المرصد التركي – 30 يونيو 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات في تركيا في النصف الثاني من شهر يونيو على عدة محاور كالتالي: في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان أن الاقتصاد التركي ينتعش بقوة. وانعقاد “مجلس الأمن والسياسة الخارجية” التركي لبحث ملفات ليبيا ومكافحة الإرهاب. وانتقاد تركي لفرنسا ببذل جهود لتعزيز الوجود الروسي في ليبيا. وتصريح لوزير خارجية المجر أنه من مصلحة الاتحاد الأوروبي توثيق التعاون مع تركيا. بجانب تصريح لمسؤول أممي أن تركيا لاعب رئيسي في المساعدات الإنسانية لسوريا. كما يتطرق المشهد إلى تصريح لوزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أن الحل السياسي الدائم سبيل لإنهاء آلام السوريين. واستعراض لمقال في صحيفة الإندبندنت تقول أن فرنسا لا تعرف كيف تتراجع في ليبيا فتهاجم تركيا. واستمرار عملية “مخلب النمر” العسكرية وضبط أسلحة وذخائر للإرهابيين شمالي العراق. وتصريح لوزير الداخلية حول تنفيذ أكبر عملية ضد تهريب وتجارة المخدرات بتنسيق وتزامن دولي. وأخيراً؛ تصريح لرئيس الشرون الدينية التركي علي أرباش أن وحدة المسلمين السبيل لوقف ممارسات الاحتلال في القدس.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد: السلطان عبد الحميد والمشروع الصهيوني في فلسطين. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض المرصد انتخاب الدبلوماسي التركي بوزكير رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والسبعين.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ تصنيع تركيا أنظمة حماية للبوابات الجمركية. وتصريحات لوزيري المالية والاقتصاد بمواصلة ارتفاع مؤشر الثقة في الاقتصاد التركي. بجانب مشروع لمؤسسة “تيكا” التركية يربط تونس بإفريقيا إلكترونياً. وتركيا تشرع في صناعة طائرات شحن عسكرية مسيرة. وأخيراً؛ بدء تركيا اختبار أول قطار كهربائي محلي الصنع في ولاية صقاريا غربي البلاد.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن “آني” التركية” مدينة الأربعين باباً. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي فولكان بوزكير. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا القوة الصاعدة.. قراءة في الدور التركي الجديد. للكاتب: جلال الورغي.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: اقتصادنا ينتعش بقوة

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن الاقتصاد التركي يشهد عملية انتعاش قوية جدا. وأكد أردوغان أن تركيا من الدول التي سيسطع نجمها في عالم ما بعد كورونا. ولفت الرئيس إلى أن البيانات الأولى ليونيو تظهر أن اقتصادنا يشهد عملية انتعاش قوية جدا، نمو اقتصادنا 4.5٪ في الربع الأول من 2020 أكبر دليل على قوته وإمكاناته. ولفت إلى أن العراق البلد الجار لتركيا، بات من أكثر الدول المتضررة من كورونا في الفترة الأخيرة. وأضاف: سنرسل الثلاثاء شحنة مساعدات إلى أشقائنا العراقيين والتركمان في العراق. وأوضح أن الشحنة تضم الكمامات والملابس الواقية وأجهزة التنفس والأدوية، وشدد على أن نجاح تركيا في مكافحة كورونا داخليا لا يكفي، بل يتعين تحقيق النجاح في محيطها والعالم.

“مجلس الأمن والسياسة الخارجية” يبحث ملفات ليبيا ومكافحة الإرهاب

ناقش “مجلس الأمن والسياسة الخارجية” في الرئاسة التركية، برئاسة إبراهيم قالن، توصيات السياسات حيال قضايا الأمن الإقليمي والاقتصاد والهجرة. وشدد الاجتماع على مواصلة دعم الحكومة الليبية المعترفة بها من قبل الأمم المتحدة. وبحث الاجتماع العلاقات التركية الأفغانية وأكد أن مسار السلام الجاري بالبلاد سيساهم في الاستقرار السياسي بالبلاد والمنطقة. كما شدد الاجتماع على رفض ضم إسرائيل لمناطق بالضفة الغربية لإدارتها، داعيا الرأي العام العالمي إلى اتخاذ مبادرات توقف الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المجلس على تصميم تركيا في مكافحة كافة التنظيمات الإرهابية لتوفير السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تركيا تبدأ باختبار أول قطار كهربائي محلي الصنع

بدأت تركيا، الاثنين الماضي، اختبار أول قطار كهربائي محلي الصنع، في ولاية صقاريا غربي البلاد. وشارك في حفل الاختبار، وزير النقل والبنى التحتية عادل قره إسماعيل أوغلو، ووزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك. وقال ورانك إن المهندسين الذين أشرفوا على إنتاج القطار بذلوا جهودا مضاعفة خلال الأشهر الماضية، وأن إنتاج القطار الكهربائي بقدرات محلية، دليل على مدى تطور التكنولوجيا المحلية في تركيا، مبينا أنه تم تصميم القطار بشكل يتناسب مع الرحلات بين الولايات. وذكر أن التكلفة المالية للقطار المذكور أقل بـ 20٪ مقارنة مع مثيلاته في الخارج، مشيرا أن نظام الجر ومراقبة القطار تم تطويره بالتعاون مع شركة أسيلسان التركية. وتبلغ القيمة السوقية لأنظمة السكك الحديدية في العالم، تبلغ 160 مليار يورو، وأن تركيا تخطط لاستثمارات بقيمة 15 مليار يورو في مجال السكك الحديدية خلال الأعوام الـ10 القادمة. ومن المنتظر أن يدخل القطار الجديد حيز الخدمة نهاية العام الحالي 2020.

تركيا: فرنسا تبذل جهودا لتعزيز الوجود الروسي في ليبيا

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن فرنسا تعمل على تعزيز وجود روسيا في ليبيا، في الوقت الذي ينظر فيه حلف الناتو إليها كتهديد. وأضاف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يدرك جيدا أن تهجمه على تركيا لن يعود بالنفع على سياسته الداخلية. وأكد أن تركيا ستواصل التعاون مع السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا، مضيفا أن المجتمع الدولي وخاصة بعض الدول الأوروبية، يدرك أن الدعم التركي للحكومة أسفر عن توازن القوى، وحال دون الحرب الداخلية. ولفت إلى أن فرنسا تدعم الانقلابي خليفة حفتر، بشكل مخالف لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأوضح أنه بالرغم من وقوف تركيا وروسيا في أطراف مختلفة بليبيا، إلا أنهما تبذلان جهودا لوقف إطلاق النار.

