المرصد الخليجي – 18 مارس 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الأول من شهر مارس 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات الجديدة التي شهدتها العلاقات الخليجية-الخليجية بعد قمة العلا والمصالحة التي تمت في إطارها بين قطر من ناحية ودول السعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى، وكان أهمها زيارات متبادلة بين السعودية وقطر من ناحية والسعودية والبحرين من ناحية أخرى.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل الأزمة اليمنية وتطوراتها في عهد جو بايدن وتمثلت في استمرار جهود الإدارة الأمريكية الجديدة ومعها الأمم المتحدة في الضغط باتجاه الدفع بإنهاء الحرب والحل السياسي للأزمة، متزامنةً مع تصعيد من قبل جماعة الحوثيين ضد السعودية واستهداف عمقها الجنوبي، وكذلك تشمل زيارة ملك الأردن للسعودية ولقاءه ولي العهد السعودي، ولقاء وزيري خارجية مصر وقطر، أما فيما يتصل بإيران، فبرز التصعيد السياسي بين إيران والولايات المتحدة، في ظل رغبة كل طرف في إرغام الآخر على التراجع خطوة للخلف، أخيراً في هذا السياق، إسرائيل، وتمثلت في عدة تطورات تعاونية بين الإمارات وإسرائيل، بالأخص على المستوى الاقتصادي.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد جو بايدن، بالأخص العلاقات الأمريكية-السعودية، وتطمينات أمنية أمريكية للسعودية، وتعاون عسكري بين الطرفين، والعلاقات القطرية-الأمريكية حيث بروز دور قطر كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة وحركة طالبان.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات المصالحة الخليجية-الخليجية

شهد يوم 8 مارس 2021، عدة تطورات تعاونية بين دول الخليج وهي:

أولاً، زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للعاصمة القطرية الدوحة، وهي الأولى من نوعها منذ إعلان المصالحة الخليجية مطلع العام الجاري، التقى فيها بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي سلمه رسالة شفوية من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، كما التقى وزير الخارجية السعودي بنظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث جرى استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وتعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي[1].

ثانياً، انطلاق مناورات التمرين العسكري المشترك “علم الصحراء 2021″، في قاعدة الظفرة الجوية بدولة الإمارات، بمشاركة القوات الجوية الملكية السعودية، وعدد من الدول العربية، ويستمر التمرين حتى 25 مارس الحالي[2]. ثالثاً، زيارة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء في البحرين للعاصمة السعودية الرياض، التقى فيها بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في العاصمة الرياض وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الوثيقة بين الرياض والمنامة، ومجالات التعاون المشتركة[3].

في مقابل هذه التطورات التعاونية، شهدت الفترة الحالية تطوراً تصعيدياً في 10 مارس، حينما أعلنت وزارة الخارجية البحرينية أنها وجهت لوزارة الخارجية القطرية مذكرة احتجاج أعربت فيها عن استنكارها لما تضمنه برنامج “خارج النص” على قناة الجزيرة يوم 7 مارس الماضي، وتناولت الحلقة كتابا بعنوان “زفرات” يتحدث عن تعرض سجناء معارضين للتعذيب في سجن “جو” المركزي بالبحرين في عام 2015، واستنكرت المذكرة ما قالت إنها معلومات كاذبة وادعاءات باطلة[4].

وبالنظر للتطورات الحاصلة بعد قمة العلا، التي تمت خلالها المصالحة الخليجية، فإنه يمكن ملاحظة الآتي:

  • أن الزيارات والتواصل السياسي بين دول الخليج، سواء بين السعودية وقطر من ناحية، أو الإمارات وقطر من ناحية أخرى في تزايد، فهناك وتيرة متصاعدة في ترميم علاقاتهما البينية، لكن تظل إمكانية اندلاع الأزمة مرة أخرى واردة طالما لم يتم معالجة جذور الأزمة بينهم، والمتعلقة بالتنافس الإقليمي بين دول الخليج في المنطقة، وما يغذيه تراجع أدوار القوى الإقليمية التقليدية في المنطقة. والحل الأمثل لذلك هو أن يتم معالجة تلك الأزمة من خلال ابتكار آليات تنظيمية تلجأ إليها الدول الخليجية عند الأزمات في إطار منظمة التعاون الخليجي، بحيث تكون ملزمة للجميع.
  • أن البحرين مستثناه من عملية التصالح الحالية من قبل قطر، فالأخيرة تعد الآن على تواصل رسمي مع كل دول الخليج باستثناء البحرين، في حين أن المنامة أرسلت أكثر من مرة رسالة رسمية للدوحة تدعوها فيها بحل المسائل العالقة بينهما، إلا أن الدوحة لم تستجب إلى الآن، وهو تطور لافت خاصة وأن الدول التي تتبعها البحرين ماضية في إجراءات بناء الثقة مع قطر.
  • أن دور الكويت في الوساطة وحل الأزمة قبل عقد قمة العلا، مازال مستمراً، ويمكن رصده من خلال الزيارات المكوكية لوزير خارجيتها، وما يحمله من رسائل مكتوبة وشفوية لقادة دول الخليج، ويبدو أن هذا الدور لن يتوقف حتى تطمئن الكويت بأن الأمور عادت لنصابها الصحيح.
  • أن الدور الإقليمي لقطر المتمثل في القيام بدور الوساطة الإقليمية في عدد من الأزمات والملفات قد تعمق بشكل أكبر بعد المصالحة، ويمكن رصده في الدور القطري في الوساطة بين إيران من ناحية والسعودية والولايات المتحدة من ناحية أخرى.

ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية-العربية

(أ) اليمن

تطورات الملف اليمني في عهد جو بايدن

شهدت الأزمة اليمنية عدة تطورات غلب عليها الطابع التصعيدي، ففي 5 مارس 2021،  قال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، إن سلاح الجو المسير التابع لجماعته تمكن من استهداف مواقع هامة في قاعدة الملك خالد الجوية بمنطقة خميس مشيط، ومطار أبها الدولي جنوب غربي السعودية[5]. وفي 7 مارس، أعلنت جماعة الحوثي استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو وأهداف عسكرية في السعودية بـ14 طائرة مسيرة و8 صواريخ بالستية[6]. في المقابل أعلن التحالف العربي، إطلاق عملية عسكرية نوعية ضد الحوثيين في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرتهم منذ أكثر من 6 سنوات، كما أعلن اعتراض 10 طائرات مُسيّرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية ودمرها، وذلك في أكبر هجوم من نوعه في الفترة الأخيرة[7].

في المقابل، شهدت الأزمة تطورات تدفع نحو التهدئة، ففي 5 مارس، بحث وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مع المبعوث الأمريكي تيم ليندركنغ جهود الحل السياسي للأزمة[8]. وفي 7 مارس، أعلنت قطر واليمن استئناف العلاقات الثنائية بينهما، بعد توقفها أكثر من 3 سنوات على خلفية الأزمة الخليجية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية القطري محمد آل ثاني ونظيره اليمني أحمد بن مبارك، بالعاصمة الدوحة، ودعى وزير الخارجية القطري إلى ضرورة إنهاء الحرب في اليمن وتبني الحوار والحل السياسي[9].

فقد أعلن المبعوث الأميركي لليمن تيموثي ليندركينغ في 12 مارس، عن خطة لوقف الحرب في اليمن ومبادئ الإعلان المشترك، وتنص الوثيقة على وقف شامل لإطلاق نار، ومن ضمنه وقف الغارات السعودية والطائرات المسيرة الحوثية، وتتضمن أيضا فتح مطار صنعاء والسماح لإمدادات الوقود بالدخول من ميناء الحديدة وعودة المشاورات. وردا على هذه المبادرة أعلن المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن المقترح الأميركي “لم يحمل جديدا”، وإنه “يمثل الرؤية السعودية والأممية”، ومن جهته، قال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن المبادرة الأميركية المطروحة هي “عبارة عن خطوط عامة وافقت عليها الحكومة من منطلق الحرص على السلام في البلاد”[10].

بالنظر لهذه التطورات يمكن الإشارة إلى الآتي:

  • قد يكون توجيه الحوثيين تركيز هام نحو السعودية، نابع من استغلال مخاوف دول الخليج بأن القيادة الأمريكية الجديدة لن تهرع إلى الدفاع عن هذه الدول، لا سيما في حال تعرضها لهجمات غير فتاكة، وربما تختبر إيران قدرتها على شن هجمات متعددة الاتجاهات على السعودية من أراضٍ مختلفة، وتعمل على تقييم رد فعل الولايات المتحدة على مثل هذه الضربات[11].
  • تقوم استراتيجية الجماعة الحوثية حاليا على تقوية موقفها قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في ظل الجهود التي يقوم بها بايدن، ولتقوية الموقف تركز الجماعة على تكثيف استهداف المطارات السعودية ومنشآت النفط الخاصة بها من ناحية، وتكثيف الهجوم العسكري على مأرب للسيطرة عليها، خاصة وأنها تعد المحافظة الأخيرة التي تسيطر عليها حكومة عبد ربه منصور في الشمال اليمني، وهي مدينة غنية بالنفط وتقع شرق العاصمة صنعاء.
  • يأتي التصعيد الحوثي برغم الجهود الأمريكية لفرض الحل السياسي للأزمة اليمنية في سياق الاستراتيجية الإيرانية، سواء لأن تكتيك التصعيد كرد على دعوات التهدئة هو نفس تكتيك إيران، أو لأنه يعد ضمن استراتيجية التصعيد القصوى التي تتبعها إيران في مواجهة الولايات المتحدة، حيث لا تقتصر إيران على ذاتها فقط في هذا الصدد، بل تستخدم أيضا أدواتها الميليشاوية في المنطقة.

