المرصد الخليجي – 28 فبراير 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر فبراير 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات الجديدة التي شهدتها العلاقات الخليجية-الخليجية بعد قمة العلا والمصالحة التي تمت في إطارها بين قطر من ناحية ودول السعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى، وكان أهمها عقد لقاءات متتالية بين قطر ودول الإمارات، وعمان، والسعودية، وعمان.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل الأزمة اليمنية وتطوراتها في عهد جو بايدن وتمثلت في استمرار جهود الإدارة الأمريكية الجديدة في الضغط باتجاه الدفع بإنهاء الحرب والحل السياسي للأزمة، وكذلك تشمل زيارة الحريري لقطر ولقاءه بأمير قطر ووزير خارجيتها؛ واللقاء الأول الذي يجمع قطر ومصر بعد قمة العلا؛ وزيارة وزير الخارجية الكويتي لمصر ولقاءه بالسيسي ووزير خارجيته. أما فيما يتصل بإيران، فبرز التصعيد السياسي بين إيران والولايات المتحدة، في ظل رغبة كل طرف في أن يقدم الآخر التنازل الأول؛ وأخيرا في هذا السياق، إسرائيل، وتمثلت في عدة تطورات، أهمها تعرض سفينة إسرائيلية في الخليج لانفجار واتهام إسرائيل لإيران بالوقوف خلف الحادث.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد جو بايدن، بالأخص العلاقات الأمريكية السعودية، حيث برز تقرير الاستخبارات الأمريكي الذي أفرجت عنه الإدارة الجديدة بخصوص مقتل خاشقجي، وتتهم فيه محمد بن سلمان بالوقف خلف هذه الجريمة.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات المصالحة الخليجية

في 22 فبراير 2021، التقى وفدان رسميان يمثلان كلاً من الإمارات وقطر في دولة الكويت، وذلك في أول اجتماع يعقد بين الجانبين لمتابعة بيان العُلا، وناقش الجانبان الآليات والإجراءات المشتركة لتنفيذ بيان العُلا، وأكدا أهمية المحافظة على اللُّحمة الخليجية وتطوير العمل الخليجي المشترك، وثمّن الجانبان جهود السعودية في استضافة القمة الخليجية الأخيرة التي أسفر عنها التوصل إلى بيان العلا، وشكرا الشيخ نواف الصباح أمير دولة الكويت على المساعي التي بذلتها الكويت في رأب الصدع[1]. وفي نفس اليوم، ونفس السياق التقى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف مع وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في العاصمة القطرية الدوحة[2].

وفي 24 فبراير، تلقى وزير الخارجية القطري رسالة خطية من نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، تسلمها وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي خلال اجتماع له مع السفير وحيد مبارك سيار وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون في مملكة البحرين[3]. وفي نفس اليوم قام  وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بزيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث عقد مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي اجتماعا، أكدا خلاله على أهمية العمل الخليجي المشترك من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومتابعة نتائج قمة العلا التي انعقدت يناير الماضي[4]

وفي 25 فبراير، قام أحمد ناصر الصباح، وزير خارجية الكويت، بزيارة للإمارات، التقى خلالها بالشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتسلم الأخير رسالة خطية إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت[5]. تلى ذلك زيارة وزير خارجية الكويت لقطر، حيث التقى فيها بنظيره القطري بالإضافة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي أيضا رسالة خطية من أمير دولة الكويت[6].

هذه التطورات تعد إجراءات وخطوات مكملة لقمة العلا، حيث يلاحظ زيارات ولقاءات ورسائل متبادلة بين كل دول مجلس التعاون، ويبدو أن الإمارات ستختار خيار الاستجابة الكاملة لعملية المصالحة في ظل التطورات الدولية الجديدة، على رأسها وصول بايدن لحكم الولايات المتحدة. لكن الإشكالية في هذا السياق هي البحرين، فهي الدولة الوحيدة من ضمن الدول المشاركة في الأزمة التي لم تتواصل معها قطر، ولازالت ترفض دعوات البحرين لعقد لقاء بيني، وذلك لأن الأخيرة بعد عقد المصالحة مباشرة صدَّرت عددا من المشاكل، لكن في ظل دخول السعودية وحتى الإمارات في عملية المصالحة، فإن البحرين وجدت نفسها مضطرة لتعيد تموضعها في هذا الملف.


ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية

(1) تطورات الملف اليمني في عهد جو بايدن

شهدت الأزمة اليمنية عدة تطورات، كان أبرزها استمرار جهود إدارة جو بايدن الدفع باتجاه الحل السياسي للأزمة وإنهاء الحرب، ففي 17 فبراير 2021، دعا وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك إلى ممارسة أقصى الضغوط على الحوثيين لوقف اعتداءاتهم وفق تعبيره، في المقابل أعرب وكيل وزير الإعلام التابعة للحوثيين عن استعداد جماعته للجلوس على طاولة الحوار شريطة وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار. تتزامن هذه التطورات والتصعيد الميداني في وقت كشف فيه المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينغ عن أن الولايات المتحدة تستخدم “بشكل نشط” ما وصفها بقنوات خلفية للتواصل مع جماعة الحوثي، وفي أول إفادة صحفية له منذ تعيينه في وقت سابق من هذا الشهر، قال ليندركينغ إن الولايات المتحدة تعمل مع المسؤولين الإقليميين لتهيئة الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار ودفع الأطراف إلى التوصل لتسوية من خلال التفاوض[7].

وفي 18 فبراير، شدّد وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا على الحاجة الملحة إلى إنهاء الحرب في اليمن، وجدّد الوزراء، خلال اجتماع لهم في باريس، تأكيد التزامهم الثابت بأمن شركائهم الإقليميين، مؤكدين العمل من أجل تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج، واتفق الوزراء على العمل معا بشكل وثيق لدعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية[8].

وأثناء مؤتمر صحفي في البنتاغون في 19 فبراير، وصف وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن اتصاله الهاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالجيد، وأكد أن واشنطن أوضحت موقفها بأنها لن تدعم العمليات الهجومية التي تقودها السعودية في اليمن، وقال أوستن “كانت المكالمة جيدة بكل تأكيد، وبمنزلة إعادة تأسيس للأنشطة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع”، وتابع قائلا “كما تعلمون فقد كان الرئيس بايدن واضحا بأننا لن ندعم العمليات الهجومية التي تقوم بها السعودية في اليمن، وقد سمعوا تلك الرسالة بوضوح”. وفي إحدى خطواتها الأولى على صعيد السياسة الخارجية أوقفت إدارة بايدن دعمها للعمليات العسكرية التي ينفذها التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وقالت إنها ستعمل على إنهاء الحرب وما خلفته من أزمة إنسانية[9].

وفي 22 فبراير، وصل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى العاصمة السعودية الرياض، لبحث سبل حل الأزمة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، للصحفيين في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، إن زيارة غريفيث تأتي في إطار “مساعيه للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد وتخفيف معاناة الشعب اليمني واستئناف العملية السياسية”. وفي 23 فبراير، عقد غريفيث مباحثات حول تطورات أزمة اليمن مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، وحسب بيان للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، أكد غريفيث والحجرف في اللقاء على أهمية التنسيق لدعوة المجتمع الدولي نحو الضغط على جماعة الحوثي، لوقف هجومها على مأرب، واستهداف المدنيين والمخيمات.

كما بدأ مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، في 22 فبراير، جولة في دول الخليج لبحث حل أزمة اليمن، وتستمر حتى 3 مارس المقبل، يلتقي ليندركينغ خلالها كبار المسؤولين في منطقة الخليج ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، وتركز مناقشات المبعوث الأمريكي على نهج الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في اليمن عبر حل سياسي دائم، إضافة إلى توفير الإغاثة الإنسانية للشعب اليمني[10].