المجر: من مصلحة الاتحاد الأوروبي توثيق التعاون مع تركيا

قال وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتعاون مع تركيا في كل القضايا الأمنية والاقتصادية، على رأسها الاستقرار في ليبيا. وقال سيارتو: نحن متفقون مع تركيا على ضرورة دعم الاستقرار في ليبيا، وأضاف أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي توثيق التعاون الثنائي مع تركيا وتعزيز العلاقات والحوار المنفتح معها. وتابع انتشار فيروس كورونا فرض وضعا مغايرا أثر على الأمن الاقتصادي العالمي، وسيعود التعاون الثنائي مع تركيا بالفائدة على الاتحاد الأوروبي. وبخصوص العلاقات التركية المجرية، أشاد سيارتو بالتعاون مع تركيا في مجال الطاقة والطاقة النووية والتعليم.

مسؤول أممي: تركيا لاعب رئيسي في المساعدات الإنسانية لسوريا

قال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ينس ليرك؛ إن تركيا ظلت طوال العشر سنوات الماضية، اللاعب الدولي الرئيسي في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري. وأوضح أن الوضع الإنساني في سوريا مخيف للغاية، مع دخول الحرب الأهلية عامها العاشر، نحو 11 مليون مدني في سوريا لا يزالون يتشبثون بالحياة من خلال المساعدات الإنسانية بعد أن تجاوزت الحرب في بلادهم مدة الحربين العالميتين الأولى والثانية. وأوضح أن 2.8 مليون سوري في المنطقة ما زالوا يحتاجون إلى مساعدات عاجلة من الأمم المتحدة. وأكد ليرك أن الأنشطة الإغاثية التركية شهدت الشهر الماضي تحطيمًا للأرقام القياسية في المساعدات الإنسانية للشعب السوري، بواقع 1800 شاحنة مساعدات إنسانية إلى إدلب.

تشاووش أوغلو: الحل السياسي الدائم سبيل لإنهاء آلام السوريين

أكد وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، أن السبيل الوحيد لإنهاء آلام السوريين، هو تحقيق الحل السياسي الدائم في بلادهم. جاء ذلك في كلمة خلال مشاركته في الدورة الرابعة لمؤتمر بروكسل للمانحين الدوليين. وأضاف أن معاناة السوريين تضاعفت مع تفشي فيروس كورونا، مشيرا أن الهجرة غير النظامية ستزداد مع ازدياد معاناة السوريين. ولفت إلى أن دول جوار سوريا تتحمل الجزء الأكبر من أعباء اللاجئين، وشدد على أهمية الدعم المالي المُقدّم للسوريين، واستضافتهم في الدول الأوروبية، لافتا في هذا السياق إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ما زالت تستقبل أعدادا قليلة من السوريين. وأشار إلى أن أكثر من 400 ألف سوري عادوا إلى المناطق التي حررتها تركيا من الإرهاب. وأكد أن تركيا أوفت بكامل التزاماتها المنصوصة في اتفاق إعادة القبول المبرم بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 18 مارس/ آذار عام 2016. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الالتزام بتعهداته والتعاون مع تركيا لاحتواء أزمة الهجرة غير النظامية. وأردف: علينا ألّا ننسى أن أهم مبدأ هو احترام حقوق اللاجئين، واليونان تواصل انتهاك حقوقهم من خلال المعاملة السيئة وحبسهم في مخيمات وعدم السماح لهم بالخروج منها والاتحاد الأوروبي يتجاهل تلك الانتهاكات.

الإندبندنت: فرنسا لا تعرف كيف تتراجع في ليبيا فتهاجم تركيا

قالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، إن دعم فرنسا لمليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا انعكس عليها سلبا، وتوجيهها الاتهامات لتركيا بشكل متواصل، أمر سخيف. جاء ذلك في مقال نشرته الصحيفة، كتبه بورزو دراغاهي، بعنوان: دعم فرنسا لحفتر في ليبيا بدأ بنتائجه السلبية. ووفق الصحيفة، فإن الدعم الفرنسي لحفتر انقلب إلى العكس، بعد الخسائر الأخيرة التي تكبدتها مليشياته، وتراجعها بعد خسارتها كامل الحدود الإدارية لطرابلس وأغلب المدن في المنطقة الغربية. وأضافت الصحيفة: الدعم الفرنسي لحفتر بزعمها محاربة الإرهاب في ليبيا، بدأ يتلقى انتقادات كبيرة، خصوصا لوزارة الخارجية الفرنسية تجاه استراتيجية دعمها لحفتر. وتابع المقال: فرنسا دعمت حفتر واثقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتجد نفسها وحيدة الآن، ولم تجن أية فائدة من دعمها السياسي والدبلوماسي الذي قامت به، بعد الخسائر المتكبدة لحفتر. وأشار المقال إلى أن اتهامات الرئيس الفرنسي والسلطات الفرنسية لتركيا، توقعها في مواقف مضحكة وسخيفة، دفاعا عن سياسة حفتر. ونقل المقال، عن خبير استشاري، لم تذكر اسمه، قوله: فرنسا دعمت حفتر منذ وقت طويل لدرجة أنها لا تعرف كيف تتراجع الآن، ولذلك تتجه نحو اتهام تركيا.

“مخلب النمر”.. ضبط أسلحة وذخائر للإرهابيين شمالي العراق

ضبطت القوات التركية المشاركة في عملية “مخلب النمر”، كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، عائدة لإرهابيي منظمة “بي كا كا”، في منطقة “حفتانين”، شمالي العراق. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان: القوات المشاركة في عملية “مخلب النمر” مستمرة في عمليات التمشيط ضد مخابئ وأوكار الإرهابيين في المنطقة، وقامت بضبط وإتلاف أسلحة وذخائر تابعة للمنظمة الإرهابية”. وأضافت: العملية تتواصل بنجاح ضد “بي كا كا”، وفق مُخططها منذ انطلاقها في 17 يونيو/ حزيران الجاري.

وزير الداخلية: ننفّذ أكبر عملية ضد تهريب وتجارة المخدرات

قال وزير الداخلية سليمان صويلو، إن بلاده تنفذ أكبر حملة في تاريخ الجمهورية ضد عمليات تهريب وتجارة المخدرات باسم (المستنقع). وأضاف صويلو أن قوات الأمن التركية تنفذ العملية بالتعاون مع 9 دول حول العالم، حتى الأن أوقفنا 67 شخصا خلال العملية وصادرنا مبلغا يقدر بـ70 مليون ليرة (نحو 10.2 مليون دولار). وأشار أن العملية التي بدأت فجر الثلاثاء، وتسير بالتنسيق مع النيابة العامة في العاصمة أنقرة، وبالتزامن مع عمليات مماثلة في هولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا وتشيلي والبرازيل والإكوادور، وفي تركيا ننفذ العملية في 11 ولاية.

