المرصد الخليجي – 31 يناير 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الخليجي الخارجي خلال النصف الثاني من شهر يناير 2021، وذلك من خلال ثلاث دوائر: الخليجية-الخليجية، والخليجية-الإقليمية، والخليجية-الدولية.

أولاً: التطورات الخليجية-الخليجية، وكان أبرزها التطورات الجديدة في المصالحة الخليجية بين دول السعودية والإمارات والبحرين من ناحية وقطر من ناحية أخرى، وكان أهمها إعلان وزير خارجية السعودية استعادة العلاقات مع قطر بشكل كامل، وعودة الرحلات الجوية بين قطر والإمارات، وإعادة البحرين تأكيدها على دعوة قطر لحل المسائل العالقة بينهم.

ثانياً: التطورات الخليجية-الإقليمية، فيما يتصل بالدائرة العربية، فتشمل عودة التوتر بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، على الرغم من ان تشكيل الحكومة المشتركة لم يمر عليها أكثر من أسبوع، ولقاءات سودانية خليجية، أهما زيارة حميدتي لقطر، ولقاءات أردنية خليجية، أهمها زيارة العاهل الأردني للإمارات وزيارة وزير الخارجية الأردني للسعودية، أما فيما يتصل بإيران، فبرز ملفان، الأول دعوات الحوار بين إيران ودول الخليج بوساطة قطرية وردود الفعل السعودية والإيرانية على هذه الدعوات، الثاني تطورات التجاذب الإيراني الأمريكي بعد وصول بايدن للبيت الأبيض، أخيراً إسرائيل وتناول تطورات التطبيع الإسرائيلي الخليجي، وكان أهمها فتح إسرائيل سفارتها في الإمارات، ودخول اتفاقية إعفاء التأشيرات المتبادل بين البحرين وإسرائيل لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة حيز التنفيذ.

ثالثاً: التطورات الخليجية-الدولية: وقد تمثلت في تطورات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث شملت تدريبات عسكرية جوية وبحرية بني الطرفين، في المقابل قرار بايدن بتعليق تسليم صفقات أسلحة للإمارات والسعودية.


أولاً، التطورات الخليجية الخليجية

تطورات المصالحة الخليجية

في 16 يناير 2020، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أن بلاده ستفتح سفارتها لدى العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام القادمة، وأن الأمر فقط متعلق بالخطوات اللوجستية لإعادة افتتاحها، وأن العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع قطر سيتم استعادتها، وأكد الوزير فرحان، أن بيان قمة العلا “سينعكس إيجابيا على دور مجلس التعاون الخليجي”[1]. وفي 20 يناير، أعلنت الاتحاد للطيران الإماراتية، ستئناف رحلاتها التجارية بين أبوظبي والدوحة من أبوظبي ابتداءً من 15 فبراير المقبل، شرط الحصول على الموافقات الحكومية. وفي ذات السياق، أعلنت الخطوط الجوية القطرية استئناف رحلاتها إلى الإمارات، مع إعادة تشغيل رحلاتها إلى دبي اعتباراً من 27 يناير المقبل، وإلى أبو ظبي في 28 من ذات الشهر[2].

وفي 21 يناير، دعا وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني، قطر إلى الإسراع في معالجة القضايا العالقة مع بلاده عبر التفاوض المباشر بناءً على مخرجات بيان قمة العلا، تأتي التصريحات ردا على سؤال مقدم من النائب محمد البوعينين رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب بالبحرين، حول مدى استجابة قطر للدعوة التي وجهتها المنامة إلى الدوحة، بشأن إرسال وفد لبدء المباحثات الثنائية بين الجانبين لإنهاء المسائل العالقة[3]. وفي 22 يناير، التقى رئيس الوزراء القطري ووزير الداخلية خالد بن عبد العزيز آل ثاني، مع وزير الداخلية العماني حمود بن فيصل البوسعيدي، في الدوحة، وبحث الطرفان تعزيز التعاون في المجالات الأمنية ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية[4].

