المرصد الخليجي – 15 ابريل 2020

 يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر إبريل 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات المتعلقة بفيروس كورونا، وتداعياتها على التفاعلات الخليجية الخارجية. سواء تلك المتعلقة بالمساعدات الاقتصادية واللوجستية التي قدمتها بعض دول الخليج للدول الأخرى، أو دعوات إنهاء الأزمات الإقليمية في ظل تفشي فيروس كورونا، على رأسها أزمة اليمن والأزمة الخليجية. كذلك بدء الكويت تصدير النفط من حقل الخفجي، أحد حقول المنطقة المحايدة أو المقسومة بين الكويت والسعودية.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فقد كان أبرزها تصاعد التوتر في الأزمة اليمنية بكل مستوياتها، سواء تلك التي بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي الشرعية، أو تلك التي بين الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي. وكذلك تصاعد التوتر في الأزمة الليبية، خاصة مع تكثيف الأطراف الإقليمية على رأسهم الإمارات وتركيا دعمهما العسكري واللوجستي لطرفي الأزمة، والذي تزامن مع إحراز قوات الوفاق تقدماً على الأرض. وأخيراً في هذا المحور يأتي قرار السلطات السعودية حجب مواقع إلكترونية تركية، وعلى رأسها موقع وكالة الأناضول، في إشارة لاستمرار التوتر في العلاقات التركية السعودية.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: تمثلت أولاً في السعودية وروسيا وأزمة انخفاض أسعار النفط، وتطوراتها متمثلة في توقيع اتفاق أنهى هذه الأزمة، يتضمن خفض إنتاج النفط. وثانياً في كندا والسعودية وقرار كندا إلغاء حظر تصدير السلاح للسعودية.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

انعكاسات وباء كورونا على التفاعلات الخليجية الخارجية

شهدت هذه الفترة عدة تطورات فيما يتعلق بالتفاعلات الخليجية الخارجية في إطار المواجهة مع فيروس كورونا. ففي 2 إبريل 2020، اعتمد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي “يوسف بن أحمد العثيمين”، مبادرة صندوق التضامن الإسلامي المنبثق عن المنظمة، بتخصيص حساب لمساعدة الدول الأعضاء، وخاصة الدول الأقل نموا في مواجهة فيروس كورونا[1]. وفي9 إبريل، عقدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع الإمارات رئيس الدورة السابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الصحة، عبر تقنية مؤتمرات الفيديو، اجتماعاً افتراضياً طارئاً على المستوى الوزاري للجنة التوجيهية المعنية بالصحة للمنظمة، وذلك في ضوء تحديات مواجهة الفيروس[2].

وقد استمرت الإمدادات والمساعدات اللوجستية الطبية الخليجية للدول الأخرى. أولاً قطر، في 4 إبريل، وزعت اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، طرودا غذائية على مئات العائلات في القطاع، لمواجهة تفشي فيروس كورونا[3]. وفي 8 إبريل، وصلت إلى إيطاليا طائرتان عسكريتان قطريتان محملتان بمستشفيين ميدانيين، دعماً لجهود روما في مواجهة واحتواء الفيروس[4]. وفي 13 إبريل، وصلت شحنة مساعدات طبية جديدة من قطر إلى العاصمة الإيطالية روما، تضم الشحنة 29 طنا من المساعدات والمستلزمات الطبية[5].

ثانياً الإمارات، ففي 6 إبريل، أرسلت الإمارات طائرة مساعدات تحمل نحو 10 أطنان من مختلف المستلزمات الطبية والوقائية إلى إيطاليا، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي لدعمها في مواجهة فيروس كورونا[6]. وفي 10 إبريل، أرسلت الإمارات طائرة مساعدات تحمل 11 طنا من المستلزمات الطبية إلى أوكرانيا، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي بها[7]. وفي 14 إبريل، أرسلت الإمارات طائرة مساعدات حملت 8 أطنان من المستلزمات الطبية إلى قبرص، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي[8].

