المرصد التركي – 31 اغسطس 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر أغسطس على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان خلال افتتاح مركز “روكيتسان” لأنظمة إطلاق الأقمار الصناعية وأبحاث التكنولوجيا المتقدمة ومنشأة لإنتاج المواد الخام المتفجرة، وأربعين مصنعاً جديداً، تصريحاته بخصوص التوترات مع اليونان في شرقي البحر المتوسط واستعداد تركيا لحماية مصالحها مهما كان الثمن، في الوقت الذي تبدي فيه كلاً من فرنسا وألمانيا رغبتهما بحوار بناء مع تركيا لاحتواء التوترات والتصعيد شرق المتوسط؛ بينما تتحدث اليونان أن مساعي عزل أردوغان بالعقوبات تحولت لأضغاث أحلام. وملفات أخرى داخلية وخارجية.

أما في قضية الأسبوع، يستعرض المرصد التصعيد والتوترات في شرق المتوسط بين تركيا واليونان على خلفية قيام الأخيرة بتوسيع حدودها البحرية في شرق المتوسط. بينما يتناول حدث الأسبوع؛ المكانة الإقليمية والدولية سياسياً واقتصادياً لتركيا إثر اكتشاف حقل الغاز الطبيعي في البحر الأسود وتصريح الرئيس أردوغان ببشريات مماثلة قادمة من شرق المتوسط.

أما اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تقريراً تركياً حول انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 9.9٪ -بأقل من المتوقع- في الربع الثاني للعام الجاري، بينما تفتتح تركيا مركزاً متقدماً للإنتاج والتكنولوجيا والدفاعية، وإبرام اتفاقية تعاون بين البنكين المركزيين التركي والليبي لتسهيل التعاملات المالية بين الطرفين.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن عيد النصر التركي. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي واصب شاهين. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا مستعدة للتصعيد.. ولكنها مع الحوار في شرق المتوسط، للباحث: بلال سلايمة.


أولاً: المشهد السياسي

تركيا تفتتح منشأتين للصناعات الدفاعية وأبحاث التكنولوجيا المتقدمة

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

افتتح الرئيس رجب طيب أردوغان، مركز لأنظمة إطلاق الأقمار الصناعية وأبحاث التكنولوجيا المتقدمة ومنشأة أخرى لإنتاج المواد الخام المتفجرة، تتبعان لشركة “روكيتسان” التركية لصناعة الصواريخ. وقال أردوغان إن بلاده تخوض كفاحا فعّالا ضد جميع التهديدات بفضل استثماراتها في الصناعات الدفاعية وتعزيزها بموارد بشرية. وأضاف في كلمة له في جامعة الدفاع الوطني بأنقرة: عندما نجمع بين تفوقنا التكنولوجي ومواردنا البشرية وقوتنا الروحية فلن تقدر قوة على وجه الأرض اعتراضنا. وأردف: كل من يخطط لمواجهتنا رأى تصميمنا على حماية حقوق تركيا التي تكتسب شرعيتها من القانون الدولي، مشيراً إلى تهديدات تستهدف حقوق ومصالح الأتراك في المنطقة والبحرين المتوسط وإيجة.

أكار: مصممون على حماية مصالح تركيا مهما كان الثمن

قال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن القوات المسلحة مصممة وقادرة على حماية البلاد والشعب وقيمه المعنوية ومصالحه مهما كان الثمن. وأضاف قواتنا المسلحة مصممة وقادرة على حماية بلادنا وشعبنا وقيمنا المعنوية ومصالحنا مهما كان الثمن. ودوّن أيضا: بمناسبة هذا اليوم المجيد، نستذكركم وجميع الشهداء الأبطال الذين قدموا أرواحهم في سبيل الوطن، ونترحم على الشهداء الأبرار. ورافق الوزير، رئيس الأركان العامة يشار غولر، وقائد القوات البرية الجنرال أوميد دوندار، وقائد القوات البحرية الأدميرال عدنان أوزبال، وقائد القوات الجوية الجنرال حسن كوجك آقيوز، والتقطوا صورا تذكارية أمام أضرحة القادة الشهداء.

باهتشلي: مخطئ مَن يظن أن تركيا ستهمل مصالحها

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

شدّد رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي، على أن الدول التي تظن بأن تركيا ستدير ظهرها لمصالحها  التاريخية في المنطقة، فهي إمّا عاجزة أو واقعة في حسابات خاطئة. وقال: يبدو أن البقايا الذليلة للغزاة الذين طردهم الشعب التركي حتى بحر إيجة قبل 98 سنة، لم تستخلص الدروس من الأحداث التاريخية. كما وصف اليونان بأنها ورم خبيث يزعج الأمة التركية منذ عام 1821 وسيتم علاجه أو اجتثاثه. وتابع: لا يمكن أن ندير ظهرنا لمصالحنا التاريخية في المتوسط وإيجة. وأوضح أن عداء العقلية اليونانية كبير جدًا ضد الأتراك والإسلام، وأن البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة تحولا إلى ساحة رئيسية لإملاءات القراصنة، والاستفزازات والاستعراضات العدائية. وانتقد بهتشلي نشر فرنسا قوات عسكرية في إدارة جنوب قبرص الرومية مخالفة معاهدتي لندن عام 1959 وزيورخ عام 1960.

