المرصد الخليجي – العدد 50

هذا العدد

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها زيارة سلطان عمان لقطر ولقاؤه أمير قطر، وكذلك اجتماع وزراء دفاع مجلس التعاون الخليجي وتدشينهم قيادة عسكرية موحدة جديدة ومقرها الرياض.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل مصر والتواصل بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وعبدالفتاح السيسي والتأكيد على استمرار التنسيق المشترك بين البلدين، ثم فلسطين حيث توقيع اتفاق بين قطر ومصر لتوريد مواد البناء لإعمار غزة، ثم الأردن تمثلت في زيارة العاهل الأردني لأبوظبي ولقائه محمد بن زايد. وفيما يتصل بتركيا فكان أهمها زيارة محمد بن زايد لتركيا ولقاؤه الرئيس التركي أردوغان وما تلاه من توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي ضخمة. أخيرا ما يتصل بإيران وعقد الجولة السابعة من مفاوضات فيينا المتعلقة بمناقشة إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: تمثلت في بريطانيا وإجراء تدريبات عسكرية جوية مشتركة بين قطر وبريطانيا، ومدى وحجم التعاون بين البلدين على المستوى التعاون العسكري والدفاعي.

أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

 لقاء سلطان عمان وأمير قطر بالدوحة

في 22 نوفمبر 2021، بدأ سلطان عمان هيثم بن طارق بزيارة رسمية إلى قطر تلبية لدعوة تلقاها من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، تعد الأولى للدوحة والثانية خارجياً منذ توليه مقاليد الحكم مطلع العام 2020، حيث كانت الزيارة الأولى له للسعودية. وأفادت وكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن الأمير تميم كان في مقدمة مستقبلي السلطان هيثم لدى وصوله، وهي زيارة استغرقت يومين. ورافق السلطان في الزيارة وفد رفيع يضم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع شهاب بن طارق، ووزراء الخارجية بدر البوسعيدي، والمالية سُلطان الحبسي، والعمل محاد باعوين، وديوان البلاط السُّلطاني خالد البوسعيدي، والمـكـتـب السُّلطاني سلطان النعماني، ورئيس جهاز الاستثمار العُماني عبدالسلام المرشدي[1].

وخلال الزيارة وقع البلدان 6 اتفاقيات تعاون في المجالات العسكرية والاقتصادية، وشهد التوقيع أمير قطر وسلطان عُمان. الاتفاقيات التي تم توقيعها بمقر الديوان الأميري بالعاصمة القطرية الدوحة، شملت اتفاقية حول التعاون العسكري، وتهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، واتفاقية بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بالنسبة للضرائب على الدخل ورأس المال، ومذكرة تفاهم في مجال العمل وتنمية الموارد البشرية، واتفاقية تعاون في مجال الاستثمار بين جهاز قطر للاستثمار وجهاز عمان للاستثمار، واتفاقية تعاون في مجال السياحة والفنادق، واتفاقية في مجال النقل البحري والموانئ[2].

وخلال اللقاء، أكد بيان مشترك بين دولة قطر وسلطنة عمان على أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، كما شدّد الجانبان على ضرورة تعزيز التشاور وتنسيق المواقف على المستوى الثنائي. وفي البيان المشترك، الذي صدر بعد الزيارة، أكّد الجانبان على تطابق مواقف البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، لا سيّما أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة كافة قضايا المنطقة[3].

تعد العلاقات الثنائية القطرية العمانية من العلاقات الجيدة والتي لم تتأثر بأي شكل من الأشكال بالأزمة الخليجية، وذلك لطبيعة التموضع العماني في التوزانات والتفاعلات الخليجية ودورها الإقليمي المستند للحياد الإيجابي، وهو ما يمكنها من لعب دور الوساطة في العديد من الأزمات الإقليمية والدولية. لكن في المقابل في ممارسة هذا الدور بدأت تظهر قطر كمنافس أو مزاحم لعمان، ساعدها على ذلك بشكل كبير انتهاء الأزمة الخليجية ووقف الحرب في ليبيا، وصعود بايدن للحكم والذي يفضل الدبلوماسية وتحجيم صراع المحاور الإقليمي الذي تعاظم في عهد ترامب. وفي إطار اللقاء يلاحظ تأكيد الطرفين على أهمية مجلس التعاون الخليجي ودورها في تحقيق الاستقرار الإقليمي وهي باتت أولوية لدول مجلس التعاون الخليجي.

