المرصد الخليجي – 16 فبراير 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر فبراير 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات الجديدة التي شهدتها العلاقات الخليجية-الخليجية بعد قمة العلا والمصالحة التي تمت في إطارها بين قطر من ناحية ودول السعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى، وكان أهمها رفع العلم القطري على سفارة قطر في الرياض وتأكيد البحرين بأن قطر لم ترد على مبادرتها المتعلقة بحل المسائل العالقة بينهما.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل الأزمة اليمنية وتطوراتها في عهد جو بايدن وتمثلت في ثلاثة تطورات رئيسية، سواء رفع بايدن الحوثيين من قائمة الإرهاب أو وقف أمريكا دعمها للسعودية في حرب اليمن، أو ضربات الحوثيين المكثفة على السعودية، وكذلك تشمل زيارة وزير خارجية قطر للبنان وتأكيده على لم الشمل الداخلي، وزيارة أمين عام مجلس التعاون الخليجي لمصر ولقاءه بالسيسي. أما فيما يتعلق بتركيا فيشمل جولة وزير خارجيتها في منطقة الخليج، وشملت زيارة لدول الكويت وعمان وقطر، وخلالها التقى بعدد من المسؤولين رفيعي المستوى في الدول الثلاث. أما فيما يتصل بإيران، فبرز المناوشات الكلامية بين إيران والولايات المتحدة، في ظل رغبة كل طرف في أن يقدم الآخر التنازل الأول.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد جو بايدن، وشملت التطورات في هذه الفترة دول السعودية وقطر والإمارات، السعودية حيث ملامح برودة في علاقاتها مع بايدن والإمارات التي تحاول أن تفرض نفسها كشريك أساسي للولايات المتحدة لا غنى عنه، وقطر دور الوساطة في الأزمات الإقليمية والذي هو مهم للولايات المتحدة.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات المصالحة الخليجية

في 3 فبراير 2020، قال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر، إن فتح الأجواء مع الدول العربية بعد المصالحة الخليجية، له تأثير إيجابي على الأداء المالي، إذ يخفض التكاليف بنحو 1.2 مليار دولار، وأضاف الباكر أن فتح الأجواء سيساعد على خفض التكلفة التشغيلية من خلال استخدام طائرات الناقلة الوطنية مسارات أقصر للطيران[1].

وفي نفس اليوم، ردّت محكمة العدل الدولية دعوى دولة قطر ضد الإمارات بشأن الحصار والإجراءات التمييزية التي فرضتها الإمارات ضد القطريين في يونيو 2017، لعدم اختصاصها للنظر في الدعوى المذكورة، وأيدت المحكمة، بأغلبية 11 صوتا مقابل 6، الاعتراضات التي قدمتها الإمارات بشأن عدم اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى المقدمة من دولة قطر في 11 يونيو 2018، وكانت قطر قد قدمت أدلة لمحكمة العدل الدولية على إقدام الإمارات عقب اندلاع الأزمة الخليجية على منع المواطنين القطريين من التصرف في أملاكهم بالإمارات، والتفريق بين الأسر، ومنع المواطنين القطريين من العمل والدراسة[2].

وفي 7 فبراير، قال وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، إن قطر “لم تستجب” لدعوة وجهتها بلاده لبحث “القضايا العالقة”، معربا عن استعداد المنامة لبدء “مباحثات جادة” مع الدوحة، وقال الزياني إن “وزارة الخارجية البحرينية قامت في 11 يناير الماضي، بإرسال خطاب لنظيرتها القطرية لبدء مباحثات حيال القضايا والموضوعات المعلقة، تفعيلا لما نص عليه بيان العلا. وقد أنهت قمة العلا التي احتضنتها السعودية في 5 يناير الماضي، مقاطعة أعلنها الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين ضد قطر، قبل أكثر من 3 سنوات، وتلاها فتح أجواء وحدود وعودة علاقات دبلوماسية بين بعض تلك الدول مع الدوحة، ليس من بينها البحرين[3].

وفي 9 فبراير، وصل رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم إلى الدوحة، في زيارة رسمية التقي خلالها بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونقل له “رسالة شفهية” من أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وفي وقت سابق، بعث أمير قطر برسالة خطية إلى نظيره الكويتي، تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها[4]. وفي 12 فبراير، قال وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي إن فترة التوتر وعدم اليقين بين دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت من الماضي بعد القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في مدينة العلا بالسعودية[5].

