المرصد الخليجي – 30 يونيو 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر يونيه 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها إعلان قطر فشل الجهود الكويتية الأخيرة والمدعومة أمريكيا لحل الأزمة الخليجية، والذي تزامن مع تضارب البيانات السعودية والقطرية حول حكم منظمة التجارة العالمية حول قضية قنوات بي إن سبورت القطرية.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، حيث استمرار التصعيد في الجنوب اليمني بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ومن أبرز مخرجاته سيطرة الانتقالي على محافظة سقطرى، في الوقت الذي استمر فيه التصعيد بين التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين. وتداعيات قانون قيصر على العلاقات الإماراتية مع النظام السوري، وموقف دول الخليج مع تطورات الأزمة الليبية الأخيرة، بالأخص الموقف من تصريحات السيسي تجاه ليبيا ووضعه خط أحمر أمام تقدم قوات الوفاق. أما فيما يتصل بتركيا، فيبرز إدانة الإمارات والسعودية للتدخل التركي في العراق، ودلالات ذلك. أخيراً في هذا السياق، إيران، وتجاذبات الملف النووي الإيراني بين الولايات المتحدة ودول أوروبا، ومؤشرات ودلالات ذلك.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في بريطانيا، والتي تعاظم تعاونها العسكري مع قطر، ومن مؤشراتها تسيير القوات الجوية الملكية البريطانية والقوات الجوية القطرية سرب مشترك لطائرات تايفون باسم “السرب رقم 12″، في إطار التعاون العسكري بين الجانبين.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

قطر تعلن فشل الجهود الأخيرة لحل الأزمة الخليجية.. مؤشرات وخلفيات

في 26 يونيو 2020، أعلن سفير قطر لدى الولايات المتحدة الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، أن الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية لم تتوقف، وتواصل الدفع باتجاه إيجاد حل. وأشار أن المحاولة الأخيرة التي قامت بها الكويت تمثلت في زيارة وزير خارجيتها، الشيخ أحمد ناصر الصباح إلى قطر، في 10 مايو الماضي، وزيارة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر إلى الكويت، في 21 من الشهر ذاته، لكنه أضاف أن المحاولة الكويتية إضافة لجهود أمريكية، قوبلت برفض الطرف الآخر، في إشارة للسعودية والإمارات والبحرين ومصر. واعتبر أن “الوقت هو الكفيل بعودة هذه الدول إلى رشدها وإدراك أن الحل الوحيد هو عبر الحوار المبني على احترام جميع الأطراف”[1].

جدير بالذكر في إطار الصراع الخليجي-الخليجي، أنه في 16 يونيو الماضي، أمرت منظمة التجارة العالمية السعودية، بالامتثال لاتفاقية حقوق البث ضمن نزاع مع قطر، على خلفية حظر بث قنوات “بي إن سبورت”، التابعة لشبكة الجزيرة القطرية على أراضيها، كإحدى تبعات الأزمة الخليجية. ففي يونيو2017، أصدرت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية، قراراً بإيقاف استيراد أجهزة استقبال قنوات “بي إن” الرياضية، وإيقاف بيع وتجديد اشتراكاتها. وعقب حظر السعودية قنوات “بي إن سبورت” القطرية، ظهرت قناة تحت اسم “بي آوت كيو” قامت بنقل إشارة بث القناة القطرية، وبدأت بتقديم محتوى البث الرياضي الحصري للقناة القطرية، دون حصولها على أية حقوق لبثها. وذكر بيان المنظمة، “وبالتالي تصرفت السعودية في طريقة تتعارض مع حقوق الملكية الفكرية”[2]. في المقابل، أشارت السعودية إلى أن بيان منظمة التجارة العالمية أكد أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد قطر مبررة لحماية مصالحها الأمنية، بموجب قواعد المنظمة، نافية وجود دلائل حول انطلاق عمليات قرصنة البث من أراضي المملكة[3]، وهو ما دفع مكتب الاتصال الحكومي في دولة قطر، للتأكيد أن ما أعلنته السعودية تضمن ادعاءات زائفة ومضللة[4].

