المرصد الخليجي – 15 يناير 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر يناير 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها تطورات جديدة إيجابية حيث تم حل الأزمة الخليجية رسمياً، وفتحت دول السعودية والإمارات والبحرين منافذها البحرية والجوية والبرية مع قطر، وحضر الشيخ تميم القمة الخليجية لأول مرة منذ يونيو 2017، والتقى ولي العهد السعودي بأمير قطر لأول مرة منذ بدء الأزمة.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل إعلان وزير الخارجية الأمريكي بدء إجراءات لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وردود فعل الحكومة اليمنية والحوثيين على هذا القرار، وتفسير دوافعه، والموقف المصري من المصالحة الخليجية، ومستقبل علاقاتها مع قطر. أما فيما يتعلق بتركيا فيشمل موقفها من المصالحة الخليجية، خاصة وأنها كانت قد انحازت لقطر، وترحيب تركيا بالمصالحة، ودعوة الإمارات لتحسين علاقاتها مع تركيا. أما فيما يتصل بإيران، فبرز التصعيد الأمريكي الإيراني قبل رحيل ترامب في 20 يناير المقبل، سواء الدعم اللوجيستي العسكري الأمريكي في الخليج لردع إيران، بجانب العقوبات التي فرضتها على إيران، أما إيران فتمثل في المناورات العسكرية من ناحية ورفع مستوى التخصيب في مؤسسة فوردوا ل20% من ناحية أخرى، ودوافع كل طرف منهما في هذا التصعيد.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث شملت لقاءات مشتركة بين وزير الدفاع السعودي ومسؤولين عسكريين أمريكيين، ومناورات عسكرية مشتركة بين الجانبين.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

المصالحة الخليجية..الإجراءات والتداعيات

يمكن القول أنه رسمياً تم حل الأزمة الخليجية، من خلال رفع دول السعودية والإمارات والبحرين الحصار “المقاطعة” الذي كانت قد فرضته على قطر، حيث تم فتح جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية بين هذه الدول. وبدأت إجراءات حل الأزمة الخليجية من خلال إعلان وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح في 4 يناير 2020، التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية ودولة قطر اعتبارا من 4 يناير، كما أعلن عن إجراء الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، و تم التأكيد خلال الاتصال على وحدة الصف ولم الشمل[1].

وفي 5 يناير، انطلقت أعمال القمة الخليجية الــ41 بمدينة العلا السعودية، بحضور أمير قطر لأول مرة منذ بدء الأزمة الخليجية في يونيو 2017، تمثل الحاضرون للقمة في أمير دولة كويت الشيخ نواف الأحمد والصباح، وولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ونائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العماني فهد بن محمود آل سعيد، ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد، ووزير الخارجية المصري سامح شكري[2]. وقّع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون البيان الختامي للقمة وأكد البيان على تطوير العلاقات الراسخة، واحترام مبادئ حسن الجوار، وأشاد بالجهود والمساعي التي بذلها أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح لرأب الصدع بين الدول الأعضاء، كما عبر عن الشكر لجهود أمير الكويت الحالي وجهود الولايات المتحدة الأميركية أيضا، ورحب البيان بعودة العمل الخليجي المشترك إلى مساره الطبيعي وتعزيز وحدة الصف والتماسك بين الدول الأعضاء، مشددا على عدم المساس بأمن أي دولة أو استهداف أمنها[3].

وبعد القمة مباشرة، التقى الأمير محمد بن سلمان بالشيخ تميم بن حمد، وتناول اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز العمل الخليجي المشترك[4]. كما أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أنه تم طي الخلافات وعودة العلاقات الدبلوماسية بين دول الحصار وقطر، وتسوية القضايا العالقة، وهو اختراق يساهم وفقه في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة[5].كما أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن ما حدث في القمة الخليجية الـ41 في مدينة العلا هو عودة العلاقات بين الأطراف كافة إلى طبيعتها قبل الأزمة[6]. مؤكدا في الوقت ذاته على أن علاقة بلاده مع إيران وتركيا لن تتغير عقب المصالحة الخليجية[7].