وفي ظل صعوبة القيام بزيارات متبادلة بين الدول، فقد تعاظمت الاتصالات الهاتفية بين القادة الخليجيين وبعضهم البعض، ومع غيرهم من الدول خارج الإطار الخليجي. ففي 3 إبريل، هاتف العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبدالعزيز” ولي عهد بريطانيا أمير ويلز الأمير “تشارلز”، كما تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس التونسي “قيس سعيد”[9]. وفي 10 إبريل، بحث “عبدالله بن زايد آل نهيان” وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي ونظيره الصيني “وانج يي”، مستجدات أزمة فيروس كورونا، وسبل تعزيز التعاون الدولي المشترك لمواجهة تداعيات انتشار هذا الوباء[10].  وفي 12 إبريل، تلقى الأمير “فيصل بن فرحان” وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من “عبد اللطيف الزياني” وزير خارجية البحرين، جرى خلاله بحث الجهود المبذولة لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا[11]

أخيراً في هذا السياق، في 7 إبريل، عقد وزراء داخلية مجلس التعاون الخليجي بما فيهم قطر، اجتماعاً بالاتصال المرئي، لبحث آخر تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد في دول المجلس. جدير بالذكر، أنه في 2 أبريل الماضي، اقترحت الكويت على مجلس التعاون إنشاء شبكة أمن غذائي موحدة بين دول الخليج خلال اجتماع وزراء التجارة الخليجيين. وفي منتصف مارس 2020، اتفق وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي على إنشاء غرفة عمليات مشتركة، وعقد اجتماع أسبوعي لوكلاء وزارات الصحة في دول المجلس، لمتابعة المستجدات والتنسيق بشأن القرارات المشتركة[12].

بالنظر للمعطيات السابقة، يلاحظ أن انعكاسات فيروس كورونا تتمثل في ثلاث متغيرات: الأول بروز دبلوماسية المساعدات الطبية، ونلاحظ أن هناك شبة تنافس بين قطر والإمارات في هذا السباق. وهو لا ينفصل عن صراعهما الإقليمي. الثاني بروز دبلوماسية الاتصالات الهاتفية بدلا من دبلوماسية الزيارات والقمم الرئاسية، في ظل صعوبة التنقل بين الدول، وهذه الدبلوماسية تسهل من ناحية عملية التواصل لكنها من ناحية أخرى قد تمثل عائقا في حل بعض المعضلات، لأن هنا ك بعض الأزمات التي تستلزم حضورا مباشرا بين القادة لحلها. الثالث، تعاظم التواصل بين دول الخليج وتضافر جهودهم في مواجهة أزمة كورونا، بما في ذلك حضور قطر. لكن هذا الحضور تقني ومهني لم يتعداه إلى الجانب السياسي. فهل تكون أزمة كورونا وسيلة لتهدئة وحل الأزمة الخليجية؟ في 14 إبريل، دعت الخارجية القطرية، إلى استثمار جائحة كورونا، لتحقيق تقارب يُفضي إلى حل الأزمة الخليجية، في الوقت الذي أكدت فيه على أن الدوحة لا ترى مؤشرات على ذوبان الجليد في الأزمة رغم كورونا[13].

تنفيذاً للاتفاق الكويت تصدر أول شحنة من نفط الخفجي.. ما خلفيات هذا الاتفاق؟

في 5 إبريل 2020، أعلنت وزارة النفط الكويتية، تصدير أول شحنة نفط من حقل الخفجي، من العمليات المشتركة في المنطقة المحايدة المقسومة بين الكويت والسعودية، بعد انقطاع دام نحو خمس سنوات[14]. وكان الجانبان السعودي والكويتي قد وقعا في 24 ديسمبر 2019، على اتفاقية لتقسيم المنطقة المحايدة، واتفاقية لتقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين الدولتين، إضافة إلى مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين[15].

يعود التوتر بين البلدين على هذه المنطقة إلى عام 2009، وذلك بعد أن جددت السعودية دون أن تستشير الكويت عقداً مع شركة “شيفرون” في حقل “الوفرة”، وكانت السعودية قد أغلقت حقل “الخفجي” عام 2014 بسبب مشاكل بيئية، فيما أوقفت شركة “شيفرون” بعد ذلك بعام حقل “الوفرة”؛ لفشلها بالتوصل إلى اتفاق مع الكويت بسبب مشاكل مالية[16]. تغطي المنطقة المقسومة أو المحايدة بين البلدين مساحة 5770 كلم مربعاً، ولم يشملها ترسيم الحدود عام 1922[17].

