المرصد التركي – 30 نوفمبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر نوفمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد -في الشأن الداخلي- تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص قوة وثقة الاقتصاد التركي بعد شراء قطر حصة 10٪ من بورصة اسطنبول، بجانب رفض مجلس الأمن القومي التركي تفتيش السفن التركية في البحر الأبيض المتوسط، -أما في الشأن الخارجي- يستعرض المرصد أنقرة وموسكو توقعان اتفاق إنشاء مركز مشترك في قره باغ، بالإضافة إلى إشادة أوروبية بنجاح الطائرات المسيرة التركية ما يسبب القلق لأوروبا.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد سياسة تركيا الخارجية خلال جائحة كورونا. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ زيارة أمير قطر إلى تركيا.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تحقيق الاقتصاد التركي 6.7٪ نمواً خلال الربع الثالث من العام الجاري، بجانب تسجيل الصادرات التركية ارتفاعا بـ 5.6٪ في أكتوبر، مع ارتفاع الطلب على شراء العقارات في إسطنبول وبورصا، مع شراكة تركية سعودية في مجال بيع منتجات النفط في مشروع “سادكو ـ بيكر هيوز”.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن وادي أهلارا. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي إسماعيل دده أفندي. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا لن تكون أولوية الرئيس الأمريكي جو بايدن، للكاتب التركي: علي جينار.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: الاستثمارات القطرية مؤشر على الثقة باقتصادنا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن الاستثمارات القطرية الأخيرة مؤشر على الثقة باقتصاد بلادنا. جاء ذلك في معرض رده على انتقادات المعارضة لاستحواذ قطر على 10 %من بورصة إسطنبول خلال الزيارة الأخيرة للأمير تميم بن حمد آل ثاني. وأضاف أردوغان أن حصة صندوق الثروة السيادي التركي من بورصة إسطنبول عقب الاتفاقية الأخيرة مع قطر عادت إلى نسبتها قبل عام والبالغة 80.6%. وأشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار هو مؤسسة دولية لديها استثمارات بأكثر من 400 مليار دولار في أكثر من 40 دولة حول العالم بينها ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. ولفت إلى أن هذا النوع من الاستثمارات مؤشر على الثقة بتركيا واقتصادها، متسائلا “لماذا أنتم منزعجون من ذلك؟”.

شنطوب ينتقد قرار البرلمان الأوروبي حول مرعش وقبرص

انتقد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، مشروع القرار الصادر عن الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي بخصوص منطقة مرعش وقضية قبرص. وقال إن الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي أضافت خطوة جديدة على خطواتها المضرة بعلاقاتها مع تركيا والأجندة البناءة. وأشار إلى أن القرار الأخير يستهدف تركيا ويتجاهل إرادة القبارصة الأتراك مرة أخرى من خلال الاتهامات والموقف المعادي في مضمونه. وأكّد أن القرار فيه أخطاء ملموسة وأحكام مسبقة وادعاءات ظالمة، ومن الواضح أنه لن يساهم في العلاقات القائمة وإيجاد حل دائم لقضية قبرص. ولفت إلى سيطرة اليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية على أجندة أعمال الاتحاد الأوروبي الذي يقول إنه مبني على قيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون”. وأوضح أن هذا الأمر، بجانب موقف اليونان وقبرص الرومية الرافض للتفاهم، لن يساهما في أي دور بناء يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي في قضية قبرص. وشدّد على أن دعوة القرار إلى فرض عقوبات على تركيا خلق انطباعًا بأن الاتحاد الأوروبي يحاول إيجاد مبررات جديدة ليضع مسافة بينه وبين أنقرة. وبيّن أن حكومة جمهورية شمال قبرص التركية هي صاحبة الكلمة في القرارات الخاصة بمنطقة مرعش باعتبارها صاحبة السيادة. كما أشار شنطوب إلى أن قرار البرلمان الأوروبي لا يليق بالعلاقات الودية، وأفاد بأن القرار ليس في محله وهو يلحق الضرر بالعلاقات التركية الأوروبية في الوقت الذي تبدي فيه تركيا النية الحسنة لتكون جزءا من الاتحاد.

مجلس الأمن القومي التركي: سنتخذ إجراءات ضد تفتيش سفينتنا بالمتوسط

أكد مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان ، أنه سيتم اتخاذ الخطوات اللازمة في كل المجالات ضد تفتيش السفينة التركية بالبحرالمتوسط، في إطار عملية إيريني. ووجه المجلس إدانة شديدة اللهجة، لقيام عناصر فرقاطة ألمانية بتفتيش سفينة تجارية تركية بالبحر المتوسط، بشكل مخالف للقانون الدولي. واعتبر البيان أن عملية إيريني مشكوك في شرعيتها، وأنها تحولت مع الوقت إلى عملية حظر تستهدف الحكومة الشرعية الليبية. وستواصل الدولة التركية الوقوف مع الحكومة الشرعية في ليبيا. كما ناقش المجلس الوضع الجيوسياسي عقب استهادة أذربيجان أراضيها المحتلة. وأكد المجلس رفضه إصرار الجانب الرومي على عدم وجود دولتين في جزيرة قبرص، عبر تجاهل القبارصة الأتراك وفرض الأمر الواقع، معتبرا إياه أساس المشكلة.