وفي ضوء التطورات السابقة، يجب الإشارة إلى أن الخوف من “خليج ما بعد أمريكا” واحتمال إحياء إيران مرة أخرى ذكر أطراف النزاع بالدافع الرئيس وراء نشأة مجلس التعاون الخليجي: الخوف من العراق وإيران، ومن ثم يمكن القول أن الخلافات في الرؤي السياسية بين دول الحصار وقطر متجذرة منذ 1996، ولكن دائماً ما تقرب المخاوف الطرفين بشكل مؤقت، وما أن تزول المخاوف، تعود الخلافات مرة أخرى وربما أعمق من أي وقت مضى[5].


ثانياً، التطورات الخليجية الإقليمية

1_الخليجية العربية

(أ) اليمن

عودة التوتر بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي

في 19 يناير 2020، أدّى رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد عبيد بن دغر ونائباه عبد الله أبو الغيث ووحي أمان في الرياض، اليمين الدستورية، أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وكان الرئيس هادي قد عيّن في 15 يناير الماضي رئيسا ونوابا لمجلس الشورى[6]. وقد وصَف المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا حزمة القرارات الرئاسية بـ”الانقلاب الخطير والخروج الصريح على مضامين اتفاق الرياض، والتوافق والشراكة بين طرفيه”، واستنكر المجلس الانتقالي -في بيان- ما وصفها بالمحاولات المتكررة الرامية إلى تعطيل استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وإرباك المشهد، وإفشال عمل حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال المنبثقة من الاتفاق، وجدد المجلس الانتقالي تمسكه بكل بنود اتفاق الرياض، داعيا رعاة الاتفاق إلى استكمال تنفيذها، كما توعد بأنه سيقدِم على اتخاذ ما وصفها بالخطوات المناسبة، في حال عدم معالجة القرارات التي تم اتخاذها دون اتفاق مسبق[7].

وردا على هذه القرارات، أعلن المجلس الانتقالي إنشاء قوات جديدة في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، حيث أصدرت ما تُسمى “قوات الإسناد والدعم” التابعة للمجلس، قرارا باستحداث قوات “حزام طوق عدن”، ولأول مرة، يعلن المجلس، المسيطر على عدن منذ نحو عام ونصف، تلك القوات التي لم يتم الكشف عن مهامها ولا عدد عناصرها[8]. وفي 24 يناير، قال المجلس الانتقالي في بيان أصدره عقب اجتماع لرئاسته في العاصمة المؤقتة عدن، إنه سيمنع تنفيذ أي قرارات على الأرض لا يتم التشاور معه سلفا بشأنها، في إشارة إلى القرارات الأخيرة، ودعا المجلس التحالف السعودي الإماراتي إلى تحمل مسؤولياته بوصفه جهة راعية لاتفاق الرياض، والعمل على إلغاء القرارات الرئاسية الأخيرة، وطالب الانتقالي الجنوبي بإعادة انتشار اللجنة السعودية لإزالة الخروق العسكرية “تجنبا لرد الفعل”[9].

تشير هذه الخلافات إلى أن الأزمة بين الحكومة اليمنية بقيادة عبدربه منصور والمدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات أزمة بنيوية وليست أزمة طارئة، وبالتالي أي تقدم إيجابي في علاقاتهما البينية لن يتعدى كونه تكتيك وتهدئة مرحلية، قبل العودة للتوتر من جديد. والسؤال هنا هل للخلافات السعودية الإماراتية التي بدأت تظهر مؤخراً علاقة بهذا التوتر؟

 (ب) السودان

جولة سودانية رسمية في دول الخليج

في 27 يناير 2002، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عضو المجلس السيادي الانتقالي بالسودان محمد الفكي سليمان، وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك[10]. وفي 29 يناير، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، العلاقات بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، وتطرق الجانبان خلال اتصال هاتفي، إلى مستجدات جائحة «كوفيد – 19» في البلدين والعالم، والجهود المبذولة للسيطرة عليها واحتواء آثارها. وأكدا على أهمية احتواء التوترات ووقف التصعيد في القارة الأفريقية، وتعزيز سبل السلام والاستقرار فيها[11].