وفي 24 فبراير، قال قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي إن واشنطن على علم بتكثيف الحوثيين هجماتهم في الآونة الأخيرة، وإن هذا لا يساعد على التوصل إلى حل سلمي في اليمن، وأضاف ماكينزي خلال ندوة نظمها معهد بيروت في واشنطن أن السعودية تسعى إلى حل سياسي في اليمن، لكن “اعتداءات” الحوثيين لا تساعد في هذا الإطار، مشيرا إلى أن الأسلحة التي تستهدف السعودية “لا تنبت في الأرض في اليمن بل تجلب من إيران عبر البحر والبر”، ومن جهة أخرى قال قائد القيادة الأمريكية الوسطى إن صفقات الأسلحة التي أبرمتها إدارة الرئيس ترامب مع السعودية والإمارات لا تزال قيد المراجعة، وأن تلك المراجعة ستكون صعبة، لأن تلك الأسلحة يمكن استخدامها في حالتي الدفاع والهجوم، وأن إدارة بايدن تدعم حلا سلميا للصراع في اليمن وفي الوقت ذاته تلتزم بأمن السعودية[11].

وبالتالي فإن ملف اليمن يعد من أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، واللافت للانتباه أن الحوثيين تعاملوا مع هذه الجهود برغم رفع اسمهم من قائمة الإرهاب بمزيد من التصعيد في الداخل اليمني والخارج بضربات صاروخية على الأراضي السعودية، وتفسير ذلك هو أن هذا التكتيك هو ذات التكتيك الذي تتبعه إيران مع الولايات المتحدة، باعتباره الحوثيين أحد الجماعات المدعومة من إيران، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تراجعها عن أحد الإجراءات التصعيدية التي كان ترامب قد اتخذها، فردت إيران بتصعيد عسكري في العراق.

(2) عقد أول لقاء رسمي مصري قطري بعد قمة العلا

في 23 فبراير 2021، أعلنت وزارة الخارجية القطرية إن وفدين رسميين، من قطر ومصر عقدا بدولة الكويت أول اجتماع لهما، بعد بيان قمة العلا، وذلك لوضع آليات وإجراءات المرحلة المستقبلية، وأشار البيان القطري إلى أن الاجتماع بحث “السبل الكفيلة والإجراءات اللازم اتخاذها بما يعزز مسيرة العمل المشترك والعلاقات الثنائية[12].

وفي 27 فبراير التقى السيسي بوزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر الصباح، بحضور نظيره المصري سامح شكري، وخلال اللقاء نقل لشيخ أحمد الصباح رسالة خطية من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت للسيسي[13].

(3) الملف اللبناني وزيارة الحريري للدوحة ولقاء أمير قطر

في 17 فبراير 2021، قام رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري بزيارة رسمية لدولة قطر، التقى خلالها بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأشارت وكالة الأنباء القطرية إلى أن وزير الخارجية القطري أكد استمرار دعم دولة قطر للبنان من أجل التنمية والازدهار[14]. وفي اليوم التالي التقى الحريري بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونقلت وكالة الأنباء القطرية أنه جرى خلال اللقاء استعراض أبرز المستجدات في لبنان، حيث أطلع الحريري أمير قطر على آخر تطورات الأوضاع والجهود المتعلقة بتشكيل الحكومة في لبنان، وفي هذا الصدد داعى أمير قطر جميع الأطراف اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية للإسراع في تشكيل حكومة جديدة لمواجهة الأزمات والتحديات التي يتعرض لها لبنان[15].

يمكن قراءة هذه الزيارة في إطار الدور الإقليمي لقطر، والتي تتركز على دبلوماسية الوساطة في الأزمات، وتشمل الملف الإيراني بين السعودية وإيران والفلسطيني بين فتح وحماس والملف الأفغاني بين طالبان والولايات المتحدة وأخيرا الملف اللبناني، حيث تأتي الزيارة بعد زيارة مماثلة قام بها وزير الخارجية القطري للبنان قبل عدة أيام، وكان الدفع باتجاه تشكيل الحكومة على رأس ملفات الزيارة، وبالتالي تحاول قطر التوسط بين الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية في هذا السياق.

