المرصد التركي – 31 أكتوبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر أكتوبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان وتحذيره من عواقب العقلية المنحرفة في أوروبا على خلفية الهجمات الفرنسية ضد الإسلام والرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتأكيده على أن تركيا لم تخضع للوصاية والإرهاب والانقلابات.

كما يستعرض المرصد رد وزارة الدفاع التركية على إدانة البنتاغون لإجراء تركيا اختبارات منظومة “إس 400″، وفي العلاقات الروسية التركية تأكيد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن حل الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان يتم بالتفاوض وبمشاركة تركيا، بينما تستعد الطائرات دون طيار التركية للتزود بمحركات محلية الصنع وسط اهتمام آسيوي متزايد بالصناعات الدفاعية العسكرية التركية، مع استئناف سفينة “الفاتح” مباشرة أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه التركية، وأخيراً إلقاء  الأمن التركي القبض على جاسوس على الأراضي التركية يعمل لصالح دولة الأمارات.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد وجهات نظر متباينة للعلاقات مع تركيا بين الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ التضامن الدولي الواسع مع تركيا إثر زلزال إزمير.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ ارتفاع الصادرات التركية 4.8٪ في سبتمبر الماضي، مع تصريح لوزير المالية والخزانة برات البيرق عن تزايد الاهتمام بتركيا كقاعدة أعمال في العالم للمستثمرين الأجانب، وتأكيد وزير الصناعة عن نمو قوي للاقتصاد التركي، مع تخصيص تركيا 1.91 مليار دولار من الميزانية لدعم الصناعة.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن قلعة “زروزان”. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي الأسبق. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: لماذا يسمح المجتمع الدولي ليريفان بارتكاب جرائم حرب في إقليم قره باغ؟ للكاتب التركي برهان الدين دوران.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يحذّر من عواقب العقلية المنحرفة في أوروبا

شدّد الرئيس رجب طيب أردوغان، على أن تصاعد العداء ضد الإسلام في بعض البلدان، وفي مقدمتها فرنسا، دليل على استمرار العقلية المنحرفة التي أودت بأوروبا إلى الكوارث مرات عديدة. وأضاف: مَن يدافع عن التصرفات القبيحة بحق نبي أو زعيم دولة تحت غطاء الحرية يلحق الضرر بمفهوم الديمقراطية، مؤلم للغاية أن يؤدي طريق القيم الأوروبية إلى الدفاع عن الإساءة إلى رموز المعتقدات والمجتمعات الأخرى. وأوضح أن القرن الماضي كان قد مرّ بالبحث عن الديمقراطية والحرية بجانب حروب وممارسات استعمارية لا حدود أخلاقية لها، أدت إلى مقتل مئات الملايين من البشر. وأردف: نرى بأن أمراضًا مثل الفاشية والعنصرية وكراهية الأجانب لدى الدول الغربية، التي تقدم نفسها على أنها مهد الديمقراطية والحرية، قد انتكست على الفور في أول أزمة واجهتها.

أردوغان: تركيا لم تخضع للوصاية والإرهاب والانقلابات

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن الجهات المعادية لبلاده لم تستطع إخضاعها بحيل الوصاية والإرهاب والانقلابات. وشدد على أن الجهات المعادية لم تستطع وضع الأصفاد في أقدام تركيا عبر التلويح الحصار الاقتصادي، أو ارتهان تركيا، وإخضاعها أو تدميرها عبر الانقلابات، ولن يستطعوا هزيمتها اقتصاديا. وقال: حين يتكلل كفاحنا بالنجاح، ستأخذ تركيا مكانتها بين كبرى دول العالم سياسيا واقتصاديا. وأشار إلى أنه في الوقت الذي استهدفت فيه المنظمات الارهابية والأنظمة المستبدة في المنطقة، حياة وكرامة أشقائنا، لم ندر ظهورنا لهم كما فعل الكثيرون، بل كنا درعا لهم في الميدان، نقف إلى جانب الأشقاء في سوريا وليبيا وأذربيجان وقبرص إلى قره باغ.

الدفاع التركية ترد على إدانة البنتاغون لاختبار “إس 400”

ردت وزارة الدفاع التركية، على إدانة نظيرتها الأمريكية اختبار أنقرة منظومة الدفاع الجوي “إس-400″، مطالبة إياها بالتركيز على مناقشة الحلول البديلة التي قدمتها أنقرة، بدلا من إدلاء تصريحات عن إمكانية تدهور العلاقات وهو ما نتوقعه من أصدقائنا وحلفائنا، والتدابير التقنية المعقولة الإضافية التي يمكن اتخاذها إن وجدت. وأوضح البيان أن اختبار “إس-400 جزء من العملية الطبيعية في إطار تحضيرات المنظومة طويلة المدى. وشدد البيان على أن الادعاء بأن تركيا تتصرف بما يتعارض مع التزامات حلف ناتو لا ينسجم مع المنطق، رغم أن تركيا توفي بمسؤولياتها داخل الحلف بحذافيرها، بالتزامن مع مكافحتها المتواصلة لجملة من الأخطار في منطقة جغرافية واسعة.

