المرصد التركي – 30 يوليو 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر يوليو على عدة محاور؛ في المحور السياسي؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن إعادة افتتاح “آيا صوفيا” مسجداً والذي اعتبره ميلاد جديد للأمة التركية والإسلامية، ورده على منتقدي الخطوة بالتأكيد على أنها تمثل السيادة التركية وقوة الدولة. بجانب إشادته خلال افتتاحه مبنى جهاز الاستخبارات الوطنية في إسطنبول على دور الجهاز الهام داخل وخارج تركيا في إفشال المحاولة الانقلابية عام 2016، وكذلك القبض وجلب الإرهابيين إلى تركيا، ودوره في تغيير قواعد اللعبة في ليبيا. بالإضافة إلى تعليق المتحدث باسم الرئاسة التركية بخصوص الجدل القائم حول علمانية الجمهورية التركية في ظل خجمة من حزب الشعب الجمهوري على أن صلاة الجمعة وخطبتها في آيا صوفيا هو نقد ولعن لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، وفي المرصد عناوين أخرى.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد ما تضمنه خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول إنجازات حكومته خلال عامين بعد انتقال نظام الحكم في تركيا إلى النظام الرئاسي. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ أول صلاة جمعة في مسجد آيا صوفيا بعد 86 عاماً.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تصريحاً لوزير المالية أن تركيا أصبحت مركزا لاستقطاب المستثمرين الأجانب، في الوقت الذي تصدر فيه تركيا مكابح القطارات السريعة والحافلات الكبيرة إلى أكثر من 40 بلداً بجانب تصدير هياكل مروحيات عمودية، في الوقت الذي ترتفع فيه مبيعات العقارات 32٪ في النصف الأول 2020.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن سجاد جامع آيا صوفيا. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي علي إحسان يافوز. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان:   مقال: ما هو دور اللاعبين الأجانب في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا؟ مروة شبنام أوروتش.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: افتتاح “آيا صوفيا” للعبادة ميلاد جديد للأمة

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا الكبير للعبادة؛ يمثل ميلاد أمة من جديد، ويبعث السرور في نفوس الناس من كافة الأديان. وتابع: لن نسمح لأحد بالتطاول على أذاننا وعلمنا ووطننا. وأوضح أن فريقا أمنيا من 500 شخص سيتولى بشكل مستمر حماية آيا صوفيا. ولفت الرئيس أنه بالإضافة إلى المسلمين، يمكن للمسيحيين أيضا زيارة آيا صوفيا، بعد إعادته إلى مسجد. وأكد أردوغان أن إعادة فتح آيا صوفيا للعبادة بما يتماشى مع وقفية السلطان محمد الفاتح، يعد أحد أحدث الأمثلة على حزم تركيا فيما يتعلق باستخدام حقوقها السيادية. ولفت أردوغان إلى أن هناك بعض الأطراف التي تعتقد أن تركيا مازالت تلك الدولة الضعيفة كما في الماضي، وتتوهم أنها قادرة على فرض هيمنتها عليها مجددا. وشدد على أن تركيا دولة تتمتع بالقوة، وتمتلك الإرادة فيما يتعلق باستخدام حقوقها السيادية، وتدرك مدى قوتها وحجم إمكاناتها.

أردوغان: الاستخبارات التركية غيرت قواعد اللعبة في ليبيا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن الدعم المعلوماتي والعملياتي الذي وفره جهاز الاستخبارات التركي في ليبيا، غيّر قواعد اللعبة وأسهم في وقف تقدم الانقلابي خليفة حفتر. جاء ذلك في افتتاح مبنى جهاز الاستخبارات الجديد بمدينة إسطنبول. وقال أردوغان: الدعم الاستخباراتي والعملياتي الذي قدمته الاستخبارات التركية، لعب دورا في وقف تقدم الانقلابي حفتر الذي اختار الطرق العسكرية بدلاً من الخيار السياسي للحل”. وأشار الرئيس التركي إلى أهمية جهاز الاستخبارات للدولة لما تشكله من حجر أساس للوقوف على قدميها. واستدرك أردوغان أن السلطان عبد الحميد الثاني، أنقذ البلاد من براثن كوارث كثيرة دون إطلاق طلقة رصاص واحدة، بفضل قوة جهاز استخباراته وعبقريته الدبلوماسية. وأوضح أنه وبفضل تعاظم تأثير الاستخبارات الخارجية، بدأت تركيا تحتل مكانتها في كافة المحافل كقوة إقليمية وعالمية. وأردف: المكاسب التي حققناها في مناطق الاشتباكات، تعزز قوتنا على طاولة المفاوضات وتمنحنا قوة الدفاع عن مصالح شعبنا. وتابع: جهاز الاستخبارات سلاح محوري في كفاحنا التاريخي من أجل بناء تركيا القوية والكبيرة، وسيبقى كذلك وقال أردوغان: نحن نعلم مدى التضحيات التي بذلتها الاستخبارات التركية في عملية المخلب شمالي العراق وعمليات درع الفرات وغصن الزيتون، ونبع السلام ودرع الربيع في سوريا، وأيضا في ليبيا ومناطق أخرى”. وأشار إلى أن جهاز الاستخبارات تمكن حتى اليوم من جلب أكثر من 100 عنصر لتنظيم غولن الإرهابي إلى تركيا، كما تطرق أردوغان إلى أنشطة جهاز الاستخبارات لإنقاذ الرهائن في الخارج، وقال بفضل الإنجازات في مجال الدبلوماسية الاستخباراتية، أصبحنا قادرين على تنفيذ أعمالنا الأخرى بقوة وحزم أكبر.