كما أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش عن عودة فتح كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر في 9 يناير، لكنه ذكر أن إن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع قطر يتطلب مزيدا من الوقت ريثما تعمل الأطراف على إعادة بناء الثقة، وأن ذلك سيعتمد على تعاملات قطر المستقبلية مع إيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة”، على حد وصفه. في المقابل أعربت وزارة الخارجية القطرية عن أسفها لتصريحات الوزير الإماراتي، مشيرا إلى أنها لا تليق بمستوى الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الخليجية، وأنها محاولات هامشية لتعكير صفو الأجواء الإيجابية للمصالحة الخليجية ومتوقعة، وأن قطر لن تلتفت إلى تلك المحاولات[8]. كما صرح قرقاش أيضا بأن إن بلاده “وضعت ثقتها في السعودية لقيادة العملية التفاوضية، والمطالب الـ 13 كانت تعبر عن الحد الأقصى للموقف التفاوضي”[9].

وفي 11 يناير، أعلنت مملكة البحرين السماح لطائرات الخطوط الجوية القطرية بالتحليق في مجالها الجوي، وذلك بعد فتح السعودية والإمارات أجوائهما لطارات الخطوط الجوية القطرية[10]. وفي 12 يناير، دعت وزارة الخارجية البحرينية نظيرتها في قطر إلى إرسال وفد رسمي إلى المنامة في أقرب وقت ممكن لبدء المباحثات حيال القضايا والموضوعات العالقة بين البلدين[11].

وبالتالي من الرصد السابق، يمكن القول بأن التوصيف الدقيق لما حدث هو إنهاء للأزمة بشكل رسمي، أي إنهاء للحصار المفروض على قطر دون أن يعني ذلك تحسن في العلاقات بين الطرفين، باستثناء العلاقات القطرية السعودية، التي يبدو أنها سوف تستعيد الحالة الإيجابية التي كانت عليها في السابق، فيما ستكتفي دول الإمارات والبحرين ومصر بإنهاء حالة القطيعة دون الوصول لتحسن لعلاقاتهم مع قطر، فقد تأخذ الكثير من الوقت، بل من الممكن ألا تحدث في المدى القريب والمتوسط.

وفيما يتعلق بدوافع حل الأزمة، فيبدو أن الرغبة في الحل هي رغبة سعودية قطرية بشكل خاص. بخصوص قطر فلتفادي انعكاسات الأزمة على اقتصادها، على الرغم من قدرة قطر على التكيف مع الأزمة، وخلق بدائل، وتطوير قطاعات انتاجية ماكانت لتقدم عليها لولا تلك الأزمة التي وضعت فيها. والسعودية لأن الأزمة أحدثت انقساماً كبيراً في مجلس التعاون الخليجي، بين مؤيد ومعارض ومحايد، وانعكس ذلك سلبا على صراعها مع إيران، خاصة وأن قطر باتت مدخلا تستطيع إيران من خلاله تخفيف حدة المواجهة والعقوبات المفروضة عليها، وبالتالي الأزمة التي كان أحد دوافعها المعلنة علاقة قطر بإيران، أدت بالفعل لتمتين العلاقات القطرية الإيرانية. أما الإمارات فمن مصلحتها استمرار الأزمة، التي تنسجم مع صراعها الإقليمي مع تركيا و جماعة الإخوان المسلمين، باستراتيجية معارك صفرية.

هناك دافع آخر، وهو أن الإمارات باتت تسلك مسارات مستقلة في سياستها الخارجية بعيدا عن حلفائها وبدون تنسيق معهم، كما حدث في خطوة التطبيع مع إسرائيل، وهي الخطوة التي لها تداعيات سلبية مباشرة على مصر، في حين وضعت السعودية في مأزق وضغط كانت في غنى عنه في ظل ضغوط ناتجة من ملفات إقليمية أخرى، إذ بات التطبيع الإماراتي ضاغطا على السعودية لاتخاذ نفس الخطوة، وهو أمر صعب حدوثه في المدى المنظور، لطبيعة الدور الإقليمي الذي تقوم به السعودية في قيادة العالم الإسلامي ورمزية الحرمين الشريفين. وبالتالي قد يكون توجه السعودية لحل الأزمة مع قطر، دون رغبة إماراتية حقيقية وتنسيق معها، رد فعل سعودي على التوجه الإماراتي الأخير في المنطقة.

