المرصد التركي – 31 مايو 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات في تركيا في النصف الثاني من شهر مايو على عدة محاور كالتالي: في المحور السياسي؛ تعزية الرئيس رجب طيب أردوغان باستشهاد شرطي في هجوم مسلح في مدينة ديار بكر. بجانب إدانته مقتل مواطن أمريكي أسود على يد ضابط شرطة. بجانب تصريح للرئيس أردوغان بسعي تركيا لإنشاء جيل يعي تاريخه وحضارته. ودعوة من فؤاد أكطاي، نائب رئيس الجمهورية بإعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية. ودعوة من تركيا لداعمي حفتر لوقف دعمهم وتأييد المسار السياسي. وفي العلاقات الدولية؛ دعوة السفير الجزائري لدى تركيا إلى إعادة كتابة تاريخ العلاقات التركية الجزائرية المشتركة. كما يتطرق المرصد إلى تصريح لوزارة الخارجية التركية أن تلاوة القرآن في متحف “آيا صوفيا” لا يتعارض مع اتفاقية اليونسكو. وفي الملف الصحي تجاوز حصيلة المتعافين من كورونا في تركيا 125 ألف شخص. وإشادة من هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بنجاح تركيا في احتواء كورونا.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد سفينة مافي مرمرة في ذكراها العاشرة والعلاقات التركية الإسرائيلية. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض الحدث افتتاح تركيا خمسة مستشفيات في إسطنبول لوحدها منذ جائحة كورونا.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده تحمي مصالحها في البر والبحر بعد وداعه لسفينة “فاتح” للتنقيب عن النفط. بجانب انتشار لسفن التنقيب التركية في البحرين المتوسط والأسود. ونمو الاقتصاد التركي 4.5٪ في الربع الأول من العام الجاري. وتقرير يشيد بحصول تركيا على المرتبة السابعة أوروبياً في جذب استثمارات الطاقة النظيفة. وتوقعات لمستثمرين أجانب بوصول لتركيا لأن تكون من أكبر قواعد الإنتاج. بالإضافة إلى ابتكار روبوت تركي يصل للمحاصرين تحت الأنقاض. وتقرير يشيد بالنموذج التركي في حملات التقليل من الهدر الغذائي.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن            جزيرة الديمقراطية والحريات. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي تورغوت أوزال. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: هل تلوح انتخابات مبكرة في الأفق؟ للكاتب محمد آجات.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يعزي باستشهاد شرطي في هجوم مسلح في دياربكر

المرصد التركي - 31 مايو 2020

نشر الرئيس رجب طيب أردوغان، مساء السبت، رسالة تعزية باستشهاد شرطي وعسكري في ولايتي ديار بكروهكّاري جنوب شرقي البلاد. وقال أردوغان في تغريدة عبر حسابه بتويتر: “تركيا ستواصل كفاحها بحزم ودون انقطاع ضد الإرهاب حتى ينتهي خطره بالكامل، ويتم تحييد آخر إرهابي”. وتمنى الرئيس الرحمة من الله للشهيدين الشرطي أطاكان أرسلان، والعسكري أوغور بورا، وقدّم التعازي لأسرهم ومحبيهم ولجميع أبناء الشعب التركي. واستشهد شرطي تركي، السبت، متأثرًا بجروح أصيب بها جراء هجوم مسلح في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد. وقالت مصادر أمنية إن شخصًا أطلق النار على شرطي طلب منه التوقف حيث استشهد الشرطي بعد نقله إلى المستشفى، ليتم إلقاء القبض على المنفذ لاحقاً.

أردوغان يدين مقتل أمريكي أسود على يد ضابط شرطة

أعرب الرئيس رجب طيب أردوغان عن إدانته الشديدة لمقتل أمريكي من ذوي البشرة السوداء جرّاء عنف الشرطة في بلاده، قائلا “نديدن هذه العقلية اللا إنسانية”. وقال أردوغان إن “النهج العنصري والفاشي الذي أدى لمقتل جورج فلويد نتيجة للتعذيب بمدينة مينيسوتا الأمريكية لم يزعجنا جميعًا فحسب، بل كان أيضًا أحد أكثر المظاهر المؤلمة للنظام العالمي غير العادل الذي نتصدى له بجميع أنحاء العالم”. مضيفًا: سنواصل كفاحنا من أجل الحفاظ على كافة حقوق الإنسانية دون أية تفرقة على أساس عرق أو لون أو دين أو لغة أو معتقد”. وانتشرت لقطات مصورة عبر مواقع التواصل، الإثنين الماضي، يظهر فيها شرطي يثبت جورج فلويد على الأرض وهو مكبل اليدين لأربعة دقائق واضعاً ركبته فوق رقبته أثناء اعتقاله، فيما يكرر الأخير لست قادراً على التنفس” قبل أن يفارق الحياة.

أردوغان: نهدف لإنشاء جيل يعي تاريخه وحضارته

المرصد التركي - 31 مايو 2020

شدد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن أولوية أهداف الدولة هو إنشاء جيل شاب يعي تاريخه وحضارته ويثق بنفسه ويتمتع بالأخلاق الفاضلة. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أردوغان، الجمعة، في حفل توزيع جوائز لمسابقة “كأس الفتح للرماية بالقوس” الثامنة التي نظمها وقف الرماة. وأضاف: نريد أن يتحلى شبابنا بأخلاق رياضية جديدة في عصر يزداد فيه الطمع والأنانية والمادية والمنافسة غير العادلة في مجال الرياضة. واستطرد: حين نوجه أطفالنا إلى الرمي بالقوس وركوب الخيل والرماية بالبندقية، فإننا نطلعهم في نفس الوقت على رموزنا الثقافية.