أوكرانيا: تركيا ستكون شريكة جيدة في “منصة القرم”

أعرب وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، عن أمله في أن تكو تركيا شريكة جيدة في منصة القرم الدولية التيأطلقتها كييف في وقت سابق. وسبق أن أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن فعاليات منصة القرم الدولية ستعقد في كييف، لإدراج شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني، إلى الأجندة الدولية، فيما ذكر كوليبا، أن الفعاليات ستجري في مايو/ أيار 2021. وعبّر كوليبا، عن امتنانه لتركيا إزاء استمرارها في دعم وحدة وسيادة الأراضي الأوكرانية، وتقديره لجهود رئيسها، في حل بعض القضايا العالقة، بالتعاون مع نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي.

أنقرة وموسكو توقعان اتفاق إنشاء مركز مشترك في “قره باغ”

أعلنت وزارة الدفاع التركية، توقيع اتفاق مع الجانب الروسي، حول إنشاء مركز مشترك في إقليم قره باغ الأذربيجاني، لمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت الوزارة، عبر تويتر، أنّ الأعمال متواصلة من أجل تفعيل عمل المركز التركي-الروسي المشترك، في أقرب وقت. وأشارت أنّ وزير الدفاع خلوصي أكار ونظيره الروسي سيرغي شويغو، كانا وقعا مذكرة تفاهم في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حول إنشاء المركز، وذلك في اتصال مرئي بينهما.

عضو بالمجلس الأوروبي: نجاح الطائرات المسيرة التركية يُقلق أوروبا

نشر الموقع الرسمي للمفوضية الأوروبية مقالًا كتبه غوستاف غريسل، عضو سياسي رفيع وخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، حول استراتيجية الحرب التي تم إنشاؤها باستخدام الطائرات المسيرة التركية ونجاح اتفاقيات الاستثمار التركية في ساحات القتال. ووفقًا للمقال، دعا غريسل الدول الأوروبية إلى دراسة الانتصارات التي حققتها الطائرات التركية المسيرة في مناطق النزاع، ولا سيما بعد المعارك الأخيرة في قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا. وأشار غريسل أنه قبل بدء الحرب كان الجيش الأرميني يتفوق على المستوى التكتيكي، ومع ذلك تغلبت أذربيجان على ذلك بفضل الطائرات المسيرة. وذكر غريسل أن الجيش الاذربيجاني حدد أولًا مواقع الجنود الأرمن على الجبهة وقوات الاحتياط وبعد ذلك قصف بكثافة بطلقات المدافع، وهذا أدى إلى إضعاف دفاعات الأرمن، ومن بعدها تم توجيه الطائرات المسيرة لتدمر الطرق والجسور التي تربط قوات الاحتياط الأرمينية بجبهة القتال. وعلى الصعيد ذاته، أفاد غريسل أنّ هذا التكتيك الأذربيجاني بواسطة الطائرات المسيرة قد نجح أيضاً في المناطق الجبلية، حيث اعتقد الأرمن أنه سيكون من السهل الدفاع عن مناطقهم الجبلية. وأضاف: “بعد سيطرة أذربيجان على مدينة شوشا، شعر الأرمن أنه لن تتاح لهم فرصة البقاء حتى في هذه الأراضي، وهنا بدأ الجيش الأرمني يتفكك ولم يكن أمام يريفان خيار سوى الدعوة إلى وقف إطلاق النار”. وعلى صعيد آخر، أكد غريسل أنّ الاستخدام التكتيكي للطائرات المسيرة التي تمتلكها أذربيجان كان مثيرًا للإعجاب، حيث ينبغي إعطاء هذا الإبداع الفكري للمستشارين العسكريين الأتراك الذين طوروا أسلوب الحرب هناك. وحث غريسل دول الاتحاد الأوروبي على النظر بعناية إلى الدروس العسكرية المستفادة من هذا الصراع مؤكدًا أنّ معظم جيوش الاتحاد الأوروبي ستكون بحالة بؤس مثل الجيش الأرميني إذا خضعت لحرب مماثلة، وبالتالي من المفترض أنّ تشعر جميع البلدان الأوروبية بالقلق.


ثانياً: قضية الأسبوع

سياسة خارجية فعالة لتركيا خلال جائحة كورونا

اتبعت تركيا خلال فترة انتشار فيروس كورونا، سياسة تتحلى بالإنسانية والمسؤولية العالية، وقدمت نموذجًا في التعاون والتضامن سواء على المستوى المحلي أو الدولي. وبدأ تفشي الفيروس عالميًا في يناير/ كانون ثان 2020، وأعلنت منظمة الصحة العالمية آنذاك، أن فيروسا تاجيا جديدا كان سببا لمرض تنفسي في مجموعة من الناس بمدينة ووهان الصينية. ومنذ بدء انتشار الفيروس من ووهان إلى باقي دول العالم على شكل جائحة وبائية، نافست تركيا الكثير من الدول في مجال التعاون الدولي من خلال تعاملها الإنساني مع تلك الأزمة الصحية. وفي هذا الإطار نفذت تركيا أكبر عملية إجلاء في تاريخها لرعاياها الموجودين بالخارج، وكذلك قدمت مساعدة لإجلاء مواطنين من دول أخرى خلال فترة الوباء. جاء ذلك طبقا لمعلومات واردة في كتيب بعنوان “سياستنا الخارجية الإنسانية والمبادرة” أعدته وزارة الخارجية التركية بمناسبة بدء مباحثات الميزانية بلجنة الميزانية والتخطيط بالبرلمان التركي.