المشري: اتفاقنا مع تركيا كان واضحا لصد عدوان قوات غير شرعية

قال رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، إن بلاده عقدت اتفاقا واضحا مع تركيا لصد عدوان قوات غير شرعية. وأضاف المشري أن الاتفاقية مع تركيا مدتها سنة قابلة للتمديد، ومتحكم فيها من الجانب الليبي، وهي اتفاقية غير مفروضة على ليبيا. وتابع: حكومة الوفاق لم تستعن بالقوات التركية إلا بعدما وجدت أن ما بين 6 أو 10 دول تدعم حفتر، وليست لنا قدرة الدفاع عن شرعيتنا أمام هذه الدول جميعا. وأردف: ليبيا تعرضت لتدخل عسكري من طرف الإمارات منذ 2013، ومن مصر ودول أخرى، في خرق للمقررات الأممية.

أكار: الدعم الخارجي لحفتر العائق الأكبر للسلام في ليبيا

قال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن الدعم الخارجي الذي يتلقاه الجنرال الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا يمثل العائق الأكبر أمام السلام في ليبيا. وأكد أكار أن هدف تركيا الرئيسي في ليبيا، هو إيجاد حل سياسي شامل بقيادة الليبيين أنفسهم، يضمن وحدة ترابها واستقلالها وسيادتها. ولفت الوزير إلى أن بعض الدول مثل الإمارات ومصر وروسيا وفرنسا والسعودية تدعي تأييدها للحل السياسي في ليبيا، بينما تواصل تزويد حفتر بالسلاح والمعدات العسكرية.

مناورات عسكرية بين تركيا وأذربيجان

وصل قسم من المروحيات الحربية التركية، الثلاثاء الماضي، إلى جمهورية نخجوان ذاتية الحكم بأذربيجان، للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة واسعة مع أذربيجان. وتبدأ المناورات يوم 29 يوليو/ تموز الجاري، وتستمر لغاية 10 أغسطس/آب المقبل. وتتضمن المناورات اختبارات جاهزية الطائرات الحربية في البلدين، وتشمل مناطق باكو، ونخجوان، وكنجه، وكوردمير، ويولاخ. كما سيتم خلال المناورات اختبار جاهزية القوات، وإطلاق النار على أهداف افتراضية. يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر، بين أذربيجان وأرمينيا، بعد اعتداء أرمينيا في 12 يوليو/ تموز الجاري بالمدفعية، على القوات الأذرية في منطقة توفوز الحدودية.

أكار: تركيا شريكة في صناعة “إف-35”

قال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن أنقرة شريكة في برنامج تصنيع مقاتلات “إف-35″، وليست مجرد زبون. وأشار إلى أن تركيا أولت أهمية كبرى لتصميم وتطوير وإنتاج الصناعات الدفاعية، حيث ركزت على الاعتماد على نفسها، وحققت نجاحات مهمة. وأعرب عن رغبة وعزم بلاده مواصلة التعاون البناء والمتبادل مع الولايات المتحدة في مجال الصناعات الدفاعية. وقال إن التقرير الأمريكي بشأن إنتاج مقاتلات إف-35، أظهر أن استبعاد تركيا سيؤثر سلبا على تأمين قطع حساسة للمقاتلات، والجدول الزمني للبرنامج وتكلفته. وقال: إننا على استعداد للتباحث مع واشنطن بخصوص شكوكها حول توافق مقاتلات إف 35 مع منظومة صواريخ إس 400. وأشار إلى أن مصير المنطقة متعلق بتركيا، ويجب على الولايات المتحدة أن تدرك ذلك وتعطي أولوية لمعاملتها على أنها شريك إقليمي من شأنه المساهمة في حل الأزمات العالمية.

اليونان: مستعدون للحوار مع تركيا

أبدى وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، استعداد بلاده للحوار مع تركيا دون ضغوط أو تهديدات. وأشار ديندياس إلى أن المشكلة الوحيدة بين اليونان وتركيا تكمل في تحديد الجرف القاري ومناطق الصلاحية البحرية. ولفت الوزير إلى أنه بحث مع نظيرته الإسبانية مسألة طالبي اللجوء والتطورات شرقي المتوسط، واتفقا على ضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفًا أكثر فاعلية بشأن المسألة الليبية. وتطرق ديندياس إلى تصريحات متحدث الرئاسة التركية، قائلًا: مستعدون للحوار مع تركيا دون ضغوط أو تهديد.

وزيرة الخارجية الإسبانية: تركيا حليف في الناتو وليست شريكًا فقط

قالت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا، إن تركيا وإسبانيا ليستا مجرد صديقين، بل حلفاء في حلف شمال الأطلسي. ولفتت إلى أن أوروبا تنظر بقلق إلى تركيا رغم روابطها المتميزة مع الاتحاد الأوروبي. وقالت: الحلفاء قريبون بما فيه الكفاية لمشاركة القضايا المهمة فيما بينهم مثل الأمن وبطاريات الصواريخ، وهذا يدل على مستوى علاقات إسبانيا العضو في الناتو مع تركيا. ونقلت لنظيرها التركي أن مدريد تشارك أنقرة الأهداف والصعوبات فيما يخص قضايا مثل شرقي المتوسط وليبيا والهجرة، وأن الجانب الأوروبي لديه بعض المخاوف حول خطوات اتخذتها تركيا في تلك القضايا. وأكدت أن لدى تركيا بعض الحساسيات المتعلقة بالخطوات التي تتخذها أوروبا بهذا الصدد.