نائب أردوغان: ينبغي إعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية

شدد فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، خلال مشاركته في ندوة عبر الإنترنت، نظمها المجلس الأطلسي ومنظمة التراث التركي، حول مكافحة فيروس كورونا. وقال: ينبغي إعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية، لتصبح أقل بيروقراطية وأكثر مرونة وشفافية. وأضاف أنه في الوقت الذي فشل العالم في اختبار مكافحة كورونا، حققت تركيا نجاحا كبيرا. وأشار أن الوباء أدى إلى تعليق ظاهرة العولمة إلى حد كبير، وأن كل دولة باتت منشغلة في مشكلتها. ولفت إلى زيادة التقارب الإيجابي بين تركيا والولايات المتحدة خلال الوباء، مشيرا إلى ظهور فرص جديدة بين البلدين. وأوضح أوقطاي، أن تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أنفقت منذ عام 2002 وحتى اليوم مليارات الدولارات على نظامها الصحي المجاني، إضافة إلى دعم القطاع الصناعي والإنتاجي، ولفت أن وباء كورونا أظهر للدول ضرورة التركيز على قطاعها الإنتاجي والاكتفاء ذاتيا.

تركيا تدعو داعمي حفتر لوقف دعمهم وتأييد المسار السياسي

المرصد التركي - 31 مايو 2020

أكد المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالن، حرص بلاده على تحقيق الاستقرار في ليبيا، واستمرارها في الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، داعيا الأطراف الداعمة للجنرال الانقلابي خليفة حفتر إلى التوقف عن دعمه، والعمل من أجل تحقيق السلام. وأكد قالن أنه لا يمكن أن يتسم أي مشروع سواء في شرق المتوسط أو غربه بالديمومة والنجاح بمعزل عن تركيا. وشدد على أن تركيا ماضية في دعم الحكومة الشرعية، من أجل خروج الشعب الليبي من هذه الأزمة بأسرع وقت. كما تطرق كالن إلى توجه تركيا للتنقيب عن النفط في المياه الليبية، وأكد أن هذه الخطوة تأتي بموجب ترخيص من الحكومة الشرعية. ولفت إلى أن حفتر يسرق نفط الشعب الليبي لتمويل حربه، عبر بيعه بشكل غير قانوني. وشدد على أن تركيا لا تقيم أي وزن للتهديدات الصادرة من حفتر تجاهها. ودعا الأطراف الداعمة لحفتر مثل روسيا وفرنسا، إلى قطع علاقاتها معه والتعاون من أجل إيجاد حل سياسي عبر العمل سوية مع بقية الأطراف، تحت رعاية الأمم المتحدة. كما دعا مجلس نواب طبرق إلى إنهاء دعمه لحفتر، والعمل مع الحكومة الشرعية. وأشار إلى أنه حتى رئيس مجلس نواب طبرق شرقي ليبيا، عقيلة صالح، بدأ مؤخرا بالابتعاد عن حفتر.

سفير الجزائر لدى تركيا: آن الأوان لنعيد كتابة تاريخنا المشترك

قال السفير الجزائري بتركيا مراد عجابي، إن الأوان حان لكي نعيد كتابة التاريخ المشترك للبلدين بأنفسنا معتمدين على مؤرخينا ومراجعنا وخاصة الأرشيف العثماني خلال الفترة بين 1516-1830، بعد أن كان ذلك حكرا على مؤرخين غربيين. جاء ذلك خلال ندوة لمركز “أورسام” لدراسات الشرق الأوسط بتركيا حول آفاق العلاقات الجزائرية التركية، بمشاركة سفيري البلدين وخبراء وأكاديميين. ولفت إلى أن هناك علاقات متميزة تجمع الجزائر وأنقرة. وشدد عجابي، على أنه أمام البلدين فرصة تاريخية لترقية العلاقات كنموذج يحتذى به في ظل الإرادة السياسية لقيادتي بلدين يحتلان مكانة هامة في العالم الإسلامي. من جهتها قالت سفيرة تركيا لدى الجزائر ماهينور أوزدمير كوكطاش، إن التقارب السياسي الموجود بين البلدين، وضع أسساً جديدة للعلاقات الثنائية.

تركيا: تلاوة القرآن في “آيا صوفيا” لا تتعارض واتفاقية اليونسكو

المرصد التركي - 31 مايو 2020

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، إن تلاوة القرآن في متحف آيا صوفيا لا تتعارض مع مكانة المتحف الأثرية حول العالم، ولا مع اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي. جاء ذلك في بيان له، السبت، ردا على استنكار اليونان تلاوة آيات من القرآن الكريم في آيا صوفيا، في ذكرى فتح إسطنبول، الجمعة. وأكد أقصوي أن اعتراض اليونان المستمر على تلاوة القرآن الكريم في متحف آيا صوفيا، يعتبر باطلا ولن يفضي إلى نتيجة. وأضاف أنه في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الأذان من المآذن المنتشرة في القارة الأوروبية، يعتبر استياء اليونان، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لا يوجد مسجد في عاصمتها، من أصوات الآذان، دليلا على الحالة النفسية السائدة في هذه البلاد. وأفاد أقصوي أن تلاوة القرآن في المتحف لا تتعارض لا مع مكانة آيا صوفيا الأثرية حول العالم، ولا مع اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي لعام 1972.

حصيلة المتعافين من كورونا في تركيا يتجاوز 125 ألفاً

أعلنت تركيا، الجمعة، ارتفاع حصيلة المتعافين من فيروس كورونا إلى 125 ألفا و963، إثر تماثل 1594 مصابا للشفاء.وأظهرت معطيات وزارة الصحة، أن إجمالي الإصابات ارتفع إلى 162 ألفا و120، إثر تسجيل 1141 حالة. وسجلت تركيا 4 آلاف و489 حالة وفاة. وأجرت الوزارة 36 ألفا و155 اختبارا للكشف عن الفيروس في آخر أربع وعشرين ساعة، ليصل الإجمالي إلى مليون و964 ألفا و364. وتراجع عدد المرضى في وحدات العناية المركزة إلى 662، في حين بلغ عدد الموصولين بأجهزة تنفس اصطناعي 324. وعلى صعيد متصل، أعلن وزير الصحة فخر الدين قوجة، في تغريدة، “استمرار انخفاض الإصابات بكورونا مع زيادة عدد الاختبارات”. كما أشار قوجة، إلى استمرار الانخفاض في أعداد المرضى داخل وحدات العناية المركزة. وأكد الوزير ضرورة الالتزام بارتداء الكمامات، ونظافة اليدين، والتباعد الاجتماعي.