يتوقف حل الأزمة الخليجية على عاملين رئيسيين:

الأول، إحداث فك ارتباط في التحالف القوي الذي يجمع الإمارات والسعودية، والذي تم تدعيمه من خلال تأسيس “المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي” في 2016، وكان آخر اجتماعاته في 27 يونيو الماضي، وذلك برئاسة وزير المالية السعودي وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف محمد الجدعان، ووزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي محمد بن عبدالله القرقاوي[5]. كما بنيت علاقاتهما البينية منذ عام 2017، على العلاقة الشخصية بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان. والذي ترجح فيه كفة بن زايد على بن سلمان، لدور الأول في الترويج ْللثاني ودعم وصوله لمنصب ولي العهد في 2017، ومنذ ذلك الحين وهناك تماهي في السياسة الخارجية السعودية مع نظيرتها الإماراتية، للدرجة التي تبدو فيها السياسة السعودية غير متسقة مع صميم مصالحها في المنطقة، وملفا الأزمة اليمنية والخليجية نموذجان واضحان. ففي الأزمة الخليجية تعد قطر ومن بعدها السعودية الطرفان الخاسران من استمرارها، في حين تمثل استمرار الأزمة وسيلة إماراتية لإحداث استقطاب خليجي-خليجي، يتماشى مع استراتيجيتها الإقليمية، بخلاف السعودية التي هي في حاجة لاستقرار ووحدة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة إيران.

الثاني، الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، فقد لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر علاقاته الوطيدة ببن زايد وبن سلمان دوراً حيوياً في ظهور الأزمة فضلا عن استمرارها عبر إعطائه الضوء الأخضر لها. فمثل هذه الأزمات لا يمكن أن تعبر دون فيتو أمريكي، الذي يرى في منطقة الخليج أولوية خاصة ضمن مناطق النفوذ الجيواستراتيجي. وعلى الرغم من دعم ترامب لجهود الوساطة الأخيرتين في ديسمبر 2019، ويونيو 2020، إلا أن أي رئيس أمريكي آخر كان يمكن أن يكون لديه حماس أكبر في إنهاء هذه الأزمة.


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

استمرار الصراع في الجنوب اليمني.. مؤشرات ودلالات

توزع الصراع في الجنوب اليمني في شهر يونيو على ثلاث جبهات رئيسية:

(1) جبهة أبين: ففي 18 يونيو 2020، أعلنت السعودية تقديم مقترح لإنهاء الخلاف بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، المدعوم إماراتياً، بتشكيل حكومة جديدة تضم الطرفين، بعد إعادة انتشار القوات، وتضمّن الاقتراح السعودي وقف التصعيد والقتال في أبين، وإلغاء المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية، كما يشمل قيام الرئيس اليمني بتعيين محافظ ومدير أمن في عدن[6]. وفي 22 يونيو، أعلن سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، موافقة الطرفين على وقف المعارك في أبين، وقبول وقف التصعيد في كافة المحافظات[7]. ورغم الهدنة، تجددت المواجهات العسكرية بين الطرفين في محافظة أبين في اليوم التالي في 23 يونيو[8]. وفي 24 يونيو، بدأ التحالف العربي بقيادة السعودية بنشر مراقبين لوقف إطلاق النار في محافظة أبين[9]. وكما الجهود الأولى، أخفق التحالف العربي في وقف القتال بين القوات الحكومية اليمنية ومقاتلي المجلس الانتقالي في محافظة أبين، برغم نشره لجنة لمراقبة التهدئة بالمحافظة[10].

(2) جبهة سقطرى: وهي المحافظة المصنّفة موقعا تراثيا من قبل الأمم المتحدة، وأيضا الأكثر اشتعالاً، إذ تمخض الصراع فيها عن سيطرة المجلس الانتقالي عليها عسكرياً في 19 يونيو[11]. وقد اتهم محافظ جزيرة سقطرى رمزي محروس السعودية بأنها سهلت للمجلس الانتقالي السيطرة على المحافظة[12]. وفي 28 يونيو، أعلن مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، إلى أن “الإمارات تعتزم إنشاء قواعد عسكرية بالمحافظة خلال الفترة القادمة، تحت ذريعة حمايتها من قطر وتركيا[13]. وفي 27 يونيو، وجّه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دعوة للمجلس الانتقالي للعودة إلى مسار اتفاق الرياض وتنفيذه[14].

