المرصد الخليجي – 30 نوفمبر 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات التي شهدتها الأزمة الخليجية، ومساعي إدارة ترامب لحل تلك الأزمة من خلال الوساطة المباشرة من خلال بومبيو وكوشنر، والتوقف عن الاعتماد على الكويت كوسيط في ظل حاجة ترامب لحل الأزمة قبل رحيله.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتتمثل في اشتعال الصراع بين السعودية والحوثيين، خاصة بعد تكرار الأخير لضربة عسكرية صاروخية على أحد منشآت أرامكو، والرد السعودي بعودة جديدة لضرباتها الجوية على صنعاء، وتنفيذ تدريبات عسكرية في قاعدة محمد نجيب العسكرية بمشاركة 6 دول عربية مصر والسعودية والإمارات والأردن والسودان والبحرين، وأخيرا العراق، وفتح معبر عرعر الحدودي بين السعودية والعراق. أما تركيا فشملت تطورات إيجابية في العلاقات التركية السعودية، واجتماع اللجنة العليا المشتركة بين تركيا وقطر، ولقاء أمير قطر تميم والرئيس أردوغان. أما إيران فتركز حول تطورات تصعيدية شهدتها العلاقات الأمريكية الإيرانية، في ظل سعي ترامب لتعميق وتأزيم هذا الملف قبل رحيله، أخيراً في هذا السياق، إسرائيل  وتناول تطورات موجة التطبيع الحاصلة بين الدول العربية، على رأسهم دول الخليج مع إسرائيل.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في جولة قام بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لكل من قطر والسعودية والإمارات، ودلالة هذه الزيارة.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

ترامب يسعى لحل الأزمة الخليجية قبل رحيله

في 16 نوفمبر 2020، في لقاء مباشر تم بثّه من قبل منتدى الأمن العالمي، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، إن بلاده لم تقم بأي أعمال عدائية ضد دول الحصار، مشيراً لانفتاحهم على حوار مبني على الاحترام المشترك واحترام سيادة كل بلد لحل تلك الأزمة، مؤكداً أنه ليس هناك رابح من الأزمة الخليجية، وأن النتيجة هي مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة[1]. وفي نفس المنتدى قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، إن حل الأزمة الخليجية من أولويات الإدارة الأميركية الراهنة خلال السبعين يوما المتبقية من عمرها لحين تسليم السلطة للإدارة الجديدة. وفي دوافع إدارة ترامب لهذه الخطوة، ألمح أوبراين إلى ضرورة إقامة علاقات ودية بين دول الخليج من أجل تحقيق توازن في مواجهة إيران بالشرق الأوسط، كما أن التناغم بين دول الخليج سيفتح الباب أمام المزيد من اتفاقات السلام مع إسرائيل، وسيخلق فرصا اقتصادية حقيقية في الشرق الأوسط[2].

وفي 20 نوفمبر، قال وزير الخارجية السعودي في مقابلة افتراضية مع رويترز على هامش قمة زعماء مجموعة الـ 20، إن السعودية إلى جانب الإمارات ومصر والبحرين، تواصل البحث عن سبيل لإنهاء الخلاف مع قطر، رغم أنها “ما زالت تريد علاج مخاوف أمنية مشروعة”، على حد وصفه[3]. وفي 24 نوفمبر، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن جهود الكويت لرأب الصدع في الخليج مثال يحتذى به، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح في واشنطن[4].

وأخيراً أكدت تقارير أن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، سيتوجه مع فريق من مساعديه خلال الأيام المقبلة إلى السعودية، كما سيتوجه بعد ذلك إلى دولة قطر. كما نقلت وكالة رويترز أن كوشنر سيلتقي خلال الأيام القليلة المقبلة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية، ومع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة. كما أورد موقع أكسيوس الإخباري الأميركي، أن زيارة كوشنر تأتي كمحاولة أخيرة لحل الأزمة الخليجية التي اندلعت قبل أكثر من 3 سنوات. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين وخليجيين قولهم إن التركيز الرئيسي للمحادثات سيكون على حل الخلاف بشأن تحليق طائرات الخطوط الجوية القطرية في أجواء السعودية والإمارات، ما ذكرت الصحيفة أن دول الحصار الأربع خففت سرا مطالبها الـ 13، مشيرة إلى أن السعودية أبدت استعدادا أكبر لإيجاد أرضية مشتركة لحل الأزمة[5].

