المرصد الخليجي – 15 اغسطس 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها انتقاد قطر الطريقة التي يصدر بها مجلس التعاون الخليجي قراراته وبياناته، خاصة مع استمرار الأمين العام للمجلس في التعبير عن مواقف لا تشترك فيها كل دول المجلس.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، أداء محافظ جديد لليمن اليمين الدستوري أمام الرئيس هادي تنفيذا لاتفاق الرياض، كما عقد مؤتمر أصدقاء السودان بالعاصمة السعودية الرياض، لتقديم الدعم الاقتصادي للسودان، ودعم عملية السلام، والدعم الاقتصادي الخليجي للبنان على وقع انفجار ميناء بيروت. أما فيما يتصل بالدائرة الأسيوية، تمثلت في دخول العلاقات السعودية الباكستانية في مرحلة خطرة على وقع أزمة كشمير. والحديث عن بناء السعودية منشاة نووية بمساعدة الصين.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في الولايات المتحدة، واستدعاء محكمة واشنطن لمحمد بن سلمان في قضية ضابط الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

قطر: مواقف مجلس التعاون لا تصدر عبر بيانات الأمين العام

المرصد الخليجي - 15 اغسطس 2020

في 11 أغسطس 2020، قال “مطلق بن ماجد القحطاني” المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، إن مواقف مجلس التعاون الخليجي المتفق عليها عادة ما تصدر عن اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء، وليس عبر بيانات الأمين العام التي تمثل رأي الأمانة العامة فقط، وذلك رداً على بيان للأمانة العامة للمجلس دعا إلى تمديد حظر دولي للأسلحة على إيران. مشيراً إلى أن قطر لا ترى أن العقوبات الحالية على إيران تسفر عن نتائج إيجابية ولا تساهم في حل الأزمات، وحل الأزمات يجب أن يكون عبر الحوار. مضيفاً أن إيران دولة جارة وتربط قطر بها علاقات حسن الجوار، مشيداً بموقفها خلال حصار قطر[1].

تعليقاً على هذا التصريح تجدر الإشارة إلى نقطتين: الأولى أن هذا التصريح يعني أن الأزمة الخليجية مستمرة، ولا توجد هناك نية لحلها في الأمد المنظور. الثانية أن مجلس التعاون الخليجي تهيمن عليه السعودية، وبعد الأزمة الخليجية بات هذا المجلس منبراً للتعبير عن مواقف ورؤى السعودية والإمارات السياسية، أكثر منها منبراً للتعبير عن الرؤى المشتركة الخليجية.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

تنفيذاً لاتفاق الرياض محافظ عدن الجديد يؤدي اليمين أمام الرئيس هادي

في 11 أغسطس 2020، أدى محافظ عدن الجديد أحمد حامد لملس اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض. وكان الرئيس هادي قد عيّن لملس، القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، محافظا لعدن عقب الاتفاق على الآلية الجديدة لتنفيذ اتفاق الرياض في الشهر الماضي[2].

وفي 13 أغسطس، وصلت لجنة عسكرية سعودية إلى مدينة عدن، للإشراف على تموضع قوات الحكومة ومسلحي المجلس الانتقالي على الأرض في محافظة أبين، ووضع خطة بالإجراءات العملية لتنفيذ الجانب العسكري من اتفاق الرياض. وقد تضمنت الآلية الجديدة لاتفاق الرياض تخلي المجلس الانتقالي عن الإدارة الذاتية، وتشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين الجنوب والشمال، وتكليف رئيس الوزراء الحالي معين عبد الملك بتولي تشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما. كما تضمنت أيضا استمرار وقف إطلاق النار والتصعيد بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وكذلك خروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة، وفصل قوات الطرفين في محافظة أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة[3].