وزراء دفاع الخليج يدشنون “القيادة العسكرية الموحدة”

في 22 نوفمبر 2021، ناقش مجلس الدفاع المشترك في مجلس التعاون لدول الخليج، في الرياض، التنسيق في “المجال الدفاعي”، وأفاد مجلس التعاون، في بيان، بأن “وزراء الدفاع بدول المجلس عقدوا اجتماع مجلس الدفاع المشترك الثامن عشر، بمقر الأمانة العامة بالرياض، برئاسة الفريق عبد الله النعيمي وزير شؤون الدفاع بالبحرين”. كما تناول الاجتماع “العديد من مواضيع العمل العسكري المشترك، وتم اتخاذ القرارات والتوصيات المناسبة بشأنها”. وأظهرت صور للاجتماع نشرها المجلس عبر موقعه الإلكتروني حضور 6 مسؤولين يمثلون دول المجلس وهي: السعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين. وشارك في الاجتماع خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي بالإضافة إلى وزراء الدفاع في دول الخليج الخمس الأخرى.

وشارك الحضور في افتتاح المقر الجديد للقيادة العسكرية الموحدة في الرياض، بحضور الأمين العام لمجلس التعاون الحجرف الذي أشاد بـ “وجود قوة موحدة لدول المجلس مشكلة من برية وجوية وبحرية ودفاع جوي”، وأضاف أن هذه القوة الموحدة “تتناسب مع التهديدات التي تحدق بالمنطقة، وتكون رادعة لحماية مواطنيها ومكتسباتها من أي تهديد خارجي يحاول النيل من أمنها واستقرارها”. وكانت السعودية قد أعلنت في ديسمبر 2019، عن توقيع اتفاق مع مجلس التعاون الخليجي لإقامة مقر للقيادة الموحدة[4].

تسعى دول الخليج من هذه الإجراءات بجانب ضمان الأمن والردع الإقليمي لكل ما يهدد وجودهم، ضمان تماسك دول المجلس الذي كاد أن ينفرط عقده بسبب الأزمة التي ألمت به في يونيو 2017. لكن ما ينقص مجلس التعاون في هذا السياق حقيقةً هو وجود آليات مؤسسية تلجأ إليها الدول الأعضاء عند وجود خلافات سياسية أو قانونية أو حدودية وغيرها، بحيث تكون متفق عليها من قبل الجميع ويلتزموا بمخرجاتها. هذا الإجراء لن يمنع حدوث أزمات بينية لكنه قادر على لجمها وتحجيمها وعدم إطالتها بما يحول دون تعميق هذه الأزمات.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

(أ) مصر: توافق مصري إماراتي على استمرار التنسيق المشترك

في 26 نوفمبر 2021، أجرى محمد بن زايد آل نهيان اتصالا هاتفيا بعبد الفتاح السيسي، تناول العلاقات والعمل المشترك بين البلدين وسبل تنميته وتوسيع آفاقه، واستعرض الطرفان عدداً من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وأكدا في هذا السياق حرصهما المتبادل على مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين لدعم استقرار المنطقة[5].

ويشار إلى أنه في أغسطس الماضي، بحث السيسي مع وفد إماراتي رفيع المستوى، تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وأشاد السيسي حينها بـالعلاقات المتينة التي تجمع البلدين. وفي يوليو الماضي، رافق ولي عهد أبوظبي السيسي خلال افتتاح قاعدة «3 يوليو» البحرية بمنطقة جرجوب بالشمال الغربي لمصر على البحر المتوسط، والتي تختص بتأمين البلاد في الاتجاه الاستراتيجي الشمالي والغربي. وفي إبريل الماضي، بحث السيسي وبن زايد في القاهرة العلاقات الثنائية، وأكد بن زايد حينها حرص بلاده على التنسيق والتشاور مع مصر فيما يتعلق بالملفات والأزمات الإقليمية وسبل التعامل معها[6].

