المرصد التركي – 31 مايو 2021

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر مايو على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بإشادته بالطائرات التركية المُسَّيرة، وتأكيده على أن أي مفاوضات بشأن قبرص يجب أن تكون بين دولتين لا كيانين، كما يتطرق المرصد إلى تقرير أمريكي يرصد محاولة الانقلاب التي تزعمها زعيم المافيا التركية سادات بيكر، وعناوين أخرى حول العلاقات الأمريكية التركية، والتركية اليونانية، والتركية البريطانية.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد قضية سفينة “مافي مرمرة” في الذكرى الحادية عشرة للاعتداء الإسرائيلي عليها، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد افتتاح جامع ميدان تقسيم.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ عدداً من الأخبار منها؛ الاقتصاد التركي الأعلى نمواً بين بلدان “التعاون الاقتصادي والتنمية، مع افتتاح شركة TCL مصنعها في تركيا لإنتاج هواتف الموبايل، وتوقيع السودان اتفاقيات مع تركيا بقيمة 10 مليارات دولار في أنقرة، مع توجه تركيا لإطلاق عملة رقمية قابلة للتداول بأسواق المال ذات قيمة حقيقة.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن برج تشامليجا. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي محمد الفاتح. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان هل ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وفلسطين ممكن؟ للدكتور علي باكير.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: طائراتنا المسيرة تواصل ملاحم رماة السهام

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن بلاده تخطّ ملاحمها التي سطرت على أيدي رماة السهام في الماضي، بواسطة طائراتها المسيرة وبرمجياتها المحلية في الحاضر. جاء ذلك في رسالة مرئية بعثها أردوغان إلى مراسم توزيع جوائز منافسات كأس الفتح الدولية لرماية السهام بنسختها التاسعة، التي ينظمها وقف الرماة بمدينة إسطنبول. وأشار إلى أن تركيا تحافظ على تراث الأجداد من خلال إعادة فتح مسجد آيا صوفيا للعبادة، وافتتاح مسجدي بويوك تشامليجا العام الماضي، وجامع تقسيم الجمعة.

وأعرب أردوغان عن اعتزازه بالأنشطة الناجحة لشباب وقف الرماة سواء داخل البلاد وخارجها. وأضاف: نبني تركيا العظيمة والقوية مع شبابنا خطوة بخطوة، عبر إحياء شجاعة القائد السلجوقي ألب أرسلان في معركة ملاذكرد (1071 ميلادي)، وحلم عثمان غازي في منطقة سوغوت، وثورة محمد الفاتح في إسطنبول، وفطنة الغازي مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة، وإرادة صون استقلالنا في 15 تموز. ولفت إلى أن هؤلاء الشباب هم الذين سيرفعون على هذه الأرض حضارتنا إلى القمة، بعدما جعلنا منها وطنا لنا وأسقيناها بدمائنا وعرقنا.

أردوغان: أي مفاوضات بشأن قبرص يجب أن تكون بين دولتين لا كيانين

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان؛ أن المفاوضات بين القبارصة الأتراك واليونانيين، فشلت؛ بسبب موقف الجانب الرومي المتعنت وتصرفاته المتعجرفة. وأضاف أن العقلية التي لا ترى القبارصة الأتراك على قدم المساواة مع القبارصة الروم، بل تتجاهلهم؛ حوّلت القضية القبرصية إلى معضلة. وأردف: لا أحد يمكنه بعد الآن أن يحمل القبارصة الأتراك مسؤولية عدم التوصل إلى حل قضية الجزيرة. وشدد على أنه إذا كانت هناك رغبة في البحث عن حل لجزيرة قبرص، فيجب أن يستند ذلك إلى أساس الحقائق على الأرض لا الأحلام. وأنه يجب بدء المفاوضات بعد تأكيد حق المساواة في السيادة للقبارصة الأتراك. وأكد أن أي مفاوضات جديدة في قبرص يجب ألا تجرى بعد الآن بين كيانين وإنما بين دولتين.

محاولة انقلاب في تركيا بقيادة “سادات بكر” زعيم المافيا

أعيد النقاش حول مقال كتبها المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، مايكل روبين، بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، يزعم فيها أن الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما وخليفته التي كانت شبه متأكدة من حسمها للنتائج لصالحها آنذاك، هيلري كلينتون، يستعدان لتنفيذ محاولة انقلابية جديدة في تركيا.

مايكل روبين، كان قد تنبأ بمحاولة انقلاب 15 يوليو/تموز عام 2016، والتي باءت بالفشل بفضل مقاومة الشعب التركي بجميع أطيافه لهذه المحاولة. إلا أن تخمينات روبين لم تفلح هذه المرة، حيث خسرت كلينتون الانتخابات أمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لتنقلب الحسابات رأسًا على عقب، ويتم تأجيل هذه الخطة التي وضعت قبل 4.5 سنوات من الآن. خلال المقال ذاته، وصف روبين محاولة الانقلاب بأنها تمت بطريقة بدائية للغاية، وأعطت نتائج عكسية حيث منحت أردوغان فرصة كبيرة لتنظيف الدائرة من أعدائه. كما قال بأن أعضاء منظمة غولن الإرهابية شاركوا في الانقلاب، كما زعم أيضًا أن الضباط الكماليين شاركوا في الانقلاب أيضًا، ويذكر روبين في المقال، أن أردوغان يجب أن يتوقف، وأن الانقلاب القادم قد يكون هو الأشد، ويمكن أن يكلف أردوغان حياته.