“بي بي سي” تشيد بنجاح تركيا في احتواء كورونا

المرصد التركي - 31 مايو 2020

أثنت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، على جهود تركيا في مكافحة فيروس كوفيد-19، مؤكدة أن أنقرة حالت دون وقوع كارثة أكبر، وسطّرت قصة نجاح. وكتبت مراسلة “بي بي سي” أورلا غيرين، في تقرير حمل اسم “فيروس كورونا: كيف نجحت تركيا في احتواء الوباء”، أشارت فيه إلى أن الفيروس وصل متأخرا إلى تركيا؛ إلا أنه انتشر في فترة قصيرة بعموم البلاد. وأوضحت غيرين أن “بؤرة الوباء اتسعت في تركيا بسرعة نموّ كانت من بين الأسوأ في العالم. وسادت خشية من ارتفاع حصيلة الوفيات بشكل جنوني، ما قد يحوّل تركيا إلى إيطاليا جديدة”. وأكدت أنه بعد ثلاثة أشهر من تسجيل الحالات الأولى، لم تشهد تركيا تدهورا دراماتيكيا، بالرغم من عدم فرضها الإغلاق التام. وقال الأستاذ المحاضر بعلم الفيروسات في جامعة كينت جيريمي روسمان، إن تركيا نجحت في تفادي كارثة أكبر بكثير. وأكد أن “تركيا تنتمي لفئة الدول التي استجابت للأزمة بسرعة، من خلال الاختبارات، وتعقّب المصابين، وعزلهم، وفرض قيود على الحركة. وشدد أن تركيا من بين مجموعة صغيرة من الدول التي اتخذت إجراءات فعالة للغاية للحدّ من انتشار الفيروس. بدورها تحدثت الطبيبة التركية، ملك نور أصلان، مديرة الصحة العامة في منطقة الفاتح، إن الجهات الطبية بدأت في تعقب الفيروس اعتبارا من 11 مارس/ آذار، متسلحة بخبرة عقود في تعقّب الحصبة. وأضافت: الخطط التي ننفذها اليوم كانت جاهزة، كل ما كان علينا القيام به هو تنفيذها. من جانبه قال رئيس منظمة الصحة العالمية في تركيا، أرشاد شيخ، إن تركيا باتت قادرة على تقديم دروس في مجال الصحة العامة. وأضاف شيخ: في البداية كنا قلقين، كنا نرصد 3500 حالة إيجابية في اليوم الواحد.


ثانياً: قضية الأسبوع

مافي مرمرة في ذكراها العاشرة

يصادف أمس الأحد 31 مايو/أيار، الذكرى العاشرة للاعتداء الإسرائيلي على سفينة التضامن التركية “مافي مرمرة”، قرب شواطئ قطاع غزة عام 2010، وأسفر عن استشهاد 10 متضامنين أتراك بعد حصارها. وكانت “مافي مرمرة” ضمن “أسطول الحرية”، وهو مجموعة من 6 سفن، اثنتان منها تتبعان هيئة الإغاثة الإنسانية التركية “IHH”. وحملت السفن الست على متنها نحو 10 آلاف طن من مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى نحو 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً، بينهم صحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية.

أطلقت القوات الإسرائيلية آنذاك النار مباشرة على المتضامنين المدنيين العُزل على متن السفينة، مما أدى إلى استشهاد 10 من الناشطين الأتراك، من بين الشهداء 9 متضامنين استشهدوا على متن السفينة، فيما توُفي الناشط التركي العاشر متأثراً بجراحه في أحد مستشفيات العاصمة أنقرة يوم 23 مايو/أيار 2014. وأدّت العملية العسكرية الإسرائيلية كذلك إلى إصابة 56 ناشطاً، فيما اعتُقل بقية المتضامنين الذين كانوا على متن السفينة لمدة يومين قبل الإفراج عنهم. ومن أبرز الأهداف الإنسانية للسفينة، “كسر الحصار الإسرائيلي البري والبحري عن قطاع غزة”. وأبحرت “مافي مرمرة” من ميناء “لارنكا” القبرصي في 29 مايو/أيار 2010″.

تسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة” في توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل، مما أدى إلى سحب سفير أنقرة من تل أبيب، وبررت إسرائيل هجومها بعدم حصول مافي مرمرة على تصريح رسمي للدخول إلى شواطئ قطاع غزة”. ولعودة العلاقات بين الجانبين، وضعت تركيا شروطاً، هي “ضرورة تقديم إسرائيل اعتذاراً رسمياً عن الحادثة، وتعويض ضحايا السفينة، ورفع الحصار عن القطاع”. وفي ذلك الوقت لم تنفذ إسرائيل أياً من تلك الشروط، مما دفع أنقرة إلى تخفيض علاقاتها الرسمية مع تل أبيب إلى أدنى مستوياتها.

وخفضت تركيا مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال، كما علّقت جميع الاتفاقيات العسكرية مع  إسرائيل. ولكن في مارس/آذار 2013 قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر اتصال هاتفي، اعتذاراً إلى رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان، بشأن الهجوم، وفي ذات اليوم أعلنت الحكومة التركية رسمياً قبول الاعتذار. وفي 27 يونيو/حزيران 2016، أعلن الجانبان التركي والإسرائيلي توصلهما إلى اتفاق لإنهاء الأزمة. وقال رئيس الوزراء التركي في ذلك الوقت بن علي يلدريم، إن إسرائيل “ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لعائلات الشهداء الأتراك الذين قُتلوا على متن السفينة، وإن البلدين سيتبادلان السفراء في أسرع وقت ممكن”.