وفي 30 يناير، قام الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان بزيارة رسمية إلى العاصمة القطرية الدوحة، اجتمع خلالها بنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون الثنائي، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك[12].

إن المتغيرات الهامة المتزامنة مع هذه الزيارة، أولا الوضع الاقتصادي في السودان الذي ازداد تعقيداً مع تدهور  سعر العملة المحلية أمام الدولار، ثانيا المصالحة الخليجية، والتي مكنت حميدتي المقرب من الإمارات من القيام بهذه الزيارة لقطر، خاصة وأن هذه أول زيارة لمسؤول سوداني رفيع المستوى منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل 2019، على الرغم أن السودان وقفت على الحياد في هذه الأزمة، لكن يبدو أن الازمة الخليجية كانت سببا في الحيلولة دون تعميق العلاقات السودانية القطرية، والآن انقشعت الأزمة وأصبح الطريق مفتوحاً لهذه الخطوة.

(ب) الأردن

العاهل الأردني في الإمارات ووزير خارجيته في السعودية

في 16 يناير 2020، بحث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وسبل تحقيق السلام في المنطقة، جاء ذلك خلال لقاء جمعهما ضمن زيارة رسمية يقوم بها الملك عبد الله للإمارات، وخلال اللقاء أكد الملك عبد الله على أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين[13]

وفي نفس اليوم 16 يناير، التقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في العاصمة السعودية الرياض، وأكدا خلال اللقاء على توافق رؤى السعودية والأردن حول قضايا المنطقة، مثل التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والأزمات في اليمن وسوريا وليبيا ولبنان، فضلا عن رفض التدخلات الإيرانية والتركية في شؤون دول المنطقة[14].

كما قال الصفدي، إنّ موقف الأردن والسعودية يؤكد على حل الدولتين لتجسيد الدولة الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية الأساس. وأضاف أن موقف المملكتين واحد “نريد سلاما عادلا شاملا قائما على حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وفقا للمرجعية الدولية وأيضا لمبادرة السلام العربية حتى تنعم منطقتنا بالسلام الذي تستحقه”[15].

هناك ملحوظتان، الأولى أن الزيارتين في السعوية والإمارات ركزتا على ملف القضية الفلسطينية وضرورة الحل العادل، ويتزامن التركيز على هذا الملف مع وصول بايدن للبيت الأبيض، والمتوقع أن يتبني مسارا مختلفا عن مسار ترامب في حل القضية الفلسطينية، بشكل مخالف لصفقة القرن، بما يعيد الموقف التقليدي الأمريكي القائم على حل الدولتين، وبالتالي يعيد الأهمية للدور الأردني في هذه القضية، بخلاف صفقة القرن التي أهملت دورها بل عصفت به، ولهنا يمكن تفسير النشاط الأردني في هذا السياق. الثانية أن موقف الإمارات والسعودية من حل القضية الفلسطينية مختلف، إذ لازلت السعودية مصرة على مبدأ الحل القائم على المبادرة العربية للسلام قبل التطبيع، أما الإمارات فطبعت علاقاتها بالفعل مع إسرائيل، مخالفةً هذا المبدأ وأيدت صفقة القرن التي عصفت بمبدأ حل الدلتين، فهل استقبال السعودية والأردن لمسؤولي الأردن تنسيق أم تنافس.

2_الخليجية-الإيرانية

تطورات الملف الإيراني وبرنامجها النووي في عهد بايدن

تتمثل هذه التطورات في ملفين: الأول الدعوة للحوار بين إيران والخليج بوساطة قطرية، الثاني العلاقة بين إدارة بايدن وإيران.