أرباش: وحدة المسلمين السبيل لوقف ممارسات الاحتلال في القدس

أكد رئيس الشؤون الدينية، علي أرباش، أن تحقيق الوحدة بين المسلمين سبيل للحيلولة دون ممارسات الظلم والاحتلال في القدس. جاء ذلك في كلمة في لقاء دعم السلام ضد الاحتلال، الذي نظّمه ديوان العدالة لدى دولة فلسطين، لمناقشة خطة الضم الإسرائيلية. وأضاف أن القدس شهدت أفضل أيام التعايش والتسامح والعدالة بين مختلف أطياف سكانها، خلال حكم المسلمين لها، مبيناً أن المسلمين فيها اليوم، يتعرضون لشتى أنواع الظلم والعنف من قبل الاحتلال الذي يحاول طمس الهوية الإسلامية للقدس، عبر إلحاق الضرر بإرثها الديني والثقافي. وشدّد على ضرورة تراجع بعض الشخصيات أو المجموعات عن ممارسات الخيانة التي تقوم بها ضد القدس، في سبيل مصالحها الشخصية.


ثانياً: قضية الأسبوع

السلطان عبد الحميد والمشروع الصهيوني في فلسطين

“إذا كنا نريد أن يبقى العنصر العربي متفوقًا، علينا أن نصرف النظر عن فكر توطين المهاجرين في فلسطين، وإلا فإن اليهود إذا استوطنوا أرضا تملكوا كافة قدراتها خلال وقت قصير، وبذا نكون قد حكمنا على إخواننا في الدين بالموت المحتم”.

 تلك هي نظرة السلطان العثماني عبد الحميد لإخوانه العرب، وتلك هي نظرته لاستيطان اليهود في فلسطين، وهو ما دوّنه في مذكراته السياسية. باستثناء السلطان محمد الفاتح، يعد السلطان عبد الحميد الثاني الذي تولى الحكم بين عامي 1876- 1909م، أقرب السلاطين العثمانيين لقلوب العرب وأقلهم تعرضا للنقد العربي، فإذا ذكر الرجل، ذكرت معه قضايا كبرى مثل: الجامعة الإسلامية، خط سكة حديد الحجاز، رفضه السماح لليهود بتكوين وطن قومي في فلسطين. إلا أن الأزمة السياسية الحالية بين تركيا وبعض الدول العربية، قد أتت على الأخضر واليابس من صفحات التاريخ العثماني، وشملت حرب قصاصات التاريخ الممنهجة كل الحكام الأتراك بمن فيهم السلطان عبد الحميد.

تلك الحرب حولت صموده البطولي في وجه تمكين الصهاينة من فلسطين، إلى ورقة يحارب بها هذا الرجل، فيتهم بأنه السبب في الاستيطان اليهودي بفلسطين. “انصحوا هرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة حول هذا الموضوع، لأنني لا أستطيع أن أتنازل عن شبر واحد من الأراضي المقدسة لأنها ليست ملكي، بل هي ملك شعبي، وقاتل أسلافي من أجل هذه الأرض، ورووها بدمائهم، فليحتفظ اليهود بملايينهم، إذا مزقت دولتي من الممكن الحصول على فلسطين بدون مقابل، ولكن لزم أن يبدأ التمزيق أولا في جثتنا”. يظن كثير من الناس أن هذا الموقف التاريخي الذي جسد صمود السلطان عبد الحميد أمام العروض المغرية التي تقدم بها إليه زعيم الصهيونية هرتزل، يظنون أنه المُعبِّر الأوحد عن اهتمامه بفلسطين وصيانتها من الضياع، غير عالمين أن هناك جهودا كبيرة قبله وبعده، قام بها عبد الحميد للحفاظ على فلسطين.

نبدأ الحكاية من نهايات القرن الخامس عشر الميلادي، عندما طُرد اليهود من إسبانيا وبعض دول أوروبا، ففتحت الدولة العثمانية أبوابها أمامهم، انطلاقا من تعاليم الإسلام السمحة، فأقام اليهود في القدس وغيرها كمواطنين ينعمون بالعدل في ظل الحكم الإسلامي، ولم تكن هي الفترة الوحيدة التي هاجر فيها يهود أوروبا إلى القدس.

يقول د. حسان حلاق في كتابه “موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية: “بعد خضوع فلسطين للحكم العثماني في أوائل القرن السادس عشر، بدأ يهود أواسط أوروبا يهاجرون إليها، وأقاموا في الأماكن المقدسة: القدس، طبريا، صفد، الخليل، وفي منتصف القرن الثامن عشر هاجر عدد من يهود بولندا وروسيا إلى فلسطين بسبب اضطهادهم هناك واستقر معظمهم في صفد وطبريا حيث لاقوا الحماية والأمن”. وتحت مظلة الاضطهاد وجد اليهود لأنفسهم موطئ قدم في فلسطين هربا من الاضطهاد، ولم ير العثمانيون خطرًا في ذلك، إذ أنهم يقيمون مستوطنات زراعية يستفيد منها أهل فلسطين، إلى أن جاء زمن السلطان عبد الحميد الذي تولى الحكم في ظروف ضعف ومخاطر تحيق بالدولة العلية. وبدأت المحاولات الاستيطانية مع عبد الحميد، والذي قابلها بصرامة خاصة بعد صعود الحركة الصهيونية إلى السطح واتضاح أهدافها، فكان للسلطان جهود مستمرة في محاولة منع الاستيطان اليهودي، والذي كان قد تم بصورة محدودة بسبب ضغوطات الدول الأوروبية والامتيازات الحاصلة عليها.

1 – كانت أولى جهود السلطان عبد الحميد ضد توطين اليهود في فلسطين، بعدما اشترك اليهود في اغتيال ألكسندر الثاني قيصر روسيا 1881م، والذي ترتب عليه ممارسة الاضطهاد ضدهم، فآثر عدد منهم الهجرة إلى فلسطين، ليس فحسب من أجل الاعتبارات الدينية والتاريخية التي تشدهم إليها. ولكن كما قال المؤرخ المصري عبد العزيز الشناوي كانوا يعتقدون كيهود شرقيين أن المعيشة في فلسطين كإقليم شرقي أكثر ملاءمة لهم من الحياة في دول أوروبا أو الولايات المتحدة. تقدمت حركة محبي صهيون إلى القنصل العثماني في ثغر أودسا بطلب منحهم تصريحا بدخول فلسطين، فجاء الرد من الباب العالي أنه غير مسموح لهم بالإقامة في فلسطين، وباستطاعتهم أن يقيموا في غيرها بشرط أن تكون أعدادهم قليلة ويتجنسون بالجنسية العثمانية. وكان الرد صدمة لهؤلاء اليهود الروس، لكنهم أعادوا المحاولة، ورغم تدخل السفير الأمريكي في إسطنبول، إلا أن التأكيد كان دائما أن هذه الإجراءات تتماشى مع السياسة العليا للدولة العثمانية. إزاء هذا الرفض، تسلل مجموعة من اليهود إلى يافا في يوليو/ تموز 1882م، فأبرق الباب العالي إلى حاكم القدس بعدم السماح ليهود روسيا أو بلغاريا أو رومانيا بأن يهبطوا أرض فلسطين، وذات الإجراءات اتخذت بشأن إقامتهم في حيفا وبيروت واللاذقية وسائر موانئ الساحل الشامي.