وفي 15 فبراير، بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز مسارات التعاون المشترك بينهما وعدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، إضافة إلى بحث الجانبان التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد[6].

ومن هذا الرصد، يمكن القول بأنه لم يحدث في الفترة التي يغطيها التقرير أي تغير جذري كبير، سواء في اتجاه اتخاذ مزيد من التطورات الإيجابية النوعية في العلاقات الخليجية-الخليجية، أو حدوث أي تطورات معاكسة تعرقل عملية المصالحة، وبالتالي فإنه على ما يبدو أن عملية المصالحة ماضية في طريقها بدون عرقلة لكنها مرجح أن تكون بطيئة وجزئية، نظرا للتباينات الكثيرة ليس فقط بين طرفي الأزمة، بل بين نفس الدول التي تتبني نفس الموقف والتوجه.


ثانياً، التطورات الخليجية-الإقليمية

(1) اليمن

في 19 يناير 2020، أدّى رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد عبيد بن دغر ونائباه عبد الله أبو الغيث ووحي أمان في الرياض، اليمين الدستورية، أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وكان الرئيس هادي قد عيّن في 15 يناير الماضي رئيسا ونوابا لمجلس الشورى[7]. وقد وصَف المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا حزمة القرارات الرئاسية بـ”الانقلاب الخطير والخروج الصريح على مضامين اتفاق الرياض، والتوافق والشراكة بين طرفيه”، واستنكر المجلس الانتقالي -في بيان- ما وصفها بالمحاولات المتكررة الرامية إلى تعطيل استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وإرباك المشهد، وإفشال عمل حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال المنبثقة من الاتفاق، وجدد المجلس الانتقالي تمسكه بكل بنود اتفاق الرياض، داعيا رعاة الاتفاق إلى استكمال تنفيذها، كما توعد بأنه سيقدِم على اتخاذ ما وصفها بالخطوات المناسبة، في حال عدم معالجة القرارات التي تم اتخاذها دون اتفاق مسبق[8].

وردا على هذه القرارات، أعلن المجلس الانتقالي إنشاء قوات جديدة في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، حيث أصدرت ما تُسمى “قوات الإسناد والدعم” التابعة للمجلس، قرارا باستحداث قوات “حزام طوق عدن”، ولأول مرة، يعلن المجلس، المسيطر على عدن منذ نحو عام ونصف، تلك القوات التي لم يتم الكشف عن مهامها ولا عدد عناصرها[9]. وفي 24 يناير، قال المجلس الانتقالي في بيان أصدره عقب اجتماع لرئاسته في العاصمة المؤقتة عدن، إنه سيمنع تنفيذ أي قرارات على الأرض لا يتم التشاور معه سلفا بشأنها، في إشارة إلى القرارات الأخيرة، ودعا المجلس التحالف السعودي الإماراتي إلى تحمل مسؤولياته بوصفه جهة راعية لاتفاق الرياض، والعمل على إلغاء القرارات الرئاسية الأخيرة، وطالب الانتقالي الجنوبي بإعادة انتشار اللجنة السعودية لإزالة الخروق العسكرية “تجنبا لرد الفعل”[10].

تشير هذه الخلافات إلى أن الأزمة بين الحكومة اليمنية بقيادة عبدربه منصور والمدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات أزمة بنيوية وليست أزمة طارئة، وبالتالي أي تقدم إيجابي في علاقاتهما البينية لن يتعدى كونه تكتيك وتهدئة مرحلية، قبل العودة للتوتر من جديد. والسؤال هنا هل للخلافات السعودية الإماراتية التي بدأت تظهر مؤخراً علاقة بهذا التوتر؟

(2) مصر

في 7 فبراير 2021، بحث عبد الفتاح السيسي مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، تعزيز العلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون، وأكد السيسي خلال اللقاء على ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري، وشدد الحجرف بعد مباحثات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن أمن دول الخليج مرتبط تماماً بأمن مصر والعكس صحيح، مؤكداً دعم المجلس لمصر في جهودها لمكافحة الإرهاب[11]. وتمثل القاهرة المحطة الثالثة للحجرف، ضمن “جولة شملت كلاً من الأردن والعراق في أعقاب مخرجات العلا”، تضمنت بحث التعاون أيضا، وفق بيان لمجلس التعاون[12].

إن دلالة التوقيت لهذه الزيارة، هي أنها تأتي بعد المصالحة الخليجية في قمتها الأخيرة “العلا”، ويبدو أن هناك محاولات من أمين مجلس التعاون لضمان التزام مصر ببنود المصالحة، خاصة وأن أزمة الأخيرة مع قطر شديدة التعقيد، وتحتاج لجهود ووقت أكثر لحلها.