وفي هذا السياق يتحدث روبين عن “سادات بكر” زعيم المافيا الأشهر في تركيا، حيث يزعم روبين أن “بكر” مثير للاهتمام، وهو أقوى مافيا في تركيا، وسيحاول القيام بعمليات اغتيال ضد الرئيس أردوغان. ويضيف المقال؛ بكر ورفاقه ليسوا مستعدين لتنحية طموحاتهم وأيديولوجياتهم جانبًا، وأن بكر لديه صلات كافية من كبار السياسيين الأتراك لوضعه دمية في القصر الرئاسي. ثم يقول روبين في المقال؛ قد يظن أردوغان نفسه سلطانًا، لكنه في الواقع قد يكون مجرد ميت يسير نحو الإعدام، كما يلفت مايكل روبين خلال مقاله، إلى أن خطة الانقلاب القادم في تركيا كانت على وشك التنفيذ مع تولي هيلاري كلينتون منصب الرئاسة الأمريكية، إلا أن فوز ترامب عطّل الخطة، لتبقى معلقة.

وهذا يشير إلى أن خطة الانقلاب التي تحدث عنها روبين، وضعت الآن حيز التنفيذ، وهي تتوافق مع تصريحات لبايدن إبان حملته الانتخابية “سنتعاون مع المعارضة للإطاحة بأردوغان”. كما أن خطة الانقلاب ستكون من خلال “سادات بكر”، كما تحدث عن ذلك روبين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، وها هو سادات بكر قد بدأ منذ نحو شهرين بنشر فيديوهات عبر يوتيوب محاولًا ضرب الدولة التركية من خلال بضعة فيديوهات.

أما عن دور المعارضة في هذه الخطة، فمن الملاحظ أنها منذ الساعات الأولى من ظهور بكر بادرت لدعمه والترويج له، ومهاجمة الحكومة بناء على اتهاماته ومزاعمه. نعود لروبين ومقاله عام 2016، كان يركز على “سادات بكر” بشكل كبير وكأنه يتحدث عن هذه الأيام الآن، ولقد كان اسم سادات بكر الأكثر ورودًا خلال المقال بعد اسم أردوغان.

يقول ربين خلال المقال؛ على الرغم من أن أتباع منظمة غولن الإرهابية لديهم شبكة واسعة، فإن بكر لديه اتصالات أوسع وأقوى كما يقال. ويضيف: بينما يقوم أردوغان باستهداف أتباع منظمة غولن، والليبراليين ومنافسيه السياسيين، فإنه يقضي أيضًا على أقرب حلفاء سادات بكر. لكن ما الذي سيحدث حينما يبقى أردوغان والمافيا التركية وجهًا لوجه في السلطة؟ في هذه الحالة ألن يكون الحساب قاسيًا؟ إذا تم اغتيال أردوغان -وستكون هناك محاولات- فإن بكر سيكون القوة الأكثر ترجيحًا لملء الفراغ الذي سيحصل في الدولة العميقة.

قالن وشيرمان يبحثان ترتيبات لقاء أردوغان وبايدن في بروكسل

بحث متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، مع نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان، في اسطنبول؛ ترتيبات لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي جو بايدن، على هامش قمة الناتو، منتصف يونيو حزيران المقبل. وتناولا العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية، وقضايا اللقاء المنتظر على هامش القمة بين أردوغان وبايدن.

واتفقا على ضرورة استمرار التعاون في القضايا الإقليمية في سوريا وأفغانستان وليبيا وقره باغ وأوكرانيا، لضمان الأمن والاستقرار. كما رحبا باتفاق وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية. وأكد قالن على ضرورة الضغط على إسرائيل للتراجع عن موقفها العدواني، واتخاذ خطوات ملموسة من أجل التوصل إلى حل الدولتين.

وأشار قالن إلى هواجس الأمن القومي التركي، وتطلعات أنقرة من الجانب الأمريكي بخصوص تنظيمي “ب ي د” و”غولن” الإرهابيين. وشدد المسؤولان على أهمية تطوير العلاقات الثنائية وفقا لأجندة إيجابية وتفاهم استراتيجي، رغم اختلاف وجهات النظر في بعض القضايا، وضرورة تناول العلاقات بين البلدين بأسلوب قائم على الثقة المتبادلة والتعاون الفعال.

توصلنا لتوافق مع اليونان حول ملفات عدة

أعلن وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، توصل بلاده إلى توافق في الآراء مع الجانب اليوناني حول العديد من القضايا. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، في العاصمة أثينا. وأكد تشاووش أوغلو، استعداد بلاده للتحاور مع اليونان دون شروط مسبقة لتعزيز العلاقات الثنائية، وبدء العمل مع اليوناني على مشاريع ملموسة، والتوصل إلى توافق وتفاهمات حول 25 بندا، أبرزها في مجال المواصلات والطاقة والسياحة والبيئة والتجارة.

وأضاف بأن الحوارات السياسية والعسكرية بين البلدين تتقدم في جميع المسارات، وأن المشاورات السياسية رقم 62 بين الوزارات عقدت في أثينا. وأشار إلى أن المحادثات التشاورية رقم 63 ستعقد في تركيا. وأردف: من المتوقع عقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتشوتاكيس، على هامش قمة زعماء الناتو.