المرصد التركي - 31 مايو 2020

الملف القانوني للهجوم على “مافي مرمرة” نُقل إلى المحافل القضائية في تركيا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا، كما نُقل الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية. وعام 2014 قررت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، عدم ملاحقة إسرائيل في قضية هجومها على “مافي مرمرة”، معتبرة أن “الوقائع ليست على درجة كافية من الخطورة”. وخلال عامَي 2017 و2019، أعادت بنسودا تأكيد قرارها، بعدما أقرّت المحكمة الجنائية بإعادة النظر في القضية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، جدّدت بنسودا رفضها ملاحقة إسرائيل في قضية “مافي مرمرة”، مطالبة بإغلاق الملف.

والجمعة أحيت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية “IHH” الذكرى العاشرة للاعتداء على “مافي مرمرة”. ونظمت الهيئة فاعلية في مكان انطلاق “مافي مرمرة” بإسطنبول، بمشاركة أقارب شهداء الاعتداء الإسرائيلي، إضافة إلى مَن كان على متن السفينة خلال الرحلة. وفي كلمة الرئيس المؤسس لـ”جمعية مافي مرمرة للحرية والتضامن” إسماعيل يلماز، قال إن السفينة كانت عملاً مدنياً شفافاً وطاهراً، يهدف إلى إدراج القضية الإنسانية على جدول أعمال العالم. رغم أننا كنا في المياه الدولية، فعلوا بنا في 31 مايو/أيار ما فعلوه بإخواننا الفلسطينيين على مدى 80 عاماً، للأسف فما حدث كان مجزرة ضمن المياه الدولية. كما قال إسماعيل، نجل إبراهيم بيلغن أحد شهداء السفينة: “مرت 10 سنوات على استشهاد والدي، هذا اليوم يعني لنا كثيراً”. وأضاف: “حتى لو مرت 100 سنة، لن ننسى ما حدث، فلا يعرف هذا الشعور إلا من ذاقه، والفلسطينيون وأهل غزة يعانونه منذ سنوات”.

وشارك فلسطينيون في وقفة تضامنية إحياءً للذكرى السنوية العاشرة للاعتداء الذي شنّته إسرائيل على سفينة “مافي مرمرة” التركية التضامنية، قرب شواطئ قطاع غزة، الذي أدى إلى استشهاد 10 ناشطين أتراك. ورفع المشاركون في الوقفة التي نظّمتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، في ميناء غزة، صوراً للشهداء الأتراك العشرة. وفي الردود الفلسطينية؛ أما حركة حماس؛ فقالت في بيان: “الشهداء الأتراك الذين حاولوا كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، أصبحوا عناوين للوفاء في ربوع أمتنا العربية والإسلامية”. كما وجهت التحية إلى شهداء وجرحى مجزرة سفينة مرمرة” مضيفة: “نقدّر عالياً تضحيات عوائلهم، وستبقى ذكراهم حاضرة في قلوب شعبنا الفلسطيني وكل أحرار العالم، وإن رسالة الدعم والوفاء لشعبنا التي رسمها المتضامنون الأتراك بدمائهم الذكية لن تسقط من ذاكرة شعبنا”.


ثالثاً: حدث الأسبوع

تركيا تفتتح مستشفيات جديدة متطورة في إسطنبول

شهدت مدينة إسطنبول، الأحد الماضي، افتتاح مستشفيي البروفسور الدكتور مراد ديلمنر في مطار أتاتورك، والدكتور إسماعيل نيازي قورتولموش في منطقة هادم كوي، وسط مراسم رسمية. وفي 6 أبريل/ نيسان الماضي، وقال الرئيس رجب طيب أردوغان، إنه سيتم إنجاز مستشفيين إضافيين في إسطنبول خلال مدة أقصاها 45 يوما، في إطار مكافحة جائحة كورونا. وعبر بنيته التحتية المتطورة وهندسته المعمارية الأفقية ومظهره الحديث، سيلعب مستشفى البروفسور الدكتور مراد ديلمنر بمنطقة يشيل كوي، دورا مهما ما بعد مرحلة كورونا. ويهدف المستشفى لتقديم اسهامات هامة في مكافحة كورونا، فضلا عن تقديم خدماته في مجال السياحة العلاجية ومكافحة الأوبئة والأمراض المحتلمة بعد مرحلة كورونا. وبني المستشفى على مساحة 125 ألف متر مربع، تم تخصيص 50 ألف متر مربع منها للمناظر الطبيعية ومرأب للسيارات، ويتميز المرأب بسعة 500 سيارة، بينما تبلغ مساحة المباني المغلقة في المستشفى 75 ألف متر مربع. وسيقدم المستشفى مساهمات كبيرة للنظام الصحي حيث تبلغ سعته 1008 أسرة، ويضم 16 غرفة عمليات. وكذلك يحتوي على 576 غرفة مرضى مزودة بحمام، بينها 36 غرفة مزودة بمعدات خاصة بمرضى القصور الكلوي، والعناية المركزة. ويتضمن 432 سريرا لمرضى العناية المركزة، 36 سريرا لقسم الطوارئ، 8 لفرز المصابين، وجهازين للانعاش القلبي الرئوي، 4 أجهزة للتصوير المقطعي، 4 للرنين المغناطيسي، وغرفتين للتصوير الشعاعي.

المرصد التركي - 31 مايو 2020

أما مستشفى هادم كوي العسكري؛ فقد بُني على يد السلطان عبد الحميد الثاني، إلا أنه كان مهجورا منذ فترة، قبل البدء بترميمه مجددا الشهر الماضي، في ظل تفشي فيروس كورونا. وافتتح المستشفى التاريخي الذي يعتبر من أقدم مشافي إسطنبول، في حفل رسمي الأحد الماضي بحضور الرئيس أردوغان، بعد إتمام أعمال الترميم التي طالته في ظل مكافحة وباء كورونا. واستغرقت عملية ترميم المستشفى 45 يوما، وشارك فيها 500 عامل، وأطلق عليه اسم مستشفى الدكتور إسماعيل نيازي قورتولموش في هادم كوي. بالإضافة إلى ذلك؛ تم يوم الجمعة الماضي افتتح الرئيس أردوغان مستشفى البروفسورة الدكتورة فريحة أوز، الذي تم بناؤه في 45 يوما بمنطقة سنجق تبة في مدينة إسطنبول، في إطار مكافحة فيروس كورونا.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