وتشير المعلومات، أنه تم إجلاء أكثر من 100 ألف مواطن تركي من 141 دولة حتى تاريخ 13 نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري. بجانب مساعدة تركيا في إجلاء 37 ألف و682 أجنبي من 91 دولة في الفترة من 17 مارس/ آذار حتى 11 يونيو/ حزيران الماضيين. وخلال تلك الفترة تابعت تركيا عن كثب، جميع المشاكل الصحية الخاصة بمواطنيها في الخارج، إضافة إلى الاهتمام بمشاكلهم المتعلقة بالجنازات وبالمشاكل المادية. وأشار الكتيب إلى أنه حتى 20 نوفمبر الجاري بلغ عدد المواطنين الأتراك الذين توفوا بالخارج بسبب وباء كورونا، 1258 شخصا. وأحضرت تركيا جثامين 954 من المتوفين الأتراك إلى البلاد بناء على طلبات من ذويهم، كما ساعدت الدولة عائلاتهم في أمور الدفن والجنازة.

استجابت تركيا للدول التي طلبت مساعدة خلال فترة انتشار وباء كورونا، مقدمة أفضل نموذج للتضامن والتعاون الدولي. وبحسب المعلومات الواردة، استجابت منذ انتشار الفيروس في العالم لطلبات 156 دولة، إما عن طريق التبرع أو السماح بالتصدير لها. وإضافة إلى ذلك، استجابت أنقرة، وفق الكتيب، لطلبات 9 مؤسسات دولية لتزويدها بمستلزمات طبية. وساهمت كثيراً في جهود العديد من المؤسسات والمحافل الدولية كالأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، والمجلس التركي، ومجموعة “ميكتا”، ومنظمة التعاون الإسلامي. كما كانت تركيا من المشاركين في تقديم مشروع قرار بعنوان “التعاون الدولي في إيصال المستلزمات والمعدات الطبية واللقاح خلال مكافحة (كوفيد-19)” للجمعية العمومية بالأمم المتحدة. وأكدت تركيا على أهمية التعاون الدولي متعدد الأطراف في مكافحة الوباء، كما كانت من الدول الأعضاء في مجموعة التنسيق الدولي البارزة بهذا المجال. وذكرت المعلومات تركيا ألغت في 11 يونيو الماضي القيود المفروضة على سفر مواطنيها والأجانب من وإلى البلاد، في سبيل اتخاذ الخطوات اللازمة لتنشيط السياحة والسفر.

وعقب رفع القيود، بدأت حركة الطيران مجدداً مع 90 دولة، وخلال تلك المرحلة رفعت العديد من الدول القيود والتحذيرات المفروضة على السفر إلى تركيا نتيجة الجهود التي بذلتها الخارجية التركية. كما تم التعريف للدول الأجنبية، بحسب ما ورد في الكتيب، بـ”برنامج الساحة الآمنة” الذي أطلقته وزارة السياحة والثقافة. ونتيجة لتلك الجهود زار تركيا العديد من السياح من عدة دول مثل بريطانيا وألمانيا وأوكرانيا وبولندا وصربيا.


ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة أمير قطر إلى تركيا

“أجريتُ جولة ناجحة”، بثلاث كلمات لخص أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، زيارة إلى تركيا استمرت يوما واحدا جرى خلالها بحث “ما فيه خير ومصلحة للشعبين”. وبعد مغادرته العاصمة التركية أنقرة، كتب الأمير تميم على حسابه في تويتر، “أجريت مع أخي الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة جولة ناجحة من المباحثات حول الشراكة القطرية التركية”. وعلى تغريدة أمير قطر، رد الرئيس التركي بأخرى، أكد فيها مواصلة “تعزيز تضامننا في كافة المجالات مع الشعب القطري الشقيق الذي تربطنا به علاقات ودية متينة”.

عند ظهر الخميس، وصل الأمير تميم، العاصمة التركية أنقرة، للمشاركة في اجتماع الدورة السادسة للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، وكان في استقباله وزير الخزانة والمالية التركي، لطفي ألوان. وتوجه بعدها إلى المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، حيث كان في استقباله الرئيس أردوغان وسط مراسم رسمية، قبيل انعقاد اجتماع اللجنة برئاستهما.