ويبلغ إنتاج المنطقة المقسومة التي تشمل حقول الوفرة والخفجي والحوت 550 ألف برميل يومياً، مناصفة بين البلدين، في حين ستحقق الكويت عوائد من عودة الإنتاج بهذه المنطقة من حصتها البالغة 275 ألف برميل يومياً، تقدر بـ 16.5 مليون دولار يومياً[18].


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_ التطورات الخليجية العربية

(أ) اليمن

استمرار التصعيد في الأزمة اليمنية.. المؤشرات والدلائل

أولاً فيما يتعلق بالجنوب اليمني:

بالنسبة لعدن، في 4 إبريل 2020، استهدف مجهولون رتلًا عسكريًا للقوات السعودية في محافظة عدن جنوبي اليمن، ما أدى إلى تضرر إحدى المركبات العسكرية[19]. أما سقطرى، ففي نفس اليوم، أعلنت وحدات حرس الشواطئ البحرية في سقطرى ولاءها للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا، ورفعت أعلامه في معسكراتها[20]. وفي 8 إبريل، أحبطت الأجهزة الأمنية وحراسة منزل محافظ سقطرى “رمزي محروس” هجوماً على منزله[21]. وفي 12 إبريل، استعادت القوات الحكومية السيطرة على معسكر القوات الخاصة بجزيرة سقطرى، بعد فرار قوات كانت قد انضمت للمجلس الانتقالي[22]. وفي 14 إبريل، أعلنت 3 كتائب عسكرية بمحافظة سقطرى تمردها على الحكومة وولاءها ودعمها لـلمجلس الانتقالي، وهم “كتائب “قطاع نوجد” و”الدبابات” و”الدفاع الجوي” التابعة لـ “اللواء أول مشاه بحري”[23]. أخيراً في المهرة، حيث وصلت تعزيزات عسكرية سعودية لمحافظة المهرة شرقي اليمن على الحدود مع سلطنة عمان في 13 إبريل، تتكون من آليات ومصفحات وعربات عسكرية[24].

ثانياً، ما يتعلق بمعارك الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي:

في 4 إبريل، أعلن “ماجد فضائل” عضو اللجنة الحكومية الإشرافية للتفاوض في ملف الأسرى، أن “ميليشيا” الحوثي عرقلت تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى الذي رعته الأمم المتحدة بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وذلك بعد مرور شهر على التوقيع في العاصمة الأردنية عمّان. وقد تم الاتفاق على إطلاق مرحلي بدءا من ألف و420 معتقلا وأسيرا كمرحلة أولى، وصولا للإفراج الشامل وفق مبدأ الكل مقابل الكل[25]. وفي 8 إبريل، أعلن التحالف بقيادة السعودية وقفا شاملا لإطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين، ويهدف وقف النار إلى إعطاء الحوثيين فرصة للانضمام إلى محادثات ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للصراع، ولمنع انتشار فيروس كورونا بالبلاد[26]. وبعد 24 ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار من جانب واحد، تبادل الطرفان الجيش اليمني والحوثيون الاتهامات بـ “خرق الهدنة”[27]. فيما أعلنت جماعة الحوثي في  إبريل، أنها لن تجري أي حوار سياسي قبل “فك الحصار ووقف العدوان”، في إشارة إلى غارات التحالف[28].

أي أن أزمة كورونا لم تنعكس إيجابيا على الأزمة اليمنية، في شقيها الإثنين،  سواء تلك التي تجمع الحكومة الشرعية مع المجلس الانتقالي الجنوبي، أو التي تجمع التحالف بقيادة السعودية مع جماعة الحوثيين.

نظريا كان يجب أن تشكل أزمة كورونا دافعا لحل الأزمات أو تهدئتها وتسكينها على الأقل، ليس فقط من منظور إنساني وإنما بدافع عملي وواقعي. فتفشي فيروس كورونا في ظل استمرار العمليات العسكرية وما يرافقها من عمليات التعبئة والحشد واختلاط المقاتلين ببعضهم قد يسبب خسائر بشرية في صفوف المقاتلين بدون طلقة رصاص واحدة، بل إن الفيروس قد يكون أخطر عليهم من الرصاص لأن الفيروس عدو خفي. لكن عملياً فإن أطراف هذه الأزمة قد استغلوا وباء كورونا في محاولة تغيير موازين القوى على الأرض؛ وسط انشغال المجتمع الدولي بمكافحة الفيروس.

