المرصد الخليجي – 30 أبريل 2021

أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات المصالحة الخليجية

ما شهده الحراك الخليجي-الخليجي في النصف الأول من شهر إبريل تكرر في النصف الثاني من نفس الشهر، حيث زيارات متبادلة وتنسيق مشترك بين السعودية والبحرين من ناحية، والسعودية وقطر من ناحية أخرى. في ظل غياب أي زيارات أو تواصل دبلوماسي بين الإمارات وقطر.

ففي 26 إبريل 2021، بحث وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود مستجدات الوضع في المنطقة ومسيرة التعاون الخليجي. جاء ذلك في اجتماع بالعاصمة الدوحة، في زيارة رسمية يقوم بها فرحان[1]. وخلال الزيارة، تسلّم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، تضمنت دعوة لأمير دولة قطر لزيارة المملكة[2]. وفي 29 إبريل، بحث الشيخ تميم مع الأمير تركي بن محمد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، سبل تعزيز أواصر العلاقات بين البلدين، جاء ذلك خلال استقبال الشيخ تميم للأمير السعودي[3]. وفي نفس اليوم، أعلن وزير الخارجية القطري تأييد بلاده دعوة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لسياسة خارجية ترتكز على أسس أممية بينها الحوار بالمنطقة بما في ذلك مع إيران[4].

وفي 19 إبريل، رأس الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره البحريني الفريق أول الركن الشيخ ‏راشد بن عبد الله آل خليفة الاجتماع الأول للجنة التنسيق الأمني ‏والعسكري، المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي البحريني، وذلك بالعاصمة البحرينية المنامة[5]. وخلال هذه الزيارة، بحث العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزير الداخلية السعودي آخر مستجدات الأحداث بالمنطقة، كما التقى الأخير بولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة[6].

بعد حل الأزمة الخليجية، كانت هناك إشكالية هامة بين السعودية وقطر، وتحول بين عودة التفاهم والتنسيق بينهما لما كان عليه في السابق، وهي إيران. إذ أن الأزمة التي اندلعت نتيجة اتهام السعودية والإمارات لقطر بعلاقاتها مع إيران وتحالفها معها بما يخل بأمن دول الخليج، قد تسببت بالفعل في نسج مثل هكذا تعاون وتقارب، إذ باتت العلاقات القطرية الإيرانية في ظل الأزمة أفضل بكثر مما قبلها، على إثر مساندة إيران لقطر لوجستياً. وبعد حل الأزمة، توقع البعض أن تراجع مستويات التعاون بين قطر وإيران باتت مرجحة، إلا أن ما حصل عكس ذلك. إذ استمرت العلاقات الجيدة بين الطرفين حتى بعد حل الأزمة، وتعبر عنها العديد من الزيارات التي قام بها وزير الخارجية القطري لإيران، والاتصالات المتكررة بين روحاني وأمير قطر.

ما ساعد قطر في هذا الشأن، بجانب إصرارها على عدم قطع علاقاتها مع الدول التي وقفت بجانبها في الأزمة، هو وصول بايدن للحكم، ورحيل ترامب، وغلبة مقاربات حلول الوسط والتهدئة في أغلب الأزمات الإقليمية على مقاربات الصراع والتصعيد، وهو ما يمنح قطر مساحة للعب دور الوساطة بين السعودية وإيران، والذي يتطلب علاقات جيدة بين قطر إيران. والآن بعد تصريحات ولي العهد السعودي بالحوار مع إيران، رحبت بها قطر، لأنها تنتظر تلك اللحظة للعب دور الوساطة بين الطرفين.

ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

(1) تطورات الملف اليمني في عهد جو بايدن

شهدت الأزمة اليمنية تطورات يمكن تقسيمها لمسارين:

الأول هو مسار تصعيدي، حيث تواصلت المعارك بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وبين قوات الحوثيين في محافظة مأرب، وقال وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك “استمرار التصعيد العسكري في مأرب يرسل إشارة واضحة بأن الحوثيين غير مهتمين بتحقيق أي تقدم في عملية السلام”. ومنذ فبراير الماضي صعّد الحوثيون من هجماتهم في محافظة مأرب من أجل السيطرة عليها، كونها أهم معاقل الحكومة والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز. وقد سيطرت قوات الحوثيين على مواقع في جبهة المشجح بصرواح غربي مأرب، ويخوض الجيش اليمني معارك لاستعادتها[7]. وفي 25 إبريل، أعلنت جماعة الحوثي، أنها استهدفت بطائرة مسيرة قاعدة الملك خالد الجوية بمنطقة خميس مشيط جنوب غربي السعودية[8].