وعقد الزعيمان اجتماعا ثنائيا وآخر موسعا على مستوى الوفود من البلدين، قبل أن يشارك الرئيس التركي وأمير قطر في مراسم توقيع 10 اتفاقيات في مجالات مختلفة تضمنت، مذكرة شراء حصة من “مجمع استنيا بارك” التجاري، ومذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار و”شركة هاليك ألتون” للاستثمار المحتمل في “مشروع القرن الذهبي”، ومذكرة شراء حصة من بورصة إسطنبول. كما تضمنت اتفاقية بيع وشراء لميناء “أورتادوغو أنطاليا” بين شركتي “غلوبال ليمان” و”كيوتيرمينالز”، ومذكرة تفاهم بين هيئة المناطق الحرة ووزارة التجارة التركية، وإعلان مشترك بشأن إنشاء اللجنة الاقتصادية والتجارية بين وزارة التجارة والصناعة في البلدين. إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال إدارة المياه، وخطاب نوايا بين وزارة المالية القطرية ووزارة الخزانة والمالية التركية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات شؤون الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية، وإعلان نوايا بشأن تبادل الدبلوماسيين في وزارتي خارجية البلدين. كما وقع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، البيان الختامي لاجتماع الدورة السادسة للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين.

وفي اجتماعهما الثنائي، بحث الرئيس التركي وأمير قطر علاقات التعاون الاستراتيجية بين البلدين، في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية. وجرى أيضا “مناقشة أبرز القضايا الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر حيالها، وبالخصوص مستجدات الأوضاع في فلسطين وليبيا وسوريا. وبعد ذلك، زار الأمير تميم والرئيس أردوغان، مكتبة الأمة بالمجمع الرئاسي في أنقرة، واطلعا على بعض ما تحويه من كتب ونشرات دورية وحوليات وأطروحات جامعية. واطلعا أيضا على قاعدة بيانات الكتب الإلكترونية ومعرض النضال الوطني المكون من تحف مميزة شاهدة على مرحلة حرب الاستقلال وتأسيس الجمهورية. وغادر أمير قطر تركيا في مراسم تمت بحضور وزير المالية والخزانة التركي لطفي ألوان، ومتحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، وسفير قطر لدى تركيا سالم مبارك شافي آل شافي، وسفير تركيا لدى قطر مصطفى كوكصو. وشكر الأمير تميم، الرئيس أردوغان، على حفاوة الاستقبال، كما تمنى له وللشعب التركي المزيد من التقدم والرخاء، وفق بيان صدر عن الديوان الأميري القطري.

وتأتي الزيارة في ظل ما تشهده علاقات البلدين من تطور متنام وتعاون متواصل على مختلف الأصعدة، مع تناغم سياسي كبير بين البلدين واتفاق في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط. وتُعد تركيا وقطر شريكين استراتيجيين يتعاونان في العديد من القضايا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، وشهدت العلاقات الثنائية تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة بكافة المجالات.

تجدر الإشارة أن اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا تأسست عام 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/ كانون الأول من العام التالي. وانعقدت خمس دورات للجنة منذ عام 2015 بالتبادل بين البلدين، عقدت الثانية في طرابزون بتركيا 2016، والثالثة بالدوحة 2017، والرابعة في إسطنبول 2018، والخامسة في الدوحة 2019.​​​​​​​


رابعاً: المشهد الاقتصادي

وزير الخزانة التركي: تحقيق 6.7٪ نموا يؤكد قوة اقتصادنا

قال وزير الخزانة والمالية التركي لطفي ألوان، إن مؤشرات النمو تدل على الأداء القوي للاقتصاد التركي خلال الربع الثالث من العام الحالي. وأوضح أن الزيادة في الطلب المحلي زادت من معدل النمو إلى 6.7 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الحالي. وأضاف: مؤشرات النمو تدل على الأداء القوي للاقتصاد، وأن الطلب المحلي أثر بشكل فعال في نمو الربع الثالث”. وأكد “لا نتجاهل المخاطر التي قد تحدث. نهدف في إطار سياستنا التي تعطي الأولوية لاستقرار الاقتصاد الكلي والمالي واستقرار الأسعار، إلى جعل عملية النمو متوازنة وتخلق فرص عمل مستدامة”. وأشار إلى اتخاذ خطوات لتعزيز البنية التحتية للإنتاج والتكنولوجيا.

وزير الصناعة: الإنتاج والطلب المؤجل ساهما في نمو الاقتصاد

قال وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، إن لبلاده بنية تحتية قوية، وإن الإنتاج والطلب المؤجل ساهما بنمو الاقتصاد بنسبة 6.7٪ في الربع الثالث من العام الجاري 2020، بفضل مساهمة الإنتاج والطلب المؤجل. وأوضح نخطط للفترة المقبلة حسب مسار الجائحة، هدفنا هو مواصلة النمو بطريقة سليمة ومستقرة.

صادرات المنسوجات الطبية التركية تتخطى المليار دولار

تجاوزت عائدات الصادرات التركية من المنسوجات الطبية، المليار دولار، خلال الأشهر الـ 10 الأولى من العام الحالي.وحسب مجلس المصدّرين الأتراك، خلال الفترة بين يناير أكتوبر 2020، بلغت عائدات تركيا من صادرات المنسوجات الطبية، مليارا و83 مليون دولار. ووصلت صادرات تركيا في هذا القطاع، خلال الفترة المذكورة، إلى 167 دولة حول العالم. وتصدّرت ألمانيا، قائمة البلدان الأكثر استيراداً للمنسوجات الطبية التركية، وذلك بواقع 165 مليون دولار، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بـ 160 مليون دولار، ثم بريطانيا بـ 104 ملايين دولار. كما صدّرت تركيا منسوجات طبية بقيمة 24 مليون دولار، إلى الصين التي كانت قبل وباء كورونا، من أكبر مصدّري القطاع حول العالم. وخلال أكتوبر الماضي فقط، صدرت تركيا ما قيمته 95 مليون دولار منها، وشكل الرداء المستخدم من قبل الأطباء خلال العمليات الجراحية، والكمامات الطبية القسم الأكبر من الصادرات.