وبالتالي فإنه يمكن قراءة المحاولة الأمريكية الحالية الأكثر جدية من سابقاتها لحل الأزمة الخليجية في عدة سياقات، سواء احتمالية القيام بتصعيد عسكري مع إيران في المنطقة أو مزيد من الضغوط، ما يتطلب وحدة الصف الخليجي. أو الرغبة في تحقيق إنجاز سياسي في واحدة من أهم أزمات الشرق الأوسط، ليروج لنفسه بأنه كان الرئيس الأجدر لنيل منصب رئاسة الولايات المتحدة، خاصة إذا ما نظرنا لطبيعة الشخصية الترامبية النرجسية. وأخيرا احتمالية دعم جو بايدن حل الأزمة بشكل أكثر جدية، بما يضع ترامب في خانة صانع الأزمات، بينما جاء بايدن ليعالج تلك الأزمات، التي كان وجود ترامب دافعا لاشتعالها.

انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين الكويت وقطر

في 17 نوفمبر 2020، خلال انعقاد الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة للتعاون بين الدولتين، وقعت كل من قطر والكويت خمس مذكرات تفاهم، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار وشؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية والشؤون الإسلامية والمجالات الزراعية المختلفة. ووقع الاتفاقيات، من جانب دولة قطر وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن، ومن جانب دولة الكويت وزير الخارجية ووزير الإعلام بالإنابة أحمد ناصر الصباح. وقد أعرب بن عبد الرحمن، عن ارتياح بلاده لتطابق الرؤى مع الكويت بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتطلعهم إلى مضاعفة التنسيق والتعاون بين البلدين[6]. وتأتي تلك الخطوة في ظل سعي البلدين لتمتين أواصر علاقاتهما البينية، في ظل ما تمر به منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومنطقة الخليج بشكل خاص من أزمات عديدة. خاصة مع اشتعال الأزمة الخليجية، التي تعاملت قطر في ظلها مع الكويت كمدخل لاحتواء ومواجهة الضغوط الناتجة عن تلك الأزمة، ووجدت الكويت في تقوية علاقاتها مع قطر بجانب الكويت فرصة لتنويع تحالفاتها، لتمنع بشكل استباقي تكرار تلك الأزمة معها.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

الحوثي يكرر استهدافه لمنشآت أرامكو السعودية

في 18 نوفمبر 2020، قال رئيس المجلس السياسي لجماعة الحوثيين مهدي المشاط، إنه يجب على السعودية أن لا تشعر بالطمأنينة طالما استمر “العدوان والحصار على اليمن”، وما لم تبادر إلى السلام[7]. وفي 22 نوفمبر، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، إنه تم استهداف محطة توزيع شركة أرامكو في مدينة جدة السعودية المطلة على البحر الأحمر، وأن الهجوم تم بصاروخ مجنح من نوع “قدس 2″، وأن الإصابة كانت دقيقة جدا. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، إن استهداف محطة توزيع أرامكو جاء ردا على ما سماه استمرار الحصار والعدوان، داعيا الشركات الأجنبية والعاملين فيها إلى الابتعاد عن الأماكن الحيوية، وحذر من تواصل العمليات في العمق السعودي[8].

وفي 23 نوفمبر، اعترفت السعودية بهذا الحادث، حيث أعلنت عن نشوب حريق بخزان للوقود في محطة توزيع المنتجات البترولية شمال جدة نتيجة هجوم بمقذوف، وأكدت أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد الحريق، ولم تحدث جراء هذا الاعتداء، إصابات أو خسائر في الأرواح، وأن إمدادات شركة أرامكو السعودية من الوقود لعملائها لم تتأثر[9]. وفي 24 نوفمبر، قال مسؤول في شركة أرامكو السعودية، إن العملاء لم يتأثروا بالهجوم، وأن خزانا من أصل 13 أصيب بأضرار طفيفة، وهو يضم 10 في المائة من طاقة منشأة جدة. ووصف المسؤول المنشأة بأنها منشأة حيوية توزع أكثر من 120 ألف برميل من المنتجات البترولية يومياً[10].