في المقابل، قالت مصادر في السلطة المحلية بأرخبيل سقطرى، إن قوات المجلس الانتقالي بدعم إماراتي، أحكمت سيطرتها على المطار والميناء، وتستعد لإنزال معدات وأسلحة إماراتية في الأرخبيل. وتكشف الأنباء القادمة من سقطرى عن تحركات إماراتية حثيثة على الأرض هناك، فعلى أطراف الجزيرة تسارع أبو ظبي الوقت لبناء ٣ معسكرات. وتزامن ذلك مع وصول ضباط إماراتيين إلى سقطرى خلال الساعات الماضية[4].

وتعليقا على الآلية الجديدة التي تم الإعلان عنها لتنفيذ اتفاق الرياض يجب الإشارة للآتي[5]:

(1) تحقق جميع الأطراف مكاسب سياسية من “اتفاق الرياض” الذي أُعيد إحياؤه. فالرئيس هادي يستفيد منه لأن “المجلس الانتقالي يدعم اتفاقاً يعترف صراحةً بأن حكومته هي الحكومة اليمنية الوحيدة التي تتمتع بالشرعية الدولية. وعلى الرغم من أنه يتعيّن على “المجلس” الابتعاد عن الإدارة الذاتية، إلا أنه يحق له بموجب الاتفاق تعيين شخص لمنصب محافظ عدن، وسينضم المجلس إلى جانب هادي في المفاوضات النهائية مع الحوثيين بقيادة الأمم المتحدة.

(2) من مكاسب آلية تنفيذ الاتفاق تشكيل حكومة مشتركة ومنع المزيد من الاشتباكات العسكرية بين قوات التحالف. كما قد تسمح الآلية لأعضاء التحالف بإعادة التركيز على خصمهم المشترك، ربما من خلال بذل المزيد من الجهود المتضافرة للرد على محاولات الحوثيين للاستيلاء على المزيد من الأراضي. وأخيراً من شأن التنفيذ الناجح للاتفاق أن يمنح السعودية الفضل في تحقيق إنجاز دبلوماسي ضروري جداً، مما يسمح لقيادتها بالتركيز على محور المحادثات مع الحوثيين ودعم مفاوضات بقيادة الأمم المتحدة تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في اليمن.

(3) مع ذلك، من غير المرجح أن تتبدد الأهداف الانفصالية لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” قد يأمل المجلس في أن يؤدي الانضمام إلى حكومة هادي إلى منحه شرعية كافية لمتابعة محاولته للانفصال في المستقبل. وترى قيادة المجلس أن الانفصال هو طموح طويل الأمد يمكن تحقيقه بشكل أفضل من خلال عملية سياسية وليس عبر إعلان أحادي الجانب.  

(ب) السودان

عقد مؤتمر أصدقاء السودان بالعاصمة السعودية الرياض

المرصد الخليجي - 15 اغسطس 2020

في 12 أغسطس 2020، استضافت العاصمة السعودية الرياض، أعمال مؤتمر المانحين لدعم عملية السلام في السودان عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بصفتها رئيسا لمجموعة أصدقاء السودان، شاركت فيه نحو 25 دولة ومنظمة. وفي المؤتمر، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على دعم السعودية للاستقرار في السودان. المؤتمر يهدف إلى دعم عملية المفاوضات، ودعوة جميع أطراف النزاع للتفاوض من أجل تحقيق السلام، بالإضافة إلى حشد الدعم الاقتصادي للسودان[6].

تميل السياسة الخارجية السودانية في مرحلة ما بعد البشير أكثر نحو المحور السعودي الإماراتي، إلا أن السلطة الجديدة لم تقطع روابطها كليةً مع تركيا وقطر. في محاولة منها للاستفادة سياسياً واقتصادياً من المحور القطري التركي من ناحية، ولتمنح العلاقات السودانية الجيدة مع هذا المحور مساحة للمناورة مع الجانب السعودي والإماراتي، في محاولة منهم لجني أكبر قدر ممكن من المكاسب والدعم.

