المرصد الخليجي – 30 ابريل 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر إبريل 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات المتعلقة بفيروس كورونا، وتداعياتها على التفاعلات الخليجية الخارجية. وبروز دبلوماسيات الهاتف والمساعدات الاقتصادية والفيديو كونفرانس. كذلك بروز ضغوط دولية من قبل الولايات المتحدة لحل الأزمة الخليجية.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فقد كان أبرزها تصاعد التوتر في الأزمة اليمنية بكل مستوياتها، بالاخص تلك المندلعة بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، بعد إعلان الانتقالي الحكم الذاتي في الجنوب. وكذلك نفي الحكومة السودانية بيع ميناء بورسودان للإمارات. وبالنسبة لتركيا، فتمثل في حجب تركيا لعدد من المواقع السعودية الإلكترونية، ردا على حركة مماثلة قامت بها الأخيرة، في إشارة لاستمرار التوتر في العلاقات التركية السعودية. وأخيراً في هذا المحور، تأتي إيران ودعواتها للحوار مع الخليج بدون مشاركة أمريكية من ناحية، وتصاعد التوتر بينها وبين الولايات المتحدة في مياه الخليج من ناحية أخرى.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: تمثلت في تنفيذ طالبان لاتفاق الدوحة، الذي جمع الحركة مع الولايات المتحدة على طاولة واحدة، تمثل في الإفراج عن دفعة رابعة من أسرى حكوميين.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

انعكاسات وباء كورونا على التفاعلات الخليجية الخارجية

جاء وباء كورونا ليُحدث تغييرات جذرية على واقع التفاعلات الخارجية لدول العالم وعلى رأسها دول الخليج. كما برزت أنواع جديدة من الدبلوماسية من ناحية وتعاظمت أدوار دبلوماسيات أخرى. على رأسها دبلوماسية الهاتف، ودبلوماسية الإمدادات والمساعدات الطبية، ودبلوماسية الفيديو الكونفرانس.

أولاً دبلوماسية الإمدادت والمساعدات الطبية، في 15 إبريل 2020، كشفت سفيرة تركيا لدى الكويت عن تزويد بلادها للجهات الكويتية بـ 10 ملايين قناع (كمامة)، في إطار التعاون في المجال الصحي بين البلدين[1]. وفي ذات اليوم، وصل إلى العاصمة السعودية الرياض، فريق طبي صيني من 8 خبراء؛ بهدف التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات مع الجهات الطبية في وزارة الصحة[2].

وفي 16 إبريل، وجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان؛ وذلك دعماً له في محاربة وباء فيروس كورونا[3]. وفي 19 إبريل، أرسلت الهند إلى الإمارات 5,5 مليون حبة من دواء هيدروكسي كلوروكين، لاستخدامه كعلاج للمصابين بفيروس كورونا[4]. وفي 25 إبريل، أعلنت قطر، إرسال شحنة ثالثة من المساعدات الطبية إلى إيران، لدعمها في جهود مكافحة وباء كورونا، تتضمن شحنة تزن 15 طنا[5].

 وفي 30 إبريل، أرسلت الإمارات إلى لندن أول شحنة من المساعدات العاجلة، قادمة من الصين لدعم القطاع الصحي في بريطانيا، وتضم 60 طناً من معدات الحماية الشخصية والتجهيزات الطبية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية هناك[6]. وفي نفس اليوم، أرسلت الإمارات، طائرة مساعدات إلى بنجلاديش، لدعمها في الحد من انتشار الفيروس، تبلغ المساعدات 7 أطنان من الإمدادات الطبية، سيستفيد منها نحو 7 آلاف عامل بمجال الرعاية الصحية[7].