في إطار السياق والتطورات الإقليمية لا يعد هذا الاتصال أمر عاديا، إذ يأتي متزامنا مع الزيارة التاريخية التي قام بها محمد بن زايد لتركيا، وما نتج عنه من توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي بجانب الاستثمارات التي أعلنت أبوظبي عن ضخها في السوق التركية. وتأتي هذه الزيارة بعد سنوات من الصراع الإقليمي بين أنقرة وأبوظبي، بدأ بشكل متواضع بعد ثورات الربيع العربي في 2011، ثم تعمق وتصاعد في الفترة من 2017 و2020، وكانت القاهرة ركنا أساسيا في هذا الصراع متمترسة مع أبوظبي في ظل تحالف استراتيجي متين. وبالتالي يبدو أن الهدف الأساسي من هذا الاتصال هو محاولة من بن زايد لاستيعاب الغضب المصري أو طمأنة السيسي بأن هذا التقارب مع تركيا لن يأتي على حساب تحالفهما البيني، على الرغم من أن هناك احتمالية لتقارب مماثل بين مصر وتركيا، بعد وضع حد لتدهور علاقاتهما السياسية مؤخرا.

(ب) الأردن: زيارة العاهل الأردني للإمارات ولقاءه بن زايد

في 24 نوفمبر 2021، خلال اللقاء الذي عُقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، استعرض العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، العلاقات الثنائية وسبل تطويرها ودفعها إلى الأمام خلال الفترة المقبلة، كما تبادلا وجهات النظر حول المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، خصوصاً الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الجانبان الحرص المشترك على التنسيق والتشاور المستمرين، وشددا على أهمية العمل من أجل تعزيز الشراكات التنموية، وأكد بن زايد على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين على جميع المستويات[7].

يأتي هذا اللقاء في ضوء عدة سياقات إقليمية، أهمها: السياق الأول هو ما تم قبل هذا اللقاء، في 22 نوفمبر الماضي، حيث وقّعت كل من الإمارات والأردن و”إسرائيل” اتفاقا يهدف إلى تعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة وتحلية المياه، وذلك من خلال إيجاد حلول عملية لتداعيات تغير المناخ وتأثيراته على أمن الطاقة والمياه في المنطقة. ووقّع الإعلان كل من مريم المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة في الإمارات، والمهندس محمد النجار وزير المياه والري الأردني، وكارين الحرار وزيرة الطاقة الإسرائيلية، وذلك في جناح الإمارات في معرض إكسبو 2020 دبي. ويتضمن إعلان النوايا مشروعاً واحداً مؤلفاً من محورين مرتبطين أحدهما بالآخر، وهما برنامج “الازدهار الأخضر” الذي يشمل تطوير محطات طاقة شمسية كهروضوئية في الأردن، بقدرة إنتاجية تبلغ 600 ميغاواط، على أن يتم تصدير كامل إنتاج الطاقة النظيفة إلى إسرائيل، وبرنامج “الازدهار الأزرق” الذي يهدف إلى تطوير مشروعات تحلية مياه مستدامة في إسرائيل لتزويد الأردن بنحو 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، ومن المقرر أن يبدأ العمل في دراسات الجدوى الخاصة بهذا المشروع عام 2022[8].

ومن وجهة نظر غربية، يعزز هذا الاتفاق هدفيْن من أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة: معالجة التغير المناخي وتعزيز “اتفاقات إبراهيم”. ورغم أن الاتفاق نابع عن الطرفين المعنيين، إلا أن المسؤولين الأمريكيين – وخاصةٍ كيري – لعبوا دوراً مهماً في تسهيل إبرامه. وما أن يتمّ تنفيذه، يمكن للاتفاق أن يعزز استقرار الأردن من خلال معالجة النقص الحاد في المياه وتقديم المساعدة للحكومة التي تعاني من ضائقة مالية. فإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة، جميعها تعتبر المملكة الهاشمية حليفاً وتستثمر في استقرارها. كما يكشف الاتفاق عن سبل إضافية للبناء على “اتفاقات إبراهيم”. وحتى الآن، ركّز معظم النشاط الدبلوماسي المحيط بالاتفاقات على إضافة دول جديدة إليها أو تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل وشركائها الجدد. إلا أن اتفاق الطاقة الشمسية/المياه يُظهر كيف يمكن لـ”اتفاقات إبراهيم” أن تعمّق في الوقت نفسه علاقات إسرائيل مع الجيل الأول من صانعي السلام العرب[9].

