سفر رجال الأعمال.

وفي عام 2017 حصلت الشركة على جائزة الطيران العالمية من تصنيف 5 نجوم، فيما تحمل الشركة منذ عام 2018 جائزة الخطوط الجوية العالمية من فئة 5 نجوم من وكالة تصنيف الطيران الأمريكية “AviRate”، ووفقاً لتقرير اتحاد شركات الطيران الأوروبية فقد جاءت الشركة في المركز الثاني ضمن كل شركات الطيران في أوروبا في انتظام مواعيد إقلاع الطائرات وقلة عدد حالات فقد الأمتعة.

يضم أسطول شركة الخطوط الجوية التركية اليوم 367 طائرة، حيث حصلت على لقب شركة الطيران التي تنظم الرحلات الجوية إلى معظم دول العالم، برحلات إلى 325 مطاراً في 320 مدينة بـ ـ127 دولة، منها 43 دولة في قارة أوروبا و22 في الشرق الأقصى و14 دولة في منطقة الشرق الأوسط و39 في إفريقيا و9 في الأمريكيتين.

ويذكر أن 49.12% من أسهم الشركة مملوكة لصندوق الثروة السيادي التركي، بحسب تقرير صدر في فبراير/شباط عام 2017. وإلى جانب امتلاك الشركة لطائرات خاصة بنقل البضائع والطرود منذ عام 2013، فإنها تملك 100% من أسهم شركة الطيران AnadoluJet و50% من أسهم شركة الطيران SunExpress.


سادساً: شخصية المشهد

فاطمة قاواقجي

خلال اللقاء الأخير للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره الأمريكي، جوزيف بايدن، توجهت الأنظار إلى الشابة المحجبة التي جلست بجانب أردوغان كمترجمة بين الزعيمين، وأثيرت تساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي، عن هويتها وخلفيتها السياسية والعائلية.

لقد أثار ظهور الشابة التركية إلى جانب أردوغان، تفاعلاً كبيراً في تركيا، حيث تصدّرت وسوم تتحدث عنها؛ فمن هي؟

الشابة هي فاطمة أبو شنب، وهي ابنة أمريكي من أصل أردني، أما والدتها هي السياسية التركية الشهيرة مروى قاواقجي، التي تعد أيقونة الحجاب في تركيا، بسبب مواقف عاشتها بالخصوص قبل عقود. قالت الصحف التركية، أن فاطمة أبو شنب أكملت دراستها الجامعية في العلاقات الدولية في جامعة جورج ميسون الأمريكية، ثم حصلت على درجة الماجستير في أطروحة حول العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في برنامج الدراسات الليبرالية في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة.

وعملت فاطمة باحثة مساعدة في مراكز بحثية مختلفة، منها؛ منظمة “بيكي تفند للحرية الدينية” ومركز “وودرو ويلسون” الدولي للعلماء والكونغرس الأمريكي، كما تعمل الآن متخصصة في العلاقات الدولية في الرئاسة التركية.

ودائماً ما تظهر فاطمة أبو شنب، إلى جانب أردوغان خلال لقاءاته مع الزعماء الأجانب، حيث تتولى مهمة الترجمة في اللغتين التركية والإنكليزية.

والدة فاطمة؛ مروى قاواقجي، تتولى حالياً منصب السفيرة التركية لدى ماليزيا، فيما خالتها روضة قاواقجي، نائبة بالبرلمان عن حزب العدالة والتنمية. وكانت مروى قاواقجي، أول محجبة تفوز في انتخابات البرلمان التركي عام 1999 عن حزب الفضيلة بزعامة رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، إلا أنها واجهت صعوبات كبيرة آنذاك وطردت من الجلسة بسبب ارتدائها الحجاب، وأُسقطت عنها لاحقاً الجنسية التركية بعد 11 يوماً من دخولها قاعة البرلمان، وأصدرت المحكمة قراراً بحظر حزب الفضيلة ومنع خمسة من قادته بينهم مروى قاوقجي من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات.