فرنسا وألمانيا ترغبان بحوار بناء مع تركيا حول توترات شرق المتوسط

أعربت وزيري خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وألمانيا هايكو ماس، خلال اجتماع مع سفراء باريس بدول أوروبا وألمانيا عن رغبتهما في تطوير حوار بنّاء مع تركيا، حول توترات شرقي البحر المتوسط. وقال لودريان؛ إن تركيا انتهكت الجرف القاري لبلد عضو في الاتحاد الأوروبي شرقي البحر المتوسط. وأن الاتحاد مستعد للحوار؛ وإذا كانت الإدانة الشديدة والعقوبات ضرورية ضد تركيا لفعل الاتحاد ذلك، لقد حشدنا جميع السبل الدبلوماسية لتهيئة الظروف لحوار بناء مع أنقرة، فألمانيا وفرنسا متفقتان حول هذا الشأن. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أن دول الاتحاد ستحمي سيادة اليونان وقبرص الرومية العضوان فيه، وأنه لا يمكن الخروج من هذا الوضع إلا بالحوار.

اليونان: مساعي عزل أردوغان بالعقوبات تحولت لأضغاث أحلام

قال حزب “ميرا25” اليوناني المعارض، إن محاولة عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دبلوماسيا عبر العقوبات، تحولت إلى أضغاث أحلام. وذكر بيان عن الحزب الذي يرأسه وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس، أن غالبية الأحزاب الرئيسية في ألمانيا تعوّل على أصوات الناخبين الأتراك بالبلاد. وجاء بيان الحزب المعارض، في معرض تعليقه على اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، احتضنته العاصمة الألمانية برلين على مدار يومين. وأضاف أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لن تقبل حتى بالعقوبات نظريا على تركيا. وأوضح أن مباحثات رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس الهاتفية مع ميركل ومع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تندرج ضمن جهود إعطاء انطباع بالحراك الدولي لا أكثر. ولم يخرج الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد بالعاصمة الألمانية برلين، بقرار عقوبات ضد تركيا.

مشعل: تركيا تؤرق إسرائيل ووحدة الفلسطينيين لن تسهل التطبيع

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

قال الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إن فكرة التطبيع جاءت لدمج الكيان الإسرائيلي بين الدول العربية والإسلامية، لكن الموقف الفلسطيني الموحد لن يسهل ذلك. وأشار إلى أن تركيا بما قدمته من نموذج للإسلام السياسي بثوب ديمقراطي وقوتها الصناعية والتجارية والديمقراطية، بدأت تشكل مخاوف لدى العدو الإسرائيلي، على الرغم من بعض العلاقات الشكلية بينهما. وأشار مشعل، إلى أن كل محاولات التطبيع مع إسرائيل، لم تجلب المنفعة والفائدة إلا لها. وأوضح مشعل أن إسرائيل استغلت الضعف العربي، لبناء المستوطنات، وحصار غزة والمقاومة وتهويد القدس والضغط على القيادة الفلسطينية، والتآمر على أهل مناطق 48، ولضرب قضية اللاجئين الفلسطينيين. ودعا إلى تشكيل موقف عربي وإسلامي، يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية.


ثانياً: قضية الأسبوع

تركيا واليونان .. والتوترات في شرق المتوسط

تشهد منطقة شرق البحر المتوسط توترًا، إثر مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب الرومي من جزيرة قبرص بخصوص مناطق الصلاحية البحرية. كما تتجاهل أثينا التعامل بإيجابية مع عرض أنقرة للتفاوض حول المسائل المتعلقة بشرق المتوسط وبحر إيجة، وإيجاد حلول عادلة للمشاكل. فيما يجدد الجانب التركي موقفه الحازم حيال اتخاذ التدابير اللازمة ضد الخطوات الأحادية.

بالخصوص؛ أكدت تركيا أنها لن تسمح لليونان بتحقيق هدفها في الاستفزاز المتمثل بإرسال جنود إلى جزيرة تقع قبالة السواحل التركية مباشرة، حسب المتحدث باسم وزارة الخارجية حامي أقصوي تعليقا على أنباء إرسال اليونان جنود إلى جزيرة ميس التي تبعد أقل من 2 كم عن السواحل التركية في البحر المتوسط. وقال أقصوي إن اتفاقية باريس للسلام المبرمة عام 1947 تنص على نزع السلاح عن جزيرة ميس، وما قامت به اليونان، مؤشر جديد على تجاهل اليونان للقانون وعلى نيتها الحقيقية في شرق المتوسط. وترفض تركيا المحاولات غير الشرعية لتغيير وضع الجزيرة التي لن تحقق الفائدة لليونان. وشدد على أن اليونان ستكون الخاسر إذا استمرت في زيادة التوتر بالمنطقة، مضيفاً أن تركيا مصممة حتى النهاية على الدفاع عن حقوقها ومصالحها النابعة من القانون الدولي.

