المرصد الخليجي – 31 اغسطس 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر أغسطس 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها تناول تداعيات اتفاق تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية على الأزمة الخليجية، بجانب اتهام الإمارات لقطر بدعم الإرهاب، وزيارة وزير الخارجية القطري للكويت.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، تقاسم السعودية والإمارات نفوذهما في الجنوب، بالأخص المهرة حيث هناك تموضع عسكري سعودي، وتعاظمه مؤخراً، والذي يقابل بمعارضة داخلية، وسقطرى حيث تموضع عسكري يمني، ويقابل أيضا بمعارضة داخلية من السكان المحليين، وانسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من محادثات تنفيذ اتفاق الرياض. وموقف دول الخليج من اتفاق وقف النار في ليبيا. وتطورات الدعم الخليجي للبنان على وقع انفجار مرفأ بيروت. والدور القطري في اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة. وزيارة وزير الخارجية السعودي للعراق. أما فيما يتصل بإيران، فبرز التصعيد الإيراني الإماراتي على وقع تهديدات طهران لأبو ظبي بعد توقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل، واحتجاز إيران سفينة إماراتية، واستدعاء كل من الدولتين للقائم بأعمال الأخرى. أخيراً في هذا السياق، إسرائيل، والتطورات الجديدة التي تلت اتفاق تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، ردود الفعل والإجراءات الجديدة.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في بريطانيا، والاتصال التليفوني بين وزير خارجية بريطانيا والإمارات، وتم فيه مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، بالأخص ليبيا واليمن.


أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تداعيات تطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية على الأزمة الخليجية

عمقت الأزمة الخليجية من سياسة المحاور الإقليمية، بين قطر وتركيا من ناحية والسعودية والإمارات ومصر من ناحية أخرى. وتعد الإمارات الطرف الرئيسي الرافض لحل الأزمة[1]. كما تجمع كلا من قطر وتركيا علاقة تحالف استراتيجي، فيما تعد علاقتهما مع الإمارات شديدة التوتر. واستناداً للمعطيات السابقة، فإن اتفاق التطبيع من الممكن أن ينعكس على الأزمة الخليجية بشكل سلبي، بحيث يطيل من أمدها. حيث من المرجح أن تنقل الإمارات وإسرائيل تعاونهما الثنائي إلى تعاون وتحالف إقليمي في مواجهة تركيا، ومن ثم تشديد الضغط عليها في كل الملفات التي لها دور فاعل فيها، بما فيها ملف الأزمة الخليجية. وفي هذه الحالة، فمن المتوقع أن تتضامن قطر مع تركيا في تلك المواجهة، بما قد يطيل من أمد الأزمة الخليجية في المحصلة النهائية. فضلا عن احتمالية التأثير الإسرائيلي على الموقف الأمريكي من تلك الأزمة.

وفي آخر تطورات الحراك الخليجي، في 23 أغسطس 2020، زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للكويت، التقى فيها بوزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح[2]. ولم يتم الإعلان عن سبب محدد للزيارة، وما إذا كان لها علاقة بالأزمة الخليجية، أو اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات من عدمه. وفي 31 أغسطس، أكدت دولة الإمارات أن قضية قطع العلاقات مع قطر نابعة من “استمرار دعم الدوحة الإرهاب والتطرف”، وذلك مع انطلاق جلسات الاستماع الشفوية بمحكمة العدل الدولية بشأن الاعتراضات الأولية التي قدمتها دولة الإمارات ضد قطر في قضية تطبيق «الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري»[3].