(ج) لبنان

الدعم الاقتصادي الخليجي للبنان على وقع انفجار بيروت

للتخفيف من آثار الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، دشن عدد من دول الخليج حملات إغاثية لإنقاذ لبنان من الكارثة، والتي خلفت 135 قتيلا على الأقل و٥ آلاف جريح وأحدث دمارا كبيرا في عدة أحياء سكنية، مما أدى لتشريد نحو 300 ألف نسمة. فأرسلت جمعية قطر الخيرية فرق الإغاثة العاجلة من أجل التدخل السريع وتوزيع مواد إغاثية على المتضررين[7]. كما قدمت دولة الإمارات مساعدات إنسانية عاجلة للمتأثرين من الانفجار، تضمنت أدوية ومعدات الطبية، إضافة إلى مواد ضرورية أخرى[8]. فيما أعلنت الكويت إطلاق جسر جوي لمساعدة لبنان وتلبية احتياجاته الإنسانية والطبية[9]. كما قامت سلطنة عُمان والبحرين بتسيير رحلات إغاثة جوية إلى لبنان إثر الانفجار[10]. أخيراً السعودية، والتي وصلت رابع طائراتها إلى العاصمة اللبنانية بيروت، ضمن الجسر الجوي السعودي الذي يسيّره مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لمساعدة المتضررين[11].

وخلال أعمال مؤتمر المانحين في 9 أغسطس، عبر تقنية الفيديو برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلنت دول خليجية، من بينها قطر والكويت، عن مساعدات مالية كبيرة لدعم لبنان، تقدر بـــ 80 مليون دولار[12].

خلف هذه المساعدات تقبع العديد من التعقيدات السياسية، لكون لبنان تقع ضمن مناطق النفوذ الإيرانية، بعد سيطرة حزب الله في الداخل سياسياً وعسكرياً. وهو ما جعلها محل تجاذب سياسي بين إيران والسعودية من ناحية، وتركيا وفرنسا من ناحية أخرى مؤخراً.

2_الخليجيةالأسيوية

(أ) الصين

هل تسعى السعودية لامتلاك سلاح نووي بمساعدة الصين؟

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين غربيين، قولهم إن السعودية أقامت منشأة لاستخراج ما يعرف بكعكة اليورانيوم الصفراء، التي تُستخدم وقودا للمفاعلات النووية، وذلك بمساعدة الصين. ونقلت الصحيفة أن المنشأة تقع في بلدة “العلا” النائية شمال غربي السعودية، في حين أكد مسؤولون غربيون آخرون أنها شُيدت بمساعدة شركتين صينيتين. ولفتت الصحيفة إلى أن مشرّعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، عبّروا عن قلقهم بشأن تعهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2018 بالحذو حذو إيران، في حال قيام طهران بتطوير قنبلة نووية[13]. ورداً على ذلك، عبرت إيران عن قلقها من وجود برنامج سعودي سري للتسلح النووي، داعية الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تقديم توضيحات بشأنه، ورفع تقرير حوله إلى أعضاء الوكالة[14].

المرصد الخليجي - 15 اغسطس 2020

في سياق هذا التطور يجب الإشارة إلى الآتي[15]:

(1) تسير معالجة اليورانيوم بشكل متلازم. فهي تبدأ من استخراجه إلى معالجته (لصنع الكعكة الصفراء)، وصولاً إلى تحويله إلى ثاني الأكسيد ومَعْدن، وبعدها إلى غاز (سادس فلوريد)، وأخيراً يصل إلى مرحلة التخصيب. وقد أنجزت السعودية حالياً المرحلتين الأوليتين بمساعدة الصين. ووفقاً لتصميم أجهزة الطرد المركزي والدورة الزمنية اللازمة للإنتاج، يصلح اليورانيوم المخصب للاستخدام في محطة للكهرباء أو لصنع سلاح نووي.

