المرصد الخليجي – 15 مايو 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر مايو 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها بجانب التطورات المتعلقة بفيروس كورونا، وتداعياتها على التفاعلات الخليجية الخارجية، وبروز دبلوماسيات الهاتف والمساعدات الاقتصادية والفيديو كونفرانس. برز التنافس السعودي القطري وانتقاله للميدان الرياضي مع منافسة قطر السعودية في طلب استضافة كأس الأمم الأسيوية 2027. والزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الكويتي لقطر.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، تطورات جديدة متعلقة بإعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية وتداعياتها، وتشكيل حكومة عراقية جديدة والموقف الخليجي منها، والبيان الخماسي الذي شاركت فيه الإمارات والذي ندد بالدور التركي في ليبيا وخلفياته وتداعياته. وأخيراً في هذا المحور، تأتي إيران في ظل محاولات أمريكية لتمديد الحظر المفروض على الأسلحة الإيرانية استيراداً وتصديراً ومدى قدرة الولايات المتحدة على نجاحها في هذا الصدد.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: تمثلت أولاً في روسيا، حيث تأكيد سعودي روسي على الالتزام باتفاق خفض إنتاج النفط، وأخيراً الولايات المتحدة، حيث التوتر الذي حدث للعلاقات الأمريكية السعودية وخلفياتها وتداعياتها.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

انعكاسات وباء كورونا على التفاعلات الخليجية الخارجية

جاء وباء كورونا ليُحدث تغييرات جذرية على واقع التفاعلات الخارجية لدول العالم وعلى رأسها دول الخليج. كما برزت أنواع جديدة من الدبلوماسية من ناحية وتعاظمت أدوار دبلوماسيات أخرى. على رأسها دبلوماسية الهاتف، ودبلوماسية الإمدادات والمساعدات الطبية، ودبلوماسية الفيديو الكونفرانس.

أولاً فيما يتعلق بدبلوماسية المساعدات والإمدادات الطبية، في 3 مايو 2020، دشنت السعودية، في العاصمة الأردنية عمّان، حزمة مساعدات للشعب الفلسطيني لمواجهة فيروس كورونا بأكثر من 10 ملايين ريال (2.85 مليون دولار)، تتضمن المساعدات 12 بنداً من الأجهزة والمستلزمات الطبية تم التعاقد على توريدها من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة الأعمال الإنسانية من أوروبا والصين، والبعض الآخر من السعودية[1]. وفي 2 مايو، وصلت الشحنة الثانية من المساعدات الطبية التي قدمتها قطر إلى تونس، والتي شملت مستشفى ميدانياً مجهزاً بـ100 سرير لمواجهة جائحة كورونا[2].

وفي 6 مايو، دشن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت الدفعة الأولى من المساعدات الطبية المقدمة لليمن بهدف مكافحة فيروس كورونا في مختلف محافظاته[3]. وفي 12 مايو، وجه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بإرسال المساعدات الطبية العاجلة لـ “الكونغو وأنغولا وألبانيا”. ومنذ بداية أزمة كورونا قدمت قطر مساعدات طبية إلى عدة دول حول العالم، بينها فلسطين، ولبنان، وتونس، والجزائر، والصومال، وإيران، والصين، وإيطاليا، ونيبال، ورواندا[4].

ثانيا فيما يتعلق بدبلوماسية الهاتف، كان أبرزها، في 7 مايو، حيث أعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، استعداد بلاده المتواصل لدعم تونس والوقوف إلى جانبها في كافة المجالات، وذلك في اتصال هاتفي مع وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي[5]. وفي 12 مايو، أكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ستواصل مساعيها لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه من رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان[6]. وفي 13 مايو، بحث أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني،  مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المستجدات الإقليمية والدولية، جاء ذلك في اتصال تلقاه أمير قطر من المستشارة الألمانية[7]. وفي 14 مايو، بحث سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، مع مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة، العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وتشاورا حول آخر التطورات التي تشهدها المنطقة، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه السلطان من بومبيو[8].