أردوغان: تركيا تحمي مصالحها في البر والبحر

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن تركيا تحمي مصالحها ليس فقط على أرضها، بل أيضا في حدودها البحرية من جهاتها الثلاث. جاء ذلك في تغريدة على تويتر، عقب إبحار سفينة التنقيب “فاتح” إلى لبحر الأسود، لإجراء أولى أعمال التنقيب، وذلك بالتزامن مع الذكرى 567 لفتح مدينة القسطنطينية. وقال أردوغان: لن نحمي مصالح بلدنا فقط على أرضنا البالغة مساحتها 780 ألف كيلومتر مربع، بل أيضا في حدودنا البحرية المسماة الوطن الأزرق في جهاتها الثلاث. وتابع: شقت سفينة الفاتح طريقها في هذا اليوم المجيد بالتزامن مع الذكرى 567 لفتح مدينة إسطنبول نحو البحر الأسود للقيام بأعمال التنقيب، متمنيا أن تكون مناسبة خير لبلدنا.

الاقتصاد التركي ينمو 4.5٪ في الربع الأول

سجل الاقتصاد التركي نموا بمعدل 4.5٪ خلال الربع الأول من العام الحالي في الفترة بين يناير- مارس 2020. حسب إعلان هيئة الإحصاء التركية. وأظهرت المعطيات أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، ازداد 16.2٪ في الربع الأول مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وبلغ ترليونا و71 مليارا و98 مليون ليرة تركية (الدولار يعادل نحو 6.8 ليرة). وفيما يلي معدلات نمو الاقتصاد التركي خلال الأعوام العشرة الأخيرة:

الأعوامالربع الأولالربع الثانيالربع الثالثالربع الرابعسنوي
20107,08,18,79,78,5
201111,711,511,69,911,1
20126,85,03,64,24,8
20138,59,88,96,98,5
20148,72,93,75,95,2
20153,67,25,87,56,1
20164,84,9-0,84,23,2
20175,35,311,67,37,5
20187,45,62,3-2,82,8
2019-2,3-1,6160,9
20204,5

تركيا السابعة أوروبياً في جذب استثمارات الطاقة النظيفة

المرصد التركي - 31 مايو 2020

تتصدر تركيا المرتبة السابعة أوروبيا، في قائمة الدول الأكثر جذبا للاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة بـ 19 مشروع استثمار أجنبي مباشر في مجال الطاقة النظيفة. ونشرت مجلة “FDİ” -مختصة بمتابعة الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمي وتقدم بيانات للمستثمرين حول العالم- نتائج دراستها حول “مناطق الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة بأوروبا لعام 2020”. وطبقاً للدراسة، احتلت تركيا المرتبة السابعة أوروبيا في قائمة تضم أكثر من 20 دولة جذباً للاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة بـ 19 مشروع استثمار أجنبي مباشر في مجال الطاقة المتجددة.  وفي تصريحات للأناضول قال محمد ياووز الأمين العام لوكالة التنمية الاقتصادية بإزمير إن “تركيا اتخذت تعديلات جديدة بخصوص دعم الاستثمارات الأجنبية والآليات الجديدة للمناقصات بهدف دعم إنتاج المعدات المحلية بقطاع الطاقة لها أثر إيجابي في مجال إنتاج الطاقة والمعدات بالقطاع. بجانب سعي وكالة التنمية الاقتصادية إلى رفع القيمة المضافة لقطاع الطاقة النظيفة. كما أثرت المميزات اللوجستية لإزمير وموانئها والأيدي العاملة المؤهلة والصناعات الفرعية المتطورة، لتصبح مركزًا لجذب المستثمرين. مضيفاً: لقد تشكلت سلسلة توريد كبيرة مؤلفة من كبار منتجي طاقة الرياح، وعدد من الشركات العالمية في مجال إنتاج المعدات والتكنولوجيا مثل Siemens Gamesa، Enercon، General Electric (LM Wind Power)، TPI Composites، CS Wind”. بالإضافة إلى العديد من الشركات المحلية مثل Ateş Çelik، Dirinler Döküm، Norm Cıvata، GİMAS، Tibet Makina”. وتتركز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إنتاج الطاقة كطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية في المقام الأول.

سفن التنقيب التركية تنتشر في البحرين المتوسط والأسود

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أنّ سفينة “فاتح” ستبدأ أولى أعمال التنقيب في البحر الأسود اعتبارا من 15 تموز/يوليو القادم. جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير التركي بإسطنبول، خلال حفل إبحار سفينة التنقيب “فاتح” باتجاه البحر الأسود، في موقع “تونا 1”. وأوضح الوزير أنّ أنشطة التنقيب التركية متواصلة في البحر المتوسط عبر سفينتي مسح جيولوجي وسفينتي تنقيب. وأشار إلى أنّ مؤسسة البترول التركية (TPAO) تقدمت بطلب من أجل التنقيب عن النفط في المياه التركية، في إطار الاتفاق التركي الليبي لرسم الحدود البحرية. وأوضح أنّ تركيا ستقدم على أولى الخطوات في غضون 3-4 أشهر قادمة بإجراء المسوح الجيولوجية. وأكد دونماز أن أعمال المسح البرية عن النفط في تركيا خلال الآونة الأخيرة، أضافت احتياطي جديد من البترول للاحتياطي التركي يقدر بـ 58 مليون برميل. وأفاد أنّ الإنتاج اليومي لمؤسسة البترول، في الأراضي التركية ارتفع إلى 53 ألف برميل يوميا. وتعد سفينة “فاتح”، من أبرز سفن التنقيب التركية، ويبلغ طولها 229، وعرضها 36 متراً، كان أول إبحار لها عام 2011 بعد صناعتها في كوريا الجنوبية، وتتمتع بتكنولوجيا الجيل السادس، بإمكانها إجراء عمليات تنقيب حتى عمق أكثر من 12 ألف متر وفي الأعماق ذات الضغط المرتفع.