ثانياً دبلوماسية الهاتف، كان أبرزها في 16 إبريل، حيث بحث الرئيس التونسي قيس سعيد مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، في اتصال هاتفي، مكافحة فيروس كورونا وسبل الوقاية منه[8]. وفي 17 إبريل، بحثت السعودية وتونس، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعيات تفشي فيروس كورونا، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونظيره التونسي نور الدين الريّ[9]. وفي 20 إبريل، بحث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، في اتصال هاتفي، التطورات الدولية والإقليمية ووضع فيروس كورونا[10].

وفي 22 إبريل، تلقى أمير دولة قطر، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا فيه العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وأوجه دعمها وتعزيزها، وأبرز الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل مكافحة وباء فيروس كورونا[11]. وفي 24 إبريل، بحث ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك، خلال اتصالين هاتفيين، التعاون الثنائي وقضايا إقليمية[12].

ثالثاً دبلوماسية الفيديو كونفرانس، كان أبرزه، في 16 إبريل، حيث وافقت دول مجلس التعاون الخليجي الست على إنشاء شبكة موحدة لأمن إمدادات الغذاء، اقترحتها دولة الكويت، وذلك خلال إجتماع لوزراء التجارة لدول الخليج عبر تقنية الفيديو كونفرانس في اجتماع افتراضي[13]. وفي 19 إبريل، عقد وزراء الصحة في «مجموعة العشرين، اجتماعاً افتراضياً، رأسه وزير الصحة السعودي الدكتور توفيق الربيعة، لتعزيز تنسيق جهود مكافحة جائحة فيروس كورونا[14].  وفي 21 إبريل، أكد وزراء الزراعة في دول مجموعة العشرين، التي تترأس السعودية دورتها الحالية، التزامهم بالتعاون الوثيق واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الأمن الغذائي والتغذية على المستوى العالمي، وذلك خلال جتماع افتراضي استثنائي لوزراء الزراعة بدول المجموعة[15].

ضغوط دولية لحل الأزمة الخليجية.. السياقات والمسارات

في 23 إبريل 2020، وخلال اتصال هاتفي بينهما، حث الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ولي عهد أبو ظبي الشيخ “محمد بن زايد”، على اتخاذ خطوات لحل الأزمة الخليجية المستمرة منذ عام 2017، حيث أكد ترامب على أهمية حل الأزمة الخليجية، والتعاون للتغلب على فيروس كورونا، والتخفيف من تداعياته الاقتصادية، والتركيز على القضايا الإقليمية الحساسة[16]. وفي 25 إبريل، جددت قطر الدعوة إلى إنهاء الأزمة الخليجية، واعتبرتها “حصارا جائرا وغير قانوني”، معلنة استعدادها لتسوية الأزمة عبر الحوار غير المشروط، والقائم على الاحترام المتبادل الذي يحفظ سيادة الدول[17].

السياقان الأبرز في هذه القضية وتطوراتها الأخيرة هما: أولا، المطالبة الأمريكية لحل الأزمة، وهي من ناحية تأتي في ظل تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني، ودخوله لمستويات حرجة، بعد احتكاك زوارق إيرانية مع سفن أمريكية في مياه الخليج[18]. ومن ثم يسعى ترامب لتوحيد الصف الخليجي في هذا التوقيت بالذات، لأن احتمالية المواجهة، وإن كانت لازالت بعيدة، إلا أنها أقرب للتحقق اليوم من أي وقت مضى. ومن ناحية أخرى يأتي حث ترامب لبن زايد بالأخص، لإدراكه أن الإمارات هي الأكثر رفضا لحل الأزمة، مقارنة بالجانبين السعودي والقطري.