 (ب) الأردن

قطر تسلم الأردن معدات عسكرية.. السياقات والدلائل

في 7 إبريل 2020، تسلمت المملكة الأردنية من دولة قطر 8 ناقلات جنود من أصل 44 ناقلة تم إهداؤها من الدوحة، وأقامت هيئة الأركان العامة في الجيش الأردني حفل استلام الناقلات برعاية رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن “يوسف الحنيطي”، وحضور سفير دولة قطر في عمان الشيخ “سعود بن ناصر آل ثاني”، واللواء الركن “حمد الكبيسي” قائد سلاح الحدود الأميري القطري. وكان رئيس هيئة الأركان الأردني السابق، الفريق “محمود فريحات”، قد وقّع في أبريل من العام الماضي مع وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، “خالد العطية،” في عمان عدداً من اتفاقيات التعاون العسكري المشترك والاستثمار بين البلدين[29]. تأتي هذه الخطوة ضمن محاولة استكمال ترميم وإصلاح علاقاتهما البينية، نتيجةً لتضامن الأردن مع السعودية والإمارات في الأزمة الخليجية، قبل أن تقرر الأردن الاستدارة بموقفها في هذه الأزمة، من خلال إعادة سفيرها لقطر في منتصف العام الماضي.

جدير بالذكر، أنه في 23 فبراير 2020، قام أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني” بزيارة رسمية إلى الأردن، التقى فيها بالعاهل الأردني الملك “عبد الله الثاني”[30]. وفي هذه الزيارة، وجه أمير قطر بتوفير 10 آلاف فرصة عمل للمواطنين الأردنيين، إضافة إلى العشرة آلاف وظيفة التي وفرتها الدوحة سابقاً، كما وافقت قطر على دعم صندوق التقاعد العسكري الأردني بمبلغ 30 مليون دولار[31]. وقد سجلت الاستثمارات القطرية بالأردن ارتفاعاً خلال السنوات الخمس الماضية، حتى وصلت نحو 1.4 مليار دولار، موزعة بين بورصة عمّان وقطاعات الطاقة والسياحة والعقارات. وسجل حجم التبادل التجاري العام الماضي ارتفاعاً بنسبة 18% عن سابقه، إذ بلغ 370 مليون دولار[32].

 (ج) ليبيا

هل تأثر الدعم العسكري الإماراتي لحفتر بتفشي فيروس كورونا؟

في 1 إبريل 2020، أعلنت قوات حكومة الوفاق الليبية، إسقاط طائرة إماراتية مسيرة، جنوب منطقة “العجيلات” غربي البلاد[33]. وفي 6 إبريل، أعلنت قوات الوفاق، استهداف طيران مُسيَر إماراتي، داعم لقوات الجنرال “خليفة حفتر”، مركز البريد والاتصالات بمنطقة الوشكة في محيط مدينة سرت (شمال شرق)[34]. وفي 11 إبريل، أعلنت قوات حفتر إسقاط طائرتين تركيتين من دون طيار، في ترهونة والعزيزية[35].

وبينما أتت أزمة تفشي فيروس كورونا لكي تدفع الأطراف المتصارعة في المنطقة للتهدئة، من أجل التركيز على مواجهة عدو خفي يصعب السيطرة عليه وضبط حركته وتحركاته. فقد أعطت لهذه الأطراف وداعميهم الإقليميين والدوليين فرصة يجب استغلالها. تتمثل في انشغال العالم والمجتمع الدولي بمكافحة الوباء، ومن ثم تراجعت القيود الموضوعة على تحركات هذه الأطراف وعملياتهم العسكرية. لذلك نلاحظ تكثيف الدعم العسكري واللوجستي الإماراتي لقوات حفتر، في المقابل تعاظم الدعم العسكري واللوجستي التركي لحكومة الوفاق. وهو ما سمح للأخيرة بتحقيق تقدم على الأرض في الفترة الأخيرة.