 (ب) مصر

تسارع وتيرة الاتصالات الرسمية المصرية القطرية

في 3 مارس 2021، بحث وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، تعزيز العلاقات بين البلدين. جاء ذلك في أول اجتماع لهما، منذ أزمة الخليج منتصف 2017، وبعد نحو شهرين من إتمام مصالحة خليجية بين الدوحة والرباعي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، الاجتماع جاء على هامش اجتماعات الدورة 155 العادية لمجلس الجامعة العربية[12]. كما صرح وزير الخارجية القطري بأنه “نحن في قطر والأشقاء في مصر ننظر للأمور بإيجابية، ونسعى لعودة الدفء إلى العلاقات”. وأضاف: “لقائي مع وزير الخارجية سامح شكري اتسم بالروح الإيجابية والتفاؤل بعودة العلاقات إلى طبيعتها”.[13].

وفي 8 مارس، وصل إلى القاهرة الشيخ محمد بن حمد بن سعود آل ثاني مدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الخارجية القطرية، على رأس وفد من الدوحة في زيارة لمصر استغرقت يومين بحث خلالها علاقات التعاون بين البلدين، كما وصل مبعوث وزير الخارجية القطري لمصر السفير علي الهاجري وصل إلى القاهرة في 7 مارس. وقالت صحيفة الأهرام المصرية إن “زيارة الوفد القطري إلى مصر تندرج في إطار جهود مصرية قطرية حثيثة للإسراع في عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها”، ووفقا للصحيفة سيستكمل الجانبان جولة المباحثات التي تمت بين وزيرة خارجية البلدين[14].

وفي 13 مارس، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال اجتماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب المصري، إن “هناك رسائل إيجابية من قطر”، لاستعادة زخم العلاقة بين البلدين. وفي 15 مارس، بحث وزير الداخلية القطري خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني مع نظيره المصري محمود توفيق، سبل تطوير التعاون الأمني بين البلدين. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه آل ثاني مع توفيق، هو الأول من نوعه، منذ إعلان المصالحة الخليجية[15].

وبالتالي من خلال تتابع هذه اللقاءات يمكن القول بأن هناك قرار نهائي بتحسين العلاقات المصرية القطرية، أي لا رجوع خطوة أخرى للخلف، في ظل التطورات الدولية والإقليمية المتسارعة، بالأخص مع وجود بايدن في البيت الأبيض. لكن السؤال هنا إلى أي مدى سيصل التحسن والتعاون في العلاقات بين البلدين، وطبيعة  التنازلات التي سيقدمها كل طرف، وما هي الملفات التي ستكون أساس للتعاون؟. خاصة وبالنظر لتغطية قناة وموقع الجزيرة، يلاحظ أنه وبرغم تراجع حدة التغطية المضادة للنظام المصري، إلا أنها لازالت مستمرة، ويمكن النظر لهذه التغطية كأحد المؤشرات التي تشير لأي مدى ستصل إليه التعاون بين البلدين.

ويبدو أن السيناريو الأقرب ليس فقط للعلاقات المصرية القطرية بل والمصرية التركية والتركية السعودية والقطرية الإماراتية هو تحسن جزئي في العلاقات على مضض، لاستيعاب التغيرات الدولية والإقليمية. يستثنى من ذلك لحد ما العلاقات القطرية السعودية التي يمكن أن تشهد تعاون وتحسن أكبر، ويمكن رصده في دعم قطر لموقف بن سلمان في أزمته مع إدارة بايدن حول أزمة خاشقجي، وكذلك تستثنى العلاقات التركية الإماراتية، التي من المرجح أن تكون أقل العلاقات البينية تحسنا، في ظل تعقد صراعهما الإقليمي، إذ أن المرجح هو ليس التحسن في علاقتهما بقدر ما هو تراجع حدة صراعهما الإقليمي.

 (ج) الأردن

زيارة ملك الأردن للسعودية ولقاءه بولي العهد

في 8 مارس 2021، عقد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز في العاصمة السعودية الرياض اليوم، اجتماعًا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وجرى خلال الاجتماع البحث في عدد من القضايا العربية والإقليمية والجهود المبذولة بشأنها[16].

ومن أهم الملفات التي يمكن أن تمثل أولوية لأجندة هذه الزيارة، الملف الفلسطيني والدور الأردني التاريخي في هذا الملف، خاصة مع التقارير التي كانت تشير لوجود ضغوط سعودية من قبل بن سلمان على ملك الأردن للقبول بصفقة القرن إبان فترة ترامب. والآن مع وجود جو بايدن وتغير استراتيجية التعامل الأمريكي مع الملف الفلسطيني، فهناك حاجة لإعادة صياغة الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية من ناحية، وتجاه الأردن فيما يخص هذا الملف من ناحية أخرى.

أيضا من المرتقب أن يقوم الملك عبدالله الثاني بزيارة رسمية للولايات المتحدة، سيلتقي فيها بالرئيس الأمريكي جو بادين، كأول لقاء بين زعيم عربي وبايدن[17]. وأيضا كان الملك الأردني أول زعيم عربي يجري اتصالا هاتفيا ببايدن[18]. بما يوحي بأن هناك ثمة مقاربة مختلفة للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الأردن، وأن علاقاتهما البينية تتجه للتحسن. وبناءا على ذلك، فقد يكون ملك الأردن وسيطاً مقبولاُ بين بن سلمان وبايدن، في محاولة لكسر حالة الجمود بين الرجلين، وتقريب المسافات بينهما.