(3) جبهة حضرموت: بينما أعلن المجلس الانتقالي في 23 يونيو تعليق تصعيده ضد الحكومة الشرعية في محافظة حضرموت، وذلك استجابة لبيان صادر عن المجلس بوقف التصعيد بكافة أشكاله في المحافظات الجنوبية، لإتاحة الفرصة للأطراف الموقعة على اتفاق الرياض للاجتماع ومباشرة تنفيذه[15]. فإنه في 27 يونيو، وبالتزامن مع التهدئة في جبهة أبين، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، أعلن المجلس الانتقالي استئناف تصعيده في محافظة حضرموت، ودعا قيادةَ السلطة المحلية في حضرموت إلى تبني مطالبه ووقف إيرادات المحافظة، والمبادرة بإعلان الإدارة الذاتية لشؤون حضرموت[16]

تصاعد المواجه بين التحالف العربي والحوثيين في الشمال.. مؤشرات وأهداف

شهد النصف الثاني من شهر يونيو اشتعال الصراع اليمني في الشمال بين التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين، ففي 16 يونيو، أعلنت جماعة الحوثيين عن تنفيذ عملية واسعة استهدفت مرابض الطائرات ومخازن التسليح وأهدافا عسكرية سعودية حساسة في خميس مشيط بعسير. في حين أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي ومسيرات مفخخة أطلقها الحوثيون[17]. كما نفذت قوات التحالف ضربات جوية لأهداف حوثية في محافظتي صنعاء وعمران، شملت مواقع الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار (الدرونز)، وأدت إلى تدميرها بالكامل[18].

وفي 23 يونيو، أعلن الحوثيون استهداف منشآت عسكرية في الرياض، ضمن ما وصفوها بالعملية الواسعة في العمق السعودي، استهدفت وزارة الدفاع السعودية ومقر الاستخبارات العسكرية وقاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، ومواقع عسكرية في جازان ونجران جنوبي المملكة. في حين أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي، أطلق من صنعاء باتجاه الرياض[19].

وفي تحليل أسباب اشتداد حدة المواجهة بين الطرفين في الفترة الحالية فإنه تبرز المعطيات التالية[20]:

(1) حينما يرغب الحوثيون في تنفيذ استراتيجية، يقومون بعمليات تصعيد في أكثر من منطقة لتشتيت التركيز، ولأن طيران التحالف تدخل لدعم الجيش والمقاومة في منع الحوثيين من التقدم، أطلقت الجماعة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على السعودية، كرد فعل دائم عندما يتدخل الطيران في الحرب.

(2) هدف جماعة الحوثيين الأساسية من المعارك الأخيرة هو رغبتها في السيطرة على محافظة مأرب، ضمن استراتيجيتهم الحالية للسيطرة على منابع النفط، وهي آخر مناطق سيطرة التحالف في الشمال. في حين يركز التحالف على ضرب المناطق التي تحوي مخازن الأسلحة الثقيلة، ولأن الصواريخ البالستية تطلق من صنعاء وصعدة، فإن الضربات السعودية تركز على هاتين المحافظتين. 

(3) احتمالية أن تؤدي المعارك الحالية إلى تصعيد في أكثر من مكان، سواء في محافظة البيضاء والساحل وتعز والضالع. في حين قد تسعى قوات التحالف للضغط العسكري على الحوثيين أكثر، واستعادة محافظة الجوف (محاذية للحدود السعودية- شمال) ومديرية نهم (شرقي صنعاء)، والتقدم في البيضاء والحُديدة.

 (ب) سوريا

تداعيات قانون قيصر على العلاقات الإماراتية مع النظام السوري

دخل “قانون قيصر” لحماية المدنيين حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020، بعد توقيعه منذ أكثر من 6 أشهر، من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يفرض عقوبات قاسية على شخصيات وكيانات نافذة في النظام السوري وحلفائه من روسيا وإيران، بالإضافة إلى كل من يتعامل مع النظام اقتصادياً أو عسكرياً من شخصيات أو شركات في عموم أنحاء العالم. وفرضت واشنطن هذه العقوبات من أجل ما تعتبره تعزيزاً للمحاسبة عن الفظائع التي ارتكبها بشار الأسد ونظامه في سوريا، بالإضافة إلى توفير وسائل تساعد في وضع حد للصراع المستمر في سوريا من خلال تعزيز قضية مساءلة نظام الأسد[21].