الصادرات التركية تسجل ارتفاعا بـ 5.6٪ في أكتوبر

ارتفعت الصادرات التركية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بنسبة 5.6٪ مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019، لتبلغ 17 مليارا و329 مليون دولار. وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية، ارتفاع الواردات خلال الفترة نفسها بنسبة 8.4%، لتبلغ 19 مليارا و703 مليون دولار. وتراجعت الصادرات بنسبة 9.1٪ خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني- أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019، لتبلغ 135 مليارا و617 مليون دولار. أما الواردات فارتفعت بنسبة 2.2٪ خلال الفترة المذكورة لتصل إلى 175 مليارا و888 مليون دولار. وبلغت حصة الصناعات التحويلية من الصادرات في أكتوبر 94.8٪، فيما بلغت حصة الزراعة والثروة المائية 3.3٪، وحصة قطاع التعدين 1.5٪. وجاءت ألمانيا أولا في قائمة الدول المستوردة من تركيا في أكتوبر الماضي، بمليار و620 مليون دولار، ثم بريطانيا بمليار و495 مليون دولار، ثم العراق بـ966 مليون دولار.

إسطنبول وأنطاليا تتصدران المدن التركية في بيع العقارات للأجانب

تواصل ولايتا إسطنبول وأنطاليا، تصدر قائمة الولايات الأكثر بيعاً للعقارات إلى الأجانب، حيث استحوذتا خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي، على 65.2٪ من إجمالي المبيعات. وبحسب هيئة الإحصاء التركية، فإن الأجانب اشتروا 31 ألفاً و423 عقارا في عموم البلاد بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول 2020. وشهدت إسطنبول خلال الفترة المذكورة، بيع 14 ألفا و424 عقارا للأجانب، فيما تم بيع 6 آلاف و53 عقارا في أنطاليا، لتبلغ إجمالي العقارات المباعة للأجانب في الولايتين، 65.2٪ من إجمالي مبيعات تركيا. وأنقرة ثالثا بألفين و176 عقارا، ثم بورصة بـ1068 عقارا.

أوكرانيا تشيد بتجربة تركيا في الشراكة بين القطاعين العام والخاص

قال رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميهال، إن التجربة التركية في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نموذج ناجحلتحقيق المشاريع الشاملة في بلاده. وفي تغريدة عبر تويتر، أضاف شميهال أنه عقد لقاءً مثمرا مع نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي يوم الاثنين. وأعرب عن انتظارهم لأفكار رائدة، تتبلور في الاجتماع الثالث لمجموعة العمل التركية الأوكرانية. وتشهد العلاقات التركية الأوكرانية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، على مختلف الأصعدة السياسية، والدفاعية والاقتصادية. وبلغ حجم التجارة بين البلدين في النصف الأول من العام الجاري، 2.27 مليار دولار، مسجلا زيادة بمعدل 1.7٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

“المنافسة التركية” تصادق على مشروع “سادكو ـ بيكر هيوز”

صادقت هيئة المنافسة التركية الحكومية على إنشاء مشروع مشترك بين شركتي “أرامكو السعودية للتطوير (سادكو)” و”بيكر هيوز” (بي أتش سي)، لتأسيس وتشغيل منشآت إنتاجية لتطوير منتجات مركبة غير معدنية من أجل استخدامها في أعمال النفط والغاز الطبيعي. وأوضحت أن المشروع المشترك سيعمل على إنتاج وبيع المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط. وأشارت إلى أن كلا من “سادكو” و “بيكر هيوز” ستمتلك كل واحدة منهما حصة 50٪ من المشروع، الذي سيقوم بتشغيل وتأسيس منشآت إنتاجية في المملكة العربية السعودية. والمنتجات التي سينتجها ويبيعها المشروع المشترك ستكون خطوط “آر تي بي” التي ستستخدم بديلا لأنابيب الفولاذ. وشركة “بيكر هيوز”، التي تقدم الخدمات والحلول الرقمية ومنتجات حقول النفط المتكاملة في قطاع تطوير النفط والغاز الطبيعي، شريكة ضمن شركتين في تركيا هما “بي إتش سي تركيا” و “جي إي تي بي جي”. أما “سادكو”، فتنشط في تركيا عن طريق تصدير مبيعات النفط الخام، لكنها لا تمتلك أي شراكات أو مؤسسات تابعة لها في البلاد.