السياق الثاني هو أزمة وباء كورونا، فقد سمحت هذه الأزمة لدول الخليج بتجاوز خلافاتهما العميقة، عبر تضافر جهودهما لمواجهة الأزمة. ففي 7 إبريل الماضي، عقد وزراء داخلية مجلس التعاون الخليجي بما فيهم قطر، اجتماعاً بالاتصال المرئي، لبحث آخر تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد في دول المجلس. وفي منتصف مارس 2020، اتفق وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي على إنشاء غرفة عمليات مشتركة، وعقد اجتماع أسبوعي لوكلاء وزارات الصحة في دول المجلس، بحضور قطري، لمتابعة المستجدات والتنسيق بشأن القرارات المشتركة[19]. وكان آخر محطات هذا التعاون، في 16 إبريل الماضي، حيث وافق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مقترح قدمته الكويت، يقضي بإنشاء شبكة أمن غذائي متكاملة، تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للبلدان الستة[20]. وبالتالي تدفع الضغوط السياسية الأمريكية من ناحية، والضغوط الاقتصادية والصحية بفعل الوباء من ناحية أخرى نحو حلحلة الأزمة الخليجية، فهل يتم إحداث اختراق في هذه المشكلة المعقدة؟


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

الانتقالي الجنوبي اليمني يعلن حكما ذاتيا.. الخلفيات وردود الفعل

في 26 إبريل 2020، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، والمدعوم إماراتياً، حالة الطوارئ العامة في عدن وعموم محافظات الجنوب والإدارة الذاتية لها؛ برر المجلس قراراته بأنه نتيجة صلف وتعنت الحكومة اليمنية في القيام بواجباتها، وتسخيرها لموارد وممتلكات الشعب في تمويل أنشطة الفساد[21].

جاء الإعلان بعد أيام من كارثة السيول التي ضربت عدن وتسببت في تعطيل الخدمات، الأمر الذي أثار غضب المواطنين الذين خرجوا في مظاهرات ضد الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي. وعلى الرغم من سيطرة الانتقالي على مدينة عدن منذ أغسطس الماضي، وتحكمه الأمني في أغلب مؤسسات ومقار الدولة، بعد أن أجبر الحكومة على الخروج من المدينة وعدم السماح لها بالعودة إليها، فإنه بقي يطالبها بدفع المرتبات وتوفير الخدمات، وهي الأسباب التي ساق منها مبررات إعلانه الأخير[22]. وبعد هذا الإعلان، أعلنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي، سيطرتها على المرافق الحكومية الحيوية في مدينة عدن، أهمها البنوك والموانئ والمطار[23].

وفي 28 إبريل، أعلن المجلس الانتقالي عن برنامج اقتصادي لإدارة المحافظات الجنوبية، يتضمن 12 مبدأ، ومن بين هذه المبادئ الاستمرار في العمل بالمؤسسات الاقتصادية والخدمية والمالية على الأسس والقوانين المعمول بها، والتأكيد على توريد وضبط كافة إيرادات الدولة الضريبية والجمركية والرسوم المختلفة، وتسخير كافة الموارد لتأمين الخدمات العامة للمواطنين مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وتشجيع رأس المال الوطني في الخارج من أجل الإسهام في الفرص الاستثمارية في الجنوب[24].

ردود الفعل الداخلية

وفي ردها على هذه الخطوة، أعلنت سلطات ست محافظات يمنية جنوبية من أصل ثماني، رفضها إعلان المجلس الانتقالي الحكم الذاتي، وتمسكها بالولاء للشرعية وللرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتشمل محافظات، حضرموت وشبوة والمهرة وأبين وسقطرى ولحج (جنوب)[25]. فيما اعتبرت الحكومة الشرعية الإعلان بأنه استمرار للتمرد المسلح، وانسحاب تام من اتفاق الرياض[26].

ردود الفعل الإقليمية والدولية

بالنسبة للمواقف الإقليمية، أصدر التحالف بقيادة السعودية بيانا دعا فيه إلى وقف التصعيد في اليمن، وإلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض، وضرورة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إعلان المجلس الانتقالي حالة الطوارئ[27]. وهو ذات الموقف الذي اعرب عنه مجلس التعاون الخليجي[28]. وأيدهم فيه الجامعة العربية[29]. وكذلك منظمة التعاون الإسلامي[30]. وبرغم دعمها للمجلس الانتقالي، انضمت الإمارات إلى السعودية في دعوتها للمجلس الانتقالي إلى التراجع عن قراره[31].