(ج) سوريا

ترويكا جديدة لحل الأزمة السورية

في 9 مارس 2021، التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز بالمبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة السورية[19].

وفي 11 مارس، أصدرت قطر وتركيا وروسيا بيانا مشتركا أكدت فيه حرصها على الحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وأوضحت الدول الثلاث أن وزراء خارجيتها اجتمعوا في الدوحة وعبروا عن قناعتهم بأنه لا يوجد حل عسكري للنزاع السوري، كما أكدت على أهمية دور اللجنة الدستورية، وجددت تأكيد احترامها لاختصاصاتها وقواعدها الإجرائية الأساسية كما وضعتها الأطراف السورية، وأكدت الدول الثلاث أيضا عزمها على محاربة الإرهاب بكل أشكاله، ووقوفها ضد الأجندات الانفصالية التي تقوض السيادة السورية وتهدد الأمن القومي لدول الجوار[20]. كما صرح وزير الخارجية القطري بأن أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة[21].

في إطار هذه التطورات يمكن الإشارة إلى:

  • من الواضح أن روسيا تسعى للتوصّل إلى صيغة جديدة بشأن سورية مع حلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة، على أمل التوصل إلى تفاهم معهم بما يمكن تسويقه روسياً في واشنطن، لا سيما وأن التعاون الثلاثي سيركز على ملف المساعدات الإنسانية الذي لا تعارضه إدارة جو بايدن. بالمقابل، يُمكن الاعتقاد أنّ قبول تركيا وقطر بالتعاون للتخفيف من الأزمة الإنسانية عن سورية، وبالتالي مناطق سيطرة النظام، جاء مقابل تنازل أو تعهد بتنازل روسيا في العملية السياسية، على أن تفضي الجولة السادسة من مباحثات اللجنة الدستورية المرتقبة للتوصل إلى اتفاق على المبادئ الدستورية، وهو ما قد يلقى قبولاً بالنسبة للولايات المتّحدة[22].
  • أن هذا الاجتماع قد يكون  استكمالاً أو بديلاً لمسار أستانا الذي كان يجمع تركيا وروسيا وإيران، وهو ما يمكن التأكد منه في قادم الأيام، خاصة إذا تبع هذا اللقاء عدة لقاءات أخرى بين الترويكا الجديدة.
  • يلاحظ غياب إيران، فهل تم استبعادها دون رضاها؟ في محاولة لاحتواء نفوذها وتحجيمه، استعدادا لفرض حل نهائي للأزمة السورية، والذي يعد النفوذ الإيراني أكبر معوق لهذا الحل، وأيضا محاولة روسية لضمان الموافقة الأمريكية على مخرجات هذه الاجتماعات.
  • يلاحظ وجود قطر كممثل للمكون العربي، وهو وسيط جيد ومقبول من أغلب الأطراف، خاصة بعد المصالحة الخليجية وتحسن العلاقات القطرية السعودية وبشكل أقل القطرية المصرية، ومن ثم فإن الرضاء العربي عن مخرجات هذه اللقاءات قد يكون مقبولا مقارنة بالماضي. لكن في الوقت ذاته هناك ضرورة لأن يكون هناك دور مصري سعودي مباشر لضمان فاعلية هذا المسار، وما يعيقه أن محاولات التحسن في العلاقات التركية السعودية والتركية المصرية لم تنضج بعد.

2_الخليجية الإيرانية

تطورات الملف الإيراني وبرنامجها النووي في عهد بايدن

شهد الملف الإيراني عدة تطورات غلب عليها الجناب التصعيدي، ففي 5 مارس 2021، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن “الجيش الإسرائيلي يقوم بتحديث خططه لضرب المواقع النووية الإيرانية وهو مستعد للعمل بشكل مستقل”، فقد حددت بلاده على ما يبدو العديد من الأهداف داخل إيران من شأن ضربها أن يضر قدرتها على تطوير قنبلة نووية[23]. وفي 7 مارس، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن الطرف الوحيد الذي دفع ثمن الحفاظ على الاتفاق النووي هي إيران، كما أكد روحاني صعوبة الاستمرار بهذا الشكل، وعلى الأطراف كلها في الاتفاق النووي الالتزام بقرار 2231 لمجلس الأمن، وأعلن استعداد بلاده للعمل مع المنظمات الدولية لتسوية أزمات المنطقة، كما واعتبر أن أمريكا فشلت في فرض سياسة الحظر اللا مشروع، وممارسة الضغوط القصوى على الشعب الإيراني[24].

وفي 8 مارس، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء فيها بأن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم في سلسلة ثالثة من أجهزة الطرد المركزي (آي.آر-2إم) المتطورة في منشأتها تحت الأرض بنطنز، في انتهاك آخر للاتفاق النووي، وتأتي الخطوة تلك في إطار تسريع إيران في الآونة الأخيرة انتهاكاتها للقيود التي فرضها عليها الاتفاق، الذي أعفاها من عقوبات مالية مقابل تقييد أنشطتها النووية[25]. وفي نفس اليوم، قالت الخارجية الأميركية إن واشنطن عرضت التفاوض مع إيران في إطار مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) وفقا للخطة الأوروبية، مضيفة أنها تتمنى ردا إيجابيا، وتابعت أن صبر الولايات المتحدة ليس بلا حدود فيما يخص إيران، مشيرة إلى أنها تتشاور في هذا الشأن مع شركائها[26].