2_ التطورات الخليجية التركية

التوتر في العلاقات التركية السعودية.. المستجدات والخلفيات

في 11 إبريل 2020، ذكرت وسائل إعلام سعودية أن السلطات في المملكة حجبت مواقع وسائل إعلام تركية، وفي مقدمتها موقع وكالة “الأناضول”، مبررةً هذا القرار بأنه جاء نتيجة دأب هذه المواقع على “الإساءة”، على حد تعبيرها[36]. تأتي هذه الخطوة لتؤكد على حالة التوتر التي تشوب العلاقات التركية السعودية في السنوات الأخيرة، وبالتالي يعد هذا القرار أحد مخرجات هذا التوتر من ناحية، وكمؤشر على أن هذه الحالة غير مرجح أن تنتهي في المدى المنظور.

وجدير بالذكر أنه منذ منتصف عام 2017 وإلى الآن والعلاقات التركية السعودية آخذ في التدهور وتعميق التوتر، جراء الأزمة تلو الأخرى. ويمكن القول إن الدافع المركزي خلف هذه التطورات، هو تصاعد دور “محمد بن سلمان” في قيادة المملكة، خاصة مع تقلده منصب ولي العهد في يونيو 2017. فقد رافق ذلك بدء الأزمة الخليجية في نفس الشهر، والتي اصطفت فيها تركيا مع قطر في مواجهة السعودية والإمارات. وجريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر 2018، والتي لم تتنازل فيها تركيا عن موقفها حتى الآن. حتى إن آخر محطاتها كان في 11 إبريل، حيث قبول محكمة تركية بلائحة الاتهام في هذه القضية، تضمن المؤبد بحق “أحمد العسيري” و”سعود القحطاني”، بتهمة “التحريض على القتل مع سبق الإصرار والترصد والتعذيب بشكل وحشي”[37].

كل هذه المعطيات انعكست على ملفات إقليمية أخرى، وأثرت سلباً على العلاقات التركية السعودية، كالملف السوري والليبي وشرق المتوسط والقرن الأفريقي. وباتت معها تحركات متناغمة بين الجانبين التركي والقطري في مواجهة السعودية والإمارات في هذه الملفات الإقليمية.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_ روسيا

أوبك+ تتوصل لاتفاق تاريخي لخفض إنتاج النفط.. الخلفيات والتداعيات

في 9 إبريل 2020، توصلت مجموعة أوبك+ “وهي مجموعة تجمع الدول المنتجة للنفط داخل أوبك بالإضافة لبعض الدول المنتجة من خارج أوبك”، لاتفاق تاريخي، لإعادة التوازن لأسواق النفط من جديد. تضمن الاتفاق إجراء تخفيضات على إنتاجها الإجمالي من خام النفط بمقدار 10 مليون برميل يومياً، بدءاً من 1 مايو 2020، ولمدة تبلغ شهرين تنتهي في 30 يونيو 2020. وخلال مدة الأشهر الستة التالية، بداية من 1 يوليو 2020 إلى 31 ديسمبر 2020، سيكون مقدار التخفيض هو 8 مليون برميل يومياً. ويتبع ذلك تخفيض قدره 6 مليون برميل يومياً لمدة ستة عشر شهراً تبدأ من 1 يناير 2021 وحتى 30 أبريل 2022[38].

كانت قد بدأت هذه الأزمة في 4 مارس الماضي، حينما أعلن مصدر بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عن فشلهم في الوصول إلى اتفاق مع روسيا بشأن تخفيضات إضافية في إنتاج الخام لدعم الأسعار[39]. وذلك نتيجة الانعكاسات السلبية التي ستخلفها أزمة وباء كورونا على قطاع النفط وأسعاره. ورداً على ذلك، وفي 11 من نفس الشهر، قالت شركة “أرامكو” السعودية، أنها تلقت توجيهات من وزارة الطاقة، تقضي بزيادة إنتاجها النفطي إلى 13 مليون برميل يومياً[40]. انعكس ذلك على أسعار النفط، ففي 30 مارس وصل سعر البرميل الواحد لــ 20 دولار، وذلك بعد خمس سنوات كان يتخطى 50 دولارًا، وقرابة عقد يتراوح حول 100 دولار[41].