(3) لبنان

في 9 فبراير 2020، التقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء القطري، بالرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا الجمهوري، وعقد بعده مؤتمر صحفي، دعا خلاله جميع الأطراف اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والتعجيل بتشكيل الحكومة قائلا -خلال زيارته لبيروت- إن الدوحة ستدعم أي سبيل يؤدي إلى ذلك، ونفى وزير الخارجية القطري أي محاولات لنسف المبادرة الفرنسية في لبنان، مؤكدا أن ما تقوم به قطر يأتي “استكمالا للجهود الدولية”، على حد تعبيره[13]. كما قالت مصادر أن زيارة وزير الخارجية القطري إلى لبنان شملت لقاء مع وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل واتصالا مع رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وذلك في إطار مساعٍ قطرية لإيجاد أرضية مشتركة وتوافقية لتشكيل حكومة لبنانية، وقالت المصادر إن الحريري كان متواجدا خارج لبنان خلال الزيارة، لكنها رجحت عقد لقاء قريب بينه وبين وزير الخارجية القطري[14].

إن هذا التطور بالغ الأهمية بالنسبة لقطر ودورها الإقليمي، إذ يضاف لمجموعة الأدوار الفاعلة التي تقوم بها في المنطقة، والتي يأتي أغلبها في إطار دبلوماسية الوساطة في الأزمات، وتشمل الملف الإيراني بين السعودية وإيران والفلسطيني بين فتح وحماس والملف الأفغاني بين طالبان والولايات المتحدة وأخيرا الملف اللبناني بين التيارات المختلفة. 

(4) العلاقات الخليجية ـ الإيرانية

في 10 فبراير، قال وزير خارجية قطر في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية إسبانيا أرانشا غونزاليس بالدوحة، إن “الاتصالات سواء كانت مع الجانب الأمريكي أو الجانب الإيراني لم تتوقف ومستمرة وهذا شيء طبيعي، دولة قطر تجاور إيران، وإيران تعتبر دولة جارة لنا، وما يحدث في المنطقة ينعكس علينا بشكل مباشر، والولايات المتحدة هي حليف استراتيجي لدولة قطر ومن المهم ألا نرى أي تصعيد في المنطقة”[15].

وفي 15 فبراير، التقى وزير الخارجية القطري بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وقال وزير الخارجية القطري بعد اللقاء، إن “المنطقة بحاجة إلى توجه جديد وتعاون شامل بين دولها”، مجدداً إن “قطر مستعدة للعب دور محوري ومؤثر لتحقيق الاستقرار وخفض التوتر في المنطقة”. من جهته، قال ظريف إنه “يجب التعاون بين دول المنطقة للوصول إلى ترتيبات إقليمية مستقرة”، مشدداً على أنّ “العلاقات الإيرانية القطرية لها دور مهم في تحقيق ظروف مستقرة في المنطقة”، وأضاف أن إيران “مستعدة لتوسيع التعاون الإقليمي في جميع المجالات”، مؤكداً استعداد طهران “لتوسيع التعاون مع قطر على جميع الأصعدة”، ومشيداً بـ”النجاحات القطرية الأخيرة في إنهاء الحصار”[16].

(5) العلاقات الخليجية-التركية

في 9 فبراير 2021، بدأ وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، جولة خليجية شملت 3 دول هي الكويت وعمان وقطر، وكانت الكويت أولى محطاته. وهناك التقى بأمير الكويت الأمير نواف الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده مشعل الأحمد الجابر الصباح، كما التقى برئيس وزراء الكويت صباح خالد الأحمد الصباح، وزير خارجيتها الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وأخيراً برئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم[17]. وفي تغريدة على تويتر، قال تشاووش أوغلو إنّ لقاءه مع رئيس الوزراء الكويتي كان مثمرا، وأشار إلى أنّ البلدين حافظا على مستوى حجم التجارة بينهما رغم جائحة كورونا، وأعرب الوزير في تغريدته عن سعادته لتنفيذ شركات المقاولات التركية لعدة مشاريع في دولة الكويت[18].

