المرصد الخليجي – 31 ديسمبر 2020

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر ديسمبر 2020، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها تطورات جديدة إيجابية فيما يتعلق بحل الأزمة الخليجية، واستعدادات مجلس التعاون الخليجي للقمة القادمة الــ41، وإرسال الملك سلمان دعوة لقادة دول المجلس، بما فيهم أمير قطر، في المقابل إثارة البحرين للتوتر مع قطر في ملفي الصيد البحري، واختراق مقاتلات بحرينية للمجال الجوي القطري.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل تشكيل الرئيس اليمني عبد ربه منصور لحكومة جديدة مناصفة بين الشمال والجنوب، ثم التطورات الدامية متمثلة في تفجيرات صاروخية، ضربت مطار عدن، إثر صول طائرة تقل أعضاء الحكومة الجديدة، وزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لمصر ولقاءه السيسي، وما يتردد حول خلفات بدأت تطفوا على السطح بين الطرفين. أما الدائرة الأسيوية فتمثلت في باكستان، وتطورات علاقاتها مع السعودية والإمارات، ورفض إسلام آباد تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. أما فيما يتصل بإيران، فبرزت عدة تطورات مختلفة، سواء ما يتعلق بجلسة مجلس الأمن للتباحث حول الاتفاق النووي الإيراني، وتمسك الدول الأوروبية بالاتفاق، ومطالبة الولايات المتحدة بتعديله، ثم تطورات إيجابية تمثلت في تأكيد مسؤول إيراني على أن الانتقام لسليماني ليس شرطاً أن يكون عسكريا، ودور قطر في الوساطة بين طهران وواشنطن، واستعاد الولايات المتحدة لحاملة طائراتها، وإبعادها من منطقة الخليج.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ودول الخليج، ممثلة في السعودية ولقاءات متعددة بين المسؤولين العسكريين في كلا البلدين، وقطر من خلال تنفيذ تدريبات عسكرية جوية.

أولاً، التطورات الخليجية-الخليجية

تطورات حل الأزمة الخليجية قبل القمة الخليجية المقبلة

شهدت الفترة الأخيرة تصريحات إيجابية تقريبا من جميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي، حيث أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، عن تطلع بلاده لقمة تؤدي إلى مرحلة تعزيز الحوار الخليجي تحقيقاً للأهداف المرجوة في المستقبل. كما كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن “بلاده تتطلع إلى قمة ناجحة في الرياض تكون بداية لتعزيز الحوار الخليجي” لافتا إلى أن “إدارة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذا الملف موضع ثقة وتفاؤل”، وذلك على الرغم من قرقاش سبق هذا التصريح بتصريح سلبي عن قطر، حيث أشار إلى أن المنصات الإعلامية القطرية مصممة على تقويض أي اتفاق.

كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن السعودية تحرص على وحدة الصف الخليجي ملتزمة بواجبها من منطلق رابط الأخوة والدين والمصير المشترك. من جهته أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، عدم وجود معوقات على المستوى السياسي أمام حل الأزمة الخليجية، مؤكداً أن هناك اختراق حدث في الأزمة، وكاشفا أن مناقشات المصالحة الأخيرة كانت مع السعودية فقط، لكن المملكة كانت تمثل بقية أطراف الأزمة. وأخيراً رحبت سلطنة عُمان بالبيان الكويتي، الذي أكدت فيه عن مساع حثيثة للتوصل إلى اتفاق نهائي لحل النزاع الخليجي[1].

وفي 17 ديسمبر، أعلن الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي، خلال استقباله سفراء دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدين لدى الكويت، أن القمة الخليجية المقبلة ستستضيفها الرياض في الخامس من الشهر المقبل[2]. وفي 26 ديسمبر، كلف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، بنقل دعوات حضور القمة الخليجية إلى قادة دول المجلس[3]. وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد نقلت عن مصدر خليجي، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيشارك في القمة الخليجية، تلبية لدعوة من الملك السعودي[4]. وفي هذا الإطار، أعلنت مصر دعمها للجهود المبذولة للتوصل إلى مصالحة “تعيد اللحمة إلى داخل البيت العربي”[5].

