المرصد الخليجي – 15 سبتمبر 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها تناول تطورات الأزمة الخليجية، سواء عقد محكمة العدل الدولية الجلسة الثانية من جلسات الاستماع في القضية المرفوعة من دولة قطر ضد الإمارات، أو دعوة ترامب السعودية لحل الأزمة الخليجية.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، وعودة التوتر لمحافظات الجنوب اليمني، بالأخص سقطرى والمخا وأبين، ودعوة وزير الخارجية اليمني المجلس الانتقالي للانسحاب من عدن، واحتجاز إيريني سفينة إماراتية، ومنعها من الوصول للمياه الليبية، كانت قادمة من الشارقة، لخرقها حظر السلاح، وبدعم من أمير قطر، وزعت قطر مساعدات على متضرري فيضان السودان.  أما فيما يتصل بإيران، فبرزت العزل التي يمر بها الموقف الأمريكي في مواجهة الاتفاق النووي الإيراني، حيث تأكيد القوى الدولية كأوروبا وروسيا والصين دعمها للاتفاق ورفضها للعقوبات الأمريكية على إيران. أما تركيا فأبرزت إصدار محكمة سعودية حكماً نهائياً ضد قتلة خاشقجي. أخيراً في هذا السياق، نتناول إسرائيل، وتوقيع الإمارات والبحرين اتفاق تطبيع علاقاتهما الرسمية مع إسرائيل بوساطة أمريكية.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في زيارة جاريد كوشنر لدول الخليج، حشد الدعم لموجة تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، وشملت البحرين والإمارات والسعودية وقطر.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات الأزمة الخليجية.. ما الجديد؟

عمّقت الأزمة الخليجية من سياسة المحاور الإقليمية، بين قطر وتركيا من ناحية والسعودية والإمارات ومصر من ناحية أخرى. وتعد الإمارات الطرف الرئيسي الرافض لحل الأزمة[1]. كما يجمع كل من قطر وتركيا علاقة تحالف استراتيجي، فيما تعد علاقتهما مع الإمارات شديدة التوتر. واستناداً للمعطيات السابقة، فإن اتفاق التطبيع من الممكن أن ينعكس على الأزمة الخليجية بشكل سلبي، بحيث يطيل من أمدها. إذ أنه من المرجح أن تنقل الإمارات وإسرائيل تعاونهما الثنائي إلى تعاون وتحالف إقليمي في مواجهة تركيا، ومن ثم تشديد الضغط عليها في كل الملفات التي لها دور فاعل فيها، بما فيها ملف الأزمة الخليجية. وفي هذه الحالة، فمن المتوقع أن تتضامن قطر مع تركيا في تلك المواجهة، بما قد يطيل من أمد الأزمة الخليجية في المحصلة النهائية. فضلا عن احتمالية التأثير الإسرائيلي على الموقف الأمريكي من تلك الأزمة.

وفي آخر تطورات الحراك الخليجي، في 23 أغسطس 2020، زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للكويت، التقى فيها بوزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح[2]. ولم يتم الإعلان عن سبب محدد للزيارة، وما إذا كان لها علاقة بالأزمة الخليجية، أو اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات من عدمه. وفي 31 أغسطس، أكدت دولة الإمارات، أن قضية قطع العلاقات مع قطر نابعة من “استمرار دعم الدوحة الإرهاب والتطرف”، وذلك مع انطلاق جلسات الاستماع الشفوية بمحكمة العدل الدولية بشأن الاعتراضات الأولية التي قدمتها دولة الإمارات ضد قطر في قضية تطبيق «الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري»[3].


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

عودة التوتر في محافظات الجنوب اليمني

المرصد الخليجي - 15 سبتمبر 2020

في نهاية أغسطس 2020، كشف موقع ساوث فرونت الأميركي المتخصص في الأبحاث العسكرية، عن عزم الإمارات وإسرائيل إنشاء مرافق عسكرية واستخبارية في جزيرة سقطرى، ونقل الموقع عن مصادر عربية وفرنسية، أن وفدا ضم ضباطا إماراتيين وإسرائيليين قاموا بزيارة الجزيرة مؤخرا وفحصوا عدة مواقع بهدف إنشاء مرافق استخبارية[4].