أكدت تركيا عبر خارجيتها، أنه لا خطوط حمراء في منطقة شرق المتوسط سوى الحقوق النابعة من القانون الدولي لتركيا والقبارصة الأتراك، تعليقاً على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي قال فيها إن بلاده تطبق سياسة خطوط حمراء ضد تركيا في شرق المتوسط. وقالت الخارجية التركية؛ إن من يظنون أنهم رسموا خطوطا حمراء أمام قضية تركيا في شرق المتوسط لن يواجهوا إلا موقفا حازما من بلادنا. وأضاف إذا كانت هناك خطوط حمراء في المنطقة، فهي حقوق تركيا والقبارصة الأتراك النابعة من القانون الدولي. واستطرد آن لمن ينظرون إلى أنفسهم في مرآة مكبرة أن يواجهوا الحقائق، فقد ولى حقبة تحديد التفاهمات الإمبريالية من خلال رسم الخطوط على الخرائط، مشددة على أن تركيا قادرة على ردع كل من يحاول اغتصاب حقوقها ومصالحها الشرعية عبر إرسال قوة بحرية. وأكد أن الخلافات في شرق المتوسط لا تحل من خلال تحريض لاعبين من خارج المنطقة، وإنما من خلال الحوار والتعاون بين الدول المشاطئة على أساس الحقوق. كان ماكرون قد صرح الجمعة الماضية، بأن الأتراك يحترمون التصريحات عندما تقترن بالأفعال، وفرنسا قامت بعمل مهم هذا الصيف عبر إرسال قوة عسكرية إلى شرق المتوسط، هذه سياسة رسم خطوط حمراء.


ثالثاً: حدث الأسبوع

تركيا تعزز مكانتها الدولية مع اكتشاف الغاز

ينتظر أن تنتقل تركيا إلى مرحلة أكثر قوة في قطاع الطاقة، بعد إعلانها عن كشف للغاز الطبيعي يقدر بنحو 320 مليار متر مكعب، وفق ما يراه خبراء الاقتصاد والطاقة، وسيوفر حقل الغاز الطبيعي المكتشف، ميزة كبيرة في مفاوضات الأسعار الجارية مع الدول المصدرة للغاز وصياغة العقود الحالية مع تركيا. وبحسب المعلومات من وكالة الأناضول للأنباء، ارتفع إنتاج تركيا السنوي من الغاز الطبيعي إلى 473.8 مليون متر مكعب بنهاية 2019، وبلغت واردات الغاز الطبيعي 45.2 مليار متر مكعب. وبالنسبة لواردات تركيا من الغاز الطبيعي خلال السنة الماضية، فقد نالت روسيا النصيب الأكبر من تلك الواردات بنسبة 33.6٪، تبعتها أذربيجان بنسبة 21.2٪، وإيران بنسبة 17.٪. كما استطاعت تركيا توفير احتياجاتها المتبقية من الغاز الطبيعي، والبالغ نسبتها 28.1٪، عن طريق استيراد من الجزائر ونيجيريا وقطر والولايات المتحدة وترينيداد وتوباغو والنرويج.

وبينما شارفت العقود طويلة الأجل التي أبرمتها تركيا لاستيراد الغاز الطبيعي على الانتهاء، تزايدت حصة تركيا تدريجيا من الغاز الطبيعي المسال، الذي يمكن استيراده بأسعار معقولة، وتنتهي في 2021 العقود طويلة الأجل التي أبرمتها تركيا مع شركة غازبروم الروسية، والتي تغطي 8 مليارات متر مكعب من واردات الغاز. وفي نفس التاريخ، ينتهي عقد 6.6 مليارات متر مكعب من الغاز مع أذربيجان، واتفاقية الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل مع نيجيريا، والتي تغطي 1.3 مليار متر مكعب. إضافة إلى ذلك، فإن مدة عقد الغاز مع الجزائر بـ 4.4 مليارات متر مكعب ينتهي 2024، كما ينتهي في 2025 عقد خط أنابيب “بلو ستريم” من روسيا بـ 16 مليار متر مكعب، وعقد الغاز طويل الأجل مع إيران والذي يغطي 9.6 مليار متر مكعب. وتنتهي عقود الغاز التي تغطي 6 مليارات متر مكعب والقادمة إلى تركيا عبر خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول في 2033، بينما تنتهي عقود الغاز الخاصة بالقطاع الخاص التركي مع روسيا، والتي تغطي 6 مليارات متر مكعب عام 2043. بالتالي، فإن مفاوضات الأسعار بالنسبة للواردات طويلة الأجل الخاصة بعقود الغاز الطبيعي، بين تركيا والجهات الموردة الأخرى في روسيا وإيران والجزائر ونيجيريا، ما تزال مستمرة على قدم وساق.