بوتين: حل الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان بالتفاوض وبمشاركة تركيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على ضرورة حل الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان بالتفاوض في إطار مجموعة “مينسك” وبمشاركة تركيا. وأوضح بوتين أن النزاعات في إقليم قره باغ بدأت بقضايا عرقية، مشيرا أن الاتحاد السوفييتي لم يتخذ قرارا فعالا لضمان سلامة الشعب. وأضاف أن أرمينيا اتخذت خطوات أحادية بأخذ السلاح، مشيراً إلى أن أذربيجان ترى بأنه لا علاقة لأرمينيا بالمناطق السبع في إقليم قره باغ. وقال بوتين: نهجنا منح أذربيجان المناطق 5+2 مع إقامة نظام معين في إقليم قره باغ. ومن أجل حل طويل الأمد يجب تحقيق توازن في المصالح يناسب كلا من أذربيجان وأرمينيا.

“المسيّرات” التركية تستعد للتزود بمحركات محلية

تستعد شركة بايكار التركية المختصة بالصناعات الدفاعية، لتزويد طائراتها المسيّرة المسلحة بمحرك محلي من صنعشركة “توساش/ تاي”. وأشاد المدير الفني للشركة سلجوق بيرقدار، بالمحرك المحلي الذي طورته شركة “تاي” التركية للصناعات الجوية والفضائية. وأوضح أن المحرك يتميز بمستوى أداء أعلى مقارنة مع نظرائه في العالم. وأكد أن المحرك سيزيد من قوة الطائرتين المسيرتين “أقينجي” و”بيرقدار تي بي 3″. وأشار إلى أن شركة “بايكار” اختبرت المحرك المحلي على طائرتها المسيرة قبل شهر.

الصناعات الدفاعية التركية تستحوذ اهتماما آسيويا لافتا

أبدت الوفود العسكرية الباكستانية والبنغالية والسريلانكية والأفغانية، المشاركة في معرض “ديفنس بورت تركيا” اهتماما بالصناعات الدفاعية التركية. وبحسب مسؤولي “كابيتال إكسهيبيشن” المنظمة، فإن قائد البحرية البنغالية “محبوب الإسلام” أشار إلى أن “هاويلسان” حققت نجاحا كبيرا في مركز القيادة والتحكم بشكل خاص، لافتا إلى ترحيبهم بالشركات التركية فيما يخص حاملات المروحيات وزوارق الدوريات البحرية. أما مسؤولو وزارة الدفاع الأفغانية، فأبدوا في اللقاءات التي أجروها طوال فترة المعرض اهتماما كبيرا برادار “ريتينار” التي تصنعها شركة “ميتيكسان”، ومنتجات شركة “ألفا إلكترو ميتالين”. وأوضح وفد سريلانكا أن تركيا شريكا مهما في توريد الأنظمة البرية.

سفينة التنقيب “الفاتح” تباشر أعمالها مطلع نوفمبر

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، استعداد سفينة التنقيب “فاتح” للإبحار إلى منطقة التنقيب “توركالي-1” بالبحر الأسود مطلع نوفمبر الحالي. وأفاد دونماز بمواصلة الأعمال في حقل صقاريا للغاز الطبيعي المكتشف حديثا، لافتا إلى أن الأعمال في “بئر تونا-1” قد اكتملت. وأوضح أن إنتاج الغاز الطبيعي من حقل صقاريا سيبدأ عام 2023. وأشار إلى أن شركة خطوط الأنابيب الحكومية التركية أطلقت عدة مشاريع لتعزيز البنية التحتية للغاز الطبيعي، حيث تم تنفيذ بعضها، وتسريع العمل على خزانات الغاز الطبيعي تحت الأرض. ولفت إلى رفع القدرة الاستيعابية لمنشأة تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في ولاية أقصراي من 1.2 إلى 5.4 مليارات متر مكعب. وأن الأعمال جارية في مشروع توسعة آخر بولاية إسطنبول بهدف رفع القدرة الاستيعابية من 3 إلى 4.5 مليارات متر مكعب، وعند اكتمال المشروعين ستصل السعة التخزينية للغاز الطبيعي في تركيا إلى 10 مليارات متر مكعب وتشكل نحو 20٪ من الاستهلاك السنوي لتركيا من الغاز الطبيعي.

المخابرات التركية تعتقل شخصا بتهمة التجسس لصالح الإمارات

اعتقلت المخابرات التركية شخصا يشتبه في أنه يتجسس على عرب في تركيا لصالح دولة الإمارات. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمني بارز أن المشتبه فيه اعترف للسلطات. وقال المسؤول إن المشتبه به جاء إلى تركيا بجواز سفر غير إماراتي لكن السلطات التركية حصلت منه على مجموعة من الوثائق المخفية التي تظهر صلاته بالإمارات. وأضاف أنه اخترق شبكات لمعارضين عرب وصحفيين لسنوات. وكانت السلطات التركية اعتقلت العام الماضي رجلين بتهمة التجسس على عرب، من بينهم شخصيات سياسية في المنفى وطلاب، لصالح الإمارات. وقال مسؤول آنذاك إن أحد الرجلين له صلة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.


ثانياً: قضية الأسبوع

ترامب وبايدن.. وجهات نظر متباينة للعلاقات مع تركيا

بات من الواضح أن ثمة اختلاف كبير في طريقة تعامل كل من الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، ومنافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فيما يخص العلاقات مع تركيا.