سابعاً: مقال المشهد

السياقات السياسية في التقارب التركي المصري

د. خيري عمر

تشهد العلاقات المصرية ـ التركية تقارباً ملموساً، فكما اكتسبت التصريحات السياسية روحاً إيجابية راعت الأصول الدبلوماسية والمصالح المشتركة، فقد استمرت في مواكبة تطور الاتصال السياسي بين البلدين، وتُعد تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر جيلك، في مطلع يونيو/ حزيران الجاري، عن تطور مستوى الاتصال السياسي مؤشّراً كاشفاً عن استمرارية المحادثات، وهي تأتي ضمن سياقاتٍ متضافرة عن اتساع نطاق الملفات المفتوحة للتداول. وبجانب الطبيعة الهادئة للمشاورات التركية ـ المصرية من اللافت هيمنة الشؤون الإقليمية على جدول الأعمال، بجانب بعض الأحداث الهامشية، ما يثير الجدل بشأن مستقبل سياستهما الخارجية وموقع عوامل التوتر فترة ما بعد 2013 من مصفوفة المصالح المشتركة.

السياقات الراهنة

مع تداعيات انتهاء حرب طرابلس في ليبيا في إبريل/ نيسان 2020، ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ظهر حرص البلدين على تبنّي سياسة منضبطة، تقوم على منع التوتر ومعالجة أسباب الحرب في ليبيا. ولم يشكل إعلان القاهرة بشأن ليبيا، يونيو/ حزيران 2020، مسألة خلافية بين البلدين، على الرغم من ظهور بعض القراءات بإمكانية اندلاع حرب مصرية ـ تركية، فقد تم استيعابه ضمن سياقات التدخل الدولي، وليس مشكلة ثنائية، حيث لم يتضمن خطةً للتدخل العسكري، بل ساهمت نتائجه في تمييز الموقف المصري عن فرنسا والإمارات وفتحت الطريق أمام تسارع الاتصالات مع تركيا.

ومع مطلع العام الجاري، بدأت السياسة التركية تتخذ مواقف واضحة للتقارب مع مصر، كانت بدايتها في تصريح المتحدّث باسم رئاسة الجمهورية، أشار فيها إلى أهمية مصر في العالم الإسلامي وميراثها الحضاري، ثم تلتها تصريحاتٌ مماثلة لوزير الخارجية، تضمنت توضيحاً عن وجود مساراتٍ سياسيةٍ مع مصر والانتقال إلى مرحلة اللقاءات الفنية. ترافقت هذه التصريحات مع توجه الدولة إلى اتخاذ إجراءات أولية لضبط النشاط الإعلامي للمعارضين المصريين، أو منعه، وفي منتصف إبريل/ نيسان 2021، أشارت تصريحات تركية إلى وجود تغير في العلاقات مع مصر، وتم التعبير عنه بـ”العهد الجديد” في العلاقات السياسية، حيث جرى اتصالٌ بين وزيري الخارجية، بدا متفائلاً بإمكانية المضي في استئناف العلاقات العادية. وبشكل عام، تماثلت تصريحات سياسيي تركيا في أهمية تطوير العلاقات مع مصر، وقد أشاروا، في سياقات مختلفة، إلى الميراث التاريخي والقيم المشتركة. وكان لافتاً حديث وزير الدفاع، مايو/ أيار 2021، عن الأبعاد السياسية للعلاقات الثلاثية تركيا وليبيا ومصر.

بعد 2013، شهد البلدان مشكلاتٍ سياسية داخلية شكلت تحدّياً للسلطتين القائمتين، وكانت تتطلب بدء محاولات سريعة لمعالجتها وعلى مسار موازٍ، بدا تقديم رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في إبريل/ نيسان 2021، الشكر للرئيس التركي أردوغان على إدارة مجموعة الثماني الإسلامية تعبيراً عن تماثل النظر إلى العلاقات الثنائية. كما تحدث وزير الخارجية، سامح شكري، عن حرص بلاده على إقامة علاقات وبدء حوار مع تركيا، واعتبر التصريحات الودّية محل تقدير واهتمام بالانتقال من مرحلة المؤشّرات السياسية إلى الانفتاح السياسي، وإقامة علاقات، وفقاً لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها عدم الإضرار، وتتم صياغته عبر مشاوراتٍ سياسيةٍ تمهد للتلاقي حول المصلحة المشتركة.