وفي 27 ديسمبر، عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الاجتماع التحضيري للقمة الخليجية الـ41 عبر تقنية الفيديو، وترأس وزير الخارجية البحريني اجتماعات وزراء الخارجية الخليجيين، وحضر الاجتماع وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وغاب عنه وزير الخارجية القطري ومثّل الدوحة وزير الدولة للشؤون الخارجية[6]. وفي 28 ديسمبر، تلقى وزير الخارجية القطري اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي مايك بومبيو، وقد بحث الوزيران مستجدات الأزمة الخليجية[7]. وفي 30 ديسمبر، بحث وزير خارجية قطر مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، مستجدات الأزمة الخليجية، جاء ذلك خلال لقاء جمعهما بالدوحة على هامش زيارة الحجرف[8]. وفي نفس الزيارة، سلم الحجرف رسالة من الملك سلمان للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تضمنت دعوته للمشاركة في الدورة الحادية والأربعين للقمة الخليجية المقبلة[9].

لكن في المقابل، في 24 ديسمبر، وجهت المندوبة القطرية الدائمة لدى الأمم المتحدة علياء بنت أحمد آل ثاني، رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت إخطارا رسميا من حكومة قطر، باختراق الطائرات العسكرية البحرينية المجال الجوي لدولة قطر فوق المياه الإقليمية القطرية، وهو ما ردت عليه البحرين، عبر رسالة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، قالت فيها إن ادعاءات قطر غير صحيحة[10]. كما أثارت البحرين ملف الصيد مع قطر، حيث أكدت الحكومة البحرينية أهمية التفاوض الثنائي المباشر بين البلدين للوصول إلى اتفاق بشأن تنظيم ممارسة الصيد لمواطني البلدين[11]. وذلك على الرغم من تأكيد الخبراء بأن هذا الملف تم حسمه بالتحكيم الدولي.

وبالتالي في ضوء التطورات الأخيرة، فإن جهود حل الأزمة تسير بشكل إيجابي، ويبدو أنها باتت مسألة وقت بالأخص ما يتعلق بالعلاقات السعودية القطرية، فكلا الطرفان باتت لديهم رغبة قوية في حل تلك الأزمة، خاصة وأنهما الخاسران الأكبر منها، للدرجة التي منعت الإمارات من أن تبدي موقفاً أو تصريحاُ معارضا لهذه الجهود هذه المرة كما كان يحدث سابقاً. ويبدو أن البحرين من الأزمات التي افتعلتها مؤخراً، أقرب للموقف الإماراتي الرافض للحل، خاصة وأن الدولتين تشتركان في تطبيعهما لعلاقاتهما مع إسرائيل مؤخراً، وهو القرار الذي من المرجح أن يكون دفع السعودية لحل الأزمة مع قطر، دون النظر للاعتراضات الإماراتية، في ظل إدراك سعودي إلى أن الإمارات تتحرك بشكل مستقل عن الجميع، في ظل سعيها لتعظيم دورها وسيطرتها الإقليمية، بشكل قد يضر بحلفائها. إن القمة الخليجية المقبلة ستكون مؤشر مهم لمستقبل هذه الأزمة، لكنه لن يكون المؤشر الحاسم لحلها. فمن المرجح أن يحضر أمير قطر القمة، وفي تلك الحالة فإن العلاقات القطرية السعودية بعدها ستأخذ منحنى أكثر إيجابية مع عودة تدريجية للعلاقات بين البلدين، في حين ستنتظر الإمارات ما تؤول إليه تلك التطورات، وعليها تحدد خياراتها. 

ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

الإعلان عن حكومة يمنية مناصفةً بين الشمال والجنوب

بعد أن أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، في 16 ديسمبر 2020، عن نجاح تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي[12]. فإنه في 18 ديسمبر، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارا بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مُعين عبد الملك، وتضم 24 وزيرا مناصفة بين الشمال والجنوب، بموجب اتفاق الرياض، وتضم التشكيلة الجديدة 5 وزراء من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، وفقا لما نص عليه اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر 2019 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، كما تضم 5 وزراء من حزب الإصلاح[13].وبعد أداء الحكومة القسم، قال الرئيس هادي إن الحكومة الجديدة مطالبة باستكمال عمليات الانسحاب وجمع السلاح وفقا لاتفاق الرياض، مضيفا أنه يجب على الحكومة إخلاء العاصمة المؤقتة عدن من كافة الوحدات العسكرية، وشدد هادي على ضرورة أن تعقد الحكومة أول اجتماع رسمي لها في عدن بشكل عاجل، للعزم على مواجهة ما وصفه بانقلاب الحوثيين[14].

وتعليقاً على هذه الخطوة، رحب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بهذا القرار، وتطلع إلى أن يسهم تشكيل الحكومة الجديدة في تحقيق الأمن والاستقرار، وتلبية تطلعات الشعب اليمني في حل سياسي[15]. كما رحب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، بتشكيل الحكومة، معتبراً أنه التطور الأهم في الأزمة اليمنية هذا العام[16]. وبعد تشكيل الحكومة ، وصلت مدرعات ومصفحات عسكرية سعودية إلى مدينة عدن، لتعزيز الحماية الأمنية حول “قصر معاشيق” الرئاسي بالمدينة، بعد أن تعثرت عودة اللواء الأول المكلف بالأمن الرئاسي إلى عدن[17].

لكن وفي 30 ديسمبر، قُتل 5 على الأقل وأصيب العشرات، في تفجير هزّ مطار مدينة عدن، أثناء وصول طائرة قادمة من السعودية تقل أعضاء في الحكومة اليمنية الجديدة، وتحدث شهود عيان عن دوي انفجار تبعته اشتباكات عنيفة في صالة الوصول بمطار عدن الدولي، واستهدف الانفجار صالة الاستقبال لحظة وصول الطائرة التي تقل وزراء الحكومة اليمنية الجديدة، وقالت إن الانفجار وقع قبل نزول الوزراء من الطائرة، ولم يصب أي منهم بأذى[18]. وقد وجه الرئيس عبد ربه منصور بإنشاء لجنة للتحقيق في تلك تفجيرات، وأكدت وزارة الخارجية اليمنية أن الدلائل تشير إلى أن جماعة الحوثي استهدفت المطار بـ4 صواريخ باليستية، فيما نفت الجماعة مسؤوليتها، وقالت إن التفجيرات هي نتيجة صراع من سمتهم مرتزقة، في حين شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية غارات على مواقع للحوثيين في صنعاء[19].

فيما يخص تفجيرات مطار عدن، هناك متهمان محتملان، الأول المجلس الانتقالي، وبرغم مشاركته في الحكومة إلا أنه لا يرغب في الخروج من عدن، لذلك يذهب البعض إلى احتمالية تورطه في تلك العملية. الثاني جماعة الحوثي، وأرجح أن تكون الأخيرة المسؤولة عن العملية، خاصة إذا ما تم قراءة تشكيل الحكومة في سياق رغبة التحالف بقيادة السعودية تقوية وتوحيد حلفائها قبل تسلم بايدن الحكم، والذي من المرجح أن يضغط نحو إنهاء الحرب، وبالتالي تستطيع السعودية التفاوض من موقع قوة، والذي يتطلب توحيد الصف الداخلي، وإنهاء الحرب بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.

 

(ب) مصر

لقاء السيسي وبن زايد في القاهرة

في 17 ديسمبر 2020، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، في القاهرة، وفي أعقاب هذه الزيارة، قال السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن السيسي رحب بطلب الإمارات الانضمام إلى منتدى غاز شرق المتوسط[20]. وتأتي هذه الزيارة في ظل الحديث عن خلافات بدأت تطفوا على السطح بين الجانبين المصري والإماراتي.