تكتسب الانتخابات الرئاسية المزمع إقامتها يوم الثلاثاء المقبل، أهمية كبيرة ليس فقط من ناحية السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، ولكن أيضاً بالنسبة للعلاقات التركية-الأمريكية. ويتولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة منذ 2016 ، وهناك معطيات كثيرة تدل على وجهة نظره إزاء تركيا، حيث تولى البلاد في فترة شهدت فيها العلاقات التركية الأمريكية تقلبات كثيرة. وبات ترامب رئيساً معروفاً بالنسبة لأنقرة بتصريحاته الإيجابية أو السلبية في أوقات الأزمات بين البلدين، وبالقرارات التي اتخذها والتي أثرت على العلاقات بين البلدين. من هذه الناحية يصبح من الممكن توقع كيف ستسير العلاقات التركية الأمريكية مع ترامب لأربعة أعوام أخرى.

بايدن الذي كان نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الفترة من 2008-2016، سياسي يعرف تركيا جيداً، كما يعرف العلاقات التركية-الأمريكية عن كثب. في المقابل، شكلت بعض تصريحات بايدن مؤخراً علامات استفهام لدى أنقرة، وصلت حد إدانته تركيا. وفي حال فوز بايدن بالرئاسة، فإن الحكومة التي سيشكلها وخاصة الأسماء التي سيختارها لتولي منصب مستشار الأمن القومي وحقيبتي الدفاع والخارجية، ستكون من أهم المؤشرات على السياسة التي ينوي اتباعها مع تركيا. تولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة رسميا في 20 يناير/ كانون الثاني 2017، وتعد التصريحات التي أدلى بها وخاصة في الفترات الحساسة مؤشرات مهمة لفهم وجهة نظره تجاه تركيا. وباستثناء ملف الانسحاب من سوريا وقضية الراهب أندرو برانسون، كانت علاقات ترامب مع تركيا وبخاصة مع الرئيس رجب طيب أردوغان جيدة، وقد حافظ ترامب على ذلك بنسبة كبيرة رغم المناخ المعادي لتركيا السائد في الكونغرس الأمريكي.

مرت فترة رئاسة ترامب في ظل أزمتي صواريخ (إس-400) الروسية، وتنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي، وكان ترامب في كلا الملفين على تواصل دائم وقريب مع أردوغان، وأحياناً كان يدلي بتصريحات يقول فيها إن تركيا محقة في موقفها، ليبتعد بذلك عن الأصوات المعادية لتركيا في واشنطن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، التقى ترامب مع أردوغان في البيت الأبيض، وأكد في تصريحاته خلال اللقاء أن تركيا محقة في موقفها. بمجرد أن وصل ترامب السلطة وجد نفسه مضطراً للتعامل مع مسألة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، كما ورث التحالف مع تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي من عهد سلفه باراك أوباما. وكان القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في أسرع وقت من ضمن الوعود الانتخابية لترامب وبعد وصوله للسلطة قرر الاستمرار في العلاقات القوية بين البنتاغون وقيادة القوات المركزية وبين تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي في سوريا. وفي مايو/ أيار 2017، سمح ترامب رسمياً للبنتاغون بتسليح (ي ب ك) الإرهابي في سوريا، واستمر الدعم الأمريكي حتى سحب الجنود الأمريكيين من شمالي سوريا.

انتقدت أنقرة تعاون إدارة ترامب مع تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي، كما فعلت قبل ذلك مع إدارة أوباما، وكان إرسال واشنطن مئات الشاحنات المحملة بالسلاح للتنظيم الإرهابي، من أكبر الأزمات في علاقات البلدين. وعقب اتصال هاتفي بين أردوغان وترامب في 6 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أعلن ترامب أنه سيسحب جنوده من منطقة العمليات التركية في شمالي سوريا. لم ترحب المؤسسات في واشنطن بقرار ترامب إضافة إلى استياء الكونغرس من هذا القرار الذي وصفه الكثير من الخبراء بـ”انتصار أردوغان”، وعلى إثر ذلك وفي اليوم التالي صرح ترامب بأنه سيستهدف اقتصاد تركيا إذا تجاوزت الحدود. وبعد عدة أيام أرسل ترامب خطاباً للرئيس أردوغان، وربما يعد ما جاء بالخطاب أكثر العبارات قسوة ضد تركيا طوال فترة رئاسة ترامب، وقد أعاد الرئيس أردوغان الخطاب المذكور لترامب. بعدها مباشرة أدلى ترامب بتصريحات تعد اعترافاً مهماً قال فيها إن تنظيم (بي كا كا)، أسوأ من داعش، وإن عناصر (ي ب ك) ليسوا ملائكة. في الأيام التالية أوضح ترامب أن الجنود الأمريكيين سيذهبون لسوريا لمدة 30 يوماً فقط، وبعد ذلك سيبدأ في سحب الجنود الأمريكيين من سوريا والعراق وأفغانستان.