ورداً على هذه العملية، وبعد شهور من التهدئة، عاود طيران التحالف العربي بقيادة السعودية في 27 نوفمبر، لقصفه على العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات أخرى؛ مما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى. وفي أول رد رسمي لجماعة الحوثي، قال المتحدث الرسمي باسمها محمد عبد السلام، إن الهجوم على  صنعاء والمحافظات يؤكد أهمية استمرار عمليات الرد والردع حتى يتوقف هذا الهجوم[11]. وفي 29 نوفمبر، أعلنت جماعة الحوثيين مقتل 8 جنود سعوديين وإصابة آخرين، وذلك في هجوم بصاروخ باليستي على معسكر “تداوين” في محافظة مأرب، حيث تتمركز قوات سعودية، في حين تحدثت وسائل إعلام سعودية عن مقتل ضابط برتبة مقدم[12].

وبالتالي يلاحظ  أن هناك سلسلة أحداث تصعيدية بين الحوثيين والسعودية، بين الفعل ورد الفعل، ويبدو السياق الأبرز الذي يمكن قراءة هذا التصعيد في إطاره هو نجاح جو بايدن، والحديث عن توجهه نحو إنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في الحرب في اليمن، ودفعه نحو إنهاء تلك الحرب. ولذلك من المرجح أن جماعة الحوثي أرادت من خلال رفع مستوى التصعيد مرة أخرى لحد استهداف أرامكو، لدفع بايدن أكثر نحو إنهاء تلك الأزمة من ناحية، وبشكل يحقق المطالب الحوثية من ناحية أخرى، في ظل إثبات الأخيرة أن لها اليد الطولى في الحرب، لدرجة استهداف الداخل السعودي ومنشآت أرامكو، أي تهديد الإمدادات النفطية، التي يعد ضمانها وحمايتها مهمة أمريكية كقوة عظمى، وبايدن القادم من المؤسساتية الأمريكية، سيضع ذلك في عين الاعتبار.

(ب) مصر

تنفيذ تدريبات عسكرية بقيادة مصرية ومشاركة 6 دول عربية

في الفترة من 22 نوفمبر وحتى 26 نوفمبر من عام 2020 ، انطلق التدريب العسكري المشترك “سيف العرب” في مصر، حيث تمت التدريبات القتالية بقاعدة محمد نجيب العسكرية، ومناطق التدريبات الجوية والبحرية بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية. وقد أوضح المتحدث باسم الجيش المصري العقيد تامر الرفاعي، أن التدريب العسكري يشارك فيه بجانب مصر، كل من السعودية والإمارات، والأردن، والبحرين، والسودان، وأكد أن التدريب يهدف للوصول إلى مستوى عالي في إدارة أعمال قتال القوات، بالتنسيق بين مختلف الأسلحة البحرية والجوية والبرية، وتعزيز العلاقات العسكرية. وكانت مصر قد افتتحت قاعدة “محمد نجيب” في يوليو 2017[13].

يمكن الإشارة لدلالة وأهداف هذه التدريبات من الاسم الذي حملته، وهو سيف العرب. حيث يبدو أن هناك محاولات عربية من دول مصر والسعودية والإمارات، للتنسيق المشترك لضبط موازين القوى الإقليمية في المنطقة لصالحهم في مواجهة تركيا وإيران. ويمكن أن نلحظ هذا التنسيق في الاتفاق الثلاثي الذي تم منذ عدة أشهر قليلة بين مصر والأردن والعراق، وما تبعه من تمتين العلاقات السعودية العراقية، عبر سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية الاستراتيجية، خاصة بالنظر للعراق كمثال للدولة التي تمتلك تركيا وإيران نفوذ سياسي وعسكري فيها.

(ج) العراق

افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين السعودية والعراق

في 18 نوفمبر 2020، وبعد نحو 3 عقود على إغلاقه، افتتح منفذ “جديدة – عرعر” الحدودي الرابط بين السعودية والعراق، في خطوة وصفها مسؤولو البلدين بالتاريخية، ومن المنتظر أن تفتح آفاقاً واسعة لتنمية الاقتصاد والتجارة والاستثمار. وأكد الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، أمير منطقة الحدود الشمالية، أن افتتاح المنفذ سوف يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين. كما وصف الفريق عثمان الغانمي وزير الداخلية العراقي لحظة افتتاح المنفذ بالتاريخية[14]. ومنفذ عرعر كان قد أغلق أثناء حرب الخليج الثانية عام 1990، وأعيد افتتاحه مرة أخرى عام 2013 بشكل جزئي ضمن نطاق محدود، لكنه أغلق مجدداً بعد سيطرة تنظيم داعش على مدن غرب وشمال العراق قبل 6 سنوات. ويأتي افتتاح المنفذ وفقاً لنتائج أعمال مجلس التنسيق المشترك في دورته الرابعة الأسبوع الماضي[15].