2 – بأوامر من السلطان عبد الحميد، تم إرسال مذكرة رسمية في 21 يناير/ كانون ثان 1883م، إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية في إسطنبول، بنص قرار مجلس الوزراء العثماني بمنع استيطان اليهود الروس في فلسطين، فواجه السلطان ضغوطا أوروبية شديدة. وإزاء ذلك، أصدر الباب العالي عام 1884م، تعليمات بالسماح لليهود بدخول فلسطين فقط لزيارة الأماكن المقدسة، شرط ألا تزيد مدة إقامتهم فيها عن ثلاثين يوما. ومع ازدياد ضغط العواصم الأوروبية المتعاطفة مع اليهود على الباب العالي، اضطر السلطان عبد الحميد أن يمد فترة إقامة اليهود لزيارة الأماكن المقدسة إلى ثلاثة أشهر بدلا من شهر، ويلاحظ هنا أنه قام بتمديد الفترة، مع الإبقاء على الهدف الأساسي وهو منع إقامة اليهود في فلسطين.

3 – بعد وضوح أهداف الحركة الصهيونية في فلسطين، قام السلطان عبد الحميد بتغيير الوضع الإداري للقدس، بما يقلب الموازين، فجعلها متصرفية خاصة تابعة للباب العالي رأسا وذلك في عام 1887م، بعد أن كانت قبل ذلك صنجقية تتبع والي دمشق. وبهذا القرار أصبحت القدس التي تتطلع إليها الأعين الصهيونية لها وضعيتها المتميزة، حيث أصبحت قسما إداريا قائما بذاته يتبع الباب العالي بصورة مباشرة، وكان الهدف من ذلك هو تمكين الدوائر الحكومية في العاصمة إسطنبول من إحكام المراقبة على الهجرات اليهودية.

4 – عين السلطان عبد الحميد رجلا صارما على متصرفية القدس، معروفا بحبه للعرب وعدائه للأوروبيين، وهو محمد شريف رؤوف باشا، فمكث في القدس فترة (1877- 1889م)، وكان رافضا بشدة للاستيطان اليهودي، ويرسل قواته باستمرار لتعقب اليهود المقيمين بطريقة غير شرعية في القدس، ووضع الصعوبات أمام اليهود الأجانب الذين أصبحوا رعايا عثمانيين وحاولوا شراء أراض وبناء مستوطنات. ورغم جهود رؤوف باشا في منع استيطان اليهود، لم يستطع إيقاف بناء بعض المستوطنات، وذلك بسبب تدخل السفراء الأوروبيين لصالح اليهود، وبعض ضعاف النفوس من موظفي الدولة العثمانية الذين تلقوا الرشوة لتيسير الإجراءات، لأن رواتبهم كانت ضعيفة، بسبب تدهور الاقتصاد العثماني. إضافة إلى أن بعض السكان في القدس قد وافقوا على بيع أراضيهم نتيجة العروض المغرية، والتي كان يقدمها اليهود بأنفسهم أو عن طريق شخصيات وهمية كما ذكر حاييم وايزمان في مذكراته. ولكن بعد اكتشاف الباب العالي أن الموظفين في ميناء يافا كانوا يرسلون للوالي معلومات شهرية خاطئة تفيد برحيل اليهود الذين دخلوا البلاد قبل شهر، شدد السلطان عبد الحميد في تعليماته على متصرفية القدس بمنع استيطان اليهود، وعمّم منشورا عاما لكل متصرفيات الدولة العثمانية وسفارات وقنصليات الدول الأجنبية عام 1900بمنع توطين اليهود في القدس.

5 – بعد المؤتمر الصهيوني الأول في بال (بازل) في سويسرا، وتزعُّم تيودور هرتزل الحركة الصهيونية، واستمالتها للدول الكبرى وأصحاب روؤس الأموال الضخمة في العالم (روتشيلد مثالا)، مارس هرتزل على السلطان ضغوطات لفتح باب الهجرة لليهود إلى فلسطين، وقدم في هذا الاتجاه إلى السلطان عروضا مالية مغرية، لكنه عاد من لقاء السلطان صفر اليدين. أوعز عبد الحميد لرجاله بتتبع الحركة الصهيونية ومراقبتها والوقوف على أهدافها، وأرسل بذلك إلى سفرائه في العواصم الأوروبية، فكانوا يرسلون له التقارير باستمرار عن الحركة، وأرسلوا مخبرين عثمانيين متنكرين إلى المؤتمرات الصهيونية وإرسال قصاصات الصحف المتعلقة بنشاطهم في أوروبا، وقام السلطان عبد الحميد باعتماد ميزانية خاصة للدعاية المضادة لتلك الحركة.

6 – ومن جهود عبد الحميد لمنع إقامة دولة صهيونية في فلسطين، قيامه بمنع المؤتمرات الصهيونية فيها، ففي مستعمرة “زخرون يعقوب” عام 1901م، عقد أول مؤتمر صهيوني بفلسطين، لتوحيد وتنظيم صفوف اليهود على سبيل جس نبض العثمانيين، وهذا من شأنه أن يدعم الحركة الصهيونية ويشد اليهود أكثر إلى فلسطين، لكن تنبه السلطان عبد الحميد لهذه المؤامرة وأوقف هذه الأنشطة في فلسطين فلم تنعقد ثانية.

7 – تصدى السلطان عبد الحميد لمحاولة إنشاء جامعة عبرية في القدس، كان هدف الصهاينة منها استقطاب الأساتذة اليهود في جامعات العالم، لتكون هذه الجامعة وسيلة للتسلل الثقافي الصهيوني ودعامة علمية للدولة اليهودية التي يأملون في إنشائها، ورغم محاولة هرتزل لتزيين أهميتها للدولة العثمانية، إلا أن عبد الحميد قد رفض بصرامة المحاولة.