الملف الأول، في 19 يناير 2002، حثت قطر في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دول الخليج على الدخول في حوار مع إيران، قائلاً إن الوقت مناسب للدوحة للتوسط في تلك المفاوضات، بالتزامن مع بدء الجيران (في الخليج العربي) في حل خلافاتهم،  وفيما يتعلق بالمحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح الوزير القطري بالقول “نريد الإنجاز، نريد أن نرى هذا الاتفاق، وأيا كان من يدير هذه المفاوضات، فإننا سندعمه”[16]. وتفاعلت طهران إيجاباً مع هذه الدعوة القطرية، فسريعاً ما أعلن محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني ترحيب بلاده بدعوة وزير الخارجية القطري للحوار الشامل في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا ما تؤكد علىه بلاده وندعو إليه دائما[17].

وفي 22 يناير، قال د جواد ظريف إن يد بلاده ما تزال ممدودة إلى الدول الخليجية، وإن “استقرار المنطقة من مصلحة الجميع”، ودعا ظريف الدول الخليجية إلى الحوار، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب رحل، وبقيت إيران وجيرانها الخليجيون، وأضاف أنه بات ثابتا لبعض الدول الخليجية أن التماهي مع ترامب عطل سياستهم لمدة 4 سنوات. وردا على هذه الدعوات، أعلن وزير الخارجية السعودي، بأن دعوات إيران للحوار تهدف للتسويف والهروب من أزماتها، ودعاها إلى تغيير أفكارها والتركيز على رخاء شعبها، وأضاف إلى أن يد المملكة ممدودة للسلام مع إيران، لكن الأخيرة لا تلتزم باتفاقياتها، كما أشار إلى أن ضعف اتفاقيات سابقة مع إيران سببه عدم التنسيق مع دول المنطقة[18].

أما الملف الثاني، في 18 يناير، قال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني إن مطالب بلاده للعودة إلى الاتفاق النووي واضحة، وإنه على إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن ترفع جميع العقوبات التي وضعت خلال فترة رئاسة دونالد ترامب على الشركات والمؤسسات الإيرانية، وأضاف واعظي أن طهران لن تتخلى عن هذا الموقف، ومصرة عليه، وستعود إلى التزاماتها إذا عاد الطرف المقابل إلى التزاماته[19]. وكانت القناة الـ12 الإسرائيلية قالت إن إدارة بايدن أخطرت مسؤولين إسرائيليين بأنها بدأت اتصالات سرية وهادئة مع مسؤولين إيرانيين، للعودة إلى الاتفاق النووي، وقال مسؤول إيراني إنه لا يوجد أي تواصل بين طهران وإدارة بايدن، وإن ما أورده الإعلام الإسرائيلي غير صحيح[20].

وفي 22 يناير، قال جواد ظريف إنه إذا لم تُرفع العقوبات حتى فبراير المقبل، فإن تخصيب اليورانيوم سيزداد وستحدّ طهران من التفتيش الدولي على منشآتها النووية، وأشار ظريف إلى أن نافذة العودة للاتفاق النووي وتطبيق بنوده لن تبقى مفتوحة إلى الأبد أمام الولايات المتحدة، كما أكد أنه لا مجال لأي تفاوض جديد بشأن الاتفاق النووي، ولا يمكن لواشنطن فرض منطقها على طهران[21]. في المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيكون من الخطأ الفادح أن تعود الإدارة الأميركية الجديدة للعمل بالاتفاق النووي مع إيران، بينما طالبت طهران واشنطن بالقيام بالخطوة الأولى للعودة إلى الاتفاق النووي متهمة إياها بانتهاك بنوده[22].