ساهم المناخ الانفتاحي في الدخول في اجتماعات تمهيدية، حيث استجابت القاهرة عبر ترتيب اجتماع في 5 ـ 6 مايو/ أيار الماضي، وذلك على مستوى سياسي لم يحدث منذ ثماني سنوات فائتة، شاركت فيه شخصيات دبلوماسية وأمنية رفيعة، لاستكشاف خطوات تطوير العلاقات الثنائية والإقليمية، وصدرت نتائجها في بيان مشترك، تضمن مؤشّراتٍ إيجابية في نطاق العلاقات الثنائية والإقليمية، لا سيما الوضع في ليبيا وسورية والعراق والسلام والأمن في شرقي المتوسط. وقد تلازمت هذه الخطوة مع تشكيل برلماني البلدين لجنة صداقة، لتمثل مساراً داعماً للمحادثات السياسية.

سياقات تشكيل السياسة الخارجية

بعد عام 2013، شهد البلدان مشكلاتٍ سياسية داخلية شكلت تحدّياً للسلطتين القائمتين، وكانت تتطلب بدء محاولات سريعة لمعالجتها، فقد وضعت نتائج انتخابات يونيو/ حزيران 2015 تركيا أمام تحدّيات جديدة، تتعلق بظهور الجناح السياسي لحزب العمال ضمن الأحزاب الممثلة في البرلمان، وعدم قدرة “العدالة والتنمية” على تشكيل الحكومة منفرداً، ما مهّد لسلسلة حوادث عنف قادت إلى اندلاع محاولة انقلابية في 15 يوليو/ تموز 2016. وعلى إثر هذه الأزمات، اتجهت تركيا إلى السير في التحوّل إلى النظام الرئاسي عبر الاستفتاء الشعبي في 2017، وما تلاه من انتخابات في 2018، فقد شكّلت هذه التغيرات أرضيةً لتركيز قوة الدولة تجاه التهديدات على الحدود القريبة، ومكّنتها من مراجعة سياساتها الإقليمية، بحيث تقوم في مجملها على مبادئ السلامة الإقليمية لسورية والعراق، والاحترام المتبادل وتطوير العلاقات الثقافية مع شمال أفريقيا. وفي هذا السياق، قامت استراتيجية السياسة الخارجية على توسيع العلاقات الدبلوماسية على قاعدة المكاسب المتبادلة، سواء فيما يرتبط بالعلاقات الثنائية أو الجماعية، وفق المصالح المشتركة، كتعزيز التجارة ومكافحة التهديدات المتماثلة في مكافحة الإرهاب وضمان حقوق الفلسطينيين في قضايا الحل النهائي.

بعد انتخابات مجلس الأمة الكبير في نوفمبر 2015، اتجهت تركيا إلى تقييم وضع المعارضة المصرية، وانعكاسه على سياستها الخارجية.

وكشف البرنامج الانتخابي في 2018 عن أهمية وجود الدولة القوية شرطاً لازماً لنجاح السياسة الخارجية. وتقوم عناصر القوة على جانبين؛ تطوير التكنولوجيا لتقليل واردات الطاقة والاعتماد الذاتي في السياسة الدفاعية، إلى جانب توسّع نطاق القوة الناعمة من خلال المنح التعليمية والمساعدات الاقتصادية. مهدت هذه الأسس لبدء تحوّل في السياسة التركية تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث كان من الواضح أن هناك تركيزاً على تطوير العلاقات الدبلوماسية وبرامج التنمية.

