المرصد التركي – 31 ديسمبر 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر ديسمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد -في الشأن الداخلي- حكم محكمة تركية بالسجن المؤبد على متورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، -أما في الشأن الخارجي- يستعرض المرصد تحذير الرئيس أردوغان، أرمينيا، من انتهاك الهدنة في إقليم قره باغ، في الوقت الذي يوجِّه فيه وزير الدفاع التركي تصميم بلاده على محاربة الإرهاب، بينما في العلاقات التركية الأمريكية، يستعرض المرصد عرض واشنطن على تركيا تأسيس مجموعة عمل حول عقوبات “كاتسا” على أنقرة، في حين شهد عام 2020 تعاوناً مثمراً بين تركيا وروسيا، بالإضافة إلى ملفات أخرى ومنها محاولات أنقرة والقاهرة ترميم علاقاتهما الثنائية.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد التطور النوعي في تطوير أنظمة الصناعات الدفاعية التركية في عام 2020. أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد تركيا وبريطانيا مزيد من القوة التجارية المشتركة بعد خروج لندن رسمياً من الاتحاد الأوروبي.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ بورصة إسطنبول تغلق عند أعلى مستوى قياسي على الإطلاق، بجانب تدشين القسم الصربي من خط أنابيب السيل التركي، واستعراض للمشاريع الاقتصادية التركية خلال عام جائحة كورونا عام 2020 المنصرم.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن المدارس الأهلية في تركيا. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي بيري رئيس. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: السياسة الخارجية التركية في 2021.. التحديات والفرص، للكاتبة حزال دوران، الباحثة في مؤسسة سيتا التركية.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يحذر أرمينيا من انتهاك الهدنة في “قره باغ”

حذر الرئيس رجب طيب أردوغان، أرمينيا من انتهاك وقف إطلاق النار في إقليم قره باغ، الذي حررته أذربيجان من الاحتلال الأرميني. جاء ذلك في خطاب إلى الجنود الأتراك، الموجودين بأذربيجان للمشاركة في مراقبة وقف إطلاق النار، ضمن المركز التركي الروسي المشترك، خلال مراسم عسكرية أقيمت في باكو، بمشاركة وزير الدفاع خلوصي أكار، وقادة الجيش ومسؤولين أذريين. قائلاً: وجودكم في قره باغ وسام شرف يظهر أهمية المستوى الذي وصلت إليه علاقاتنا مع أذربيجان. وأشار إلى أن تركيا تدعم نضال أذربيجان ميدانيا وفي جميع المحافل الدولية، وهي في طريقها لتتويج انتصارها العسكري بنجاح دبلوماسي. وأضاف: أنصح القوات الأرمينية بالتراجع سريعا عن خطأ القيام بأنشطة من شأنها انتهاك وقف إطلاق النار. وأكد أن تاريخ الجيش التركي مليء بالأمجاد والكرامة، وسيستمر في التضحية وخدمة قضيته في مختلف القارات.

وزير الدفاع: مصممون على القضاء على الإرهاب

تفقد وزير الدفاع خلوصي أكار، قوات بلاده المرابطة على الحدود مع سوريا، وقال إن أنقرة مصممة على القضاء على الإرهاب. وأجرى أكار زيارة تفقدية رفقة كبار قادة الجيش، إلى قيادة فرقة المشاة الآلية السادسة بولاية كيلي المتاخمة للحدود مع سوريا. وقال: إن أمن الحدود والشعب التركيين معرضان للخطر طالما أن الإرهابيين يجدوا موطئ قدم لهم شمال سوريا والعراق. وأضاف أن الشعب التركي لديه آمال كبيرة من القوات المسلحة التركية في حماية أمنه وأرضه. وأكد أن القوات المسلحة ستواصل أنشطتها بحزم في ليبيا وسوريا وشمالي العراق وأذربيجان وكوسوفو والبوسنة وأفغانستان وقبرص وشرق البحر المتوسط وبحر إيجة.

واشنطن تعرض على تركيا تأسيس مجموعة عمل حول عقوبات “كاتسا”

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن الولايات المتحدة عرضت على أنقرة تأسيس مجموعة عمل مشتركة بشأن العقوبات المرتبطة بقانون “كاتسا”. وأضاف أن بلاده وافقت على المقترح لأنها تقف إلى جانب الحوار. وأوضح أن العقوبات الأمريكية على تركيا تعتبر قرارا خاطئا، لأنها بمثابة اعتداء على السيادة التركية. وصرّح تشاووش أوغلو بوجود مشاكل مع واشنطن منها استمرار مشكلة تنظيم غولن، ومواصلة واشنطن دعم منظمتي “بي كا كا” و”ي ب ك” شمالي سوريا، وشراء أنقرة منظومة الصواريخ الروسية “S-400″، إضافة إلى قرار العقوبات على تركيا. وسبق أن عرضت أنقرة على واشنطن تأسيس مجموعة عمل على خلفية شرائها منظومة الدفاع الروسية “S-400″، تضم خبراء من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وتركيا ليقيّموا ما إذا كانت المزاعم المتعلقة بـS-400 صحيحة أم لا، إلا أن واشنطن لم تستجب حينها.

2020… عام “التعاون المثمر” بين تركيا وروسيا

أكّد خبراء أتراك، أن التعاون القائم بين تركيا وروسيا، كان مثمرا خلال عام 2020. وأضافوا أن ذلك أدى إلى تعزيز السلام والاستقرار في مناطق مختلفة بدءاً من سوريا، ومروراً بليبيا وشرقي المتوسط وانتهاءً بالقوقاز، رغم الخلافات بينهما. ولفت الخبراء إلى أن التعاون بين الجانبين منع دولا أخرى من التدخّل في المناطق التي شملها التعاون بينهما.