ويقع مشروع إنشاء وتحسينات منفذ عرعر على مساحة إجمالية تبلغ مليوناً و666 ألفاً و772 متراً مربعاً، ويضم منطقة لوجستية ستكون بمثابة البوابة الاقتصادية للجزء الشمالي من السعودية، والانطلاقة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويأتي من أبرز مكونات المشروع، إنشاء ساحة لمنطقتي الصادرات والواردات، وإنشاء منفذ جديد ومتكامل لحركة الشحن والركاب في القدوم والمغادرة[16]. جدير بالذكر أن السعودية كانت قد استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع العراق في ديسمبر 2015، بعد 25 عاما من انقطاعها جراء الغزو العراقي للكويت عام 1990. وبعد عقود من التوتر بدأت العلاقات تتحسن، عقب زيارة لبغداد في 25 فبراير 2017، قام بها وزير الخارجية السعودي آنذاك، عادل الجبير. وكانت هذه أول مرة يصل فيها مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة العراقية منذ 1990، وهو ما مهد الطريق لمزيد من الزيارات المتبادلة[17].

2_الخليجية التركية

تطورات إيجابية في العلاقات التركية السعودية

في 20 نوفمبر 2020، أجرى الملك سلمان بن عبد العزيز، اتصالاً هاتفياً بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تم خلال الاتصال، تنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة العشرين، والتي استضافتها السعودية في 21 و22 نوفمبر الماضيين، إضافة إلى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين[18]. وفي 22 نوفمبر، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة لديها “علاقات طيبة ورائعة” مع تركيا، وأنه لا وجود لبيانات تشير إلى وجود مقاطعة غير رسمية للمنتجات التركية[19]. وفي 28 نوفمبر، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره السعودي فيصل بن فرحان، على هامش مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، الذي يعقد حاليا في العاصمة النيجرية نيامي. وقد أثنى أوغلو على استضافة الرياض قمة مجموعة العشرين، ويعد هذا اللقاء هو الأول بين وزير الخارجية التركي ونظيره السعودي منذ أزمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية في أكتوبر 2018. وقد أكد أوغلو على أهمية العلاقات بين أنقرة والرياض، مشيراً أنها لن تفيد البلدين فقط بل المنطقة بأسرها[20].

إن حدوث أي انفراجة أو تحسن في العلاقات التركية السعودية لن يكون مفاجئاً، خاصة وأن ما يجمعهم توتر وليس صراع إقليمي، فالصراع الحقيقي بين تركيا والإمارات، فيما يجمع السعودية وإيران صراع إقليمي، لذلك فإن احتمالية عودة العلاقات السعودية التركية تفوق بكثير عودة العلاقات التركية الإماراتية.

التحسن في العلاقات التركية السعودية مدفوع بأمرين، الأول انعقاد قمة العشرين، وحاجة السعودية كمستضيف للقمة أن تتواصل مع جميع الأطراف، حتى تضمن حضورهم جميعا، يما يساهم في نجاح القمة، وتركيا واحدة من الدول الأعضاء. الثاني متعلق بجو بايدن وقدومه للبيت الأبيض، حيث إن ترامب الذي كان يحمي بن سلمان في أزمة مقتل خاشقجي قد رحل، وبالتالي لا تريد السعودية أن تجعل هذا الملف تحت رحمة الإدارة الأمريكية الجديدة، والسبيل لذلك تحسين علاقاتها مع تركيا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى من المرجح أن يتبنى بايدن كتقدير أولي، سياسات سلبية تجاه الرياض وأنقرة، وبالتالي يجد الطرفان ذلك فرصة للتقارب معا للتقليل من تداعيات هذه السياسات المحتملة.