الثاني هو مسار تهدئة، في 22 إبريل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس على دعم الولايات المتحدة دعوة مجلس الأمن الدولي الحوثيين لإنهاء الهجوم على مأرب، وأنه يمثل أولوية إنسانية عاجلة، لأنه يهدد مليون نازح داخل اليمن”، كما أدان مجلس الأمن في جلسة خاصة لمناقشة الأزمة اليمنية التصعيد المستمر في مدينة مأرب، معتبرا أنه يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد جهود التسوية السياسية، ويعرض أكثر من مليون نازح لخطر جسيم[9]. وفي 26 إبريل، أعلنت جماعة الحوثي تسلمها 22 من أسراها في عملية تبادل مع القوات الحكومية[10]. وفي 30 إبريل، بحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندر كينغ،  جهود الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. جاء ذلك خلال لقائهما بالمملكة، على هامش زيارة رسمية يجريها المبعوث الأمريكي لليمن إلى السعودية، وذلك في إطار جولة تشمل سلطنة عمان، لإجراء مباحثات حول تطورات الأوضاع في اليمن[11].

في ظل استمرار الضربات الحوثية للعمق السعودي وبفاعلية ودقة شديدة، كيف تطورت القدرت الصاروخية للحوثيين؟

تطوّرت المجموعة الكاملة من المنظومات الضاربة الطويلة والقصيرة المدى التابعة للحوثيين على ثلاث مراحل، وهي:[12]

المنظومات الأولية: جاء إمداد الحوثيين المبكر بالصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المحوّلة من مصدرين: الأول هو التحالف الذي تم تشكيله مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والثاني هو المستودعات العسكرية التي تمت مداهمتها أو الاستيلاء عليها، واستخُدمت بمساعدة استشارات ثانوية من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. لقد كانت أهم الصواريخ بعيدة المدى التي اعتمد عليها الحوثيون في هذه الفترة هي “قاهر -1″، وهو صاروخ أرض-جو يمني محوّل من طراز “أس-75/أس آي-2” وقادر على ضرب أهداف أرضية على بعد حوالي 190 ميلاً، وإن كان ذلك بحمولة صغيرة وبدقة ضعيفة للغاية.

تطوير منظومات جديدة: كان تحويل صاروخ “قاهر -1” الدلالة القوية الأولى على دور إيران الإرشادي في توجيه القوات الصاروخية للحوثيين، مما يعكس أعمال طهران نفسها لتحويل صواريخ “أس-75/أس آي-2” السوفياتية إلى صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز “تندر -69”. وبين العامين 2017 و2018، لعب المستشارون من «الحرس الثوري الإسلامي» دوراً أساسياً في تطوير العديد من المنصات الجديدة المتقدمة بما يتجاوز قدرات الفنيين اليمنيين.

نضوج القدرات وزيادة الضربات: بالنظر إلى عدد الهجمات التي شُنّت في السنوات الأخيرة باستخدام جميع هذه المنظومات، من الواضح أن إيران والحوثيين طوّروا صناعة عسكرية صغيرة بل فعالة في صنعاء وصعدة. يدمج هذا القطاع المواد المستوردة من إيران (على سبيل المثال، محركات الطائرات بدون طيار وأنظمة التوجيه ومكونات الوقود السائل/الصلب) مع المواد العسكرية المتوفرة محلياً والمواد الصناعية المستوردة (مثل الألياف الزجاجية). ومن خلال هذه الأساليب، يمكن للحوثيين تحمّل حملة مطوّلة من هجمات القذائف والطائرات بدون طيار والصواريخ. ووفقاً لإحصاء الهجمات المعلنة لـ “معهد واشنطن”، يتسارع معدل عمليات الإطلاق بشكل كبير، ففي شهر مارس وحده، تم إطلاق 70 أنظمة أسلحة رئيسية على السعودية (24 “صماد -3″، 25 “قاصف -2 كي”، 17 من نوع “بدر”، 3 “بركان -3″، وصاروخ كروز واحد من طراز “القدس-2”)، مقارنة بـ 25 أنظمة في فبراير و3 في يناير.