وردا على هذا التطور، نظّم محتجون من محافظة سقطرى مظاهرة للتعبير عن رفضهم أي خطوة تهدف لإنشاء قواعد عسكرية تابعة لإسرائيل ووكلائها، مؤكدين أن التطبيع مع إسرائيل خيانة للقضية الفلسطينية، كما شهدت مدينة تعز (جنوب صنعاء) احتجاجات مطالبة بإخراج القوات الإماراتية من الجزيرة. ووصف المتظاهرون الوجود الإماراتي هناك بالاحتلال، وطالبوا بإنهاء دور أبو ظبي في التحالف الذي تقوده السعودية. وأكدوا رفضهم لدعوات انفصال الجنوب التي ينادي بها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، ورددوا هتافات مناهضة لجماعة الحوثيين[5]. واعتبر مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، أن الإمارات أصبحت دولة احتلال وتجب مقاومتها وإعلان الحرب عليها، بعد أن استولت على مساحات شاسعة من جزيرة سقطرى وشرعت في إقامة قواعد عسكرية فيها[6].

وفي 3 سبتمبر، قالت مصادر محلية في محافظة أبين إن المواجهات تجددت بين الجيش اليمني ومسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، وتأتي هذه الاشتباكات في ظل هدنة هشة بين الطرفين. وقالت مصادر عسكرية وطبية إن جنديا يمنيا قتل وأصيب عشرة آخرون جراء سقوط قذيفة على تجمع للقوات الحكومية. وفي أواخر يونيو الماضي، انتشرت قوات سعودية في مناطق المواجهات في أبين، وذلك بموجب وقف لإطلاق النار أعلن عنه التحالف السعودي الإماراتي ورحبت به حينها الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي[7].

فيما تواصل القوات الإماراتية استخدام ميناء المخا في اليمن لنقل الإمدادات العسكرية إلى القوات التي تدعمها في الساحل الغربي للبلاد، حيث حولته لثكنه عسكرية. ومنذ استعادته من قبضة الحوثيين عام 2017 لا يزال ميناء المخا خاضعا لسيطرة القوات الإماراتية التي حولته إلى ما يشبه ثكنة عسكرية. وتحرم سيطرة القوات الإماراتية على ميناء المخا الحكومة الشرعية من عوائد تناهز 12 مليار ريال يمني شهريا، فيما تستخدمه القوات المدعومة إماراتيا لخدمة مصالحها[8].

وفي 13 سبتمبر بحث وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، عددا من الملفات والقضايا المتصلة بعملية السلام والجهود الأممية بهذا الشأن. وفيما يتصل باتفاق الرياض أوضح الحضرمي بأن الحكومة تعاطت بإيجابية ونفذت ما عليها من بنود في آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض من تعيين لمحافظ ومدير للأمن في العاصمة المؤقتة عدن وتسمية رئيس الحكومة الجديدة والبدء في المشاورات الخاصة بتشكيلها. ولفت الحضرمي إلى ضرورة التزام المجلس الانتقالي بسحب القوات والوحدات العسكرية من عدن[9].

 (ب) ليبيا

إيرني تمنع سفينة إماراتية من الوصول للمياه الليبية

في 10 سبتمبر 2020، قالت قيادة عمليات الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة لليبيا “إيريني” إنها منعت سفينة قادمة من ميناء الشارقة بدولة الإمارات من الوصول للمياه الإقليمية الليبية، للاشتباه في خرقها حظر الأمم المتحدة لتوريد السلاح إلى ليبيا، وأوضحت قيادة “إيريني” أنها فتشت السفينة “ريال دايمون” في المياه الدولية على بعد 150 كلم شمال مدينة درنة شرقي ليبيا، قبل أن تحولها إلى ميناء تابع للاتحاد الأوروبي للمزيد من التحقيق. وأوضحت أن السفينة غادرت من ميناء الشارقة في الإمارات وكانت متوجهة إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، وعلى متنها شحنة من وقود الطائرات من المحتمل أن تستخدم لأغراض عسكرية. وأكدت قيادة “إيريني” أن هذا الوقود يعتبر بمقتضى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة مادة عسكرية[10].

