المرصد الخليجي – العدد 48

هذا العدد

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها تصاعد الحراك الدبلوماسي الخليجي-الخليجي، عبر العديد من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين السعودية والإمارات وقطر والبحرين، في ظل محاولات رأب الصدع الناتج عن أزمتهما البينية الأخيرة.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل العراق وزيارة رئيس إقليم كردستان العراق للدوحة، والانقلاب الحاصل في السودان وردود الفعل الخليجية عليه، والأزمة العميقة في العلاقات اللبنانية الخليجية جراء تصريحات وزير الإعلام اللبناني عن حرب اليمن. أما “إسرائيل” فكان أهمها التصعيد بين إيران وإسرائيل، وتماس هذا التصعيد هذه المرة مع موجة التطبيع العربية والخليجية مع إسرائيل، وتزامنها مع استعدادات عسكرية إسرائيلية. أخيرا إيران وفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة علي إيران وتنديد الأخيرة بها، ورد فعل الأمم المتحدة على هذه العقوبات.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: تمثلت في زيارة رئيس الوزراء اليوناني للسعودية ولقاءه محمد بن سلمان، وأبعاد الزيارة السياسية والأمنية، والملفات التي تمت مناقشتها.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

حراك دبلوماسي خليجي-خليجي

شهدت منطقة الخليج حراكا دبلوماسيا، تمثلت في عقد عدة لقاءات وزيارات متبادلة بين دولها: أولا العلاقات السعودية القطرية، في 18 أكتوبر 2021، ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع السفير القطري في الرياض بندر العطية، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال استقبال بن فرحان للسفير، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية وأوجه التعاون في مختلف المجالات، كما بحثا التطورات الإقليمية والدولية[1]. وفي 26 أكتوبر، التقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض، وذلك خلال مشاركته في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية والتفاعلات الإقليمية.

ثانيا العلاقات الكويتية-القطرية، فقد التقى الشيخ تميم ولي العهد بدولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وذلك على هامش مشاركتهما بقمة الرياض في 26 أكتوبر، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة أبرز المستجدات الإقليمية والدولية[2]. وسبقها في 18 أكتوبر، تلقى الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولي عهد دولة الكويت، تسلم الرسالة وزير الخارجية السعودي خلال استقباله في ديوان الوزارة بالرياض الشيخ علي الخالد الجابر الصباح سفير دولة الكويت لدى المملكة[3].

ثالثا العلاقات الإماراتية-القطرية، حيث اجتمع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في 19  أكتوبر، مع وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، في العاصمة القطرية الدوحة. جرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون الثنائي، وسبل تطوير العلاقات بما يخدم مصالح البلدين[4].

رابعا العلاقات السعودية-البحرينية، فقد التقى الأمير محمد بن سلمان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء، وذلك على هامش “منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار” المقام في الرياض، جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات[5].

أخيرا العلاقات السعودية الإماراتية، حيث أكد البلدان على استمرار دعمهما المالي للبحرين، التي تواجه منذ عدة سنوات تحديات مالية صعبة دفعتها لإقرار حزم تقشف، جاء ذلك في بيانا عن الدول الثلاث عقب اجتماع وزراء ماليتها في 20 أكتوبر، بشأن مستجدات برنامج التوازن المالي للبحرين الذي يتابعه “صندوق النقد العربي” كجهة استشارية. وأكدت السعودية والإمارات بحسب البيان، على دعمهما لجهود مملكة البحرين لتنفيذ مزيد من الإصلاحات لتعزيز استقرار المالية العامة ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتستهدف البحرين الوصول إلى التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات الحكومية بحلول 2024، أي إقرار موازنة صفرية تتساوى فيها الإيرادات والنفقات دون تسجيل عجز. وكانت وزارة المالية البحرينية قد أعلنت في أغسطس الماضي، أن عجز موازنة الحكومة بلغ 520 مليون دينار (1.38 مليار دولار) في النصف الأول من 2021 بانخفاض 35 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق[6].

السياق الأبرز لتصاعد عدد اللقاءات والزيارات المتبادلة بين دول الخليج هو الرغبة الجماعية في تجاوز أزمتهم الأخيرة، في ظل حالة الإنهاك التي مرت بها أغلب دول المنطقة: سواء نتيجة تنافساتهما الإقليمية في السنوات الماضية في ظل صراع محاور محتدم استنزف الجميع في صراعات كان يمكن تجاوز أغلبها ومنع اندلاع أخرى من الأساس، أو نتيجة فيروس كورونا الذي كبد اقتصاديات دول العالم خسائر كلُ بنسبته. وبينما يمكن القول أن العلاقات السعودية القطرية قد عادت بشكل كبير وحاسم وفي طريقها لمزيد من التحسن، فإن العلاقات الإماراتية القطرية بدأت تشهد مؤخرا تقدما إيجابيا وإن كان طفيف في سبيل عودة العلاقات لمستويات تعاونية جيدة، في حين لازالت العلاقات القطرية البحرينية عند مستوى الأزمة، بدون تفسير منطقي لها، خاصة وأن العلاقات الخليجية البينية لا يحكمها كثيرا الأعراف الدبلوماسية والسياسية المتعارف عليها دوليا، في ظل خصوصية تتمتع بها هذه الدول نابعة من طبيعة نشأتها السياسية والاجتماعية.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية-العربية