الاتحاد الأوروبي يعتمد نظاما رقميا لمراقبة الحدود التركية اليونانية

اعتمد الاتحاد الأوروبي، نظاما رقميا لمراقبة الحدود التركية اليونانية، بهدف منع المهاجرين من العبور بشكل غير قانوني إلى أوروبا، وأن النظام الجديد سيوفر صورة أوضح عما يحدث في الحدود. وقالت سلطة حرس الحدود اليونانية، أن الحواجز الرقمية الجديدة تم بناؤها خلال الأشهر الماضية على الحدود اليونانية بطول 200 كيلومتر مع تركيا، في محاولة لمنع تدفق الأشخاص إلى الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني. وسيرسل النظام إشارات إلى مراكز التحكم للإبلاغ عن أي حركة مشبوهة، باستخدام تحليل الذكاء الاصطناعي.

ندوة بريطانية حول قدرات وأهداف ونتائج المسيرات التركية

نظمت مؤسسة “سيركل فاونديشن”، والمعهد الملكي للقوات المسلحة “RUSI” البريطانيين، ندوة حول الطائرات المسيرة التركية تقييم قدراتها وأهدافها ونتائجها، بمشاركة مدير عام شركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية، خلوق بيرقدار. وشارك في الندوة، أولريك فرانك، العضو في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، والباحث المساعد في المعهد الملكي أش روسيتر، ورئيس برنامج الأبحاث الأمنية والدفاعية في مركز “EDAM” التركي للبحوث، جان قصاب أوغلو.

وقال بايكار؛ إن الشركة أجرت استثمارات كبيرة في مجال الطائرات المسيرة خلال السنوات الـ20 الأخيرة، وأنها طوّرت منتجات صغيرة الحجم في البداية، من ثم بدأت بتطوير منتجات أكبر. وأكد الباحث التركي قصاب أوغلو على أهمية دور المسيرات في العمليات التي أجرتها تركيا في السنوات الأخيرة في سوريا وليبيا وأذربيجان، حيث ساهمت في تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، وباتت جزءا من الجيش التركي. بدورها أوضحت فرانك، أن تركيا دخلت سوق الطائرات المسيرة العالمية، بعدما كانت هذه الطائرات حكرا على الولايات المتحدة وإسرائيل فقط. وأشارت إلى أن تركيا والصين أصبحتا من أبرز مصدري الطائرات المسيرة مؤخرا، حيث قامت تركيا بتصديرها إلى أوكرانيا وقطر وتونس وأذربيجان.


ثانياً: قضية الأسبوع

في الذكرى 11.. سفينة “مافي مرمرة” وإجرام “إسرائيل”


لا توال قضية الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة في المياه الدولية، سياسياً وقضائياً وإنسانياً فاعلة رغم مرور 11 عاما على الاعتداء.

وفي ذكراها الـ 11، قال بولند يلدريم، رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، إن الهجوم الإسرائيلي على سفينة التضامن التركية عام 2010، أدى إلى هبوب رياح الحرية في أوساط الرأي العام العالمي، واستنفاد عظمة إسرائيل، رغم أن من كانوا على متن السفينة هم ناشطون جاؤوا من عدّة دول وينتمون لأديان مختلفة، وأن إسرائيل هاجمتهم أثناء تواجدهم في المياه الدولية.

وفي 31 مايو/ أيار 2010، شن سلاح البحرية الإسرائيلي هجومًا على سفينة التضامن التركية “مافي مرمرة”، في المياه الدولية قرب شواطئ قطاع غزة عام 2010، وأسفر الهجوم عن استشهاد 10 متضامنين أتراك. وحسب يلديرم؛ ساهم الصحفيون والناشطون الذين كانوا على متن مافي مرمرة في نقل معاناة الشعب الفلسطيني في غزّة للعالم أجمع، كانت إسرائيل تخشى من هذا الأمر بشكل جدي لأنها كانت تعمل على إظهار الفلسطينيين الذين قتلوا وأصيبوا في مافي مرمرة، على أنهم قتلة. وذكر أن متطوعي مافي مرمرة ينظمون أنشطة مختلفة حول العالم، وأن الهجوم الإسرائيلي جرى نقله إلى معظم بلدان العالم عبر النشطاء المشاركين، وأن استخدام القوة المفرطة من قبل الجانب الإسرائيلي ظل عالقًا في الأذهان لسنوات. وتابع: في نهاية الأمر كانت سفينة تنقل نشطاء، كان يمكن تحييدها بسهولة دون اللجوء لاستخدام القوة المفرطة عبر محاصرتها بعدة سفن، لاسيما أن النشطاء أعلنوا سلمية نشاطهم، حتى عندما هاجمت إسرائيل السفينة.

وحول اللحظات الأولى للهجوم على السفينة، قال يلدريم: بدأت القوت الإسرائيلية بإطلاق النار فيما سقط عدد من الناشطين أرضًا بسبب تعرضهم لإصابات مختلفة، تمكن بعض النشطاء من انتزاع عدد قليل من الأسلحة التي كانت بحوزة الجنود لكننا لم نستخدمها قط، كنا نصيح أننا لن نلجأ للعنف حتى لو متنا، لأن هدفنا هو إظهار الإجرام الإسرائيلي للعالم”. وزاد: “في تلك الأثناء كانت رياح الحرية تهب في أوساط الرأي العام العالمي، الهجوم الشرس باستخدام القوة المفرطة أدى في الواقع إلى استنفاد عظمة إسرائيل في لحظة.

وكانت “مافي مرمرة” ضمن “أسطول الحرية”، وهو مجموعة من 6 سفن اثنتان منها تتبعان لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، وحملت السفن الست على متنها نحو 10 آلاف طن من مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا، بينهم صحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية، شهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، مظاهرات شعبية في الذكرى الـ 11 للاعتداء الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة”، في 31 مايو 2010. وتجمّع المتظاهرون أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، رافعين لافتات تندد بالاعتداء على السفينة التركية التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصرة.