البروفيسور سنجر إيمار رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة “أفق” التركية، رأى أن التعاون منذ سنوات بين تركيا وروسيا كان مثمراً خلال عام 2020. وأضاف أن هناك تقارباً في وجهات النظر بين أنقرة وموسكو حول ضرورة تطهير سوريا من تنظيمي (ب ي د/ي ب ك) و(داعش) الإرهابيين. وأضاف: يتوجب استمرار هذا التعاون بين البلدين، كي يتم تأسيس السلام في سوريا خلال أقرب وقت ممكن”. وأشار إلى أن التعاون المثمر بين أنقرة وموسكو، حال أيضاً دون تدخّل دول أخرى بالمنطقة. أما البروفيسور أحمد سادات أيبار، مدير مركز الدراسات الصينية في جامعة “إسطنبول أيدين” التركية، فقال إنه “وبفضل السياسات الخارجية التركية تم التوصل إلى توافق مع موسكو فيما يخص التطورات بإقليم قره باغ الأذربيجاني رغم الخلافات القائمة بين الجانبين بسبب الملف السوري. وأكد أيبار، أن موسكو تريد الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع تركيا نظراً للعلاقات القائمة بين الأخيرة وأذربيجان، أو التي سيتم تأسيسها وتعزيزها لاحقاً مع باقي الجمهوريات التركية.

البروفيسور نادر دولت الخبير في العلاقات الدولية، قال بدوره إن روسيا تعمل على تنظيم وتشكيل علاقاتها مع تركيا بالنظر إلى علاقات الأخيرة مع الولايات المتحدة. وأضاف أن موسكو ترغب في رؤية أنقرة تبتعد عن واشنطن وحلف شمال الأطلسي، إلا أن أنقرة تفضّل انتهاج سياسة تقوم على تأسيس علاقاتها بناء على المصالح التجارية. فيما رأى البروفيسور راغب قوتاي قراجة، عضو هيئة التدريس في جامعة إسطنبول أيدين، أن السياسة الخارجية التركية سطرت نجاحاً خلال عام 2020 على صعيد منطقة القوقاز والعالم التركي والشرق الأقصى. وأضاف أنه في حال نجح العالم التركي في قراءة المعادلات الدولية الراهنة واتخذ خطوت صحيحة في هذا الإطار، فإن القرن الـ21 سيكون بمثابة العصر التركي. وأشار إلى أن تأثير الثنائي التركي والأذربيجاني في تحقيق النصر بإقليم قره باغ ودعم أنقرة اللافت لباكو، دفع روسيا للقبول بتركيا كشريكة في منظومة القوقاز.

السجن المؤبد لمتورطين في محاولة انقلاب 2016

قضت محكمة تركية بالسجن المؤبد على 80 شخصا، والمؤبد المشدد على 12 شخصا بينهم عميد سابق، على خلفيةالمحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز / يوليو عام 2016. وأصدرت محكمة العقوبات المشددة الـ 19 في أنقرة، قرارها خلال جلسة للحكم في أحداث “قيادة القوات البرية” أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها تنظيم غولن الإرهابي. وحكمت المحكمة بالسجن المؤبد المشدد على العميد السابق في قيادة القوى البرية “آدم بودور أوغلو” ومعه 11 شخصا آخرين، بتهمة محاولة انتهاك النظام الدستوري. كما قضت بالسجن المؤبد على 80 آخرين بنفس التهمة، والحبس لمدد تتراوح من 12 سنة و6 أشهر إلى 19 سنة بتهمة المساعدة في جريمة محاولة انتهاك النظام الدستوري. وحُكم على شخصين بالسجن لمدة 6 سنوات و3 أشهر لكل منهما، وعلى آخر بالسجن مدة 7 سنوات و6 أشهر، بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي مسلح.

تركيا تترأس قوة المهام المشتركة عالية الجاهزية للناتو في 2021

تتسلم تركيا في الأول من يناير 2021 ولمدة عام، رئاسة قوة المهام المشتركة عالية الجاهزية ضمن حلف شمال الأطلسي في بولونيا. حسب بيان صادر عن الحلف. وتعتبر قوة المهام المشتركة عالية الجاهزية، إحدى فروع قوة الرد للناتو، حيث يضم قيادة لواء المشاة الـ66 التابع لها نحو 4200 جندي. وأضاف البيان أن الحلف سيزود قوة المهام بعربات مدرعة وصواريخ مضادة للدبابات من الطراز المتطور. واتفق زعماء دول الناتو على إنشاء قوة عمل مشتركة عالية الجاهزية، خلال قمة ويلز عام 2014، عقب أنشطة روسيا الرامية إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا، والتوترات بمنطقة الشرق الأوسط.

تشاووش أوغلو: نعمل على خارطة طريق بشأن علاقاتنا مع مصر

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده ومصر تسعيان لتحديد خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية. وأوضح أن التواصل مع مصر على الصعيد الاستخباراتي مستمر لتعزيز العلاقات، والحوار قائم على مستوى وزارتي الخارجية، مشيرا إلى وجود مساعي للتحرك وفق مبدأ عدم التضارب في المحافل الدولية. وأضاف: التواصل بين البلدين يتم أيضا عبر ممثلياتيهما في أنقرة والقاهرة، مشيرا أنه التقى نظيره المصري العام الفائت في الاجتماعات الدولية، وأنهما شددا على ضرورة العمل على خارطة طريق بشأن علاقات البلدين. واستطرد: نسعى مع مصر للتحرك وفق مبدأ عدم التضارب في المحافل الدولية، فعلى سبيل المثال فإن مصر رفعت اعتراضاتها حول بعض المسائل في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الأخير.