(2) اتخذ الحليف المقرب للرياض، أي الإمارات، مساراً مختلفاً، بعد أن تعهدت برفض التخصيب وبدأت للتو بتشغيل مفاعل الطاقة النووية الأول من أصل أربع مفاعلات من إنشاء كوريا الجنوبية. وقبل أن يطلب مراسلو صحيفة “وول ستريت جورنال” من السعوديين التعليق على الموضوع، لم تقر الرياض بوجود المصنع. ومن حيث البروتوكولات الدولية، فالأمر مقبول نوعاً ما، لكنه يشير إلى عدم الانفتاح ويتعارض مع النوايا السلمية. فالصين لم تكن خياراً مطمئناً كشريك في هذا الصدد أيضاً. ويمكن أن توفّر بكين الخبرة اللازمة، لكن تجربتها السابقة في مثل هذه المنشآت شملت إيران وباكستان.

(ب) باكستان

على وقع أزمة كشمير العلاقات السعودية الباكستانية في خطر

في 5 أغسطس 2020، هددت باكستان على لسان وزير خارجيتها شاه محمود قرشي، بالخروج من منظمة التعاون الإسلامي، وانتقد عدم اكتراث المنظمة وتأجيلها الدائم عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء من أجل دعم الكشميريين والوقوف على سبل حل قضية الإقليم. وكشفت في تصريحات غير مسبوقة عن أن غياب بلاده عن قمة كوالالمبور الإسلامية العام الماضي كان بضغوط سعودية. وهدد بأنه إذا لم تعقد منظمة التعاون الإسلامي اجتماعا لوزراء خارجية دول المنظمة، فإن باكستان لن تنتظر وقتا أطول، وستعقد مؤتمرا بشأن كشمير خارج إطار المنظمة. وتدفع إسلام آباد من أجل عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون، منذ قرار نيودلهي في أغسطس 2019، بإلغاء الحكم الذاتي في جامو وكشمير، إلا أن هذا الطلب يقابل بإحجام سعودي. ويعد دعم الرياض أمرا حاسما لأي تحرك في منظمة التعاون الإسلامي، التي تهيمن عليها السعودية[16].

وذكر مقال بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن قضية كشمير ووباء كوفيد-19 سيؤديان إلى تجاوز الهند باكستان في العلاقة الإستراتيجية بالسعودية. وأن باكستان ستبقى شريكا أمنيا مهما للسعودية، وسيستمر التعاون الاقتصادي بينهما، لكنه سيتقلص، وعلى المدى الطويل يمكن أن تتفوق نيودلهي على إسلام آباد كحليف إستراتيجي رئيسي للرياض في جنوب آسيا. مضيفاً إلى أن باكستان قد تنجذب بشكل متزايد نحو معسكر “تركيا – قطر- إيران – ماليزيا”، حيث تربطها علاقات وثيقة وطويلة الأمد بتركيا، وتتلقى إمدادات الطاقة من قطر، ويمكنها إحراز مزيد من التقدم في كشمير من خلال تشكيل جبهة موحدة مع تلك القوى[17].

3_الخليجيةالتركية

استمرار التوتر في علاقات تركيا مع الإمارات والسعودية

المرصد الخليجي - 15 اغسطس 2020

خلال الفترة الحالية شهدت الساحة الإقليمية عدد من التطورات أشرت إلى مدى التوتر والتأزم في العلاقات التركية مع الإمارات والسعودية. فقد شنّ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، هجوما على الإمارات، وقال إنها قامت بأعمال مضرّة في ليبيا وسوريا، وستحاسبها تركيا على ما فعلت في المكان والزمان المناسبين[18]. ورداً عليه في 1 أغسطس 2020، دعا أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، تركيا إلى الكف عن التدخل في الشأن العربي، معتبراً هذا التصريح سقوط جديد لدبلوماسية أنقرة[19]. فيما استنكر نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تلك التهديدات[20].