ويبدو أن الخلافات نابعة من دعم الإمارات المتواصل لإثيوبيا في قضية سد النهضة، وهي المسألة التي تمثل قضية مصيرية بالنسبة لمصر حكومةً وشعباً، بجانب تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل، ليس في شكل علاقات باردة، كما فعلت مصر والأردن من قبل، بل في شكل تحالف استراتيجي حقيقي، لن تتوقف انعكاساته فقط على الدور الإقليمي المصري، خاصةً دور الوساطة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتعاظم القوة الإسرائيلية بشكل يهدد موازين القوى الإقليمية، بل يمتد أيضاً لمقومات قوة مصر الاستراتيجية، كقناة السويس، من خلال خلق مسارات بديلة للنفط الخليجي، عبر خط إيلات-عسقلان.

وفي الملف الليبي، يمكن الإشارة إلى ما نقله موقع “مدى مصر” عن مصادر، بأن من بين أهداف زيارة الوفد المصري لطرابلس، رغبة مصر في “استباق مزيد من التحريض الإماراتي على مغامرة عسكرية”. وبالتالي يبدو أن هناك قناعة بدأت تترسخ لدى صانع القرار المصري مؤخراً، بضرورة أن يكون هناك تباين وتمايز، ولو بشكل نسبي، بين السياستين الخارجيتين المصرية والإماراتية، وأن التطابق في كل ملفات الإقليم لم يعد ممكناً، خاصة مع النهج الذي باتت تسلكه الإمارات بشكل يؤثر سلباً على المصالح المصرية من ناحية، واستقرار الأوضاع المصرية الداخلية من ناحية أخرى، ما يقلل من الحاجة المصرية للدعم الإماراتي مقارنةً بالماضي، ويمثل دافعاً للنظام للتركيز على السياسة الخارجية، ومحاولة إحياء دور إقليمي مصري فاعل في الإقليم، وهو ما يتطلب قدراً كبيراً من الاستقلالية في السياسة الخارجية المصرية أكثر من أي وقت مضى. لكن دون أن يعني ذلك تفكك تحالفهما البيني؛ لتعاظمه أفقياً ورأسياً، محلياً وإقليمياً.

3_الخليجية-الأسيوية

(أ) باكستان

تطورات العلاقات الباكستانية الخليجية

أولا فيما يتعلق بالعلاقات الباكستانية السعودية، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين في إسلام آباد أن باكستان ردت مليار دولار إلى السعودية، تعد الدفعة الثانية من قرض ميسر بـ3 مليارات دولار، في حين طلبت إسلام آباد قرضا تجاريا من بكين لمساعدتها على تخفيف ضغوط دفع مليار دولار أخرى إلى الرياض الشهر القادم، وكانت السعودية قد أقرضت باكستان 3 مليارات دولار، وقدمت لها تسهيلا ائتمانيا لشراء النفط بقيمة 3.2 مليارات دولار أواخر 2018، وردت إسلام آباد مليار دولار منهم، في يوليو الماضي. ونفى وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، صحة هذه التقارير، وشدد على أن باكستان والمملكة “تتمتعان بعلاقات مثالية في الوقت الحالي”، وقال قرشي إن المملكة وقفت دائما إلى جانب باكستان ودعمتها في الأوقات الصعبة[21].

أما ما يتعلق بالعلاقات الباكستانية الإماراتية، فأعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، خلال مؤتمر صحفي، أنه أبلغ وزير خارجية الإمارات بشكل قاطع موقف باكستان من إسرائيل، وأن بلاده لا تستطيع إقامة علاقة مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى حل ملموس ودائم للقضية الفلسطينية، وجاءت تصريحات الوزير الباكستاني بعد يوم واحد فقط من زيارته للإمارات، والتي تزامنت مع ما ذكرته بعض التقارير بأن إسلام أباد أرسلت سراً رسولاً إلى تل أبيب، ونفت إسلام أباد هذه التقارير التي جاءت معظمها من وسائل الإعلام الإسرائيلية[22].