وفي سياقٍ مواز، وبعد انتخابات مجلس الأمة الكبير في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، اتجهت تركيا إلى تقييم وضع المعارضة المصرية، وانعكاسه على سياستها الخارجية، وخصوصاً ما يتعلق بوجود مشروع سياسي أو المراهنة على الإسلاميين، في ظل تصاعد مشكلاتهم إقليمياً. كان الاتجاه العام ماثلاً في غياب حد أدنى يمثل قيمة مضافةً يمكن البناء عليه، سواء من وجهة محدودية الرأسمال السياسي أو تباعد أهداف المعارضين. ساهمت تلك المناقشات في احتفاظ السياسة التركية بمسافةٍ عن المعارضة المصرية، واقتصرت على منح تسهيلاتٍ إدارية والسماح بأنشطةٍ لا ترقى إلى مستوى التضامن السياسي، برز فيها النشاط الإعلامي عملاً بارزاً ومنفرداً بالنشاط السياسي.

وفي تماثل زمني، بدأت مصر في 2015 في التمكين لسلطة الدولة. وشكّلت التعديلات الدستورية والانتخابات التشريعية أدوات التشكيل السياسي على أساس هندسة حزمةٍ واسعةٍ من التشريعات، وخصوصاً المتعلقة بالتعامل مع خصومها، ولم تقتصر على قوانين الكيانات الإرهابية، بل شملت حزمة من التشريعات الاقتصادية بخلفية الليبرالية الجديدة. وفي موازاة سلسلة من المحاكمات ومكافحة الإرهاب في سيناء. في سياق هذه العمليات، انتقلت السياسة الخارجية من الانكماش لاستعادة التأثير والاشتباك الإقليمي. وهنا، يمكن الإشارة إلى الجانبين؛ يتمثل الأول في أنه، على الرغم من كثافة الدور الخليجي، حافظت مصر على هامش استقلال قرارها، من خلال الاحتفاظ بمسافة عن الانخراط في الصراعات الإقليمية. أما الجانب الثاني، فقد شهدت تغيراً ملموساً في التعامل مع الأزمات السياسية، بحيث اتجهت إلى البحث عن حلول سياسية في ليبيا ودعم المصالحة الفلسطينية، وتطوير العلاقات مع السودان، والسير نحو تقييم أزمة سد النهضة.

مسار السياسات الداخلية والخارجية سار بطريقة متماثلة تدفع إلى البحث عن شركاء فاعلين في السياسة الإقليمية

وغير الاتحاد من أجل المتوسط، أكتوبر/ تشرين الأول 2017، اتجهت مصر إلى تعزيز العلاقة بين ضفتي المتوسط (20 + 15) لتمثل منصة للحوار والمشاركة وزيادة الاستثمارات الأوروبية والقدرة الصناعية في جنوب المتوسط، غير أن مرور الشرق الأوسط بمشكلاتٍ أمنيةٍ حال دون نجاح حل الصراعات والنزاعات المسلحة، وظل استبعاد سورية وليبيا من الاندماج الإقليمي من مصادر التوتر.

ملامح الأجندة

يمكن القول إن مسار السياسات الداخلية والخارجية سار بطريقة متماثلة تدفع إلى البحث عن شركاء فاعلين في السياسة الإقليمية. وبالعودة إلى اجتماعات مايو/ أيار الماضي، يمكن ملاحظة أن جدول الأعمال يعكس رؤية استراتيجية للعلاقة بين البلدين لا تقتصر على معالجة الاختلافات الجارية، فبالنظر إلى نوعية الملفات، يتضح أنها بمثابة طريق للبحث عن سياسات التشَّكُل الإقليمي، فقد أُدرجت ثلاثة ملفات رئيسية؛ ارتبط الأول بقضايا شرق المتوسط وما يتعلق بها من ترسيم الحدود البحرية والتنقيب عن الغاز. وتُعد هذه القضية مُثارةً منذ 2003، غير أنها تصاعدت في السنوات الماضية على خلفية تشكيل منتدى غاز المتوسط، ومشاركة دول غير مشاطئة في اجتماعات المنتدى، وظهور ميول أولية لتفضيل التعريف اليوناني لترسيم الحدود، غير أن توجهات مصر إلى ربط الترسيم النهائي بوجود اتفاقية بين تركيا واليونان، وقد دعمت هذه الخطوة مناخ الثقة لفتح نقاشٍ حول إمكانية ترسيم جماعي للحدود البحرية. وفي هذا السياق، انفتحت الديبلوماسية التركية على كل من اليونان وفرنسا، بهدف طرح الأشكال المختلفة لتسوية النزاعات البحرية.