ثالثاً ما يتعلق بدبلوماسية الفيديو كونفرانس، تمثلت في مشاركة قطر في القمة الافتراضية لرؤساء دول وحكومات حركة عدم الانحياز التي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي تحت عنوان “متحدون ضد كوفيد 19″، في 2 مايو[9].

التنافس السعودي القطري في الميدان الرياضي.. قراءة مغايرة

باتت قطر المنافس الوحيد للسعودية في سباق الفوز بتنظيم نهائيات كأس آسيا 2027، وذلك بعد أن تقدمت قطر في 2 مايو 2020، رسميا بطلب استضافة النسخة ما بعد المقبلة. وقال رئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، إن بلاده تقدمت بطلب لاستضافة كأس آسيا للمرة الثالثة في تاريخها. وسبق لقطر استضافة البطولة الآسيوية في مناسبتين (1988 و2011)، فيما تأمل السعودية تنظيم البطولة للمرة الأولى. ومن المقرر أن تحسم اللجنة التنفيذية في الاتحاد الآسيوي هوية الفائز بالاستضافة العام المقبل. وأبدت كل من أوزبكستان والأردن والعراق رغبتها كذلك في تنظيم البطولة، لكن تفشي فيروس كورونا وما خلفه من خسائر اقتصادية، قد يدفع تلك الدول إلى عدم التقدم نحو هذه الخطوة بشكل جدي. جدير بالذكر أن الدوحة والرياض أيضا يتنافسان على حق استضافة النسخة 21 من دورة الألعاب الآسيوية 2030[10].

بالرغم بعد طبيعة هذا الموضوع عن مجال السياسة، لكنه يدخل كأحد أدوات التنافس بين البلدين، الذي يشوب علاقتهما توتر حاد، جراء اشتعال الأزمة الخليجية في يونيو 2017. وهذا التطور من ناحية قد يساهم في تعميق هذا التوتر، ومن ناحية أخرى قد تستخدمه قطر كورقة ضغط في مواجهة السعودية من أجل دفعها لحلحلة الأزمة، بحيث يكون التنازل عن استضافة هذا الحدث المحوري على المستوى الرياضي والاقتصادي مقابل إنهاء الحصار “المقاطعة”. هذا التحليل مبني على فرضيتين: أن قطر تبدو من التصريحات الرسمية الأكثر رغبة في حل الأزمة، في حين تبدو السعودية الأكثر رغبة في استضافة البطولة، بناءاً على كونها التي تقدمت بطلب الاستضافة أولاً، في حين تقدمت قطر مؤخراً، أيضا في هذا السياق نظمت قطر هذه البطولة من قبل مرتين، في حين لم تنظمها السعودية بعد.

زيارة رسمية لوزير الخارجية الكويتي لقطر.. ملفات ودلالات

في 10 مايو 2020، التقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ “أحمد ناصر الصباح” خلال زيارته إلى الدوحة، نظيره القطري الشيخ “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”، وخلالها نقل وزير الخارجية الكويتي رسالة شفهية من أمير دولة الكويت الشيخ “صباح الأحمد الصباح” إلى أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”[11].

الملاحظ في هذا الحدث أمران، الأول عام ويتعلق بعودة دبلوماسية الزيارات الرسمية بعد انقطاع فترة جراء أزمة كورونا، بعد أن تم الاستعاضة عنها بدبلوماسية الهاتف. الثاني، أن الكويت منذ بدء الأزمة الخليجية، وهي تقوم بدور الوساطة لحل الأزمة، ويبدو هذا الملف الأقرب لان يكون محل نقاش البلدين، وما تضمنته رسالة أمير الكويت لأمير قطر.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية.. تطورات وتداعيات جديدة

بعد أن أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في 26 إبريل 2020، حالة الطوارئ العامة في عدن وعموم محافظات الجنوب والإدارة الذاتية لها. عاد وتراجع عن هذا القرار في الأول من مايو[12]. وفي نفس اليوم، تولت قوة مشتركة من القوات الحكومية والتحالف العربي بقيادة السعودية تأمين مدينة حديبو عاصمة جزيرة سقطرى، تطبيقا لاتفاق تم التوصل إليه بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي، لإنهاء التوتر في المحافظة، وأن عملية التسليم تأتي بالتزامن مع انسحاب القوات الحكومية والمسلحين التابعين للمجلس الانتقالي، من مواقع تقدموا إليها ضمن مواجهات اندلعت بين الجانبين خلال اليومين الماضيين[13].