(أ) العراق

زيارة رئيس إقليم كردستان العراق للدوحة

في 16 أكتوبر 2021، اجتمع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني. ونقلت وكالة الأنباء القطرية أنه جرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون الثنائي بين قطر والعراق وسبل تطويرها إلى جانب مناقشة آخر المستجدات في إقليم كردستان العراق. وكان الوزير القطري قد زار العراق عام 2018، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين عراقيين، وأكد حينها رغبة قطر في تفعيل مذكرة التفاهم بين البلدين، وتطوير مجالات العمل الاقتصادي والاستثماري[7]. وفي اليوم التالي، التقى بارزاني بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبحث اللقاء علاقات التعاون وسبل دعمها، إضافة إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك[8].

كما بحث رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني ورئيس إقليم كردستان العراق، تشغيل رؤوس الأموال القطرية في الإقليم وعموم العراق. وأفاد بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان بأن “اللقاء ناقش انتخابات مجلس النواب العراقي المبكرة، والتوقعات لمستقبل العملية السياسية في العراق، وتقوية علاقات إقليم كردستان والعراق مع قطر، وخاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة والزراعة والسياحة، والرحلات الجوية المباشرة للخطوط الجوية القطرية إلى إقليم كردستان والعراق”. وبحسب البيان بحثا الجانبان فرص تشغيل رؤوس الأموال والاستثمارات القطرية في الإقليم لتمتد منه إلى كل العراق كسوق أكبر، وخاصة في المجالات التي يحتاج إليها الإقليم والعراق، إضافة إلى بحث خطوات فتح قنصلية قطرية في أربيل[9].

وتبدو الزيارة ذات أهداف وأولويات اقتصادية بحتة، حيث يحظى إقليم كردستان بنسبة كبيرة من التبادل التجاري بين العراق وقطر، وبيّن رئيس غرفة تجارة قطر، في 8 سبتمبر 2021، أن “سجل التبادل التجاري بين البلدين حقق نمواً كبيراً، خصوصاً بعد افتتاح الخط الملاحي في أبريل عام 2018، ليصل إلى نحو 472 مليون ريال قطري (130مليون دولار)”. وقال سفير العراق لدى دولة قطر، عمر البرزنجي، في 8 سبتمبر 2021، إن بلاده تسعى إلى استئناف الحركة التجارية مع دولة قطر بعد تراجعها إلى مستوى كبير جراء تفشي جائحة كورونا[10].

(ب) السودان

موقف دول الخليج من انقلاب السودان

في 25 أكتوبر 2021، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، حل مجلسي السيادة والوزراء وإعفاء الولاة وتعليق بعض مواد الوثيقة الدستورية وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، التي وُصفت بـ”انقلاب عسكري”، وقد أثيرت هذه المحاولة الانقلابية ردود فعل عدد من الدول الخليجية. فقد أكدت وزارة الخارجية السعودية أن “المملكة تتابع بقلق واهتمام بالغ الأحداث الجارية، وتدعو إلى أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد، والحفاظ على كل ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، وكل ما يهدف إلى حماية وحدة الصف بين جميع المكونات السياسية في السودان الشقيق”، وأكدت على وقوفها بجانب الشعب السوداني.

وبدورها، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن دولة الإمارات “تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان الشقيق”، داعية إلى “التهدئة وتفادي التصعيد”، مؤكدة “حرصها على الاستقرار وبأسرع وقت ممكن، وبما يحقق مصلحة وطموحات الشعب السوداني في التنمية والازدهار”. وشددت وزارة الخارجية الإماراتية على “ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية وكل ما يهدف إلى حماية سيادة ووحدة السودان”، مؤكدة “وقوفها إلى جانب الشعب السوداني الشقيق”. وفي قطر، أكدت وزارة الخارجية، في بيان، أنها “تتابع بقلق التطورات الحالية في السودان”، ودعت كافة الأطراف إلى “عدم التصعيد، واحتواء الموقف وتغليب صوت الحكمة، والعمل بما يخدم مصلحة الشعب السوداني الشقيق نحو الاستقرار والعدالة والسلام”. وقالت الوزارة إن “دولة قطر تتطلع لضرورة إعادة العملية السياسية إلى المسار الصحيح تحقيقا لتطلعات الشعب السوداني”[11].

وبجانب التصريحات الصادرة من الدول الثلاث، انفردت السعودية بلقاءات على الأرض. حيث أجرى عبد الفتاح البرهان، مباحثات مع السفير السعودي لدى الخرطوم علي حسن بن جعفر. وتناول اللقاء “تطورات الأوضاع السياسية في البلاد والجهود المبذولة لحل الأزمة من خلال التشاور مع كافة الأطراف ذات الصلة”. وأكد السفير السعودي حرص بلاده على تحقيق الاستقرار بالسودان، ودعمها لكل ما يؤدي لتحقيق الوفاق بين القوي السياسة[12].