وفي 9 مارس، أعلنت الخارجية الأمريكية فرض عقوبات على محققين إيرانيين لتورطهما في انتهاكات حقوق الإنسان، وقالت الخارجية، إنها فرضت عقوبات على “المحققين في الحرس الثوري الإيراني علي همتيان ومسعود صفدري، بسبب ضلوعهما في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”[27]. وفي 15 مارس، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن الوقت ينفد أمام الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النوي بسبب الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في إيران في يونيو، والتي سيترتب عليها الانتظار لفترة تصل إلى ستة أشهر[28].

في المقابل، كانت هناك تطورات أقل تدفع نحو التهدئة، ففي 4 مارس، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قبول إيران بمبادرةٍ لتوضيح القضايا العالقة، بما فيها تخصيب اليورانيوم، واعتبرت واشنطن أنها فرصة لطهران، كما سحبت الدول الأوروبية مشروع قرار لإدانة إيران في الوكالة[29]. كما صرح مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، إن الجانب الأميركي سمح لإيران باستخدام جزء من أموالها في العراق لأغراض إنسانية ومدنية، وأوضح صالح أن لدى إيران أموالا في العراق هي ثمن ما تصدره له من غاز وكهرباء، وأضاف أن هذه الحقوق معروفة لكل الأطراف بما فيها الجانب الأميركي[30].

وفي 12 مارسن أعلن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا اتصالات دبلوماسية غير مباشرة من خلال أوروبيين وآخرين ينقلون رسائل عن الكيفية التي يمكن بها استئناف الالتزام بالاتفاق النووي، وأوضح سوليفان “الدبلوماسية مع إيران مستمرة، لكن ليست بطريقة مباشرة في الوقت الراهن”. ورفضت الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي جو بايدن منح طهران محفزات أحادية الجانب لبدء المحادثات، لكنها أكدت على إمكانية أن يتخذ الجانبان خطوات تبادلية لاستئناف تنفيذ الاتفاق وهو نهج تصفه واشنطن بأنه “الامتثال المتبادل”[31].

وفي سياق هذه التطورات، يقدم دينس روس المساعد السابق لأوباما، عددا من الخيارات الدبلوماسية والقسرية التي يمكن أن تواجه بها الولايات المتحدة إيران[32]:

  • أولاً، عليها مواصلة التركيز على استعدادها العودة إلى صيغة تفاوض 5+1 مع إيران حتى وإن أوضحت أنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فعلى إدارة بايدن أن تثبت أمام المجتمع الدولي أنها مستعدة لعكس تداعيات انسحاب دونالد ترامب من “خطة العمل الشاملة المشتركة”. ويجب دفع إيران للإدراك أن الولايات المتحدة تكيّف البيئة السائدة مع واقع أنه في غياب الدبلوماسية، قد تضطر واشنطن إلى استخدام القوة لمنع إيران من المضي قدماً نحو صنع قنبلة نووية.
  • ثانياً، يجب أن تتوصل الإدارة الأمريكية إلى موقف عام مشترك مع الحلفاء الأوروبيين: طالما تخرق إيران الاتفاق، وترفض الانضمام إلى منتدى تفاوض تنظمه مجموعة الخمسة زائد واحد، فإن أي رفع للعقوبات لن يكون ممكناً. على الإدارة الأمريكية أن تحاول استمالة الروس والصينيين لنقل هذه الرسالة ليس لأنهم يتطلعون إلى التجاوب مع الولايات المتحدة بل لأنهم يتمتعون بنفوذ على إيران ولا مصلحة لديهم في أي تصعيد قد ينطوي على استخدام القوة الأمريكية.
  • ثالثاً، على فريق بايدن تسليط الضوء على الميليشيات الشيعية التي تهدّد المدنيين العراقيين بضرباتها الصاروخية. وإذا استمرت هجمات الوكلاء، قد تحتاج الإدارة الأمريكية حقاً إلى تنفيذ ضربات، ولكن عليها ألا تتسرع.
  • رابعاً، يجب أن تدرس إدارة بايدن الاتعاظ من إسرائيل بشأن قواعد اللعبة. فقد أطلقت إسرائيل عدداً لا يحصى من الضربات الجوية على أهداف إيرانية وأخرى تابعة لوكلائها الشيعة في سوريا ولكنها نادراً ما تقرّ بها. لماذا لا تُدرج هذه الخطوة في إطار مجموعة الأدوات الأمريكية؟ ويجب أن يفهم المرشد الأعلى أن «الحرس الثوري الإسلامي» و«فيلق القدس» يلعبان بالنار، وهي نيران ستُحرق إيران إن لم يتمّ إخمادها. ومع مرور السنوات، أدرك علي خامنئي خطر المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وتجنبها. وحالياً، يجب تأجيج نار هذه المخاوف من جديد.