وفي 3 مايو، عاد المجلس الانتقالي وأعلن تمسكه بـ”الحكم الذاتي” على المحافظات الجنوبية، رغم ترحيبه قبل يومين، بدعوة التحالف العربي لتنفيذ اتفاق الرياض[14]. وهو ما انعكس سلبيا على أغلب محافظات الجنوب.

أولاً في عدن العاصمة المؤقتة، ففي 5 مايو، أعلن المجلس الانتقالي حظر تجوال جزئي في المدينة، ضمن إجراءات تهدف لمنع تفشي فيروس كورونا[15]. في إشارة على أنه لازال المتحكم بمجريات الأمور في العاصمة المؤقتة. وفي 7 مايو، أعلن الانتقالي سيطرته على إيرادات 7 مؤسسات حكومية في عدن (جنوب غرب)، وأن عددا من المؤسسات والمرافق الإيرادية الحكومية في عدن فتحت حسابات لها في البنك الأهلي. وكانت المؤسسات الحكومية ترصد إيراداتها في حسابات رسمية بالبنك المركزي للبلاد، فيما أقر “الانتقالي” نهاية أبريل الماضي، استحداث حساب في البنك الأهلي، لـجمع إيرادات الدولة[16].

ثانياً في أرخبيل سقطرى، ففي 5 مايو، استعاد الجيش اليمني مقرًا حكوميًا في محافظة سقطرى عقب سقوطه، في أيدي مسلحي المجلس الانتقالي[17]. ما دفع الانتقالي في 6 مايو، بتعزيزات عسكرية بحرا إلى جزيرة سقطرى[18]. وتشهد سقطرى، وهي أرخبيل من ست جزر، توترًا بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي المجلس الانتقالي، ازدادت حدته في الأيام الماضية، عقب رفض المحافظة إعلان المجلس حكمًا ذاتيًا في محافظات الجنوب. وفي 8 مايو، أعلن المجلس الانتقالي وقف أي تصعيد مع القوات الحكومية في سقطرى، وذلك استجابة لدعوة بعض الوجهاء والشخصيات الاجتماعية، وحرصا على خصوصية شهر رمضان[19].

ثالثاً في محافظة أبين، ففي 11 مايو، شهدت محافظة أبين الجنوبية اندلاع مواجهات بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي، في أول مواجهات كبرى بين الطرفين منذ إعلان مجلس “إدارة ذاتية” لمناطق الجنوب[20]. وقد أسفرت هذه المواجهات عن سقوط 16 قتيلا وجريحا[21]. كما واصل الجيش اليمني تقدمه باتجاه مدينة زنجبار، المركز الإداري لمحافظة أبين في جنوبي اليمن، وسيطرته على مواقع لقوات المجلس الانتقالي[22].

أخيراً وفي 15 مايو، دعا مجلس الأمن الدولي المجلسَ الانتقالي إلى العودة عن أي إجراءات تتحدى شرعية اليمن وسيادته ووحدته وسلامته، فيما تحدث المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث عن تقدم باتجاه إرساء وقف لإطلاق النار في البلاد. كما دعا مجلس الأمن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي لتخفيف التوترات العسكرية والعودة لاتفاق الرياض الذي جرى توقيعه برعاية سعودية في نوفمبر الماضي[23].