 (2) زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية إلى قطر

في 18 إبريل 2020، التقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري برئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب خلال زيارته للدوحة، كما التقى دياب أيضا في مقر إقامته بالدوحة خالد بن محمد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري. كما استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حسان دياب والوفد المرافق، وأكد الشيخ تميم على دعم بلاده للبنان، داعيا إلى تغليب المصلحة الوطنية لحل أزمات بيروت. فيما بدا أنه نداء استغاثة أخير، حذر دياب من أن لبنان قد وصل إلى حافة الانهيار الشامل، معولا على دعم قطر لـ”شبكة أمان” للبنانيين، في ظل استمرار التعقيدات التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة، وتعمُّق الأزمة الاقتصادية في البلاد[13].

وكان وزير الخارجية القطري قد أجرى زيارة لبيروت في فبراير الماضي، دعا فيها جميع الأطراف اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والتعجيل بتشكيل الحكومة، قائلا إن الدوحة ستدعم أي سبيل يؤدي إلى ذلك. ويعاني لبنان منذ شهور من أزمة اقتصادية واستقطاب سياسي حاد، حيث لم تتمكن القوى السياسية من تشكيل حكومة منذ استقالة حكومة حسان دياب بعد 6 أيام من انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020[14].

إن هذه الزيارات المتكررة والمتبادلة بين قطر ولبنان، تشير بكل وضوح لمدى تعاظم الدور القطري في المنطقة، والمتمحور حول دور الوساطة وحل الأزمات. وهنا قطر لن يكون دورها مقتصرا على الوساطة بين الفرقاء المحليين فقط، بل أيضا بين إيران والسعودية، الدولتان اللتان لهما نفوذ سياسي على بعض المكونات اللبنانية. وبالتالي هي وساطة قطرية مركبة، من ناحية بين المكونات الداخلية وبعضهم البعض، وبين السعودية وإيران من ناحية أخرى، وذلك لتحقيق الهدف النهائي وهو تشكيل حكومة لبنانية، ومعالجة الأزمات المتفاقمة داخلياَ.

(3) زيارة محمد بن زايد للقاهرة ولقاؤه بالسيسي

في 24 إبريل 2021، التقى عبد الفتاح السيسي بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في العاصمة المصرية القاهرة، خلال زيارة قصيرة قام بها الأخير لمصر. وأعرب الطرفان خلال اللقاء عن الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائم بين الدولتين، مع تأكيد أهمية دعمه وتعزيزه، واتفقا على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعياً للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة. كما أكد السيسي على التزام مصر بموقفها تجاه أمن الخليج ورفض أية ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره. وخلال الزيارة تم بحث عدد الملفات الإقليمية، أهمها سد النهضة، لكن لم يتم الإعلان عن تفاصيل هذه المناقشات[15].

وفي 28 إبريل، أرسلت الإمارات إلى مصر طائرة مساعدات تحتوي على 46 طنا من المواد الغذائية ضمن المبادرات الإنسانية للإمارات خلال شهر رمضان، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإماراتية. وأضاف البيان أن “هذه المواد الغذائية التي ترسلها دولة الإمارات إلى الأشقاء في جمهورية مصر العربية تأتي في إطار توفير المواد الغذائية للأسر في مصر الشقيقة في هذا الشهر الفضيل”[16].

تأتي زيارة محمد بن زايد للقاهرة، في ظل خلافات بين القاهرة وأبوظبي حول ملفات عديدة، أهمها خطوة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، وهي الخطوة التي لا تمثل مشكلة في حد ذاتها بالنسبة للسيسي، لكن الإشكالية في الطريقة والمدى التي تمم خلالها عملية التطبيع، حيث تتم هذه الخطوة بدون تنسيق مع مصر، كما تأتي في إطار تحالف استراتيجي وسلام دافئ وليس بارد كالذي يجمع مصر وإسرائيل، وهو تحالف من ناحية يؤثر سلباً على الدور التاريخي الذي كانت مصرو لازالت تقوم به كوسيط بين إسرائيل والعرب أو إسرائيل والفلسطينين، ومن ناحية أخرى يؤثر هذا التحالف على التوازانات الإقليمية في المنطقة، ومن ناحية ثالثة يؤثر على مصالح استراتيجية مصر كالممر البديل للنفط الإماراتي بدلا من قناة السويس.