أيضا يبرز نجاح بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وله تأثير على طرفين الأول السعودية حيث إعادة ترميم بعض الملفات الإقليمية، لتقليل الضغط الأمريكي المحتمل عليها، خاصة وأن بايدن له موقف في قضية مقتل خاشقجي في غير صالح السعودية، وبالتالي يدفع ذلك السعودية لحل أزمتها مع قطر وتركيا، كمدخل لتجاوز الضغوط المحتملة في ملف خاشقجي. الطرف الثاني هو ترامب، الذي أراد حل الأزمة بدافع أن تكون أحد إنجازاته قبل مغادرة البيت الأبيض من ناحية، وحتى لا يترك تلك الفرصة لبايدن، فيتم تصوير ترامب على أنه صانع الأزمات، وبايدن من يقوم بحلها.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

بومبيو يعلن إجراءات لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

في 11 يناير 2020، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن وزارته تعتزم إخطار الكونغرس بنيتها تصنيف جماعة “أنصار الله” الحوثية “منظمة إرهابية أجنبية”، كما أعلن في 12 يناير، نيته إدراج ثلاثة من قادة الحوثيين، وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحاكم، على قائمة الإرهابيين الدوليين. وأشار بومبيو إلى أن التصنيف “يوفر أدوات إضافية لمواجهة النشاط الإرهابي والإرهاب الذي تمارسه جماعة أنصار الله”، وأضاف أن التصنيف يهدف أيضا إلى “تعزيز الجهود للوصول إلى يمن موحد وذي سيادة بعيدا عن التدخل الإيراني وفي سلام مع جيرانه”، وستدخل هذه العقوبات حيز التنفيذ في 19 يناير، أي قبل يوم من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن منصبه.

ومن جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا دعمها للخطوة الأمريكية من أجل “إنهاء هذا الوضع المأساوي الذي صنعته المليشيات الحوثية” على حد قولها. ودان الحوثيون قرار إدراة ترامب وأكدوا احتفاظهم بحق الرد، وكتب القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي في تغريدة “سياسة إدارة (الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب) إرهابية وتصرفاتها إرهابية وما تقدم عليه من سياسات تعبر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد”[12]. إن القراءة الأكثر واقعية لهذه الخطوة هي محاولة ترامب المتكررة لوضع المزيد من العراقيل أمام جو بايدن واستراتيجية الساعية لإنهاء حرب اليمن أو على الأقل وقف الدعم الأمريكي لها، وتبني مسار دبلوماسي وتهدئة مع إيران، وخطوة إعلان الحوثي جماعة إهابية تربك هاتين الخطوتين، سواء زيادة التوتر في اليمن، وإشعال الصراع أكثر، أو تعميق الصراع مع إيران بحكم دعمها المباشر للحوثيين.

 (ب) مصر

مصر والمصالحة الخليجية ردود الفعل والتداعيات

في 2 يناير2020، أعلنت الرئاسة المصرية، عن تلقي عبد الفتاح السيسي رسالة من أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وذلك خلال لقائه بأحمد ناصر الصباح وزير الخارجية الكويتي الذي نقل له رسالة أمير الكويت. وتضمنت الرسالة استعراض آخر التطورات المتعلقة بالمساعي والجهود الكويتية لتحقيق وحدة الصف العربي عبر التوصل إلى المصالحة[13]. وفي 5 يناير، أعلنت مصر التوقيع على “بيان العلا” المنبثق عن القمة الخليجية، مشيرة إلى أنها “تثمّن كل جهد مخلص بُذل من أجل تحقيق المصالحة بين دول الرباعي العربي (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) وقطر”، وقد مثّل مصر في هذه القمة وزير خارجيتها سامح شكري[14].