 (ب) العراق

تشكيل حكومة عراقية جديدة.. الموقف الخليجي وخلفياته

في 6 مايو 2020، منح البرلمان العراقي الثقة لرئيس الحكومة الجديد، مصطفى الكاظمي وتشكيلته الوزارية، لتخلف الحكومة المستقيلة برئاسة عادل عبد المهدي. وقد برز الموقف الخليجي الإيجابي من الحكومة، ففي اليوم التالي، هنأ زعماء كل من قطر والسعودية والكويت، الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي؛ بمناسبة نيل الحكومة ثقة مجلس النواب[24]. وفي مكالمة هاتفية أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الكاظمي، أكد على دعم المملكة للحكومة ولاستقرار العراق، وخلالها تلقى الكاظمي دعوة لزيارة المملكة[25]. كما رحب مجلس التعاون الخليجي بالحكومة الجديدة[26].

وفي تفسير الاحتفاء الخليجي بالأخص السعودي بالتشكيل الحكومي الجديد، تشير بعض التقارير عن أن مصطفى الكاظمي الذي كان يترأس المخابرات العراقية منذ 2016، يملك علاقات جيدة مع واشنطن[27]. ومن أهم مؤشرات ذلك، أنه كان من أول قرارات الكاظمي هو إعادة القائد لقوات مكافحة الإرهاب الفريق أول عبد الوهاب الساعدي لمنصبه[28]، وهو المقرب أيضا من الولايات المتحدة. وفي 11 مايو، وخلال اتصال تليفوني مع الكاظمي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع العراق وتقديم المساعدات الاقتصادية الضرورية للحكومة الجديدة[29].

على الرغم من أن خطوة تشكيل الحكومة بهذا الشكل تعد مكسباً سياسياً جزئياً للولايات المتحدة وحليفتها السعودية، إلا أن قدرة السعودية على مزاحمة النفوذ الإيراني عبر القناة السياسية تعد غير فاعلة، في ظل تغلغل النفوذ الإيراني عسكريا واقتصاديا وسياسياً بنيوياً، بشكل يمكنه من إجهاض أي محاولات لاحتواء هذا النفوذ.

(ج) ليبيا

بيان خماسي بمشاركة إماراتية ضد تركيا.. خلفيات وتداعيات

في 11 مايو 2020، دعت  مصر والإمارات واليونان وقبرص وفرنسا، في بيان مشترك، الأطراف في ليبيا إلى الالتزام بهدنة، كما طالبت تركيا “بالتوقف عن إرسال مقاتلين أجانب من سوريا إلى ليبيا”، مُعتبرة ذلك تهديدًا لاستقرار البلدان المتاخمة لليبيا في أفريقيا وأوروبا، ودعا البيان أنقرة إلى احترام حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة، كما أدان الأنشطة التركية في مياه المتوسط، وانتقد البيان الخماسي، مذكرتي التفاهم المبرمة بين أنقرة وحكومة طرابلس بشأن إعادة ترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني[30]. وقد وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، البيان بأنه “رسالة دبلوماسية متزنة، ومنصة مهمة تأسست من خلال تغليب لغة القانون الدولي على قوانين الغاب”[31].

وردأ على البيان المشترك، اعتبره المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية “نموذجًا للنفاق لمجموعة من الدول التي تسعى إلى الفوضى وعدم الاستقرار الإقليمي”، وذلك بعد ساعات من تصريحات الرئيس التركي أردوغان، والتي قال فيها إن بلاده لن تخلي الساحة لصالح “قوى الشر”[32].