(4) إدارة بايدن وتطورات الملف النووي الإيراني

شهدت أزمة البرنامج الإيراني النووي عدة تطورات غلب عليها الطابع التصعيدي، ففي 18 فبراير 2021، بحث وزراء خارجية الدول الأوروبية الكبرى فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة ، مسألة إعادة إحياء اتفاق 2015 المبرم مع إيران بشأن برنامجها النووي، قبل أيام من انقضاء مهلة نهائية حددتها طهران ستفرض من بعدها قيودا على عمليات التفتيش[16]. وفي 19 فبراير، دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى ضرورة التصدي لتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط[17].

كما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في نفس اليوم، إن الولايات المتحدة لن تتخذ المزيد من الخطوات للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران بعد الخطوات التي اتخذتها، وشملت سحب طلب فرض العقوبات الأممية على طهران وتخفيف القيود على تنقل الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وأضافت ساكي أنه لا خطط لرفع العقوبات عن إيران قبل حوار مع أوروبا بشأن البرنامج النووي[18]. وفي 21 فبراير، التقى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في العاصمة الإيرانية طهران، قبيل انتهاء مهلة حددتها إيران لتقليص عمل المفتشين الدوليين في حال عدم رفع العقوبات الأميركية، وذلك بهدف التوصل إلى حل مقبول من الطرفين يتلاءم مع القانون الإيراني، لتتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مواصلة نشاطات التحقق الأساسية في إيران[19].

وفي 23 فبراير، بدأت طهران بالفعل تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد انقضاء المهلة التي حددها مجلس الشورى لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها الأحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وكان مجلس الشورى قد أقر قانونا يطلب من حكومة الرئيس حسن روحاني تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في حال انقضى تاريخ 21 فبراير دون رفع العقوبات التي أعادت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرضها على طهران اعتبارا من العام 2018[20]. ورداً على هذا القرار، طالبت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إيران بالعدول عن القرار، ومن جانبها قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الحوار الجاري مع طهران لم يفرز أي نتائج إيجابية[21].

وفي 27  فبراير، أعلن بايدن أن الضربات الأمريكية التي تمت في الـ25 من هذا الشهر، استهدفت بدقة البنية التحتية التي تستخدمها المليشيات غير الحكومية المدعومة من إيران، شرقي سوريا، وأوضح أن ذلك جاء ردا على مشاركة تلك المليشيات في الهجمات الأخيرة على الجنود الأميركيين وقوات التحالف في العراق، بما فيها هجوم أربيل منتصف الشهر، وقد نددت إيران بهذه الضربة، فقد قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الهجوم الأميركي على القوات العراقية قرب الحدود مع سوريا غير قانوني وينتهك سيادة الدول[22].

وقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن “الوقت الحالي ليس مناسبا لعقد اجتماع غير رسمي مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بشأن سبل إحياء الاتفاق النووي لعام 2015″، وهو العرض الذي قدمته القوى الأوروبية بموافقة أمريكية، وكرر خطيب زاده مطالبة طهران بضرورة رفع الولايات المتحدة للعقوبات أولا والعودة إلى الاتفاق. ورداً على هذا الموقف، قالت الولايات المتحدة إنها تشعر بخيبة أمل، لكنها أشارت إلى أنها لا تزال مستعدة لإعادة الانخراط في عملية دبلوماسية هادفة بشأن هذه القضية[23].