السياق الثاني هو أنه محاولة لتحسين العلاقات الإماراتية الأردنية وتجاوز الخلافات التي كادت تعصف بعلاقات البلدين في عهد ترامب، بالأخص بسبب صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، ولعب الإمارات دور بارز في تمريرها، خاصة بعد تطبيع علاقات الأخيرة بإسرائيل، وهو ما شكل ضغطا كبيرا  على الأردن، لتأثير هذه التطورات على الدور التقليدي للأردن في الإشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من منطلق الوصاية الهاشمية عليها. وبالتالي في إطار مراجعة أبوظبي لدورها الإقليمي وحتى لو كان في إطار تكتيكي تكيفي لا استراتيجي يمكن قراءة هذا اللقاء.

المزيد من المشاركات

(ج) فلسطين: اتفاق مصري-قطري لتوريد الوقود ومواد البناء لغزة

في 17 نوفمبر 2021، وقّعت الدوحة والقاهرة اتفاقيات لتوريد الوقود ومواد البناء الأساسية لقطاع غزة المحاصَر، بحسب ما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، سلطان بن سعد المريخي. وجاء إعلان المريخي، خلال مشاركته في اللقاء الوزاري للجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، والذي عقد بالعاصمة النرويجية أوسلو. وقال المريخي في كلمة أمام اللقاء، إن “دولة قطر ومن منطلق مبادئها في إحلال السلم والأمن على المستوى الإقليمي والدولي تعمل مع مختلف أطراف المجتمع الدولي للوصول إلى حل عادل يحقق السلام والأمن في دولة فلسطين الشقيقة، وفي الوقت نفسه تعمل لتقديم كل ما يلزم لتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني الشقيق، وتتعاون بهذا الخصوص وبشكل متواصل مع منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومختلف الجهات الدولية الداعمة والمانحة”.[10]

وفي ذات السياق، أكد رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي أن قطر باقية على مواقفها عبر مواصلة تقديم المنحة الأميرية لقطاع غزة، وأشار العمادي -خلال لقائه رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار- إلى أن قطر ما زالت عند وعدها بإعادة الإعمار في قطاع غزة وتعمل على تسهيل وصول منحة إعادة الإعمار، وفق بيان للحركة. وقال البيان إن السنوار وعددا من قادة الحركة ناقشوا مع العمادي ونائبه خالد الحردان، سبل التخفيف عن قطاع غزة وإعادة الإعمار. وفي مايو الماضي، أعلنت قطر عن تخصيص منحة مالية بقيمة 500 مليون دولار؛ للمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة والتي استمرت 11 يوما (من 10 إلى 21 مايو الماضي)، ويعاني سكان قطاع غزة أوضاعا معيشية متردية نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي منذ 15 عاما، في ظل تباطؤ جهود إعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية[11].

أيضا في ذات السياق، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 30 نوفمبر، في الدوحة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس آخر التطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والانتهاكات الإسرائيلية على المقدسات، كما بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات[12].

لقد تصاعد الدور القطري في الملف الفلسطيني في الفترة الأخيرة بناءا على عدة أسس: الأول تبنيها موقف إيجابي من حركة المقاومة حماس مقارنة بالدول العربية الأخرى، الثاني دور قناة الجزيرة القوى والفاعل في دعم القضية الفلسطينية والموقف الفلسطيني بكل وضوح بشكل خدم ويخدم هذا الموقف، الثالث تعظيم قطر لدورها الإقليمي المبني على القوة الناعمة من خلال الإعلام والاستثمار في دعم الشعوب والقيام بدور الوساطة في الأزمات الإقليمية. بناء على هذه المتغيرات فإن قطر أصبح لها دور فاعل في القضية الفلسطينية بعد مصر مباشرة سواء ما يتعلق بالتواصل مع حماس أو إعادة إعمار قطاع غزة، والتواصل مع السلطة الفلسطينية ومحاولة التوسط بينها وبين حماس وأخيرا دورها في تهدئة التصعيد الذي يحدث بشكل دوري بين حماس والاحتلال.