وفي العاصمة أنقرة، تجمع المتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية، تلبية لدعوة وجهتها منظمات مجتمع مدنية، ورفع المتظاهرون لافتات تدعو لإنهاء عمليات “الإبادة الصهيونية في فلسطين.” ويوافق، اليوم الإثنين 31 مايو 2021، الذكرى السنوية الحادية عشر، للعدوان الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة”، التي كانت تشارك ضمن أسطول مساعدات عُرف باسم “أسطول الحرية”، أسفر عن استشهاد 10 متضامنين أتراك. وأقلّت سفينة التضامن على متنها نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا من 37 دولة، أبرزها تركيا، كما حملت مساعدات إنسانية لإغاثة المحاصرين بغزة، وسعت لتحقيق هدف أساسي وهو “كسر الحصار الإسرائيلي البري والبحري، عن قطاع غزة.


ثالثاً: حدث الأسبوع

جامع ميدان تقسيم

بعد ٢٧ عاماً من إعلان نيته بناء جامع في المكان الذي يعتبر الأشهر سياحياً في مدينة إسطنبول؛ قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن مسجد تقسيم هو بمثابة رمز جديد لاستقلال تركيا، معربا عن شكره لكل من ساهم في النضال الطويل من أجل بناء المسجد. جاء التصريح عقب أدائه أول صلاة جمعة بالمسجد المطل على ساحة تقسيم الشهيرة وسط إسطنبول.

كما قال أردوغان إن مسجد تقسيم هدية لإسطنبول في الذكرى 568 لفتحها. وأكد أن المسجد يتبوأ من الآن مكانته المرموقة بين معالم إسطنبول، وشدد أردوغان على أن مسجد تقسيم سيكون من أهم المراكز الثقافية والفنية في إسطنبول عبر المرافق التي يضمها إلى جانب أماكن العبادة، منها مكتبة رقمية وأماكن للمطالعة والاستراحة وصالة للمعارض.

يقع المسجد على مساحة قدرها 2.5 دونم، فيما يصل ارتفاع قبته إلى 33 مترا، وطول مئذنته 65 مترا، ويتسع لـ 4 آلاف مصل في أقسامه المفتوحة والمغلقة. وقال أردوغان: لا يساوركم الشك أن الصوت الذي يتردد صداه من مسجد تقسيم يزعج الإمبرياليين الطامعين في بلادنا وداعمي الإرهاب.

وأكد أردوغان أن مسجد تقسيم هدية لإسطنبول بعد نضال استمر نحو قرن ونصف. وأن فكرة بناء مسجد يطل على ساحة تقسيم تعود إلى أيام الحرب العثمانية الروسية بين عامي 1877 و1878. كما أشار إلى أن الفكرة طرحت مجددا في فترة حرب الاستقلال قبل نحو قرن ليكون رمزا لعزيمة الأمة في سبيل الاستقلال.

المزيد من المشاركات

ولفت الرئيس أردوغان إلى العراقيل التي حالت سابقا دون بناء مسجد في الموقع، لا سيما في عهد الحزب الواحد عندما كان حزب الشعب الجمهوري في السلطة. وأشار إلى أنه جرى فتح جروح جديدة في قلب الأمة في تلك الفترة عبر تحويل مسجدي آياصوفيا وبزمي عالم إلى متحف، فضلا عن رفض بناء مسجد في ساحة تقسيم. وذكر أردوغان أن البلدية التي كانت بيد الشعب الجمهوري عرقلت عام 1965 قرار رئيس الوزراء آنذاك سليمان دميرل بتخصيص أرض لمديرية الأوقاف لبناء مسجد تقسيم، وذلك عبر إحالة الموضوع للقضاء واستصدار قرار ضد التخصيص. كما لفت إلى إلغاء الانقلابيين الذين قاموا بانقلاب 12 أيلول/سبتمبر 1980 قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1979 بخصوص بناء مسجد في منطقة تقسيم. وأشار أردوغان إلى أن مسجد تقسيم يعد ثالث صرح ديني يتم إهداؤه لإسطنبول في الآونة الأخيرة، بعد مسجد تشامليجا الكبير، وإعادة فتح آيا صوفيا للعبادة.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

الاقتصاد التركي الأعلى نمواً بين بلدان “التعاون الاقتصادي والتنمية”

حقق الاقتصاد التركي خلال الربع الأول من العام الجاري 2021، نموا بنسبة 7٪، ليكون بذلك الأعلى نمواً بين نظرائه لدى بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وبحسب هيئة الإحصاء التركية، بلغ معدل إجمالي الناتج المحلي لدى بلدان التعاون الاقتصادي والتنمية، – 0.8٪، في الربع الأول من العام الجاري. كما بلغ الانكماش الاقتصادي خلال تلك الفترة، 1.7٪ لدى بلدان الاتحاد الأوروبي، و1.8٪ لدى منطقة اليورو.

ووفقاً للمعطيات في كوريا الجنوبية، فقد حقق نمو البلاد 1.7٪ خلال الربع الأول من 2021، فيما بلغ النسبة ٪1.5 في فرنسا، و0.4٪ في الولايات المتحدة الأمريكية، وتصدرت المملكة المتحدة، قائمة بلدان التعاون الاقتصادي والتنمية الأكثر انكماشاً اقتصادياً، بنسبة 6.1٪. وحقق الاقتصاد التركي العام الماضي، نمو بلغ نسبته 1.8٪ رغم تحديات جائحة كورونا.