مستثمرون أجانب: تركيا مرشحة لأن تكون من أكبر قواعد الإنتاج

قال الخبير الاقتصادي “جيسون توفي” من شركة كابيتال إكونوميكس، وهي الاستشارية إن الاقتصاد التركي حقق نموا في الربع الأول من العام الحالي بفضل الأداء القوي خلال يناير وفبراير. وأشار “توفي” إلى زيادة الإنفاق والاستثمارات الأسرية في تركيا خلال الربع الأول، مبينا أن الزيادة الحادة في الإنفاق العام يعكس ارتفاع الإنفاق في القطاع الصحي. وأوضح أن صافي التجارة دعم النمو قليلا؛ ولكن لم يقدم إسهاما كبيرا في هذا المجال. بدوره قال “بيوتر ماتيس” الاقتصادي البارز في مجموعة “رابو بنك” للخدمات المصرفية، في هولندا، إن الأزمة العالمية المتمثلة بفيروس كورونا، يمكن أن تخلق فرصا لتركيا. وأوضح ماتيس، أنه يمكن أن تكون تركيا دولة جذابة للشركات الأجنبية الراغبة في تنويع خطة سلسلة التوريد الخاصة بها أو الراغبة بتغيير قبلتها من الصين إلى أوروبا. وأكد أن تركيا قد تصبح واحدة من أكبر قواعد الإنتاج في العالم. وقال ” نايجل ريندل” مدير شركة “ميدلي غلوبال أدفايزرز” للاستشارات الاقتصادية، إن نمو الاقتصادي التركي بمعدل 4.5٪ في الربع الأول، كان ضمن التوقعات.

ابتكار تركي.. “روبوت” يصل للمحاصرين تحت الأنقاض

المرصد التركي - 31 مايو 2020

بدعم من مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية “توبيتاك”، طور باحثون من جامعة بيلكنت، روبوتا مستوحى من أجسام الفئران والحشرات. ويستطيع الروبوت العبور من مساحات ضيقة، والتغلب بسهولة على العقبات، للوصول إلى المحاصرين تحت الأنقاض، ويتميز بصغره المتناهي، وتكلفته الرخيصة. ويمكن استخدام الروبوت في أنشطة البحث والإنقاذ، عند حدوث الكوارث الطبيعية، كالزلازل والانهيارات، بفضل قدرته على الوصول تحت الأنقاض. وأطلق على الروبوت اسم “SQuad”، الذي تم إنتاجه باستخدام البوليمرات المرنة، ما يمكنه من تجاوز العقبات بسهولة أكبر بفضل الأرجل المصنوعة على شكل الحرف “C”. وتركز الأبحاث الجارية في عالم الروبوتات على تقليص أبعادها وتصغير هياكلها، حيث أن الأجسام المتعددة المفاصل والمرنة والأحجام الصغيرة، تمكنها من التسلق وعبور العوائق والوصول إلى مناطق صعبة. ويمكن استخدام الروبوت في أنشطة البحث والإنقاذ تحت الأنقاض، ومساعدة المحاصرين بعد الزلازل أو في المناطق التي شهدت انهيارات.

تركيا نموذج في حملات التقليل من الهدر الغذائي

قال ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) في تركيا وآسيا الوسطى فيوريل غوتو، إن تركيا تحولت إلى نموذج يحتذى به في تقليل الفاقد والهدر بالغذاء، ونشر الوعي تجاه هذه القضية الملحة التي يسعى العالم لحلها. وأضاف غوتو، أن وزارة الزراعة والغابات التركية أطلقت عام 2011 بالتعاون مع منظمة “فاو”، حملة لتقليل هدر الغذاء، تحت اسم “صفر هدر صفر جوع.. مشروع الدعم للحد من الفاقد والهدر في الأغذية”. واعتبر أن هذه الحملة تعتبر مصدر إلهام لاتخاذ إجراءات ضد الهدر الغذائي وتقليل الخسائر في هذا القطاع. وأشار أن تركيا أعدت أول خطة استراتيجية وطنية تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول الآثار الضارة للفاقد والهدر في الأغذية. ولفت أن حملة منع إهدار فضلات الخبز التي جرى تنظيمها عام 2013، كانت من أبرز الأمثلة على ذلك، حيث حققت انخفاضا في هدر الخبز في تركيا بنسبة بلغت 18٪. ونوه غوتو، إلى أن تقريرًا صدر في تركيا عام 2020، أظهر أن الفاقد في المواد الغذائية في عموم البلاد حقق انخفاضًا بلغ 18.8 مليون طن في 2018، ما يشكل أكثر من 20٪ من الأغذية المنتجة في تركيا.


خامساً: اعرف تركيا

جزيرة الديمقراطية والحريات

افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جزيرة “ياسّي أدا” في بحر مرمرة باسمها الجديد “جزيرة الديمقراطية والحريات”، وهي المكان الذي شهد صدور حكم الإعدام بحق رئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس ورفاقه بعد انقلاب عسكري عام 1960. وقال أردوغان خلال مراسم الافتتاح يوم الأربعاء الماضي؛ إن تركيا تعرضت في مثل هذا اليوم قبل 60 عاما لأسوأ انقلاب في تاريخها. وأضاف أن ما شهدته الجزيرة في الماضي جريمة بحق القانون، مؤكدا أن مندريس ورفاقه سيحافظون على مكانتهم الرفيعة في قلوب الشعب التركي. وأضاف: إن شعبنا لن يسامح أبدا المحرضين على الانقلاب، وليس الإنقلابيين فحسب، كما أن وصمة العار لن تمحى من جبين الذين أعدموا مندريس ورفاقه، وأولئك الذين أيدوا حكم الإعدام. وأضاف أن الانقلابات أكبر مثال على “بدائية وتعصب الذين يحتقرون الشعب ويستخفون بالناس ومعتقداتهم”.