من الملاحظ أنه على الرغم من تأييد السعودية والإمارات للانقلاب، بحكم تفضيلهم المكون العسكري على المكون السياسي ذو التوجهات اليسارية، إلا أن هذا الدعم جاء محدودا وعلى مضض. والسبب أنه لا غطاء دولي لهذا الانقلاب، كما أنه يفتقد للظهير الشعبي، وبالتالي فإن الظروف لا تسمح للدول المؤيدة للانقلاب في الدعم المطلق لهذه الحركة.

(ج) سوريا

بن زايد والأسد يبحثان تطورات سوريا والمنطقة

في 20 أكتوبر 2021، تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد، تناولا خلاله تطورات الأوضاع في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط. وبحث الجانبان علاقات البلدين وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، واستعرضا مجمل القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك[13].

لقد شهد تطور التطبيع العربي مع النظام السوري، 3 محطات بارزة، منذ قرار عربي بتعليق عضويته في نوفمبر2011، وصولا إلى زخم مقاربات اقتصادية وأمنية وتلاقي مصالح عربية مع هذا النظام الشهور الأخيرة. تعد محطة الحياد أولى محطات التطور اللافت تزامنا مع تعليق العضوية، وساهمت في تقارب محدود من دول كسلطنة عمان والجزائر، دون أن يغير ذلك من قواعد المشهد، بأغلبية عربية تصعد ضد النظام السوري وترفضه. وجاءت المحطة الثانية في 2018، وشهدت ما يمكن تسميته إذابة للجليد، وحلحلة للموقف الرافض، وفتح الاتصالات علنا بين النظام السوري ودول عربية، والتي برزت بعد سنوات قليلة من دعم عسكري روسي إيراني، بالأخص من قبل الإمارات، مع إعادة فتح سفارتها في دمشق، وتحقيق أول تواصل سياسي بين زعيم خليجي وبشار الأسد لأول مرة منذ 2011. وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة وتحديدا منذ يوليو الماضي، انطلقت شرارة المحطة الثالثة في تطور التطبيع العربي مع النظام السوري، بلقاءات مكثفة ونادرة، واتفاقات وتفاهمات اقتصادية عابرة بين الدول لاسيما مع الأردن والإمارات ومصر. ولا يزال تطور التطبيع العربي مع النظام السوري، أمامه اختبار صعب في مارس 2022، مع عقد القمة العربية المقررة بالجزائر، وسط “خلاف عربي” معلن بشأن رفع التعليق[14].

لكن مسألة عودة عضوية سوريا للجامعة العربية لا تعد مسألة عربية خليجية بحتة، حيث يتقاطع معها المتغير الأمريكي. فهناك فيتو أمريكي يحول دون عودة سوريا لعضوية الجامعة العربية، والسبب لا يتعلق بمعارضة أمريكية لاستمرار النظام السوري، بل يتعلق بكونه ورقة ضغط أمريكية في مواجهة بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، وكأداة للتأثير على مخرجات الحل النهائي للأزمة السورية بما يتوافق مع المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. فالإدارة الأمريكية، بالأخص في عهد بايدن، ليس لديهما مشكلة مع استمرار الأسد، بل مع قرار تعويمه سياسيا، حيث يسير بايدن على سياسة صديقه أوباما، بخلاف ترامب، الذي كان موقفه أكثر صرامة ضد الأسد، وإن تشابه معهم في عدم اتخاذ قرار بإسقاط الأسد ودعم المعارضة.

(د) لبنان

قرداحي يتسبب في أزمة دبلوماسية لبنانية خليجية

في 27 أكتوبر 2021، تصاعد حديث عن أزمة جديدة بين السعودية ولبنان، إثر انتشار مقابلة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، ضمن برنامج “برلمان شعب” من إنتاج قناة الجزيرة، اعتبر خلاله أن الحوثيين في اليمن يدافعون عن أنفسهم ضد ما قال إنها “اعتداءات السعودية والإمارات”. وردا على هذا، صرح قرداحي أن هذه المقابلة أجريت في 5 أغسطس الماضي، أي قبل شهر من تعيينه وزيرا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وتابع قرداحي: “لم أقصد ولا بأي شكلٍ من الأشكال، الإساءة للمملكة العربية السعودية أو الإمارات” وأردف: “ما قلته بأن حرب اليمن أصبحت حربا عبثية يجب أن تتوقف، قلته عن قناعة ليس دفاعا عن اليمن، ولكن أيضاً محبةً بالسعودية والإمارات وضناً بمصالحهما”[15]. بينما قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، إن بلاده “حريصة على أطيب العلاقات” مع الدول العربية والخليجية[16]. أعقبه الرئيس اللبناني ميشيل عون بتصريحات مشابهة، حيث صرح بأنهم “حريصون على إقامة أفضل وأطيب العلاقات مع المملكة ومأسّسة هذه العلاقات وترسيخها من خلال توقيع الاتفاقات الثنائية بين البلدين”[17].