3_الخليجية-الإسرائيلية

تطورات عملية التطبيع الخليجي-الإسرائيلي

في 1 مارس 2021،  قدم سفير الإمارات الأول في دولة الاحتلال محمد محمود آل خاجة أوراق اعتماده لرئيسها رؤوفين ريفلين في القدس المحتلة. واستقبل الرئيس الإسرائيلي رسميا أول سفير إماراتي لدى بلاده بعد اتفاق تطبيع العلاقات التاريخي الذي وقعه البلدان العام الماضي[33]. وفي 2 مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إن بلاده تعمل على إقامة تحالف أمني مع دول خليجية ضد إيران، جاء ذلك خلال تفقده قوات “فرقة غزة” التابعة للقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي المنتشرة على حدود القطاع، وأضاف غانتس: “نعمل على إقامة تحالف أمني إقليمي مع دول الخليج التي لها نفس نهجنا فيما يتعلق بإيران”، دون تفاصيل عن تلك الدول[34]. وفي ذات السياق، أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن إسرائيل تُجري اتصالات ومباحثات مع عدة دول عربية من أجل إقامة حلف دفاع إقليمي، على خلفية ما وصفته بالتهديد الإيراني، وفي هذا الإطار، أجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مباحثات هاتفية مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، كما أجرى وزير الخارجية غابي أشكنازي مباحثات مع نظرائه في كل من سلطنة عُمان والإمارات[35].

وفي 11 مارس، قالت شركة صناعات الطيران والفضاء الإسرائيلية (إسرائيل إيروسبيس إندستريز) إنها ستتعاون مع شركة إيدج الإماراتية المتخصصة في التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الدفاع لتطوير نظام دفاعي متقدم مضاد للطائرات المسيرة، وقالت الشركة الإسرائيلية التابعة للدولة، وهي من الشركات الكبرى في إسرائيل في الصناعات الدفاعية، في بيان إن الشركتين ستعملان على تطوير نظام متقدم للتصدي للطائرات المسيرة “خصيصا لسوق الإمارات، ويقدم عدة فوائد واسعة النطاق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها”. وتركز إيدج، المكلفة بتزويد القوات المسلحة الإماراتية بأسلحة متقدمة، على تطوير الطائرات المسيرة والمركبات التي لا يقودها بشر والأسلحة الذكية وأدوات الحرب الإلكترونية بدلا من الأسلحة التقليدية[36].

في 11 مارس، تقرر تأجيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دولة الإمارات للمرة الرابعة، من دون تحديد موعد دقيق لها. وأصدر الناطق باسم نتنياهو بياناً، أعلن فيه أنه “كان من المتوقع أن يقوم رئيس الوزراء اليوم بزيارة إلى الإمارات، لكن بسبب صعوبات طرأت على تنسيق مرور رحلته عبر الأجواء الأردنية تم تأجيلها. نبعت هذه الصعوبات كما يبدو من إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي الشريف جراء اختلاف طرأ حول التدابير الأمنية التي تتخذ في هذا المكان المقدس. وقد أعلن الأردن خلال الساعة الأخيرة أنه يسمح بمرور طائرة رئيس الوزراء عبر الأجواء الأردنية ولكن بسبب التأخير في تلقي هذا الإعلان، اتفق رئيس الوزراء وولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد على تنسيق موعد آخر للزيارة”[37].

وفي 12 مارس، أعلنت الإمارات إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار في إسرائيل يهدف للاستثمار في قطاعات وصفتها بالإستراتيجية، بينها الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية، الإعلان إنشاء الصندوق أعقب اتصالا هاتفيا بين محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو[38].

إن رحيل ترامب عن البيت الأبيض، في الوقت الذي سيبطئ فيه مؤقتا قطار التطبيع الخليجي الإسرائيلي، إلا أنه من ناحية أخرى سيدفع الإمارات وإسرائيل لتعميق تحالفهما الاستراتيجي أكثر، في ظل غياب الداعم الأكبر لهما وهو ترامب. حيث ترى الإمارات في تحالفها مع إسرائيل، أفضل وسيلة للضغط على الإدارة الأمريكية في حال تضاربت توجهاتها وسياستها مع نظيرتها الإماراتية. أما إسرائيل لم تعد ترغب في أن تكون تحت رحمة الحماية الأمريكية، فلكي تضمن الهيمنة الإقليمية، لابد أن تسلك مسار مستقل بالتوازي مع الحماية الأمريكية، وهذا المسار يتمثل في الانخراط الإسرائيلي في المنطقة أمنيا وسياسيا واقتصاديا بشكل رسمي. وبالتالي في ظل تراجع الانخراط الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، تجد الدولتان نفسهما أمام حتمية التحالف، للدفاع عن نفسهما بنفسهما.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_الولايات المتحدة

تطورات العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد بايدن

بالنسبة لقطر، في 2 مارس 2021، بحث نائب وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندر كينغ، تطورات الأوضاع في اليمن، جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في العاصمة الدوحة، وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وآخر التطورات في المنطقة، لا سيما في اليمن، وخلال اللقاء، أكد وزير الخارجية القطري على أن “السبيل الوحيد لحل الأزمة اليمنية هو التفاوض بين اليمنيين”، مشددا على موقف بلاده الثابت من وحدة اليمن وسلامة أراضيه[39]. وفي 4 مارس، تلقى وزير الخارجية القطري اتصالا هاتفيا من المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي، جرى خلال الاتصال استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وآخر التطورات في المنطقة، ولا سيما بشأن إيران. وكان وزير الخارجية القطري أعرب في يناير الماضي عن أمله في أن تكون هناك قمة بين إيران ودول الخليج، كما أكد أن بلاده ستدعم الحوار بين واشنطن وطهران إذا طلب منها ذلك بصرف النظر عمن سيلعب دور الوسيط[40].