وبالتالي من هذه التطورات الأخيرة، نستكشف مدى أهمية باكستان بالنسبة للسعودية والإمارات، خاصة وأن باكستان تمثل مساحة تنافس إقليمي بين السعودية والإمارات من ناحية وقطر وتركيا من ناحية أخرى. وفي إطار هذا التنافس يجب الإشارة إلى التالي:

 أولا لدى باكستان العديد من نقاط الضعف، وبالأخص الاقتصاد، تجعل من قدرتها على خسارة السعودية أمر غير مرجح، خاصةً وأن الروابط الاقتصادية التي تجمعها مع السعودية تفوق تلك التي تجمعها مع أي دولة أخرى. وبالتالي تظل الحاجة الباكستانية للسعودية اقتصادياً مستمرة، سواء فيما يخص النفط أو المساعدات الاقتصادية الدورية أو العمالة الباكستانية. ثانياً أن باكستان تنظر لنفسها ودورها الإقليمي كوسيط لحل الأزمات، لا أن تنخرط فيها، فلديها ما يكفيها من أزمات داخلية وحدودية. والنموذج الذي قدمته في الأزمة الإيرانية، وتطلعها بدور الوساطة، أنموذج يمكن أن يعبر عن طبيعة السياسة الخارجية الباكستانية في أي أزمة أو صراع إقليمي. ثالثاً تحاول باكستان أيضا استغلال نقاط القوة التي لديها كقوة عسكرية ونووية وبشرية وموقع استراتيجي في إصلاح نقاط الضعف والخلل البنيوية التي تتسم بها. وهو ما يفرض عليها المحافظة على علاقات جيدة مع الأطراف المتصارعة، حتى يمكنها المراوحة بين هذه الأطراف مستغلةً إمكانياتها، واستغلالها لكسب أكبر قدر ممكن المكاسب الاقتصادية والسياسية.

3_الخليجية-الإيرانية

تطورات الصراع بين إيران والولايات المتحدة

في 21 ديسمبر 2020، أرسلت واشنطن غواصة وسفينتين حربيتين إلى الخليج، بعد مدة وجيزة من إعادتها حاملة طائرات إلى هناك وتحليق قاذفتين إستراتيجيتين في أجواء المنطقة، بينما حذر الجيش الإسرائيلي إيران من تنفيذ تهديداتها، وتأتي هذه التحركات وسط تكهنات بعمل عسكري أميركي محتمل ضد إيران قبل رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب[23]. وفي 22 ديسمبر، عقد مجلس الأمن جلسة لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، وخلال الجلسة، شددت الدول الأوروبية على تمسكها بالاتفاق النووي الذي وقعته القوى الدولية مع إيران عام 2015، بينما طالبت واشنطن بمراجعة الاتفاق ليشمل البرنامج الصاروخي لطهران. دعا إيران إلى التراجع عن قرارات خفض الالتزام، مؤكدا استمرار التعاون بين طهران والاتحاد الأوروبي، وشدد على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، وأضاف “نأسف لقرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات”. وأكد مندوب الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ، بأنه لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني، رغم تعرضه لتحديات وضغوط هائلة، ودعا إيران إلى التراجع عن قرارات خفض الالتزام[24].

في مقابل التصعيد الأخير، التقى قائد فيلق القدس الإيراني اللواء إسماعيل قآني في 22 ديسمبر،  رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بغداد، حيث بحث الطرفان سبل التعاون المشترك بين البلدين، وقالت تلك المصادر إن قآني أبلغ المسؤولين العراقيين أن إيران غير مسؤولة عن الهجمات على المصالح الأميركية، مشيراً إلى أن بلده لن تنجرّ لعمل عسكري تحدد واشنطن وقته ومكانه[25]. وفي 29 ديسمبر، قال سفير إيران لدى العراق إيرج مسجدي، إن طهران تحتفظ بحقها في الانتقام من الولايات المتحدة لاغتيالها القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني،  لكنه  أشار إلى أن الانتقام ليس بالضرورة أن يكون عسكريا[26].