وبعد أن أعلنت مصر واليونان عن اتفاق لترسيم حدودهما البحرية المشتركة والمياه الاقتصادية الخالصة، أعلنت كل من السعودية[21]، والإمارات والبحرين[22] تأييدهما لهذه الاتفاقية. الدافع لذلك هو أن تلك الاتفاقية والتي اعتمدت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ترفض تركيا الاستناد إليها في الترسيم، لإعطائها اليونان الحقّ في امتلاك مساحات من المياه الاقتصادية الخالصة المطلة على الجزر، التي أعطت اتفاقية لوزان لليونان حق السيادة عليها برغم قربها أكثر من تركيا، ما يؤدي لتحجيم مساحة الحدود البحرية التركية في مساحات صغيرة جداً.

وفي 6 أغسطس، قام الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بزيارة رسمية لقبرص، التقى فيها بنظيره القبرصي “نيكوس خريستودوليديسن”، وأكدا خلالها على ضرورة إيجاد حل سياسي للوضع في ليبيا، وأكد وزير الخارجية السعودي على دعم المملكة للحقوق السيادية لجمهورية قبرص على أراضيها[23]. منذ أن توترت العلاقات التركية السعودية، والزيارات بين السعودية وقبرص لم تنقطع، للتعبير عن دعم المملكة لقبرص في مواجهة تركيا، التي تعترف بما يعرف بقبرص الشمالية، التي تتركز فيها أغلبية قبارصة أتراك. وفي 12 أغسطس، أكدت الإمارات واليونان، رفضهما أي إجراءات تهدد الاستقرار في شرق البحر المتوسط، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ونظيره اليوناني نيكوس دندياس[24]. وتأتي هذه الخطوة أيضا في سياق التوتر المتصاعد بين اليونان وتركيا في شرق المتوسط، ومن ثم من الطبيعي أن تعلن الإمارات انحيازها لليونان، في ظل الصراع الإقليمي بينها وبين تركيا في المنطقة.

4_الخليجيةالإيرانية

مجلس الأمن يرفض مشروعا أميركيا لتمديد حظر السلاح على إيران

في 9 أغسطس 2020، بعث الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، للمطالبة بتمديد أحكام ملحق قرار مجلس الأمن رقم 2231، بشأن تقييد نقل الأسلحة التقليدية من وإلى إيران، والذي سينتهي بتاريخ 18 أكتوبر المقبل[25]. وهو ما دفع الجانب الإيراني لنقد هذا البيان[26]. وفي 14 أغسطس، أخفقت الولايات المتحدة في محاولتها تمديد الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيرادات السلاح إلى إيران بعد اعتراض روسيا والصين على هذه الخطوة، وامتناع بريطانيا وفرنسا وألمانيا و8 أعضاء آخرين عن التصويت داخل مجلس الأمن الدولي، فيما اقترحت روسيا عقد قمة مع أميركا والدول الأعضاء بالاتفاق النووي الإيراني، لتفادي التصعيد داخل الأمم المتحدة بشأن إيران[27]. وقد اعتبرت طهران هذا الفشل تأكيد على عزلة واشنطن[28].

لقد كان البند المتعلق برفع حظر السلاح المفروض على إيران بالاتفاق النووي، هو أحد الدوافع الرئيسية لاستمرار إيران ملتزمة بالحد الأدنى من التزاماتها وفقا لهذا الاتفاق، برغم استراتيجية الضغط القصوى التي تبناها ترامب في مواجهة طهران. والتي في مواجهتها تحللت طهران من بعض بنود الاتفاق بشكل تدريجي، دون أن يصل الأمر لتحلل كامل. وذلك لرغبتها في استغلال بند رفع حظر السلاح عليها، والذي سيمكنها من إرسال أسلحتها لحلفائها في المنطقة من ناحية، واستيراد السلاح من الدول الأخرى. وبرغم أن استيراد وتصدير إيران للسلاح لم يتوقف بشكل كامل، لكن رفع الحظر سيؤدي لتزايد هذه الواردات والصادرات رأسيا وأفقيا، كما سيصبح بشكل علني دون عقوبات.