في 8 مارس، شهدت الدوحة لقاءات أجرتها مبعوثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان ديبورا لايونز مع وفد حركة طالبان، حيث بحثت معه تسريع المفاوضات المباشرة للتوصل لتسوية في أفغانستان. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن واشنطن تعمل عن كثب مع الأطراف الأفغانية لتشجيع التقدم في تسوية سياسية ووقف شامل لإطلاق النار، ويأتي ذلك عقب إعلان الولايات المتحدة أن مبعوثها إلى أفغانستان زلماي خليل زاد سيبقى في الدوحة لوقت أطول[41].

أما بالنسبة للسعودية، ففي 5 مارس أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، تمسكها بحل الأزمة اليمنية بما يضمن أمن السعودية، جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية، الذي قال أن واشنطن “لا ترى حلا عسكريا للأزمة في اليمن”، لكنها في المقابل متمسكة بحفظ أمن السعودية[42]. وفي 8 مارس، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي، إن بلاده قدمت المساعدة للمملكة العربية السعودية في الدفاع عن نفسها خلال الموجة الأخيرة من الهجمات عليها من قبل الحوثيين[43]. وفي 9 مارس، استقبل قائد القوات الجوية السعودية الفريق الركن الأمير تركي بن بندر بن عبد العزيز، قائد القوات الجوية بالقيادة المركزية الأميركية الفريق غريغوري غيو[44].

في ظل إدارة جو بايدن يمكن الإشارة إلى أن استراتيجية سياسته الخارجية تقوم على تهدئة حدة الصراعات الإقليمية، من خلال تفعيل الدبلوماسية، ودور أمريكي حاسم في إنهاء هذه الصراعات، والتي ساهم ترامب في اندلاع بعضها، وعمق من حدة البعض الآخر. وبينما اعتمد ترامب على ترسيخ صراع محاور إقليمية في المنطقة في أكثر من اتجاه، فإن بايدن يحاول إنهاء هذه السياسة. ولعل بوادر ذلك ظهرت في حل الأزمة الخليجية وتسارع الحل الليبي، والتهدئة الحاصلة في العلاقات التركية مع بعض الدول العربية. ومن ثم فإن وضعية دول الخليج في إطار هذه الاستراتيجية ستكون كالتالي: قطر والتي يعتمد دورها الإقليمي على لعب دور الوساطة في الصراعات والأزمات الإقليمية كالملف الإيراني والسوري واليمني والأفغاني، سيكون لها دور واعتبار كبير في ظل إدارة بايدن واستراتيجية سياستها الخارجية مقارنة بفترة ترامب. أما الإمارات والتي يعتمد دورها الإقليمي على القوة الخشنة، وبناء القواعد العسكرية ودعم حلفاء من دون الدولة عسكرياً، ستكون مضطرة لتحجيم تحركاتها العسكرية، كما لن يكون لها وزن إقليمي كبير في إطار الاستراتيجية الأمريكية مقارنة بفترة ترامب، وكذلك السعودية. لكن الفرق أن الإمارات تتسم باحترافية أكثر من السعودية، بحيث تستطيع أن تتأقلم مع المتغيرات الإقليمية والدولية بشكل أفضل، ومن ثم  لا يتأثر دورها وأهميتها الإقليمية؛ وفي هذا السياق، يمكن تفسير لماذا أقدمت الإمارات على تفكيك قاعدتها العسكرية في إريتريا.