وفق خبراء، فإن اكتشاف 320 مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي في البحر الأسود، سيقوي موقف تركيا خلال المفاوضات، كما أنها تساعد في تحقيق تركيا لهدفها المتمثل في أن تصبح مركزا للتجارة. في الوقت نفسه، يتوقع الخبراء إجراء أعمال حفر أعمق في المنطقة التي جرى فيها اكتشاف الغاز الطبيعي في البحر الأسود، وقد تكون هناك اكتشافات محتملة أخرى.

فولكان يكيت، الشريك في شركة (APLUS) لاستثمار الطاقة والاستشارات، قال إن اكتشاف تركيا حقل للغاز الطبيعي في البحر الأسود، تزامن مع فترة مهمة ومفيدة للغاية، يجري فيها التفاوض على أسعار جديدة للعقود طويلة الأجل. وأضاف أن اتفاقية توريد الغاز الطبيعي طويلة الأجل، التي أبرمتها تركيا بقيمة 16 مليار متر مكعب، ستنتهي عام 2021، وأن تركيا نجحت من خلال اتفاقيات الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي المسال العائم، في تقليل حصة عقود الغاز عبر خطوط الأنابيب التي تقوم على نقل النفط. وأشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي شهدت خلال الفترة الماضية، انخفاضا بسبب تأثيرات تفشي وباء كورونا، وأن قطاع الغاز الطبيعي في تركيا جنى أرباحا ملحوظة في هذا المجال.

وشدد يكيت على أن الاكتشافات الأخيرة في البحر الأسود ستساعد تركيا في تحقيق مكانة أكثر رسوخًا في سوق التجارة الدولية وتحول أنقرة إلى مركز تجاري لإنتاج الغاز. وقال براق كويان، رئيس جمعية تجارة الطاقة، إن الاكتشاف نقلة نوعية ستؤثر على مجالات أخرى، مشيرا أن الاكتشاف المذكور لن يقتصر تأثيره على قطاع الغاز الطبيعي وحسب، ذلك أن البحر الأسود يزخر بالعديد من الموارد التي ستعمل تركيا حتمًا على استثمارها خلال الفترة المقبلة. وقال: غيّر هذا الاكتشاف قواعد اللعبة إلى حد كبير بالنسبة لتركيا.. يُعتقد أن كمية الاحتياطي السنوي التي يمكن استخراجها من هنا قد تصل إلى حوالي 5 مليارات متر مكعب. وأكمل: هذا الرقم يمثل 10٪ من استهلاك تركيا السنوي من مادة الغاز الطبيعي. يتعين على تركيا أن تعرض غازًا أرخص، وبهذه الطريقة، توفر وصول الغاز إلى مزيد من الأسواق. وأشار كويان إلى أن امتلاك تركيا هذه الكمية من الغاز الطبيعي يوف يوفر لها غازًا أرخص، يمكنها من توليد الطاقة الكهربائية بتكاليف أرخص من أوروبا، لذلك، يمكننا اعتبار هذا الاكتشاف أنه خطوة أولى في عملية من شأنها تسريع تجارة الكهرباء والغاز الطبيعي.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

أردوغان: سنجعل تركيا قاعدة عالمية للإنتاج والتكنولوجيا

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال افتتاح مركز “MESS” للتكنولوجيا بمدينة إسطنبول؛ إن حكومته عازمة على جعل البلاد قاعدة عالمية للإنتاج والتكنولوجيا، باعتبارها تقع بين 3 قارات. وأوضح أردوغان أن المركز الذي يعد الوحيد في هذا المجال بالعالم، بني باستثمار قيمته 200 مليون ليرة تركية (27.3 مليون دولار). وقال أردوغان إن تركيا هي اليوم ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وفقًا لتعادل القوة الشرائية. وواحدة من 4-5 دول فقط تمتلك أحدث التقنيات في مجال الطائرات بدون طيار. وأن 7 شركات تركية مدرجة على قائمة أكبر 100 شركة حول العالم في مجال الصناعات الدفاعية، وأن تركيا في المرتبة الثانية عالميًا في مجال خدمات المقاولات، والأولى أوروبيًا في الإنتاج الزراعي، وأوضح أن العالم أصبح يتحدث عن تركيا بنجاحاتها واكتشافاتها الضخمة للغاز الطبيعي في البحر الأسود، ومسحاتها السيزمية في شرق المتوسط، بعد أن كان يتحدث عنها في السابق بالأزمات والاضطرابات السياسية.

فوربس: تركيا “الجنة الجديدة” لأثرياء العالم

وصفت مجلة “فوربس” الأمريكية في نسختها الفرنسية، تركيا، بالـ”جنة الجديدة” لأثرياء العالم، على خلفية إعادة فرض دول مثل فرنسا وإسبانيا قيود على السفر إليهما إثر تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا. وقالت المجلة إن تركيا أصبحت الوجهة المفضلة للأثرياء من جميع أنحاء العالم. ولفتت أن إسبانيا استقبلت هذا الصيف يخوتا أقل بنحو 26 قاربا، كما تراجع عدد اليخوت المتجهة إلى فرنسا بنحو 16 قاربا، مقارنة بالعام الماضي. فيما أشارت إلى أن عدد اليخوت المتجهة إلى كرواتيا وتركيا واليونان بلغ أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وحسب المجلة، كان المثير للدهشة هو الإقبال على زيارة تركيا من قبل أثرياء العالم بمختلف جنسياتهم، بعدما كانت الأكثر تفضيلا من قبل النخبة الروسية. وأضافت فوربس: مياه تركيا تجذب الآن المزيد من الزوار من جميع أنحاء العالم.