وفي نفس اليوم، وصل وزير المالية القطري علي شريف العمادي، العاصمة المصرية القاهرة، في أول رحلة جوية من الدوحة عبر الأجواء السعودية، منذ أزيد من ثلاث سنوات ونصف، زيارة العمادي استمرت عدة ساعات، يشارك خلالها في افتتاح فندق مملوك لشركة الديار القطرية على ضفاف نهر النيل[15]. وفي 12 يناير، قال رئيس هيئة الطيران المدني المصرية المهندس أشرف نوير إن “القاهرة بدأت اليوم رفع حظر الطيران وفتح أجوائها أمام شركة الخطوط الجوية القطرية”، وأكد أن القرار يشمل استئناف الرحلات القطرية الجوية، وتبادل جداول تشغيل الرحلات بين سلطتي الطيران في البلدين[16].

وبالتالي تعد مصر ضمن الدول التي قامت برفع الحصار عن قطر، لكن ما ينطبق على الإمارات ينطبق على مصر، حيث هو مجرد رفع للحصار دون أن يعني ذلك تحسن في العلاقات المصرية القطرية، فليس من المرجح أن تذهب تداعيات حل الأزمة بعيدا، بحيث تظل العلاقات المصرية القطرية عند حدها الأدنى.

2_الخليجيةالتركية

تركيا والمصالحة الخليجية ردود الفعل والتداعيات

في 4 يناير 2020، رحبت تركيا بالإعلان عن إعادة فتح الحدود والأجواء بين قطر والسعودية[17]. وبعد عقد القمة الخليجية، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالمصالحة الخليجية، معربا عن أمله تطوير التعاون مع مجلس التعاون، وأوضح أن انقسام دول مجلس التعاون لم يكن تطورا إيجابيا بالنسبة إلى الخليج، وأن قرار المصالحة صائب، وأعرب أردوغان عن أمله الارتقاء بالتعاون بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، مؤكدا أن ذلك من شأنه تعزيز التعاون الإقليمي[18].

وفي 10 يناير، قال وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إن بلاده ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا، ولا يوجد لديهم أي سبب لكي يختلفوا مع تركيا، وأن أي مؤشر إيجابي من تركيا تجاه مصر سيرحبوا به، وأضاف أنهم لا يريدون من أنقرة ألا تكون الداعم الأساس للإخوان المسلمين، وأن تعيد البوصلة في علاقاتها العربية[19]. ورد وزير الخارجية التركي على هذا الطرح، بقوله بانتظار رؤية أشياء ملموسة، حسب تعبيره[20].

لقد تدخلت تركيا في بداية الأزمة لحلها والقيام بدور الوساطة، وعندما تفاقمت الأزمة انحازت لقطر وأنشأت قاعدة عسكرية في قطر بعد ذلك؛ وفي ظل حاجة تركيا لتهدئة الملفات الإقليمية اليوم أكثر من أي وقت مضى، فإن المصالحة تأتي في صالحها، بالأخص وأن الإمارات العدو اللدود لتركيا، كانت الداعم الأول للازمة واستمرارها، باعتبارها أحد أدواتها في مواجهة تركيا وحصارها مع قطر.

3_الخليجيةالإيرانية

التصعيد الأمريكي الإيراني قبل رحيل ترامب

في 3 يناير 2020، أعلن كريس ميلر، أنّ حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” ستبقي في الخليج “بسبب التهديدات الأخيرة التي أصدرها القادة الإيرانيون ضد الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب ومسؤولين حكوميين أمريكيين آخرين، بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى لمقتل قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، وأضاف أن حاملة الطائرات “ستبقى في موقعها في منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، وتجري حاملة الطائرات “نيميتز” دوريات في مياه الخليج منذ أواخر نوفمبر الماضي، بهدف توفير الدعم القتالي والغطاء الجوي مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان[21].

وفي 4 يناير، قال المتحدث الحكومي الإيراني علي ربيع، بأن بلاده بدأت عملية إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 20% في مجمع فوردو للتخصيب، وأشار إلى أن العملية بدأت بعد اتخاذ إجراءات عدة مثل إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وتعد زيادة درجة تخصيب اليورانيوم واحدة من خطوات عدة تضمنها قانون أقرّه البرلمان الإيراني الشهر الماضي ردا على اغتيال أكبر عالم نووي في البلاد، وهو ما حمّلت طهران إسرائيل المسؤولية عنه. ، وسرعان ما ندّد الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة ورأى فيها خروجا عن الاتفاق النووي، في حين قالت إسرائيل إن ذلك يظهر نية طهران إنتاج سلاح نووي[22]. وقد أدانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إعلان إيران الشروع في تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 20%، مطالبين إيران بوقف هذه العملية، وأضافوا أن قرار طهران ينطوي على مخاطر كبيرة للانتشار النووي، ويزيد فرص تقويض الاتفاق الدولي الموقع عام 2015[23].