أما المواقف الدولية، فكان أبرزها دعوة السفير الأمريكي لدى اليمن كريستوفر هنزل، المجلس الانتقالي للعودة إلى اتفاق الرياض، واصفا إجراءات الانتقالي بغير “المجدية”[32]. كما أعلن الاتحاد الأوروبي، رفضه إعلان المجلس الانتقالي حكما ذاتيا، محذرًا من تداعياته على جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام[33].

 (ب) السودان

نفي الحكومة السودانية بيع ميناء بورسودان للإمارات. الأبعاد والمسارات

في 26 إبريل 2020، نفت الحكومة السودانية، معلومات روجت لها مواقع إعلامية محلية، بشأن بيع البلاد ميناء “بورسودان” على البحر الأحمر (شرق). وأكدت أنها لا تقرر في مثل هذا الشأن الاستراتيجي إلا بالرجوع للشعب السوداني. يذكر أنه في يناير الماضي، كشف موقع “المونيتور” الأمريكي، عن جهود إماراتية للضغط على الإدارة الأمريكية لدعم خطة شركة موانئ دبي، للاستحواذ على ميناء بورسودان لمدة 20 عاما، عبر شركة “ديكنز ومادسون”[34].

إن الاهتمام الإماراتي بالسودان بهذه الدرجة يأتي مدفوعاً بعدة محددات. أولاً، الحرص على احتواء ومواجهة التيارات الإسلامية، بالأخص جماعة الإخوان، وهي مواجهة إقليمية تشمل مصر وليبيا والسودان واليمن وسوريا. ثانياً، التنافس الإقليمي المتنامي، بل يمكن القول أنه أقرب للصراع منه للتنافس بين تركيا والإمارات، من شرق آسيا للخليج للقرن الأفريقي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط. وتعد السودان بموقعها الاستراتيجي ركيزة حيوية في هذا الإطار، من حيث إطلالها على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ولاعتبارها مدخلاً للولوج لعمق أفريقيا. ثالثاً تعد شركة موانئ دبي أحد الأدوات الاقتصادية المركزية في سياسة الإمارات الخارجية، والتي تستحوذ على العديد من موانئ دول أفريقيا وآسيا. وتعد السودان ذات اهمية بالغة في هذا السياق، فلديها أكثر من ميناء على ساحل البحر الأحمر، منه ميناء بورسودان وكذلك سواكن. وبرغم نفي الحكومة خطة بيع ميناء بورسودان، إلا أن إقدامها على مثل هذه الخطوة، أو بشكل مرجح على خطوة تأجير الميناء لشركة موانئ دبي تعد مسألة وقت لا أكثر.

2_الخليجية التركية

التوتر في العلاقات التركية السعودية.. مؤشرات جديدة

في 19 إبريل 2020، قامت تركيا بحجب مواقع إخبارية تابعة للسعودية والإمارات، ردا على خطوة مماثلة نفذتها الرياض قبلها بعدة أيام، كما تأتي بعد أربعة أسابيع من اتهام الادعاء التركي 20 سعوديا بقتل الصحفي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده في إسطنبول، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين البلدين[35].

وبالتالي يبدو أن حالة التأزم في العلاقات التركية السعودية لازالت مستمرة، وتلقي بظلالها على ملفات الإقليم الحيوية، بدءاً بقمة كوالالمبور والصراع على زعامة العالم الإسلامي، والعمق الخليجي وأزمة قطر، والقرن الأفريقي، والتنافس هناك كأحد مخرجات تصاعد التوتر، والملف الليبي والسوري وشرق البحر المتوسط. هذا بجانب أزمة خاشقجي. ويمكن التأريخ لمرحلة جديدة، كانت ايذانا بدخول العلاقات التركية السعودية حالة التوتر المركب هذه غير المسبوقة، مع وصول محمد بن سلمان لمنصب ولاية العهد.