الاقتصاد التركي ينكمش بأقل من المتوقع في الربع الثاني

سجل الاقتصاد التركي خلال الربع الثاني 2020، انكماشا بأقل من توقعات المراقبين، مع استمرار التبعات السلبية لتفشي جائحة كورونا. وقالت هيئة الإحصاءات التركية، إن الاقتصاد المحلي انكمش بنسبة 9.9٪ على أساس سنوي، مقارنة مع توقعات مراقبين بلغت 11٪. ونسبة الانكماش المسجلة في الربع الثاني، تقل عن نظيراتها في العديد من اقتصادات العالم، مثل المملكة المتحدة 20.2٪، والولايات المتحدة 31.7٪ وفرنسا د13.8٪. وذكرت الهيئة أن الناتج الإجمالي المحلي، زاد وفقا للأسعار الحالية، بنسبة 1.3٪ وبلغ تريليون و41 مليار و643 مليون ليرة تركية (202 مليار دولار). وحقق الاقتصاد التركي خلال الربع الأول من العام الجاري، نموا بنسبة 4.4٪. ومن المتوقع تراجع وتيرة الانكماش خلال الربع الثالث، مع تحسن مؤشرات قطاعات اقتصادية في البلاد، كالسياحة والصادرات والخدمات، والاستهلاك المحلي.

البنك المركزي التركي يبرم مذكرة تفاهم مع نظيره الليبي

أعلن البنك المركزي التركي، إبرام مذكرة تفاهم مع البنك المركزي الليبي، لتأسيس الأرضية اللازمة للتعاون بينهما في القضايا التي تهم البنوك المركزية. وأفاد بيان صادر عن المركزي التركي، أن مذكرة التفاهم التي أبرمت، الاثنين، ستساهم في تأسيس الأرضية اللازمة لتطوير التعاون بينهما في القضايا التي تتعلق بالبنوك المركزية. وأضاف البيان أنه من المخطط في إطار مذكرة التفاهم، إطلاق الأنشطة التي من شأنها تطوير العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التعاون المالي بين البلدين.

بصاروخها الجديد.. تركيا تغير قواعد اللعبة في شرق المتوسط وبحر إيجة

طورت شركة “Roketsan” نظام الصواريخ TRLG-230 لضرب الأهداف والتي يتم تحديدها بواسطة الليزر عن طريق الطائرات المسيرة. وأشاد الرئيس رجب طيب أردوغان بالصاروخ قائلًا: هذا التطور الجديد سيعزز قوة جنودنا على الجبهات. وسلاح TRLG-230 هو نظام صاروخي موجه بالليزر، من شركة Roketsan، حيث أصبحت الذخيرة الموجهة بالليزر أكثر أهمية في السنوات الأخيرة، خاصة مع تطوير أنظمة جوية بدون طيار وأنظمة تصوير ثابتة (ISP). كما يوفر الصاروخ ميزات عدة أهمها، تدمير الأهداف الديناميكية والحساسة بدقة عالية، بجانب قلة التكلفة مقارنة بالمنصات الأخرى، نظرًا لصغر حجمها وكونها منصات قابلة للحركة. كما أن صاروخ TRLG-230 لديه مدى فعال يبلغ 70 كم.


خامساً: اعرف تركيا

٣٠ أغسطس.. عيد النصر التركي

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

أحيت تركيا، الذكرى الـ 98 لعيد النصر ويوم القوات المسلحة، حيث يتم الاحتفال بذكرى الانتصارات التي أحرزتها القوات التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، على قوات الحلفاء والجيوش اليونانية الغازية، بتاريخ 30 أغسطس/آب 1922.

وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، بدأت قوات التحالف باحتلال منطقة الأناضول، متذرعة بحجج مختلفة بينها بنود هدنة مودروس (أبرمت عام 1918) لوقف إطلاق النار، الأمر الذي وضع الأتراك في وضع صعب. وفي هذا الإطار، استقر أسطول قوات التحالف في إسطنبول، فيما دخلت القوات الفرنسية إلى ولاية أضنة، والبريطانية إلى ولايات أورفه، ومرعش، وسامسون وقضاء مارزيفون، فيما استقرت القوات الإيطالية في ولاية أنطاليا ومناطق جنوب غربي الأناضول، أما الأسطول اليوناني وبإذن من قوات التحالف، فقد دخل إلى ولاية إزمير يوم 15 مايو/أيار 1919.

ومع افتتاح مجلس الأمة التركي عام 1920، بدأت قوات التحالف المحتلة للأناضول، بتكثيف سياسات الضغط على أتاتورك ورفاقه حملة السلاح، لتشهد بعدها الجبهة الغربية للأناضول، تحركات عسكرية شيئاً فشيئاً. واستطاع أتاتورك ورفاقه إيقاف تمدد جيوش الأعداء في صقاريا، بعد معارك دامية استمرت لـ 22 يوماً وليلة.