محكمة أمريكية: الضرائب الإضافية على صادرات الصلب التركية مناقضة للدستور

قضت المحكمة التجارية الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية، بأن الضرائب الإضافية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، على صادرات الصلب التركية، مناقضة للدستور. وأشار بيان صادر عن اتحاد مصدّري الصلب في تركيا، إلى أن ترامب فرض رسوم استيراد جمركية بنسبة 25٪ على الصلب التركي، خلال مارس/آذار 2018. وعقب قرار المحكمة الأمريكية، يعتزم الاتحاد المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمصدرين الأتراك. وكانت 15٪ من صادرات الصلب التركية تذهب إلى الولايات المتحدة خلال عام 2017، إلا أن هذا الحجم انخفض إلى 3٪ حالياً، متأثراً بقرار ترامب.

قالن: الجمهورية التركية دولة قائمة على مبادئ العلمانية

نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، المزاعم والجدل الذي يتردد حول تغيير نظام الحكم في البلاد من جمهورية إلى سلطنة أو خلافة، وأكد أن تركيا جمهورية قائمة على مبادئ العلمانية، وأن تلك المزاعم هدفها خلق أجندات مصطنعة. وأوضح أن أسس ومبادئ الجمهورية التركية موضحة في الدستور، وتهدف إلى نقل تركيا إلى المكانة التي تستحقها من خلال تحقيق دولة القانون الاجتماعي، والاستقلال التام المستند على الإرادة الديمقراطية للشعب والإرادة الوطنية في إطار مبادئ العلمانية. وبين أن ثقافة الأوقاف التركية هي جزء من الثقافة التركية تعود إلى نحو 700 عام. وأكد المسؤول التركي أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي تهجم على شخص مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.


ثانياً: قضية الأسبوع

تقييم للنظام الرئاسي بعد سنتين من انتقال تركيا إليه

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة له، الثلاثاء الماضي، خلال اجتماع تقييمي لأداء حكومة النظام الرئاسي في العامين الماضيين؛ أن “النظام الرئاسي هو الإصلاح الإداري الوحيد المنفّذ بإرادة الشعب مباشرة، خلال مسيرة تحقيق الديمقراطية الممتدة 200 عاما”. وتابع: تركيا بفضل النظام الرئاسي الجديد باتت قادرة على التجاوب الفعال والسريع والشامل مع الأزمات الإقليمية والعالمية. وعبر توقيع رئيس للجمهورية على 64 مرسومًا وألفين و755 قرارا في العامين الماضيين، قدمنا خدماتنا لشعبنا. وبيّن الرئيس أنه لا مفر من المرور بمخاض في الكثير من القطاعات أثناء تغيير شكل نظام الحكم في البلاد. وأكد: منفتحون سياسيا على كل تغيير في نظام حكم البلاد إن كان أفضل وأجود. وأردف: أنشأنا ألفين و805 مدارس ابتدائية ومتوسطة خلال العامين الأخيرين إلى جانب تعيين 87 ألفًا و681 مدرسًا. ومن أصل 2384 خطة عمل، أنهينا 93٪ منها حتى في فترة الوباء وذلك ضمن خطة الـ 180 يوماً. وشدد أردوغان أن تركيا لبّت طلبات 136 بلداً و4 مؤسسات دولية لدعمها بالمستلزمات الطبية.

واقتصادياً؛ أعلن الرئيس أردوغان، أن تركيا تهدف لإطلاق 10 شركات “أحادية القرن” بحلول عام 2023 تبلغ قيمة الواحدة منها مليار دولار. وشركة “أحادية القرن” أو “يوني كورن” مصطلح اقتصادي يطلق على الشركات الصاعدة التي يتخطى رأسمالها مليار دولار. وأشار إلى أن الصادرات التركية ازدادت بمقدار 5 أضعاف خلال 17 عاما، من 36 مليار دولار عام 2002 إلى 180.8 مليار دولار عام 2019. وأوضح أن تركيا أنتجت 62٪ من طاقتها الكهربائية عام 2019 من مواردها المحلية والمتجددة، مؤكدا أن ذلك يعني أن تركيا تخرج من كونها محتاجة للطاقة. وتابع الرئيس: وفرنا لمواطنينا إمكانية امتلاك منازل بأقل تكلفة وبتمويل طويل الأمد، وبفضل ذلك مكنّا أكثر من 200 ألف أسرة من امتلاك منزل خلال يونيو/حزيران. وحول المساهمة التركية في إطار مكافحة كورونا لمختلف دول العالم، قال أردوغان: لبينا طلبات 136 بلدا و4 مؤسسات دولية لدعمها بالمستلزمات الطبية. وذكر أن الاقتصاد التركي يكتسب مناعة ضد الاضطرابات العالمية، لافتا إلى التدابير المتخذة حيال المحاولات المالية الخبيثة. وبخصوص تأثير النظام الرئاسي على الاقتصاد، ذكر الرئيس التركي أنه لا مفر من المرور بمخاض في الكثير من القطاعات أثناء تغيير شكل نظام الحكم في البلاد. وأضاف أن الاقتصاد التركي أصبح هدفا لهجمات أسعار الصرف والعقوبات المباشرة مع الانتقال إلى النظام الرئاسي، مؤكدا أن تركيا تتخذ احتياطاتها بشأن مضاربات المؤسسات المالية. وأشار “نهدف إلى اقتصاد ذو نموذج تمويل رخيص وطويل الأجل ومستدام بالنسبة للقطاع الخاص. وأردف أن تركيا اتخذت إجراءات هامة في سوق مبادلة العملات بحظرها القنوات المستهدفة لليرة التركية، وتمكين البنوك التركية من إجراء معاملات بالعملة الأجنبية فيما بينها دون الحاجة إلى بنوك أجنبية”. وحول القطاع الزراعي، أوضح أردوغان أنه علاوة على الاكتفاء الذاتي في القطاع الزارعي، زادت الصادرات الزراعية خلال العامين الماضيين وازداد الإنتاج الزراعي بـ8 ملايين طن ليبلغ الإجمالي 123 مليون طن. و ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية خلال العامين الماضيين بمقدار مليار دولار، بإجمالي 18 مليار دولار.