3_الخليجية الإيرانية

الحوار الخليجي الإيراني.. مؤشرات وسياقات

في 20 إبريل 2020، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “عباس موسوي”، استعداد بلاده للحوار “دون شروط” مع دول الخليج لحل الخلافات في فترة ما بعد جائحة كورونا. وأضاف “إيران ودول المنطقة قامت بتوفير الأمن للخليج والمناطق المحيطة به منذ آلاف السنين، لكن وجود القوات الأجنبية، وخاصة الأمريكية، يزعزع الثقة ويثير التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة[36]. وفي ذات اليوم، أجرى الرئيس الإيراني “حسن روحاني” اتصالا هاتفيا بأمير الكويت الشیخ “صباح الأحمد الصباح، بحثا فيه المستجدات الإقليمية والدولية، وأزمة مواجهة فيروس كورونا، والحوار مع الخليج[37]. وفي 25 إبريل، بحث “روحاني” وأمير قطر “تميم بن حمد آل ثاني”، هاتفيا، العلاقات الثنائية، والتوتر الأمريكي الإيراني في المنطقة، وأكدا على أهمية العمل المشترك من قبل جميع الدول للحد من التوترات في المنطقة[38].

 ووفقا لهذه المعطيات، يبدو أن هناك توجه إيراني لتهدئة التوتر في منطقة الخليج، ولكن بشرط أن يكون بدون إشراك الجانب الأمريكي في هذه الجهود، وهو هدف استراتيجي إيراني ثابت. ويبدو أن زخم العلاقات الإيرانية الخليجية في ظل تفشي فيروس كورونا، قد يلعب دوراً إيجابياً في هذا الصدد. 

حيث دفع الوباء عدداً من دول الخليج إلى المسارعة بإرسال مساعدات إلى طهران. فبينما أعلنت الدوحة، في منتصف مارس، إرسالها مساعدات طبية عاجلة على دفعتين إلى إيران، دعماً لها في مكافحة فيروس كورونا. فقد أرسلت الإمارات في مارس الماضي، ثلاث طائرات مساعدات تحمل إمدادات طبية ومعدات إغاثة إلى إيران، تشمل 39.5 طناً من الإمدادات، من ضمنها صناديق من القفازات والأقنعة الجراحية ومعدات الوقاية. وفي 17 مارس الماضي، أعلنت الخارجية الإيرانية، أن وزير الخارجية الكويتي “أحمد ناصر الصباح”، أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني “محمد جواد ظريف”، أن الكويت ستمنح إيران 10 ملايين دولار كمساعدات إنسانية” لمواجهة كورونا[39].

تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني في مياه الخليج.. المؤشرات والسياقات

في 15 إبريل 2020، اتهمت البحرية الأمريكية إيران بالقيام بأعمال “استفزازية وخطيرة” ضد عدد من السفن الأمريكية بالمياه الدولية في الخليج، حيث تعرض 11 زورقا إيرانيا لست سفن أمريكية مشاركة في مناورات عسكرية في مياه الخليج، واتهمت طهران بانتهاك القواعد الدولية[40]. وفي 17 إبريل، في أول رد إيراني على الاتهامات الأمريكية، قال وزیر الدفاع الإيراني أمیر حاتمي، أن الولايات المتحدة الأمريكية مصدر الفوضى في منطقة الخلیج، واصفاً الاتهامات الأمريكية بأنها “مزاعم واهية”[41].

وفي 19 إبريل، عادت إيران واعترفت بالواقعة، مدعيةً أن تحرّك زوارق الحرس الثوري باتجاه السفن الأميركية جاء بعد اعتراض السفن الأميركية سفينة إيرانية كانت في طريق العودة من مهمة في جنوب شرق جزيرة فارسي الإيرانية. كما دعا الحرس الثوري في بيان القوات الأميركية إلى الانسحاب من المنطقة، واصفا وجودها بغير الشرعي وبأنها مصدر لزعزعة الأمن والاستقرار[42].