خامساً: إعرف تركيا

وادي إهلارا

بمجرد أن تطأ أقدام الزائرين “وادي إهلارا” في ولاية أقصراي وسط تركيا، يشعرون بأنهم داخل متحف مفتوح، إذ يعج بالمواقع الأثرية والتاريخية وسط طبيعة خلابة تظللها ألوان الزهور الخريفية والأجواء الشتوية الساحرة. ويستقطب “وادي إهلارا” سنويًا آلاف السياح المحليين والأجانب على مدار العام، لرؤية الكنائس المنحوتة في الصخور والوديان والسلاسل الجبلية، والآثار التاريخية التي تعود لمئات السنين. يبلغ طول الوادي، المعروف باسم “لؤلؤة كابادوكيا” نحو 18 كيلو مترا، ليكون أحد أطول الأخاديد الجبلية في العالم، فضلا عن كونه مركزا دينيا في العهود الأولى للمسيحية.

يمكن للسياح النزول إلى بطن الوادي الذي يشقه نهر ملنديز، بواسطة سلالم عالية، حيث يجمع بين دفتيه معالم تاريخية، بالإضافة إلى مناظر طبيعية خلابة ومميزة، الأمر الذي يتيح للسياح إمكانية التجول في أغوار التاريخ وسحر الطبيعة. وعلى جانبي الطرق المؤدية إلى الكنائس والأديرة في الوادي تنتشر أكواخ خشبية رائعة الجمال لتكون محطات استراحة للزوار على نهر ملنديز، وسط الأشجار الخريفية الملونة، وصولا لبلدة “سليمة” التي شهدت قبل 1700 عام طقوسا مسيحية تعتبر من الأولى بالعالم. كما يقدم “وادي إهلارا” لعشاق زيارته على مدار العام، مناظر طبيعية تخطف الألباب في رحلة يتمازج فيها سحر الطبيعة مع عبق التاريخ. ويبلغ عدد السياح القادمين إلى “وادي إهلارا” حوالي نصف مليون سنويا، وفقا لمعطيات وزارة السياحة التركية.


سادساً: شخصية المشهد

إسماعيل دده أفندي

ولد “إسماعيل دده أفندي” بمنطقة “شيخ زاده باشي” بإسطنبول في 9 يناير/ كانون الثاني 1778، المصادف لعهد السلطان العثماني عبد الحميد الأول. ويعرف “إسماعيل دده أفندي” داخل الأوساط الفنية التركية بـ “الدرويش إسماعيل” و”دده (الجد)” و”دده أفندي” و”حمامي زاده إسماعيل دده أفندي”. وأطلق والده سليمان عليه اسم “اسماعيل” لمولده في عيد الأضحى، ولاحقا لقب بـ”حمامي زاده” لتشغيل والده عددا من الحمامات الشعبية في إسطنبول.

بدأ إسماعيل دراسته الابتدائية في مدرسة “تشماشيرجي” عام 1786، وخلال فترة قصيرة، جذب انتباه الجميع بفضل موهبته وجمال صوته ليتم انتخابه كبيرا للمنشدين في مدرسته. ورغم صغر سنه، إلا أنه استطاع جذب انتباه الموسيقار محمد أمين أفندي الذي تولى تدريس الموسيقى لإسماعيل لمدة 7 سنوات. وخلال فترة دراسته، استطاع إسماعيل تأليف المئات من الأعمال الموسيقية، قبل أن يبدأ العمل في دائرة المحاسبة الرئيسية بوزارة المالية ككاتب مساعد. وخلال فترة وظيفته، بدأ إسماعيل بحضور دروس المولوية للأستاذ “الشيخ علي نُطقي دده” لمدة 7 سنوات. وبعد تعلم العزف على الناي، انضم إسماعيل إلى الطريق المولوية التي اشترطت عليه الاستقالة من وظيفته والدخول في “خلوة” بتاريخ 3 حزيران/ يونيو 1798. وخلال خلوته، ألّف إسماعيل أول أغنية إنشادية له نالت شهرة واسعة في الأوسط الموسيقية بإسطنبول، وعندما سمع السلطان سليم الثالث باسمه، استدعاه إلى قصره وطلب منه إلقاء الأغنية الإنشادية مرة أخرى، وحين أنشدها طلب منه السلطان الانضمام إلى الفرقة الموسيقية الخاصة بالقصر.

بعد عمل أداه أمام السلطان سليم الثالث، شارك إسماعيل دده أفندي في الحفلات المقامة بالقصر. وفي عام 1799 حصل الملحن الكبير على لقب “دده”، ثم على لقب “مولوي” في عمر الـ 21، ثم استقر في الركن المخصص له في “مولوية يني قابي”، وذاع صيته في كافة أرجاء إسطنبول. كما أثار لحن “حجاز نقش” أصداء واسعة في البلاد، حيث إن الملحن استدعي إلى القصر مجددا، وكلّف بالمشاركة في جوقة العازفين أمام السلطان. بعدها بدأ دده أفندي في إعطاء دروس على طريقة أندورن، مقامات كانت معروفة في العصر العثماني. وفي عام 1802 تزوج إسماعيل دده أفندي من السيدة “نازلي فر هانم، وأنجب ولدين و3 بنات. وفي 1804 فقد إسماعيل دده أفندي، معلمه “علي نطقي دده” الذي كان يكن له كل الحب والاحترام، وبعده بعام واحد فقد ابنه ذي الثلاثة أعوام. كما فقد والدته في 1808، ثم فقد ابنه الآخر في 1810، وقد أعرب عن حزنه العميق بخسارة ولده في لحن رثاه به. وتلقى “إسماعيل دده أفندي” المساعدة من السلطان العثماني سليم الثالث، لتطوير مؤلفاته، إلا أنه ابتعد عن القصر بعد عزل “سليم الثالث” في 1807، وتولي السلطان “مصطفى الربع” مقاليد الحكم لمدة عام. وعاد الملحن الكبير إلى القصر مجددا خلال حقبة السلطان “محمود الثاني” (1808- 1839)، التي تعد حقبته الفترة الأكثر إشراقًا وإنتاجًا في الحياة الفنية لـ “إسماعيل دده أفندي”.