(5) تطورات عملية التطبيع الخليجي-الإسرائيلي

في 17 فبراير 2021، غرّد سفير الإمارات في تل أبيب محمد آل خاجة، بالعبرية معربا عن تطلعه إلى العمل مع المسؤولين الإسرائيليين لتعزيز التعاون بين البلدين، وكتب آل خاجة في تغريدات بحسابه الجديد باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية على الترتيب “يسعدني إطلاق حسابي الرسمي على موقع تويتر كأول سفير لدولة الإمارات لدى دولة إسرائيل”[24]. وفي نفس اليوم، وصل وفد من وزارة الخارجية الإماراتية إلى إسرائيل، لاختبار موقع إقامة أول سفارة لدولة خليجية في تل أبيب؛ وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت في 24 يناير الماضي مصادقتها على فتح سفارة إماراتية في إسرائيل؛ وتلا المصادقة إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية افتتاح سفارة لبلادها في أبوظبي مع وصول القائم بالأعمال “إيتان نائيه” إلى العاصمة الإماراتية؛ وفي اليوم التالي آنذاك، أعلنت الإمارات، أن عملية فتح سفارة لها بإسرائيل تأثرت بقيود مواجهة فيروس كورونا، مؤكدة أنها ستكتمل قريبا[25].

وفي 25 فبراير، أجرى الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالا هاتفيا، أكدا فيه على أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني وعلى أن تشمل هذه المفاوضات مواضيع أوسع بما لذلك من دور هام في ترسيخ أسس الأمن والاستقرار بالمنطقة. بدوره، قال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث مع ولي عهد البحرين بشأن احتمال انخراط الدولة الخليجية في إنشاء مصنع لقاحات في إسرائيل، وقال البيان أن تم مناقشة زيارة محتملة لنتنياهو للبحرين بمجرد أن تسمح قيود فيروس كورونا بذلك[26].

تتزامن التصريحات السابقة مع ما ذكره تقرير إعلامي إسرائيلي أن إسرائيل تتفاوض منذ أشهر مع السعودية والإمارات والبحرين لبناء تحالف أمني دفاعي، بهدف مواجهة “التهديد الإيراني المتزايد في المنطقة، وأضافت أن المفاوضات تأتي للخروج بموقف مشترك للدول الأربع إزاء محاولة إيران صنع قنبلة نووية، ولعرقلة برنامجها النووي الذي يمثل تهديدا حقيقيا للمنطقة، حسب قولها[27]. وفي 28 فبراير، وصلت سفينة مملوكة لشركة إسرائيلية إلى أحد موانئ دبي، حيث من المقرر أن تخضع للتقييم في حوض جاف بعد تعرضها لانفجار في خليج عُمان، حيث تعرضت السفينة ناقلة السيارات والتي تحمل اسم “إم في هيليوس راي “لانفجار في 26 فبراير، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قد قال في 27 فبراير، إن تقييما أوليا خلص إلى مسؤولية إيران عن الانفجار[28].

ليس من المستبعد أن تكون إيران التي تقف خلف حادث تفجير السفينة الإسرائيلية، خاصة وأنها تتفق مع تكتيكاتها التي تتبعها إيران مع الولايات المتحدة في حال قدمت الأخيرة تنازل، إذ دائما ما تقابله طهران بتصعيد أكثر؛ يبدو أنها تريد إظهار تماسك أكبر من ناحية، ورغبة في تقديم الولايات المتحدة تنازلا أكبر من ناحية أخرى.


ثالثاً: التطورات الخليجية الدولية

مستقبل محمد بن سلمان بعد نشر تقرير خاشقجي

في 26 فبراير 2021، كشف تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجاز عملية خطف أو قتل جمال خاشقجي، وقال التقرير إن سيطرة ولي العهد السعودي على أجهزة الاستخبارات والأمن تجعل من المستبعد تنفيذ العملية من دون إذن منه، وحدد التقرير 21 فردا تثق المخابرات الأميركية في أنهم متورطون في مقتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد السعودي، وأضاف أن الفريق السعودي -الذي وصل إلى إسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018- ضم مسؤولين ارتبطوا بمركز دراسات بالديوان الملكي كان يقوده سعود القحطاني، الذي قال علنا في العام نفسه إنه لم يتخذ قرارات من دون موافقة ولي العهد[29].