(د) الخليجية-التركية: الرئيس التركي يستقبل بن زايد في أول زيارة منذ 10 سنوات

في 24 نوفمبر 2021، وصل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة التركية أنقرة، في إطار زيارة رسمية تلبية لدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكان وزير التجارة التركي محمد موش ومسؤولين آخرين استقبلوا ولي عهد أبو ظبي في مطار أسن بوغا بأنقرة. تناولت المحادثات بين الطرفين العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، والخطوات اللازمة لتطوير التعاون بين البلدين، كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الحالية. وفي 31 أغسطس الماضي، بحث الرئيس التركي مع ولي عهد أبو ظبي في اتصال هاتفي العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في تصريحات متلفزة في سبتمبر الماضي إن أجواء إيجابية تخيم على العلاقات التركية الإماراتية في الآونة الأخيرة[13].

وعقب المباحثات التي جرت بين ولي عهد أبوظبي والرئيس التركي، أعلنت دولة الإمارات عن تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات والاقتصاد التركي وتوثيق التعاون بين البلدين، ووفق ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، سيركز الصندوق على الاستثمارات الاستراتيجية، وعلى رأسها القطاعات اللوجستية ومنها الطاقة والصحة والغذاء والزراعة والأنشطة اللوجستية والموانئ والنقل والصناعة والتصنيع والبنية التحتية والأسواق المالية والتكنولوجيا والسياحة والثقافة، والعديد من المجالات الأخرى[14].

يُشار الى أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى بين دول الخليج التي تستثمر داخل تركيا بحجم 4.3 مليارات دولار، حسب تقرير لوكالة الأناضول، كما أن مستشار الرئاسة الإماراتية الوزير أنور قرقاش يذكر أيضا أن دولته هي الشريك التجاري الأول لتركيا في الشرق الأوسط[15]. وفي سياق العلاقات التركية-الإماراتية، جرى الإعلان عن تدشين خط تجاري يربط الإمارات بتركيا عبر إيران، قد يستهدف حركة الملاحة في قناة السويس كمنافس لها. ففي وقت سابق من شهر نوفمبر، افتتحت طهران الطريق التجاري الجديد إلى تركيا، الذي يمكن لدولة الإمارات استخدامه لاختصار زمن الرحلة الحالية ومسارها الذي يبدأ من ميناء الشارقة الإماراتي إلى مضيق باب المندب مرورا بقناة السويس ثم ينتهي في مرسين التركية[16].

يعد هذا الحدث من أهم التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال هذا العام، فما كان يجمع تركيا والإمارات طيلة السنوات الماضية صراع إقليمي محتدم بدأت بوادره مع انداع ثورات الربيع العربي، والذي اتخذ شكل التنافس الإقليمي، ثم تحول لصراع إقليمي محتدم منذ عام 2017 الذي شهد اندلاع الأزمة الخليجية بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى، انحازت فيها تركيا لقطر واستغلت الأزمة في تأسيس أول قواعدها العسكرية في منطقة الخليج، قادت هذه التطورات لاشتعال صراع المحاور الإقليمية في المنطقة، والذي تزامن مع صعود ترامب للحكم في الولايات المتحدة، والذي كان عاملا مساعدا على إشعال هذه الصراعات.

مع نهاية عام 2021، بدأت تحدث تطورات كانت عوامل مهيئة للتطور الإيجابي الذي وصلت إليه العلاقات التركية-الإماراتية اليوم. أولا رحيل ترامب وصعود جو بايدن، الذي ساعد على وقف صراعات المحاور الإقليمية، بالأخص مع حل الأزمة الخليجية قبل تسلمه الحكم بأيام، ووقف الحرب في ليبيا. ثم تحسن في العلاقات السعودية-التركية ولقاء وزيري خارجية البلدين، وما تلاه من تطور إيجابي في العلاقات المصرية-التركية، حيث تمت أول اللقاءات الدبلوماسية بين الطرفين منذ يوليو 2013، على مستوى نواب وزراء الخارجية من الطرفين. وبجانب هذه التطورات السياسية جاء وباء كورونا وما رتبه من أزمات اقتصادية على كل دول العالم، كل حسب قدره.

هذه المعطيات مثلت البيئة المناسبة لعودة التحسن في العلاقات التركية-الإماراتية، فالإمارات وعلى الرغم أنها كانت الأقل حماسة بين حلفائها في اتخاذ هكذا خطوة، إلا أنها وجدت نفسها ستكون منعزلة في ظل التطورات الإقليمية، فأقدمت على ذات الخطوة التي أقدمت عليها مصر والسعودية، بل وبشكل أكبر من خلال لقاء على أعلى مستوى بين أردوغان وبن زايد، في حين ظل التواصل بين السعودية وتركيا على مستوى وزراء الخارجية، في حين جاء اللقاء التركي المصري في أدنى صوره على مستوى نواب وزراء الخارجية.