تأتي هذه التطورات في ضوء التقدم الذي أحرزته ولازالت تحرزه قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، والمدعومة تركياً، في مواجهة قوات الجنرال خليفة حفتر، المدعوم إماراتياً ومصرياً. وبالتالي يأتي البيان رد ومحاولة الضغط من أجل عرقلة هكذا تقدم. لقد جمع هذا البيان أكثر الدول التي توترت علاقاتها مع تركيا؛ حيث انتقل التوتر بين فرنسا وتركيا من الملف السوري، خاصة ملف الأكراد، إلى الملف الليبي مؤخراً، بينما توترت العلاقات بين مصر وتركيا على خلفية موقف الأخيرة من الانقلاب العسكري الذي أسقط حكم الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، وانتقل اليوم لملف شرق المتوسط، وهو ذات الملف الذي يمثل سببا لتوتر علاقات تركيا مع قبرص واليونان، أما الإمارات فتمثل الخصم الإقليمي الأكبر لتركيا حاليا، وخاصة في الخليج العربي والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. وبالتالي تركيا مطالبة بخلق تحالفات مضادة لترميم موازين القوى الإقليمية لصالحها.

2_الخليجية الإيرانية

مساعي أمريكية لتمديد الحظر على الأسلحة الإيرانية.. فهل تنجح في ذلك؟

في نهاية الشهر الماضي، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن بلاده لن تسمح لإيران بشراء أنظمة أسلحة تقليدية عند رفع الحظر عنها، مضيفا أن الولايات المتحدة ستعمل مع مجلس الأمن من أجل تمديد الحظر، وفي 5 مايو، وزعت واشنطن بالفعل مسودة قرار على أعضاء مجلس الأمن ، لعرضه لاحقا على المجلس من أجل منع رفع الحظر التسليحي عن إيران المقرر أن يحدث بحلول 18 من أكتوبر المقبل، تنفيذاً لأحد بنود الاتفاق النووي[33]. وقد هددت إيران بأن الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا، “سيموت إلى الأبد” إذا جرى تمديد حظر الأسلحة المفروض عليها[34]. كما رفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التهديدات الأميركية بتفعيل العودة لفرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على بلاده، إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة على طهران[35].

فيما يتعلق بهذا القرار فتواجهه عدة عقوبات، أولها أن الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي تريد أن تجبر المجتمع الدولي على عدم الالتزام بأحد بنود الاتفاق، والذي ينص على رفع الحظر عن الأسلحة على طهران، استيراداً وتصديراً. ثانيها أن مشروع القرار مرجح أن يواجه بفيتو روسي وصيني؛ روسيا لعلاقاتها بإيران، ورفضها العصف بالاتفاق، والصين بجانب ذات الدوافع، فإن علاقتها مع الولايات المتحدة يشوبها توتر كبير، على وقع أزمة وباء كورونا. ثالثها أن تضامن ودعم القوى الأوروبية للمشروع الأمريكي، سيكون بمثابة دافع قوي لإيران لكي تنهي الاتفاق، وتتخلص من قيوده بشكل كامل، خاصةً وأن بند رفع الحظر عن الأسلحة كان أحد الأسباب التي دفعت ولازالت تدفع إيران للتمسك بالاتفاق برغم ما تواجهه من عقوبات أمريكية شديدة، بجانب تخلي أوروبي عن تنفيذ وعودها بالأخص الاقتصادية منها مع إيران.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_ الولايات المتحدة

توتر العلاقات الأمريكية السعودية.. الخلفيات والتداعيات

تمر العلاقات الأمريكية السعودية في الفترة الأخيرة بمرحلة توتر جراء ما حدث في قطاع النفط. حيث قامت السعودية برفع مستوى إنتاجها النفطي، بعد فشل تحالف “أوبك+” على خفض الإنتاج لإحداث توازن في الأسعار. وهو ما انعكس على أسعار النفط، ليصل في أدنى مستوى له منذ 17 عام ليصل ما دون ال20 دولار، في مارس الماضي[36]. فيما انخفض سعر الخام الأمريكي لأقل من صفر دولار للبرميل في إبريل الماضي، وذلك بالنسبة لأجل تعاقدات تسليم مايو 2020[37]. وهو مستوى متدن جدا لم يشهد التاريح له مثيلا. هذه التطورات دفعت الكونجرس وبالأخص الأعضاء الذي ينحدرون من ولايات متخصصة في صناعة النفط للضغط على دونالد ترامب، لدفع السعودية عن العدول عن هذه السياسة الإنتاجية[38]. ولعل هذا المتغير أحد دوافع عقد تحالف “أوبك+” اتفاق نفطي، لخفض الإنتاج على مراحل.