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية-العربية

(أ) اليمن

السعودية والإمارات يتقاسمان النفوذ في المهرة وسقطرى.. فما هي أهدافهما؟

تكتسب كل من المهرة وسقطرى أهمية جيواستراتيجية كبيرة بشكل عام، وبالنسبة لمخططات السعودية والإمارات في اليمن ومشروعهما الإقليمي بشكل خاص. بالنسبة للمهرة، تسعى السعودية في إنشاء ميناء نفطي في محافظة المهرة، لمد أنبوب نفطي من السعودية عبر اليمن، ومنها لبحر العرب، ثم نقلها للأسواق الخارجية. لتتجنب بذلك المرور من مضيق هرمز وما تثيره إيران في هذا الممر من مضايقات، بحكم إشرافها على المضيق بشكل مباشر. وقد كان آخر تطورات الحراك السعودي في المهرة، في 19 أغسطس 2020، حيث دفعت الرياض بتعزيزات عسكرية إلى محافظة المهرة، انطلقت من محافظة حضرموت، شملت جنودا وعتادا عسكريا ثقيلا، في المقابل أقرت لجنة الاعتصام خطوات تصعيدية جديدة لإخراج القوات السعودية من المحافظة. ويتمركز آلاف الجنود السعوديين في المهرة منذ عام 2017، وسط مطالبات شعبية مستمرة بإخراجهم من المحافظة[4].

المرصد الخليجي - 31 اغسطس 2020

أما سقطرى، فقد سعت الإمارات إلى السيطرة عليها لتحقيق عدة أهداف[5]:

  •  إدراجها ضمن مصفوفة موانئها وقواعدها العسكرية المستحدثة في القرن الإفريقي، بما يحقق لها إحكام السيطرة العسكرية، والاقتصادية، والملاحية، على طول الخط الملاحي الممتد من شمالي بحر العرب، حتى خليج عدن، وصولاً إلى البحر الأحمر، فخليج السويس.
  • يأتي أيضاً في سياق حرص الإمارات على جعل موانئها ومطاراتها عقدة مواصلات بحرية وجوية، إقليمياً ودولياً.
  • قد تصبح سقطرى “دييغو غارسيا” إماراتية، على نمط الوجود العسكري الأميركي في جزيرة دييغو غارسيا. ويمكن أن يخلق ذلك تكاملاً استراتيجياً مع قاعدة الظفرة الجوية الإماراتية، التي تعد من أهم القواعد الأميركية في مراقبة الأنشطة الإيرانية، وتنفيذ مهمات جوية في كل من أفغانستان، والعراق، وسوريا. ممكن أن تمكن الإمارات الولايات المتحدة من سقطرى لاستغلالها عسكرياً تجاه إيران؛ ما يعطل “استراتيجية منع الوصول البحرية”، التي تعتمدها إيران في ما وراء الخليج العربي، وبحر العرب غرباً، وكذلك حرمان القوات البحرية الإيرانية، والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، من ممارسة أنشطتها الأمنية في خليج عمان، والبحر العربي، والمحيط الهندي.

وقد كان آخر تطورات الحراك الإماراتي في سقطرى، ما أشار إليه تقرير للجزيرة في 29 أغسطس، عن وصول خبراء من جنسيات أوروبية -أغلبهم أوكرانيون- إلى أرخبيل سقطرى خلال الأسبوعين الماضيين، وأن طائرة إماراتية خاصة سيّرت أربع رحلات خلال شهر أغسطس الجاري، ونقلت على متنها خبراء عسكريين وضباطا إماراتيين إلى الأرخبيل، وأضاف أن الإمارات تعمل على بناء قاعدة عسكرية كبيرة غرب سقطرى، وفي منطقة إستراتيجية تشرف على جزر الأرخبيل الغربية، كما تعمل على إنشاء معسكر في الجزء الشرقي من الأرخبيل[6].

الانتقالي ينسحب من محادثات تنفيذ اتفاق الرياض.. فما هي دوافعه؟

في 25 أغسطس 2020، أبلغ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا السعودية قراره تعليق مشاركته في المشاورات الجارية لتنفيذ “اتفاق الرياض”، وذلك لأسباب بينها، تزايد وتيرة التصعيد العسكري من قبل القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في محافظة أبين، وكذا استمرار عمليات التحشيد العسكري باتجاه الجنوب، وعدم رعاية أسر الشهداء وعلاج الجرحى وعدم صرف المعاشات والمرتبات الشهرية لأشهر عدة، إضافة إلى استمرار القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في استهداف المدنيين بمحافظة شبوة ووادي حضرموت والمهرة، وانهيار الخدمات العامة في محافظات الجنوب، واستمرار انهيار العملة[7].