كان شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس- 400) من أهم الأزمات في العلاقات التركية-الأمريكية خلال فترة حكم ترامب. وطالب الكونغرس الأمريكي بتطبيق قانون كاتسا (فرض عقوبات على أعداء أمريكا) ضد تركيا، وكان القانون قد دخل حيز التنفيذ بعد توقيعه من قبل الرئيس ترامب في 2 أغسطس/ آب 2017. إلا أن خطوات الكونغرس سواء بتطبيق قانون “كاتسا” ضد تركيا، أو مشاريع القوانين لفرض عقوبات أخرى، لم تلق دعماً من ترامب.

وخلال لقاء أردوغان وترامب في يونيو/ حزيران 2019، على هامش اجتماعات قمة العشرين، أدلى ترامب بتصريحات مهمة قال فيها إن من حق تركيا شراء منظومة (إس-400)، واتهم إدارة أوباما بعدم بيعها منظومة باتريوت لتركيا. ومن الواضح أن ترامب يعرقل أي مشروع قرار ضد تركيا يتم تمريره في الكونغرس، كما علق تطبيق عقوبات قانون كاتسا.

ومع دخول الولايات المتحدة أجواء الانتخابات خلال العام الأخير، كثف ترامب من تصريحاته التي أكد فيها على علاقاته الجيدة مع تركيا والرئيس أردوغان. وفي تصريحه الذي قال فيه إن منافسه بايدن لا يمكنه مجابهة القادة البارزين في العالم، أشار ترامب إلى الرئيس التركي أردوغان والروسي بوتين والصيني جينبنغ كمثال على أبرز الزعماء على مستوى العالم. وخلال الفترة الماضية كثيراً ما أكد ترامب على أهمية إطلاق تركيا سراح الراهب أندرو برانسون بالنسبة له، وكانت قضيته من أشد الأزمات التي حدثت بين أنقرة وواشنطن. ومن المتوقع أن تكون مكافحة وباء كوفيد-19 والملف الاقتصادي على رأس أولويات ترامب، حال انتخابه رئيساً لولاية ثانية. ويتوقع أيضاً أن يحافظ على طريقة سير العلاقات مع تركيا التي كان يتبعها على مدار العامين الأخيرين، إضافة إلى اهتمامه بالمنافسة وتصفية الحسابات مع الصين التي اتهمها بأنها مصدر الوباء. ويرى متابعون أن الحوار بين ترامب وأردوغان سيظل هو المفتاح لحل الأزمات التي تطرأ على علاقات البلدين.

بدأت العلاقات بين أنقرة وواشنطن بالتراجع في الولاية الثانية للرئيس أوباما بسبب الملف السوري، وتعاون إدارة أوباما مع تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي. وخلال تلك الفترة كان بايدن على تواصل مستمر مع تركيا والتقى رئيسها أردوغان أكثر من مرة، وقد عُرف بأنه اسم يمثل ظل أوباما. وخلال لقاء أردوغان وبايدن في أنقرة عقب المحاولة الانقلابية التي نفذتها منظمة غولن الإرهابية في 15 يوليو/ تموز2016، نفى بايدن صحة الادعاءات بعلم واشنطن بمحاولة الانقلاب قبل وقوعها، إلا أن تصريحاته لم تكن مقنعة لأي شخص في تركيا. كانت أكثر تصريحات بايدن إثارة للجدل بخصوص تركيا تلك التي أدلى بها في حوار مع صحيفة نيويورك تايمز في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي. وقال بايدن إنه ينوي إيصال المعارضة التركية للسلطة عبر الانتخابات، وقد قوبلت هذا التصريحات باستنكار كبير من أنقرة. كما تحدث بايدن عن عزمه جعل تركيا تدفع الثمن بخصوص شرائها منظومة (إس-400 الروسية)، وتعد هذه التصريحات مؤشراً على أزمة محتملة في العلاقات التركية-الأمريكية في حال انتخابه رئيساً. كما اتهم بايدن ومرشحته لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريسن، تركيا بتأجيج الصراع في قره باغ، عبر إرسال السلاح لأذربيجان. وكان من الملفت أيضا إدلاء بايدن بتصريحات اتهم فيها تركيا بإثارة التوتر في شرق المتوسط، إضافة إلى تصريحات حول ضرورة تحويل أيا صوفيا متحفاً مرة أخرى. وفي 10 يوليو/ تموز الماضي، ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية، قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1934، بتحويل “آيا صوفيا” من جامع إلى متحف، ثم أعلن رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، أن الصلوات الخمس ستقام يوميا في الجامع بانتظام، اعتبارا من 24 يوليو. وعلى الرغم من كل ما سبق يجب الانتظار لرؤية كيفية تحول هذه التصريحات السلبية لبايدن إلى سياسات تجاه تركيا، في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.