تشتبك الإمارات مع هذا الملف، كحليف استراتيجي للولايات المتحدة من ناحية، وكمطبع وداعم للنظام السوري من ناحية أخرى. ففي ديسمبر 2018 أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق. وفي مارس 2020 حدث أول اتصال دبلوماسي علني بين مسؤول خليجي رفيع المستوى متمثلاً في محمد بن زايد مع بشار الأسد.

كما نشر موقع “أوريا 21” الفرنسي تقرير مفصل كشف عن وجود مساعدات لإعادة الإعمار وشراكات عسكرية وأمنية، فوفق التقرير قامت الإمارات فور إعادة فتح سفارتها في دمشق، بتقديم مساعدات طبية وغذائية للمستشفيات في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وتولت تمويل عملية إعادة بناء مبان عامة ومحطات للطاقة وشبكات مياه في دمشق. كما أشار التقرير إلى أن ثمانية ضباط إماراتيين سافروا لتقديم المشورة للنظام السوري، وإن خمسة طيارين سوريين التحقوا بكلية خليفة بن زايد الجوية في أبو ظبي. وكشف التقرير أيضا أن أبو ظبي توفر تدريبات تقنية وعلمية لمسؤولين رفيعين في المخابرات العسكرية السورية[22].

وبالتالي فإن قانون قيصر مرجح أن يحجم الدعم الإماراتي المتعاظم مؤخراً للنظام السوري، فقد حذّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الإمارات من إمكانية تعرضها لعقوبات وفق قانون قيصر إذا واصلت مساعيها لتطبيع العلاقات مع النظام السوري[23].

 (ج) ليبيا

موقف دول الخليج مع تطورات الأزمة الليبية الأخيرة

في 20 يونيو 2020، أعلن عبدالفتاح السيسي عن حق مصر في حماية حدودها الغربية مع ليبيا، محدداً الجفرة-سرت خط أحمر أمام تقدم قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والتي تدعمها تركياً. ورداً على هذه التصريحات، أعلنت حكومة الوفاق الوطني رفضها مواقف السيسي[24] واعتبرتها “تهديداً خطيراً للأمن القومي الليبي”، بينما أعربت السعودية والإمارات عن تأييدهما لتصريحات السيسي، وقالت الرياض في بيان رسمي، أنها تقف إلى جانب مصر وحقها في الدفاع عن حدودها وشعبها[25].

وفي 24 يونيو، تحفظت كل من تونس وقطر والصومال وحكومة الوفاق الليبية، على بنود في قرار بشأن ليبيا، صدر في ختام اجتماع لوزراء الخارجية العرب، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ومن بين ما ينص عليه هذا القرار، الترحيب بإعلان القاهرة بشأن ليبيا، الصادر يوم 6 يونيو الماضي، والذي يرتكز على أن الحل في ليبيا يجب أن يستند إلى الاتفاق السياسي الليبي (2015)، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومخرجات مؤتمر برلين 19 يناير الماضي[26]، حيث قالت ليبيا في أسباب تحفظها على القرار إن “من يريد لعب دور الوساطة يجب أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف”.

2_الخليجيةالتركية

الإمارات والسعودية يدينان التدخل التركي في العراق.. ما دلالات ذلك؟

في 17 يونيو 2020، أدانت الإمارات تدخلات تركيا وإيران العسكرية في العراق، وقصفهما مناطق بشمال العراق. وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية أن تلك التدخلات تشكل انتهاكا لسيادة العراق ولمبادئ القانون الدولي[27]. وفي 18 يونيو، تبنت السعودية نفس الموقف، حيث أدانت التدخل التركي والإيراني في العراق، واصفة إياهما بـ«العدوان السافر على الأمنين العربي والإقليمي»[28]. في المقابل، وفي 20 يونيو، بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد،  تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، جاء ذلك خلال اتصال أجراه الرئيس أردوغان بالشيخ تميم[29].

إن هذين التطورين يعبران عن حالة الانقسام الخليجي-الخليجي، كأحد ارتدادات الأزمة الخليجية. إذ رتبت تحالفا استراتيجياً متيناً بين تركيا وقطر؛ وفي المقابل أصبح هناك تأزم شديد في العلاقات التركية السعودية، في حين تشهد العلاقات التركية الإماراتية صراعاً معقداً يشمل منطقة الشرق الأسط بأكملها.