إن هذا التطور يرجح رفض الإمارات لوقف النار الحالي في ليبيا. فرغم قبولها بهذه المبادرة، إلا أن موقفها الحقيقي غير ذلك، فقد كانت مضطرة لتأييد المبادرة بضغط أميركي الراعية لها. فوقف إطلاق النار لا ينسجم مع الرؤية الإماراتية تجاه الأحداث في ليبيا، وكل المنطقة، والمتمثلة في رفضها لأي تهدئة مع تركيا. خاصة وأن هذا الاتفاق، ينطوي على اعتراف دولي وإقليمي بالنفوذ التركي العسكري في ليبيا. كما أنه في حالة كتب للاتفاق الليبي الاستمرارية فقد يكون مدخلا لتهدئة التوتر في العلاقات المصرية التركية، والذي قد يشمل ملفات أخرى كشرق المتوسط. وبينما تحاول الإمارات ضمان الدعم المصري لها في صراعها مع تركيا فإن الأخيرة تحاول تحييد مصر عن هذه الصراع قدر الإمكان، سواء لمدى قدرة القاهرة على تغيير موازين القوى في الإقليم، أو لحاجة أنقرة إلى التوافق مع مصر في شرق المتوسط.

(ج) السودان

قطر توزع مساعدات على متضرري فيضان السودان

المرصد الخليجي - 15 سبتمبر 2020

في 6 سبتمبر 2020، وجّه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة للسودان الذي يشهد فيضانات أدت لسقوط 100 قتيل وشردت مئات الآلاف من السكان. كما أجرى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ خالد بن خليفة اتصالا هاتفيا في 5 سبتمبر، مع رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك[11]. وفي 10 سبتمبر، وصلت الخرطوم طائرة قطرية تحمل 42.5 طنا من المواد الغذائية والأدوية، ومستلزمات إيواء مقدمة من جمعية قطر الخيرية، وصندوق قطر للتنمية، لإغاثة متضرري السيول والفيضانات. وفي 11 سبتمبر، قام الهلال الأحمر القطري بتوزيع مساعدات طبية وإغاثية على الأسر السودانية المتضررة من السيول والفيضانات بالعاصمة الخرطوم، ويستهدف عدد 20 ألف مستفيد من المتضررين[12].

بعد سقوط حكم البشير، اتبعت الحكومة الجديدة سياسة خارجية أقرب للسعودية والإمارات، لكن ليس بشكل حدي، بحيث سمحت لمساحة لمحور الآخر متمثل في تركيا وقطر، بغرض المناورة مع حلفائهم الجدد، لابتزازهم ودفعهم نحو تقديم الدعم بشكل غير مشروط. وتدرك قطر وتركيا ذلك، لذلك فإنهما حريصتان على نسج روابط مع الحكومة الجديدة، وإحداث توازن في مواجهة خصومهم السعودية والإمارات. 

2_الخليجيةالإيرانية

عزلة أمريكية في مواجهة الاتفاق النووي الإيراني

في الأول من سبتمبر 2020، كررت الدول الموقعة على اتفاق 2015 بشأن النووي الإيراني في ختام اجتماعها في فيينا، رغبتها في إنقاذه، في حين نددت الصين بالجهود الأميركية لإعادة فرض العقوبات وتمديد الحظر على الأسلحة ضد طهران. وهدف الاجتماع لبحث آخر مستجدات الاتفاق النووي الإيراني في ظل التجاذبات التي خلفها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وسعي واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة على طهران في مواجهة الرفض الأوروبي لتلك الخطوة. وشارك في الاجتماع ممثلون عن وزارات خارجية الدول المعنية الست، وهي إيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن واشنطن لا تملك الحق في إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، وأكد لافروف استعداد بلاده لرعاية حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. كما قالت هلغا شميد، ممثلة الاتحاد الأوروبي عند الخروج من الاجتماع الذي ترأسته، أن إيران والصين والأوروبيين متحدون في تصميمهم على الحفاظ على الاتفاق النووي رغم الصعوبات الحالية[13]. كما صرح وزير الدفاع البريطاني بن والاس، إن بلاده تدعم الاتفاق النووي مع إيران، لأنه يتيح تحسن الوضع في الخليج[14].