ربط البعض القرار بتزامنه مع إخماد التمرد العسكري لوكلاء الإمارات العسكريين في مدينة التربة بمحافظة تعز، خاصة وأن أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الإمارات للتصعيد في عدن للحصول على مكاسب في محافظات أخرى، فسبق وأن لجأت لنفس الأسلوب خلال المرحلة التي سبقت إسقاط جزيرة سقطرى بيد المجلس الانتقالي في يوليو الماضي. في حين ربطه البعض الآخر، بأن يكون لها علاقة بالوضع الصحي للرئيس عبد ربه منصور هادي الموجود حاليا في الولايات المتحدة للعلاج[8].

 (ب) ليبيا

موقف دول الخليج من اتفاق وقف النار في ليبيا

المرصد الخليجي - 31 اغسطس 2020

في 21 أغسطس 2020، أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائر السراج ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح تعليمات بوقف جميع العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية. وقد رحبت قطر والسعودية والبحرين والكويت[9]، بالإضافة للإمارات بهذا الاتفاق[10]. وعلى الرغم من موافقة الإمارات، إلا أنها مضطرة لذلك، بضغط أمريكي، الراعي لهذا الاتفاق. والذي لا ينسجم مع الرؤية الإماراتية تجاه الأحداث في ليبيا، وكل المنطقة، والمتمثلة في رفضها لأي تهدئة مع تركيا. خاصة وأن هذا الاتفاق، ينطوي على اعتراف دولي وإقليمي بالنفوذ التركي العسكري في ليبيا. وقد تم تهميش حفتر في هذا الاتفاق، ما أشر لاحتمالية تجاوزه في الترتيبات السياسية المستقبلية، ما دفعه لرفض الاتفاق[11]. ومن ثم هناك رغبة متبادلة بين الإمارات وحفتر، في إفشال الاتفاق، ما قد يمثل تحديا للاتفاق، لكن الرعاية الدولية من قبل الولايات المتحدة لهذا الاتفاق قد تمكنه من الصمود.

(ج) لبنان

تطورات الدعم الخليجي للبنان على وقع انفجار مرفأ بيروت

أعلنت الكويت عن استعدادها لبناء صومعة الحبوب الكبيرة الوحيدة في لبنان، التي دمرها الانفجار الهائل في مرفأ بيروت. وبسبب تدمير الصومعة البالغة سعتها 120 ألف طن، تعين على المشترين أن يعتمدوا على مرافق تخزين خاصة أصغر لمشترياتهم من القمح مع عدم وجود احتياطيات حكومية يمكن التعويل عليها.  وقال سفير الكويت في بيروت عبد العال القناعي إن الصومعة المنكوبة بُنيت في 1969 بقرض تنمية كويتي، وأن الكويت ستعيد بناء الصومعة لتظل رمزاً لإدارة العلاقات بين الدولتين[12]. وفي 25 أغسطس، قام الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري لبيروت، التقى فيها بالرئيس اللبناني ميشيل عون في القصر الجمهوري في بعبدا. وقد صرح عبد الرحمن بأن بلاده على وشك إنهاء دارسة إعادة إعمار المدارس الحكومية وتأهيل بعض المستشفيات، وأضاف أن هناك خطة قطرية للنظر في إمكانية مساعدة لبنان لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وأن هناك تصورات سيتم بحثها مع الدولة اللبنانية[13].