صحفي فرنسي: أردوغان غير قواعد اللعبة في ليبيا والقوقاز

قال الصحفي الفرنسي “جان دومينيك ميرشيت” إن الرئيس رجب طيب أردوغان، هو الزعيم الذي غير قواعد اللعبة فيليبيا والقوقاز. وأضاف في فيديو نشرته صحيفة لوبينيون الفرنسية في صفحتها على الانترنت، بعنوان “تركيا 2021: في فكر أردوغان”؛ أن أردوغان مثّل منذ 2003 شريحة واسعة في بلاده تعرضت للتهميش لسنوات طويلة، وأشار إلى أن تركيا بدأت بالتحول الديمقراطي عندما انتقلت إلى التعددية الحزبية عام 1945، مبيناً أن الانقلابات العسكرية ألحقت الضرر في المسار الديمقراطي والاستقرار فيها. ولفت إلى أن أردوغان جاء إلى السلطة عندما انعكست الديمقراطية على صناديق الاقتراع، في الوقت الذي كان يواجه وصاية عسكرية في البلاد. وأردف أن تركيا أظهرت طواعية أنها ترغب أن تصبح جزءًا من الاتحاد الأوروبي الذي يعيش عدد كبير من المواطنين الأتراك في بلدانه، كما تعد أنقرة شريكاً اقتصاديا مهماً لمعظم دول الاتحاد. وأكد أن السبب الحقيقي وراء مماطلة الاتحاد الأوروبي منذ خمسينيات القرن الماضي ضم تركيا إليه بمختلف الذرائع، هو كون معظم سكانها البالغ عددهم أكثر من 80 مليونا، مسلمين. وبيّن أنه في الوقت الذي أغلق الاتحاد الأوروبي أبوابه أمام تركيا، اتجهت الأخيرة نحو منطقة الشرق الأوسط، وأسيا، كما أن لها حضور مهم في إفريقيا. وأشار إلى أنه رغم وجود مشاكل اقتصادية لتركيا في الآونة الأخيرة، إلا أنها حققت تطورا كبيراً في التكنولوجيا العسكرية، وحققت انتصارات كبيرة بفضل طائراتها المسيرة. وأوضح أن الرئيس التركي يمتلك جيشاً قوياً ونشطاً، يقوي موقفه على طاولة المفاوضات، ويعزز دور تركيا لاعبا قويا في ليبيا وسوريا والقوقاز ومناطق أخرى، وأن أردوغان زعيم قوي يحظى بدعم شريحة المحافظين الواسعة التي تعرضت للتهميش خلال العقود السابقة. وأكد أن تدخل الرئيس في ليبيا والقوقاز غير قواعد اللعبة في المنطقة، كما أن لتركيا حضور عسكري في سوريا أيضا، وتلعب دوراً محورياً في الصراع هناك بدعم من حليفتها روسيا. وبيّن أنه لم يُغير أي زعيم تركي البلاد بهذا العمق منذ حكم مصطفى كمال أتاتورك.


ثانياً: قضية الأسبوع

2020.. عام نوعي في تطوير أنظمة الصناعات الدفاعية التركية

تمكنت الصناعات الدفاعية التركية خلال عام 2020، من إنتاج عدد من الأنظمة الدفاعية الجديدة لزيادة الكفاءات التقنية لقوات الأمن، في ظل استمرارها بالعمل على إنتاج أنظمة حربية متطورة وغير تقليدية. وحطمت شركات الصناعات الدفاعية التركية أرقاما قياسية مع حجم مبيعاتها خلال العام الجاري، في حين أن المقاييس الاقتصادية تشير إلى تقدم شركات الصناعات الدفاعية التركية مقارنة مع نظيراتها الدولية. وارتفع عدد الشركات التركية في قائمة “أفضل 100 شركة للصناعات الدفاعية” (Defense News Top 100) الأكثر شهرة عالميا، إلى 7 شركات. ونجحت شركة (ASELSAN) التركية للصناعات الدفاعية في دخول قائمة أفضل 50 شركة ضمن القائمة المذكورة. وتمكنت شركات (HAVELSAN) و”FNSS” والشركة التركية لصناعات الفضاء (TAI)، و(ROKETSAN) و”STM” و”BMC” في دخول القائمة العام الماضي. وواصلت الصناعات الدفاعية التركية تطوير مشاريعها الدفاعية دون انقطاع، كما دعمت هذه الشركات إنتاج الأجهزة التي يحتاجها النظام الصحي، أبرزها معدات التنفس محلية الصنع.

شهد عام 2020 حدوث تطورات استراتيجية خاصة في مجال محركات الطيران الوطنية، وتم إنتاح وتسليم أول محرك طائرة عمودية محلي الصنع، من قبل الشركة التركية لصناعات الفضاء، كما تعمل الشركة نفسها على إنتاج أول محرك توربيني من سلسلة (TEI-PD170)، من المخطط أن يجري استخدامه في الطائرات بدون طيران التركية.

الشركة التركية لصناعات الفضاء، أنتجت خلال العام الجاري أيضا أول طائرة دوريات من طراز (P-72) في إطار مشروع (MELTEM-3)؛ وجرى تسليم الطائرة إلى قيادة القوات البحرية. كما بدأت القوات المسلحة التركية باستخدام نظام الترددات البعيدة محلي الصنع “قره قولاق”، فيما بدأت قوات الأمن ولأول مرة باستخدام طائرات بدون طيار محلية الصنع من طراز (Songar). كذلك، بدأت قوات الأمن خلال العام المنصرف، باستخدام أنظمة الذخيرة المحمولة (DM-5) و(DM-7)، فيما وفّر النظام المطوّر محليا للمدافع الرشاشة (5.56) و(7.62) ملم التي وفرت تقنيات دفاعية أكثر سرعة وكفاءة. كما تم استخدام أنظمة التشويش (Kangal) و (Anka-S)، اللذان يوفران حلولًا فعالة ضد التهديدات الصادرة عن الطائرات بدون طيار والمتفجرات اليدوية.