ثالثاً: حدث الأسبوع

تضامن دولي واسع مع تركيا إثر زلزال إزمير

سارعت دول عربية وغربية، إلى الإعراب عن تضامنها مع تركيا، إثر زلزال ولاية إزمير، ولقي 62 مواطنا مصرعهم وأصيب أكثر من 900 بجروح، جراء زلزال بقوة 6.6 درجات على مقياس ريختر. وأعرب أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، عن تعازيه في ضحايا الزلزال، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس رجب طيب أردوغان. وغرد الأمير تميم، عبر تويتر: “أعربت لأخي فخامة الرئيس التركي في اتصالي به اليوم عن خالص تعازيَّ ومواساتي والشعب القطري لفخامته والشعب التركي الشقيق في ضحايا زلزال إزمير، ووقوفنا معهم تجاه هذه الكارثة المؤلمة، مع خالص تمنياتنا للمصابين بالشفاء العاجل.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، إنها تعرب عن بالغ حزنها وأسفها لمقتل وإصابة العشرات جراء الزلزال. وأرسل كلاً من سلطان عمان، هيثم بن طارق، وأمير الكويت، نواف الأحمد الجابر، وولي العهد مشعل الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الوزراء صباح خالد الصباح، ورئيس فلسطين محمود عباس برسالة تعزية ومواساة إلى الرئيس أردوغان. وأعربت الحكومة اليمنية عن تعازيها لتركيا في ضحايا زلزال إزمير. وأعرب العراق عبر سفارته لدى أنقرة، عن تعاطفه الإنساني مع أسر ضحايا الزلزال. وقدم الأردن خالص التعازي والمواساة، وفي طرابلس، قدم رئيس الحكومة الليبية فايز السراج تعازيه للرئيس أردوغان.

وأجرى رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، اتصالا هاتفيا مع أردوغان، عقب الزلزال، الذي ضرب أيضا بعض الجزر اليونانية ببحر إيجه. أما فرنسا، فأعلنت عبر وزير داخليتها جيرالد دارمانين، استعدادها لمساعدة أنقرة وأثينا، إثر الزلزال. وقدم السفير البريطاني في أنقرة، دومينيك شيلكوت، تعازيه لأسر ضحايا الزلزال. وأعرب السفير الأسترالي مارك إينس برون عن مواساته للشعب التركي. وأبدى السفير الدنماركي داني أنان، تعازيه لأسر الضحايا والشفاء للجرحى. كما شدد السفيران المجري فيكتور ماتيس، والألباني كاستريوت روبو على تضامن بلاديهما مع تركيا.

وأكدت السفارتان الألمانية والروسية تضامنها مع ضحايا وأقرباء زلزال إزمير. كما أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، برقية تعزية لنظيره التركي، أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، فأعرب عن أسفه العميق لوقوع ضحايا جراء الزلزال. وقال إن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مستعدان لتقديم المساعدة لتركيا. كذلك، أعرب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا، نيكولاوس ماير-لاندروت، في بيان، عن أسفه الشديد جراء الزلزال. وفي أوكرانيا، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن حزنه لنبأ الزلزال الذي ضرب تركيا واليونان، مقدما التعازي لأسر الضحايا والشفاء العاجل للمصابين. وقدم أرسين تتار، رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، تعازيه لنظيره التركي أردوغان، في اتصال هاتفي، معربا عن وقوف الشعب القبرصي التركي إلى جانب أشقائه. وفي النمسا، قال الرئيس ألكسندر فان دير بيلين، أصلي مع أسر الضحايا والمصابين لأجل الذين فقدوا أرواحهم في تركيا واليونان. وفي كوسوفو، أعرب الرئيس هاشم ثاتشي، عن حزنه للمأساة التي حدثت في مدينة إزمير التركية. وفي ألبانيا أعرب الرئيس إيلير ميتا، عن مشاركة ألبانيا للألم مع أصدقائها الأتراك واليونانيين. وأما رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، شفيق دزافيروفيتش، أرسل برقية تعزية للرئيس رجب طيب أردوغان، وأبدى رئيس الوزراء الكرواتي أندريه بلينكوفيتش، استعداد بلاده لتقديم المساعدة اللازمة لتركيا واليونان. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، إن بلاده مستعدة لمساعدة الشعبين التركي واليوناني الصديقين لبريطانيا. من ناحيتها أعربت وزارة الخارجية الإيطالية، عن تعازيها لأسر ضحايا الزلزال في تركيا.

أما وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو، فقال: قلوبنا مع شعبي تركيا واليونان، معربا عن تعازيه لأسر الضحايا. وأعربت وزارة الخارجية الإسبانية عن دعمها وتضامنها مع تركيا واليونان. وأعربت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، عن مواساتها للشعبين التركي واليوناني. كما أعرب وزير الخارجية الإستوني، أورمان رينسالو، عن تعازيه لأسر الضحايا، والشفاء العاجل للمصابين. وقدم ورئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف، تعازيه للرئيس التركي.

وتلقى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، اتصالات تضامن من نظرائه في الكرواتي، غوردان غريليتش رادمان، والكوسوفية ميليزا هاراديناج، والفنلندي بيكا هافيستو، ووزيرة الخارجية وشؤون الاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية، أرانشا جونزاليس لايا. وفي أمريكا الشمالية، أعرب مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة لتركيا إذا استدعى الأمر. أما السفارة الأمريكية، فقد أبدت أسفها العميق بسبب وقوع ضحايا جراء الزلزال. وتلقى وزير الخارجية التركي، اتصالا من نظيره الكندي فرانسوا فيليب شامبين، أعرب فيه عن تعازيه.

وعلى مستوى المنظمات الدولية، أبدت الأمم المتحدة استعدادها في تقديم المساعدة لتركيا؛ وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، فيما أعرب أمين عام حلف شمال الأطلسي “ناتو” ينس ستولتنبرغ، عن بالغ حزنه بسبب الزلزال، معلنا عن استعداد الحلف لمساعدة أنقرة وأثينا. وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن حزنها وتعازيها في ضحايا زلزال إزمير، بالرحمة للضحايا وبالشفاء للمصابين. وأعربت باكستان عن تضامنها مع تركيا إثر الزلزال.

وأعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، عن استعداد بلاده لتقديم كافة أشكال المساعدة جراء الزلزال. وفي أوزبكستان، بعث الرئيس شوكت ميرزيوييف، برقية تعزية للرئيس أردوغان، متمنيا الرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين. كما تلقى وزير خارجية تركيا اتصالا من نظيريه الأوزبكي عبد العزيز كاملوف، والإيراني محمد جواد ظريف، وأعربوا عن استعدادهم لمساعدة تركيا، متمنين الشفاء العاجل للجرحى.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

ارتفاع الصادرات التركية 4.8٪ في سبتمبر الماضي

ارتفعت صادرات تركيا خلال سبتمبر/ أيلول الماضي 4.8٪ مقارنة بالشهر ذاته من العام الفائت، لتصل إلى 16 مليار و9 ملايين دولار. حسب معطيات التجارة الخارجية المؤقتة لشهر سبتمبر عن وزارة التجارة وهيئة الإحصاء التركيتين. وأوضحت المعطيات أن الواردات زادت في الفترة نفسها بنسبة 23٪، لتبلغ 20 مليار و837 مليون دولار. وأشارت إلى أن عجز التجارة الخارجية ارتفع بمعدل 189.6٪ ليصل إلى 4 مليارات و828 مليون دولار.

وزير المالية: بلادنا قاعدة إنتاج قوية للمستثمرين الأجانب

قال وزير الخزانة والمالية براءت ألبيراق، إن بلاده تُعدّ قاعدة إنتاج قوية للمستثمرين الأجانب ومصدرا للموارد البشرية المدربة، خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو كونفرانس في مؤتمر نظمه مصرف “Citibank”. وأوضح أن تركيا توفر فرصا فريدة من خلال موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية القوية. وأضاف أن الشركات العالمية تحتاج إلى شركاء ديناميكيين مثل تركيا، فهي تتسم بالثقة والانفتاح على التغيير والمقاومة للصدمات والمحايدة تجاه الشركات الأجنبية. ولفت ألبيراق إلى أن العديد من الشركات متعددة الجنسيات بدأت بتوجيه إنتاجها من آسيا إلى المنطقة التي تقع فيها تركيا. وأشار إلى أن تركيا تقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين الأجانب في ظل التقدم السريع لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال. وأوضح الوزير التركي إلى أن سرعة نمو الاقتصاد التركي تضاعفت 3 مرات خلال العقدين الأخيرين.

وزير الصناعة: اقتصاد تركيا ينمو بقوة

قال وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى وارانك، إن اقتصاد بلاده، يسير على نحو جيد، مشيرا إلى أن تركيا تشهد نموا قويا خلال النصف الأخير من العام الجاري. وأكد وارانك أن الأرقام تشير إلى أن الإنتاج والتصدير إضافة إلى الصناعة التحويلية في حالة ممتازة، وأن طلبات الاستثمار الجديدة بدأت في التزايد. وأفاد بأن وباء كورونا أخل بجميع التوازنات في العالم، لافتا إلى أن تركيا أدارت هذه الفترة العصيبة بخبرة ودقة متناهيتين. وأشار إلى توزيع الحكومة التركية نحو 40 مليار ليرة (5 مليارات دولار) كدعم نقدي لملايين المواطنين، خلال هذه الفترة. وأوضح أنهم بصدد زيادة الدعم على الاستثمارات في الأبحاث والتطوير، مؤكدا أن ميزانية مجلس الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية ستزيد بمعدل 100 بالمائة عام 2021.

تركيا تخصص 1.91 مليار دولار من الميزانية لدعم الصناعة

خصصت الحكومة التركية، 15.3 مليار ليرة (1.91 مليار دولار) من أجل زيادة القدرة التنافسية للصناعات التركية، وذلك عقب قبول مقترح قانون ميزانية الحكومة المركزية للعام 2021. ويهدف برنامج زيادة القدرة التنافسية للصناعات التركية إلى إنشاء هيكل مستدام وعالي التنافسية يتم فيه صناعة المنتجات ذات التكنولوجيا الفائقة، من خلال تحسين بيئة الإنتاج والاستثمار. كما تم تحديد أهداف البرنامج بزيادة حصة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي، وحصة منتجات التكنولوجيا المتوسطة والعالية في صادرات الصناعة التحويلية، وتدفق الاستثمار الدولي المباشر. وخصص البرنامج 15 مليار و308 مليون و956 ألف ليرة تركية (نحو 1.91 مليار دولار) من الميزانية الحكومية لتحقيق الأهداف المحددة في نطاق تطوير الصناعة ودعم الإنتاج والاستثمارات. وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي التركي 3.4٪ في أغسطس الماضي، على أساس شهري و 10.4٪ على أساس سنوي، متجاوزا كلا من الولايات المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا.