وفي سلسلة المواقف الخليجية ردا على تصريحان قرداحي، أعلنت السعودية استدعاء سفيرها في لبنان، كما طلبت من السفير اللبناني لديها المغادرة خلال 48 ساعة، وقررت إيقاف الواردات اللبنانية إلى المملكة، وقال وزير الخارجية السعودي إن الأزمة مع لبنان تعود أصولها إلى “هيمنة حزب الله”، وأضاف في تصريحاته أن المملكة ليس لها رأي في ما إذا كانت الحكومة اللبنانية يجب أن تبقى أو ترحل. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إنها قررت سحب دبلوماسييها من لبنان، كما أعلنت “منع المواطنين من السفر إلى جمهورية لبنان”، وذلك تضامنا مع السعودية. كما طلبت وزارة الخارجية البحرينية من السفير اللبناني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وطلبت أيضا وزارة الخارجية الكويتية من القائم بأعمال السفارة اللبنانية مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، كما استدعت سفيرها في بيروت للتشاور. من جهته، أعرب المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية عن “استغرابه الشديد واستنكاره” لتصريحات وزير الإعلام اللبناني، ودعت الخارجية القطرية الحكومة اللبنانية إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد وبشكل عاجل وحاسم لتهدئة الأوضاع، وللمسارعة في رأب الصدع بين الأشقاء”. في نفس السياق، أعربت سلطنة عمان عن أسفها العميق لتأزم العلاقات بين عدد من الدول العربية ولبنان، وطالبت الخارجية العمانية جميع الأطراف ضبط النفس والعمل على تجنب التصعيد ومعالجة الخلافات بالحوار والتفاهم[18].

وردا على هذه الإجراءات الخليجية، ندد حزب الله اللبناني بما وصفه بالحملة “الظالمة” التي تقودها السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي على جورج قرداحي، وأعلن الحزب رفضه أي دعوة لإقالة قرداحي أو دفعه إلى الاستقالة، معتبرا هذه الدعوات اعتداءً سافرا على لبنان. في المقابل، أدان تيار المستقبل في لبنان بأشد العبارات ما سماه تطاول الحزب على الأشقاء العرب، وتعريضه مصالح لبنان للخطر من جديد، وانتقد التيار ما سماه دفاع حزب الله عن الوزير قرداحي الذي تحدث عن الحرب في اليمن بطريقة أثارت غضب السعودية والإمارات[19].

من الصعب قبول أن سبب تفجير أزمة بهذا الحجم وبهكذا ردود فعل مجرد تصريح لجورج قرداحي، لأن تصريح الأخير مجرد عرض لحقيقة الأزمة التي تجمع العلاقات اللبنانية مع الخليج بالأخص السعودية، وهو ما يمكن تلمسها في تصريحات وزير خارجية السعودية بأن الأزمة مع لبنان تعود أصولها إلى “هيمنة حزب الله”، وبالتالي حتى ولو قدم جورج استقالته أو حتى الحكومة كلها فقد يساهم في تهدئة مؤقتة للأزمة لكنه لن ينهيها.

ويلاحظ أن الموقف القطري والعماني اختلف عن مواقف دول الخليج الأربعة الأخرى السعودية والإمارات والبحرين والكويت. فالدوحة والمنامة لم يعلنا طرد السفر كبقية دول الخليج، لكن قطر عوضتها بتصريح هاجمت فيه جورج ودافعت فيه عن السعودية واكتفت بذلك، وفهي تريد عمل موازنة بين علاقاتها التي استعادتها مؤخرا مع السعودية ولا ترغب في أي حدث يمكن أن يهدم كل الجهود التي تم بذلها مؤخرا في هذا الصدد، وعلاقاتها الجيدة مع الجانب اللبناني والتي تمكنها من لعب دور الوساطة بين الفرقاء اللبنانيين كما علاقتها الجيدة مع إيران والتي تمكنها من لعب دور الوساطة والتهدئة بين إيران وخصومها الإقليميين. وفي هذا السياق يمكن قراءة تصريح وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، الذي أعرب فيه عن شكره لنظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على كافة الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة الراهنة بين بيروت والرياض[20]. أي أن دور الوساطة لقطر الإقليمي يمكن أن يمتد لهذه الأزمة أيضا، وهو ما يحتم عليها الحفاظ على علاقات جيدة مع الجانب اللبناني بما في ذلك عدم طرد السفير. أما عمان فلا هي طردت السفراء ولا حتى صرحت بتصريحات متضامنةً مع السعودية، ولعل ما مكنها من ذلك أن عمان تقليديا وتاريخيا أمنت لنفسها تموضعا جيوسياسيا في المنطقة يمنعها من الدخول في صراعات المنطقة، وهو ما نال اعتراف ضمني من جميع الأطراف، ولذلك فإن موقفها وتصريحاتها لن تثير غضبا سعوديا.

2_الخليجية-الإسرائيلية

إيران وموجة التطبيع الخليجيةـــ الإسرائيلية

شهدت الفترة الأخيرة تصعيد في حدة التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وكان لموجة التطبيع العربية بالأخص الخليجية مع إسرائيل  محل في هذا التصعيد. ففي 24 أكتوبر 2021، دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، دولا عربية إلى العودة عن “الخطأ الكبير” الذي ارتكبته من خلال تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وذلك وفق ما جاء في تصريحات متلفزة. وقال خامنئي خلال استقباله المشاركين في المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية التي تنظمه طهران سنويا تزامنا مع ذكرى المولد النبوي “يجب على الحكومات التي ارتكبت في المدة الأخيرة خطأ كبيرا وأذنبت وطبّعت مع الكيان الصهيوني الغاصب والظالم أن تتراجع وتعود عن هذا النهج”، وأضاف “عليهم أن يعوّضوا عن هذا الخطأ الكبير وهذه الحركة ضد الوحدة الإسلامية”. وأبرمت 4 دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لتنضم بذلك إلى مصر والأردن اللتين وقّعتا اتفاقيتي سلام مع الاحتلال في 1979 و1994 تواليا[21].