وفي 10 فبراير، انتقل تشاووش أوغلو لمحطته الثانية عمان، وفيها التقى مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط، حيث قال الوزير التركي إن “عمان دولة مهمة في المنطقة، ولها دور كبير جدا في السلام.. نرحب بالسياسة العمانية المستقلة والحيادية، ونؤمن بأن حكومة مسقط تعكس صوت العقل في المنطقة”، كما قال أوغلو إن بلاده تولي اهتماما بنتائج القمة الخليجية ومساعي دول الخليج الرامية إلى السلام في المنطقة[19]. تلاه لقاء تشاووش أوغلو بنائب رئيس الوزراء العماني لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد[20].

أخيراً انتقل تشاووش أوغلو لقطر في 11 فبراير، حيث التقى بنظيره القطري، وأكدا بعد اللقاء في مؤتمر صحفي على أن بلادهما تشجعان واشنطن وطهران على حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي، وأنهما تستطيعان التعاون لحل مشاكل المنطقة، لا سيما بين واشنطن وطهران، كما أكد جاويش أوغلو أن تطبيع العلاقات بين قطر ودول الخليج أمر جيد، معربا عن أمله في عودة العلاقات لطبيعتها بين دول المنطقة[21]. كما التقى جاويش أوغلو بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث بحثا المستجدات الإقليمية والدولية[22].

الملاحظ في هذه الجولة كثافتها ليس فقط على مستوى عدد الدول التي قام تشاووش أوغلو بزيارتها، بل أيضا على مستوى عدد المسؤولين الذي التقاهم أوغلو في نفس الدولة، وهي تشير لتنامي وأهمية الدور والتعاون التركي مع أغلب دول الخليج، والتي مثلت الأزمة الخليجية محطة فارقة في تعظيم هذا التعاون بالأخص مع قطر والكويت وعمان في الوقت التي تأزمت فيه مع دول السعودية والإمارات والبحرين، ومرجح أن يكون حل الأزمة الخليجية محطة نوعية جديدة في تكثيف هذا التعاون رأسياً وأفقياً


ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية

 1_الولايات المتحدة

أولاً، قطر: قالت القيادة الوسطى للجيش الأميركي في 6 فبراير 2020، إن دولة قطر تقوم بدور حيوي في الجهود العالمية لمحاربة الإرهاب، وأنها عضو ناشط في التحالف الدولي وعضو مؤسس في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وتستضيف آلافا من القوات الأميركية في قاعدة العديد الجوية[23]. وفي 9 فبراير، قالت وكالة الأنباء القطرية، بأن وزير الخارجية القطري قد تلقى اتصالين هاتفيين من المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي، ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان. وفي السياق ذاته، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية كينيث ماكينزي إن الموقع الجغرافي لقطر يضعها في نقطة مركزية في المنطقة، ويمكنها من لعب دور كبير عندما يتعلق الأمر بالمشكلة مع إيران[24].

ثانياً، السعودية: أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 6 فبراير، التزامها بمساعدة السعودية في الدفاع عن حدودها في ضوء التهديدات القادمة من اليمن، جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) جون كيربي[25]. وفي نفس اليوم، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن السعودية شريك أمني مهم، وإن بلاده ستواصل الدفاع عنها ضد أي تهديد خارجي، كما صرح بأنه أكد في أول مكالمة هاتفية أجراها في 5 فبراير مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، على “إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع في اليمن وتعزيز حقوق الإنسان”[26].

في المقابل، قالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض الجمعة إنه لا توجد خطط للاتصال بولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، وقالت ساكي في إفادة صحفية يومية “هناك مراجعة لسياستنا فيما يتعلق بالسعودية لا أعلم بخطط لاتصال مع المملكة”، وفي وقت سابق تجنبت ساكي الرد على سؤال بشأن ما إذا كانت الإدارة ستفرض عقوبات على المملكة بخصوص مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في قنصلية السعودية في إسطنبول[27].

ثالثاً، الإمارات: أكدت في 7 فبراير 2021، على التزامها بالـ “عمل عن كثب” مع الإدارة الأمريكية الجديدة، لخفض التوترات الإقليمية، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، من المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، روبرت مالي، وأشار بن زايد خلال الاتصال إلى التزام بلاده بتعزيز العلاقات والعمل عن كثب مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لخفض التوترات الإقليمية وبدء حوار جديد وترسيخ أطر التعاون تحت مظلة اتفاق التطبيع[28].

ومما سبق يبدو أن وصول جو بايدن للبيت الأبيض يعد عاملا إيجابيا أكثر لقطر، خاصة وأن سياسة بايدن الخارجية المتوقعة، والتي تدفع باتجاه حلحلة أغلب أزمات المنطقة تتناسب مع الدعامة المركزية التي يقوم عليها الدور القطري في المنطقة، والمتمثل في القيام بدور الوساطة، بخلاف الإمارات التي يقوم دورها على بناء نفوذ إقليمي عسكري وسياسي واقتصادي، ما يدفعها لأن تكون طرفا في بعض الأزمات، والسعودية التي تناغمت سياستها الخارجية مؤخرا مع نظيرتها الإماراتية.