5_الخليجية الإسرائيلية

إسرائيل والإمارات تعلنان تطبيعا للعلاقات بوساطة أميركية

توصلت الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس 2020 لاتفاق لتطبيع علاقاتهما البينية، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بـ “اتفاق سلام تاريخي”. وجاء في تصريح مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، نشره ترامب أن بعثة الدولتين ستلتقيان خلال الأسابيع المقبلة لأجل توقيع اتفاقيات حول الطيران المباشر، وقضايا أمنية وأخرى متعلقة بالاتصالات والطاقة والسياحة والرعاية الصحية، فضلا عن تعاونهما لأجل مواجهة جائحة كورونا، وهو تعاون بدأ منذ أشهر[29]. ورداً على هذا الاتفاق، فقد رفضته السلطة الفلسطينية[30]، وانتقدته تركيا وإيران[31]، فيما رحبت به كل من مصر والبحرين وسلطنة عمان[32].

المرصد الخليجي - 15 اغسطس 2020

يأتي هذا التطور بشكل مخالف للمبادرة العربية للسلام 2002، التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، التي تهدف لإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، في مقابل التطبيع مع إسرائيل. ما فعلته الإمارات كان العكس، وهو التطبيع قبل الوصول لحل نهائي للقضية الفلسطينية. بل إن الخطوة تأتي في ظل ضربات مزلزلة منيت بها تلك القضية على يد دونالد ترامب. وما تردد حول تعليق إسرائيل قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة كمقابل للتطبيع، رد عليه نتنياهو نفسه بأنه تأجيل مؤقت للقرار، ولم يتم التخلي عنه[33].

لم يكن الإعلان عن تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية مفاجئاً للبعض، في ظل حالة من التنسيق المشترك والتنامي المتزايد في مجالات التعاون المختلفة على المستوى الأمني والاستخباراتي والسياسي والاقتصادي في السنوات القليلة الماضية. لعل المحطة البارزة في هذا السياق، هو كون الإمارات أحد الداعمين الرئيسيين لصفقة القرن، سواء بحضورها مؤتمر البحرين في يونيو 2019، وهو المؤتمر الذي أعلن فيه جاريد كوشنر الجانب الاقتصادي من الصفقة. أو حضورها المؤتمر، الذي أعلن فيه ترامب رسمياً عن الصفقة في يناير 2020، تبعها إعلان الإمارات رسميا دعمها لها.

لعبت العوامل الداخلية دوراً بارزاً في الدفع بهذا الاتفاق في هذا التوقيت. بالنسبة لدونالد ترامب والانتخابات الرئاسية المقبلة، وحاجته لدعم قاعدة الناخبين اليهود، ونتنياهو الذي يواجه أزمة ملاحقة قضائية له في الداخل، وأزمة سياسية في تشكيل الحكومة، واحتمالية إعادة الانتخابات البرلمانية للمرة الرابعة. أما محمد بن زايد فتأتي الاتفاقية لتؤكد على الاتجاه السياسي السائد في الداخل الإماراتي، حيث بروز دور إمارة أبو ظبي من ناحية ومحمد بن زايد من ناحية أخرى في صنع القرار وإدارة السياسة الخارجية.

أما على المستوى الإقليمي، فغالباً ما ستتضمن خطوة التطبيع، الاتفاق بين الطرفين بالإضافة لأطراف عربية أخرى كمصر والسعودية، وأوروبية كفرنسا واليونان على المواجهة الإقليمية مع إيران وتركيا. وإن كان يواجه مثل هذا التحالف تعارض في الأولويات بين هذه الأطراف، فإسرائيل والسعودية تعطيان الأولوية للمواجهة مع إيران، فيما تعطي الإمارات ومصر واليونان وفرنسا أولوية المواجهة مع تركيا. بجانب المواجهة مع أعدائهما المشتركين، فإن الجانبين الإسرائيلي والإماراتي يهدفان من تلك الخطوة لتعظيم دورهما الإقليمي على حساب الآخرين، وامتلاك قدرة أكبر على التأثير في التوازنات الإقليمية في المنطقة. كما تأتي خطوة التطبيع كأحد خطوات صفقة القرن التنفيذية. كما ترغب أبو ظبي في لعب دور فاعل في القضية الفلسطينية، عبر القيام بدور الوساطة، بعد أن أصبحت على علاقة رسمية وعلنية بين طرفي الصراع، منافسةً الدور المصري والتركي.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