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية، أن طائرات مسيرة تابعة للجيش الإيراني اعترضت 3 طائرات أميركية مسيرة بالقرب من منطقة المناورات الإيرانية الجارية في مضيق هرمز. وأوضح الجيش الإيراني أنه وجه رسائل متتابعة للطائرات الأميركية، محذرا بأنها تدخل الأجواء الإيرانية فوق منطقة المناورات، قبل أن يرسل طائراته المسيرة لاعتراضها، ووفقا للتقارير الإيرانية، فقد غيرت الطائرات المسيرة الأميركية مسارها وغادرت منطقة المناورات الجارية منذ يومين، بعد أن تم اعتراضها[15].

وفي 14 سبتمبر، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أن هناك 1044 جهاز طرد مركزي يعمل حاليا على تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، وذلك في إطار خفض بلاده لالتزاماتها إزاء الاتفاق النووي. وكانت إيران أعلنت مطلع نوفمبر الماضي أنها ستستأنف نشاطات تخصيب اليورانيوم في فوردو جنوب طهران، في خطوة جديدة وفي إطار ردها على انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي[16].

3_الخليجية التركية

محكمة سعودية تصدر حكم نهائي ضد قتلة خاشقجي

المرصد الخليجي - 15 سبتمبر 2020

في 7 سبتمبر 2020، أعلنت النيابة العامة السعودية صدور أحكام نهائية تجاه المتهمين بمقتل جمال خاشقجي، مؤكدة أن المحكمة الجزائية في الرياض أصدرت أحكاماً بحق ثمانية أشخاص مدانين، واكتسبت الصفة القطعية، وأن الأحكام قضت بالسجن 20 عاماً على خمسة من المدانين، والسجن 10 سنوات لمدان، وسبع سنوات لاثنين آخرين، وأن هذه الأحكام أصبحت نهائية واجبة النفاذ[17].

وتعليقاً على هذه الأحكام، قال مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، إن حكم المحكمة السعودية في قضية خاشقجي لم يحقق توقعات تركيا، وحث السلطات في الرياض على التعاون مع تحقيق تجريه أنقرة، وأن هناك قدر من الشك في مصداقية الإجراءات القانونية في السعودية. من جهتها، وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أنييس كالامار، هذه الأحكام بأنها غير مشروعة أخلاقيا وقانونياً، وغير عادلة أو منصفة أو شفافة[18].

بالنظر لتوقيت الحكم، فإنه قد يكون محاولة سعودية لغلق ملف خاشقجي قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل، تحسبا لعدم فوز ترامب، وإمكانية اتباع جون بايدن نهج مختلف في تلك القضية. وهو غلق للملف من جانب واحد، لأن تركيا لن تغلقه سياسيا وعلاقاتها مع السعودية لازالت متوترة، بينما المسارات القانونية تعد مستبعدة، في ظل اشتراط موافقة الطرفين السعودية وتركيا لكي تكون هناك محاكمة دولية.

4_الخليجيةالإسرائيلية

البحرين تلحق بالإمارات وتطبع علاقاتها مع إسرائيل

في 10 سبتمبر 2020، تم إسقاط مشروع قرار قدمته فلسطين في اجتماع على مستوى وزراء الخارجية في الجامعة العربية، يدين اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، دون تسمية الدول الرافضة[19]. وفي 11 سبتمبر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق مملكة البحرين وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما[20]. وبينما رحبت به مصر والإمارات وسلطنة عمان، نددت به كل من تركيا[21]. وإيران[22]. وأوضح مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، أن تطبيع البحرين للعلاقات مع إسرائيل لم يكن ليتم دون موافقة السعودية[23].

وفي 15 سبتمبر، وقعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقا للتطبيع مع إسرائيل، وذلك في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إسرائيل بينما مثل وزيرا الخارجية الإماراتي والبحريني عبد الله بن زايد آل نهيان وعبد اللطيف بن راشد الزياني بلديهما في مراسم التوقيع. ووصف ترامب الحدث بأنه غير عادي، وسيضع التاريخ في مسار جديد، ورحب نتنياهو بالاتفاقات، مشيراً إلى أنه يبشر بفجر جديد من السلام. إلا أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال إنّ الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وحده يمكن أن يحقق السلام في الشرق الأوسط، واعتبر أن التوقيع على الاتفاق يوم أسود على الأمة العربية. لكن ترامب، قال إنّ الفلسطينيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات قريباً[24].