[1] الخطوط القطرية: المصالحة الخليجية توفر 1.2 مليار دولار، الأناضول، 3/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[2] محكمة العدل الدولية ترد دعوى قطر ضد الإمارات بشأن الحصار لعدم اختصاصها، الجزيرة نت، 4/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[3] البحرين: قطر “لم تستجب بعد” لدعوة بحث “القضايا العالقة”، الأناضول، 7/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[4] رئيس برلمان الكويت في الدوحة لنقل رسالة إلى أمير قطر، الأناضول، 9/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[5] وزير الخارجية العماني: التوتر وعدم اليقين أصبحا من الماضي بعد القمة الخليجية، الجزيرة نت، 12/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[6] وزيرا الخارجية الإماراتي والعماني يبحثان التطورات وتعزيز التعاون، الشرق الأوسط، 16/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[7] رغم رفض الانتقالي الجنوبي.. رئيس مجلس الشورى ونائباه يؤدون اليمين الدستورية أمام هادي، المشهد اليمني، 19/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[8] وصفها بالانقلاب الخطير.. “الانتقالي الجنوبي” يرفض قرارات هادي ويتوعد، الجزيرة نت، 17/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[9] “حزام طوق عدن”.. قوات جديدة لـ”الانتقالي الجنوبي” باليمن، الأناضول، 17/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[10] بعد قرارات هادي.. “الانتقالي الجنوبي” يحذّر من تحول جنوب اليمن لساحة حرب، الميادين، 24/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[11] السيسي والحجرف يبحثان تعزيز العلاقات المصرية – الخليجية، الشرق الأوسط، 7/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[12] الحجرف في القاهرة للمرة الأولى منذ المصالحة الخليجية، الأناضول، 7/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[13] وزير خارجية قطر يوضح سبب عدم لقاء الحريري في لبنان.. ويدعو لتغليب المصلحة الوطنية، سي إن إن، 14/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[14] مصادر خاصة للجزيرة نت: وزير الخارجية القطري التقى باسيل وهاتف الحريري لإيجاد توافق لبناني، الجزيرة نت، 14/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[15] وزير خارجية قطر: الاتصالات مع إيران وأمريكا مستمرة.. ونسعى لخفض التصعيد، سي إن إن، 10//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[16] وزير الخارجية القطري خلال لقائه ظريف في طهران: مستعدون للعب دور يحقق الاستقرار، العربي الجديد، 15//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[17] محادثات لوزير الخارجية التركي في الكويت، الشرق الأوسط، 10/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[18] وزير الخارجية التركي يلتقي رئيس الوزراء الكويتي، الأناضول، 9/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[19] خلال جولة بالخليج.. وزير الخارجية التركي: أنقرة تريد منطقة خليجية قوية وموحدة ومستقرة، الجزيرة نت، 9/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[20] تشاووش أوغلو ونائب رئيس الوزراء العماني يبحثان تعزيز العلاقات، ترك برس، 10/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[21] خلال استقبال نظيره التركي.. وزير الخارجية القطري: الدوحة وأنقرة تشجعان واشنطن وطهران على حل دبلوماسي للأزمة، الجزيرة نت، 11/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[22] أمير قطر يبحث مع تشاووش أوغلو المستجدات الإقليمية والدولية، الأناضول، 11/2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[23] القيادة الأميركية الوسطى: قطر تقوم بدور حيوي في محاربة الإرهاب، الجزيرة نت، 15//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[24] وزير الخارجية القطري يتلقى اتصالين من مستشار الأمن القومي لبايدن والمبعوث الأميركي إلى إيران، الجزيرة نت، 9//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[25] البنتاغون: ملتزمون بمساعدة السعودية في الدفاع عن حدودها، الأناضول، 6//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[26] وزير الخارجية الأميركي: السعودية شريك أمني مهم وسنواصل الدفاع عنها ضد أي تهديد، الجزيرة نت، 6//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[27] البيت الأبيض: لا توجد خطط للاتصال مع السعودية، الجزيرة نت، 6//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

[28] الإمارات: سنعمل مع إدارة بايدن لخفض التوترات الإقليمية، الأناضول، 7//2/2021، (تاريخ الدخول:16/2/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.