ووفرت الصناعات الدفاعية التركية للقوات المسلحة، مركبات جوية عملية وفعالة في العمليات القتالية مثل (Bayraktar TB2) والطائرة العمودية (Atak) والطائرة (Anka). كما وفرت مركبات مضادة للألغام (M4K)، ومركبات العمليات المدرعة (Hit 4×4)، والمركبة المدرعة المضادة للألغام (Kirpi-II)، ونظام “قورقوت” للدفاع الجوي ذاتي الدفع، ورادارات “سرهات” للكشف عن قذائف الهاون. ووفرت كذلك، نظام الدعم الإلكتروني للرادار (REDET-II)، إضافة إلى مجموعة واسعة من مجموعات التوجيه وقاذفات القنابل والمسدسات الفردية والبنادق (MPT-76) و(MPT-55)، ومناظير حرارية وقنابل خارقة، وأنظمة رادارات للكشف عن طائرات بدون طيار، وكاميرات حرارية وزوارق الدوريات السريعة.

سجل الصاروخ الذي طورته شركة “ROKETSAN” رقما قياسيا في قائمة منتجاتها، عندما تحول إلى أول مركبة تركية تعبر حدود الفضاء؛ وهكذا، وفر الصاوخ لتركيا إمكانية تجاوز حدود الفضاء ودخولها التنافس الدولي في أبحاث الفضاء.

وتمكنت الصناعات الدفاعية التركية، في إطار مشروع محلي لتطوير الطائرة الحربية (F-16)، من تطوير أول طائرة من طراز (F-16 Block-30) وتسليمها إلى قيادة القوات الجوية؛ وإجراء اختبارات ناجحة على طائرات “أقينجي” و”آق سنقر” بدون طيار. كما تم إجراء سلسلة من الاختبارات الناجحة للمركبة الهجومية البرمائية المدرعة (ZAHA)، والتي تم تطويرها خصيصا لتلبية احتياجات القوات البحرية؛ وتطوير أنظمة الحرب الإلكترونية الوطنية المدمجة في فرقاطات من طراز (Yavuz).

خلال العام المنصرم، تم إجراء اختبارات القبول النهائي لأول نظام صاروخي محلي للدفاع الجوي (Hisar-A)، وصواريخ (Atmaca)، التي ستزيد من قدرات البحرية التركية على الردع. كما تم تطوير مجموعة التوجيه الصاروخي من طراز (HGK-83) وصواريخ الاختراق الذكية جو أرض (SARB-83)، والتي تم تطويرها في إطار مشروع لتحويل الصواريخ طراز (MK-83) إلى صواريخ ذكية.


ثالثاً: حدث الأسبوع

تركيا وبريطانيا مزيد من القوة التجارية المشتركة بعد بريكست لندن

وقعت تركيا وبريطانيا؛ اتفاقية التجارة الحرة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار دولار في المرحلة الأولى. وأشارت وزيرة التجارة روهصار بكجان، إلى انتهاء التعاون بين تركيا وبريطانيا في إطار اتفاقية الاتحاد الجمركي، بتاريخ 1 يناير 2021، مشيرة أن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا تعد بمثابة أرضية تهدف للحفاظ على حقوق ومكتسبات رجال الأعمال والمصدرين على مدى 25 عاما. وأوضحت أن اتفاقية التجارة الحرة خطوة أولى في سبيل اتفاقية أوسع نطاقا مع بريطانيا، مشيرة إلى أن البلدين يهدفان لتوسيع الاتفاقية بحيث تشمل مجالات غير مدرجة في اتفاقية الاتحاد الجمركي، مثل الخدمات، والاستثمار، والمنتجات الزراعية. وأشارت إلى تركيا تأتي في مقدمة الدول من حيث احتضان المشاريع الاستثمارية البريطانية، إذ تبلغ قيمتها نحو 11 مليارا و600 مليون دولار. وأن تركيا تعد قاعدة إنتاج وتصدير وفق المعايير الأوروبية منذ 25 عاما، التي تعتبر مركز استقطاب للمستثمر البريطاني والدولي.

وفي التفاصيل بالأرقام؛ اكتسبت وتيرة الصادرات التركية إلى بريطانيا خلال السنوات الأخيرة تسارعا كبيرا، حيث ارتفع حجمها من 5 مليار و937 مليون دولار، عام 2009، إلى 9 مليار و604 مليون دولار، عام 2017، محققة بذلك زيادة قدرها 60٪، لتأتي في المرتبة الثانية بعد ألمانيا في السوق الأوروبية. أما فيما يخص الواردات البريطانية إلى تركيا، فقد سجلت ارتفاعا بالمقابل من 3 مليار و473 مليون دولار، عام 2009، لتصبح 6 مليار و548 مليون دولار، عام 2017، لتحرز بذلك زيادة قدرها 89٪. أما بخصوص أهم المنتجات التركية المُصدرة إلى بريطانيا، فهي الآلات الكهربائية وغير الكهربائية والمحركات وقطع غيارها ومنتجات الجديد والفولاذ، والنسيج والألبسة الجاهزة، والذهب والمجوهرات.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

بورصة إسطنبول تغلق عند أعلى مستوى قياسي على الإطلاق

أغلقت بورصة إسطنبول، تعاملاتها، بارتفاع 1.38٪، ليصل إلى 1.483.16 نقطة، محققة رقما قياسيا. وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول، بمقدار 20.21 نقطة مقارنة بالإغلاق السابق، حيث بلغ إجمالي حجم المعاملات 35.5 مليار ليرة تركية. وحقق القطاع المصرفي أكبر المكاسب بين مؤشرات القطاعات في البورصة، حيث ارتفع 2.79٪، فيما زاد مؤشر الشركات القابضة 0.86٪. يذكر أن توقيع تركيا اتفاق التجارة الحرة مع بريطانيا، ساهم في إنعاش بورصة إسطنبول، وتعتبر هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها لبريطانيا بعد إتمام مسيرة خروجها من الاتحاد الأوروبي.