أما تركيا فبينما تشهد أزمة اقتصادية عميقة مع قرب انتخابات الرئاسة التركية فإن أردوغان يريد أن يهئ الظروف الإقليمية لتركيا التي تساعدها على الخروج من أزمتها الاقتصادية قبل عقد الانتخابات الرئاسية المقبل، وفي إطار ذلك، صرح الرئيس أردوغان بأن الخطوة التي تمت مع الإمارات سيعقبها خطوات مماثلة مع مصر وإسرائيل.

وعلى صعيد آخر، تعد مصر الخاسر الأكبر من هذا التطور، إذ أن القاهرة كانت تستخدم التقارب مع تركيا كورقة ضغط على حليفتها الإمارات التي كانت أنقرة انذاك تعد خصمها الأول في المنطقة، وبالتالي خسرت مصر هذه الورقة. كما أن هذا التطور سيقوى موقف تركيا التفاوضي مع مصر حول عودة العلاقات والتمثيل الدبلوماسي بعد أن باتت أنقرة على علاقات جيدة مع حلفاء القاهرة سواء السعودية أو الإمارات. ويمكن القول أن هذا التطور قد يسرّع من تحقيق تقدم إيجابي في العلاقات المصرية-التركية. وأخيرا يجب الإشارة إلى أن كل هذه التطورات لا تعبر عن تحولات استراتيجية، إذ هي محاولات تكيفية مع التطورات الإقليمية والدولية، ولذلك فإن كل طرف سيظل محافظاً على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه كما في حالة قطر وتركيا من ناحية ومصر والسعودية والإمارات من ناحية أخرى، إلا إذا حدثت أزمة مفاجئة بين الحلفاء.

(هـ) بدء الجولة السابعة من المفاوضات النووية في فيينا

في 29 نوفمبر 2021، بدأت الجولة السابعة من المفاوضات بين طهران ومجموعة 4+1 (ألمانيا وفرنسا وبریطانیا وروسيا والصين)، في فيينا، والتي تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، إذ لا تعقد لقاءات مباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي. وعلى هامش جلسات اليوم الثاني من الجولة السابعة من المفاوضات، قال مسؤول إيراني إن لدى بلاده خيارات أخرى في حال فشل التفاوض، وإن الأطراف الأخرى تعلم ذلك، وأن التقدم في مفاوضات فيينا يعتمد على تقديم ضمانات حقيقية بشأن العقوبات، وأنه لا نقاش في أي ملفات سياسية وأمنية في فيينا، وأن الأولوية لرفع العقوبات. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان -عبر تغريدة في تويتر- إن الهدف الرئيسي للمفاوضات هو التنفيذ الكامل والفعال للاتفاق، والسعي لتطبيع العلاقات التجارية والتعاون الاقتصادي مع بلاده. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن بلاده لن تقبل أي التزامات نووية جديدة خارج بنود الاتفاق النووي المبرم في 2015، وإن تركيزها في فيينا سيكون على رفع العقوبات. وأعرب كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري عن تفاؤله بعد اختتام الجلسة الأولى من الجولة السابعة، مشيرا إلى أن رفع جميع العقوبات هو الأولوية، وأن إحياء الاتفاق سيكون صعبا إذا استمرت “سياسة الضغوط الأميركية القصوى”[17].