وأشار أردوغان إلى انخفاض عجز التجارة الخارجية خلال العامين الماضيين، بنسبة 53.7٪، حيث بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات 84.1٪، ولفت إلى تقديم حزمة دعم للمصدرين بقيمة 6.1 مليار ليرة تركية (نحو 875 مليون دولار) خلال العامين الماضيين. وذكر أن التجارة الخارجية مع دول الاتحاد الأوروبي والعراق وإيران ظلت مستمرة خلال جائحة كورونا عبر استخدامهم أنشطة التجارة الخارجية غير التلامسية. وأشار إلى إنشاء منطقة حرة خاصة بتكنولوجيا المعلومات في مدينة إسطنبول لتشجيع إنتاج وتصدير التكنولوجيا العالية. وفي مجال الصناعات الدفاعية التركية، أوضح أردوغان أن الاعتماد على الخارج تراجع من 70٪ إلى 30٪، مشيرا إلى تنفيذ 62 مشروعا بميزانية 5.5 مليارات دولار عام 2002، في حين تم تنفيذ 700 مشروع بميزانية 60 مليار دولار عام 2019. وخلال الفترة 2002-2020، ارتفع عدد الشركات التركية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية من 56 إلى 1500 شركة، وارتفع حجم القطاع من مليار دولار إلى 11 مليار دولار، وانضمام 5 شركات تركية إلى قائمة أكبر الشركات الدفاعية في العالم.


ثالثاً: حدث الأسبوع

الجمعة الأولى في مسجد آيا صوفيا بعد 86 عاماً

 يواصل “مسجد آيا صوفيا الكبير”، الثلاثاء، استقبال حشود الزوار من داخل وخارج البلاد، في اليوم الخامس من افتتاحه. وما بين الصلوات الخمس، تقوم فرق خاصة بتعقيم المسجد من أجل منع انتشار فيروس كورونا بين الزوار والمصلين. في الوقت الذي ينشغل فيه الزوار بالتقاط الصور التذكارية بهواتفهم المحمولة، لـ”مسجد آيا صوفيا الكبير” الذي جرى افتتاحه للعبادة بعد 86 عام من تحويله إلى متحف. وفي 10 يوليو الجاري، ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية، قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1934، بتحويل “آيا صوفيا” من جامع إلى متحف. “آيا صوفيا”، صرح فني ومعماري فريد، يقع في منطقة “السلطان أحمد” بمدينة إسطنبول، واستُخدم لمدة 481 سنة جامعا، ثم تحول إلى متحف في 1934، وهو من أهم المعالم المعمارية في تاريخ منطقة الشرق الأوسط.

توافد المواطنون الأتراك منذ فجر الجمعة، بأعداد كبيرة نحو ساحة مسجد آيا صوفيا للمشاركة في أداء أول صلاة فيه، واكتظت حديقة مسجد السلطان أحمد وساحة آيا صوفيا بالمواطنين مصطحبين معهم سجادات الصلاة، ومرتلين آيات من القرآن الكريم. كما هتف البعض بشعارات مثل “كسرت السلاسل وفتحت آيا صوفيا”، وشعارات داعمة للرئيس رجب طيب أردوغان، بجانب وجود عدد كبير من الصحفيين الأتراك والأجانب لتغطية الحدث، إضافة إلى العديد من السياح وسط تدابير أمنية مشددة. وضمن التدابير الوقائية تم إنشاء 17 نقطة صحية تضم كادرا طبيا مكونا من 736 شخصا، و101 سيارة إسعاف ومروحية. كما تم تخصيص مكانين مكشوفين للنساء بالقرب من ضريح السلطان أحمد وحديقة محمد عاكف، و3 مناطق مكشوفة للرجال في ميدان المسجد وميدان السلطان أحمد وجادة ييراباتان.

وقبيل صلاة الجمعة، بدأت رئاسة الشؤون الدينية برنامجاً لتلاوة القران الكريم، والأدعية في المسجد، حيث يقرأ أشهر القراء الأتراك سورا من الذكر الحكيم، بدأوها بسورة الكهف، وانتهاءً بالدعاء.

ألقى خطبة الجمعة الأولى رئيس الشؤون الدينية التركي البروفيسور علي أرباش، الذي صعد المنبر ممسكاً بالسيف في يده وظل ممسكاً به طوال الخطبة. وأثار ذلك تساؤلات عدة حول رمزية حمل السيف أثناء الخطبة أو الرسالة المُراد توجيهها وما إذا كان لذلك علاقة بمبدأ “حق السيف” للإشارة إلى حق التصرف في الأماكن التي تم فتحها بقوة السيف.