وبعد عام كامل من التحضيرات المختلفة، أعلن القائد الأعلى للجيش مصطفى كمال أتاتورك، بدء “الهجوم الكبير” يوم 26 أغسطس/آب 1922، بهدف تحرير كامل البلاد من قوات الأعداء. وصبيحة يوم 30 أغسطس/آب من العام نفسه، ألحقت القوات التركية، الهزيمة بالجيش اليوناني في مواقع عدة كان أبرزها معركة “دوملوبنار”، ليلوذ بعدها عدد من قادة الجيش اليوناني، بالفرار. وفي الأول من سبتمبر/أيلول 1922، وبالتحديد عقب النصر الكبير الذي حققه الجنود الأتراك في معركة “دوملوبنار”، أرسل مصطفى كمال أتاتورك، بياناً أمر بتلاوته لجميع الضباط والجنود المتواجدين على الجبهات الغربية للأناضول.

تضمن بيان أتاتورك المذكور، إشادته هو وأبناء شعبه، بانتصارات وتضحيات الجنود الأتراك على الجبهات الغربية، ومحفّزاً إياهم على مواصلة الانتصارات حتى طرد جميع القوات الغازية. وأعرب أتاتورك في بيانه عن شعوره مع باقي أطياف الشعب التركي، بالفخر إزاء الانتصارات المحققة ضد القوات اليونانية في الجبهات الغربية.

وأعلن أتاتورك، عن انطلاق معارك التحرير والاستقلال في مختلف مناطق الأناضول أيضاً، وذلك على خلفية الانتصارات التي تحققت على الجبهات الغربية، داعياً جميع الأتراك إلى تقديم التضحيات من أجل هذه المعارك. وأصدر أتاتورك من خلال البيان ذاته، أمراً إلى القوات التركية ينص على منح الأولوية لتحرير مناطق البحر الأبيض المتوسط، قائلاً لهم: “أيها الجيش! إن هدفكم الأول هو البحر المتوسط، فتقدّموا!” وبحلول التاسع من سبتمبر/أيلول 1922، نجحت القوات التركية في إلحاق الهزائم بالجيش اليوناني وإجباره على الانسحاب، لتنال بذلك ولاية إزمير استقلالها الكامل.

وكانت وكالة الأناضول قد أعلنت حينها عن خبر نيل إزمير استقلالها عبر خبر نصّه: “عند الساعة العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم السبت، دخل الأبطال من فرسان جيشنا المظفّر، إلى ولاية إزمير وسط دموع الفرح للسكان. وكالة الأناضول تحيي بلدنا الجميل الذي عاد إلى حضن الوطن عقب فراق لأكثر من 3 أعوام، وتبعث بشكرها لجيشنا المخلص، وبتهانيها لشعبنا صاحب العزيمة.” وفي الذكرى السنوية الثانية لعيد النصر، وبالتحديد يوم 30 أغسطس/آب 1924، زار مصطفى كمال أتاتورك، منطقة “ظفر تبه تشالكوي” بولاية كوتاهية، وحضر مراسم إحياء عيد النصر مع السكان هناك. وألقى أتاتورك، هناك كلمة شدد فيها على أسس ومبادئ الجمهورية التركية، وأشاد بانتصارات القوات التركية على قوات الحلفاء والجيوش اليونانية، مؤكداً أنها كانت نقطة تحوّل في تاريخ تركيا والعالم أجمع.


سادساً: شخصية المشهد

واصب شاهين

من هو واصب شاهين محافظ أنقرة.. ولد واصب عام 1964 في بايبورت. أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في ارزينجان. تخرج من كلية الحقوق بجامعة اسطنبول عام 1985. بدأ العمل كمرشح لمنصب حاكم مقاطعة ارزينجان في يونيو 1986. في عام 1987 أجرى دراسات وأبحاثًا في إنجلترا لمدة عام. ثم على التوالي؛ شغل منصب حاكم منطقة في كاستامونو-كور، ومناطق ملاطية-بوتورج، ونائب محافظ موش، وبولو مودورنو، وأنقرة كيزيلجاهامام، ونائب محافظ دوزجي. في عام 2003، شغل منصب المستشار القانوني لوزارة الداخلية ورئيس إدارة في المديرية العامة للدفاع المدني. بين سبتمبر 2005 وأغسطس 2008، شغل منصب نائب المدير العام للإدارة الإقليمية، والمدير العام للإدارة الإقليمية منذ أغسطس 2008، وشغل منصب والي دوزجي لمدة عامين بين 2010-2012، كما شغل منصب حاكم ملاطيه لمدة عامين بين عامي 2012 و2014، وتم تعيينه محافظاً لأنقرة بقرار رئاسي رقم 202 وبدأ مهامه في 6 نوفمبر 2018.


سابعاً: مقال المشهد

تركيا مستعدة للتصعيد ولكنها مع الحوار في شرق المتوسط.