الولايات المتحدة

محكمة واشنطن تستدعي محمد بن سلمان في قضية الجبري

رفع ضابط الاستخبارات السعودي السابق، سعد الجبري، دعوى قضائية في واشنطن ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يتهمه فيها بأنه أرسل فريقا لاغتياله في كندا، سعيا للحصول على تسجيلات مهمة، وذلك نتيجة لكونه مستشار سابق لولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف. وذلك بعد أسبوعين من اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، في 2 أكتوبر2018. وفي هذه المستندات فإن “فرقة النمر” التي كانت مكلفة باغتيال الجبري، حاولت دخول كندا بتأشيرات سياحية حصلت عليها في مايو 2018، وكانت تحمل حقيبتين من أدوات الطب الشرعي، وكانت تضم خبيرا مثل اختصاصي الطب الشرعي الذي قام بتقطيع خاشقجي[34].

وفي 10 أغسطس، أصدرت محكمة العاصمة الأمريكية واشنطن أمراً قضائياً باستدعاء محمد بن سلمان و13 شخصاً آخرين؛ وذلك في إطار القضية المرفوعة من قبل الجبري[35]. وثمنت الخارجية الأميركية جهود الجبري، ووصفته بأنه كان شريكا موثوقا فيه للإدارة الأميركية في قضايا مكافحة الإرهاب. وجاءت رسالة الخارجية الأميركية ردا على رسالة أخرى كان قد أرسلها أعضاء في الكونغرس الشهر الماضي، مطالبين الرئيس دونالد ترامب بالعمل على الإفراج عن أبناء سعد الجبري[36].

تأتي هذه القضية لتحدث ضغط جديداً على السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، سوف تدفعه لتقديم المزيد من التنازلات كتسريع عملية التطبيع بين السعودية وإسرائيل، أو المزيد من الأموال في الخزينة الأمريكية مقابل حماية ولي العهد من تلك الدعوة، كما حدث في قضية خاشقجي.