ومن تداعيات هذا الاتفاق، أولاً صعدت البورصات الخليجية بشكل جماعي في نهاية تداولات يوم 14 إبريل[42]. كما عادت أسعار النفط للارتفاع، وبلغت 28 دولار للبرميل الواحد في 16 إبريل[43]. لكن ستظل هناك أزمة في أسعار النفط في الفترة الحالية، وذلك نتيجة عاملين، أولاً أزمة تفشي فيروس كورونا وأثر ذلك على الطلب العالمي على النفط. فقد توقع تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب على النفط 29 مليون برميل يوميا في أبريل ليبلغ أدنى مستوى في 25 عاما[44]. ثانياً، عدم نص الاتفاق على تخفيضات يلزم بها الولايات المتحدة.

2_ كندا

كندا ترفع الحظر على تصدير الأسلحة للسعودية.. الخلفيات والتداعيات

في 9 إبريل 2020، رفعت الحكومة الكندية الحظر على تصدير الأسلحة إلى السعودية بعد أقل من عامين على سريانه، وقررت إعادة التفاوض حول عقد قيمته 14 مليار دولار، لبيع عربات مدرعة تنتجها شركة “جنرال دايناميكس” للرياض؛ كان قد تم تجميده بسبب حرب اليمن وجريمة مقتل خاشقجي[45]. وسبق ذلك استدعاء السعودية سفيرها لدى كندا، وطرد السفير الكندي لديها في 2 أغسطس 2018، بعد أن أعربت الخارجية الكندية عن قلقها إزاء اعتقال نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان في المملكة، ودعتها للإفراج عنهم فوراً. وأعلنت الرياض أنها تجمد كل التعاملات التجارية والاستثمارات الجديدة مع كندا، وإخراج نحو 15 ألف طالب سعودي يتابعون دراستهم في الجامعات والمعاهد الكندية إلى دول أخرى غير كندا، كما أوقفت الخطوط الجوية السعودية رحلاتها المباشرة نحو مدينة تورونتو[46]. وبالتالي قد يمثل هذا التطور خطوة في اتجاه إذابة الجليد في العلاقات السعودية الكندية.


[1] التعاون الإسلامي” تطلق مبادرة عاجلة لمواجهة كورونا، العين الإخبارية، 2/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[2] «التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً افتراضياً لمناقشة استراتيجيات مكافحة «كورونا»، الشرق الأوسط، 5/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[3] كورونا.. قطر توزع مساعدات غذائية على عائلات في غزة، الأناضول، 4/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[4] لاحتواء كورونا.. قطر تدعم إيطاليا بمستشفيين ميدانيين، الخليج أون لاين، 8/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[5] قطر.. شحنة مساعدات طبية جديدة إلى إيطاليا، الأناضول، 13/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[6] الإمارات تدعم إيطاليا في مواجهة المرض، الشرق الأوسط، 7/3/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[7]  الإمارات ترسل طائرة تحمل مساعدات طبية لأوكرانيا، العين الإخبارية، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[8] طائرة مساعدات إماراتية إلى قبرص لدعمها في مكافحة “كورونا”، العين الإخبارية، 14/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[9] خادم الحرمين يهاتف ولي عهد بريطانيا ويتلقى اتصالاً من الرئيس التونسي، الشرق الأوسط، 3/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[10] الإمارات والصين تبحثان التعاون المشترك لمواجهة كورونا، العين الإخبارية، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[11] مباحثات إماراتية ـ صينية لتطوير التعاون في شتى المجالات، الشرق الأوسط، 11/3/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[12] مباحثات سعودية ـ بحرينية تتناول جهود مواجهة تداعيات كورونا، الشرق الأوسط، 12/3/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[13] قطر تدعو إلى استثمار “كورونا” لحل الأزمة الخليجية، الأناضول، 14/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[14] الكويت تصدر أول شحنة من نفط الخفجي بعد انقطاع 5 سنوات، العربية نت، 5/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[15] السعودية والكويت توقعان اتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، سكاي نيوز، 24/12/2019، (تاريخ الدخول:14/4 /2020)، الرابط