8 – كان من آثار وقوف السلطان العثماني في وجه الاستيطان اليهودي في القدس، أنه تعرض لمحاولة اغتيال، حيث قدم كارل إدوارد ملك إنجلترا المنتسب للمحفل الماسوني والصديق الحميم لليهود، بدفع مبلغ 13 ألف ليرة ذهبية لمنظمات أرمنية لتفجير قصر يلدز وقتل السلطان وتدمير البنك العثماني، إلا أن القوات العثمانية أحبطت المؤامرة. وكذلك حاول اليهود اغتيال السلطان في سويسرا بتمويل من إدوارد، عن طريق تفخيخ العربة التي يستقلها السلطان عبد الحميد إلا أنه نجا من الحادث وقتل عدد كبير من الجنود، كما يعد موقفه من المشروع الصهيوني أبرز العوامل التي أسهمت في الإطاحة به من حكم الدولة العلية.

ربما يجدر بنا بعد هذا السرد التاريخي أن نشير إلى النقاط التالية:

أولا: وجود اليهود في فلسطين سابق على عهد السلطان عبد الحميد بسبب التسامح العثماني مع اليهود المضطهدين، تطبيقا لسماحة الإسلام.

ثانيًا: الهجرات اليهودية المحدودة إلى فلسطين في عهد السلطان عبد الحميد كانت قبل الوقوف على أخطار المشروع الصهيوني، وكان الباب العالي لا يرى خطرًا منها، وينظر إلى تلك المستعمرات على أنها نشاط زراعي يسهم في تطوير الزراعة بفلسطين ويدعم الاقتصاد العثماني.

ثالثا: السلطان عبد الحميد دافع باستماته عن توطين اليهود بفلسطين، رغم تعرضه لضغوطات أوروبية شديدة، جعلته يسدد ويقارب خاصة مع ضعف الدولة وتدهور اقتصادها والفتن والقلاقل التي ترعاها الدول الأوربية داخل الأراضي العثمانية.

رابعًا: القول بأن السلطان عبد الحميد مهد لقيام دولة إسرائيل، هو قول ينم إما عن جهل صاحبه بالوقائع التاريخية المتعلقة بتلك القضية، أو عن حقد أعمى وفُجر في الخصومة ومحاولة لتشويه التاريخ العثماني نكاية في تركيا الحديثة قيادة وشعبًا، وإلا فإن علماء ودعاة ومؤرخي وكُتّاب الدول المعادية لتركيا، كانوا لا ينفكون عن الإشادة بالسلطان عبد الحميد خاصة بموقفه من توطين اليهود بفلسطين.


ثالثاً: حدث الأسبوع

انتخاب الدبلوماسي التركي بوزكير رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة

انتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، الدبلوماسي التركي، فولكان بوزكير، رئيساً للدورة الـ

75 والمقرر انطلاقها في سبتمبر/أيلول المقبل لمدة عام. وأوضح أن بوزكير حصل على أغلبية أصوات أعضاء الجمعية العامة في الانتخابات التي جرت بالاقتراع السري في المقر الأممي بنيويورك. وقالت وزارة الخارجية التركية، إن السفير “فولكان بوزكير” سيتولى أعلى منصب في منظومة الأمم المتحدة بعد انتخابه لرئاسة الدورة الـ75 للجمعية العامة للمنظمة، وهو لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، سيتولى مواطن تركي هذه المهمة التي تعد أعلى منصب في منظومة الأمم المتحدة.

وأوضحت أن تركيا رشحت بوزكير لرئاسة الدورة الـ75 للجمعية العامة في عام 2014، إلا أن ترشيحه رسمياً جاء خلال كلمة الرئيس رجب طيب أردوغان في 17 سبتمبر/أيلول الماضي. وشارك بوزكير في العملية الانتخابية كمرشح وحيد. وتعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمثابة صوت وضمير المجتمع الدولي، لتمثيل جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، وتعد الهيئة الأكثر أهمية لصنع القرار في الأمم المتحدة. ويتولى رئيس الجمعية العامة دوراً قيادياً في اتخاذ الدول الأعضاء قرارات ذات صلة بالقضايا العالمية وحلولها، من خلال وجهة نظره المركزة على التعددية والتعاون.

وأكدت وزارة الخارجية التركية أن بوزكير، بصفته دبلوماسياً وسياسياً من ذوي الخبرة، سيفي بنجاح بهذه المسؤولية المهمة، وسيقدم مساهمات قيّمة للسلام والاستقرار الدوليين وللتغلب على هذه الفترة الحرجة.

وأجرى الرئيس رجب طيب أردوغان، اتصالاً هاتفياً بممثل بلاده الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير، فريدون سينيرلي أوغلو. وتناول الاتصال عملية انتخاب السفير التركي، فولكان بوزكير، لرئاسة الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي فاز بها في وقت سابق الأربعاء. وهنأ الرئيس التركي، ممثل بلاده الدائم لدى الأمم المتحدة خلال الاتصال بفوز بوزكير، معرباً عن تمنياته للسفير التركي في منصبه الجديد الذي فاز به بعد تصويت 178 عضواً له. وقال أردوغان في معرض تهنئته “إن شاء الله لن تذهب الجهود سدى، أهنئكم، ونتمنى الخير فيما هو قادم. وفاز بوزكير بالمنصب بعد حصوله على أصوات 178 ممثلاً أممياً بالجميعة العامة من أصل 193.

ويتألف مجلس الأمن من 15 عضواً، منهم 5 أعضاء دائمي العضوية هم الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين. وتوزع المقاعد العشرة الأخرى على أساس إقليمي، وتنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين: 5 للدول الإفريقية والآسيوية، مقعد واحد لدول أوروبا الشرقية، و2 لدول أمريكا اللاتينية والكاريبي، و2 لدول أوروبا الغربية ودول أخرى.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

تركيا تصنع أنظمة حماية للبوابات الجمركية

قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، إن بلاده بدأت بتصنيع أنظمة مخصصة لمنع التجارة غير القانونية في البوابات الجمركية، يتم إنتاجها في 7 دول فقط. وأوضح أوقطاي خلال افتتاح مجلس التنسيق لتحسين البيئة الاستثمارية، إنجاز 21 خطوة تجاه تحسين البيئة الاستثمارية في تركيا، وضمن مشروع (ميلتار) وبإمكانات محلية بدأنا بإنتاج أنظمة أشعة سينية، يتم إنتاجها في 7 دول فقط، مخصصة لمنع التجارة غير القانونية في البوابات الجمركية، إلى جانب نماذج أولية من أنظمة مسح المركبات والحاويات”. وإنشاء صندوق رأس المال الاستثماري لتقديم الدعم التمويلي لشركاتنا الوطنية المنتجة للتقنية العالية”. وأشار أوقطاي إلى إعداد “دليل الاستدامة” بهدف جذب تركيا المزيد من تدفقات الاستثمار المستدام. وأوضح أنه تم الانتهاء من دراسة “خارطة الطريق القطاعية” التي توضح خطوات الاستثمار في 8 قطاعات مختلفة.