[1] أول زيارة بعد المصالحة.. وزير الخارجية السعودي في الدوحة، الأناضول، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[2] انطلاق تمرين «علم الصحراء» في الإمارات بمشاركة القوات الجوية السعودية، الشرق الأوسط، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[3] محادثات سعودية – بحرينية تتناول تنسيق الجهود، الشرق الأوسط، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[4] البحرين توجه مذكرة احتجاج رسمية إلى قطر بسبب برنامج بثته قناة قطرية، يورو نيوز، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[5] “الحوثي” تعلن استهداف قاعدة الملك خالد ومطار أبها بالسعودية، الأناضول، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[6] “الحوثي” تعلن استهداف “أرامكو” وأهداف عسكرية بالسعودية، الأناضول، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[7] التحالف بقيادة السعودية يطلق عملية عسكرية جوية ضد الحوثيين بصنعاء، تي آر تي عربي، 7/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[8] وزير الخارجية اليمني والمبعوث الأمريكي يبحثان جهود السلام، الأناضول، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[9] بعد انقطاع 3 سنوات.. قطر واليمن يعلنان استئناف العلاقات، لأناضول، 7/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[10] رفضها الحوثيون ورحبت بها حكومة هادي.. الجزيرة تكشف بنود خطة أميركية لوقف الحرب في اليمن، الجزيرة نت، 12/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[11] مايكل نايتس، طائرات بدون طيار فوق الرياض: كشف تكتيكات شبكة التهديد الإيرانية، معهد واشنطن، 29/1/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[12] وزير الخارجية القطري يبحث مع نظيره المصري تعزيز العلاقات، الأناضول، 3/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[13] الدوحة: قطر ومصر تسعيان لعودة العلاقات الدافئة، الأناضول، 3/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[14] الثانية في أسبوع.. مباحثات بين مسؤولين مصريين وقطريين في القاهرة، الجزيرة نت، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[15] أول اتصال منذ المصالحة بين وزيرَي داخلية قطر ومصر.. ماذا تباحثا؟، تي آر تي عربي، 15/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[16]ولي العهد السعودي يستقبل العاهل الأردني ويعقد اجتماعًا معه في الرياض، سي إن إن عربي، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[17] المشاقبة: هذا سبب زيارة الملك عبدالله الثاني للسعودية، الساعة،  8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[18] كأول زعيم عربي.. العاهل الأردني يتصل بالرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، سي إن إن عربي، 23/11/2020، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[19] ولي العهد السعودي يلتقي المبعوث الروسي للتسوية السورية، الشرق الأوسط، 9/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[20] بيان من قطر وروسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا، الجزيرة نت، 11/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[21] قطر: أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية قائمة، الأناضول، 11/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[22] الاجتماع الثلاثي في الدوحة، مركز جسور للدراسات، 11/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[23] وزير الدفاع الإسرائيلي: حدثنا خططنا لضرب مواقع نووية في إيران، الأيام، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[24] روحاني يكشف الطرف الوحيد الذي دفع ثمن الاتفاق النووي مع أمريكا، سبوتنيك عربي، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[25] وكالة: إيران تخصب اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة بنطنز، رويترز، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[26] النووي الإيراني.. واشنطن تأمل استجابة طهران لعرض المحادثات المباشرة وتحذرها من نفاد صبرها، الجزيرة نت، 9/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[27] عقوبات أمريكية على محققين اثنين في الحرس الثوري الإيراني، الأناضول، 9/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[28] وزير الخارجية الإيراني: الوقت ينفد أمام أمريكا لإحياء الاتفاق النووي، رويترز، 15/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[29] إيران ترحب بالتراجع الأوروبي عن إدانتها.. مدير وكالة الطاقة الذرية ينتظر من طهران توضيحات بشأن تخصيب اليورانيوم، الجزيرة نت، 4/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[30] تصريحات إيرانية متعددة.. طهران ترد على رسائل الغرب وواشنطن تسمح لها باستخدام أموال مجمدة، الجزيرة نت، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[31] البيت الأبيض يعلن عن بدء اتصالات دبلوماسية غير مباشرة مع إيران عبر الأوروبيين، فرانس24، 13/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[32] دينيس روس، كيف يمكن للرئيس بايدن التغلب على الضغط الإيراني الأقصى، معهد واشنطن، 12/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[33] أول سفير للإمارات يقدم أوراق اعتماده لدى الرئيس الإسرائيلي، القدس العربي، 1/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[34] إسرائيل: نعمل على إقامة تحالف أمني ضد إيران مع دول خليجية، الأناضول، 2/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[35]إسرائيل تجري اتصالات ومباحثات مع دول عربية لمواجهة “التهديد الإيراني”، الجزيرة نت، 2/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[36] إسرائيل إيروسبيس وإيدج الإماراتية تتعاونان في تكنولوجيا التصدي للطائرات المسيرة، رويترز، 11/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[37] تأجيل زيارة نتنياهو إلى الإمارات للمرة الرابعة، الشرق الأوسط، 12/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[38] الإمارات تعلن استثمار 10 مليارات دولار في إسرائيل، الجزيرة نت، 12/3/2021، (تاريخ الدخول:16/3/2021)، الرابط

[39] مباحثات قطرية أمريكية حول تطورات أزمة اليمن، الأناضول، 12/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

[40] في اتصال هاتفي بينهما.. وزير الخارجية القطري يستعرض مع المبعوث الأميركي إلى إيران آخر تطورات المنطقة، الجزيرة نت، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

[41] لقاءات في الدوحة.. مشاورات أميركية لتسوية سياسية بأفغانستان وروسيا تدعو لاجتماع إقليمي وقطر تحذر من تكاثر المبادرات، الجزيرة نت، 9/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

[42] واشنطن: متمسكون بحل أزمة اليمن وبحفظ أمن السعودية، الأناضول، 5/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

[43] قائد القيادة الوسطى الأميركية: قدمنا المساعدة للسعودية في الدفاع عن نفسها خلال الهجمات الأخيرة، الجزيرة نت، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

[44] قائد القوات الجوية السعودية يستقبل نظيره من القيادة المركزية الأميركية، الشرق الأوسط، 8/3/2021، (تاريخ الدخول:17/3/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.