وكان الملف الثاني قائماً على تناسق السياسات في ليبيا، والتلاقي حول دعم الحل السياسي. وبعد انتهاء أزمة الحرب على طرابلس في إبريل/ نيسان 2020، صارت مساحات التلاقي أكبر ما يمكن، وخصوصاً بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واستمرار وقف إطلاق النار، فقد اتجه البلدان إلى البحث عن فرص التعاون الاقتصادي، وإثارة المناقشات الخاصة بالمرتزقة الأجانب ودمج المسلحين وجمع السلاح. لم تشغل الاتفاقيات التركية ـ الليبية السابقة حيزاً ملموساً من المناقشات، وذلك لاعتبار وجود حكومةٍ ممثلةٍ للدولة في ليبيا، يمكنها عقد اتفاقيات متعدّدة مع البلدان المختلفة. ولذلك، تنحصر المناقشات في دعم السياقات السلمية ومعالجة المشكلات الأمنية.

قد يشكّل الانخراط في المناقشات الدولية نقطة اختبارية لإمكانية تناسق تركيا ومصر في النظر إلى المصالح المشتركة

ويتعلق الملف الثالث بقضايا الأمن الإقليمي. وقد أشارت المباحثات إلى مسألة الوجود التركي في شمالي سورية والعراق، باعتبار تسويتها جزءاً من حل الصراعات الإقليمية. ويمكن النظر إلى شمول جدول الأعمال مثل هذه القضايا مؤشّراً على فرص عملية تشكُل سياقات إقليمية تساهم في رسم خرائط القوة والنفوذ. ويكشف، في الوقت نفسه، عن توفر الأرضية المشتركة لمناقشة قضايا إقليمية. فمن ناحية، يتلاقى الطرفان على أهمية السلامة الإقليمية وضمان فاعلية سلطة الدولة في كل من العراق وسورية إطاراً لتسلم مهامها الأمنية. ومن ناحية أخرى، ساهم رفض مصر طلباً أميركياً بتغطية انسحابها في 2018 من شرق سورية في تجنّب دخول البلدين في اختبار عسكري، يؤدي حتماً إلى هدر ما تبقى من رصيد سياسي.

الفاعلية الانتشارية

ومنذ إعلان تركيا ومصر عن إجراءات بناء الثقة، تمهيداً لبدء محادثات شاملة، حدث تناسق متزامن في سياستهما الإقليمية، فقد تزايدت فاعلية الدور الإقليمي وفتح الملفات المغلقة. وقد ظهر ذلك في مساعي مراجعة العلاقات مع دول الخليج، ودعم مسار المصالحة الخليجية، توطئة لتحييد عوامل التوتر. وقد ساهمت السياسة المصرية تجاه العدوان الإسرائيلي على “الأقصى”، كما يساهم انفتاح تركيا على السعودية وبلدان أخرى في الهبوط السهل للسياسة التركية وترابطها مع القضايا الأساسية. وبالرجوع إلى محتوى السياسة الخارجية، تمثل قوة السلطة/ الدولة عاملاً مشتركاً في التقارب بين البلدين، حيث تمكّنا من صياغة تحوّل واسع في سياستهما الإقليمية، فكما تمكّنت مصر من مراجعة سياساتها تجاه ليبيا، ومقاومة مبادرة السلام الأميركية، صفقة القرن، وتسارع التطبيع، استجابت تركيا للتغير في العلاقات ما بين دول الخليج، وتوسيع النقاش بشأن نزاعات شرق المتوسط والانفتاح على الاتحاد الأوروبي.