وزير المالية: مواصلة ارتفاع مؤشر الثقة في الاقتصاد التركي

أكد وزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق، أن انتعاش مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا سيواصل ارتفاعه خلال العام الحالي، والعام المقبل. وقال ألبيرق: الثقة في الاقتصاد التركي يواصل ارتفاعه، مؤشر الثقة ارتفع من 51.3٪ في نيسان، إلى 61.7٪ في أيار، وإلى 73.5٪ في حزيران، سيستمر هذا الأداء خلال العام الحالي وسنتقدم إلى أبعد من ذلك في العام المقبل. وأعلنت هيئة الإحصاء التركية، ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية على أساس شهري في يونيو/حزيران بنسبة 19.1٪، إلى 73.5 نقطة مواصلا تعافيه للشهر الثاني على التوالي.

مؤشر الثقة للاقتصاد التركي يحقق انتعاشا قويا

أفاد وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، أن مؤشر الثقة في الاقتصاد التركي يشهد انتعاشا قويا، مؤكدا استمرارية الأداء في هذا الاتجاه. وقال: ثمة انتعاش قوي في جميع المستويات الدنيا لمؤشر الثقة الاقتصادية وعلى رأسها في القطاع الحقيقي. وأكد أنهم يهدفون لكسب المزيد من القوة والديمومة في الاقتصاد عبر استمرارية الأداء في هذا الاتجاه.

“تيكا” التركية تربط تونس بإفريقيا

قدمت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، للوكالة التونسية للتعاون الفني ATCT، نظاما متكاملا لإدارة المؤتمرات عن بُعد. وأوضح مكتب تيكا بتونس، أن تيكا أنشأت نظام المؤتمرات عبر الفيديو، في مبنى الوكالة التونسية للتعاون الفني. وأضاف البيان، أن الأنشطة الدولية للتعاون الفني والتنمية مثل جميع القطاعات الأخرى، تأثرت إلى حد كبير بالقيود التي فرضها وباء كورونا. وتابعت تيكا، أنه في هذا السياق، برزت الحاجة إلى القيام بأنشطة التدريب المهني والتقني وبرامج بناء القدرات، التي تقوم بها الوكالة التونسية للتعاون الفني في مختلف مناطق إفريقيا والعالم العربي إلكترونياً، باستخدام نظام للمؤتمرات عن بعد. وقال السيد البرني صالحي المدير العام للوكالة التونسية، إن الأجهزة الرقمية التي تم تسليمها إلى الوكالة، ستمكنها من العمل عن بعد ومواصلة القيام بمهامها المتمثلة في تقاسم المعارف والخبرات التونسية مع دول الجنوب.

تركيا تشرع في صناعة طائرات شحن عسكرية مسيرة

وقعت هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، اتفاقية مع شركة الصناعات الجوية والفضائية (توساش)، لإنتاج طائرات شحن عسكرية مسيرة لخدمة القوات المسلحة. وقال رئيس هيئة الصناعات الدفاعية إسماعيل دمير، إن هذه الخطوة تأتي لتلبية احتياجات الجيش التركي ونقل المستلزمات اللوجستية إلى مناطق العمليات العسكرية. وأوضح دمير أن طائرة الشحن المسيرة، ستُصنّع بإمكانات وطنية ومحلية بحتة، وأن طائرة الشحن المسيرة المدرجة ضمن أهداف هيئة الصناعات الدفاعية لعام 2020، تتميز بقدرة الهبوط والإقلاع عموديا، وأن الطائرة ستسخدم في المناطق الجبلية الوعرة، وتتميز بالقدرة على التحليق لمدة ساعة، وحالياً تستطيع نقل مستلزمات بوزن 50 كغ.


خامساً: اعرف تركيا

“آني” التركية” مدينة الأربعين باباً

بصروحها التاريخية العائدة لحضارات مختلفة وطبيعتها الخلابة، تأسر أطلال “آني” التركية، ألباب زوارها من السياح المحليين والأجانب على حد سواء. وتعد المدينة الأثرية، الواقعة في ولاية قارص شرق تركيا، من الكنوز الثقافية التي لا نظير لها، حيث أدرجتها منظمة “اليونيسكو” عام 2016 على لائحة التراث العالمي.

واحتضنت على مر تاريخها الطويل أكثر من 23 حضارة، منهم السكيثيين والفرس والساسانيين والسلاجقة وغيرهم، إلى أن فتحها المسلمون عام 643 ميلادية. وتميزت كل واحدة منها بصروحها المعمارية التي تحمل قيما تاريخية وجمالية فريدة مثل المساجد والكنائس والكاتدرائيات، إضافة إلى الكنوز الثقافية الأخرى التي لا تقدر بثمن.

ووقعت هذه المنطقة بين عامي 884 – 1045م تحت حكم الباغراتيين، وسيطر عليها البيزنطيون عام 1045، ليفتحها السلطان السلجوقي “ألب أرسلان” مرة أخرة في 16 آب / أغسطس 1064. وشهدت المدينة تعايشا فريدا من نوعه في الماضي، حيث بلغ عدد اللغات التي تكلم بها سكان “آني” بين عامي 970 – 1320 ست لغات على الأقل وهي التركية والعربية واليونانية والجورجية والأرمنية والفارسية.

ويُطلق على أطلال “آني” أسماء عديدة أبرزها “مدينة العالم”، “مهد الحضارات”، “الألف كنيسة وكنيسة”، و”المدينة ذات الـ 40 بابا”. كما تحمل المدنية أهمية جغرافية كبيرة إذ تعتبر المدخل الأول إلى الأناضول من جهة القوقاز. وإلى جانب كنوزها التاريخية والثقافية، وصروحها الأثرية الساحرة، تجتذب الطبيعة الخلابة، السياح المحليين والأجانب على حد سواء. حيث تتدفق المياه في شلالين بمنطقة “دايرمن دره” الواقعة على طريق الحرير، بالقرب من المدينة الأثرية، فيزيدان من ثراء المنطقة الطبيعي. وهذا الامتزاج بين الطبيعة الآسرة والآثار البديعة مثير للاهتمام، فمنظر الشلال يريح النفس ويتيح لعشاق التصوير فرصة التقاط صور جميلة. وتتميز المنطقة بجمال استثنائي خلال فصلي الشتاء والصيف.


سادساً: شخصية المشهد

فولكان بوزكير

فولكان بوزكير، ولد في 22 نوفمبر 1950 في أنقرة، تخرج من كلية الحقوق في جامعة أنقرة، يتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، شغل منصب عضو في البرلمان عن الدائرة الانتخابية الثانية في اسطنبول منذ الانتخابات العامة لعام 2011، دبلوماسي محترف ومدافع عن الموقف التركي فيما يتعلق بالإبادة الجماعية للأرمن، وكذلك قوانين مكافحة الإرهاب. بينما كان وزير تركيا للاتحاد الأوروبي، وكذلك المفاوض الرئيسي في محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

في 17 يونيو 2020، تم انتخابه رئيسًا للجمعية العامة الخامسة والسبعين للأمم المتحدة، التي ستعقد في سبتمبر 2020 كمرشح وحيد بدعم إجماعي من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 178 دولة التي كانت حاضرة في التصويت الذي أجري بالاقتراع السري.