ثم جاءت الخطوة الأهم وهي موقف الإمارات الداعم لإثيوبيا في أزمة سد النهضة، سواء بتمويلها واستثماراتها في أديس أبابا، أو من خلال محاولتها الوساطة بنين السودان وإثيوبيا لحل خلافاتهما الحدودية، بما قد يؤدي لإفشاال الاستراتيجية الجديدة للنظام المصري في التعامل مع أزمة السد والتي تقوم على استمرار الخلافات السودانية الإثيوبية، كما أن توجيه ضربة عسكرية للسد، الموقع المرجح الذي يمكن أن تنطلق منه الضربة هو السودان، وبالتالي حل الخلافات بين السودان وإثيوبيا من ناحية تفقد مصر دعم السودان السياسي في الأزمة ومن ناحية تصعب خيار العمل العسكري.

ومن ثمّ فإن السياق والهدف الأساسي للزيارة هو محاولة احتواء الغضب المصري، ولم تظهر مؤشرات بعد حول مدى تأثير الزيارة على هذا الملف سواء سلباً أو إيجابا. لكن المؤكد أن المساعدات الغذائية التي أرسلتها الإمارات قرأها البعض في سياق إهانة ومزيد من الإذلال للدولة والسلطة في مصر من قبل الإمارات، خاصة بالنظر لهذا الحجم الضئيل من المساعدات الغذائية.

(4) تطورات عملية التطبيع الإسرائيلية-الخليجية

شملت التطورات تنامي التعاون والتنسيق بين “إسرائيل” من ناحية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى:

بالنسبة للإمارات، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي في 16 إبريل 2021، أنه التقى في قبرص أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات. وجاء اللقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية إسرائيل وقبرص واليونان والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في مدينة بافوس القبرصية، لبحث سبل تطوير المصالح الإستراتيجية والإقليمية لدولهم[17]. كما قال موقع بلومبيرغ إن شركة التكنولوجيا “جي 42” في أبو ظبي التابعة لمستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد، أسست مشروعا مشتركا مع شركة رفائيل الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية المملوكة للدولة. وأضاف الموقع الإخباري أن المشروع، الذي يطلق عليه اسم “بريسايت إيه آي”، مخصص لتسويق الذكاء الصناعي وتكنولوجيا البيانات الضخمة، وسيضم المشروع المشترك موقعا للبحث والتطوير في إسرائيل، كما سيطور منتجات لقطاعات من بينها الخدمات المصرفية والرعاية الصحية والسلامة العامة تباع في إسرائيل والإمارات وعلى مستوى العالم. وكانت  الإمارات قد أعلنت الشهر الماضي، عن إنشاء الحكومة صندوقا استثماريا بقيمة 10 مليارات دولار في إسرائيل، يهدف للاستثمار في قطاعات “إستراتيجية”[18].

وفي 20 إبريل، بحث الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي مع زفي حيفتس مبعوث وزير ‏خارجية “إسرائيل” الخاص إلى دول الخليج العربي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتناول الجانبان خلال لقائهما في العاصمة الإماراتية أبوظبي سبل تعزيز التعاون المشترك ‏بين الإمارات وإسرائيل في عدد من المجالات ومنها الصحية والاقتصادية والتجارية ‏والاستثمارية والسياحية[19]. وفي 23 إبريل، وقّعت الإمارات و”إسرائيل” اتفاقية تعاون لتعزيز جودة قطاع الرعاية الصحية في البلدين؛ تشمل الجهود الثنائية في مكافحة الأوبئة، وتعزيز الأمن الإلكتروني وحماية البيانات الصحية، بالإضافة إلى التدريبات الطبية، ومجالات الإبداع والذكاء الصناعي ضمن مجالات أخرى عالية التقنية[20].

وفي 26 إبريل، أعلنت شركة “ديليك” الإسرائيلية أنها وقّعت مذكرة تفاهم مع ذراع الطاقة في شركة “مُبادلة”، التي هي صندوق الثروة السيادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وافقت مبدئياً على الاستحواذ على حصة ملكية الشركة الإسرائيلية البالغة 22 بالمائة في حقل الغاز الطبيعي البحري “تمار”. وكانت “ديليك” تحاول بيع حصتها منذ بعض الوقت من أجل تلبية متطلبات الحكومة لمكافحة الاحتكار، حيث تستثمر الشركة أيضاً في حقل غاز “ليفياثان” الإسرائيلي الأكبر في البحر المتوسط[21].