وفي 22 إبريل أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليمات لقواته باستهداف الزوارق الحربية الإيرانية في حال تعرضت للمضايقات، ورد عليه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بأنه لا يحق للولايات المتحدة استفزاز البحرية الإيرانية بالخليج العربي. كما أكد قائد الحرس الثوري حسين سلامي أن طهران ستدمر السفن الحربية الأميركية إذا تعرض أمن إيران لتهديد بالخليج، وذلك ردا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بأن بلاده غيرت قواعد الاشتباك بعد الاحتكاك الأخير بين الجانبين في الخليج[43].

وفي 22 إبريل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق بنجاح أول قمر صناعي مخصص للأعراض العسكرية نحو مدار حول الأرض، في وقت تتزايد فيه التوترات مع الولايات المتحدة بسبب برامج إيران النووية والصاروخية. وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يخشون من أن تكنولوجيا الصواريخ البالستية الطويلة المدى التي تستخدمها طهران يمكن أن تُوظف أيضا لإطلاق رؤوس نووية. وتنفي طهران الاتهامات الأمريكية بأن هذه الأنشطة هي غطاء لتطوير الصواريخ البالستية، قائلة إنها لم تسع أبدا لتطوير أسلحة نووية[44]. جدير بالذكر أن إطلاق إيران قمر صناعي عسكري، يعني نظريا أنه قد أصبحت لديها إمكانيات إطلاق صواريخ عابرة للقارات.

وفي 23 إبريل، استدعت الخارجية الإيرانية السفير السويسري لديها ماركوس لايتنر، بوصفه مسؤولا عن تسيير المهام الدبلوماسية الأمريكية مع طهران، للاحتجاج على أعمال البحرية الأمريكية “المزعزعة للاستقرار” في مياه الخليج، وسلمته مذكرة احتجاج بغرض تسليمها للولايات المتحدة[45].

وفي 25 إبريل، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى تمديد حظر تصدير الأسلحة التقليدية على إيران، ردا على إطلاقها قبل أيام قمرا صناعيا عسكريا، في حين رفضت طهران مجددا المواقف الأميركية والغربية المنتقدة لهذه الخطوة، مؤكدة أنها لم تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة[46]. وفي 27 إبريل، كشفت وزارة الدفاع الأميركية أن وحدة المارينز الاستكشافية ومجموعة سفن باتان البرمائية أجرتا في الفترة ما بين 20 و22 من أبريل، تدريبات عسكرية في جزيرتي كران وكرّين التابعتين للسعودية[47].

تأتي هذه التطورات كأحد تداعيات استهداف زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، والتي لازالت تلقي بظلالها على المنطقة حتى الآن. ومن ناحية ثانية تاتي تداعيات تفشي وباء كورونا، والتي أحدثت انعاكسات كارثية على البلدين، إيران والولايات المتحدة، ومن ثم قد يكون تصاعد التوتر في أحد جوانبه أيضا هروب قيادة البلدين للأمام، للتحايل على معضلة الداخل وتأزمه جراء هذا الوباء. ومن ناحية ثالثة قد يكون التصعيد من قبل إيران، نتيجة رفض أمريكا لطلب إيران برفع العقوبات لتتمكن من مواجهة الفيروس، ومن ناحية رابعة قد يكون لتصاعد التوتر بين البلدين في الساحة العراقية انعكاساته في الخليج. ومرجح سيناريو عدم وصول هذا التصعيد لحرب بين البلدين، أو على أقل تقدير هذا الخيار المطروح حتى الآن، وتخطط له الدولتان.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_ الولايات المتحدة