بطارية السيارة المحلية تتميز بطول المسافة التي تقطعها

قالت مجموعة مبادرة إنتاج السيارة المحلية التركية “TOGG”، إن البطارية التي ستطورها وستستخدمها في السيارات المحلية، توفر ميزات عن منافسيها بطول المسافة التي ستقطعها السيارة. ونشرت المجموعة تفاصيل تكنولوجيا البطاريات، وأوضحت أنها تستخدم في بطارية “لِيثْيُوم أيون” الخاصة بها كاثود “NMC” (أكسيد الكوبالت والمنغنيز والنيكل)، الذي يعمل على تحسين كثافة الطاقة، ما يمنح عمرا أطول للبطاريات ويوفر أمانا وأداءً أفضل، ويمكن شحن 80٪ من البطارية في أقل من 30 دقيقة.


خامساً: إعرف تركيا

قلعة “زروزان”

تحولت الآثار المستخرجة من قلعة “زرزوان” التاريخية في ولاية ديار بكر التركية، إلى مصدر إلهام للفنّانين المهتمين بتصميم وصناعة القلائد والحلي والملابس والمنتجات الأخرى. ويمتد تاريخ القلعة الواقعة في قضاء “جينار” بديار بكر، إلى ما قبل 3 آلاف عام، وتُشير المعطيات التي تم التوصل إليها نتيجة عمليات الحفر والتنقيب في المنطقة، إلى أنها كانت تُستخدم كحامية عسكرية من قبل الإمبراطورية الرومانية. ونظرًا للأهمية التاريخية للقلعة، أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونيسكو”، إلى جانب مواقع تراثية أخرى ضمن القائمة المؤقتة للتراث العالمي.

وفي إطار أعمال الحفر والتنقيب، تمكن علماء آثار أتراك من الوصول إلى مجموعة كبيرة من المقابر التاريخية، والقنوات المائية داخل وخارج قلعة “زرزوان”. واكتشف الباحثون معبد “ميثرا” تحت الأرض، وبرجا كان يستخدم لأغراض دفاعية، وكنيسة، ومبنى إداريا، ومساكن، ومخازن حبوب وأسلحة، وملاجئ، ومقابر تاريخية، وقنوات مائية، بالإضافة إلى العديد من القطع الأثرية التي تعود لفترات مختلفة.

في إطار جهود تهدف لدعم البحوث التاريخية في القلعة، أطلق فريق من علماء الآثار بالتعاون مع معهد “ديار بكر” للدراسات التاريخية، مشروعًا باسم “نعمل لإحياء قلعة زرزوان”. ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء الزخارف الموجودة على القطع الأثرية وتحويلها إلى مصدر إلهام للفنّانين المهتمين بتصميم وصناعة القلائد والحلي.

وتمكن فريق الفريق في القلعة، من اكتشاف قطع أثرية كانت تستخدم من قبل الجنود والمدنيين في زرزوان، منها مجموعة من القلائد والحلي المهمة أثرياً، والتي تحمل زخارف كانت مشهورة في ذلك العصر، كما تم استخراج العديد من أنواع المجوهرات والحلي والقلائد والأساور والخواتم والأقراط، كانت تستخدم من قبل زوجات جنود الحامية الرومانية، والتي كانت تعتبر من المجوهرات الفاخرة جدا في ذلك العصر.


سادساً: شخصية المشهد

مسعود يلماز           

توفي رئيس الوزراء التركي الأسبق مسعود يلماز، عن عمر ناهز 73 عاما، الجمعة الماضية، حيث كان يتعالج في مستشفى بمنطقة شيشلي باسطنبول. ولد مسعود يلماز في مدينة إسطنبول في 6 نوفمبر عام 1947، وتخرج من قسم الاقتصاد والمالية في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة عام 1971، ودرس الماجستير في جامعة كولن الألمانية عام 1974، وقد تولي وظائف في قطاعات الكيمياء والنسيج والتوصيل وعمل كمدير في شركات خاصة متنوعة. وفي عام 1983 بات عضوا مؤسسا في حزب الوطن الأم وتولى رئاسة الحزب بين عامي 1991 و2002، وشغل مقعدا في البرلمان عن ولاية ريزة، لمدة 5 دورات، ومناصب وزارية عدة بينها الخارجية. وتولى رئاسة الوزراء 3 مرات في الحكومات رقم 48 و53 و55 بين الأعوام 1991 و1999، وفي 5 مايو/أيار الماضي خضع يلماز لعملية جراحية في الدماغ.


سابعاً: مقال المشهد

لماذا يسمح المجتمع الدولي ليريفان بارتكاب جرائم حرب في إقليم قره باغ؟

للكاتب برهان الدين دوران.

دخلت الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان أسبوعها الرابع منذ اندلاعها يوم 27 سبتمبر. وبالرغم من توصل الطرفين المتحاربين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية مرتين، إلا أنهما لم يتمكنا من الحفاظ على الهدنة. وأصرت أرمينيا على خرق الاتفاق وواصلت هجماتها على العسكريين والمدنيين الأذربيجانيين.