أما البحرين، ففي 18 إبريل، أعلنت شركة الطيران البحرينية “طيران الخليج” أنها ستبدأ بتنظيم رحلات مباشرة من المنامة إلى تل أبيب وبالعكس، ابتداءً من 3 يونيو المقبل[22]. وفي 22 إبريل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن “إسرائيل” والبحرين اتفقتا على الاعتراف المتبادل ببرامج التطعيم من فيروس كورونا (كوفيد-19) لكل منهما، والسماح للذين تلقوا جرعات اللقاح بالسفر دون قيود بين البلدين[23].

الاشتباك الإماراتي مع منطقة شرق المتوسط وتفاعلاتها يواجه معارضة، فعندما حاولت أبو ظبي الانضمام إلى منتدى غاز شرق المتوسط ​​ومقره القاهرة كمراقب في مارس، رفضت “السلطة الفلسطينية” طلبها، حيث كانت منزعجة من التوصل إلى “اتفاقيات إبراهيم”، وكانت إسرائيل حريصة على ألا تبدو متواطئة مع المشاعر المعادية لتركيا التي يبدو أنها تقود الكثير من سياسة الإمارات في البحر المتوسط، وتنبع بعض هذه الحيطة على الأقل من واقع نقل إمدادات النفط الإسرائيلية من أذربيجان عبر ناقلات محملة في ميناء تركي.

ويبدو أن إمارة أبو ظبي، التي تضم الغالبية العظمى من الاحتياطيات الضخمة لدولة الإمارات، تعمل على زيادة إنتاج النفط والغاز، وتشير التقارير إلى أن الإماراتيين قد ينسحبون حتى من منظمة “أوبك” لكيلا يتم تقييدهم بحصص الإنتاج. وتهدف الزيادة في إنتاج الغاز أيضاً إلى تقليل اعتماد البلاد على منافستها قطر، التي ساعدت إمداداتها منذ فترة طويلة مدينة دبي على توليد الكهرباء، حتى خلال الحظر الطويل الأمد الذي فرضته بعض دول الخليج على الدوحة، والجدير بالذكر أن القطريين أصبحوا جهة فاعلة ثانوية في البحر المتوسط ​​أيضاً، وحصلوا على حصة بنسبة 40 في المائة في حقل اكتشفته شركة “إكسون موبايل” في المنطقة البحرية لقبرص[24].

(5) تطورات الملف الإيراني بعد مفاوضات فيينا وجولة ظريف الخليجية

غلبت على تطورات المشهد الإيراني طابع التهدئة وخفض حدة التصعيد، من خلال تطورات في أكثر من اتجاه:

أولاً، مفاوضات فيينا، خلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في 19 إبريل 2021، وأعلن بخصوص مفاوضات فيينا بأنهم يسيرون في الطريق الصحيح، وأنهم حققوا تقدما كبيراً، لكن لم يصلوا للمرحلة النهائية بعد. وتهدف محادثات فيينا لإعادة إحياء الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منه عام 2018. وتهدف المفاوضات لإعادة واشنطن إلى الاتفاق النووي وتمهيد الطريق لتراجع إيران عن تملصها من القيود التي فرضت عليها بموجبه، فزادت عمليات تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة، متجاوزة نسبة 3.67 بالمئة المسموح بها[25].

ثانياً، جولة ظريف، في 25 إبريل، بدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جولة شملت زيارة كل من قطر والعراق والكويت وعمان، وتأتي وسط حراك دبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. لقد كان العنوان الأبرز لكل هذه المحطات هو الدفع بحل الأزمة الإيرانية والتهدئة في المنطقة[26]. كما قال السفير الإيراني في العراق، إن إيران تدعم وساطة بغداد لتقريب طهران مع الدول التي حدثت معها بعض التحديات ما أدى الى فتور في العلاقات، وتم إبلاغ السلطات العراقية بهذا الموضوع[27].