كما تمت محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره القطري  في 29 ديسمبر، أكد ظريف لنظيره القطري أن مسؤولية تداعيات أي مغامرة محتملة في المنطقة ستكون على عاتق واشنطن، وأكد على ضرورة مشاركة جميع دول المنطقة في إرساء الاستقرار والأمن في منطقة الخليج. كما اجتمع وزير الخارجية القطري مع مساعد وزير خارجية إيران في الدوحة، وأجرى مباحثات تناولت الأوضاع في المنطقة[27]. وفي 31 ديسمبر، قالت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميلر قرر سحب حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” من منطقة الخليج العربي، وإرسالها خارج المنطقة، في إشارة صريحة لخفض التصعيد مع إيران[28].

وبالتالي بينما فإن التطورات التي شهدها الصراع الأمريكي الإيراني في الأيام الأخير من شهر ديسمبر تميل أكثر للتهدئة، سواء ما يتعلق بتصريحات قائد فيلق القدس بأنهم غير مسؤولين عن أي تصعيد من قبل الميليشيات العراقية مع القوات الأمريكية في العراق، أو تصريح سفير إيران في العراق بأن الانتقام لسليماني ليس شرطاً أن يكون عسكرياً، أو ما يمكن تخمينه من اتصال وزير الخارجية القطري بنظيره الإيراني، ولقاءه بمساعد وزير الخارجية الإيراني في الدوحة، بأن هناك جهود وساطة تقوم بها قطر في هذا الصراع، وأخيرا قرار أمريكا بسحب حاملة الطائرات من منطقة الخليج.

ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_الولايات المتحدة

التعاون العسكري الأمريكي مع دول الخليج

في 16 ديسمبر 2020، شهدت العاصمة السعودية الرياض، مباحثات سعودية – أميركية، تناولت بحث التعاون والتنسيق المشترك في الشؤون الدفاعية والعسكرية. حيث استقبل الفريق فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة بالسعودية، الفريق أول مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية والوفد المرافق له بقاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط[29]. وفي 21 ديسمبر، استقبل الرويلي الفريق سامويل بابارو، قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية والوفد المرافق له، وأكدت الطرفان على التعاون والتنسيق المشترك القائم بين البلدين، خاصة في الشؤون الدفاعية والعسكرية، بما يضمن أمن المنطقة واستقرارها[30].

وفي 30 ديسمبر، أجرت القوات الجوية الأميرية القطرية تمرينا على التزود بالوقود في الجو مع القوات الجوية الأميركية، من خلال طائرة ستراتو تانكر التابعة للقوات الجوية الأميركية، وهي أول عملية تزود بالوقود جوا يتم تنفيذها بين البلدين. وبينما تأتي هذه التدريبات في إطار اتفاقية عسكرية وقعتها قطر والولايات المتحدة مطلع ديسمبر الجاري، في إطار ترتيب تنفيذي بين وزارتي دفاع البلدين، تتعلق بالأنشطة البحرية[31]. فإن اللقاءات العسكرية السعودية الأمريكية تأتي في سياق التصعيد الحاصل في منطقة الخليج، وإرسال الولايات المتحدة حاملات طائرات وغواصات وسفن حربية للمنطقة.