3_الخليجية-الإيرانية

تجاذبات الملف النووي الإيراني بين الولايات المتحدة وأوروبا.. مؤشرات ودلالات

في 19 يونيو 2020، تبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قراراً يطالب إيران بأن تسمح لمفتشي الوكالة بدخول موقعين يشتبه في قيامهما بأنشطة نووية غير معلنة في الماضي، في مخالفة لاتفاق عام 2015 بين طهران والقوى الدولية الكبرى. ورداً على القرار، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لن تسمح للوكالة الدولية تحت أي ظرف، بتجاوز ما سماه الإطار المنظم لعملها أو بانتهاك القوانين والسيادة الإيرانية[30]. وقد أعلنت السعودية تأييدها للقرار[31]. وكذلك الإمارات[32]. فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فرنسا وألمانيا وبريطانيا بخدمة خصمي إيران اللدودين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال المشاركة في صياغة هذا القرار[33].

في المقابل، وفي نفس اليوم، أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أنها لن تدعم جهود الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران[34]. وفي هذا السياق تستخدم دول أوروبا سياسة العصا والجزرة مع إيران، ففي نفس اليوم الذي أيدت قراراً نووياً أزعج إيران، تعلن رفضها إعادة رفض العقوبات الأممية على الأخيرة. خاصة وأن قناة التواصل الأوروبية الإيرانية هي التي مازالت تحفظ الاتفاق النووي برغم الضربات التي وجهت له، بالأخص من الجانب الأمريكي.

حيث تخشى دول أوروبا أن يؤدي انهيار الاتفاق لتحرر إيران من كل القيود في الوقت الذي تفشل فيه تلك الدول مع أمريكا في إثنائها عن هذه الإجراءات بدون اتفاق. في حين لازالت تتمسك إيران بالاتفاق خصيصا لأجل لحظة انتهاء الحظر المفروض عليها بخصوص استيراد وتصدير السلاح. والذي مقرر أن ينتهي خلال العام الحالي. ولذلك فإن معركة الولايات المتحدة حاليا تركز على هذا الجانب. حيث دعت واشنطن مجددا، في 25 يونيو، مجلس الأمن الدولي إلى تمديد حظر السلاح المفروض على إيران[35].

العلاقات الإيرانية مع السعودية والإمارات.. تعدد الأنماط

في 22 يونيو 2020، قال يحيى صفوي مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية، إن علاقات بلاده مع الإمارات شهدت تحسنا ومواقف أبوظبي تجاه إيران تغيرت، كما أضاف استعداد بلاده للحوار مع السعودية دون شروط مسبقة إذا وافقت على ذلك[36]. أولا فيما يتعلق الإمارات، فعلى الرغم من كونها خصماً إقليمياً لإيران، سواء من المنظور الجيواستراتيجي والصراع في منطقة الخليج العربي، أو لوجود الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الدولتين، إلا أن هناك عوامل عدة تخفف من حدة هذه الخصومة. فمن ناحية هناك علاقات اقتصادية جيدة بين الطرفين، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2019، لـ 13.5 مليار دولار[37]. وهناك دائما مساعي بينية متبادلة للتهدئة، سواء من جانب الإمارات، خوفاً من تأثير الصراع على السياحة والاستثمارات، والتي تمثل أحد ركائز اقتصادها المتنوع. أو من جانب إيران، رغبةً في إحداث خلل في التحالف السعودي الإماراتي. ومن ناحية ثالثة، تعد تيارات الإسلام السياسي أولوية إماراتية على إيران كخصم إقليمي ومصدر تهديد.