ثالثاُ، محادثات سعودية-إيرانية مباشرة، أشارت تقارير إلى أنه تم عقد محادثات سرية بين السعودية وإيران في بداية الشهر الجاري إبريل، بدأت بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للرياض، يقودها رئيس الاستخبارات السعودية خالد بن علي حميدان، وسعيد عرافاني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وانصب التركيز الأساسي في المحادثات على اليمن حيث يقاتل تحالف عسكري بقيادة السعودية جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران، والتي صعّدت هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ على الأراضي السعودية في الفترة الأخيرة، والاتفاق النووي الإيراني. وأشارت تقارير أخرى إلى أن مسؤولين سعوديين وإيرانيين يعتزمون عقد مزيد من المحادثات المباشرة هذا الشهر ولكن لم يتحدد بعد موعد لها، وذلك بهدف تهدئة حدة التوتر بين البلدين[28].

رابعاً، تصريحات بن سلمان، في 27 إبريل، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع قناة “السعودية”، “في الأخير إيران دولة جارة وكلّ ما نطمح أن يكون لدينا علاقة طيّبة ومميّزة مع إيران”، وأضاف “لا نريد أن يكون وضع إيران صعباً، بالعكس، نريد لإيران أن تنمو وأن تكون لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار”. ورحّبت إيران بتغيّر اللهجة السعودية حيالها بناء على التصريحات الأخيرة، معتبرة أنّ مواقف كهذه يمكن أن تؤدّي الى تدشين “فصل جديد” في العلاقة بين الخصمين الإقليميين[29].


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

(1) اليونان: زيارة وزير الخارجية اليوناني للسعودية

في 20 إبريل 2021، بحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجدة، مع وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، أوجه التعاون المشترك. وحضر الاجتماع من جانب السعودية، نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان ووزير الخارجية فيصل بن فرحان، ومن الجانب اليوناني وزير الدفاع نيكولاس باناجيوتوبولوس والسفير لدى المملكة أليكسيس كونستانتوبولوس. كما وقع وزيرا خارجية السعودية واليونان، خلال لقاء مشترك بينهم بالرياض، “اتفاقية بين البلدين بشأن مشروع الترتيبات الخاصة بالوضع القانوني للقوات المسلحة اليونانية المشاركة في دعم القدرات الدفاعية للمملكة”، بحضور وزير الدفاع اليوناني[30]. وكشف وزير الخارجية اليوناني عن توقيع بلاده اتفاقا لتزويد السعودية بنظام “باتريوت” للدفاع الجوي، بهدف “حماية منشآت الطاقة الحيوية” في المملكة، مشيرا إلى أنه وقع أيضا اتفاقية تعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي[31].

لقد شهدت العلاقات السعودية-اليونانية نقلة كبيرة السنوات الأخيرة على وقع التوتر في العلاقات التركية-السعودية، فاليونان دائما ما تكون قبلة أي دولة تريد المناكفة مع تركيا أو الضغط عليها، وتضامنت المملكة مع اليونان في موقفها وصراعها مع تركيا في شرق المتوسط. ومع وصول جو بايدن للحكم، بدأت مؤشرات لانهاء التوتر التركي السعودي تلوح في الأفق، لكن التطورات التي شهدها هذا الملف في الفترة الأخيرة تشير إلى أن ثمة خطب أو تباطؤ في هذه المساعي، ولا يبدو أن مصدرها تركيا، حيث أعلن مستشار الرئيس التركي “إبراهيم كالن” “إننا نبحث سبل إصلاح العلاقات مع السعودية بأجندة أكثر إيجابية”، مبيناً بخصوص محاكمة قتلة خاشقجي: “لديهم محكمة أجرت محاكمات، اتخذوا قراراً وبالتالي فنحن نحترم ذلك القرار”[32].

وبالتالي يبدو مصدر التباطؤ من السعودية، فهل لليونان دخل في هذا الشأن؟ هناك احتمالية إلى أن تكون اليونان قد ضغطت على السعودية لتأجيل تلك الخطوة على الأقل حتى تتوصل لاتفاق مع تركيا بخصوص خلافاتهم في شرق المتوسط، خاصة وأن اليونان في زيارة وزير خارجيتها تم عقد صفقة باتريوت للمملكة، وهي في أمس الحاجة إليها في ظل ضربات الحوثيين التي تصل للعمق السعودي.