في الوقت نفسه، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن إدارة الرئيس جو بايدن ستواصل العمل مع السعودية، نظرا للتهديدات التي تواجهها في المنطقة، وأضافت أن واشنطن ملتزمة بإعادة ضبط العلاقات مع السعودية، موضحة أن هناك مجالات سيتم التعبير فيها عن القلق وسيُترك خيار المساءلة مفتوحا، حسب تعبيرها[30].

وفي 27 فبراير، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه أبلغ ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز خلال محادثتهما الهاتفية في 25 فبراير من الشهر ذاته، أنه سيتم إعلان تغييرات كبيرة في العلاقات مع الرياض في الأيام المقبلة، وأن القواعد تتغير وسنحاسبهم على انتهاكات حقوق الإنسان، وأضاف أنه ينبغي على الرياض أن تعالج تلك الانتهاكات إذا أرادت التعامل مع واشنطن[31].

ونتيجة لهذا التقرير، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات على متورطين مباشرين في مقتل خاشقجي، على رأسهم اللواء أحمد عسيري نائب رئيس المخابرات السعودية السابق، في حين دعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي حكومة بلادها إلى إعادة تقييم العلاقة مع السعودية[32].

وردا على هذا التقرير، أكدت السعودية، رفضها القاطع لما ورد في هذا التقرير، مشددة على رفضها أي أمر من شأنه المساس بقيادتها وسيادتها واستقلال قضائها[33]. كما أعلنت دول البحرين وعمان والإمارات ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي[34]. والكويت[35]. وقطر[36]. تضامنهم مع السعودية وقيادتها في هذه الأزمة.


إن موقف بايدن الحاسم في هذا الملف لا يمكن قراءته بشكل كبير في سياق ملف حقوق الإنسان، بقدر ما هو متعلق بأن الإدارة الأمريكية الجديدة لا ترى في محمد بن سلمان حليفا مؤهلا لقيادة واحدة من أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تراجع الانخراط الأمريكي في هذه المنطقة، تاركة هامش كبير لحلفائها لإدارة ملفات المنطقة، مفضلة مبدأ الإدارة من الخلف، وهو ما يتطلب حلفاء على قدر المسؤولية. كما أن الموقف الحاسم في ملف مقتل خاشقجي يمكن قراءته أيضا في سياق رؤية الإدارة الجديدة إلى أن هذا التطور لم يكن ليحدث لولا وجود رئيس كترامب، الذي نسج علاقة تحالف شخصية وليست استراتيجية مع القيادة السعودية، وبالتالي ينظر بايدن لهذا الملف على أنه أحد مخلفات ترامب، ومن ثم لابد له أن يتبنى موقفا صارما مختلفا عن موقف ترامب المتماهي مع محمد بن سلمان.