مؤخراً، تقريبا في بداية شهر مايو الجاري، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الولايات المتحدة، تستعد لسحب بعض أنظمة “باتريوت” الصاروخية للدفاع الجوي من السعودية، بالإضافة إلى تقليص تواجدها العسكري في المملكة[39]. وتعليقاً على هذا القرار، قال المتحدث باسم البنتاغون “شون روبرتسون” أن البنتاغون يحتفظ بقدرات متينة في الميدان بما فيها أنظمة دفاع جوي للتعامل مع أي حالات طوارئ تتعلق بإيران[40]. كما قال المبعوث الأميركي المكلف بالملف الإيراني براين هوك إن هذا القرار لا يعني أن إيران لم تعد تشكل تهديدا للمصالح الأميركية، وإن بلاده ترغب في تعزيز قدرات الرياض حتى تتقاسم أعباء التصدي لطهران[41].

وبرغم أن الحديث عن سحب بعض أنظمة الباتريوت وليس كلها، إلا أنه لا يمكن فصله عن حرب الأسعار النفطية الأخيرة، والتي تأثرت بها الولايات المتحدة كثيراً. ما يؤشر لذلك أن أعضاء الكونجرس ومنذ بداية الأزمة وهم ينادون بسحب التواجد العسكري الأمريكي من السعودية، عقاباً لها على هذه التطورات. كما نشرت رويترز في الأول من مايو، تقريرا يفيد بأن ترامب هدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسحب القوات الأمريكية من السعودية إذا لم تتوقف عن إغراق أسواق النفط[42]. وهو ما نفته السفارة السعودية بواشنطن[43]

وفي اتجاه مغاير، في 8 مايو، خلال اتصال هاتفي أكد ترامب والعاهل السعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز على الشراكة الدفاعية واستقرار سوق النفط[44]. كما أعلن ترامب في 12 مايو، أن أسعار النفط الخام عاودت الارتفاع مرة أخرى بعد قرار السعودية تخفيض إنتاجها من النفط، وأن شركات الطاقة الأمريكية الكبرى، التي توفر ملايين الوظائف، بدأت الظهور بحالة جيدة مرة أخرى[45]. وأخيراً في 13 مايو، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منح شركة بوينغ الأميركية عقدين بقيمة تزيد على ملياري دولار، لتوريد أكثر من ألف من صواريخ جو أرض والصواريخ المضادة للسفن إلى السعودية[46]. وهذا التطور الأخير يمكن قراءته من زاويتين، الأولى أنه مؤشر على حلحلة الأزمة التي تخللت العلاقات الأمريكية السعودية مؤخراً. ومن ناحية أخرى على أن قرار سحب الباتريوت كان في أحد أبعاده أداة ابتزاز لدفع المملكة لعقد مثل هذه الصفقات، فمن ناحية لتكون نظير استمرار الولايات المتحدة بضمان وحفظ أمن المملكة، ومن ناحية أخرى تعوض أمريكا عما منيته من خسائر بسبب حرب أسعار النفط الأخيرة.