أما السعودية فصراعها مع إيران أكثر شدة ومستمر دون تهدئة، خاصة وأن الأولى تضع الثانية  كمهدد أول لأمنها القومي. وفيما يتعلق بإمكانية الحوار بين الطرفين، فإيران تقول أنها مستعدة بدون شروط، لكن هناك شرط دائما ما تبرزه إيران، وهو استبعاد الولايات المتحدة عن هذا الحوار، انطلاقاً من كون الأزمة أزمة خليجية بامتياز، وبالتالي لا حاجة لتدخل أطراف خارجية في هذه المنطقة. وهي إذ ترغب في ذلك، تسعى لأن تكون موازين القوة مائلة لصالحها، والتي لا ولن تتوفر في ظل استمرار التواجد الأمريكي في مياه الخليج.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_ بريطانيا

تعاظم التعاون العسكري البريطاني القطري.. فما هي مؤشراته؟

في 19 يونيو 2020، بدأت القوات الجوية الملكية البريطانية والقوات الجوية القطرية تسيير سرب مشترك لطائرات تايفون باسم “السرب رقم 12″، في إطار التعاون العسكري بين الجانبين. وتأتي هذه المبادرة ضمن الاستعدادات لتسليم دولة قطر أول طائرة بريطانية من طراز “تايفون” عام 2022[38]. وكانت الدوحة ولندن قد وقعتا في نوفمبر 2017، اتفاقاً بقيمة 5.1 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليارات دولار)، تحصل بموجبه قطر على 24 طائرة من طراز تايفون. وجاء الاتفاق في إطار تنفيذ بنود مذكرة تفاهم وقع عليها الطرفان في سبتمبر 2017 بشأن هذه الصفقة، وتضمن الاتفاق النهائي مذكرة تفاهم أخرى تتعلق بشراء قطر طائرات بريطانية من طراز هوك. وتعليقاً على الصفقة قال وزير الدفاع البريطاني آنذاك غافين ويليامسون، إن الصفقة مع قطر هي أكبر صفقة تصدير لطائرات تايفون خلال السنوات العشر الأخيرة[39].

من مميزات طائرة التايفون، والتي قامت العديد من الدول بشرائها كالنمسا والكويت وسلطنة عمان والسعودية واليابان[40]: أولاً تصل سرعة المقاتلة إلى نصف سرعة الصوت، ويمكنها الارتفاع إلى 55 ألف قدم، وصنع هيكل المقاتلة من ألياف الكربون (70%) والألمنيوم والتيتانيوم، مما يجعلها أخفّ من نظيراتها وصعبة الرصد، كما تتألف تايفون من آلاف القطع. ثانياً تتميز بتكنولوجيا الشبح التي تتيح لها الإفلات من أجهزة الرادار، وتحمل صواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى من طراز جو/جو، كما أنها يمكنها حمل صواريخ موجهة بالليزر لاستهداف مواقع على الأرض، إضافة إلى قنابل قادرة على اختراق الحصون. ثالثاً طائرة رشيقة تستخدم بشكل خاص في حال وقوع معركة في الجو، وقد صممت الطائرة طبقا لمعايير وضعتها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا لتحل محل المقاتلة من طراز تورنادو. كما تعد من أكثر المقاتلات المتعددة المهام تقدماً، حيث يمكنها التبديل الفوري بين قدرات الهجوم، وتعمل من خلال 20 وحدة عمليات.