تنفيذا لاتفاق الدوحة.. طالبان تفرج عن دفعة رابعة من الأسرى

في 30 إبريل 2020، أفرجت حركة طالبان الأفغانية عن دفعة رابعة من عناصر القوات الحكومية الأسرى لديها، شملت 52 معتقلا من القوات الحكومية في ولاية قندوز (شمالي البلاد)، وهو ما يرفع عدد المفرج عنهم من أفراد الأمن والجيش الحكوميين إلى 115، وذلك بمقتضى اتفاق الدوحة للسلام، الذي سمح أيضا بالإفراج عن مئات من مقاتلي الحركة المعتقلين في سجون حكومة كابل؛ في المقابل كانت السلطات قد أفرجت عن 250 من عناصر طالبان المعتقلين في سجونها، مما يرفع العدد الإجمالي للمفرج عنهم من مسلحي الحركة إلى 550 فردا[48]. ويمكن قراءة هذا الدور القطري في الوساطة بين طالبان والولايات المتحدة بأنه من الأدوار الإقليمية المركزية التي تقوم بها قطر في الإقليم، كما أنه قد يراه البعض على أنه دور وظيفي تقوم به قطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة، حتى يتسنى للأخيرة ضبط طالبان والتهدئة معها إذا اقتضت الحاجة.


[1] طلبت إمدادات طبية.. تركيا تزود الكويت بـ10 ملايين كمامة، الخليج أون لاين، 15/4/2020، (تاريخ الدخول،1/5/2020)، الرابط

[2] 8 خبراء صينيين يصلون إلى السعودية لتبادل الخبرات حول الفيروس، الشرق الأوسط، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،1/5/2020)، الرابط

[3] أمير قطر يوجه بإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان، الخليج أون لاين، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،1/5/2020)، الرابط

[4] الهند ترسل 5,5 مليون حبة هيدروكسي كلوروكين إلى الإمارات لعلاج المصابين بفيروس كورونا، فرانس24، 19/4/2020، (تاريخ الدخول،1/5/2020)، الرابط

[5] كورونا.. قطر ترسل شحنة مساعدات طبية ثالثة إلى إيران، الأناضول، 25/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[6] الإمارات ترسل 60 طناً من معدات الحماية والتجهيزات مساعدات للقطاع الطبي البريطاني، الشرق الأوسط، 1/5/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[7] طائرة مساعدات إماراتية إلى بنجلاديش لاحتواء كورونا، العين الإخبارية، 30/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[8] رئيس تونس وأمير قطر يبحثان سبل مكافحة “كورونا”، الأناضول، 17/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[9] وزيرا خارجية السعودية وتونس يتباحثان هاتفيا حول كورونا، الأناضول، 17/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[10] وكالة: أمير الكويت يناقش وضع فيروس كورونا مع الرئيس الإيراني، رويترز، 20/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[11] أمير قطر يبحث مع ترامب سبل مكافحة كورونا، الخليج اون لاين، 22/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[12] هاتفيا.. بن زايد يبحث مع حمدوك والبرهان العلاقات الثنائية، الأناضول، 24/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[13] دول الخليج توافق على اقتراح كويتي بإنشاء شبكة أمن غذائي موحدة، الشرق الأوسط، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[14] وزراء الصحة بدول «العشرين» ينسّقون جهود مكافحة «كورونا»، الشرق الاوسط، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[15] وزراء الزراعة في مجموعة العشرين يتعهدون بالتعاون الوثيق لحماية الأمن الغذائي، عرب نيوز، 22/4/2020، (تاريخ الدخول،2/5/2020)، الرابط