(ج) العراق

وزير الخارجية السعودي يزور العراق.. السياقات والملفات

المرصد الخليجي - 31 اغسطس 2020

في 27 أغسطس 2020، قام  وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بزيارة رسمية للعراق، لم يعلن عنها سابقا، والتقى فور وصوله رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي[14]. وقد أعلنت الحكومة العراقية اتفاقها مع السعودية على تفعيل مذكرات التفاهم التي أُبرمت سابقاً بين البلدين، وبحث الجانبان تعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، ولا سيما في مجال الزراعة والبتروكيماويات وتزويد العراق بالطاقة. كما ناقشا موضوع ربط الطاقة مع دول مجلس التعاون، ونتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن، وما رشح عنها، وكذا ما تمخّض عن القمة الثلاثيّة بين العراق ومصر والأردن التي جرت أعمالها في عمّان[15].

تأتي هذه الزيارة في ظل سياق أوسع متمثل في محاولة الكاظمي توسيع هامش التحرك لبغداد، لإخراج بلاده من الأزمة الاقتصادية، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الابتعاد عن مستنقع الاستقطاب والاستقطاب المضاد وصراع المحاور، وتجنيب بلاده مواجهة أمريكية إيرانية على أرض بغداد. فمع تمسكه بروابطه مع طهران، بدليل أن زيارته الأولى كانت لإيران، فإنه يحاول نسج علاقات قوية مع الولايات المتحدة والسعودية، بالإضافة لقمة عمان الثلاثية. هذا التوازن يتطلب منه نسج روابط استراتيجية مع المكون العربي والولايات المتحدة.

(د) السودان

الحكومة السودانية توقع اتفاق سلام مع الحركات المسلحة.. ما هو الدور القطري؟

في 22 أغسطس 2020، التقى مطلق القحطاني مبعوث وزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة وتسوية المنازعات، بالفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتى)، نائب رئيس المجلس السيادي في السودان رئيس وفد التفاوض الحكومي إلى جوبا، وذلك في إطار الوساطة القطرية لتسوية النزاع بين الأطراف السودانية[16]. وفي اليوم التالي، التقى القحطاني برئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وبحثا سير مفاوضات السلام السودانية في جوبا[17]. وفي 27 أغسطس، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا مع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وخلاله أكد الشيخ تميم دعم دولة قطر لجهود إحلال السلام في جنوب السودان، وتسخير كافة الإمكانيات لضمان نجاح التوصل لاتفاق بين جميع الأطراف بما يضمن الاستقرار والسلام هناك[18].

وفي 31 أغسطس، أعلن السودان التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين الحكومة وقادة الجبهة الثورية “حركة مسلحة”. وجرت مراسم التوقيع في جوبا، بحضور رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ورئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، إضافة إلى مسؤولين بارزين بالسودان[19]. وبينما كانت قطر راعية لهذا الاتفاق من بدايته، فإنها لم تحضر في توقيع الاتفاق النهائي. فهل هناك فيتو خليجي إماراتي بالأخص على عدم مشاركة قطر؟

2_الخليجية الآسيوية

باكستان

قائد الجيش الباكستاني يزور السعودية.. السياقات والأهداف

المرصد الخليجي - 31 اغسطس 2020

في 17 أغسطس 2020، التقى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، قائد الجيش الباكستاني الفريق الأول الركن قمر جاويد باجو، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في الجانب العسكري والدفاعي، وتناول تعزيز التعاون المشترك لحفظ الأمن والاستقرار[20].

تأتي هذه الزيارة في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الجانبين، عقب تصريحات لوزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، انتقد فيها موقف الرياض ومنظمة التعاون الإسلامي من قضية كشمير. وكانت قد منحت السعودية باكستان قرضا قيمته 3 مليارات دولار، وتسهيلات ائتمانية لشراء النفط بقيمة 3.2 مليارات دولار لمساعدتها على تجاوز أزمة ميزان المدفوعات أواخر عام 2018. وبدافع الاستياء من مطالبات باكستانية للرياض بموقف قوى تجاه قضية كشمير، أجبرت السعودية باكستان على رد مليار دولار قبل حلول الموعد، وتطلب استرداد مليار آخر من القرض، ولم ترد الرياض أيضا على طلبات باكستانية لتمديد التسهيلات النفطية[21].