من جانبه، قال منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات إنريكي مورا إن إيران مصممة على رفع العقوبات الأميركية، مؤكدا أن لجنةً خاصة ستبدأ العمل بشأن هذا الموضوع. وأضاف المنسق الأوروبي أنه يشعر بتفاؤل إزاء ما شاهده في الجلسة الأولى من الجولة، مشيرا إلى أن هناك رغبة لدى الحكومة الإيرانية الجديدة في الحوار بجدية. وأوضح مورا أن الجولة السابعة لمفاوضات فيينا ستدوم لأيام دون تحديد سقف زمني لنهايتها، وأنها ستكون مزيجا بين المفاوضات في فيينا والتشاور مع العواصم، مؤكدا أن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي بفيينا تواجه مصاعب سياسية وأخرى تقنية. من جهة أخرى، قال البيت الأبيض إن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل للتعامل مع إيران، وهدف واشنطن ما زال العودة المشتركة للاتفاق النووي، فيما قالت الخارجية الأميركية إن استمرار إيران بالتصعيد النووي ليس بنّاء، ويتعارض مع هدف العودة للاتفاق. وفي سياق متصل، قال المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي ران كوخاف إن الجيش يسرّع الخطى لمنع إيران من أن تُصبح دولة ذات عتبة نووية. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، المجتمع الدولي إلى عدم تقديم تنازلات لإيران في مفاوضات فيينا، وقال في رسالة للمجتمع الدولي “تصل إيران إلى طاولة المفاوضات في فيينا، ولديها هدف واضح وضع حد للعقوبات المفروضة عليها مقابل عدم تقديم أي شيء تقريبا”[18].

وقبل عقد الجولة السابعة من مفاوضات فيينا قام مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بعقد محادثات في طهران في 22 نوفمبر، وتأتي الزيارة بعد مواقفه بشأن خفض إيران تعاونها مع الوكالة، وقد أعلن غروسي، إنه يسعى لأرضية مشتركة تعزز الحوار في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، وذكرت وكالة “إرنا” الرسمية أن غروسي بدأ بعد يوم من وصوله إلى طهران محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، كما التقى بوزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان المسؤول عن الملف النووي في الحكومة الإيرانية الجديدة. وقال غروسي “نعمل بجدية لتعزير الحوار مع إيران وتحقيق نتائج إيجابية اليوم”، مضيفا أن “كل الملفات بين إيران والوكالة الذرية تقنية وليست سياسية”[19].

يمكن تلخيص المطالب التي مثل أولوية للجانب الإيراني في إطار مفاوضات فيينا[20]:

  • الأول يجب أن تركز المفاوضات فقط على رفع العقوبات: لطالما كانت إيران مصرة على رفض مناقشة أنشطتها في المنطقة أو برامجها الصاروخية في إطار المفاوضات النووية. غير أنها اليوم ذهبت أبعد من ذلك بقليل من خلال التشديد على أن النظام لن يتفاوض بعد الآن حول أنشطته النووية أيضاً. بدورها، صوّرت البيانات الإيرانية الأخيرة على نحو متكرر محادثات فيينا على أنها منتدى لمناقشة رفع العقوبات فقط، إما مقللةً من شأن أنه لا بدّ من أن تشمل المناقشات أيضاً قضايا مثل تخصيب اليورانيوم أو متجاهلةً هذا الواقع.
  • الثاني على واشنطن التعويض لإيران عن انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة: خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في 8 نوفمبر، أصرّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده على أن تقرّ الولايات المتحدة بمسؤوليتها عن الوضع الراهن. كما أكدت إيران أنه على واشنطن تعويض إيران عن خسائرها من أجل بناء الثقة اللازمة بين المفاوضين. وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد ذكر هذه الفكرة عدة مرات في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مطالبته في 27 تشرين أكتوبر بأن تفك واشنطن تجميد 10 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية لإظهار أن لإدارة بايدن “رغبة حقيقية في رفع العقوبات”.
  • الثالث يجب رفع كافة العقوبات غير المتعلقة بـخطة العمل الشاملة المشتركة: لطالما شدّدت إيران على أنها تتوقع من واشنطن رفع جميع العقوبات التي “تتعارض مع الاتفاق النووي”، بما في ذلك 1500 عقوبة فردية فرضتها إدارة ترامب بعد انسحابها من «الخطة» عام 2018، فضلاً عن العقوبات غير النووية وغيرها من الإجراءات الأحادية الجانب التي فُرضت في عهد الرئيس أوباما. وخلال الجولات السابقة لمفاوضات فيينا، رفضت الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة في عهد ترامب عن أكثر من 500 شخص أو غيرها من القيود الرئيسية (على سبيل المثال، أوامر تنفيذية مختلفة تتعلق بحظر توريد الأسلحة؛ و “قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” لعام 2017.
  • الرابع يجب وضع آلية للتحقق من رفع العقوبات فعلياً: في خطابه في عيد النوروز في مارس 2021، اتهم خامنئي إدارة أوباما برفع العقوبات “على الورق” فقط خلال السنوات الأولى من خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً أن واشنطن استمرت في تهديد الشركات وردعها عن التعامل مع إيران. وأمام هذه الخلفية، أقرت إيران بأن رفع كافة العقوبات سيستغرق وقتاً؛ وبالتالي ضرورة وجود هيئة محايدة بالإشراف على عملية التحقق من رفع العقوبات، وأشارت إلى أن قدرة البلاد على شراء وبيع النفط وتحويل احتياطياتها من العملات الأجنبية محلياً ستكون بمثابة مؤشرات جيدة على فعالية العملية.
  • الخامس على واشنطن تقديم ضمانات بأنها ستمتثل للاتفاق الجديد: في يوليو، أفاد خامنئي أن السلطات الأمريكية رفضت تقديم ضمانات حول “امتثالها لالتزاماتها في المستقبل”، وكرّر المسؤولون الإيرانيون هذه النقطة خلال الأيام الأخيرة. وقد أشار باقري كني إلى أنه سيتعين على الحكومات الأوروبية ضمان تعاملها مع إيران بغض النظر عن الموقف الأمريكي، مما يشير إلى أنها قد تستخدم نوعاً من التشريعات المانعة لإبطال مفاعيل أي عقوبات أمريكية ناتجة عن ذلك على الشركات الأوروبية.

ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

1_بريطانيا: تدريب مشترك لسلاح الجو بين بريطانيا وقطر

في 24 نوفمبر 2021، دشنت بريطانيا وقطر السرب الـ11 للتدريب المشترك بين سلاح الجو البريطاني وقوات سلاح الجو الأميري القطري في قاعدة “ليمينغ” التابعة للقوات الجوية البريطانية. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية في كلمة بالقاعدة إن السرب سيعزز الشراكة الإستراتيجية التي تربط بلاده ببريطانيا، وكذلك التعاون التكتيكي بين البلدين، وأضاف أن ذلك سيؤدي أيضا إلى تعاون وتقارب أوثق في جهود حفظ السلام الإقليمي في المنطقة. من جانبه، اعتبر وزير الدفاع البريطاني بن والاس عملية تدشين السرب البريطاني القطري لحظة مهمة بالنسبة للشراكة الإستراتيجية الطويلة الأمد، التي تربط قطر وبريطانيا، وأشار إلى أن هذا السرب المشترك هو الأول لبريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية وأكد الوزير البريطاني أن ذلك يعكس أهمية قطر والخليج بالنسبة لبلاده.[21]

وبتتبع مسار العلاقات القطرية-البريطانية، نجد أن الجانب الدفاعي والعسكري منها حاضر بقوة، بالأخص في السلاح الجوي. ففي عام 2018، وقعت قطر اتفاقا مع شركة “بي أي إي سيستمز” البريطانية لشراء 24 طائرة تايفون، و9 طائرات هوك تدريبية، إلى جانب حزمة دعم وتدريب بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني (6.5 مليارات دولار). وفي أكتوبر 2020، وقع وزير الدفاع البريطاني بن والاس وخالد العطية في قاعدة “كونينغزبي” العسكرية شرقي إنجلترا، التي تضم السرب المشترك بين القوات الجوية الملكية البريطانية والقوات الجوية الأميرية القطرية، على إعلان نوايا توفر المملكة المتحدة بموجبه قاعدة بريطانية لطائرات “هوك” التي حصلت عليها القوات الجوية الأميرية القطرية أخيرا. كما افتتح الوزيران رسميا المقر الرئيسي للسرب المشترك لطائرات “تايفون”، الذي بدأ طلعاته الجوية منذ منتصف عام 2020[22].

وفي إبريل 2021، وقّعت قطر وبريطانيا مذكرة تفاهم بهدف توسيع الشراكة بين القوات الجوية الأميرية القطرية وسلاح الجو البريطاني، تتضمن تدريبا مشتركا على سرب طائرات “هوك”، بالإضافة إلى توظيف طائرة “فوياجر” لتزويد طائرات القوات القطرية بالوقود جوا.[23] وبالتالي يبدو أن هناك توأمة راسخة بين الجانب القطري والبريطاني على المستوى الدفاعي وبالأخص في السلاح الجوي عبر ثلاث مستويات شراء الطائرات العسكرية، وعقد التدريبات المشتركة، وتوقيع اتفاقيات مشتركة.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.