قد يشكّل الانخراط في المناقشات الدولية نقطة اختبارية لإمكانية تناسق تركيا ومصر في النظر إلى المصالح المشتركة. وهنا، تبدو أهمية في مؤتمر برلين 2 حول ليبيا، والمزمع انعقاده في أواخر يونيو/ حزيران الجاري، في الكشف عن الفرص المستقبلية للعلاقة ما بين البلدين، وخصوصاً ما يرتبط بالانخراط الفاعل في سياسات حوض البحر المتوسط، وتضييق الفجوة بين ما يُعرف بالمركز والهامش، وذلك عبر بناء صيغة المتوسطية على أساس العلاقات المتكافئة، وخصوصاً بعد تراجع مشروع “الاتحاد من أجل المتوسط” والتصدّعات الداخلية في الاتحاد الأوروبي، ما يطرح إمكانية تقليل المركزية الأوروبية لتكون موضوعاً إقليمياً.

ويشكل وضع سورية والعراق حالة فراغ جيوسياسي لكل من تركيا ومصر، سواء بسبب الجوار الحدودي أو إخراج البلدين من التوازن الإقليمي. وعلى الرغم من الإشارات المصرية المتكرّرة عن التدخل التركي في شمالي سورية والعراق، ثمة احتمال بأن المناقشات حولهما تتعلق بتأميم مصادر التهديد المنبعثة من المنظمات الإرهابية، وخصوصاً بعد تعميق الترابطات الدولية لحزب العمال الكردستاني. كذلك ترتبط أيضاً بأن تزايد نفاذ أطراف أخرى يمثل تهديداً إضافياً يسمح باهتزاز التوازنات الإقليمية، فمن جهةٍ، كشفت السنوات الماضية عن الترابط بين انهيار سلطة الدولة في كل من سورية والعراق، وتنامي الضغوط الدولية على الاستقرار الداخلي في تركيا. ومن جهة أخرى، ساهمت تداعيات حصار العراق ثم غزوه في 2003، وانتشار الحرب الأهلية والمجموعات المتطرفة في سورية، في حدوث فوضى إقليمية، ترتب عليها تنامي مصادر تهديد متجدّدة، لم تقتصر على ظهور مشاريع تقسيم للدولتين، بل يُعد وقوعهما تحت النفوذ/ الحكم المباشر لكل من روسيا وإيران، بجانب النفوذ الأميركي، عاملاً إضافياً لإثارة أزماتٍ متتابعة بسبب التقسيم الفعلي لسورية، بحسب حالة انتخابات الرئاسة، والمحاولات الانفصالية للتنظيمات الكردية في شمالي البلدين.

تبدو هذه المناقشات غير عادية، فهي لا تقتصر على بحث ترقية العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية، بل يُعد شمولها قضايا إقليمية مؤشّراً جلياً على تغير النظر في استثمار ميزات الموقع والإمكانات الذاتية لصياغة نسق للعلاقات الإقليمية، يقوم على التعاون بين البلدين، غير أن اختلاف المصالح الدولية تجاه المشكلات الإقليمية يعمل على تعطيل التقارب المصري ـ التركي، وخصوصاً ما يتعلق بالنفوذين الأميركي والروسي، في ملفات سورية والعراق وليبيا، فضلاً عن محاولات التأثير على شؤونها الداخلية.ويمكن القول إن المضي في مشوار مراجعة العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة يرتبط بتماسك الدولتين، والقدرة على تحييد القيود غير المباشرة. وبتحليل التصريحات المتبادلة والبيانات الصحافية، يتضح وجود استعداد للمضي في تطوير مسارات جدول الأعمال، خصوصاً أن العلاقات الثنائية لم تتجاوز مستوى التوتر على خلفية تذبذب نتائج الربيع العربي، وأنه ليس هناك ما يمكن وصفه بالخلاف الأيديولوجي القائم على السياسات القومية، أو السعي إلى تصدير أفكار مخالفة أو ظهور مشاريع هيمنة. ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.