عادة حمل الخطيب سيفاً أثناء خطبة الجمعة، هي عادة وتقليد عثماني متبع منذ قرون ولا تزال تطبق حتى يومنا هذا في بعض المساجد في تركيا أشهرها “أسكي جامع” أو الجامع القديم بولاية أدرنة التي ظلت عاصمة لدولة العثمانية إلى أن تم فتح إسطنبول. كان لمراسم تقلد السيف أهمية خاصة لدى العثمانيين إذ كانت تشير إلى تولي السلطان إدارة الدولة وإعلان حكمه للجميع. وكان الجامع القديم بأدرنة يشهد مراسم تقلد السيف وكانت تتم يوم الجمعة. وظل أئمة المسجد الكبير يواصلون ذلك التقليد ويصعدون على المنبر في صلاة الجمعة والعيدين ممسكين بالسيوف، إلى يومنا هذا بالمسجد نفسه وبعض المساجد في الأناضول.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

وزير المالية: تركيا مركزا لاستقطاب المستثمرين

قال وزير الخزانة والمالية، براءت ألبيراق، إن تركيا ستظل مركزا لاستقطاب المستثمرين، حيث ارتقت في السنوات الأخيرة إلى المركز 33 عالميا في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال. وأضاف أن بلاده تفوقت بشكل كبير على الكثير من الدول المتقدمة، من حيث افتتاح المستثمرين مشروعات على أراضيها. وأن تركيا كانت تحتل المرتبة 60 من أصل 190 دولة على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، عام 2017، بينما اليوم تحتل المركز 33. وتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، هو تقرير سنوي يصدر عن وحدة أنشطة الأعمال في البنك الدولي، ويقدم أداءً لـ 190 اقتصادا في سهولة تنفيذ الأعمال. ويعتمد التقرير في ترتيب الدول على 10 معايير، هي بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان. كذلك، تتألف المعايير العشرة من حماية مستثمري الأقلية، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار.

وزير الصناعة: نصدر مكابح القطارات السريعة لـ40 بلدا

قال وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، خلال زيارته إلى مصنع (Silvan Sanayi) للصلب، إن تركيا تنتج أنظمة مكابح للقطارات عالية السرعة وتصدرها إلى أكثر من 40 بلدا، على رأسها جميع الدول الأوروبية والصين واليابان. وأضاف ورانك أن المصنع ينتج ويصدّر المصبوبات الفولاذية عالية الجودة والمقاومة للحرارة والتآكل، حيث يتم تصدير أكثر من 90٪ من الإنتاج إلى الخارج. ولفت ورانك أن وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، توفر مزايا كبيرة للصناعة المحلية من أجل تطوير الصناعة ذات القيمة المضافة في البلاد. وتابع: ربما يكون هذا الصرح الصناعي واحدًا من أكبر المصانع في العالم لإنتاج أنظمة وأقراص المكابح الخاصة بالقطارات عالية السرعة.

شركة تركية تصدّر أجسام مروحيات إلى كوريا الجنوبية

تواصل شركة “جوشقونوز” التركية في ولاية أسكي شهير، إنتاج أجسام مروحيات الهليكوبتر وتصديرها إلى كوريا الجنوبية. فيما تواصل أنشطتها في مجالات الطيران والصناعات الدفاعية والطاقة، منذ عام 2006. ويقول أردم أجاي، كبير مسؤولي الشركة، إنهم وقعوا عام 2015، بروتوكولاً مع العديد من الشركات في كوريا الجنوبية. وقاموا بتسليم 15 من أجسام طائرات الهليكوبتر، من أصل 60 لصالح شركات كوريا الجنوبية. وحققت شركة “جوشقونوز” نمواً بنسبة 15٪ خلال العام الماضي.

سفينة الفاتح التركية تبدأ أول عملية تنقيب لها في البحر الأسود

بدأت سفينة الفاتح التركية، الاثنين، أول عملية تنقيب لها في حقل “Tuna-1” بالبحر الأسود. جاء ذلك في تغريدة نشرها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز في موقعه على تويتر. وقال دونماز في تغريدته، إن السفينة بدأت أعمال التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في البحر الأسود، آخذةً ورائها دعوات ودعم الشعب التركي. وأضاف دونماز أن تركيا لن تترك شبرا في مياهها الاقليمية دون تنقيب، وذلك بهدف تحقيق استقلاليتها في مجال الطاقة.

ارتفاع مبيعات العقارات 32٪ في النصف الأول 2020

ارتفعت مبيعات تركيا من العقارات خلال النصف الأول من العام الحالي، 32٪، مقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم. وأوضحت وزارة البيئة والتخطيط العمراني التركية أن 581 ألفا و798 منزلا بيع في عموم تركيا خلال الأشهر الستة الأولى من 2020. وأضاف البيان أن مدينة اسطنبول احتلت المرتبة الأولى بين الولايات التركية من حيث بيع العقارت. وأشار إلى أن عدد المنازل التي بيعت في اسطنبول خلال الفترة المذكورة، بلغ 95 ألفا و271 منزلا. وجاءت العاصمة أنقرة في المرتبة الثانية بـ64 ألفا و52، وإزمير ثالثا بـ36 ألفا و651. ودخلت خزينة الدولة التركية من مبيعات العقارات خلال الفترة المذكورة، 7 مليارات و792 مليون ليرة تركية (ما بعادل 1.3 مليار دولار أمريكي).