وفي 5 يناير، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران بدأت تدريبات عسكرية بمشاركة مجموعة كبيرة من الطائرات المُسيّرة المنتجة محلياً، بعد يومين من ذكرى قتل الولايات المتحدة لقائد عسكري إيراني في هجوم بطائرة مُسيّرة في العراق، واعتمدت إيران والقوات التي تدعمها في المنطقة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة على الطائرات المُسيّرة في اليمن وسوريا والعراق ومضيق هرمز. وقالت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية إن القوات المسلحة الإيرانية ستختبر طائرات مُسيّرة مقاتلة تُستخدم في مهام القصف والاعتراض والاستطلاع خلال التدريبات التي تستمر يومين في إقليم سمنان في وسط البلاد[24].

وفي 5 يناير، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 12 شركة إيرانية لتصنيع الصلب والمعادن، ووكلاء مبيعات، وتأتي حزمة العقوبات الجديدة قبل نحو أسبوعين من مغادرة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته البيت الأبيض في 20 يناير[25]. كما أعلنت  شبكة فوكس نيوز إن قاذفتين إستراتيجيتين من طراز بي 52، قد توجهتا من قاعدة في داكوتا الشمالية إلى منطقة الخليج ضمن مهمة جديدة لردع إيران، وأوضحت الشبكة أن هذه هي المهمة الرابعة من نوعها خلال شهرين لهذه الطائرات[26]. وفي 13 يناير، كشف مصدر استخباراتي أميركي عن ضربات إسرائيلية على شرق سوريا بتعاون أميركي، وذلك لاستهداف مستودعات أسلحة إيرانية، وتضاربت الأنباء بشأن عدد الضحايا، حيث قدرت بعض المصادر سقوط العشرات[27].

يمكن القول بأن حالة التصعيد الأمريكي الإيراني حاليا يرجع لاستراتيجية كل طرف منهما، فبالنسبة للولايات المتحدة، تعتمد استراتيجية ترامب على أساس تعقيد الصراع وتعميقه مع إيران، عبر العديد من الخطوات التصعيدية لوجستيا وقانونياً، بغرض وضع المزيد من العراقيل أمام إدارة بادين، تعيقه عن تبني مسار دبلوماسي مع إيران. أما إيران فتقوم استراتيجيتها على أساس القيام بمزيد من الخطوات التصعيدية حتى تقوي من موقفها التفاوضي قبل مجئ بايدن. وتلك الاستراتيجيتان هي ما تنتج الحالة التصعيدية الحالية.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_الولايات المتحدة

التعاون العسكري الأمريكي السعودي لقاءات وتدريبات

في 7 يناير 2020، التقى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات أنثوني تاتا، وجرى خلال اللقاء بحث التعاون بين البلدين وسعيهما المشترك لتعزيزه صوناً للاستقرار في المنطقة[28]. وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية، أن المسؤوليْن وقعا على خطة تعزز مجالات التعاون الدفاعي الجديدة والقائمة، وذكرت أن تاتا أكد كذلك قلق الولايات المتحدة من تهديدات الحوثيين في اليمن وهجماتهم المستمرة على السعودية[29]. وفي 8 يناير، أتمت القوات الجوية السعودية ونظيرتها الأميركية، تمريناً ثنائياً، وذلك استمراراً للتعاون المشترك بينهما، وشاركت في التمرين مقاتلات (إف 15 إس آي) السعودية، والقاذفات الاستراتيجية (بي 52) ومقاتلات (إف 16) التابعة للقوات الأميركية، ويُبرز هذا التمرين القدرات والإمكانات المشتركة، ويسهم في تحقيق التوافق والتكامل العملياتي[30].