فيما يتعلق بتطبيع البحرين علاقاتها مع إسرائيل تجدر الإشارة لعدة ملاحظات: الأولى أن البحرين تمثل أداة سعودية ضمن أدوات سياستها الخارجية، تختبر بها الإقدام على أي خطوة محورية، قد تثير الجدل، بحيث جعلت السعودية من البحرين معمل اختبار لسياستها المستقبلية التي تتردد في اتخاذها. الثانية أن البحرين لا يمكن أن تقدم على هذه الخطوة بدون موافقة سعودية، وبالتالي من المنظور السياسي، فإن هذه الخطوة تعني قبول سعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل غير مباشر، حتى يأتي موعد التطبيع المباشر، والذي غالبا سوف يتم مع وصول محمد بن سلمان لمنصب العاهل السعودي، بحيث يكون وصوله لعرش المملكة، مقابل خطوة التطبيع، وفق مقايضة التطبيع مقابل العرش، في حين تمثل صيغة البحرين التطبيع مقابل الأمن. الملحوظة الأخيرة، أن البحرين تمتلك أغلبية سكانية من المسلمين الشيعة، وبالتالي قد تستغل إيران خطوة التطبيع لإشعال الأوضاع السياسية الداخلية في البحرين، ما سوف يدفع السعودية للتدخل عسكريا تحت مظلة قوات درع الجزيرة كما حدث في 2011.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 الولايات المتحدة

كوشنر في جولة خليجية لحشد الدعم للتطبيع مع إسرائيل

المرصد الخليجي - 15 سبتمبر 2020

في مطلع سبتمبر 2020، بدأ جاريد كوشنر كبير مستشار الرئيس الأميركي، بجولة في عدد من الدول الخليجية، في أعقاب إعلان الإمارات وإسرائيل التطبيع الكامل للعلاقات بينهما عقب وساطة أميركية، وتأتي جولة كوشنر عقب جولة أجراها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في السودان ومنطقة الخليج لإقناع دول عربية أخرى بالتطبيع مع تل أبيب. شملت جولة كوشنر الإمارات ثم البحرين تلاها السعودية[25].  وأخيرا قطر، التي أكد أميرها على موقف بلاده الداعية إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى أساس حل الدولتين، وبما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة[26].

وبينما طبّعت البحرين والإمارات علاقاتهما مع إسرائيل، فإنه من غير المرجح إقدام السعودية وقطر والكويت على تلك الخطوة في المدى المنظور. السعودية لرمزيتها في العالم الإسلامي واحتضانها الحرمين الشريفين، ومن ثم احتمالية فقدانها قوتها الناعمة ومكانتها الإقليمية وتأثيرها إذا ما أقدمت على هكذا خطوة، بما قد ينعكس إيجابا على تركيا وإيران، الذي قد يستغلوا تلك الحادث في الدعوة لتدويل الأماكن المقدسة كحد أقصى، وتبني خطاب ينزع من السعودية أهم أدوارها الإقليمية متمثل في قيادة العالم الإسلامي وتبني قضاياه العادلة كحد أدنى. لكن ما قد يكسر تلك المعضلة هو لحظة وصول محمد بن سلمان على العرش، بحيث يقدم الأخير خطوة التطبيع مقابل نيل الدعم الدولي لخطوة وصوله لمنصب العاهل السعودي.

أما قطر فإن دورها الإقليمي من ناحية وتحالفاتها الإقليمية من ناحية أخرى وضعتها بجانب تركيا في محور مضاد للمحور المتبني لخطوة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وبالتالي تلك الخطوة قد تؤدي لخسارة قطر دورها الإقليمي الداعم للقضية الفلسطينية من بوابة قطاع غزة اقتصاديا وسياسيا وثورات الربيع العربي من ناحية، وخسارة تحالفها مع تركيا الاستراتيجي من ناحية أخرى. أما الكويت فتعد أقوى الدول الخليجية من حيث موقفها المعارض لإسرائيل والداعم سياسياً للقضية الفلسطينية، ويلعب البرلمان الكويتي دورا مركزياً في هذا الصدد، ويرتبط ذلك بالتكوين الاجتماعي والسياسي للشعب الكويتي.