في عهد السلطان “عبد المجيد الأول”(1839 – 1861)، حافظ الملحن على مكانه في القصر، إلا أن حياته الفنية دخلت في مرحلة ركود بعد تأليفه عمله الذي يحمل اسم “طقوس فرحفيزة ” عام 1839. وبعد سنوات قليلة توجه “إسماعيل دده أفندي” مع اثنين من طلابه إلى بلاد الحرمين لأداء فريضة الحج، إلا أنه أصيب بمرض الكوليرا وهو في طريقه للحج. أنهى مناسك الحج وتوفي في مكة عام 1846 ودفن فيها. وأهم ما يميز مؤلفات الملحن هو حفاظه على أسلوبه الكلاسيكي، حيث قدم أعمالاً ناجحة في القصر تحت رعاية السطانيين “سليم الثالث” و”محمود الثاني”، وأهدى بعضا من مؤلفاته لهم. وإلى جانب كونه ملحنا، كان “إسماعيل دده أفندي” خطاطا جيدا، وكاتبا لقصائد باللغتين التركية والفارسية. ويعتبر “إسماعيل دده أفندي” واحدا من بين أكبر الملحنين في القرن التاسع عشر، حيث قام بتأليف أكثر من 500 عملا موسيقا طوال حياته الفنية، توزعت في المجال الديني وغيره. ومن أبرز مؤلفاته: حزّام، صابا، فرحفيزة مولوي، راستكاري نوه، بياتي، فرهانك، ماهور، سلطاني غاه.


سابعاً: مقال المشهد

تركيا لن تكون أولوية الرئيس الأمريكي جو بايدن        

 الكاتب التركي: علي جينار

سوف يتوجب على جو بايدن في البداية أن يتعامل مع السيطرة على جائحة تتصاعد وتيرتها ومع تعافي الاقتصاد. على مدى حوالي 5 أشهر، كانت الولايات المتحدة والعالم يناقش كلاهما مجريات الانتخابات الرئاسية الأمريكية. كانت جميع الأعين منصبة على الرئيس ترامب، لمّا كان الجميع ينتظرون ليروا ما إذا كان سوف يقبل الهزيمة ويساعد الفريق الانتقالي الخاص بالرئيس المنتخب جو بايدن، أم لا. وفي ظل وصول التصويت الشعبي الذي حصل عليه بايدن إلى 78 مليون صوت ووصول عدد أصوات المجمع الانتخابي إلى 306 أصوات، نستطيع أن نرى أن الحرب القانونية التي يشنها ترامب لا تبدو واقعية، ولا سيما بعد أن فاز بايدن بولايتي جورجيا وبنسلفانيا، اللتين تُعدَّان ولايات مهمة للغاية. إضافة إلى أن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA)، التي تعمل تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي، أدلت ببيان رسمي وصفت فيه “الانتخابات التي عُقدت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني بأنها الأكثر موثوقية في تاريخ الولايات المتحدة”. يعتقد غالبية الجمهور في تركيا أن العلاقات التركية الأمريكية لن تتحسن مع وجود بايدن في منصب الرئاسة. ومع ذلك، جميع المشكلات المنبثقة من ولاية ترامب لا تزال قائمة ولم تُحل بعد.

عندما يتولى الرئيس المنتخب بايدن منصب الرئاسة رسمياً في 20 يناير/كانون الثاني، لا ينبغي لنا أن نتوقع منه التحرك ضد تركيا في الحال. إذ إن الرئيس المنتخب بايدن وفريق السياسة الخارجية في إدارته لن يقطعوا العلاقات مع أنقرة وذلك بسبب عضوية تركيا في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وكذلك موقعها الاستراتيجي. وقد يسعى كلا الحليفين في الناتو إلى تحسين طرق التواصل من أجل حل المشكلات عن طريق الدبلوماسية. فمن بين قائمة الأولويات الخاصة ببايدن، يتصدر التصدي لمرض كوفيد-19 هذه القائمة. ومع وصول أعداد الوفيات اليومية بسبب المرض إلى 1100 وفاة ووصول الإصابات اليومية إلى 130 ألف حالة، يمكن القول بأن الولايات المتحدة في مرحلة متقدمة من الموجة الثانية.