تركيا تصدر الحافلات إلى 86 بلدا

وصلت صادرات تركيا من الحافلات، إلى 86 بلدا، وحسب جمعية أولوداغ لمصدريالسيارات، فإن قيمة الصادرات من الحافلات بأحجامها المختلفة في الأشهر الـ6 الأولى من العام، انخفضت إلى 674 مليون و714 ألف دولار، بعدما كانت 990 مليون و282 ألف دولار، في النصف الأول من 2019. وتصدرت الدول الأوروبية قائمة المستوردين للحافلات التركية، وحلّت ألمانيا أولا بقيمة بصادرات 122 مليون و922 ألف دولار. ثم فرنسا بقيمة صادرات 94 مليون و479 ألف دولار، تليها إيطاليا بـ 63 مليون و712 ألف دولار. وتشكل نسبة الصادرات إليها 41.6٪ من إجمالي صادرات تركيا. ثم بريطانيا بـ 30 مليون و860 ألف دولار، ثم بولونيا بـ 28 مليون و394 ألف دولار، ثم تشيكيا بـ 25 مليون و951 ألف دولار، وروسيا بـ 23 مليون و386 ألف دولار.


خامساً: اعرف تركيا

سجاد جامع آيا صوفيا

بتحرير عن TRT عربي

مع انقضاء أول صلاة جمعة في مسجد آيا صوفيا، تتكشف المزيد من التفاصيل الصغيرة المتعلقة بشكل المسجد الذي كان متحفاً على مدار 86 عاما. لعل أبرز هذه التفاصيل التي شغلت اهتمام المتابعين حول العالم السجاد الذي سيبسط على أرضية المسجد، لا سيما مواصفاته ولونه وسمكه ونقوشه ودلالات كل ذلك. ففي أحد المصانع التاريخية التي يبلغ عمرها أكثر من 108 أعوام في ولاية مانيسا غربي تركيا، تمت أعمال حياكة السجادات الرئيسية لمسجد آيا صوفيا.

جرت عملية صناعة السجاد الخاص بمسجد آيا صوفيا في أحد المصانع التاريخية العريقة على مستوى العالم، والموجودة في ضاحية “ديميرجي” التابعة لولاية مانيسا غربي تركيا، حيث تتم صناعتها بمواصفات وتقنيات وشروط خاصة جداً، وتشرف عليها أعلى الجهات الرسمية في الدولة لا سيما رئاسة الشؤون الدينية ووزارة السياحة والثقافة. والمصنع الذي أوكلت إليه هذه المهمة يعد أول مصنع آلي لصناعة السجاد في تاريخ تركيا ويبلغ عمره 108 سنوات. صنعت السجادة من الصوف التركي 100٪ غير المضر بالصحة، وغير القابل للاشتعال على الإطلاق، المتر الواحد منها يزن 5 كيلوغرامات، وبسمك 16 مليمتراً، وانتخب بمعايير ومواصفات خاصة بآيا صوفيا. كما أن السجادة صنعت بمعايير خاصة جداً تجعلها قابلة للاستخدام لسنوات طويلة جداً، كما جرى استخدام تقنيات خاصة في صباغة الصوف المستخدم في صناعتها، ومن أجل منع حصول أثر أو تخريب في مكان السجود تم معالجة ريش السجادة بتقنية خاصة عن طريق البخار ليكون مائلاً باتجاه القبلة، وهي تقنية موجودة في تركيا فقط. وعن اختيار اللون التركواز؛ فقد تم اختياره من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي شدد على ضرورة استخدام القطن التركي الوطني. وعن أصعب مشكلة واجهة المصنع في إعداد السجاد وفرشه داخل مسجد آيا صوفيا، هي وجود مشكلة في توافق اتجاه القبلة مع اتجاهات المبنى، موضحاً أن القبلة تأتي ملتوية مع تصميم البناء الداخلي، وأن إعداد السجادات تم بمعايير خاصة لكي يتلاءم مع هذا الأمر.

وعلى مستوى تركيا تكفلت الشركة بصناعة سجادات عدد من أبرز المساجد التاريخية الكبيرة ومنها مسجد السليمانية في إسطنبول الذي صنعت له سجادة بمساحة 4200 متر مربع، ومسجد السلطان أيوب، ومسجد أمينونو الجديد في إسطنبول، ومسجد أورتا كوي الشهير، ومسجد دولما بهتشيه، ومسجد حجي بايرام في أنقرة، ومسجد أولو جامع في بورصة، ومسجد مولانا في قونيا، وغيرها كثير من المساجد. وعلى الصعيد الدولي تكفل هذا المصنع بحياكة سجادات مئات المساجد الكبرى حول العالم، منها في أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد والدنمارك واليونان وهولندا وألبانيا والنرويج وأذربيجان وبلغاريا والبوسنة والهرسك وقبرص وتشيلي والتشيك وجورجيا واليابان وكازاخستان وطاجاكستان ومقدونيا وصربيا ورومانيا وجنوب إفريقيا وأوكرانيا. عربياً حاك هذا المصنع سجادات مسجد أبو عيشه في العاصمة الأردنية عمان، ومسجد طرابلس في العاصمة الليبية، ومسجد الشيخ أحمد في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، ومسجد الشعب (الصالح) في العاصمة اليمنية صنعاء.

تعد صناعة السجاد من أقدم الصناعات التركية المتوارثة التي بدأت في القرن الحادي عشر وامتهنتها لأول مرة القبائل البدوية التي سكنت آسيا الوسطى، ثم تطورت وأدخلها السلاجقة إلى الأناضول. ومع نهاية القرن التاسع عشر ظهر السجاد التركي في رسومات عصر النهضة كدلالة على الهيبة والكرامة والسلام والذي ما يزال قائماً حتى يومنا، وبرز اهتمام مؤرخي الفنون والعلماء في العالم الغربي بدراسة السجاد التركي والشرقي، إذ جذبت أنواع السجاد المنسوج كالكليم والسوماك والسيسيم والزيلي اهتمام جامعي الفنون والعلماء، وفي أواخر القرن العشرين بدأت مشاريع لإحياء فن نسج السجاد التركي التقليدي باستخدام النسج اليدوي، والأصواف المصبوغة طبيعياً.