“التجارة التركية” 2020.. تنفيذ مشاريع للحد من تأثير كورونا

نفذت وزارة التجارة التركية، في عام 2020، مشاريع هامة للحد من تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد وزيادة عددالمصدرين وتسهيل الإجراءات الجمركية، منها التطبيقات الرقمية والتجارة عن بعد. ونفذت تركيا إجراءات ومشاريع داعمة للنشاط الاقتصادي والتجاري خلال الجائحة، أثرت إيجابا في الصادرات خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث ارتفعت الصادرات التركية في يونيو/حزيران الماضي، بنسبة 15.8٪، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019، وبنسبة 35٪ مقارنة مع مايو/ أيار الماضي. وتراجعت الصادرات خلال الفترة يناير/ كانون الثاني- نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، بنسبة 8.31٪، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019. وبلغت الصادرات خلال الفترة 151 مليارا و704 مليون دولار، في حين بلغت الواردات 197 مليارا و47 مليون دولار بزيادة 3.55٪. وبفضل الإجراءات المتخذة، تجاوزت الصادرات التركية الهدف المخطط له في البرنامج الاقتصادي الجديد بـ 165.9 مليار دولار، بتحقيقه 166 مليار دولار اعتبارا من 25 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بالرغم من تأثيرات الجائحة. وارتفع عدد الشركات التركية المصدرة خلال الأشهر 11 من العام 2020، بنسبة 3.1٪ إلى 84 ألفا و344 شركة مقارنة مع العام الماضي. كما ارتفع عدد الشركات الحاصلة على شهادة مشغل اقتصادي معتمد إلى 534 شركة، ساهمت هذه الشركات خلال 11 شهرا بنسبة 29.1٪ في الصادرات، و34.7٪ في الواردات.

تدشين القسم الصربي من خط أنابيب “السيل التركي”

دشن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، القسم الخاص بنقل الغاز الروسي عبر بلاده إلى أوروبا عبر خط أنابيب السيل التركي، بمشاركة سفير روسيا لدى بلغراد بوتان خارتشينكو، والمدير التنفيذي للشركة الصربية الحكومية للغاز دوشان باياتوفيتش. وقال الرئيس الصربي؛ إن تدشين أنابيب الغاز يشكل أهمية كبيرة لبلاده، وسيساهم في تطوير الصناعة والاقتصاد في صربيا، ويرفع من مستوى الرفاهية. وأكد أن المشروع سيوفر الغاز الطبيعي لصربيا بتكلفة أقل وستحصل على حوالي 6 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، ويزيد من مستوى الاستثمارات. والسيل التركي؛ مشروع لمد أنبوبين بسعة 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لكل من روسيا إلى تركيا مرورا بالبحر الأسود، بحيث يغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا. يمتد القسم البحري من المشروع من مدينة أنابا الروسية حتى ولاية “قرقلار إيلي” التركية على البحر الأسود بطول 930 كلم ويتألف من خطين يغذي إحداهما تركيا والثاني أوروبا، والقسم البري يتألف من خطين بطول 142 و70 كلم.

مباحثات مع “بيونتك” لإنتاج لقاح كورونا في تركيا

أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى ورانك، إجراء مباحثات مع العالم التركي البروفيسور أوغور شاهين،الشريك المؤسس لشركة “بيونتك” الألمانية، بشأن الإنتاج المشترك للقاح كورونا في تركيا، منذ مارس/ آذار الماضي، عبر رئيس مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك)، البروفيسور حسن ماندال. ولفت إلى أن تركيا وصلت مستوى جيدا وهي عازمة على تطوير لقاحها المحلي مع إمكانية التعاون مع بلدان أخرى. وقبل أيام، أكّد شاهين رغبته في الاستثمار داخل تركيا، إلى جانب إجراء بحوث علمية، قائلا: لدينا تواصل مع توبيتاك، وبدأنا العمل مع أكاديميين في عدة جامعات تركية، ونريد فتح فرع لشركة بيونتك في تركيا.

وزيرة خارجية البوسنة: نتطلع لمزيد من الاستثمارات التركية

قالت بيسيرا توركوفيتش، نائبة رئيس مجلس وزراء البوسنة والهرسك، وزيرة الخارجية، إن بلادها تتطلع إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات التركية، مشددة على الدور الإيجابي الذي تلعبه تلك الاستثمارات في توثيق علاقات التعاون. وأكدت أن شعب البوسنة والهرسك ينظر إلى تركيا كبلد شقيق، وبلادها تتطلع إلى تدعيم أواصر الأخوة والصداقة بين البلدين من خلال التنمية الاقتصادية، التي تعتبر حاجة ملحة لسراييفو في المجالات كافة. تركيا سعت لدعم البوسنة والهرسك في مشاريع عديدة، وسنكون سعيدين جدا برؤية المزيد من الاستثمارات التركية في بلدنا. وأردفت: تلقينا تبرعات ومنحا عديدة من تركيا، على رأسها إعادة بناء جسر موستار التاريخي وإعادة ترميم المباني التي تعتبر تراثا ثقافيا مشتركا للبلدين. ومع ذلك، أعتقد أن البلدين يجب أن يكون بينهما حجم تجارة أعلى وأكثر تطورا.


خامساً: اعرف تركيا

المدارس المهنية في تركيا

تطورت مؤسسات التدريب المهني في تركيا ضمن رؤية دمج التعلم بالكسب، إلى شركات تصنيع تساهم في رفد الاقتصاد،وأدى إصلاح المرافق إلى زيادة إيرادات المنتجات المصنوعة فيها إلى 20.7 مليون دولار. ويقوم الطلاب بملابسهم البيضاء بتعبئة علب المطهرات البلاستيكية ومنظفات الأسطح ومواد التعقيم في المدرسة الثانوية المهنية في ولاية ماردين الجنوبية بطريقة تشبه العمل في ورش المنطقة الصناعية. وتتكون مجموعات العمل من الطلاب الشباب والمدرسين الذين يشاركونهم شغفهم بالإنتاج والمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