[16] اتفاق سعودي كويتي بشأن “المقسومة”، آر تي عربي، 19/10/2019، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[17] الكويت: المفاوضات مع السعودية مستمرة بشأن المنطقة المقسومة، آر تي عربي، 20/10/2019، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[18] تثبيت اتفاق «المقسومة» في الأمم المتحدة، القبس الكويتية، 19/10/2019، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[19] اليمن.. انفجار يستهدف رتلًا عسكريًا سعوديًا في عدن، الأناضول،  4/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[20] التمرد المدعوم إماراتيا في سقطرى وشبوة.. دلالات الزمان والمكان، الجزيرة نت، 4/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[21] نجاة محافظ سقطرى من محاولة اغتيال قادتها عناصر مدعومة إماراتيا، الجزيرة نت، 8/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[22] اليمن.. القوات الحكومية تطرد موالين للمجلس الانتقالي من معسكر بسقطرى، الجزيرة نت،  12/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[23] اليمن.. كتائب عسكرية في سقطرى تعلن التمرد على الحكومة، الأناضول، 14/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[24] اليمن.. تعزيزات عسكرية سعودية بالمهرة، الجزيرة نت، 14/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[25] مليشيا الحوثي تعرقل اتفاق الأردن لتبادل الأسرى، العين الإخبارية، 4/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[26] التحالف بقيادة السعودية يعلن وقف إطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين، فرانس24، 8/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[27] الجيش اليمني والحوثيون يتبادلون الاتهامات بـ”خرق الهدنة”، الأناضول، 11/4/2020، (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[28] الحوثيون: لا حوار قبل “وقف العدوان ورفع الحصار”، الأناضول، 14/4/2020،  (تاريخ الدخول:15/4/2020)، الرابط

[29] قطر تسلم الأردن دفعة من آليات عسكرية دعماً لجيشه، الخليج أون لاين، 8/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[30] لأول مرة منذ 2014.. أمير قطر يزور الأردن الأحد، الأناضول، 19/2/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[31] قمة قطرية أردنية الدوحة تدعم صندوق التقاعد العسكري الأردني وتوفر 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين، الجزيرة نت، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[32] الأمير تميم في عمّان رسائل سياسية أردنية قطرية بكل الاتجاهات، الجزيرة نت، 21/2/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[33] قوات “الوفاق” تسقط طائرة إماراتية مسيرة غربي ليبيا، الأناضول، 1/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[34] الحكومة الليبية: طيران إماراتي مسيّر استهدف مركزًا بريديًّا بسرت، الأناضول، 6/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[35] الجيش الليبي يسقط طائرتين تركيتين في ترهونة والعزيزية، سكاي نيوز، 11/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[36] بينها “الأناضول”.. السعودية تحجب مواقع وسائل إعلام تركية، الخليج أون لاين، 12/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[37] محكمة تركية تقبل لائحة الاتهام في قضية مقتل خاشقجي، الأناضول، 11/4/2020، (تاريخ الدخول:14/4/2020)، الرابط

[38] أوبك+ تتوصل لاتفاق تاريخي لخفض إنتاج النفط 10 ملايين برميل، العربية نت، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[39] كورونا يبعثر الأوراق.. السعودية تفشل بإقناع روسيا لزيادة خفض إنتاج النفط، الجزيرة نت، 4/3/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[40] السعودية تقرر رفع إنتاجها النفطي إلى 13 مليون برميل يوميا، الأناضول، 11/3/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[41] مع “تفاقم كورونا”.. أسعار النفط بأدنى مستوياتها منذ 17 عاما، سكاي نيوز، 30/3/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[42] بفعل توقيع الاتفاق النفطي.. صعود جماعي لبورصات الخليج، الأناضول، 14/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[43] النفط يرتفع بعد بلوغه أدنى مستوى فى 18 عاما، اليوم السابع، 16/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[44] أوبك تتوصل لاتفاق غير مسبوق حول إنتاج النفط.. ولكن، الحرة، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[45] كندا تلغي حظر تصدير الأسلحة للسعودية، الأناضول، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

[46] كندا تعلن إلغاء حظر تصدير الأسلحة إلى السعودية، الخليج أون لاين، 10/4/2020، (تاريخ الدخول:16/4/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.