[1] أحمد يوسف، تصريحات خليجية إيجابية.. فهل تتحقق المصالحة؟، الأناضول، 25/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[2] وزير الخارجية الكويتي: القمة الخليجية ستعقد في الرياض 5 يناير، الشرق الأوسط،  18/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[3] الملك سلمان يوجه بدعوة زعماء الخليج لقمة الرياض، الأناضول، 26/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[4] مصدر خليجي يتوقع حضور السيسي قمة الرياض، الجزيرة نت، 28/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[5] مصر: ندعم جهود التوصل لمصالحة تعيد اللحمة للبيت العربي، الأناضول، 31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[6] اجتماع وزاري في البحرين يبحث ملفات القمة الخليجية المقبلة، الشرق الأوسط،  28/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[7] وزير الخارجية القطري يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي، الجزيرة نت، 28/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[8] وزير خارجية قطر يبحث الأزمة الخليجية مع أمين مجلس التعاون، الأناضول، 30/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[9] الملك سلمان يدعو أمير قطر للمشاركة في قمة «العلا» الخليجية، الشرق الأوسط،  31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[10] في رسالة للأمم المتحدة.. البحرين تنفي اتهامات قطر باختراق مقاتلات بحرينية الأجواء القطرية، الجزيرة نت،  26/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[11] البحرين تدعو قطر لبحث «تنظيم الصيد»، الشرق الأوسط، 22/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[12] التحالف يعلن نجاح تنفيذ الشق العسكري لاتفاق الرياض في اليمن، الأناضول، 22/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[13] الرئيس اليمني يعلن حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، الجزيرة نت، 22/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[14] وزير الخارجية السعودي: نتطلع أن يسهم تشكيل الحكومة اليمنية في تحقيق الأمن والاستقرار، الشرق الأوسط، 20/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[15] قرقاش: تشكيل الحكومة اليمنية أهم تطور في الأزمة هذا العام، الشرق الأوسط، 21/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[16] الحكومة اليمنية تؤدي اليمين الدستورية في الرياض، الجزيرة نت، 26/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[17] مدرعات ومصفحات سعودية في عدن لتأمين “قصر معاشيق” الرئاسي، الجزيرة نت، 28/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[18] انفجار في مطار عدن اليمني يستهدف الحكومة الجديدة، دويتشه فيلا، 30/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[19] بعد تفجيرات عدن.. الحكومة اليمنية تطالب بكشف من سهّلها، الجزيرة نت، 31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[20] بعد لقاء السيسي بن زايد.. مصر ترحب بطلب الإمارات الانضمام لمنتدى غاز شرق المتوسط، الجزيرة نت، 31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[21] وزير خارجية باكستان ينفي سداد قرض للسعودية ويؤكد: العلاقات بين البلدين مثالية، الجزيرة نت، 17/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[22] باكستان للإمارات: لا يمكننا إقامة علاقات مع إسرائيل، الأناضول، 21/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[23] نووي إيران بمجلس الأمن.. أوروبا تتمسك بالاتفاق وأميركا تدعو لمراجعته ومطلب جديد من إسرائيل ودول عربية، الجزيرة نت، 21/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[24] غواصة أمريكية تحمل صواريخ موجهة تعبر مضيق هرمز وتدخل الخليج، القدس العربي، 21/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[25] قائد فيلق القدس للعراقيين: لن ننجرّ لعمل عسكري تحدد واشنطن وقته ومكانه، الجزيرة نت، 25/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[26] السفير الإيراني لدى بغداد: لدينا الحق في الانتقام لمقتل سليماني، الأناضول، 29/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[27] اجتماع قطري إيراني في الدوحة لبحث آخر تطورات المنطقة، سبوتنيك عربي، 31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[28] سي إن إن: قرار بسحب حاملة طائرات أمريكية من الخليج، الأناضول، 31/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[29] لقاء سعودي ـ أميركي يعزز التنسيق الدفاعي والعسكري، الشرق الأوسط، 17/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[30] تنسيق سعودي – أميركي دفاعي وعسكري، الشرق الأوسط، 22/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

[31] القوات الجوية القطرية تنفذ تمرينا للتزود بالوقود جوا مع الجيش الأميركي، الجزيرة نت، 25/12/2020، (تاريخ الدخول:1/1/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.