المدارس الثانوية المهنية هي المدارس الوحيدة التي ظلت مفتوحة في تركيا رغم تفشي الفيروس المستجد وذلك لأن طلابها ومدرسيها يشاركون في عملية إنتاج الأقنعة والمطهرات. وقد وصلت العائدات المتزايدة لهذه المدارس حالياً إلى 20.7 مليون دولار مما يرفد الاقتصاد التركي بأموال إضافية. وتشرف وزارة التربية الوطنية على مشروع طموح بعنوان “1000 مدرسة مهنية” لتوسيع المرافق وتعزيز الإنتاج في هذه المدارس، مع أن أرباح 438 مدرسة مهنية فقط، زادت هذا العام بنسبة 42% مقارنة بالعام الماضي. وتسعى الحكومة في خطة العام المقبل للوصول إلى الـ 1000 مدرسة، ويتضمن المشروع توفير المزيد من الوسائل والتجهيزات للمدارس القائمة، مثل إضافة ورشتي عمل جديدتين لكل مدرسة من المدارس الـ 562 المتبقية. واستثمرت الوزارة 161 مليون ليرة تركية في المدارس لتحسين بنيتها التحتية، وزيادة القدرات الإنتاجية فيها إلى جانب إثراء تجربة التعلم لملايين الطلاب. ويساعد الدخل المادي الناتج عن المدارس المهنية بشكل أساسي على الاستدامة الذاتية دون الاعتماد على المساعدات الخارجية، ويوفر دخلاً إضافياً للطلاب والمعلمين.

وتسعى وزارة التربية الوطنية، إلى زيادة جودة التدريب المهني في المدارس بحيث يكون لديها رأس مال متداول، لتكون قادرة على تمويل نفسها وإدارة مصاريفها بشكل ذاتي، بالإضافة إلى حصول الطلاب على المزيد من فرص التطبيق العملي، وبالتالي مساعدتهم في العثور على مهن جيدة بعد التخرج. بجانب إمكان الطلاب الحصول على دعم مالي الآن إذ حصل طلاب هذه المدارس في أول 11 شهر من عام 2020، على إجمالي 11 مليون ليرة تركية، وحصل المدرسون على 25 مليون ليرة تركية أخرى.

وتسعى تركيا مع تزايد الحاجة إلى موظفين تقنيين في جميع القطاعات، إلى تعزيز المدارس الثانوية المهنية التي تعتمد المصانع على خريجيها في عمليات التوظيف. كما تدفع الحاجة إلى موظفين مؤهلين أيضاً إلى إصلاح شامل في تحسين جودة التعليم في المدارس الثانوية المهنية في كافة أنحاء البلاد. يذكر أن مشروع “1000 مدرسة مهنية” هو جزء من تحسين القدرات التعليمية في أكثر من 3.200 مدرسة ثانوية مهنية وفنية. وهو يغطي حوالي 600.000 طالب في 1000 مدرسة. ويتضمن المشروع الجديد إلى جانب ورش العمل المستحدثة، مرافق إضافية مثل المخابر والمكتبات الجديدة، فضلاً عن برامج تعليمية داعمة لتطوير مهارات الطلبة الشخصية.


سادساً: شخصية العدد

بيري ريس: الأدميرال العثماني وراسم الخرائط البارع

على مدار قرون فُقد العمل العبقري للأدميرال العثماني بيري ريس في مجال الخرائط الجغرافية، حتى اكتُشف جزء منه في عام 1929، وهو الاكتشاف الذي أثبت أن علم رسم الخرائط في الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر كان سابقاً لعصره. بالنسبة إلى أي مؤرخ مهتم برسم الخرائط، فإن حياة القائد البحري العثماني بيري ريس تشكل دراسة مقنعة للعبقرية البشرية. ونظراً إلى أنه عالم متعدد المهارات، فقد استخدم مهاراته الرياضية غير العادية لرسم خريطة عالمية دقيقة بشكل استثنائي في عام 1513، ممَّا فتح طرقاً ووجهات جديدة للبحارة والتجار والقراصنة.

وطبقاً للمؤرخين فإن ريس كان أول رسام خرائط يقدم وصفاً دقيقاً لأمريكا، إلى جانب بصيرة عميقة حول فكرة الدوران حول إفريقيا في أثناء تقديم عمله للسلطان العثماني سليم الأول. لكن من المؤسف أن مجمل أعمال ريس فقدت على مر السنين، ويرجع ذلك في الغالب إلى الإهمال البشري. ولكن بعد أربعة قرون عُثر على جزء من خريطة العالم الخاصة به في مكتبة قصر توبكابي في إسطنبول عام 1929، وسرعان ما حظيت باهتمام كبير من كبار رسامي الخرائط في العالم.

وفي العقود التالية بنى الباحثون والأكاديميون الكثير من الأعمال على تقنيات ريس لرسم الخرائط، وهو ما سمح لهم بتحليلات متنوعة ومهمة للملاحة. واحتفالاً بمساهمته في العلوم البحرية، أعلنت اليونسكو عام 2013 عاماً لبيري ريس، وهو ما مهد الطريق للعديد من المناسبات والاحتفالات في تركيا والعالم لتسليط الضوء على تاريخ عمله وحياته.

كان إسهام ريس في مسائل رسم الخرائط البحرية هاماً في القرن السادس عشر، وهي حقبة البراعة البحرية العثمانية التي لا تُقهر، خاصة في عهد السلطان محمد الثاني، وفي عهد سليمان القانوني.

خلال حكم السلطان محمد بدأت الهيمنة البحرية للقوات البندقية القوية تبدو باهتة أمام البحرية العثمانية التي لا تقهر. وترك النفوذ المتراجع للبحرية البندقية فراغاً في السلطة في غرب البحر الأبيض المتوسط، سرعان ما ملأه الأسطولان الإسباني والبرتغالي. وقد وُلد ريس في شبه جزيرة غاليبولي في شمال غرب تركيا، وكان الاسم الأصلي لريس هو الحاج أحمد محيي الدين بيري. وكان لديه شغف بتعلم كيفية الإبحار منذ سنوات المراهقة. وقال المؤرخ العثماني الشهير شمس الدين أحمد، المعروف أيضاً باسم كمال بازازاد، ذات مرة إن ريس”ترعرع في المياه مثلما تترعرع التماسيح في غاليبولي”.