لكن في المقابل، ليس مضموناً ما إذا كان هذا الخيار استراتيجي حقيقي، أم مجرد تكتيك لإلهاء تركيا من قبل السعودية، لكسب مزيد من الوقت، في ظل صعود بايدن. لكن إذا كان هذا التحسن خيار استراتيجي حقيقي فإنه قد يكون مقدمة لحل الأزمة الخليجية بشكل جزئي بين قطر والسعودية والبحرين فيما تبقى الإمارات على قطيعتها مع قطر.

اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا بين تركيا وقطر

في 26 نوفمبر 2020، التقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة التركية أنقرة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للمشاركة في الاجتماع السادس للجنة الإستراتيجية العليا التركية القطرية. وهذه القمة هي الـ 28 بين الرئيس أردوغان والأمير تميم خلال 70 شهرا. وقد تم تأسيس اللجنة في 2014، وعقدت 5 اجتماعات بين قطر وتركيا، وخلال تلك الاجتماعات تم توقيع 52 اتفاقية و5 بيانات مشتركة[21].

وخلال الاجتماع الحالي، وقع الطرفان اتفاقيات ثنائية ومذكرات تفاهم جديدة، أبرزها في المجال العسكري والاقتصادي، والصناعي والتجارة الدولية والمناطق الحرة، وإدارة المصادر المائية والطاقة. ومن بين مذكرات التفاهم المبرمة اتفاقية تشتري بموجبها قطر أحد أكبر المراكز التجارية في إسطنبول (إستينيا بارك) وذلك بنسبة 100%، فضلا عن استحواذ شركة موانئ قطر على الشركة التي تدير ميناء “الشرق الأوسط” بمدينة أنطاليا الواقع على البحر المتوسط. كما وقع صندوق الثروة السيادي التركي مذكرة تفاهم مع جهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي)، لبحث وإتمام صفقة محتملة يشتري الأخير بموجبها 10% من بورصة إسطنبول[22].

وبالتالي فإن الزيارة الحالية، ليست مدفوعة بدوافع معينة، إذ أنها زيارة دورية مجدولة على جدول أعمال اجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا. لكنها في ذات الوقت تتزامن مع متغيرات سياسية هامة، منها وصول بايدن للبيت الأبيض، وما يرتبط به من متغيرات أخرى، كجهود حل الأزمة الخليجية الحالية، وتقارب بين تركيا والسعودية. وكلها ملفات ترتبط ارتباطاً عضويا بملف العلاقات التركية القطرية.

3_الخليجيةالإيرانية

تصاعد توتر العلاقات الإيرانية الأمريكية قبل رحيل ترامب

في 17 نوفمبر 2020، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحفي، إن بلاده سترد بشكل حازم على أي تهديد تتعرض له، مستبعدا أن تتعرض بلاده لأي هجوم[23]. وفي 19 نوفمبر، قال اللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أن إستراتيجية إيران العسكرية هي إستراتيجية دفاعية ولا تشكل تهديداً لأي بلد، مؤكدا أن طهران لن تسمح لأي طرف بالاعتداء على مصالحها، ولن تكون هناك أي نقطة آمنة لأي طرف يريد استهداف هذه المصالح. وتأتي هذه التصريحات بعدما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استطلع الأسبوع الماضي آراء عدد من كبار المسؤولين بشأن إمكانية التحرّك ضدّ موقع نووي إيراني خلال الأسابيع المقبلة[24].

وفي 18 نوفمبر، فرضت إدارة ترامب عقوبات جديدة على إيران، استهدفت عشرات المرتبطين بإيران من الأفراد والكيانات، بما في ذلك مؤسسة “مستضعفان” الخيرية التي تقول واشنطن إنها خاضعة للمرشد الإيراني علي خامنئي، كمت شملت العقوبات وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي، والعميد في الحرس الثوري حيدر عباس زاده، والعقيد في الحرس الثوري الإيراني رضا بابي. في حين ردت طهران بأن سياسة الضغوط القصوى فشلت، وقالت إنها تتوقع عودة الإدارة الأميركية المقبلة بقيادة جو بايدن إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن قبل أكثر من عامين[25]. وفي 22 نوفمبر، قال ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب، إن طهران دخلت مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم، وكشف آبادي عن تنصيب 174 جهاز طرد مركزيا جديدا داخل منشأة نطنز النووية[26].