لم يوافق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على استقبال باجوا، وعاد الأخير إلى إسلام آباد، بعد عقده اجتماعا قصيرا مع خالد بن سلمان، وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى باكستان، غادر وزير الخارجية الباكستاني قريشي إلى الصين، باعثا رسالة واضحة إلى السعودية مفادها أن إسلام آباد تقوم بتنويع تحالفاتها وإعادة تقييم شراكتها الإستراتيجية مع الرياض. وإضافة إلى ذلك من المتوقع أن يغير الاتفاق الإيراني الصيني المقترح -الذي من المقرر أن يجعل إسلام آباد وطهران نقطتين مهمتين في مبادرة الحزام والطريق في بكين- ديناميكيات علاقات باكستان مع إيران، فالسعودية قلقة من احتمال ظهور شراكة جديدة بين إيران وباكستان تحت قيادة الصين[22].

في المحصلة النهائية، يبدو أن سياسة باكستان الخارجية القائمة على الحياد، والتنقل بين المحاور المتصارعة تبدو أقل فاعلية من ذي قبل، مع اشتداد هذه الصراعات وارتفاع حدتها. وقد تصل باكستان في لحظة ما، يكون عليها أن تقرر بشكل استراتيجي مع من ستصطف بشكل حاسم.

3_الخليجيةالإيرانية

إيران تحتجز سفينة إماراتية وتستدعي القائم بالأعمال الإماراتي

في 20 أغسطس 2020، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن احتجاز سفينة إماراتية، كانت تبحر بشكل غير قانوني في المياه الإيرانية، بعد مزاعم إطلاق سفن خفر السواحل التابعة للإمارات النار على زوارق صيد إيرانية، ما أدى إلى مقتل اثنين من الصيادين؛ مضيفة أنها استدعت القائم بالأعمال الإماراتي[23].

وكانت الإمارات قد استدعت القائم بالأعمال في سفارة إيران في أبوظبي في 16 أغسطس الماضي، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية التهديدات الواردة في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، بشأن قرار تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل، وهي التهديدات التي تكررت من وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين آخرين[24].

برغم كل هذه التطورات، إلا أن الإمارات لا تجرؤ على المشاركة في تحالف إقليمي هجومي مع إسرائيل في مواجهة إيران. فالأخيرة لديها من الأدوات التي تؤهلها لأن تردع الإمارات عن تبني أي خيار استراتيجي موجه ضدها. سواء لما تمتلكه من تواجد عسكري في الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات، وتعد هذه الجزر قريبة جدا من الأخيرة، مما يجعلها نقطة انطلاق عسكرية إيرانية لاستهداف الإمارات، أو في مياه الخليج، أو من خلال ميليشياتها المسلحة والموزعة فيما يعرف بالهلال الشيعي من طهران لبيروت مروراً ببغداد ودمشق، فضلا عن جماعة أنصار الله الحوثي، والتي تعد أداة الردع المركزية لإيران في مواجهة الإمارات، خاصة بعد أن أصبحت الضربات الحوثية تطال الداخل السعودي، ومن شأن أي ضربات مشابهة للإمارات أن تحدث تداعيات كارثية على الاقتصاد الإماراتي، عصب ودعامة أدوارها في الإقليم، خاصة وأنه اقتصاد متنوع يعتمد على السياحة والاستثمارات والخدمات المالية واللوجستية، والذي يتطلب قدراً كبيراً من الاستقرار السياسي في جوارها فضلا عن الداخل.

3_الخليجية-الإسرائيلية

تطورات اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل

المرصد الخليجي - 31 اغسطس 2020

في 16 أغسطس 2020، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، دشن مع نظيره الإسرائيلي جابي أشكنازي، خطوط الاتصال بين الإمارات وإسرائيل[25]. وفي 18 أغسطس، قام رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، بزيارة رسمية إلى الإمارات، التقى مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وناقشا “آفاق التعاون في المجالات الأمنية”[26]. وهي أول زيارة رسمية معلنة لمسؤول إسرائيلي للإمارات، بعد اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين. وقد قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن أبو ظبي طعنت القضية الفلسطينية في الظهر باتفاق التطبيع مع إسرائيل[27].