شغل مناصب عدة منها: نائب القنصلية العامة التركية في شتوتغارت بألمانيا في الأعوام 1975-1978، سكرتير ثان وسكرتير أول في السفارة التركية في بغداد بالعراق 1978-1980، ورئيس قسم الاقتصاد الثنائي 1980-1982، كما شغل السكرتير الأول ومستشار الوفد التركي الدائم لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس 1982-1986، وشغل نائب رئيس قسم الشؤون الاقتصادية المتعددة الأطراف 1986-1987، وعمل في مكتب مستشار السياسة الخارجية رئيس الوزراء تورغوت اوزال 1987-1989، وشغل منصب القنصل العام في نيويورك بالولايات المتحدة في الأعوام 1989-1992، ورئيس مجلس الوزراء وكبير مستشاري السياسة الخارجية للرئيس تورغوت أوزال والرئيس سليمان ديميريل 1992-1996، والسفير التركي لدى بوخارست في رومانيا في الأعوام 1996-2000، وشغل أيضاً نائب الأمين العام لشئون الاتحاد الأوروبي في الأعوام 2000-2003، ونائب وكيل وزارة الخارجية 2003-2005، والسفير الممثل الدائم لتركيا لدى الاتحاد الأوروبي في الأعوام 2005-2009، كما شغل منصب أمين عام شؤون الاتحاد الأوروبي في وزارة الخارجية 2009-2011، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي في وزارة شؤون الاتحاد الأوروبي 2014-حتى الآن، وحالياً رئيس الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة.


سابعاً: مقال المشهد

تركيا القوة الصاعدة.. قراءة في الدور التركي الجديد

الكاتب: جلال الورغي

قبل حوالي مئة عام وتحديداً بين أكتوبر/تشرين الأول 1911 ونوفمبر/تشرين الثاني 1912، وصلت إلى ليبيا من شرقها عبر مصر، ومن غربها عبر تونس قوات عثمانية أطلقوا على أنفسهم “الفدائيين”، وكان من بينهم ضابطان بارزان من “تركيا الفتاة” في الجيش العثماني، أنور باشا ومصطفى كمال، الذي سيكون لاحقاً مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية في 1924. أطلق الفدائيون العثمانيون بالتعاون والتنسيق مع قبائل شرق ليبيا وغربها ومع المقاومين المنضوين تحت لواء الحركة السنوسية حملة ضد الاحتلال الإيطالي في ليبيا. احتلال كان الحلقة الأخيرة في استكمال بسط القوى الإمبريالية سيطرتها على المنطقة المغاربية (الجزائر 1830 ثم تونس 1881 ثم مصر ،1882 ثم موريتانيا بداية من ،1902 ثم المغرب 1912). وخاض الفدائيون العثمانيون معارك كبرى ضد الإيطاليين الذين كان عددهم حوالي عشرة أضعاف عدد المقاتلين العثمانيين. وقد عبّر أنور باشا في مذكراته عن إعجابه الشديد ببسالة الليبيين في القتال، وشجاعتهم وبسالتهم في الإقدام في مواجهة المحتل الإيطالي، كما انبهر الضابط التركي السامي بالارتباط الديني الروحي الذي يشد الليبيين إلى السلطنة العثمانية رغم التباعد الجغرافي بين إسطنبول وطرابلس. لكن المحصلة أنْ فشل العثمانيون في منع الإيطاليين من دخول ليبيا واحتلالها. صحيح أن القادة العسكريين لا سيما أنور باشا ومصطفى كمال اضطروا إلى سحب غالبية القوات المقاتلة من ليبيا، بسبب فتح إيطاليا مع حلفائها الأوروبيين جبهات جديدة في البلقان ضد العثمانيين فيما عرف بحرب البلقان الأولى، لتشتيت قواتهم بين جبهات متعددة ومتباعدة، إلا أنهم لعبوا دوراً كبيراً في جهود تنظيم صفوف الفدائيين الليبيين، والحرص على ربط جهود القبائل الرافضة للاحتلال الإيطالي بعضها ببعض. قرن مضى، تفكك خلاله نظام دولي وتشكل آخر، وتبدّلت فيه موازين القوة في العالم عقب الحربين العالميتين ثم الباردة. تبدو تركيا اليوم القادمة من بعيد لاستعادة دور أكثر ريادية وتقدماً في مشهد دولي صاخب، يشي بتحولات كبرى في العالم. التحرك التركي الأخير في ليبيا جاء لإسناد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس برئاسة فايز السراج، ليحمل معه رسائل ودلالات واضحة تعكس الدور التركي في المشهد الإقليمي والدولي.

أولاً: يمثل التحرك التركي خطوة تعتبر غير مسبوقة منذ مئة عام، إذا ما تجاوزنا عملية الإنزال العسكري التي قامت بها أنقرة في قبرص عام 1974، بعد أن شهدت الجزيرة انقلاباً عسكرياً قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث. وجرى الانقلاب بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان. وفرضت تركيا عملية سلام لحماية القبارصة الأتراك، بل تأسيس “دولة قبرص التركية الاتحادية” في الشطر الشمالي من الجزيرة. ويعكس هذا التحرك التركي عنصراً جديداً في معالم السياسة الخارجية التركية.

ثانياً: كشف التحرك التركي في الملف الليبي عن تحول في السياسة الخارجية التركية، فلم تعد فكرة تصفير المشكلات مع الخارج كافية لحماية المصالح التركية وتأمين دورها الإقليمي، في ظل الأحداث الصاخبة والمعقدة حول تركيا، والتي لم تعد مجدية مقاربتها بالسياسات الخارجية التقليدية. ويبدو أن تحيين وترقية الرؤية الخارجية جاء نتيجة استخلاصات واضحة من المقاربة التركية التي تم تبنيها في التعاطي مع الملف السوري، والتي تضررت منها أنقرة بشكل أو بآخر. وتبدو أنقرة اليوم أكثر نزوعاً نحو تبني سياسة خارجية نشطة ومرنة، تتفاعل مع التطورات التي تعيشها المنطقة والعالم.