فلم يكن لإسرائيل في أي وقت من تاريخها علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية استخباراتية مع جيران إيران إلى هذا الحد، كما يقول خبراء إيرانيون، ويعتقدون أن تعاون جيران إيران مع إسرائيل وسيلة لمواجهة سياسات طهران الإقليمية. فبعد تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية مع إسرائیل، لا سيما الإمارات والبحرين، واتهام الجمهورية الإسلامية جارتها الشمالية أذربيجان بوجود إسرائيلي على الحدود بين البلدين وتجسسها على إيران، جاء تصريح المتحدث باسم الوزارة الخارجية سعيد خطيب زاده “أبلغنا دول الجوار بوضوح أننا لن نتحمل وجود إسرائيل قرب حدودنا ولن نتسامح في ذلك”. وفي هذا السياق، حذر المرشد خامنئي جيران إيران من “تدخل الأجانب في المنطقة كمصدر خلاف وضرر”، وقال أيضا خلال حفل تخرج في القوات المسلحة في بداية الشهر الجاري “أولئك الذين يعتقدون أنه يمكن حفظ أمنهم من خلال الاعتماد على الحكومات الأجنبية، يجب أن يعلموا أنهم سيدفعون ثمنا باهظا”[22].

وفي ذات السياق، في 25 أكتوبر 2021، قام قائد سلاح الجو الإماراتي إبراهيم ناصر العلوي بزيارة لإسرائيل والتي وصفت بالتاريخية، لحضور بصفة مراقب مناورات العلم الأزرق بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان والهند، والتي عقدت في 26 أكتوبر الماضي، وكان في استقبال العلوي في القاعدة الجوية بالماخيم جنوب تل أبيب قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين، ويعد العلوي أول قائد سلاح جو عربي يشارك في مناورات عسكرية إسرائيلية. وتأتي هذه الزيارة بعد كشف النقاب عن مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي والإماراتي في مناورات مشتركة جرت في اليونان قبل شهور عدة. وقال محللون عسكريون إسرائيليون إن زيارة العلوي ومشاركته في مناورات فعالة لسلاح الجو الإسرائيلي تحمل في طياتها رسالة واضحة لإيران بأن مناورات إسرائيلية إماراتية في الخليج، وعلى مرمى حجر من إيران، لن تكون بعيدة[23]. وفي 30 أكتوبر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلات تابعة له رافقت لمدة قاذفة حربية أمريكية في طريقها إلى منطقة الخليج العربي[24].

المزيد من المشاركات

وفي 31 أكتوبر، انطلقت في إسرائيل مناورات الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تستمر أسبوعا، وتحاكي حربا على جبهات عدة، في وقت شدد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت على أن إسرائيل لن تدخر جهدا لإبطاء التقدم النووي الإيراني، وقال إننا “نخوض حربا باردة” ضدها. وتشمل المناورات إطلاق صافرات الإنذار للوقوف على استعداد الجبهة الداخلية للتوجه إلى الملاجئ في حال اندلاع حرب شاملة. وتشارك في المناورات أجهزة وقطاعات عسكرية، وقوات الدفاع المدني والإسعاف؛ وتشرف عليها قوات الجبهة الداخلية في الجيش. قال مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري إن المناورات مخصصة للجبهة الإسرائيلية، وذلك لمحاكاة حرب مع حزب الله اللبناني، تشارك فيها إيران بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، واندلاع مواجهات واضطرابات مع الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر[25].

في سياق التطورات السابقة يمكن الإشارة إلى استراتيجية إسرائيل العسكرية التي قررتها منذ عدة سنوات في إطار ما أسمته “الحملة بين الحروب”[26]:

  • طيلة سنوات عديدة، تميزت الأنشطة العسكرية الإسرائيلية بمرحلتين مترابطتين: الأولى هي التحضير للحروب بما يشمله ذلك من تطوير المفاهيم العملياتية ضد الأعداء، وآليات بناء القوة اللازمة للمشتريات وتطوير الأسلحة، فضلاً عن تدريب العناصر وتنظيمهم، وقد بلغت جميعها ذروتها في الاستعدادات النهائية للصراعات الوشيكة. وتتعلق المرحلة الثانية باستخدام القوة أثناء الحرب ودعم الجهود القتالية. وحتى العقد الماضي، كانت إسرائيل تشعر بأنها مضطرة إلى التركيز بشكل شبه حصري على هاتين المرحلتين من أجل الدفاع عن حدودها والتصدي للتهديدات الإرهابية الخارجية.
  • وفي الوقت نفسه، كانت طبيعة التهديدات التي يتعرض لها أمن إسرائيل تتغير بشكل كبير. فقد أدى ضعف الدول العربية وجيوشها إلى نشوء واقعٍ تطورت فيه التهديدات التقليدية وغير التقليدية ودون التقليدية في آن واحد. وفي حين كانت قوة إسرائيل لا تزال ظاهرة بسهولة مع بداية العقد السابع من وجودها، إلّا أن بروز تحديات جديدة والدمار الذي خلّفته حرب لبنان في عام 2006 قد حفزت “الجيش الإسرائيلي” على بلورة مفهوم للحرب الوقائية المتكاملة المنخفضة الكثافة، هو “الحملة بين الحروب”.
  • وتشكّل “الحملة بين الحروب” تغييراً جوهرياً في نمط العمليات الأمنية الإسرائيلية على مدار الثلاثة عشر عاماً الماضية، وهي إحدى العوامل الرئيسية التي ساهمت في إطالة فترة الهدوء النسبي الذي تتمتع به البلاد على طول حدودها الشمالية. فهذا المفهوم يبتعد عن المقاربة الثنائية المتمثلة في الاستعداد للحرب أو شنها علناً، ويقوم على اتخاذ إجراءات هجومية استباقية تستند إلى معلومات استخبارية عالية الجودة وجهودٍ سرية. إن الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية واضحة، وهي: تأخير نشوب الحرب وردع الأعداء عبر المثابرة على إضعاف آليات تعزيز قوتهم وإلحاق الضرر بأصولهم وقدراتهم. ترسيخ شرعية إسرائيل لممارسة القوة مع الإضرار في الوقت نفسه بشرعية العدو، وذلك جزئياً من خلال فضح الأنشطة العسكرية السرية التي تنتهك القانون الدولي. تأمين الظروف المثلى لـ “الجيش الإسرائيلي” إذا نشبت الحرب في النهاية.
  • أدى تطوير مفهوم “الحملة بين الحروب” ونجاحه إلى تصريح عقيدة عسكرية جديدة لدى “الجيش الإسرائيلي” – وهي مبدأ أضفى الطابع المؤسسي على المفهوم ضمن الأنشطة العملياتية الإسرائيلية وحدد كيفية دمجه في استراتيجية مختلف المؤسسات الأمنية وأهدافها وإدارتها خلال تعاونها مع بعضها البعض ومع نظيراتها في الخارج. كما أن مفهوم “الحملة بين الحروب” جمع المكونات السرية والحرب المعرفية مع الجهود الأمنية والاقتصادية والسياسية الدولية، كل ذلك بهدف ممارسة السلطة اللازمة للدفاع عن مصالح إسرائيل الأمنية دون تصعيد الموقف والوصول إلى الحرب.

3_الخليجية-الإيرانية

أمريكا تفرض عقوبات جديدة على إيران

في 29 أكتوبر 2021، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات على 4 أشخاص وكيانين من إيران، أكدت أنهم قدموا دعما حاسما لبرنامج الطائرات المسيرة التابع للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له. وذكر بيان صادر عن الوزارة أن العقوبات طالت سعيد آغاجاني، قائد قيادة الطائرات المسيرة التابعة لقوة الجو-فضاء ضمن وحدات الحرس الثوري الإيراني، وأوضح البيان أن تلك الطائرات استخدمتها الجماعات المدعومة من إيران، بما فيها حزب الله وحماس والحوثيون. بدوره قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن “بلاده ستستخدم كل الأدوات المناسبة لمواجهة نفوذ إيران وأنشطتها الخبيثة بما فيها انتشار طائراتها المسيرة”. وفي سياق متصل، أكد الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، أنهما اتفقا على ضرورة ضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي أو حيازته، وأضاف البيان أن الطرفين أكدا عزمهما على تعزيز التعاون الثنائي، والعمل بشكل وثيق مع الحلفاء في جميع أنحاء العالم لمواجهة التهديدات المستمرة والجديدة.

وأدانت الخارجية الإيرانية العقوبات التي فرضتها واشنطن، ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قوله “فرض عقوبات جديدة يعكس السلوك المتناقض تماما من البيت الأبيض الذي يتحدث عن نيته العودة للاتفاق النووي ويواصل فرض عقوبات”[27].

وحذر خبراء من الأمم المتحدة من أن الامتثال المفرط للعقوبات الأميركية قد يحرم الإيرانيين من حقوقهم الأساسية في مجال الصحة، في الوقت الذي جددت فيه واشنطن التزامها بفرض عقوبات على طهران. وقال الخبراء في بيان إن العديد من المصارف والشركات -بما يشمل شركات الأدوية والشركات الطبية في العالم أجمع- تلتزم بشكل مفرط بالعقوبات، خشية التعرض لعقوبات محتملة. وتأتي هذه التحذيرات بعد أن أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، أن العقوبات المفروضة على إيران ستظل قائمة، ما لم تختر طهران مسار الدبلوماسية والعودة إلى الالتزام المتبادل بالاتفاق النووي[28].