[1] مسؤول قطري: مواقف مجلس التعاون تتخذ في اجتماعات وزراء الخارجية وعلاقاتنا مع إيران يحكمها حسن الجوار، الجزيرة نت، 11/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[2] اليمن.. تظاهرة بسقطرى ضد المجلس الانتقالي ومحافظ عدن الجديد يؤدي اليمين أمام الرئيس هادي، الجزيرة نت، 11/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[3] لجنة عسكرية سعودية في عدن للإشراف على تموضع القوات الحكومية ومسلحي الانتقالي، الجزيرة نت، 4/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[4] تحركات إماراتية متسارعة في الأرخبيل.. الانتقالي يحكم سيطرته على ميناء ومطار سقطرى، الجزيرة نت، 3/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[5] إيلينا ديلوجر، إعادة إحياء “اتفاق الرياض”: المكاسب السياسية لا تزال مقيّدة بمخاوف التنفيذ، معهد واشنطن، 30/7/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[6] مؤتمر المانحين.. السعودية تدعم استقرار السودان، سكاي نيوز، 12/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[7] لبنان في قلوبنا.. حملة قطرية لإغاثة متضرري انفجار مرفأ بيروت، الجزيرة نت، 6/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[8] الإمارات تقدم مساعدات إنسانية عاجلة إلى لبنان، سكاي نيوز، 5/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[9] الكويت تسيّر جسرا جويا لإغاثة لبنان بعد كارثة المرفأ، الجزيرة نت، 6/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[10] عُمان والبحرين تسيران أول مساعداتهما الإنسانية إلى لبنان، الخليج أون لاين، 7/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[11] طائرة إغاثية سعودية رابعة تصل إلى بيروت لمساعدة منكوبي الانفجار، الشرق الأوسط، 9/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[12] مؤتمر المانحين.. قطر والكويت تدعمان لبنان بـ 80 مليون دولار، الخليج أون لاين، 9/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[13] وول ستريت جورنال: السعودية تستعين بالصين في مشروعها النووي، الجزيرة نت، 5/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[14] إيران تنتقد البرنامج النووي السعودي، الخليج أون لاين، 9/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[15] سايمون هايدرسون، هل تقدّم الصين المساعدة إلى السعودية لصنع قنبلة نووية؟، معهد واشنطن، 5/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[16] بشكل غير مسبوق.. باكستان تصعّد ضد السعودية وتهدد بمغادرة منظمة التعاون الإسلامي، الجزيرة نت، 6/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[17] ميدل إيست آي: الهند ستصبح الحليف الإستراتيجي للسعودية بجنوب آسيا بدل باكستان، الجزيرة نت، 14/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[18] وزير الدفاع التركي: الإمارات أضرت بنا وسنحاسبها في المكان والزمان المناسبين، الجزيرة نت، 30/7/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[19]  وزير إماراتي يدعو أنقرة إلى التخلي عن (الأوهام الاستعمارية)، الشرق الأوسط، 2/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[20] استنكار خليجي لتصريحات أنقرة تجاه الإمارات، الشرق الأوسط، 11/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[21] السعودية تنوه بإيجابية التوصل لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان، الشرق الأوسط، 12/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[22] لماذا أيّدت أبوظبي والمنامة اتفاقية مصر واليونان البحرية؟، الخليج أون لاين، 7/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[23]السعودية وقبرص يؤكدان على ضرورة إيجاد حل سياسي للوضع في ليبيا، الشرق الأوسط، 6/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[24] الإمارات واليونان تؤكدان رفضهما أي تهديد لاستقرار شرق المتوسط، الشرق الأوسط، 12/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[25] «التعاون الخليجي» يطالب مجلس الأمن بتمديد حظر السلاح على إيران، الشرق الأوسط، 9/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[26] إيران تنتقد مطالبة دول الخليج بتمديد حظر السلاح عليها ومشروع قرار أميركي جديد بمجلس الأمن، الجزيرة نت، 10/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[27] مجلس الأمن يرفض مشروعا أميركيا لتمديد حظر السلاح على إيران، الجزيرة نت، 15/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[28] طهران: الفشل الأميركي بمجلس الأمن في تمديد حظر الأسلحة يؤكد عزلة واشنطن، الجزيرة نت، 15/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[29] الإمارات وإسرائيل تعلنان تطبيع علاقاتهما برعاية ترامب، دويتشه فيلا، 13/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[30] السلطة الفلسطينية ترفض تطبيع الإمارات وإسرائيل: نسف مبادرة السلام العربية، مصراوي، 13/8/2020 (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[31] تركيا وإيران انتقدتاه.. ترحيب أممي ودولي بالاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، الجزيرة نت، 13/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط              

[32] من هي الدول العربية التي “أيدت” اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل؟، مونت كارلو، 13/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[33] نتنياهو عن تعليق ضم أراضي الضفة بعد الاتفاق مع الإمارات: تأجيل مؤقت، سي إن إن عربية، 13/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[34] بحوزته تسجيلات “خطيرة”.. الجبري يقاضي بن سلمان بأميركا ويتهمه بمحاولة اغتياله على طريقة خاشقجي، الجزيرة نت، 7/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[35] محكمة واشنطن تستدعي محمد بن سلمان في قضية الجبري، الخليج أون لاين، 10/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

[36] قضية الجبري.. الخارجية الأميركية تدخل على الخط: شريك موثوق به واضطهاد عائلته غير مقبول، الجزيرة نت، 7/8/2020، (تاريخ الدخول: 16/8/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.