ثالثاً: يأتي التحرك في الملف الليبي ليعكس صعود تركيا كقوة معتبرة في المنطقة والعالم، إذ توقعت دراسات دولية أنها ستكون ضمن أقوى 10 اقتصاديات في العالم في أفق 2030. وفضلاً عن ريادتها في العديد من المجالات كالتصنيع العسكري، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، والقطاع السياحي، واكتساح الدراما التركية العالم، تحوز تركيا على ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعاً: تتجدد الأهمية الإستراتيجية لتركيا دولياً، من خلال موقعها الجغرافي داخل قارتين، شرق آسيوي، وغرب أوروبي، وارتباطها بحدود مع 8 دول الأمر الذي يمكّنها من لعب دور جيوسياسي متميز ومتقدم في العالم، ويؤهّلها لمنافسة قوى إقليمية ودولية أخرى، بحكم أفضلية وأهمية موقعها.

خامساً: يأتي التحرك التركي، رغم محاولات إثارة الغبار حوله، منسجماً مع مطلب الليبيين في وقف الاقتتال ووضع حد لخمس سنوات من الاعتداءات التي تنفذها مليشيات خليفة حفتر على المدن والقرى الليبية لمحاولة إخضاعها لنفوذه. اعتداءات أخضعت له المنطقة الشرقية بقوة الحديد والنار، بدعم عسكري سخي من دول إقليمية عربية، تطمح لتمكين أنظمة عسكرية تسلطية في المنطقة على غرار نظام عبد الفتاح السيسي في مصر. بيد أن التحرك التركي استجمع شروط نجاحه من خلال التوافق مع الحكومة الشرعية في ليبيا وبطلب منها، وجاء مدافعاً عنها، لكسر التمرد الذي يقوده حفتر، لا سيما العدوان على طرابلس.

سادساً: أقدمت تركيا على هذا التحرك النوعي لحماية الشرعية الدولية في ليبيا، بعد أن توزع الموقف العربي بين صمت وعجز كامل في الدفاع عن حكومة معترف بها دولياً أو حتى إبداء تأييد لها، وبين أطراف تبنت بشكل واضح وعلني دعم تمرد حفتر وعدوانه على طرابلس، بل دعمته عسكرياً وقدمت له غطاء دبلوماسياً لحمايته من العقوبات الدولية. بل موّلت هذه الدول العربية على غرار مصر والإمارات استعمال حفتر لمليشيات مرتزقة أفارقة وروس في تمرده ومساعيه في الانقلاب على الشرعية. ولم تكن تركيا لتتدخل لو كان الوضع العربي قادراً على حماية الشرعية ووقف عدوان حفتر، بينما تراوحت مواقف الدول العربية بين التآمر (محور الثورة المضادة) أو عدم الاهتمام بالملف الليبي (غالبية الدول العربية) بسبب انشغالاتها الداخلية.

سابعاً: جاء التحرك التركي في ظل ارتباك المواقف الدولية وضعفها. فأوروبا الغارقة في مشكلاتها الداخلية لم تكن قادرة على بناء موقف موحد من الأزمة. فقد برز في لحظة ما تراشق واضح بالاتهامات بين فرنسا الداعمة لحفتر وإيطاليا الحذرة من تصاعد الصراع في ليبيا، وانعكاساته عليها من خلال الهجرة غير الشرعية. ولم يتردد وزير الخارجية الإيطالي في تذكير فرنسا بتاريخها الاستعماري وأطماعها المستمرة في إفريقيا، بل حملها مسؤولية تفاقم الصراع في ليبيا. وحاولت ألمانيا عبر “مؤتمر برلين” احتواء الأزمة، وتأطير الموقف الأوروبي، لكن فرنسا واصلت دعم حفتر بالتنسيق مع دول “محور الثورة” المضادة في المنطقة. وتجد باريس نفسها اليوم لا هي مكنت لحفتر، ولا هي التزمت برؤية أوروبية مشتركة. هذا الارتباك الأوروبي فهمته أنقرة موقفاً ضعيفاً لن يحتوي الأزمة الليبية، ففعّلت مقاربتها في معالجة الملف بدعم الحكومة الشرعية وإسنادها في مواجهة تمرد حفتر. وقرأت أنقرة بذكاء الموقف الأمريكي المنزعج من التحركات الروسية في ليبيا، لا سيما إرسال مرتزقة “فاغنر” للقتال إلى جانب حفتر، ودعمه بالسلاح. فقد اضطرت واشنطن إلى عدم الاعتراض المباشر على التحركات التركية للحد من النفوذ الروسي.

ثامناً: نجحت تركيا بتدخلها في وقف جرائم حرب كان عدوان حفتر على طرابلس يوشك أن ينفذها. فحفتر الذي ارتكب فظاعات في المنطقة الشرقية، ودمر أحياء في بنغازي ليخضعها له بالحديد والنار، ظهرت فيديوهات توثق جرائم المليشيات التابعة له وهي تنفذ إعدامات جماعية، وتنكل بجثث معارضيه في بنغازي. وقد أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف في حق أحد زعماء الحرب التابع لحفتر محمود الورفلي، بعد أن تورط علناً بتصفية أشخاص رمياً بالرصاص. كما كشفت المقابر الجماعية في ترهونة عن جرائم مروعة ودفن أشخاص أحياء، فقط لأنهم يعارضون حفتر وعدوانه على طرابلس. وتثبت جرائم حفتر التي ارتكبها والتي كان سيرتكبها أن التحرك التركي في ليبيا كان أكثر من مطلوب ومن ملح لوقف مجاوز حفتر ووقف الاقتتال.

تاسعاً: يمثل التحرك التركي في الملف الليبي علامة فارقة تعكس تطوراً وتحولاً واضحاً في السياسة الخارجية التركية. فتركيا التي انكفأت لعقود طويلة بُعيد الحرب العالمية الأولى، تنهض اليوم مختلفة في التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية.ويأتي هذا التغيير المتدرج ليعكس حجم التحول الداخلي الذي شهدته تركيا مع حزب العدالة والتنمية على مدى عقدين. تحول عميق يعيد تعريف تركيا الصاعدة، على قاعدة أن موقعها الجيوسياسي ليس نقمة جغرافية وإنما هو نعمة حضارية. بعد مئة عام تعود تركيا من بعيد، أمة ناهضة متحفزة، تنحت نفسها تجربة نهضوية متجددة، ممتلئة بالثقة بنفسها غير منكفئة، تتلمس طريقها إلى عمقها الإستراتيجي. سيقرأ الكثير هذا التحول باعتباره لحظة كونية جديدة واعدة، وسينظر له آخرون بحذر وريبة. المؤكد أن العرب أمامهم فرصة تاريخية لاختيار شريك استراتيجي جديد، والتخفف المتدرج من علاقات التبعية والهيمنة التي فرضتها عليهم معادلات نظام دولي، فحُشروا لعقود بين إمبرياليتين متباينتين ظاهراً متحالفتين باطناً، تؤبدان حالة دونية عربية مستحكمة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.