وفي واقع الأمر، أعادت عديد من المدن تفعيل قانون “البقاء في المنزل”. بدأ بايدن العمل بالفعل عن طريق تأسيس لجنة علمية لمكافحة الفيروس مكونة من 13 عضواً. وبطبيعة الحال، مع أن ترامب ليس سعيداً، فقد ارتأى أن الأخبار السارة المتعلقة بالوصول إلى اللقاح تعد إنجازاً من إنجازات إدارته. سوف يكون تعافي الاقتصاد القضيةَ الثانيةَ المتعلقة بكوفيد-19. برغم أن معدلات البطالة انخفضت بنسبة 6.9%، ثمة شعور واثق بأن هذه النسبة سوف تزيد مرة أخرى. يُتوقع من بايدن أن يطلب من الكونغرس البدء في العمل على حزمة حوافز جديدة بصورة عاجلة.

ويأتي الاستقطاب والعلاقات بين الأعراق ضمن مجال الأولويات. فالولايات المتحدة تحت حكم إدارة ترمب كانت بلداً عانى من استقطاب كبير، وزاد من تفاقم هذا الاستقطاب تصريحات دونالد ترمب الانقسامية ومقتل جورج فلويد. على الجانب الآخر، أشار بايدن إلى أنه يريد توحيد البلاد. سوف يبطل بايدن بكل تأكيد سياسات ترمب على كثير من الأصعدة، ولا سيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية والهجرة والتعليم. غير أن وجود أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ سوف يعيق بايدن.  يكمن بيت القصيد في أن بايدن لديه الكثير ليتعامل معه، وليست تركيا ذات أولوية قصوى في قائمة أولوياته.

فماذا عن السياسة الخارجية؟ سوف يواجه بايدن تحديات استثنائية على صعيد السياسة الخارجية من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، لكنه أشار إلى أنه سوف يحاول إعادة بناء التحالفات واستعادة الثقة، ضمن الأولويات.  من منظور عالمي، سوف يعمل عن كثب مع حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية الأخرى. إذ إن التصريح الصادر عن مايكل كاربنتر، أحد مستشاري بايدن، بأن الولايات المتحدة سوف تضغط على تركيا، ليس فقط بجهود أحادية، بل وعن طريق دعوة حلفاءها بأن يفعلوا نفس الشيء، يجسد إشارةً إلى نوعية السياسة التي سوف يطبقها.

سيكون هناك عودة إلى سياسات عهد أوباما فيما يتعلق بالشرق الأوسط وتليين الموقف من إيران غالباً، كما يوجد مؤشرات بأن سحب القوات من أفغانستان سوف يتواصل وبأنه قد يكون هناك مشكلات مع السعودية، التي تتحمل اللوم بسبب الحرب في اليمن ومسؤوليتها عن اغتيال جمال خاشقجي. وخلافاً لذلك، يريد بايدن حل الدولتين من أجل إنهاء التوترات بين إسرائيل وفلسطين، حتى إذا كان هذا قد يجعل نتنياهو عدواً له.

عديد من الأسماء الواردة في فريق بايدن على دراية بتركيا. ولا سيما أنتوني بلينكن، رئيس مبادرات السياسة الخارجية في حملة بايدن، الذي يعد أحد أكثر الشخصيات دراية بتركيا. كان وليام بيرنز، وسوزان رايس، وكريس كونز، وكريس مورفي من بين الأسماء الأخرى المطروحة لتولي ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية. وربما نرى امرأة تشغل منصب وزير الدفاع في إدارة جو بايدن-كامالا هاريس، وكانت بعض الترشيحات تدور حول تامي دكوورث وميشيل فلورنوي. كذلك عديد من الخبراء في الشأن التركي من المؤسسات الفكرية القريبة من الحزب الديمقراطي، مثل المجلس الأطلسي ومركز التقدم الأمريكي، يرجح أنهم سوف يتولون مناصب داخل البيت الأبيض.

يعلم رون كلاين هو الآخر تركيا جيداً، وهو الذي أعلن بايدن أنه سيشغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض. ومن المؤكد أنه أحد أهم الأشخاص الذين عملوا في البيت الأبيض خلال تولي كل من بايدن وآل غور منصب نائب الرئيس.

وما يبدو واضحاً هنا أن التوترات مع تركيا على خلفية بعض السياسات الإقليمية لم يكن من الممكن تجنبها حتى في حالة فوز ترامب، ويبدو أنها سوف تستمر مع بايدن كذلك. إذ إن عديداً من القضايا الحالية -مثل تحالف الولايات المتحدة مع مليشا PYD و PKK الإرهابية، والاتفاق مع روسيا على شراء منظومة الدفاع الصاروخية S-400، وتعارض المصالح في شرق المتوسط- سوف يجري ترحيلها إلى ولاية بايدن. الأهم هنا هي كيفية استعادة الثقة وبأي تسويات. يتطلب هذا عملاً شاقاً للعودة إلى قنوات الاتصال المفتوحة، والأهم من ذلك تغيير النظرة التي يُنظر بها إلى تركيا في الكونغرس الأمريكي.  فينبغي صياغة إجراءات بناء الثقة بين الحليفين؛ لفتح صفحة جديدة تبدأ في يناير/كانون الثاني 2021. ([1]).

هذا الموضوع مترجم عن موقع TRT World


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.