[1] الدوحة.. وزيرا خارجية قطر والسعودية يبحثان مستجدات المنطقة، الأناضول، 26/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[2] أمير دولة قطر يتلقى دعوة من الملك السعودي لزيارة المملكة، الجزيرة نت، 26/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[3] لقاء سعودي – قطري يتناول تعزيز العلاقات، الشرق الأوسط، 29/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[4] قطر: نؤيد دعوة الرياض لسياسة ترتكز على حوار بالمنطقة يشمل إيران، الأناضول، 29/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[5] السعودية والبحرين تعقدان الاجتماع الأول للجنة التنسيق الأمني والعسكري، الشرق الأوسط، 19/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[6] ملك البحرين يبحث مع وزير الداخلية السعودي مستجدات المنطقة، الشرق الأوسط، 18/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[7] معارك كر وفر بين الحكومة والحوثيين في مأرب وقيادة عسكرية جديدة للمجلس الانتقالي بعدن، الجزيرة نت، 24/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[8] “الحوثي” تعلن استهداف قاعدة جوية سعودية بطائرة مسيرة، الأناضول، 25/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[9] اليمن.. أميركا تسعى لوقف القتال في مأرب وهجوم حوثي جديد على السعودية، الجزيرة نت، 22/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[10] جماعة الحوثي تعلن تسلمها 22 من أسراها في عملية تبادل مع القوات الحكومية، الجزيرة نت، 26/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[11] مباحثات سعودية أمريكية حول سبل حل الأزمة اليمنية، الأناضول، 30/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[12] مايكل نايتس، نسخة جنوبية عن «حزب الله» في اليمن: تداعيات التحسينات في الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية، معهد واشنطن، 1/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[13] دياب من الدوحة: لبنان وصل حافة الانهيار الشامل ونعول على دعم قطر لـ”شبكة الأمان”، الجزيرة نت، 20/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[14] وزير الخارجية القطري يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، الجزيرة نت، 19/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[15] السيسي وابن زايد يتفقان على استمرار جهود التوصل لتسويات بالمنطقة، الأناضول، 24/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[16] الإمارات ترسل مساعدات غذائية لمصر ومصريون يشعرون بالأسى، الجزيرة نت، 24/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[17] على هامش اجتماع رباعي بقبرص.. وزير خارجية إسرائيل يلتقي قرقاش، الجزيرة نت، 16/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[18] الإمارات وإسرائيل تؤسسان مشروعا مشتركا للذكاء الصناعي وتكنولوجيا البيانات، الجزيرة نت، 19/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[19] عبدالله بن زايد يستقبل المبعوث الإسرائيلي إلى دول الخليج العربي، الشرق الأوسط، 20/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[20] تعاون إماراتي إسرائيلي في القطاع الصحي، الشرق الأوسط، 23/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[21] شركة إسرائيلية توقع مذكرة تفاهم لبيع حصتها في حقل غاز إسرائيلي لمبادلة الإماراتية، عربي نيوز، 27/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[22] رحلات مباشرة بين البحرين وإسرائيل بدءا من 3 يونيو، الأناضول، 18/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[23] اعتراف متبادل ببرامج تطعيم كورونا يسهل السفر بين إسرائيل والبحرين، الجزيرة نت، 20/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[24] سايمون هندرسون، الإمارات تشتري حصة من حقل غاز إسرائيلي، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، 27/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[25] إيران: مفاوضات فيينا على الطريق الصحيح وحققنا بعض التقدم، الأناضول، 19/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[26] وزير خارجية إيران يزور قطر والعراق لتعزيز العلاقات وبحث قضايا إقليمية ودولية، الجزيرة نت، 24/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[27] طهران توافق على وساطة العراق لنزع فتيل التوتر في المنطقة، وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء، 25/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[28] توقعات بجولة ثانية قريبة من المحادثات بين السعودية وإيران، الجزيرة نت، 22/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[29] إيران ترحّب بتبدّل لهجة ولي العهد السعودي حيالها، فرانس24، 29/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[30] عقب توقيع اتفاقية عسكرية.. بن سلمان يلتقي وزير خارجية اليونان، الأناضول، 20/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[31] اليونان توقع اتفاقا لتزويد السعودية بصواريخ “باتريوت”، لأناضول، 21/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

[32] تركيا: نبحث إصلاح العلاقة مع السعودية بأجندة أكثر إيجابية، الخليج أون لاين، 26/4/2021، (تاريخ الدخول:1/5/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.