TCL” تبدأ انتاج هواتفها الذكية في تركيا

بدأت شركة “تي سي إل” الصينية للإلكترونيات، إنتاج الهواتف الذكية في مصنعها بولاية تكيرداغ شمال غربي تركيا بالتعاون مع شركة “آرتشليك” المحلية للأجهزة الكهربائية والإلكترونية. وأجرى وزير الصناعة التركي مصطفى وارناك، زيارة إلى مصنع الشركة، واطلع على سير أعمال صناعة الهواتف الذكية بالمصنع. وموجها ندائه إلى الماركات العالمية لإنتاج الهواتف الذكية؛ قال ورانك إن بلاده توفر مجموعة حوافز ومزايا واسعة للراغبين في الاستثمار بتركيا.

السودان: قيمة اتفاقياتنا مع تركيا تبلغ 10 مليارات دولار

قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو، إن قيمة اتفاقيات بلاده مع تركيا تبلغ حوالي 10 مليارات دولار، ومصلحة السودان في الاتفاقيات تفوق 75٪؛ لذا يجب تحديثها والبدء بتنفيذها. وأضاف: خرجنا بمباحثات مشتركة، وتم الاتفاق على تحديث كافة الاتفاقيات السابقة. وأشار إلى جدية الجانب التركي والرغبة الأكيدة للاستثمار في السودان. ولفت دقلو، إلى أن مناخ السودان ملائم لجذب المستثمرين وتهيئة البيئة لتذليل كافة العقبات التي تعيق تنفيذ الاتفاقيات.

تركيا تستعد لإطلاق عملة رقمية قابلة للتداول بأسواق المال

قال رحمي آقتبه، رئيس جمعية المعلوماتية التركية، إن خبراء من البنك المركزي وهيئة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية، يعملون على إطلاق عملة رقمية رسمية، تستند في قيمتها إلى الليرة التركية وتمتلك مقابلا ماديا ملموسا مع إمكانية التداول والبيع في أسواق المال العادية، حيث أن العملات الرقمية والمشفرة تمتلك مزايا كبيرة لا توجد في العملات التقليدية، فضلًا عن قدرتها على الانسجام مع التقنيات الرقمية والهياكل المبتكرة التي تعتمد عليها. وأوضح آقتبه أنه تم إعداد لائحة بشأن التعامل مع العملات المشفرة في تركيا خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي، وبين أن نظام التحويل الجاري العمل عليه، يحمل اسم (BIGA)، ويتيح للعملات التي تمتلك مقابلا ماديا من استخدام تقنيات التحويل، والمستخدمين من التحقق من صحة التحويل، كما يوفر لسلطات التنظيم المالي مراقبة التعاملات المالية.

سفير أنقرة: رجال الأعمال الأتراك مستعدون لزيادة استثماراتهم بالعراق

قال السفير التركي لدى بغداد علي رضا غوناي، إن رجال الأعمال الأتراك في العراق مستعدون لزيادة استثماراتهم هناك. وأضاف أنه عقد لقاء مع ممثلي 60 شركة تركية ناشطة في العراق، في مبنى السفارة ببغداد، تناولوا خلاله العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأوضح أن رجال الأعمال الأتراك أطلعوه على المشاكل التي تعترضهم في العراق، وقدموا مقترحات لحلها. وأشار إلى توافق وجهات النظر بينه وبين رجال الأعمال بخصوص أن زيادة المشاريع الاستثمارية التركية في العراق ستساهم في نمو هذا البلد، ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين أنقرة وبغداد 20 مليار دولار سنويا.


خامساً: اعرف تركيا

برج تشامليجا

قالت وزارة النقل والبنى التحتية التركية؛ إن افتتاح برج تشامليجا سيسهم في القضاء على التلوث البصري لأبراج البث الإذاعي والتلفزيوني على تلة تشامليجا، وسيقدم الخدمة لأكثر من 100 وسيلة إعلامية. وكان تشغيل هوائيات البث في برج “تشامليجا” الإذاعي التلفزيوني الجديد في إسطنبول بدأ في سبتمبر/أيلول الماضي عبر المدينة بأسرها. ويقع البرج الذي يمثل مَعلماً جديداً للمدينة على تل مرتفع يطل على معظم أرجاء إسطنبول، وهو مرشح لأن يكون نقطة جذب سياحي فيها. ويبلغ ارتفاع البرج 369 متراً، وهو يوفر إطلالة فريدة على المدينة ويضم مطعماً ومنصة للرصد والمراقبة.

ويتكون البرج الذي بدأ بناؤه في مارس/آذار 2016 من 53 طابقاً أربعة منها تحت الأرض، ويقع على ارتفاع 576 متراً فوق مستوى سطح البحر. ويوجد مطعم واحد في كل من الطابقين 39 و40 من البرج، ويقدم أصناف المطبخ التركي وأصنافاً غربية منوعة، بينما خُصص الطابقان 33 و34 منه للرصد والمراقبة.

كما يضم البرج مساحات عرض ومصعداً بانورامياً ومقاهي متنوعة. وتتيح إطلالة مقدارها 180 درجة مع مصاعد بانورامية على جانبي الهيكل للزوار، مشاهدة المعالم التاريخية الشهيرة على الجانب الأوروبي من المدينة، بالإضافة إلى مشاهدة امتدادات شاسعة من ساحل البحر الأسود في الشمال.