وقبل تحقيق إتقانه الملاحة البحرية، أمضى ريس معظم شبابه تحت قيادة عمه كمال ريس، وهو بحار معروف في ذلك الوقت. وخاض الثنائي العم وابن الأخ العديد من المعارك البحرية معاً، وخدما أيضاً تحت قيادة القائد البحري العثماني الموقر بربروس خير الدين باشا. وقد شارك ريس في معارك طويلة وشاقة ضد القوات البحرية الإسبانية والجنوية والبندقية، بما في ذلك معركة ليبانتو الأولى (معركة زونكيو) عام 1499 ومعركة ليبانتو الثانية (معركة مودون) عام 1500. وفي النهاية قاد الأسطول العثماني لمحاربة البرتغاليين في البحر الأحمر والمحيط الهندي. ثم في عام 1511 توفي عمه كمال ريس، وعاد إلى غاليبولي لابتكار واحدة من أكثر خرائط العالم دقة في عام 1513.

لقد كانت حقبة شجع فيها السلاطين العثمانيون بحارتهم على رسم الخرائط وحفظ جغرافية المناطق التي اكتشفوها بالتفصيل الكامل، حتى تقلل قياساتهم من الخطأ في تقارير المسارات. اتبع ريس النصيحة وكتب “كتاب البحرية”، حيث نقل ملاحظاته وخبراته في مجال الملاحة البحرية. وميزت خريطته، ذات الطراز البورتولاني، الأماكن على الأرض التي اكتُشفت بعد قرون. وحملت صوراً تفصيلية ودقيقة إلى حد كبير للخطوط الساحلية وجزر العالم، وذلك في شكل خريطة دائرية مصممة على مركز افتراضي مع تنوع غني في الرسوم التوضيحية. ومثلت الخريطة أيضاً أول سجل خرائط لرحلات كولومبوس المحيطية، وهي ميزة تجعلها من بين أول الأعمال التي أظهرت تيرا أستراليس بالإضافة إلى كونها أول خريطة تصور حيواناتها الفريدة.

واحدة من أكثر الميزات اللافتة للنظر هي أن التفاصيل مماثلة لتلك التي وصفت فقط في الصور الجوية. ويمكن العثور على أكثر العناصر إثارة للاهتمام في تصوير بيري ريس لسواحل أنتاركتيكا، التي يمكن أن تظهر التقنيات الحديثة فقط أنه حصل عليها قبل ظهور بعض الأنهار الجليدية. وهذا يعني أن بعض مصادر بيري ريس تضمنت خرائط رسمت قبل العصر الجليدي. وكانت رحلاته الاستكشافية إلى مواني بحر إيجة والبحر الأدرياتيكي وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وتونس في أوقات مختلفة، قد أعطته معرفة مباشرة عن جغرافية بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط. وقد استخدم هذا في كتابه وقدم معلومات جغرافية وبحرية مفصلة عن هذه الأماكن، بالإضافة إلى أرخبيل بيلوبونيز وساحل البحر الأدرياتيكي والبندقية وجزر الكناري. وكتب “كتاب البحرية” بين 1521-1525، وتتوفر نسخ من الكتاب في المكتبات الخاصة والعامة في إسطنبول وبرلين ودرسدن وبولونيا وباريس وفيينا ولندن. وقد طلب الوزير الأعظم إبراهيم باشا في عهد سليمان القانوني نسخة نظيفة من “كتاب البحرية”، الذي أكمله بيري ريس عام 1521، وقُدم إلى السلطان في أثناء رحلته الاستكشافية إلى مصر عام 1524. أما النسخة النهائية فقد قدمها إبراهيم باشا إلى السلطان في 1526، مضافاً إليها قصيدة للسيد مرادي.

رسم بيري ريس كل ميناء على حدة، وزين كتابه بصور المباني المهمة الموجودة في كل منها. وأظهر المناطق الضحلة والشواطئ والمرافئ الآمنة والمنحدرات والموارد المائية والمستوطنات. ويبرز تفرده في كل من الألوان والأسلوب في خرائطه، ففي النسخة المقدمة للسلطان هناك 290 خريطة للبحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة، وفي العهود التالية أضاف البحارة إضافات إلى الكتاب ووسّعوه أكثر. في وقت لاحق صمم ورسم خريطة العالم الثانية بين عامي 1528-1529.ويحيط الغموض بغيابه الطويل من عام 1528 حتى ظهوره مرة أخرى في منتصف القرن السادس عشر قائداً للأسطول العثماني في البحر الأحمر والمحيط الهندي. تقدم خرائط ريس العالم من منظور عين الطائر وبوفرة من الألوان. وبالرغم من أن معظم أعماله فُقدت بسبب سنوات من الإهمال، فإن الأجزاء القليلة الباقية منه هي شهادة على أنه كان رسام الخرائط الأكثر بعداً للنظر والأكثر موهبة من الناحية الرياضية، فهو الذي رأى العالم بوضوح لدرجة أن عمله أصبح مرجعاً للمنح الدراسية المستقبلية في مجال علوم الملاحة البحرية.


سابعاً: مقال العدد

السياسة الخارجية التركية في 2021.. التحديات والفرص          

حزال دوران، باحثة في مركز سيتا

لا شك أن عام 2020 كان حافلاً بالتطورات المهمة على صعيد السياسة الخارجية التركية على الرغم من أزمة فيروس كورونا المستجد وما نجم عنها من تداعيات. فكانت الحرب الأهلية في سوريا، وشراء واختبار منظومة الدفاع الروسية S-400، والوضع في شرقي المتوسط، والصراع الدائر في ليبيا، أهم القضايا الرئيسية التي استحوذت على السياسة الخارجية التركية. كما كانت هذه القضايا صاحبة التأثير الأكبر على علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي. ويُتوقع خلال عام 2021 أن تتواصل آثار هذه التحديات على السياسة الخارجية التركية، كذلك يُتوقع ظهور فرص جديدة ستلعب دوراً بارزًا في انتشار السياسة الخارجية التركية المعروفة بأنها “سياسة ريادية إنسانية”. على صعيد التحديات، يمكن القول إن العقوبات الأمريكية المفروضة مؤخراً على تركيا على خلفية شرائها واختبارها منظومة الدفاع الروسية S-400 ستمثل التحدي الأكبر أمام السياسة الخارجية التركية في 2021. فقد جرى الإعلان عن قرار العقوبات الأمريكية على تركيا في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بعد مدة طويلة من المداولات انتهت بمصادقة مجلس الشيوخ على العقوبات في 11 من الشهر ذاته.