سادساً: شخصية المشهد

علي أحسان يافوز

ولد علي إحسان يافوز في 7 يوليو 1969 في طرابزون، تخرج من كلية الحقوق بجامعة إسطنبول، وعمل محاميًا مستقلًا لمدة 10 سنوات، عمل لمدة 10 سنوات عضو مؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة منطقة سكاريا المركزية، 7 سنوات في رئاسة منطقة سكاريا المركزية، وسنتان في رئاسة مقاطعة سكاريا أدابازاري، ونائب رئيس مقاطعة سكاريا لمدة سنة واحدة. انتخب نائباً عن سكاريا في الفترات 24، 25، 26، 27. عضو عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، وعضو لجنة حقوق الإنسان، كما شغل منصب نائب الرئيس في مديرية شؤون الانتخابات بحزب العدالة والتنمية لمدة 7 سنوات، ورئيس مركز تنسيق الانتخابات لحزب العدالة والتنمية من سبتمبر 2017 إلى أغسطس 2018، متزوج ولديه 4 أطفال.


سابعاً: مقال المشهد

ما هو دور اللاعبين الأجانب في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا؟

مروة شبنام أوروتش

بعد الاتفاق التركي الليبي؛ لم يعد باستطاعة اليونان وإسرائيل استبعاد الدول الساحلية الأخرى في المنطقة بعد غفوةٍ قصيرة استيقظت في جنوب القوقاز مجدداً، على الساحة الدولية القضية التي تعود جذورها لفترة طويلة. فتوتر العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا مستمر على مدى السنوات الست الماضية، ويتركز حول إقليم “ناغورنو قره باغ” الذي يشكل أساساً لصراعٍ جديد لا ينتهي إلا بحل النزاعات المجمدة. وكانت الاشتباكات الخطيرة والمحدودة بين القوات العسكرية للبلدين تحدث بشكل شبه يومي منذ صيف 2014، لكنها أصبحت جزءاً من جدول الأعمال الدولي عندما وقعت إصابات في صفوف الطرفين. واتخذت الأطراف المتنازعة حالة تأهب دائم بعد حرب الأيام الأربعة عام 2016، عندما قتل 94 أذربيجانياً بينهم مدنيان، و84 جندياً أرمنياً.

لكن التوتر تصاعد في المنطقة مرة أخرى عندما قامت أرمينيا في 12 يوليو بمهاجمة أذربيجان بشكل مفاجئ. وجاء الهجوم مختلفاً هذه المرة لأنه استهدف الأراضي الأذربيجانية، ولم يأت كجزءٍ من النزاع في قره باغ. إن عدوان إدارة يريفان الذي وقع في منطقة غير متنازع عليها واعتراف أرمينيا به، هو إجراء يتعارض مع القانون الدولي ويكشف بوضوح عن سياسة حكومة أرمينيا المعادية للسلام.

وبالرغم من تصريح رئيس الوزراء الأرميني الجديد “نيكول باشينيان” بأنهم يخططون لتطبيع العلاقات مع أذربيجان وتركيا، نجده يتخذ نهجاً عدوانياً يتعارض مع خطابه. وفي زيارة سابقة له إلى قره باغ، قال باشينيان: “هذه أرض أرمينيا”. ما يدل على أن تصريحاته المزعومة حول السلام كانت مجرد تلميعٍ لصورته.

ومن غير المؤكد حتى الآن وجود دولة أو عدة دول تدعم أو حتى تشجع أرمينيا على عدوانها. فالمكان الذي وقع فيه الهجوم مريب للغاية لأن مدينة “توفوز” تقع بالقرب من ممر يصل بين أذربيجان وجورجيا وتركيا، كما تقع بجوار طرق النقل والشحن والطاقة حيث يتم نقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى تركيا عبر هذا الممر. ومن المحتمل أن يؤثر النزاع بشكل مباشر في هذه المنطقة التي تتربع في قلب الاقتصاد الأذربيجاني، على خط أنابيب النفط باكو – تبليسي – جيهان، وممر الغاز الجنوبي وخط السكك الحديدية باكو – تبليسي – قارص.

ولم تنجح مجموعة “مينسك” التي أسستها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا منذ 24 عاماً في حل هذه المشكلة، وفشلت في التوصل إلى حل عادل بين البلدين. وتتولى رئاسة مجموعة “مينسك” كلا من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب أعضائها تركيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا والبرتغال وبيلاروسيا والسويد وفنلندا. ومن المعروف أن فرنسا تنهج نهجاً لا يتصف بالحيادية أبداً تجاه القضية الأرمينية على وجه الخصوص، في حين أنه من غير المرجح أن تسفر إدارة هذا الأمر المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا عن نتائج جيدة. ومن هنا يتضح جلياً السبب في عدم إحراز المجموعة تقدماً يذكر. كما أن “مينسك” لا تحمل أية نية لدعوة أرمينيا للانسحاب من الأراضي التي تحتلها. ويسعى كلا البلدين منذ سنوات للتسلح والاستعداد لخوض صراع محتمل واسع النطاق. فبفضل عائداتها المرتفعة من النفط والغاز قامت أذربيجان بتطوير صناعاتها الدفاعية ولا تزال تستثمر في هذا القطاع بشكل متزايد، كما تستطيع أرمينيا شراء معدات خاصة مقابل قروض من موسكو، كذلك يمكن لأذربيجان بسهولة الحصول على عتاد كبير من الأسلحة من روسيا وبلدان أخرى. وتمتلك أذربيجان القدرة على ضرب أي هدف في أرمينيا بعد أن اشترت باكو أسلحة من تركيا مثل دبابات “ألطاي” وطائرات هليكوبتر “T129 ATAK” وطائرات استطلاع بدون طيار، وأخرى مسلحة بالإضافة إلى طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية شبه بعيدة المدى تم شراؤها من إسرائيل. في حين تفتقر يريفان إلى بعض الأسلحة التي تمتلكها أذربيجان، مثل الصواريخ الإسرائيلية والكورية الجنوبية المضادة للدبابات، وتمتلك بدلا عنها دبابات من الحقبة السوفيتية وأسلحة ثقيلة مماثلة بإمكانها ضرب المناطق الحساسة مثل منشآت النفط والغاز الأذربيجانية بصواريخ سكود والصواريخ شبه الباليستية الجديدة. لكنها إن فعلت ذلك يمكن أن تتلقى رداً بقصف محطة “ميتسامور” للطاقة النووية التي تقع على بعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة الأرمينية يريفان. لذلك، فإن موقفها أضعف من موقف أذربيجان.