استخدمت جزيرة “ياسّي أدا” كمنفى منذ القرن الرابع الميلادي، وبنيت عليها كنيسة ودير في الماضي، وتناقل ملكيتها العديد من الأشخاص إلى أن اشترتها القوات البحرية التركية عام 1947. وشهدت الجزيرة محاكمة أعضاء الحزب الديمقراطي بعد الانقلاب العسكري في 27 مايو/أيار 1960، وصدر حكم الإعدام بحق عدد منهم، بينهم رئيس الوزراء عدنان مندريس وبعض رفاقه. وظلت الجزيرة الواقعة قرب إسطنبول مهجورة على مدى سنوات، حتى بدأت أعمال تطويرها عام 2015. تضم الجزيرة مسجدا يتسع لـ 1200 شخص، ومركزا للمؤتمرات وفندقا ومعرضا ومكتبة ومتحفا وحدائق وشرفات جلوس.


سادساً: شخصية المشهد

عدنان مندريس

المرصد التركي - 31 مايو 2020

ولد عدنان مندريس عام 1899 في أيدين بالدولة العثمانية، وهو ينتمي إلى أسرة من كبار الملاك الأثرياء، وقد عرف بذكائه وفطنته. التحق بالمعهد الأميركي في إزمير، ثم بجامعة أنقرة التي تخرج فيها بشهادة في الحقوق. كان عضوا في حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك، ونائبا عن هذا الحزب في البرلمان، لكنه اتخذ في عام 1945 -إلى جانب ثلاثة نواب آخرين- موقفا معارضا لزعيم حزبهم ورئيس الوزراء عصمت إينونو، خليفة أتاتورك وحامي ميراثه العلماني. انفصل النواب الأربعة ليشكلوا حزبا جديدا هو الحزب الديمقراطي بزعامة مندريس، متحدين إجراءات منع الأحزاب آنذاك. في عام 1946 شارك الحزب الجديد في الانتخابات العامة، لكنه لم يحصل إلا على 62 مقعدا، ثم عاد ليشارك في انتخابات عام 1950 ويفوز بأغلبية ساحقة، شكل مندريس إثرها حكومة جديدة وضعت حدا لهيمنة حزب الشعب الجمهوري الذي حكم تركيا منذ إعلان الجمهورية عام 1923. وكان مندريس قد خاض حملته الانتخابية على أساس وعود بإلغاء الإجراءات العلمانية الصارمة التي اتخذها سلفه إينونو، وكان من بينها جعل الأذان وقراءة القرآن بالتركية وإغلاق المدارس الدينية. وحينما فاز مندريس قام بإلغاء هذه الإجراءات، فأعاد الأذان إلى العربية، وأدخل الدروس الدينية إلى المدارس العامة، وفتح أول معهد ديني عال إلى جانب مراكز تعليم القرآن الكريم، كما قام بحملة تنمية شاملة في تركيا شملت تطوير الزراعة وافتتاح المصانع وتشييد الطرق والجسور والمدارس والجامعات.

أسهمت إصلاحات مندريس في تطوير الحياة الاقتصادية في البلاد، حيث تقلصت البطالة وتحررت التجارة وعاش الناس فترة استقرار سياسي، إلى جانب تراجع حدة التوتر الذي كان سائدا بين السكان والدولة بسبب الإجراءات المناهضة للإسلام ومظاهر التدين والعبادات. ولم يعلن مندريس في أي من هذه الإجراءات أنه كان إسلاميا أو مؤيدا للإسلاميين، بل على العكس من ذلك وضع تركيا في قلب العالم الغربي حينما انضمت في عهده إلى حلف شمال الأطلسي وأصبحت المتراس المتقدم للغرب خلال الحرب الباردة. أقام علاقات قوية مع الولايات المتحدة وساند مخططاتها في المنطقة وخارجها، بما في ذلك إرسال قوات تركية إلى كوريا، ووضع تركيا في مواجهة حركة القومية العربية الصاعدة آنذاك بزعامة عبد الناصر. وفي انتخابات عام 1954 فاز الحزب الديمقراطي بالأغلبية المطلقة واستمر مندريس في رئاسة الحكومة، لكنه لم ينجح في إنقاذ الاقتصاد التركي من التدهور، فخسر جزءا من مقاعده في انتخابات عام 1957. ومع نهاية عقد الخمسينيات كانت إجراءات مندريس الداخلية قد استفزت القوى العلمانية التي تمكنت من حشد قوى اجتماعية، لا سيما داخل الجامعات والجيش لمعارضة سياسات الحكومة. وقعت أحداث شغب ومظاهرات كبيرة في شوارع إسطنبول وأنقرة، وقام طلاب مدرسة القوات البرية بمسيرة صامتة إلى مجلس الشعب في أنقرة احتجاجا على سياسات مندريس.

وفي صباح 27 مايو/أيار 1960، تحرك الجيش التركي ليقوم بأول انقلاب عسكري خلال العهد الجمهوري، إذ تم وقف نشاط الحزب الديمقراطي واعتقال رئيس الوزراء عدنان مندريس ورئيس الجمهورية جلال بايار مع عدد من الوزراء، وأرسلوا إلى سجن في جزيرة يصي أدا. بعد محاكمة صورية تم سجن رئيس الجمهورية مدى الحياة، فيما حكم بالإعدام على مندريس ووزير خارجيته فاتح رشدي زورلو ووزير ماليته حسن بلات كان، وكانت التهمة هي اعتزامهم قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية. في اليوم التالي لصدور الحكم (أي في 17 سبتمبر/أيلول 1960) تم تنفيذ حكم الإعدام في مندريس، ليكون أول ضحايا العلمانيين في الصراع الداخلي بتركيا.  وبعد أيام نفذ حكم الإعدام بوزيريه، ودفنت جثامين الثلاثة في الجزيرة ذاتها حتى التسعينيات إذ نُقلت إلى إسطنبول ودفنت هناك، وأعيد الاعتبار لأصحابها بجهود من الرئيس الأسبق تورغوت أوزال.