وفي 30 يناير، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن من الأولويات القصوى والمبكرة لإدارة بايدن “التعامل مع أزمة متصاعدة مع إيران، مع اقترابها من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي”، وشدد مستشار الأمن القومي الأميركي على أن “إيران باتت أقرب لإنتاج قنبلة نووية خلال السنوات الأربع الماضية”، وقال إن “هناك فروقا في التعامل مع إيران بين إدارتي بايدن وترامب”، من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إنه يجب تعزيز القيود النووية على إيران، ومعالجة قضية الصواريخ الباليستية وأنشطة طهران في المنطقة[23].

3_الخليجية-الإسرائيلية

تطورات ملف التطبيع الخليجي الإسرائيلي

في 16 يناير 2020، كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن سلاح الجو في كل من إسرائيل والإمارات سيشاركان معا في مناورات عسكرية دولية بشكل علني، وقالت صحيفة «معريب» الإسرائيلية إن هذه المناورات ستتم في اليونان بمشاركة سلاح الجو في الدول الثلاث ومعها سلاح الجو الأميركي والكندي والسلوفاكي والإسباني والقبرصي، وسيكون الاعتماد فيها على طائرات إف 16 القتالية الموجودة بحوزة هذه الدول[24]. وفي 24 يناير، أعلنت إسرائيل افتتاح سفارتها في أبو ظبي، وذلك بعد ساعات قليلة من مصادقة مجلس الوزراء الإماراتي على فتح سفارة في تل أبيب، وفي غضون ذلك أعربت الإدارة الأميركية الجديدة عن نيتها “البناء على اتفاقيات التطبيع”، وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن سفارتها في الإمارات فتحت رسميا، وإن الدبلوماسي “إيتان نائيه” قد وصل إلى أبو ظبي[25].

في المقابل، أعلنت دولة الإمارات عن تأجيل فتح سفارتها لدى إسرائيل، بسبب القيود المفروضة على الحركة في تل أبيب للحد من انتشار جائحة كورونا، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، إنها تقوم حالياً بالتنسيق مع نظيرتها الإسرائيلية بخصوص افتتاح سفارة دولة الإمارات لدى دولة إسرائيل[26]. وفي 28 يناير، أعلنت البحرين دخول اتفاقية إعفاء التأشيرات المتبادل مع إسرائيل لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة حيز التنفيذ، وذلك عقب نحو 3 أشهر على توقيع الاتفاقية بين المنامة وتل أبيب[27].

أخيراً في 28 يناير، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أن قرار جو بايدن، تجميد صفقات الأسلحة وبينها طائرات إف 35 للإمارات، يثير تحفظات شديدة وحتى مخاوف لدى الحكومة الإسرائيلية بأن تكون لذلك تبعات سلبية على تطبيع العلاقات بين البلدين، وقالت هذه المصادر إن الإسرائيليين الذين كانوا قد صدموا عندما علموا بأن هذه الطائرات البالغة التطور والحداثة، ستصبح بأيدي جيش عربي، وأسمعوا تحفظات وانتقادات في حينه، انقلبوا اليوم ضد تجميد الصفقة أو المساس بها. وحسبما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن القادة الإسرائيليين اقتنعوا بأن وجود طائرات متطورة في الإمارات لا يشكل خطرا أمنيا على إسرائيل، ولذلك شطبوا تحفظاتهم[28].

إن قدوم جو بايدن للبيت الأبيض سيرتب تداعيات كبيرة على القضية الفلسطينية، فعلى الرغم من أن بايدن لن يقدم على إلغاء الإجراءات الكبرى التي اتخذها ترامب كنقل السفارة وغيرها، إلا أن لبايدن رؤية تجاه حل القضية الفلسطينية مخلفة لرؤية بايدن والممثلة في صفقة القرن، كما لن يتبنى بايدن استراتيجية ضاغطة على دول المنطقة في اتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرئيل.