وفي 27 نوفمبر، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية عن اغتيال العالم الإيراني فخري زاده، وأشار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى إن هناك أدلة مهمة بشأن ضلوع إسرائيل في هذه العملية[27]. وبعد يومين من تلك العملية، وافق البرلمان الإيراني على مشروع قانون يلزم هيئة الطاقة الذرية الوطنية برفع تخصيب اليورانيوم في محطة “فوردو” النووية إلى 20%، في وقت بحث النواب إمكانية إيقاف الالتزام بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر نشر الأسلحة النووية[28].

وبالتالي فإن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران منطقي، مع قرب رحيل ترامب عن البيت الأبيض، إذ ينطلق الأخير من فرضية، أنه كلما أوصلت العلاقات الأمريكية الإيرانية لمستويات أكثر تصعيداً وتعقيداً، عبر العقوبات والاستهداف للشخصيات والمنشآت، وغيرها، فإن قدرة بايدن على تطبيق سياسة الدبلوماسية المتوقعة مع إيران تصبح أكثر صعوبة على أرض الواقع.

4_الخليجيةالإسرائيلية

تطورات ملف التطبيع بين دول الخليج وإسرائيل

في 18 نوفمبر 2020، قام وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بأول زيارة رسمية لمسؤول بحريني كبير لإسرائيل، التقى فيها بنظيره الأميركي مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعا الزياني خلالها الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى محادثات السلام إلى حل النزاع بين الجانبين[29]. وفي 23 نوفمبر، أكد الإعلام الرسمي الإسرائيلي أن نتنياهو التقى سرا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم بالسعودية، غير أن نتنياهو امتنع عن نفي الخبر أو تأكيده، وذلك بعد نفي من جانب وزير الخارجية السعودي[30]. وفي 26 نوفمبر، أطلقت شركة الطيران “فلاي دبي” للرحلات منخفضة التكلفة أولى رحلاتها المباشرة إلى تل أبيب، بعد شهرين من تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وكان بنيامين نتانياهو حاضراً في مطار بن غوريون الدولي عندما وصلت الطائرة[31]. أخيراً في 27 نوفمبر، وفي كلمة أمام قمة وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في النيجر، جدد وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية، وفي إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية[32].

وفيما يتعلق بلقاء محمد بن سلمان ببنيامين نتنياهو، فإن هذا اللقاء يعطي دلالة عن طبيعة الموقف السعودي من التطبيع مع إسرائيل، إذ أن تمثيل المملكة في هذا اللقاء من خلال بن سلمان، يشير لموقفه الداعم للتطبيع مع إسرائيل، وفي نفس الوقت أن يكون لقاء سري، ويعقد في نيوم وليس الرياض العاصمة، يشير إلى أن السعودية كموقف رسمي ليست جاهزة بعد لتلك الخطوة.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

1_الولايات المتحدة

زيارة بومبيو لقطر والإمارات والسعودية

في 21 نوفمبر 2020، بدأ وزير الخارجية الأمريكي جولة رسمية لعدة دول خليجية، بدأت من قطر، حيث التقى وزير خارجيتها، وقد ناقش الطرفان الأزمة الخليجية وتطوراتها[33]. تلاها زيارة بومبيو للإمارات ولقاءه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد[34]. ثم أخيراً ختم بومبيو جولته بلقاء محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية[35]. ويبدو أن جدول أعمل تلك الجولة الرئيسية هي بحث حل الأزمة الخليجية، حيث يعطي ترامب لتلك الأزمة أولوية على العديد من الملفات، يرغب في حلها قبل رحيله، ويبدو أن ترامب تجاوز الكويت كوسيط بعد فشل كل محاولاتها، والآن تقوم الإدارة الأمريكية بتلك الجهود بشكل مباشر، سواء من خلال بومبيو في تلك الجولة، أو من خلال الجولة المرتقبة لجاريد كوشنر، والتي سيلتقي فيها بكل من الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد.