فبعد ساعات فقط من اتفاق وقف إطلاق النار الثاني في 10 أكتوبر، قام الجيش الأرميني بشن هجمات صاروخية على مدينة كنجة ثاني أكبر مدينة في أذربيجان مع أن الهدنة سعت إلى تبادل الأسرى وانتشال الجثث. ورداً على هذه الهجمات، اتخذت أذربيجان تدابير مضادة لحماية المدنيين والمواقع العسكرية. ومن الواضح أن القوات الأرمينية تحاول منذ أن تكبدت خسائر فادحة في ساحة المعركة، تصعيد الحرب إلى مرحلة جديدة يتم فيها استهداف المدن والمدنيين بشكل صارخ. لكن الأمور لا تسير على ما يرام بالنسبة لأرمينيا التي فقدت مئات الجنود، خاصة خلال القصف الجوي الأذربيجاني. فالتقارير تفيد بأن بعض القوات الأرمينية بدأت في الفرار من الجيش الذي فقدت فصائله السيطرة على كل الجبهات تقريباً. في المقابل حرر الجيش الأذربيجاني أجزاء من الأراضي المحتلة بالتدريج. ووفقاً للمسؤولين الأذربيجانيين، تم تحرير حوالي 78 منطقة سكنية بين قرية وبلدة، من الاحتلال الأرميني حتى الآن.

وتمثل التطورات الأخيرة نقطة تحول لكلا الجانبين. فبينما بدأت أرمينيا تفقد الأرض وتتجرع خسارة الشعور بالتفوق لأول مرة، اكتسبت أذربيجان الثقة بالنفس وتمكنت من تحرير بعض أراضيها المحتلة. فيما أرمينيا تبحث عن منفذ للخروج من ورطتها، فزادت من استهداف المواقع المدنية الأذربيجانية. وقتل الجيش الأرميني حتى الآن أكثر من 60 مدنياً وأصاب 270 آخرين منهم 10 شهداء مدنيين و35 مصاباً أذربيجانياً في مدينة كنجة وحدها. كما استهدف الجيش الأرميني في الأسبوع الماضي، مدنيين تجمعوا في مقبرة لحضور جنازة في مدينة ترتر الأذربيجانية، مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين. بينما تعرض 1700 منزل و90 مبنى سكني و327 منشأة مدنية للتدمير أو الضرر خلال القصف الأرميني على مناطق أذربيجانية وفقاً لبيانات العاصمة باكو.

وتتعمد أرمينيا مهاجمة المدنيين الأذربيجانيين وإيذاءهم، كما صرح المسؤولون الأذربيجانيون وشهود عيان بأن الجيش الأرميني استهدف قصداً مناطق سكنية مثل كنجة ومينغ تشفير وحيزي وشمكير وأبشيرون، وجميعها مناطق بعيدة عن خط المواجهة. مما تسبب باستشهاد العديد من النساء والأطفال خلال تلك الهجمات. كذلك استهدف الجيش الأرميني الأسواق والمستشفيات وسيارات الإسعاف والمدارس والمقابر بالإضافة إلى مرافق البنية التحتية الأذربيجانية للكهرباء والغاز الطبيعي والمياه والاتصالات. وتم العثور على أكثر من 70 قطعة ذخيرة غير منفجرة في مختلف المدن الأذربيجانية.

ويستمر الجيش الأرميني إلى الآن بتعريض حياة الصحفيين للخطر من خلال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمييزهم عن القوات العسكرية بل تتعمد بعض القوات الأرمينية حمل لافتات مخادعة تدعي أن أفرادها صحفيين. وتظهر العديد من التقارير أن بعض المدنيين بمن فيهم الأطفال، أُجبروا على القتال في صفوف الجيش الأرميني.

وبالنظر إلى ما سبق نجد أن أرمينيا من خلال أفعالها، انتهكت بالفعل المبادئ الرئيسية للقانون الدولي مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949، وقرارات المحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال تنص المادة 8 من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على اعتبار جميع “الهجمات المتعمدة ضد السكان المدنيين أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية” جرائم حرب، مما يجعل الهجمات الأرمينية ضد المدنيين انتهاكات واضحة ترقى إلى جرائم حرب. وبالمثل، فإن الهجمات الأرمينية على المرافق الصحية والطبية بتجهيزاتها وعامليها تمثل انتهاكات للمادة 35 من اتفاقية جنيف الأولى، في حين أن استهداف الجيش الأرميني للبنية التحتية لأذربيجان تنتهك المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.يبدو أنه كلما زاد الضغط على أرمينيا كلما قامت بتوسيع الصدام وإيصاله إلى حدوده القصوى وتحويله إلى حرب شاملة وأزمة إنسانية كبيرة، لأنها لا تستطيع العيش دون دعمٍ خارجي، ولا يمكنها أن تكسب الحرب بقدرات جيشها الحالية ولا باقتصادها الهش. ومن الواضح أن اليد العليا القانونية والنفسية والقتالية في هذا النزاع هي لأذربيجان. وبالرغم من أن أرمينيا هي المعتدية والمحتلة، إلا أنها أضعف من أذربيجان التي تستبسل في الدفاع عن أراضيها. ولا تزال أرمينيا تستفز أذربيجان في محاولةٍ لدفعها لانتهاك مبادئ القانون الدولي في الوقت الذي تشجع فيه أيضاً القوى العالمية مثل روسيا والولايات المتحدة على التدخل وتحويل الصراع إلى حربٍ إقليمية. وبرأيي يجب على الآليات القانونية الدولية أن تجبر أرمينيا على وقف هجماتها ضد المدنيين واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني. ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.