ثالثاً، التطورات الخليجية الدولية

 1_الولايات المتحدة

تطورات العلاقات الأمريكية الخليجية في عهد بادين

في 21 يناير 2020، انطلق التمرين البحري المختلط «المدافع البحري21»، بين القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية الأميركية، ومشاركة قانصة الألغام البريطانية وذلك في قاعدة الملك عبد العزيز البحرية بالأسطول الشرقي بالجبيل، بحضور قائد الأسطول الشرقي اللواء البحري الركن، ماجد القحطاني، والتي تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية وتوسيع التعاون الأمني البحري بين القوتين، من خلال تعزيز الأمن البحري وتأمين حماية المياه الإقليمية وتبادل الخبرات القتالية[29]. وبعد أن اختتمت المناورات البحرية، انطلقت مناورات أخرى جوية في 27 يناير، وهي مناورات التمرين المشترك الثالث بين القوات الجوية الملكية السعودية والقوات الجوية الأميركية[30].

وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، تفاؤل بلاده بعلاقة ممتازة مع الولايات المتحدة تحت إدارة جو بايدن، وأن علاقاتهم مع أميركا علاقة مؤسسات، ومصالحهم المشتركة لم تتغير[31]. كما أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن السعودية شريك رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، وأنها ركيزة مهمة لهيكل الأمن الإقليمي، يأتي ذلك ضمن الاستعدادات الأميركية لزيادة تواجد قواتها ومعداتها في المملكة خلال الفترة المقبلة[32].

في المقابل، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في 27 يناير، إن إدارة الرئيس جو بايدن فرضت تعليقا مؤقتا على بعض صفقات السلاح لحلفاء الولايات المتحدة لمراجعتها، وذكرت تقارير إعلامية أن هذه الصفقات تشمل صفقة بيع مقاتلات “إف-35” للإمارات، وصفقة بيع ذخائر للسعودية، وتعد هذه الصفقات من بين أكثر الصفقات التي أبرمتها إدارة ترامب أهمية، وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن وقف تنفيذ الصفقات بشكل مؤقت “إجراء إداري روتيني خلال عمليات انتقال السلطة”، وأضاف المسؤول الأميركي أن التعليق يرمي إلى “مراجعة هذه الصفقات لضمان أن تلبي مبيعات الأسلحة الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة، والمتمثلة في بناء شركاء أكثر قوة وقدرة على المستوى الأمني[33].

يمكن النظر لقرار تعليق مبيعات السلاح في سياقين، الأول التأكيد على أن هناك مرحلة جديدة بسياسات مختلفة جذرية في عهد بايدن عن سياسات سابقه ترامب. الثاني أن هذا التعليق لا يعني عدم رغبة الإدارة الجديدة في تمرير هذه الصفقات بقدر ما هي رغبته في تمريرها في تناسق وبما يتناسي مع استراتيجية بايدن الجديدة، فلكل قرار سياقاته وشروطه خاصة مثل هذه الصفقات، فقد تسعى إدارة بايدن لاستخدام هذه الصفقات في الضغط على الإمارات لتعديل سياستهم في اليمن وليبيا وغيرها من الملفات الداخلية.