[1] وزير الخارجية القطري: الدوحة لم تقم بأي أعمال عدائية ضد دول الحصار، قناة العالم، 16/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[2] أوبراين: ترامب يرغب برفع الحصار الخليجي عن قطر قبل مغادرته، الأناضول، 16/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[3] قال إن بلاده تسعى لإنهاء الخلاف مع قطر.. وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا طيبة وودية مع تركيا، الجزيرة نت، 16/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[4] بومبيو: جهود الكويت لرأب الصدع في الخليج مثال يحتذى، الجزيرة نت، 24/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[5] كوشنر يزور السعودية وقطر في محاولة أخيرة لحل الأزمة الخليجية، الجزيرة نت، 29/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[6] قطر والكويت توقعان 5 مذكرات تفاهم، آر تي عربي، 17/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[7] رئيس المجلس السياسي للحوثيين للسعودية: يجب ألا تشعروا بالطمأنينة طالما استمر العدوان والحصار، الجزيرة نت، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[8] نصحوا الشركات الأجنبية في السعودية بالحذر.. الحوثيون يعلنون استهداف محطة توزيع أرامكو في جدة بصاروخ مجنح، الحصاد، 23/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[9] اعتداء إرهابي يستهدف خزان وقود في جدة، الشرق الأوسط، 23/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[10] «أرامكو» السعودية: أضرار هجوم محطة الوقود في جدة طفيفة، الشرق الأوسط، 24/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[11] الحوثي: غارتان للتحالف على محيط مطار صنعاء، القدس العربي، 29/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[12] الحوثيون يعلنون مقتل 8 جنود سعوديين في مأرب، الخليج أون لاين، 30/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[13] مصر.. “سيف العرب” ينطلق بمشاركة 6 دول عربية، الأناضول، 22/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[14] عهد جديد في العلاقات السعودية ـ العراقية بافتتاح «جديدة ـ عرعر»، الشرق الأوسط، 19/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[15] السعودية والعراق يفتتحان معبر عرعر الحدودي بعد 30 عاماً على إغلاقه، الشرق الأوسط، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[16] الجمارك السعودية تستعد لافتتاح منفذ «جديدة عرعر» مع العراق، الشرق الأوسط، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[17] العراق والسعودية يعيدان فتح معبر حدودي بعد غلق 30 عاما، الشرق الأوسط، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[18] خادم الحرمين والرئيس التركي ينسقان الجهود لـ«قمة العشرين»، الشرق الأوسط، 20/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[19] وزير الخارجية السعودي: لدينا علاقات “طيبة ورائعة” مع تركيا، الاناضول، 22/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[20] الأول منذ مقتل خاشقجي.. اجتماع بين وزير الخارجية التركي ونظيره السعودي، الجزيرة نت، 28/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[21] أمير قطر يصل أنقرة للمشاركة في اجتماع اللجنة الإستراتيجية العليا بين البلدين، الجزيرة نت، 26/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[22] الشيخ تميم يزور تركيا.. أنقرة والدوحة توقعان 10 اتفاقيات لتعزيز شراكتهما والاقتصاد في صلبها، الجزيرة نت، 26/11/2020،

(1/12/2020)، الرابط

[23] طهران تتعهد برد حازم على أي هجوم أميركي، الجزيرة نت، 17/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[24] الحرس الثوري: إيران ستدافع عن مصالحها دون التقيد “بمنطقة جغرافية”، آر تي عربي، 19/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[25] إدارة ترامب تشدد العقوبات وطهران تتوقع عودة بايدن للاتفاق النووي، الجزيرة نت، 17/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[26] طهران: دخلنا مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم، الأناضول، 17/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[27] تفاصيل حادثة اغتيال عالم نووي إيراني… صور، سبوتنيك عربي، 27/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[28] برلمان إيران يقر رفع تخصيب اليورانيوم وقانون إلغاء العقوبات، عربي21، 29/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[29] وزير خارجية البحرين يدعو من القدس لعودة محادثات السلام، الشرق الأوسط، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[30] لقاء نتنياهو وبن سلمان.. رسائل لبايدن وتهديد مبطن لإيران، الجزيرة نت، 24/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[31] قلاع أول رحلة تجارية مباشرة من دبي إلى تل أبيب، الجزيرة نت، 18/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[32] السعودية تجدد دعمها للقضية الفلسطينية وترفض ربط الإسلام بالإرهاب، الجزيرة نت، 27/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[33] وزير خارجية قطر يبحث مع نظيره الأمريكي الأزمة الخليجية، الأناضول، 21/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[34] محمد بن زايد و بومبيو يبحثان مستجدات المنطقة والعلاقات الثنائية، الشرق الأوسط، 22/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

[35] ولي العهد السعودي يلتقي في نيوم وزير الخارجية الأميركي، الشرق الأوسط، 22/11/2020، (1/12/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.