سادساً: شخصية المشهد

محمد الفاتح

السلطان محمد بن مراد الثاني، أو محمد الفاتح كما عرف في التاريخ الإسلامي، لأنه القائد الذي حقق الله على يديه حلم فتح القسطنطينية، ذلك الحلم الذي داعب أجفان قادة المسلمين العظام من عهد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يسعى لنيل هذا الشرف. فأتى ذلك البطل الفذ، ليتحقق على يديه الوعد النبوي بفتح هذه المدينة العريقة العتيدة، ومنذ نعومة أظافره كان يمني نفسه بأن يكون هو الرجل، فيجلس على شاطئ البحر، وعينه تمتد عبر صفحة المياه، إلى حيث القسطنطينية، وبجواره شيخه ينفث في عزمه، ويسرد على سمعه الحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).

كل الناس يموتون، لكن العظماء تفيض أرواحهم، لتسري أقوالهم وأفعالهم في نهر التاريخ، تتناقلها الأجيال تلو الأجيال. هذا البطل كان عظيما في الحياة وعظيما في الممات، عُمريُّ العزم، همته التي طاولت النجم بسموها، رافقته من المهد إلى اللحد. جاءت اللحظات الأخيرة لهذا الفارس بعد حياة حافلة بالنزال والنضال، ليطلق على فراش الموت وصيته الأخيرة لولده، والتي تمثل ملامح منهجه في الحكم والقيادة، ويظهر فيه عظم انتمائه لدينه، وصفاته القيادية وحنكته وخبرته بما يصلح المُلك. فدعونا نطالع تلك الوصية لهذا القائد العظيم، والتي ينبغي أن تكون نبراسا لكل حاكم مسلم: ها أنا ذا أموت، ولكني غير آسف لأني تارك خلفاً مثلك. كن عادلاً صالحاً رحيماً، وابسط على الرعية حمايتك بدون تمييز، واعمل على نشر الدين الاسلامي، فإن هذا هو واجب الملوك على الأرض، قدم الاهتمام بأمر الدين على كل شيء، ولا تفتر في المواظبة عليه، ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمون بأمر الدين، ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفحش، وجانب البدع المفسدة، وباعد الذين يحرضونك عليها.

وسّع رقعة البلاد بالجهاد واحرس أموال بيت المال من أن تتبدد، إياك أن تمد يدك إلى مال أحد من رعيتك إلا بحق الاسلام، واضمن للمعوزين قوتهم، وابذل إكرامك للمستحقين. وبما أن العلماء هم بمثابة القوة المبثوثة في جسم الدولة، فعظم جانبهم وشجعهم، وإذا سمعت بأحد منهم في بلد آخر فاستقدمه إليك وأكرمه بالمال. حذار حذار لا يغرنك المال ولا الجند، وإياك أن تبعد أهل الشريعة عن بابك، وإياك أن تميل إلى أي عمل يخالف أحكام الشريعة، فإن الدين غايتنا، والهداية منهجنا وبذلك انتصرنا. خذ مني هذه العبرة: حضرت هذه البلاد كنملة صغيرة، فأعطاني الله تعالى هذه النعم الجليلة، فالزم مسلكي، وأحذ حذوي، واعمل على تعزيز هذا الدين وتوقير أهله ولا تصرف أموال الدولة في ترف أو لهو، وأكثر من قدر اللزوم فإن ذلك من أعظم أسباب الهلاك).

ففي وصية الفاتح تقديم الاهتمام بالدين على كل أمر، مؤكدا على أهمية الهوية الإسلامية، وهي الصبغة التي رفعها العثمانيون منذ تأسيس الدولة حتى يومنا هذا، بصرف النظر عن الفترات التي ضعفت فيها تلك الهوية.

وفي وصية الفاتح تقديم الحاكم بطانة صالحة وتنقية القصر من شوائب المغرضين، ولكن لن يعبأ بهذا إلا من صدق في عزمه وإخلاصه لدينه وبلاده، فيهتم بتطهير مؤسسات الدولة من أصحاب الأهواء والأجندات الخاصة، والذين يعبثون بمقدرات البلاد من خلال البلاط الملكي، ولعمر الله هي الخطوة الأولى لكل حاكم يبتغي الإصلاح وتصحيح المسار، أن يقدم الأكفاء من القوم، ويستبعد تلك الأشواك. وفي وصية الفاتح تقديم العلماء وأهل الفضل، فهؤلاء هم الذين يشدون قوائم الملك، وما قدم ملك أو حاكم تلك الشريحة إلا وانعكس أثرها على شؤون البلاد بأسرها. لذا كان قادة الإسلام العظام من ورائهم علماء ثقات يفرزون قراراتهم السياسية ويضبطونها وفق مبادئ الإسلام وتعاليمه.

عرف صلاح الدين الأيوبي بشيخه القاضي شداد، وعرف سيف الدين قطر بالشيخ العز بن عبد السلام، وعرف محمد الفاتح بالشيخ آق شمس الدين. وفي وصية الفاتح الأمر بإقامة العدل بين الناس، فالعدل هو أساس الملك، ولذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة.