[1] فتح الأجواء والحدود بين السعودية وقطر بدءا من الليلة، الشرق الأوسط، 4/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[2] القمة الخليجية في العلا تأكيد على “التضامن والاستقرار ومواجهة التهديدات الإيرانية”، الحرة، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[3] البيان الختامي للقمة الخليجية الـ41: عودة للعلاقات الدبلوماسية مع قطر وتأكيد على احترام مبادئ حسن الجوار، الجزيرة نت، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[4] لقاء سعودي ـ قطري يناقش العلاقات الثنائية وتعزيز العمل الخليجي، الشرق الأوسط، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[5] قمة العُلا.. عودة العلاقات الدبلوماسية بين دول الحصار وقطر وطي صفحة الخلافات، القدس العربي، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[6] وزير خارجية قطر: ما حدث بالقمة عودة للعلاقات إلى طبيعتها مع أطراف الأزمة الخليجية كافة، الجزيرة نت، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[7] قطر: علاقاتنا مع إيران وتركيا لن تتغير عقب المصالحة الخليجية، الأناضول، 7/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[8] قطر ترد على تصريحات للوزير الإماراتي قرقاش عن “وجود خلافات ما زالت قائمة”، سبوتنك عربي، 9/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[9] وزير إماراتي يكشف مصير المطالب الـ13 للتصالح مع قطر، الأناضول، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[10] بعد السعودية والإمارات.. البحرين تعلن فتح أجوائها للطيران القطري، الجزيرة نت، 11/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[11] البحرين تدعو قطر رسمياً إلى إرسال وفد لبحث القضايا العالقة، الشرق الأوسط، 11/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[12] رغم المخاوف الإنسانية.. واشنطن تصنف الحوثيين جماعة “إرهابية”، دويتشه فيلا، 11/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[13] السيسي يرد على “رسالة المصالحة” من أمير الكويت، الحرة، 2/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[14] مصر توقع “بيان العلا” وتثمن جهود تحقيق “المصالحة العربية”، الأناضول، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[15] وزير مالية قطر يصل القاهرة في أول رحلة عبر الأجواء السعودية، الأناضول، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[16] بعد 3 سنوات.. القاهرة تفتح أجواءها أمام الخطوط القطرية، الجزيرة نت، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[17] فتح الحدود القطرية السعودية.. ترحيب تركي وتعليق إماراتي وبيان من مجلس التعاون، الجزيرة نت، 4/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[18] أردوغان: نرغب في التعاون مع الخليج والمصالحة خطوة مباركة، الأناضول، 8/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[19] قرقاش: الإمارات ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا، الأناضول، 11/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[20] وزير الخارجية التركي يكشف عن رسالة إيجابية من ماكرون لأردوغان وموقف تركيا من مصر والإمارات، الجزيرة نت، 15/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[21] إيران تبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل فوردو، آر تي عربي، 4/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[22] البنتاغون يتراجع عن قرار سحب حاملة طائرات من الخليج، االأناضول، 4/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[23] ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ترفض رفع إيران نسبة تخصيب اليورانيوم، الجزيرة نت، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[24] إيران تبدأ مناورات عسكرية وتعلن استعدادها للرد على أي هجوم، القدس العربي، 5/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[25] واشنطن تستهدف طهران بعقوبات جديدة في الأيام الأخيرة من رئاسة ترامب، العرب، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[26]  م صعيد في الخليج.. أميركا ترسل قاذفتين إلى المنطقة وإيران تواصل مناوراتها، الجزيرة نت، 7/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[27] ميركي: استهداف إسرائيل لمواقع إيرانية في سوريا بالتنسيق مع واشنطن، الجزيرة نت، 6/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[28] خالد بن سلمان يبحث مع مسؤول أميركي تعزيز التعاون، الشرق الأوسط، 7/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[29] مسؤول عسكري أميركي يلتقي نائب وزير الدفاع السعودي، الجزيرة نت، 11/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

[30] تمرين مشترك بين مقاتلات سعودية وقاذفات أميركية، الشرق الأوسط، 7/1/2020، (تاريخ الدخول:16/1/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.