[16] ترامب يحث بن زايد على اتخاذ خطوات لحل الأزمة الخليجية، الجزيرة نت، 24/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[17] قطر تجدد الدعوة إلى رفع الحصار واستعدادها لتسوية الأزمة الخليجية عبر الحوار، الجزيرة نت، 25/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[18] بوارج أمريكية تتعرض لمناورات “استفزازية” من زوارق إيرانية في المياه الدولية في الخليج، فرانس24، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[19] مباحثات سعودية ـ بحرينية تتناول جهود مواجهة تداعيات كورونا، الشرق الاوسط، 12/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[20] دول الخليج توافق على مقترح كويتي بإنشاء شبكة أمن غذائي، الاناضول، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[21] اليمن .. “الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا يعلن حكما ذاتيا، الأناضول، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[22] ماذا بعد إعلان المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا الحكم الذاتي للجنوب؟، الجزيرة نت، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[23] اليمن.. “الانتقالي الجنوبي” يسيطر على المرافق الحيوية بعدن، الأناضول، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[24] اليمن..”الانتقالي” يعلن برنامجا اقتصاديا لإدارة الجنوب، الأناضول، 28/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[25] ست محافظات ترفضه ووزير الخارجية اليمني يدعو السعودية للتدخل، الجزيرة نت، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[26]  الحكومة ترفض إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية وتصفه “بالتمرد العسكري”، بي بي سي، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[27] التحالف بقيادة السعودية يدعو إلى وقف التصعيد ويرفض أي خطوة تخالف اتفاق الرياض، فرانس24، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[28] رفض خليجي لإقامة “حكم ذاتي” في عدن، الخليج أون لاين، 27/4/2002، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[29] الجامعة العربية ترفض إعلان “الانتقالي” حكما ذاتيا جنوبي اليمن، الأناضول، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[30] “التعاون الإسلامي” تدعو لعدم تقويض جهود التسوية باليمن، الأناضول، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[31] الإمارات تدعو المجلس الانتقالي في جنوب اليمن إلى التراجع عن إعلان الإدارة الذاتية، بي بي سي، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[32] واشنطن تدعو “الانتقالي” اليمني إلى العودة لاتفاق الرياض، الاناضول، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[33] الاتحاد الأوروبي يرفض “الحكم الذاتي” جنوبي اليمن، الأناضول، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[34] الخرطوم تنفي بيع ميناء “بورتسودان” للإمارات، الأناضول، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[35] تركيا تحجب مواقع إخبارية سعودية وإماراتية ردا على قيام الرياض بخطوة مماثلة، فرانس24، 26/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[36] طهران: مستعدون للحوار دون شروط مع دول الخليج، الأناضول، 20/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[37] الصباح وروحاني يبحثان أزمة “كورونا” والحوار مع الخليج، الأناضول، 20/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[38] روحاني وآل ثاني يبحثان العلاقات الثنائية والتوتر بالخليج، الأناضول، 25/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[39] إيران تخطب ود الخليج.. هل تكون أزمة كورونا مفتاحاً للصُلح؟، الخليج أون لاين، 21/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[40] واشنطن: زوارق إيرانية اقتربت لـ”مسافة خطيرة” من سفن أمريكية في الخليج، بي بي سي، 16/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[41] طهران: التواجد الأمريكي غير القانوني مصدر الفوضی في الخلیج، الأناضول، 17/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[42] إيران: الحرس الثوري يؤكد وقوع “مواجهة” مع البحرية الأمريكية في الخليج قبل أيام، فرانس24، 19/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[43] اتهم واشنطن بالتنمر.. ظريف: إيران لا تمتلك أسلحة نووية، الجزيرة نت، 24/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[44] الحرس الثوري الإيراني: نجاح إطلاق أول قمر صناعي عسكري، بي بي سي، 22/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[45] طهران تستدعي سفير سويسرا للاحتجاج على “تهديدات” واشنطن بالخليج، الأناضول، 23/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[46] واشنطن تدعو لتمديد حظر الأسلحة على إيران، الجزيرة نت، 25/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[47] تدريبات للمارينز في جزر سعودية.. الجيش الإيراني: واشنطن تثير عدم الاستقرار في الخليج، الجزيرة نت، 27/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

[48] تنفيذا لاتفاق الدوحة.. طالبان الأفغانية تفرج عن دفعة رابعة من أسرى القوات الحكومية، الجزيرة نت، 30/4/2020، (تاريخ الدخول،30/4/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.