ومن الطبيعي أن تؤدي الصراعات الإقليمية الجارية إلى وضع لاعبين عالميين في مواجهة بعضهم البعض، حيث تدار الخطط الجديدة وفقاً لخطوط الإمداد بالطاقة والتطورات الأخيرة في ليبيا وشرق البحر المتوسط مما يعيد اسم روسيا إلى الذهن كلاعب خفي في التوتر بين أرمينيا وأذربيجان. ومع سعي روسيا إلى الحفاظ على علاقات وثيقة مع البلدين إلا أنها تبيع الأسلحة لكل منهما. وتعتبر روسيا “باشينيان” الذي تولى منصبه قبل عامين نتيجة للمظاهرات المناهضة للنظام “ثورياً” مدعوماً من الغرب، وبالتالي فهي تراقبه وتدرس أوضاع بلاده.

من ناحية أخرى، لا تريد روسيا تصعيد التوتر بين أرمينيا وأذربيجان الغنية بالنفط والغاز الطبيعي، كما أنها لا تسمح لـ”باكو” بالتحول إلى لاعب كبير في القوقاز يتحرك خارج سيطرتها. ويمكن القول إن روسيا التي تقيم علاقات جيدة مع الرئيس الأذربيجاني “إلهام علييف”، تهدف إلى السيطرة على المنطقة من خلال الحفاظ على قربها الاستراتيجي ليس فقط مع يريفان ولكن مع باكو وتبليسي أيضاً، ولذا لا تريد موسكو الدخول في توترات مع أذربيجان. وعندما أعلنت تركيا ردها الحازم على الهجوم الأخير، دعت يريفان منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تشارك مع روسيا في عضويتها، إلى تقديم الدعم والتضامن ضد أذربيجان وضد “أي تدخل تركي محتمل”، لكنها لم تنل من حلفائها أكثر من دعوة إلى الهدنة.

علاوة على ذلك، فإن روسيا لا تغفل عن التقارب المستمر بين أذربيجان وإسرائيل بسبب النفط والغاز، بغض النظر عن مبيعات الأسلحة. كما تسعى إسرائيل إلى دحض حجة وقوع “الإبادة الجماعية” في أرمينيا لأنها تريد أن تكون هي “الدولة الوحيدة التي عانت من الإبادة الجماعية”. ومن ناحيتها تعد إيران الشريك التجاري الرائد لأرمينيا. فإلى جانب الأتراك الأذربيجانيين، توجد جالية أرمنية كبيرة وذات نفوذ كبير في إيران. لذلك تقف روسيا أقرب إلى الجانب الإيراني الأرميني ضد تحالف تركيا -أذربيجان- جورجيا في المنطقة.

يظهر من عرض كل ما سبق أن روسيا لا تريد أن تخسر أرمينيا ولا أذربيجان. لكن موسكو مع ذلك، قد ترسل رسائل مضللة بسبب قوة تركيا التي بدأت تتسع وتمتد من القوقاز إلى البحر المتوسط. وبالرغم من أن أنقرة طورت علاقات وثيقة مع موسكو على مدى السنوات الأربع الماضية، فمن الواضح أن روسيا لا تريد تركيا القوية، التي أعلنت أنها ستقدم الدعم العسكري لأذربيجان ضد عدوان أرمينيا. وتمتلك روسيا عدة آلاف من القوات والطائرات المقاتلة والعربات المدرعة والصواريخ المضادة للطائرات في قاعدتها العسكرية في أرمينيا. وليس الغرض الحقيقي من وجودها هو محاربة أذربيجان، ولكن موسكو تهدف من وجودها إلى وضع رادع في أرمينيا ضد تركيا. لكن موقف أنقرة أقوى في حالة اقتضى الأمر للتدخل العسكري لأن روسيا لا يمكنها إرسال الدعم العسكري لأرمينيا إلا عبر جورجيا وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة. كما أننا يجب ألا ننسى أيضاً أن روسيا هددت بقوتها النووية أماكن لا تستطيع الوصول إليها، مثل دول أوروبا الشرقية. ونتيجة لذلك، من غير المرجح أن يؤدي التوتر الذي بدأ بهجوم أرمينيا إلى نتائج أكثر سوءاً، ووفقاً لواقع الأمر على الأرض سيستأنف وقف إطلاق النار. وكما يبدو أن الصراعات المتجمدة سوف تغفو لفترة قصيرة إلى أن تستيقظ مرة أخرى، وسيستمر التوتر علواً وانخفاضاً إلى أن ينفجر في مرحلة ما.([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.