2_روسيا

تأكيد سعودي روسي على خفض إنتاج النفط.. خلفيات وتداعيات

في 13 مايو 2020، أكدت السعودية وروسيا، التزامهما الكامل ببلوغ الهدف المتمثل بتحقيق استقرار أسواق النفط العالمية، وتسريع إعادة التوازن إليها. وذلك عقب محادثة هاتفية بين وزيري الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، ونظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان. وتحسنت أسعار النفط قليلا منذ بدء دخول اتفاق “أوبك+” حيز التنفيذ مطلع مايو الجاري، لكنها ظلت دون مستويات 30 دولارا للبرميل. وبدأ تحالف “أوبك+” منذ مطلع الشهر، تنفيذ خفض في إنتاج النفط بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا، يستمر شهرين، في محاولة للقضاء على تخمة المعروض النفطي في السوق العالمية[47]. وفيما يتعلق بتداعيات هذه المشكلة على دول الخليج، قالت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، إن خفض إنتاج النفط يفاقم العجز المالي لدول مجلس التعاون الخليجي، ويضغط على مؤشرات النمو الاقتصادي، وتوقعت الوكالة، أن تسجل أغلب دول المجلس عجزا ماليا بين 15 بالمئة و25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، في ظل الظروف الراهنة. وحسب التقرير، يقدر عجز قطر فقط في خانة واحدة عند 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبدأت بلدان كالسعودية والكويت وسلطنة عمان، إجراءات تقشف فعلية وخفض النفقات، والبحث عن مصادر إيرادات بعيدة عن النفط الخام، في محاولة للمواءمة بين الإيرادات الفعلية والنفقات[48]. كما تراجعت أرباح “أرامكو السعودية”، أكبر شركة نفط في العالم، بنسبة 25 بالمئة خلال الربع الأول 2020، إلى 62.5 مليار ريال (16.66 مليار دولار)[49].


[1] السعودية تقدم مستلزمات طبية للشعب الفلسطيني بأكثر من 2.8 مليون دولار، الشرق الأوسط، 1/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[2] الثانية خلال أسبوع.. شحنة مساعدات قطرية تصل تونس، الخليج أون لاين، 2/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[3] مركز الملك سلمان يدشن أولى المساعدات لليمن ضد الوباء، الشرق الأوسط، 7/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[4] قطر ترسل مساعدات طبية لألبانيا والكونغو وأنغولا، الخليج أون لاين، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[5] قطر تشارك بقمة “متحدون ضد كوفيد 19” لدول عدم الانحياز، الخليج أون لاين، 5/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[6] قطر تؤكد مواصلة دعمها لتونس في كافة المجالات، الخليج أون لاين، 7/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[7] السعودية تواصل مساعيها لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الشرق الأوسط، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[8] أمير قطر يبحث مع ميركل المستجدات الإقليمية والدولية، الأناضول، 13/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[9] سلطان عُمان يبحث مع بومبيو العلاقات الثنائية، الخليج أون لاين، 14/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[10] قطر تنافس السعودية في استضافة نهائيات كأس آسيا 2027، الأناضول، 2/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[11] تناولت العلاقات بين البلدين.. رسالة شفهية من أمير الكويت إلى أمير قطر، الجزيرة نت، 11/5/2020، (تاريخ الدخول:14/5/2020)، الرابط