وليت الملوك والحكام يدركون أنهم لا يحكمون قطعانا، وأن الله قلدهم أمانة القيام بحق هذه الشعوب، فعليهم أن يقتربوا منها ويزيلوا الحواجز معها، ويعلموا أن شعوبهم هي التي تشد ظهورهم لا الارتماء في أحضان الشرق والغرب، لكن ذلك لن يتأتى إلا بوجود العدل، العدل وحده هو الذي يقرب بين الحاكم والمحكوم، بين الجماهير والأنظمة. وفي وصية الفاتح الحث على صيانة أموال الدولة، فثرواتها وخيراتها ملك لأهلها، والحاكم هو الحارس الأمين عليها، لا يسوغ له منصبه نهبها وتجويع شعبها وإدخال الناس في دوامة الفقر والعوز الناتج عن غياب العدالة الاجتماعية.

كان لوفاة ذلك القائد العظيم أثر عظيم على العالم بأسره، ففي الغرب ابتهجوا وأقاموا الاحتفالات لموت محمد الفاتح. في “رودس” كانوا يؤدون صلوات الشكر ما إن علموا بموت محمد الفاتح.. وفي روما شاعت البهجة وأمر البابا بفتح الكنائس وإقامة الصلوات والاحتفالات، وجعلت المواكب تجوب الشوارع مرددة أناشيد النصر، وأطلقت المدافع تعبيرا عن الفرح والسرور. وأقامت أوروبا الأفراح والاحتفالات لمدة ثلاثة أيام بعد أن مات الفاتح الذي كانوا يرونه أعظم خطر عليهم. وأما المسلمون، فكما ابتهجوا لفتح القسطنطينية، وكاتبوا السلطان يهنئونه بالفتح، وأرسلت الوفود للتعبير عن أمة الجسد الواحد التي لا تفصلها لغة ولا حدود، كان يوم مماته مأتما، حيث فقد المسلمون قائدا عظيما، فرثاه العلماء، وحزنت الأقطار الإسلامية لفقدانه.

وأثّر موته على جيشه، فقد كان رجاله قد وصلوا إلى جنوب إيطاليا لفتحها، فما إن وصلهم خبر موته، حتى اغتموا لذلك، لدرجة أن قائد الجيش اضطر للدخول في مفاوضات مع ملك نابولي لكي ينسحب جيشه آمنا بعد أن دب فيه الضعف والهم. تلك هي الصفحة الأخيرة في كتاب ذلك البطل المجاهد، والذي لا يزال ماثلا أمام الأجيال على مر العصور، يتبدى من ذاكرة التاريخ كلما ذُكر المجد والعدل والنضال والتسامح.


سابعاً: مقال المشهد

هل ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وفلسطين ممكن؟

د. علي باكير

يعود اكتشاف موارد الغاز قبيل ساحل غزّة الى العام 1998-1999، وهي بهذا المعنى سابقة على الاكتشافات الكبرى التي تمّ التوصل إليها في دول أخرى في منطقة شرق البحر المتوسط كقبرص أو إسرائيل. لكن وعلى مدى عقدين من الزمن، قامت إسرائيل بمنع الفلسطينيين من استغلال هذه الموارد، واستولت عملياً على أجزاء منها ومنعتهم من الاستفادة من الأجزاء المتبقّية.

ويعتمد الفلسطينيون بشكل كامل على الخارج في تأمين مصادر الطاقة، حيث تتحكّم إسرائيل بالكمّية المسموح بها لهم ومتى وكيف تدخل أو لا تدخل. وفي البحر، لا يُسمح للفلسطينيين في غزّة بالدخول إلى عمق يزيد على حوالي الـ11 ميلا بحرياً. وبسبب الخلل في ميزان القوى والتشرذم الداخلي، والسكوت الإقليمي والدولي، فإنه لم يكن باستطاعة الفلسطينيين فعل الكثير لتغيير هذا الواقع.

مع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزّة، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وفلسطين. ففي مقابلة له مع خبر ترك، أشار إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى أنّ الدولة الفلسطينية لديها شاطئ على البحر المتوسط وأنّ لهذه الدولة حقوقا كما غيرها من الدول في هذا المجال. كما أنه لفت إلى أنّ توقيع اتفاق ترسيم حدود مع تركيا سيكون أمراً ممكناً إذا ما جاء بموافقة الدول الإقليمية المعنيّة.

مفهوم التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود مع تركياً ليس جديداً، وقد ازداد الحديث عنه بُعيد التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2019. في حزيران (يونيو) 2020 على سبيل المثال، قال السفير الفلسطيني في تركيا إنّ السلطة الفلسطينية مستعدة للتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع أنقرة والتعاون في مجال استثمار الموارد الطبيعية شرق البحر المتوسط. ووفقاً لبعض التقارير، فإنّ ترسيماً من هذا النوع مع غزّة، سيضمن للفلسطينيين مساحة بحريّة تقدّر بما يزيد على الـ10 آلاف و200 كلم2.

من الناحية القانونية، انضمّت فلسطين إلى اتفاقية الأمم المتّحدة لقانون البحار في 1 شباط (فبراير) 2015، ورفعت في آب (أغسطس) من ذلك العام مذكرة إلى الأمم المتّحدة تبيّن فيها الحدود البحرية الفلسطينية والمنطقة الاقتصادية الخالصة. وفي أيلول (سبتمبر) 2019، تمّ تحديث الإيداع الرسمي موثّقاً بالإحداثيات والخريطة المرافقة لها من قبل وزير الخارجية رياض المالكي. وطعنت إسرائيل رسمياً بهذا الإعلان في إعلان مضاد أودعته الأمم المتحدة أيضاً في كانون الثاني (يناير) من العام 2020 واستندت فيه إلى ثلاث حجج.