وفي سياق العقوبات المفروضة على إيران ومفاوضات فيينا الجارية بين إيران والقوى الغربية للتوصل لاتفاق معدل أو جديد بخصوص البرنامج النووي الإيراني، يمكن الإشارة للنقاط التالية[29]:

  • خلال فترة ترشّحه للرئاسة، طرح جو بايدن استراتيجيةً من جزأين مصممة لتقييد برنامج إيران النووي، وتنص الاستراتيجية في جزئها الأول على أن تقترح إدارة بايدن العودة إلى “الامتثال المتبادل” للاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018 وانتهكته إيران لاحقا، أما في الجزء الثاني، فتباشر واشنطن بمفاوضات جديدة مع طهران بشأن اتفاق “أقوى وأطول” يحلّ محل الاتفاق الأصلي.
  • حين أعلن بايدن عن هذه السياسة، ساد الافتراض على نطاق واسع بأن الخطوة الأولى ستكون الجزء الأسهل في العملية. فحملة “الضغط الأقصى” بالعقوبات التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب، وبالرغم من فشلها في كسب تأييد شركاء الولايات المتحدة، أدت إلى تدهور الاقتصاد الإيراني، وبدا أن هدف الانتهاكات الإيرانية للاتفاق، مهما كانت فظيعة، هو ترك المجال مفتوحاً للعودة إلى الاتفاق النووي. غير أن الأحداث اللاحقة أثبتت أن هذا التحليل مفرط في التفاؤل، فقد قدمت إيران مطالب مستحيلة في المفاوضات التي أجريت لإحياء الاتفاق النووي، حيث أفادت بعض التقارير أنها سعت إلى تخفيف العقوبات بدرجة أكبر مما نصّت عليه خطة العمل الشاملة المشتركة، بينما ترددت في الالتزام بالتراجع عن الأنشطة النووية التي كانت قد انتهكت بها ذلك الاتفاق.
  • في أي مفاوضات، يقارن كل طرفٍ الصفقة المعروضة بأفضل خياراته البديلة، ويشير تعنت إيران في محادثات إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة التي أجريت في فيينا إلى أن الحسابات التي أجرتها في عام 2015 – بأن الاتفاق النووي كان أفضل من الضغط الاقتصادي المستمر – قد تغيّرت. ومن المرجح أن ذلك يعكس تدنّي احترام حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي المتشددة لاتفاق عام 2015.
  • من المحتمل أن تكون إيران قد استنتجت من السنوات الأربع الأخيرة أن تخفيف العقوبات ليس أمراً جيداً بقدر ما تمّ تصويره – لأن الشركات الأجنبية كانت مترددة في إعادة دخول إيران حتى عندما كانت خطة العمل الشاملة المشتركة سارية المفعول ولأنه كان من السهل جداً على الولايات المتحدة أن تلغي الاتفاق من جانب واحد في عام 2018،  وقد يشك رئيسي أيضاً في استعداد إدارة بايدن لتنفيذ العقوبات في غياب اتفاق، ويعقد آمالاً كبيرة على علاقة إيران المتنامية مع الصين التي يأمل أن تكون ثقلاً موازناً بوجه الضغط الاقتصادي الأمريكي.
  • قد يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن العودة إلى الامتثال لـخطة العمل الشاملة المشتركة أقل شأناً من الخيارات البديلة. ولكن الرئيس بايدن قد يتمكّن من تغيير حسابات القادة الإيرانيين عبر وضع خطة بديلة ذات مصداقية تُفاقم العواقب التي قد تترتب على إيران إذا ما استمرّت في رفض المبادرات الدبلوماسية والتوسّع في أنشطتها النووية، وفي الوقت نفسه عبر تقديم عرض دبلوماسي لإيران له فرصة أفضل للاستمرار ما بعد ولايته الرئاسية.

ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_اليونان

مباحثات سعودية-يونانية لزيادة التعاون الدفاعي والأمني

في 26 أكتوبر 2021، التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في الديوان الملكي بقصر اليمامة، رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وجرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، والمسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية. وتناقش الطرفات حول فرص التعاون بين البلدين لفتح مجالات للتعاون الاقتصادي والارتقاء بحجم التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين. واتفقا على بحث إمكانية إنشاء صندوق استثماري مشترك. ونوه الجانبان بالتعاون القائم عبر اللجنة السعودية اليونانية المشتركة، وتأسيس مجلس الأعمال السعودي اليوناني. وفي مجال التعاون الدفاعي والأمني، الذي يعد واسع النطاق ومتعدد الأبعاد، اتفق الجانبان على العمل لرفع مستوى وجاهزية ومهارة قواتهما العسكرية من خلال التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة، والقيام بالتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات العسكرية لتحقيق أمن البلدين[30].