[12] المجلس الانتقالي يتراجع عن “حكمه الذاتي” جنوب اليمن، الأناضول، 2/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[13] قوة من الحكومة و”التحالف” تتسلم تأمين عاصمة سقطرى، يمن مونيتور، 2/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[14] اليمن.. الانتقالي الجنوبي يتمسك بـ”الحكم الذاتي”، آر تي عربي، 4/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[15] كورونا.. “الانتقالي الجنوبي” يفرض حظر تجوال في عدن، الاناضول 6/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[16] اليمن.. “الانتقالي الجنوبي” يعلن وقف التصعيد في سقطرى، الاناضول، 8/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[17] سقطرى.. الجيش اليمني يستعيد مقرا حكوميا من مسلحي “الانتقالي”، المشهد اليمني، 5/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[18] سقطرى.. تعزيزات لمتمردين تدعمهم الإمارات والميسري يعتبر سكوت السعودية تواطؤا، الجزيرة نت، 6/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[19] اليمن.. “الانتقالي” يسيطر على إيرادات 7 مؤسسات حكومية بعدن، الأناضول، 8/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[20] الحرب الكلامية بين الشرعية و«الانتقالي» تتطور إلى معارك في أبين، الشرق الأوسط، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[21] اليمن.. 16 قتيلا وجريحا بمواجهات بين الحكومة و”الانتقالي” في أبين‎، الأناضول، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[22] اليمن.. الحكومة تتوعد بإنهاء التمرد و الجيش يواصل التقدم بمواقع “الانتقالي” المدعوم إماراتيا ويستعد لاقتحام زنجبار، الجزيرة نت، 14/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[23] اليمن.. مجلس الأمن يدعو “الانتقالي” للتراجع عن الإدارة الذاتية والعودة لاتفاق الرياض، الجزيرة نت، 15/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[24] زعماء 3 دول خليجية يهنئون رئيس الوزراء العراقي الجديد، الخليج أون لاين، 7/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[25] الكاظمي يتلقى مزيداً من الدعم عربياً وأوروبياً، الشرق الأوسط، 11/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[26] «التعاون الخليجي» يرحب بتشكيل الحكومة العراقية، الشرق الاوسط، 10/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[27] مع تنصيب حكومة الكاظمي.. ما شكل العلاقة بين دول الخليج والعراق؟، الخليج أون لاين، 9/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[28] ماذا تعني للعراق عودة الساعدي لمنصبه، الحرة، 10/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[29] ترامب للكاظمي: مستعدون لتعزيز العلاقات ودعم اقتصاد العراق، الأناضول، 11/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[30] تركيا تعتبر البيان الخماسي “نموذجا للنفاق”، سبوتنك عربي، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[31] قرقاش: اجتماع القاهرة الخماسي رسالة دبلوماسية متزنة، الشرق الاوسط، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[32] تركيا ترد على مصر والإمارات وفرنسا: أفشلنا مخططاتكم في ليبيا وبيانكم “نموذج للنفاق”، سي إن إن، 11/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[33] هل تنجح واشنطن بتمرير مشروعها في مجلس الأمن؟، الجزيرة نت، 6/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[34]  إيران تحذر من سعي أميركي لتمديد حظر السلاح عليها، الجزيرة نتن 4/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[35]  إيران ترفض التهديد الأميركي بتفعيل عقوبات الأمم المتحدة، الجزيرة نت، 14/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[36] أسعار النفط تبلغ أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً، القدس العربي، 30/3/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[37] أسعار النفط الأمريكي تهبط لأقل من صفر دولار للمرة الأولى في التاريخ، دويتشه فيلا، 20/4/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[38] 13 سيناتور “هددوا السعودية” بتقويض العلاقات ، سي إن إن، 12/4/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[39] وسائل إعلام: الولايات المتحدة تسحب صواريخ “باتريوت” من السعودية، آر تي عربي، 8/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[40] البنتاغون وترامب يعلقان على تقارير عن سحب واشنطن بطاريات باتريوت وجنودا من السعودية، الجزيرة نت، 8/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[41] سحب الباتريوت من السعودية.. مبعوث أميركي يشرح أهداف ترامب، الجزيرة نت، 9/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[42] مكالمة “عاصفة” بين محمد بن سلمان وترامب، بي بي سي، 1/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[43] السفارة السعودية بواشنطن: علاقة محمد بن سلمان وترمب تقوم على الاحترام المتبادل، الشرق الأوسط، 1/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[44] في اتصال هاتفي.. ترامب وملك السعودية يؤكدان على الشراكة الدفاعية واستقرار سوق النفط، الجزيرة نت، 8/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[45] ترامب: أسعار النفط تعاود الارتفاع بعد خفض إنتاج السعودية، الأناضول، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[46] عقد أمريكي بملياري دولار لتسليم 1050 صاروخاً للسعودية، الخليج أون لاين، 14/5/2020، (تاريخ الدخول:16/5/2020)، الرابط

[47] موسكو والرياض تؤكدان التزامهما بتحقيق الاستقرار في سوق النفط، المرصد، 13/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[48] “فيتش”: تفاقم العجز المالي الخليجي بضغط خفض إنتاج النفط، الأناضول، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

[49] أرباح “أرامكو السعودية” تهبط 25 بالمئة في الربع الأول، الأناضول، 12/5/2020، (تاريخ الدخول:15/5/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.