الباحث: بلال سلايمة

المرصد التركي - 31 اغسطس 2020

أنقرة تتحرك في الميدان لكن عينها على طاولة المفاوضات. هذا الموقف التركي بين طاولة المفاوضات والميدان عبّر عنه الرئيس التركي بشكل واضح بقوله: نحن جاهزون دوماً لحل الخلاف عن طريق الحوار وعلى أساس الحقوق. عادت مياه شرق المتوسط لتسخن من جديد مع اكتشاف اليونان مزيداً من الثقة على إثر دعم فرنسا والاتحاد الأوروبي، وإعلانها مع مصر التوقيع على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، وذلك في أثناء زيارة وزير الخارجية اليوناني إلى القاهرة في السادس من أغسطس/آب. الاتفاقية الثنائية قوبلت برفض قاطع من قبل أنقرة، التي أعلنت أن رفضها للاتفاقية لن يقف عند المستوى الدبلوماسي فحسب، بل سيتعدى ذلك إلى الصعيد الميداني أيضاً. وبالفعل فإن الرد التركي لم يتأخر، إذ قامت أنقرة بإرسال سفينة المسح الزلزالي إلى المنطقة المتنازع عليها مع اليونان، وذلك برفقة قطع عسكرية، ما فتح المجال أمام أسئلة التصعيد. وإذ تسعى أنقرة لتثبيت حقوقها ميدانياً فإنها تتطلع للعودة إلى طاولة الحوار البناء من جديد. فالرد التركي الرافض جاء نتيجة قراءة أنقرة للاتفاقية على أنها استمرار لمحاولات تهميش تركيا في شرق المتوسط، وأنها تستهدف الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين طرابلس وأنقرة، وبهذا تتعدى على المياه الإقليمية التركية، وبأن الاتفاقية جاءت رغم حسن نية أنقرة التي أوقفت عمليات المسح والتنقيب مستجيبة بذلك لدعوات الحوار التي أطلقتها الحكومة الألمانية. فالاتفاقية المعلنة بين القاهرة وأثينا تمثل حلقة في سلسلة المحاولات الإقليمية لعزل تركيا واستبعادها من مياه وثروات شرق المتوسط، هذا بالرغم من تمتع أنقرة بالشواطئ الأطول في شرق المتوسط. ومن الجدير بالذكر أن محاولات تهميش تركيا وإقصائها قد بدأت منذ الانقلاب العسكري في مصر الذي قاده عبد الفتاح السيسي، إذ بدأ النظام المصري العمل على التقارب الثلاثي مع إسرائيل وقبرص اليونانية. هذا التعاون الثلاثي تعزز عبر دخول اليونان على خط التقارب، والتعاون بين هذه الدول جرى تتويجه من خلال الإعلان عن تأسيسها منتدى غاز شرق المتوسط في يناير/كانون الثاني 2019، في حين استبعدت تركيا من مفاوضات إنشائه ومن اجتماعه التأسيسي.

محاولات استبعاد تركيا في شرق المتوسط ردت عليها تركيا من خلال التصعيد ميدانياً، والبدء بعمليات المسح والتنقيب التي تسارعت منذ عام 2018 مع تعزيز أنقرة لقدراتها الذاتية. ويسجل هنا أن عمليات التنقيب بدأتها قبرص الرومية منذ عام 2011، في حين أن تركيا لم تطلق عمليات البحث أو التنقيب إلا بعد سبعة أعوام في 2017. محاولات تركيا لتجاوز الاستبعاد وأخذ زمام المبادرة تتوج من خلال توقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وهي الاتفاقية التي نقلت تركيا من خانة الدفاع ورد الفعل إلى خانة الهجوم والفعل في شرق المتوسط. وبالرغم من تسجيل تركيا للاتفاقية لدى الأمم المتحدة، فإن الاتفاقية الأخيرة المعلن عنها بين اليونان ومصر تجاهلت الاتفاقية التركية الليبية بل تعمل على استهدافها، وذلك من خلال ترسيم المساحات التي جرى ترسيمها سابقاً. وبهذا فإن أنقرة ترى الاتفاقية اعتداءً واضحاً على سيادتها ومياهها الإقليمية. وما جعل أنقرة تأخذ موقفاً حاسماً تجاه الاتفاقية أيضاً، هو أن هذه الاتفاقية جاءت في الوقت الذي يفترض فيه أن الطرف اليوناني قد بدأ جولة من الحوارات مع الطرف التركي لإيجاد حلول لقضايا شرق المتوسط.

فقد كانت تركيا قد استجابت لدعوات الحوار التي أطلقتها ألمانيا التي تترأس الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، وعليه فقد قامت تركيا بإيقاف عمليات المسح والتنقيب، وتوجهت للحوار الدبلوماسي في العاصمة الألمانية برلين على رأس وفدٍ ترأسه السفير إبراهيم قالن الناطق باسم الرئاسة التركية. إلا أن أثينا قامت باستغلال حسن النية التركية واستغلت الظرف لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع مصر، وذلك في محاولة لفرض أمر واقع على الأرض.