[1] وفدان من الإمارات وقطر يلتقيان في الكويت لمتابعة بيان «العُلا»، الشرق الأوسط، 22/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[2] “الحجرف” ووزير خارجية قطر يبحثان “مسيرة العمل الخليجي”، الأناضول، 22/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[3] وزير الخارجية القطري يتلقى رسالة من نظيره البحريني، الجزيرة نت، 24/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[4] مشاورات سعودية ـ عمانية في مسقط، الشرق الأوسط، 25/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[5] رسالة خطية من أمير الكويت للشيخ خليفة بن زايد، الشرق الأوسط، 25/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[6] أمير قطر يتسلم رسالة خطية من أمير الكويت، الجزيرة نت، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[7] الحكومة اليمنية تدعو لممارسة ضغوط قصوى على الحوثيين والجماعة تشترط للحوار، الجزيرة نت، 17/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[8] اتفاق أميركي أوروبي للعمل على إنهاء حرب اليمن، أنباء يمنية، 19/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[9] وزير الدفاع الأميركي: رسالتنا واضحة بشأن وقف دعم عمليات التحالف باليمن، الجزيرة نت، 20/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[10] أزمة اليمن.. حراك دولي مكثف وسط تصعيد عسكري لافت (تقرير)، الأناضول، 23/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[11] ماكنزي يتهم الحوثيين بعرقلة الحل السياسي في اليمن، أخبار اليمن، 24/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[12] قطر ومصر تعقدان بالكويت أول مباحثات بعد بيان العلا، الجزيرة نت، 23/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[13] السيسي: موقف القاهرة ثابت تجاه التضامن العربي، الشرق الأوسط، 28/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[14] الحريري في قطر ويلتقي وزير خارجيتها لبحث التعاون الاقتصادي، عربي21، 18/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[15] أمير قطر يلتقي الحريري ويدعو اللبنانيين لتغليب مصلحة الوطن، الخليج أون لاين، 18/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[16] “فرصة أخيرة لإنقاذ الاتفاق”.. اجتماع أميركي أوروبي بشأن برنامج إيران النووي، الحرة، 18/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[17] بايدن: علينا التصدي لتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، رويترز، 19/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[18] أميركا تطالب إيران بخطوات لطمأنة العالم ولا تخطط لرفع العقوبات قبل الحوار بشأن برنامجها النووي، الجزيرة نت، 20/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[19] رئيس الوكالة الذرية يلتقي مسؤولين إيرانيين.. وظريف: يمكن العدول عن الخطوات التي اتخذتها طهران خارج الاتفاق النووي، الجزيرة نت، 21/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[20] إيران تبدأ تقليص عمل مفتشي الوكالة الذرية بعد انقضاء مهلة رفع العقوبات، فرانس24، 23/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[21] دول تطالب إيران بالعدول عن قرار الحد من تفتيش منشآتها النووية، نبض، 23/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[22] الغارة الأميركية شرقي سوريا.. طهران تعتبرها انتهاكا لسيادة الدول وبايدن يحذرها من العقاب، الجزيرة نت، 23/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[23] الاتفاق النووي الإيراني: طهران تعلن رفضها مقترحا أوروبيا لعقد اجتماع غير رسمي، بي بي سي، 28/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[24] آل خاجة يغرد بالعبرية بصفته أول سفير للإمارات لدى إسرائيل، الشرق الأوسط، 18/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[25] وفد إماراتي يصل تل أبيب لاختيار موقع السفارة، الأناضول، 17/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[26] ولي عهد البحرين ونتنياهو يؤكدان أهمية مشاركة دول المنطقة في أي محادثات بشأن الملف النووي الإيراني، آر تي عربي، 22/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[27] تقرير إسرائيلي: مفاوضات منذ أشهر مع السعودية والإمارات والبحرين لبناء حلف ضد إيران، الجزيرة نت، 25/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[28] بعد تعرضها لانفجار في بحر عُمان.. سفينة إسرائيلية تصل دبي للتقييم، الجزيرة نت، 28/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[29] مقتطفات من تقرير الاستخبارات الأميركية: ولي العهد السعودي أجاز “خطف أو قتل” خاشقجي، الحرة، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[30] واشنطن: سنلتزم بالعمل على أمن وحماية السعودية، الخليج أون لاين، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[31] بايدن: أبلغت الملك سلمان بتغييرات كبيرة في العلاقات، الجزيرة نت، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[32] عقوبات أميركية على متورطين في مقتل خاشقجي وبيلوسي تدعو لإعادة تقييم العلاقة مع الرياض، الجزيرة نت، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[33] الخارجية السعودية: حكومة المملكة ترفض رفضا قاطعا ما ورد في التقرير بشأن جريمة مقتل جمال خاشقجي، آر تي عربي، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[34] دول ومنظمات عربية وإسلامية تؤيد السعودية وترفض ما يمسُّ سيادتها، الشرق الأوسط، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[35] قطر تؤكد دعمها كل ما يعزز أمن واستقرار وسيادة السعودية، الشرق الأوسط، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

[36] الكويت تؤيد بيان الخارجية السعودية بشأن «تقرير خاشقجي»، الشرق الأوسط، 26/2/2021، (تاريخ الدخول:1/3/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.