وجاء القرار بفرض عقوبات على مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، و3 من مسؤوليها. لكن من المهم هنا الإشارة إلى أنه على خلاف الأنباء التي رُوّج لها بخصوص العقوبات، فإن عدم اتخاذ واشنطن قرارات من شأنها التأثير على العلاقات التركية الأمريكية، يعد تطوراً إيجابيًا. لكن ثمة احتمالات مختلفة عن الشكل الذي سوف تتخذه العلاقات بين واشنطن وأنقرة مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، وهل ثمة عقوبات أقوى قد يجري الحديث عنها مستقبلاً، ما قد يؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية. لا سيما مع تركيز وسائل الإعلام ومراكز الفكر المحسوبة على الديمقراطيين، على “عدم كفاية” العقوبات المفروضة على أنقرة، ودعوتها بايدن إلى فرض مزيد من العقوبات، الأمر الذي قد يلحق مزيداً من التوتر بالعلاقات الثنائية.

على أية حال قد لا تلقى هذه الدعوات أي أصداء لدى الإدارة الجديدة، حال رغبة بايدن في فتح صفحة جديدة فيما يتعلق بالعلاقات التركية الأمريكية. كذلك ثمة توقعات أيضاً بشأن استمرار توتر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال عام 2021 وذلك على خلفية أزمة الوضع شرقي المتوسط، والتهديدات بفرض عقوبات، بيد أن أنقرة قد تطلق مبادرة جديدة في هذا السياق، تقوم على الحوار كأساس لحل الخلافات.

يشار إلى أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع أنقرة بدأت تتخذ منحى سلبياً بداية من عام 2016. غير أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن العلاقات مع أوروبا مهدت الطريق أمام فرصة جديدة لتعزيز التعاون. فقد أكد أردوغان أن تركيا ترى مستقبلها مع الاتحاد الأوروبي وتسعى لتطوير التعاون مع دول الاتحاد. كذلك كان مهماً تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو أن عضوية الاتحاد الأوروبي ستظل هدفاً استراتيجياً لتركيا في 2021. لذا قد نشهد خلال المرحلة المقبلة خطوات في إطار تعزيز العلاقات التركية الأوروبية. وفي هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى عنصر إيجابي آخر يدعم توجه تعزيز العلاقات بين الجانبين، ويتمثل ذلك العنصر في عدم موافقة قادة أوروبا في قمتهم الأخيرة على طلب تقدمت به دول اليونان وفرنسا وقبرص الرومية لفرض عقوبات على تركيا على خلفية أنشطتها شرقي المتوسط.

فقد بحث الزعماء الأوروبيون هذا الطلب في 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري، لكن البيان الختامي للقمة أكد أهمية علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا فيما يتعلق بمجالات الاقتصاد والهجرة والتجارة، ودعا إلى إعداد تقرير عن مجالات التعاون مع تركيا لقمة الاتحاد المزمعة في مارس/ آذار المقبل. وهذا التوجه يشير إلى أن خيار فرض عقوبات على تركيا لم يعد مطروحاً حالياً على طاولة الاتحاد الأوروبي. وهكذا فإن توجه أنقرة والاتحاد الأوروبي نحو الحوار والتعاون المتبادل في 2021، من شأنه خلق فرصة جديدة أمام السياسة الخارجية التركية.

لا شك أيضاً أن قضيتي ليبيا وشرق المتوسط تلعبان دوراً مهماً فيما يتعلق بالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويتوقع أن تواصل تركيا نهج سياستها الخارجية بالمستوى ذاته إزاء هاتين القضيتين خلال عام 2021. وقد شدد الرئيس أردوغان ومعه جميع ممثلي السياسة الخارجية التركية على أن أنقرة لن تتراجع أبدًا ولو خطوة واحدة عن موقفها حيال الوضع شرقي المتوسط، على الرغم من الضغوطات التي تتعرض لها. وعليه فإن أنشطة التنقيب التركية شرقي المتوسط والنهج التركي تجاه الصراع في ليبيا أمران سيتواصلان حتى لو من شأن ذلك إلحاق توتر بالعلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهكذا، فإلى جانب التحديات التي تواجهها العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، هناك أيضاً فرص مهمة قد تحقق انفراجات على مستوى العلاقة والتعاون. وتخطط تركيا في 2021 للتركيز أكثر على استغلال هذه الفرص وتعزيز التعاون.

ينبغي أيضاً الحديث هنا عن جائحة فيروس كورونا المستجد كمتغير مهم في هذا السياق. حيث يتوقع أن تتواصل تداعيات الفيروس على الصعيد العالمي في 2021 على الرغم من الإعلان عن التوصل للقاحات مضادة له. وخلال الجائحة جرى تنفيذ صور مهمة للتعاون فيما يتعلق بجهود إعداد وتوفير اللقاح والمستلزمات الطبية. وقد أبرمت تركيا اتفاقات مع الصين والولايات المتحدة وألمانيا بخصوص تنفيذ تجارب حول اللقاحات المضادة للفيروس، وعقود لشراء كميات منها. ومن شأن مثل هذه الاتفاقات التأثير إيجابياً على ديناميكيات السياسة الخارجية بين الدول، ومن ثم خلق فرص جديدة للتعاون. ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.