[1] قطر: وساطة الكويت لحل أزمة الخليج تصطدم برفض دول الحصار، الأناضول، 26/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[2] “التجارة العالمية”: على السعودية الامتثال لاتفاقية حقوق البث، الأناضول، 16/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[3] «التجارة العالمية»: إجراءات السعودية ضد قطر مبررة لحماية مصالحها الأمنية، الشرق الأوسط، 16/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[4] قطر: السعودية تروج معلومات مضللة بدل مكافحة القرصنة، الخليج أون لاين، 27/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[5] المجلس السعودي الإماراتي يناقش صياغة خطط عمل مشتركة، الخليج أون لاين، 27/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[6] مقترح سعودي لتشكيل حكومة يمنية تضم المجلس الانتقالي لإنهاء الخلاف، الشرق الأوسط، 18/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[7] السعودية تبدّد مخاوف توسّع الصراع بين «الانتقالي» و{الشرعية» في اليمن، الشرق الأوسط، 23/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[8] اليمن.. اشتباكات بين قوات الحكومة و”الانتقالي” بأبين رغم الهدنة، الأناضول،  23/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[9] التحالف ينشر مراقبين لوقف النار في أبين… وآل جابر يدعو إلى وأد الفتنة، الشرق الأوسط، 25/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[10] التحالف العربي يخفق بوقف القتال في أبين اليمنية، الأناضول، 25/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[11] “الانتقالي الجنوبي” يسيطر على جزيرة سقطرى، الحرة ، 21/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[12] محافظ سقطرى: السعودية سهلت سيطرة “الانتقالي” على الجزيرة، الأناضول، 23/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[13] مسؤول يمني: الإمارات تخطط لإقامة قواعد عسكرية بسقطرى، الخليج أون لاين، 28/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[14] الرئيس اليمني يدعو «الانتقالي» لتنفيذ «اتفاق الرياض» ووقف نزيف الدم، الشرق الأوسط، 27/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[15] اليمن.. “الانتقالي” يعلن تعليق تصعيده ضد الحكومة في حضرموت، الأناضول، 23/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[16] “الانتقالي” المدعوم إماراتيا يطالب سلطات حضرموت بإعلان “الإدارة الذاتية”، الجزيرة نت، 27/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[17] الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية واسعة ضد أهداف سعودية، الجزيرة نت، 16/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[18] التحالف يدمر مواقع الصواريخ والطائرات المسيرة في صنعاء وعمران، الشرق الأوسط، 16/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[19] منها وزارة الدفاع وقاعدة الملك سلمان.. الحوثيون يعلنون ضرب منشآت عسكرية بالعمق السعودي، الجزيرة نت، 23/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[20] “نفط” مأرب و”فشل” غريفيث.. ما وراء تصعيد القتال في اليمن (تحليل)، الاناضول، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[21] هل تستمر علاقات الإمارات مع الأسد بعد قانون قيصر؟، الخليج أون لاين، 21/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[22] مساعدات مالية وتدريبات لاستخباراته وطياريه.. تفاصيل دعم إماراتي لنظام الأسد، الجزيرة نت، 24/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[23] يعرضها لعقوبات قانون قيصر.. واشنطن تحذر الإمارات من التطبيع مع نظام الأسد، الجزيرة نت، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[24] حكومة الوفاق ترفض مواقف السيسي وتعتبرها “تهديداً خطيراً للأمن القومي الليبي”، القدس العربي، 20/6/2020، تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[25] تصريحات السيسي بشأن ليبيا.. تأييد سعودي إماراتي ورفض وتنديد في طرابلس، الجزيرة نت، 21/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[26] 4 دول تتحفظ على بنود في قرار “الوزاري العربي” بشأن ليبيا، الأناضول،  24/6/2020، (تاريخ الدخول: 30/6/2020)، الرابط

[27] الإمارات تستنكر تدخلات تركيا وإيران في العراق، الشرق الأوسط، 17/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[28] السعودية تدين العدوانين التركي والإيراني على العراق، الشرق الأوسط، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[29] هاتفيا.. أردوغان وتميم يبحثان تطوير العلاقات الاستراتيجية، الأناضول، 20/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[30] ردا على مطالبتها بتفتيش موقعين إيران لن نسمح للوكالةالذرية بانتهاك سيادتنا، الجزيرة نت، 21/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[31] السعودية ترحب بقرار إلزام إيران فتح منشآتها للتفتيش، الشرق الأوسط، 20/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[32] الإمارات ترحب بتبني «الوكالة الذرية» مشروع قرار حول مواقع إيران النووية، الشرق الأوسط، 20/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[33] “لا تكونوا شركاء بالجريمة”.. ظريف يتهم فرنسا وألمانيا وبريطانيا بخدمة ترامب ونتنياهو، الجزيرة نت، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[34] ضربة لجهود أميركا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ترفض إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، الجزيرة نت، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[35] واشنطن تدعو مجلس الأمن لتمديد عقوبات السلاح على إيران، الأناضول، 25/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[36] إيران: علاقتنا بالإمارات تحسنت ومستعدون لحوار مع السعودية،  الأناضول، 22/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[37] الإمارات ثانية بعد الصين إيران تصدر منتجاتها إلى 128 دولة رغم العقوبات، الجزيرة نت، 25/4/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[38] تعاون تاريخي بين بريطانيا وقطر.. سرب مشترك لطائرات “تايفون” يبدأ التحليق، الجزيرة نت، 19/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[39] سرب “تايفون” مع بريطانيا.. أحدث شراكات سلاح الجو القطري، الخليج اون لاينن 21/6/2020، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

[40] تايفون.. مقاتلة أوروبية متعددة الاستخدامات، الجزيرة نت، 22/9/2017، (تاريخ الدخول: 31/6/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.