خلال السنوات الأربع الماضية قطعت الدولتان أشواطا طويلة في مسار تعزيز علاقاتهما البينية على المستوى السياسي والأمني والعسكري، في الوقت الذي توترت فيها علاقاتهما مع تركيا. وبالتالي كانت الرياض تعتبر التحرك نحو اليونان ورقة ضغط في مواجهة تركيا. وعلى الرغم من حالة التهدئة التي دخلت فيها العلاقات السعودية-التركية متزامنة مع تهدئة للصراعات الإقليمية في المنطقة، إلا أن محاولات السعودية وحلفائها لتمتين تحالفهم مع اليونان وقبرص لازالت مستمرة وذلك لسببين: الأول أن التهدئة لا يعني التخلي عن الأدوات القديمة بشكل مطلق، فهناك ثمة حرص من الأطراف جميعها على ضمان تماسك التحالفات القديمة، تحسبا لأي تغيير إقليمي جديد، أو كورقة ضغط في حد ذاته، وهو ما يمكن ملاحظته في اللقاءات والمناورات السعودية والإماراتية مع قبرص واليونان. الثاني أن اليونان برزت أمام السعودية مؤخرا كبديل للولايات المتحدة لإمدادها ببطاريات صواريخ الباتريوت في ظل السحب التدريجي للولايات المتحدة لبطاريتها من المملكة. ([31])


[1] وزير الخارجية السعودي يناقش مع السفير القطري المسائل المشتركة، الشرق الأوسط، 18/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[2] أمير قطر يلتقي ولي العهد السعودي بالرياض ويبحثان تعزيز العلاقات، الجزيرة نت، 26/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[3] ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من نظيره الكويتي، الشرق الأوسط، 18/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[4] استعرضا علاقات التعاون.. وزير الخارجية القطري يجتمع في الدوحة مع وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، الجزيرة نت، 19/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[5] وليا عهد السعودية والبحرين يستعرضان سبل تعزيز العلاقات، الشرق الأوسط، 26/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[6] السعودية والإمارات تؤكدان دعمهما المالي للبحرين، الأناضول، 20/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[7] استعرضا التعاون الثنائي.. وزير الخارجية القطري يلتقي رئيس إقليم كردستان العراق بالدوحة، الجزيرة نت، 17/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[8] بحثا سبل دعم العلاقات.. الشيخ تميم يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق بالدوحة، الجزيرة نت، 18/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[9] طه العاني، لقاءات متبادلة.. لماذا تتطلع قطر وكردستان العراق لتطوير علاقاتهما؟، الخليج أون لاين، 19/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[10] المصدر السابق.

[11] كيف علقت مصر والسعودية والإمارات وقطر على انقلاب السودان؟، سي إن إن عربي، 25/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[12] بعد إجراءات الجيش.. البرهان وسفير السعودية يبحثان “جهود حل الأزمة”، الأناضول، 25/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[13] محمد بن زايد والأسد يبحثان هاتفياً تطورات سوريا والمنطقة، الشرق الأوسط، 20/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[14] إبراهيم الخازن، 3 محطات لـ”تطور” التطبيع العربي مع النظام السوري (إطار)، الأناضول، 20/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[15] قرداحي ينفي الإساءة للسعودية والإمارات ويدعو لوقف حرب اليمن “العبثية”، الأناضول، 27/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[16] ميقاتي: لبنان حريص على أطيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية، الأناضول، 27/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[17] عون: لبنان حريص على إقامة أفضل علاقات مع السعودية، الشرق الأوسط، 30/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[18] تزايد الضغوط لاستقالة قرداحي.. الكويت تنضم للسعودية والبحرين بطلب مغادرة السفير اللبناني والإمارات تسحب دبلوماسييها، الجزيرة نت، 30/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[19] حزب الله يندد بالحملة السعودية ضد وزير الإعلام اللبناني وتيار المستقبل ينتقد دفاع الحزب عنه، الجزيرة نت، 28/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[20] لبنان يشكر قطر على “جهود” احتواء الأزمة مع السعودية، الأناضول، 28/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[21] وصفه بالخطأ الكبير.. المرشد الأعلى الإيراني يدعو دولا عربية للعودة عن التطبيع مع إسرائيل، الجزيرة نت، 24/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[22] محمد رحمن بور، التطبيع يزيد الضغوط على طهران.. كيف ستواجه إيران الوجود الإسرائيلي قرب حدودها؟، الجزيرة نت، 19/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[23] “زيارة تاريخية ورسالة لإيران”.. قائد سلاح الجو الإماراتي يحضر مناورات عسكرية في إسرائيل، الجزيرة نت، 26/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[24] مقاتلات إسرائيلية ترافق لمدة قاذفة أمريكية متجهة للخليج العربي، الأناضول، 26/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[25] تحاكي حربا على عدة جبهات.. إسرائيل تبدأ مناورات عسكرية وبينيت يصرّح: نحن في حرب باردة مع إيران، الجزيرة نت، 31/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[26] غادي آيزنكوت، “الحملة بين الحروب”: كيف أعادت إسرائيل رسم استراتيجيتها للتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 4/9/2019، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[27] إيران تدين العقوبات الأميركية وواشنطن وباريس تتعهدان بضمان عدم السماح لطهران بتطوير سلاح نووي، الجزيرة نت، 29/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[28] بينما تعهدت واشنطن باستمرارها.. خبراء أمميون: العقوبات على إيران تهدد الحقوق الأساسية في الصحة، الجزيرة  نت، 29/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[29] مايكل سينيغ، خطة بديلة لإيران، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 25/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

[30] ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان فرص تعزيز التعاون، الشرق الأوسط، 26/10/2021، (تاريخ الدخول:1/11/2021)، الرابط

([31]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.