سابعاً: مقال المشهد

هل تلوح انتخابات مبكرة في الأفق؟

محمد آجات

هناك سؤالان لا يغيبان عن الساحة في أنقرة ويتكرران من حين لآخر: هل هناك انتخابات مبكرة؟ وهل سيتم إجراء تغيير في الحكومة؟ في الحقيقة حينما تكون مزاولًا نشاطًا صحفيًّا ما، فإن الإجابة عن هذين السؤالين بقدر ما هي ليست معروفة، يمكنك محاولة التنبؤ أو التوقع شريطة الحصول على معالم أو إشارات معينة. وإذا قرأت الموضوع من مكانه الصحيح، يمكنك طرح أسئلة صحيحة في المكان الصحيح، وعليه يمكنك تحصيل إشارات على شكل جس النبض يساعدك على تقديم ادّعاء ما أو توقع وما شابه. بالطبع طرح توقعات صحيحة ليس من باب التفاخر ولكن… تذكرون المقال الذي نشرته هنا منذ شهر فبراير/شباط 2018، وتناولنا فيه الاستعدادات لانتخابات مبكرة، وبالفعل في أبريل/نيسان من العام نفسه أعلن الرئيس أردوغان عن انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تم عقدها في 24 يونيو/حزيران 2018.

ولأتناول تذكيرًا بسيطًا في هذا الصدد. في ذلك الوقت كان التنبؤ باحتمالية إجراء انتخابات مبكرة، يحتاج بشكل لازم للنظر إلى الاقتصاد أولًا. حينما كنا نتحدث إلى أسماء تمسك الملف الاقتصادي في تلك الحقبة، وإلى شخصيات من الحكومة والعدالة والتنمية تعمل بدوائر الاقتصاد، كانوا جميعهم يتحدثون عن أن العام 2019 لن أفضل من 2018 من حيث الاقتصاد، وبالتالي كانوا يرجحون عقد انتخابات مبكرة لذلك. الانتخابات التي كانت مقررة في نوفمبر 2019، حصل قبلها استنزاف حقيقي في الكثير من القضايا. وحينما كنا نتساءل ما الذي ينتظرنا من أحداث، بعد تجارب مثل أحداث “غازي بارك”، وأحداث 17-25 ديسمبر 2013، ومحاولة انقلاب 15 يوليو؛ كان الجميع يتحدث عن أحداث جارفة ريثما يأتي موعد نوفمبر 2019 الذي كان مقرّرًا للانتخابات قبل أن تُعقد مبكرة، لدرجة أن توقعات نوفمبر 2019 باتت تظهر بشكل سلبي لدى الأوساط، ومن خلال الجمع بين هذين العاملين، أقدم الرئيس أردوغان المعروف بمعارضته للانتخابات المبكرة، على التوجه نحو انتخابات مبكرة في العام 2018. حين النظر إلى نتائج انتخابات يونيو/حزيران 2018، نجد أن القرار الذي أعلنته الحكومة كان عقلانيًّا وفي الاتجاه الصحيح.

لكن هل هذا ينطبق على المرحلة الحالية؟

اسمحوا لي أن أجيب أولًا ثم أستعرض أسباب الجواب، وفقًا للنبض الذي كنا نتحدث عنه قبل قليل، فإن الجواب هو “لا”، ولا يوجد هناك تحضيرات أصلًا لانتخابات مبكرة. لقد أوضح الرئيس أردوغان مؤخرًا أنه لا توجد انتخابات مبكرة مطروحة على أجندة الحكومة. كما أن بهتشلي الذي يعتبر حليق الحكومة في “تحالف الجمهور” أكد على ضرورة عدم طرح موضوع انتخابات مبكرة من أصله. وإضافة إلى تلك التصريحات، فإنه حين قراءة واقع المرحلة الحالية لا نجد إلى ما يشير لذلك، لا يوجد هناك أسباب معقولة في تركيا حاليًّا تستوجب عقد انتخابات مبكرة.

ربما تحدث انتخابات مبكرة نعم ولكن لهذه الأسباب:

  • – عندما ترى الحكومة أن ذلك من مصلحتها كما حدث في العام 2018.
  • – عندما يختل الوضع البرلماني وتضحي قضايا أساسية مثل تحديد الانتخابات المبكرة، في يد المعارضة.

حين النظر إلى هذين السببين ضمن واقع المرحلة الحالية نجدهما معدومين، وبالتالي ليس هناك ما يدعو لإجراء انتخابات مبكرة، ليس هناك سبب معقول. هناك 3 سنوات تقريبًا أمام الرئيس التركي أردوغان، تخوله الصلاحية والمسؤولية بناء على اختيار الشعب في 2018. إضافة إلى كل ما سبق، فإن مراكز الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي، تكشف أن غالبية الشعب لا يحبذ فكرة الانتخابات المبكرة.تداعيات رخيصة على قراءة سورة “الفتح” في مسجد آيا صوفيا حتى الإعلان عن ذلك كان حماسيًا. إنني أتحدث عن دعوة الرئيس أردوغان إلى قراءة سورة “الفتح” في آيا صوفيا، بمناسبة الذكرى الـ 567 على فتح إسطنبول، بعد دعوة الرئيس أردوغان لذلك، حدث كما هو متوقع لم يلبث الإعلام اليوناني حتى صار عقله، وبدأت عناوين صحفهم من قبيل “أردوغان يتحدى، ستقام الصلوات احتفالًا بسقوط القسطنطينية”، “تحدٍّ غير مسبوق من تركيا، تحدٍّ ضد الهيلينية”، إلى غير ذلك من عناوين من هذا القبيل. حينما تقرأ هذه العناوين وخاصة حديثهم عن “الهيلينية” حضارة اليونان القديمة، لا يمكن أن يغيب عقلك إذن حجم الغضب الذي يكتنفهم، والأهداف التي يرسمونها للمستقبل في هذا الصدد. من الجيد حقيقة اتخاذ هكذا قرار بمناسبة فتح إسطنبول، ومن الجميل جدًّا أن سورة الفتح تمت قراءتها في آيا صوفيا. أختم بهذه الكلمة؛ أقترح على أولئك الذين يأسفون على اتخاذ هكذا خطوة أزعجت “جارتنا” في بحر إيجة، أن يذهبوا ويبحثوا عن أحوال الآثار العثمانية التي كانت في العاصمة أثينا، ما هو حالها وماذا حل بها؟!.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.