أخيرا سلطنة عمان وبرغم علاقاتها المعلنة مع إسرائيل، واحتمالية تطبيعها رسميا لتلك العلاقات مقارنة بالدول الثلاث الأخيرة، إلا إنها أمام مسارين، إما تأجيل تلك الخطوة، أو تطبيع دون الدخول في تحالف استراتيجي مع إسرائيل كالذي مرجح أن يتم بين إسرائيل والإمارات، والسبب هو علاقاتها الجيدة مع إيران، وبالتالي من ناحية هي لا تريد خسارة طهران، ومن ناحية لا ترغب في خسارة دورها الإقليمي المتمثل في الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية مع إيران من ناحية أخرى.


[1]  Eric Shawn, UAE said to be holding up Gulf deal that could end Qatar blockade and protect US interests in Middle East, Fox News  9/7/2020, (Accessed on:28/8/2020), Link

[2] وزير الخارجية الكويتي يستقبل نظيره القطري، الجزيرة نت، 23/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[3] الإمارات: قطع العلاقات مع قطر نابع من استمرار دعمها الإرهاب، الشرق الأوسط، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[4] وصول وفد من مخابرات إسرائيليين الى سقطرى يحدث عراك واسع داخل المجلس الانتقالي، اليمن الآن، 13/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[5] وقفة بسقطرى اليمنية رفضا لأي وجود إسرائيلي بالجزيرة، عربي21، 4/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[6] مسؤول يمني: الإمارات تحتل سقطرى ويجب مقاومتها وطردها، الجزيرة نت، 13/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[7] اليمن: تجدد المواجهات بين الجيش والقوات المدعومة إماراتيا في أبين، الشرق، 4/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[8] سيطرت عليه قبل 3 سنوات.. الإمارات تحول ميناء المخا اليمني لثكنة عسكرية، الجزيرة نت، 3/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[9] وزير الخارجية اليمني يؤكد للمبعوث الأممي ضرورة سحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من عدن، سبوتنيك عربي، 13/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[10] دورية بحرية أوروبية توقف سفينة إماراتية للاشتباه في انتهاكها حظر السلاح على ليبيا، رويترز، 10/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[11] أمير قطر يوجه بإرسال مساعدات عاجلة إلى السودان، الجزيرة نت، 6/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[12] “سالمة يا سودان”.. قطر توزع مساعدات على متضرري الفيضان، الأناضول، 6/9/2020، (تاريخ الدخول:15/9/2020)، الرابط

[13] الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران تؤكد رغبتها بإنقاذه رغم الضغوط الأمريكية، القدس العربي، 1/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[14] وزير الدفاع البريطاني للجزيرة: ندعم الاتفاق النووي مع إيران لأنه يتيح تحسن الوضع في الخليج، الجزيرة نت، 11/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[15] إيران تعلن اقتراب طائرات أميركية من مناوراتها في مضيق هرمز.. وواشنطن تنفي، الحرة، 12/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[16] إيران… 1044 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في فوردو، الجمهورية، 14/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[17] إغلاق قضية خاشقجي بأحكام على 8 مدانين بالسجن 124 عاماً الشرق الأوسط، 8/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[18] قضية خاشقجي.. الرئاسة التركية تنتقد المحاكمة السعودية وكالامار تعتبرها محاكاة هزيلة للعدالة، الجزيرة نت، 7/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[19] الجامعة العربية ترفض إدانة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي وكوشنر يراه تحولا مهما بالمنطقة، الخليج أون لاين، 10/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[20] البحرين تنضم إلى الإمارات لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل الثلاثاء، الشرق الأوسط، 12/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[21] تطبيع البحرين وإسرائيل.. تركيا تندد ومصر والإمارات ترحبان والأردن يربط السلام بزوال الاحتلال، الجزيرة نت، 12/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[22] إيران تحمّل البحرين والإمارات مسؤولية أي تحرك إسرائيلي بالمنطقة ونتنياهو يتوجه إلى واشنطن، الجزيرة نت، 12/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[23] “لن نتردد في الرد”… إيران تتحدث عن دور السعودية في السلام بين البحرين وإسرائيل، سبوتنيك عربي، 12/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[24] تطبيع علاقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين: دونالد ترامب يحتفل بـ”فجر شرق أوسط جديد”، بي بي سي عربي،  16/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[25] بعد بومبيو…كوشنر في جولة خليجية لحشد الدعم للتطبيع، الجزيرة نت، 2/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

[26] أمير قطر لكوشنر: حل الدولتين مطلوب لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الجزيرة نت، 2/9/2020، (تاريخ الدخول:16/9/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.