فيما وقّع 41 نائبا في مجلس الأمة الكويتي (من أصل 50) على بيان، أكدوا فيه أن الكويتيين بجميع أطيافهم لن يقبلوا أي تراجع عن التزام حكومة بلادهم بالقضية الفلسطينية[28]. كما أكد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، على موقف بلاده المتمسك بالشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية كأساس لتحقيق السلام العادل والمستدام، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس[29]. في المقابل أعلنت موريتانيا دعمها لدولة الإمارات في خيار اتفاق التطبيع مع إسرائيل[30].

وبينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع انضمام السعودية إلى الاتفاق الذي أعلنته الإمارات وإسرائيل الأسبوع الماضي[31]. فإن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أكد أن السعودية ملتزمة بالسلام في الشرق الأوسط استنادا لخطة السلام العربية والقرارات الدولية، التي تسمح للفلسطينيين بإقامة دولتهم مع القدس الشرقية عاصمتها[32]. وهو موقف مخالف للموقف الإماراتي، ويعني رفض التطبيع مع إسرائيل وفق الوضع القائم حاليا، خاصة وأن مبادرة السلام العربية تشترط التوصل لحل قبل التطبيع. 

وفي 23 أغسطس، بدأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جولة في المنطقة شملت إسرائيل والسودان والبحرين، وختمها بالإمارات، وقال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي إن جولة مماثلة له ستهدف إلى تثبيت التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، متفائلا بانضمام دول أخرى[33]. أخيراً في 31 أغسطس، وصل وفد مشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل، على متن أول طائرة تجارية إسرائيلية تحط على أرض الإمارات في مطار العاصمة أبوظبي. وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن السعودية وافقت على مرور الطائرة عبر أجواءها، فيما لم يصدر تعقيب من المملكة حول ذلك. والطائرة تقل وفدين إسرائيلي برئاسة مستشار الأمن القومي مئير بن شبات، وآخر أمريكي برئاسة جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب[34]. استقبلهم وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، كما ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن محادثات جارية مع الإمارات من أجل أن يفتح البلدان سفارتين على أرض بعضهما البعض[35].


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 بريطانيا

مشاورات إماراتية ـ بريطانية حول الأمن الإقليمي

في 28 أغسطس 2020، أجرى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد. حيث أجريا مشاورات حول الأمن الإقليمي، وبحث الطرفان علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في العديد من المجالات ومنها القطاع الصحي، وعددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك خاصة إيران واليمن وليبيا. واستعرض الجانبان مستجدات جائحة فيروس كورونا وأهمية التعاون والتنسيق القائم بينهما في مواجهة تداعياته، بالإضافة إلى دعم الجهود العالمية المبذولة من أجل التوصل إلى لقاح للمرض[36]. يأتي الاتصال في ظل اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وتورط الإمارات مع تركيا في صراع إقليمي، دفعها لأن تكون فاعلة في العديد من الملفات.


[1]  Eric Shawn, UAE said to be holding up Gulf deal that could end Qatar blockade and protect US interests in Middle East, Fox News  9/7/2020, (Accessed on:28/8/2020), Link