محاولات عزل أنقرة إقليمياً وتجاوز الاتفاقية التي وقعتها مع طرابلس واستغلال نياتها للحوار قوبلت برفض قاطع من قبل أنقرة، وجاء الرد التركي عبر إطلاق سفينة أوروتش رئيس للعودة من جديد إلى عمليات المسح والتنقيب. والملفت أن السفينة ستقوم بأعمال التنقيب الأولية في المنطقة التي تزعم اليونان أنها تمثل نقطة تقاطع مع حدودها البحرية مع قبرص الرومية، على أن يتم توسيع مساحة التنقيب، بل حتى إمكانية التعاون مع شركات دولية في هذا الصدد، كما أشار وزير الخارجية التركية جاووش أوغلو في تصريحاته. الموقف التركي لا يمثل محاولة للتصعيد ورداً للحوار، بل على العكس من ذلك فقد قام الرئيس التركي، حتى بعد الخطوة المصرية اليونانية، بالدعوة إلى عقد حوار بين الدول المتشاطئة والعمل على “إيجاد صيغة تحفظ حقوق الجميع”. هذا في الوقت الذي جدد فيه وزير الخارجية التركي جاووش أوغلو من العاصمة السويسرية بيرن الموقف التركي المبدئي من الحوار. كما أن تركيا لم تقم حتى الآن بإعلان حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة في عموم شرق المتوسط، مفضلة الانتظار إلى حين حصول تفاهم بين أنقرة وكل من القاهرة وبيروت، بل حتى لاحقاً مع دمشق. وفي سياق دعوات الحوار يبرز الدور الألماني، إذ تتمتع ألمانيا بعلاقات جيدة مع كل من أثينا وأنقرة، التي تمثل ألمانيا شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة إليها، كما أن ألمانيا تترأس حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ما يعطيها ثقلاً أكبر كوسيط، فضلاً عن أن ثقل ألمانيا داخل الاتحاد يجعلها قادرة على موازنة الموقف العدائي الذي تتخذه فرنسا من تركيا، أو حتى دعوات قبرص الرومية واليونان لفرض عقوبات على تركيا.

وحول الدور الألماني كوسيط بين تركيا واليونان يرى إركوت أيواز الباحث في مركز ستا-برلين، أن ألمانيا تبحث عن قصة نجاح في سياستها الخارجية، بما يعزز من دورها في الاتحاد الأوروبي على الصعيد السياسي، فضلاً عن الصعيد الاقتصادي، خاصةً بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، وما يعزز دورها أيضاً على المنصة الدولية في ظل خلافات برلين مع واشنطن حول استيراد الغاز الروسي من قبل ألمانيا. ويشير أيواز إلى أن ألمانيا تريد تحقيق نجاح على صعيد سياستها الخارجية في المرحلة الحالية التي تترأس فيها الرئاسة الدورية للأمم المتحدة، وتشغل فيها مقعداً غير دائم في مجلس الأمن. ويضيف: أنه لا ينبغي إغفال رغبة المستشارة الألمانية ميركل في تحقيق إنجاز سياسي قبيل مغادرتها سدة الحكم في العام القادم. وبالرغم من استغلال أثينا المساعي الألمانية للحوار مع تركيا وعقد صفقة منفردة مع مصر، فإن أنقرة عادت ورحبت بالجهود الألمانية. وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس إلى أنقرة في الخامس والعشرين من أغسطس/آب، حيث التقى نظيره التركي مولود جاووش أوغلو.

وحول حدود الدور الألماني وإمكانية مساهمته في الوساطة بين تركيا واليونان يرى الباحث أيواز أن ألمانيا لا تتبنى سياسة عدوانية تجاه تركيا مقارنة بفرنسا، لكنها في المقابل لا تدين بشكلٍ واضح الخطوات التصعيدية اليونانية، ومن ثم يمكن القول إنها أيضاً تتبنى وجهة نظر أقرب إلى أثينا. مشدداً على أن برلين على الأقل تؤكد أنه لا بدّ من التوصل إلى حل على طاولة المفاوضات. وبينما تنظر تركيا بإيجابية إلى المساعي الألمانية، فإنها مستمرة في تثبيت حقوقها على الأرض، وهو ما جرى تأكيده من خلال إطلاق تركيا لإخطار بحري NAVTEX وتمديد عمل سفينة أوروتش رئيس المسحية حتى الأول من سبتمبر/أيلول، مع استمرار إجراء العمليات العسكرية في بحر إيجة والبحر المتوسط. أنقرة تتحرك في الميدان لكن عينها على طاولة المفاوضات. هذا الموقف التركي بين طاولة المفاوضات والميدان عبر عنه الرئيس التركي بشكل واضح بقوله: نحن جاهزون دوماً لحل الخلاف عن طريق الحوار وعلى أساس الحقوق، وإلى حين تبني هذه الفكرة فإن تركيا ستستمر في تنفيذ خططها في الميدان والمجال الدبلوماسي. *هذا الموضوع مترجم عن شبكة TRT World.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.