الحجّة الأولى تقول إنّ الدول ذات السيادة فقط هي التي يحق لها ترسيم الحدود البحرية، وإنّ فلسطين ليست دولة ذات سيادة، وهي بهذا المعنى لا تتمتع بحق ترسيم حدود. أمّا الثانية، فهي أنّ الإعلان الفلسطيني يتعارض مع اتفاقات السلام الموقّعة مع الجانب الإسرائيلي. وفيما يتعلق بالحجّة الثالثة، فقد ادّعت إسرائيل أنّ الترسيم الفلسطيني يتعارض مع الترسيم الإسرائيلي ويتعدى على حدود إسرائيلية. واستناداً إلى كل هذه الحجج، وبخلاف الجانب الفلسطيني الذي دعا الشركات الدولية والمعنيين إلى احترام الحدود الفلسطينية، فإنّ الجانب الإسرائيلي قال بالنص الصريح بأنّه سيمنع أي جهة من القيام بأي نشاط لا يحظى بتصريح منها أو لا يتم بالاتفاق معها.

وبعيداً عن الإشكالية المتعلقة بالتداخل الحدودي المفترض وفقاً للرواية الإسرائيلية، فإنّ إسرائيل كدولة احتلال تسيطر عملياً على كامل المساحة البحرية الفلسطينية وتمنع حتى الصيادين الفلسطينيين كما ذكرنا من الدخول إلى ما يزيد على 11 ميلا كأقصى حد في عمق المنطقة البحرية الفلسطينية. أمّا النقطة الأخرى التي لا تقل أهمّية، فهي أنّ الجانب المصري كان سبّاقاً في الاعتراض على الإعلان الفلسطيني واعتباره انتهاكاً لحقوق وسيادة مصر.

ففي ديسمبر من العام 2019، قامت القاهرة بإيداع رسالة اعتراض في الأمم المتّحدة تشير إلى هذا الأمر. ومن المثير للاهتمام في هذا الجانب أنّ المصريين وقعّوا اتفاقات ترسيم حدود بحرية مع كل من قبرص واليونان تقلّص من حدود ما يمكنهم أن يحصلوا عليه من مساحة بحرية شرق المتوسط، لكنّهم يعترضون على الجانب الفلسطيني ويتفادون إقامة ترسيم معه، وهو مؤشر كذلك إلى الحسابات السياسيّة التي تدخل في الموضوع لاسيما مع وجود إسرائيل في المعادلة.

ترسيم الحدود البحرية الفلسطينية-التركية سيكون بالتأكيد مصلحة فلسطينية بالدرجة الأولى نظراً لعدم وجود اتفاقات ترسيم مع أي طرف وهو ما يجعل الفلسطينيين الحلقة الأضعف دوماً. وهو مصلحة تركيّة كذلك لأنّه سيعزز من موقع ودور تركيا وسيمدّها بأوراق إضافية شرق البحر المتوسط. نظرياً ليس هناك ما يمنع الطرفين من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق. قد يتذرّع البعض بأنّ تركيا ليست دولة عضوا في اتفاقية قانون البحار، لكنّ إسرائيل ليست عضوا كذلك ومع هذا فإن لديها اتفاقيات موقعة مع قبرص. وقد يتحجّج البعض الآخر بأنّ فلسطين ليست دولة، لكنّ قبرص التركية غير المعترف بها دولياً وقّعت عملياً مع تركيا اتفاقيات بهذا الصدد.

ولهذا، فمن الناحية النظرية لا شيء يمنع، لكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوقائع المذكورة آنفاً، فإنّ مثل هذه الخطوة دونها عقبات جمّة من الناحية العمليّة. أي اتفاق فلسطيني-تركي لا تُوافِق عليه إسرائيل و/أو مصر سيثير اعتراضهما بالضرورة. لكن إذا ما افترضنا أنّ الاتفاق حصل فعلاً، فحقيقة أنّ إسرائيل دولة احتلال وتسيطر على المساحة البحرية الفلسطينية، فهذا يعني أنّه سيكون من شبه المستحيل على الفلسطينيين الاستفادة عملياً من الاتفاق. علاوةً على ذلك، فإنّ شركات المسح والتنقيب تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى وليس الجانب القانوني فقط.

لكن ماذا إذا قامت تركيا بإرسال مواردها الذاتية للمسح والتنقيب؟ هذا أمر ممكن لكنّه سيؤدي إلى اصطدام مع مصر وإسرائيل. وبالنظر إلى أنّ مصر وتركيا منخرطتان الآن في مسار تفاوضي، وبما أنّ هناك إمكانية لتطبيع مماثل مع إسرائيل في المرحلة المقبلة، فإنّ خطوة تركيّة من هذا النوع ستهدد بالضرورة بالإطاحة بهذه المسارات.في المقابل، فإنه من الممكن لخيار ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين أن يصبح واقعاً وفقاً للمعطيات الراهنة في حالتين. الأولى تشمل ترتيبات إقليمية تقودها تركيا وتجمع الأطراف المتعارضة أو المتخاصمة على طاولة المفاوضات، كأن يتم إشراك الفلسطينيين مستقبلاً في مفاوضات تركية-مصرية لترسيم الحدود، أو إشراكهم في مفاوضات تركية-إسرائيلية، أو حتى تركية-مصرية-إسرائيلية. أمّا الحالة الثانية، فهي أن تتدهور علاقات تركيا مع مصر و/ أو إسرائيل بشكل غير مسبوق واستعداد أنقرة لتحمّل تكاليف التصعيد من خلال التوقيع مع فلسطين على اتفاقية ترسيم الحدود.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.