[2] وزير الخارجية الكويتي يستقبل نظيره القطري، الجزيرة نت، 23/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[3] الإمارات: قطع العلاقات مع قطر نابع من استمرار دعمها الإرهاب، الشرق الأوسط، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[4] السعودية ترسل تعزيزات عسكرية للمهرة والأمم المتحدة تحذر من وقف عملياتها الإنسانية باليمن، الجزيرة نت، 19/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[5] علي الذهب، التداعيات العسكرية والاستراتيجية لسيطرة الإمارات على أرخبيل سقطرى اليمني، مركز الجزيرة للدراسات، 29/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[6] لإنشاء قاعدة عسكرية.. مصدر حكومي يمني يكشف وصول خبراء أوروبيين وضباط إماراتيين إلى سقطرى الجزيرة نت، 29/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[7] المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن ينسحب من محادثات تنفيذ اتفاق الرياض، الجزيرة نت، 25/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[8] عبد الحكيم هلال، عودة للمربع الأول.. لماذا علق الانتقالي تنفيذ اتفاق الرياض في اليمن؟، الجزيرة نت،29/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[9] دول الخليج ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، سبوتنيك عربي، 22/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[10] الإمارات ترحب بوقف النار في ليبيا.. وتعتبره خطوة هامة، العربية نت، 21/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[11] حفتر يرفض اتفاق وقف إطلاق النار، سبوتنيك عربي/ 24/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[12] الكويت تعيد بناء صومعة الحبوب المدمرة بمرفأ بيروتـ الشرق الأوسط، 23/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[13] وزير الخارجية القطري بعد لقائه الرئيس اللبناني يعد بمساعدات كبيرة، الجزيرة نت، 25/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[14] وزير الخارجية السعودي في بغداد، الحرة، 27/8/2020، (تاريخ الدخول:29/2020)، الرابط

[15] اتفاق سعودي – عراقي على تفعيل مذكرات التفاهم، الشرق الأوسط، 27/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[16] مبعوث قطري يلتقي حميدتى في جوبا لبحث سبل إحلال السلام بالسودان، الجزيرة نت، 22/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[17] حمدوك يستقبل المبعوث القطري ويبحث معه مفاوضات السلام السودانية، الجزيرة نت، 23/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[18] الشيخ تميم يجري اتصالا برئيس جنوب السودان، الجزيرة نت، 27/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[19] السعودية ترحب باتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، الشرق الأوسط، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:1/9/2020)، الرابط

[20] نائب وزير الدفاع السعودي يلتقي قائد الجيش الباكستاني، الشرق الأوسط، 17/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[21] في ظل توتر بين البلدين.. قائد الجيش الباكستاني في السعودية بحثا عن التهدئة، الجزيرة نت، 17/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[22] استراتيجية باكستان لم تعد تعمل في عالم إسلامي متزايد الاستقطاب، الجزيرة نت، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[23] إيران تحتجز سفينة إماراتية وتزيد منسوب التوتر في الخليج العربي، الشرق الأوسط، 21/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[24] الإمارات تستدعي القائم بالأعمال الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، الشرق الأوسط، 16/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[25] الإمارات وإسرائيل تدشنان خطوط الاتصال بين الجانبين، الشرق الأوسط، 16/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[26] رئيس الموساد في أبوظبي لبحث التعاون في “مجالات أمنية”، سي إن إن عربي، 18/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[27] عباس: الإمارات وجهت طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، الجزيرة نت، 18/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[28] الكويت.. تحركات برلمانية وشعبية لرفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، الجزيرة نت، 18/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[29] وزير خارجية قطر لعريقات: متمسكون بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، سبوتنيك عربي، 21/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[30] موريتانيا تؤكد دعمها للإمارات وتذكر بمواقفها الثابتة في دعم القضية الفلسطينية، الشرق الأوسط، 16/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[31] ترامب يتوقع انضمام السعودية لاتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، الجزيرة نت، 21/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[32] وزير الخارجية السعودي: ملتزمون خطة السلام العربية… ونرفض الخطوات الإسرائيلية الأحادية، الشرق الأوسط، 20/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[33] بومبيو يبدأ جولة بالمنطقة وكوشنر متفائل بانضمام دول أخرى، الجزيرة نت، 23/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[34] هبوط أول طائرة إسرائيلية “علنية” في أبو ظبي قادمة من تل أبيب، الأناضول، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[35] إسرائيل: نجري محادثات مع الإمارات لتبادل فتح السفارتين، الشرق الأوسط، 31/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

[36] مشاورات إماراتية ـ بريطانية حول الأمن الإقليمي، الشرق الأوسط، 28/8/2020، (تاريخ الدخول:2/9/2020)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.