[1] ليث الجنيدي السعودية: افتتاح سفارتنا لدى الدوحة خلال أيام، الأناضول، 16/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[2] الإمارات وقطر تستأنفان رحلاتهما الجوية، الحرة، 20/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[3]  البحرين تدعو قطر للإسراع في معالجة القضايا العالقة بينهما، يني شفق، 21/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[4] قطر وعُمان تبحثان التعاون الأمني والأوضاع الإقليمية والدولية، لأناضول، 22/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[5] إسلام حسن، المصالحة الخليجية بين الانتخابات الأمريكية وقمة العلا، كارنيجي، 22/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[6] رغم رفض الانتقالي الجنوبي.. رئيس مجلس الشورى ونائباه يؤدون اليمين الدستورية أمام هادي، المشهد اليمني، 19/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[7] وصفها بالانقلاب الخطير.. “الانتقالي الجنوبي” يرفض قرارات هادي ويتوعد، الجزيرة نت، 17/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[8] “حزام طوق عدن”.. قوات جديدة لـ”الانتقالي الجنوبي” باليمن، الأناضول، 17/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[9] بعد قرارات هادي.. “الانتقالي الجنوبي” يحذّر من تحول جنوب اليمن لساحة حرب، الميادين، 24/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[10] وزير الخارجية السعودي وعضو بـ«السيادي» السوداني يستعرضان الموضوعات المشتركة، الشرق الأوسط، 27/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[11] محمد بن زايد والبرهان يبحثان التطورات والعلاقات الثنائية، الشرق الأوسط، 30/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[12] وزير الخارجية يجتمع مع النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الشرق، 30/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[13] عاهل الأردن يبحث في الإمارات المستجدات الإقليمية، الأناضول، 16/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[14] توافق سعودي أردني حول قضايا المنطقة ورفض للتدخلات الإيرانية والتركية، الشرق الأوسط، 17/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[15] وزير الخارجية: موقف الأردن والسعودية يؤكد على حل الدولتين لتجسيد الدولة الفلسطينية، الشرق الأوسط، 16/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[16] الدوحة تحث دول الخليج على الحوار مع إيران، الاناضول، 19/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[17] إيران ترحب بدعوة قطر للحوار الشامل في الخليج، الاناضول، 19/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[18] استجابة لقطر والكويت.. إيران تجدد رغبتها بالحوار مع الخليج، الخليج أون لاين، 22/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[19] طهران: مطالبنا للعودة للاتفاق النووي واضحة وعلى بايدن رفع جميع العقوبات التي فرضها علينا سلفه، الجزيرة نت، 18/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[20] وسائل إعلام إسرائيلية: اتصالات سرية وهادئة بين إدارة بايدن وطهران، لبنان24، 18/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[21] ظريف يمهل إدارة بايدن حتى فبراير لرفع العقوبات ويضعها أمام خيارين بشأن العلاقة مع إيران، الجزيرة نت، 23/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[22] إسرائيل تعتبر عودة أميركا للاتفاق النووي خطأ فادحا وطهران تطالب واشنطن بالخطوة الأولى، الجزيرة نت، 28/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[23] مستشار الأمن القومي لبايدن يحدد ملامح العلاقة مع الصين وإيران، عربي21، 28/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[24] الإمارات وإسرائيل في مناورات عسكرية باليونان، الشرق الأوسط، 16/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[25] إسرائيل تفتتح سفارتها في أبو ظبي وإدارة بايدن تقرر استثمار اتفاقيات التطبيع، الجزيرة نت، 24/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[26] الإمارات تؤجل فتح سفارتها لدى إسرائيل بسبب «كورونا»، الشرق الأوسط، 24/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[27] البحرين: اتفاقية الإعفاء من التأشيرة مع إسرائيل تدخل حيز النفاذ، الجزيرة نت، 24/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[28] قلق إسرائيلي من تجميد أميركا صفقة {إف 35} للإمارات، الشرق الأوسط، 29/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[29] تمرين عسكري سعودي ـ أميركي في مياه الخليج، الشرق الأوسط، 22/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[30] اختتام تمرين بحري وانطلاق آخر جوي بمشاركة سعودية ـ أميركية، الشرق الأوسط، 29/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[31] تفاؤل سعودي بعلاقة ممتازة مع أميركا تحت إدارة بايدن، الشرق الأوسط، 21/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[32] البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ركيزة مهمة للأمن الإقليمي وشريك رئيسي، الشرق الأوسط، 29/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

[33] إدارة بايدن تعلق صفقة بيع مقاتلات إف-35 للإمارات وذخائر للسعودية، الجزيرة نت، 29/1/2020، (تاريخ الدخول:31/1/2021)، الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.