المرصد المجتمعي -يوليو 2022

افتتاحية العدد

شهد شهر يوليو لعام 2022، عدة تطورات سلبية في النواحي الاقتصادية والمعيشية، أثقلت هموماً على كاهل المواطن المصري، ترتبت عليها تداعيات وظواهر مجتمعية سلبية داخل أوساط المجتمع المصري.

ما زال الشارع المصري يشهد ارتفاعاً في معدل الجريمة ونسب الطلاق، ويرتفع معدل الفقر، وتزداد حالات الانتحار، وكل هذه الظواهر السلبية نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية، ومعرَّضة إلى أن تذهب إلى ما هو أسوأ خلال المرحلة المقبلة.

حيث رصد تقرير لوكالة “بلومبيرج” مجموعة من الدول التي يرجح أن تفشل في سداد ديونها الخارجية، بينها مصر وتونس، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الأزمة الأوكرانية، وقالت الوكالة إن مصر مدينة بنحو 4 مليارات دولار من الديون الخارجية المستحقة في نوفمبر 2022، و3 مليارات دولار أخرى مستحقة في فبراير 2023، وكشف التقرير أن التركيز في الوقت الحالي يتحول إلى السلفادور وغانا ومصر وتونس وباكستان، وهي دول من المرجح أن تكون عرضة للتعثر في سداد ديونها التي تبلغ قيمتها ربع تريليون دولار، ونقل التقرير تحذيرات خبراء اقتصاديين عدة من تعثر تلك الأسواق في ظل ارتفاع كلفة تأمين ديون الأسواق الناشئة من خطر عدم السداد إلى أعلى مستوياتها.

سد النهضة هو من اخطر الملفات التي تعرض الأمن القومي المصري للخطر الحقيقي، وذلك مما سيترتب عليه تهديد وجودية مصر وحياة المواطن المصري. النظام المصري الذي تسبب في وصول أزمة سد النهضة إلى ما وصلت إليه الآن من طريق مسدود، يحاول أن يقلل من أخطار ذلك السد، وفي شهر يوليو 2022م، قام مجموعة من الباحثين المحسوبين على نظام السيسي بنشر ورقات لتبسيط تلك المخاطر، وفي المقابل قام الدكتور عصام حجي بالرد على تلك الورقات بشكل علمي مفصل، وفي العدد الجديد من المرصد المجتمعي نرصد تلك الواقعة.

في ظل الحوار الوطني الذي من المفترض أنه يشير إلى أن السيسي ونظامه ينتهجون نهجاً مختلفاً، ويحاولون أن يحدثوا حالة توافق مجتمعي بين الفرقاء المصريين، تزداد حالات الانتهاكات التي يتعرض لها المعارضون المصريون من مختلف التوجهات، وذلك يشكك في نوايا نظام المصري من جديته في فتح صفحة جديدة مع معارضيه، والعدد الجديد من المرصد المجتمعي يرصد تلك الانتهاكات.

المحرر

أولا: معاش الناس

تدهور الوضع المعيشي بشكل متزايد

تزداد الأزمة المعيشية للمواطن المصري كل شهر عن الذي يسبقه ويضيق به القدرة على العيش وتزداد حالات الانتحار والطلاق وتنتشر الجريمة بشكل أوسع.

فبمجرد انتهاء عيد الأضحى المبارك أعادة الله علينا باليمن والبركات، لم تتوان الحكومة بالضغط على المواطن المصري في القدرة على تحمل أعباء الحياة.

فقد قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية المعنية بمتابعة وتنفيذ آليات تطبيق التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بشكل ربع سنوي في اجتماعها المنعقد عقب انتهاء شهر يونيو الماضي، والتوصية بتعديل الأسعار الحالية السائدة في السوق المحلي وذلك للربع «يوليو / سبتمبر 2022».

يترتب على هذا القرار أعباء إضافية على المواطن المصري الفقير قبل الغني من ارتفاع لجميع أنواع السلع نتيجة ارتفاع سعر النقل وكذلك ارتفاع أسعار المواصلات.

وكشفت اللجنة عن رفع سعر بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة اعتبارا من الساعة التاسعة صباح يوم الأربعاء الموافق 13 يوليو 2022، كالآتي:

كما أعلنت اللجنة زيادة سعر السولار والكيروسين ليصبح 7.25 جنيه / لتر، وزيادة سعر طن المازوت المورد لباقي الصناعات 400 جنيه / طن ليصبح سعر الطن 5000 جنيه / طن، وثبات أسعار المازوت للصناعات الغذائية والكهرباء.

وفي السياق، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي رفضه الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وقال الحزب في بيان له، إن الزيادة تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من غلاء شديد في أسعار كافة السلع، بما يعد استمرارا لسياسيات تفتقد إلى ترتيب أولويات الإنفاق وأساسيات التنمية المستدامة، وتابع الحزب: معظم المشروعات التي قامت وتقوم بها الحكومة ذات تكلفة عالية جدا وعائدها المحتمل طويل المدى وتمولها بقروض قصيرة المدى نسبيا، بما يضاعف عبء الديون على الميزانية، وتضطر لرفع الدعم عن السلع الأساسية مما يتسبب في زيادة كافة الأسعار فيتحمل المواطن الفقير عبء الغلاء دون سياسات حماية اجتماعية حقيقية.

وأضاف: في ذات الوقت لايزال الاستثمار في مصر مكبل بالعوائق البيروقراطية والتربص من عدد متشابك من الأجهزة الرقابية، وبطء إجراءات التقاضي، وتقلب سياسات الضرائب والرسوم والجمارك، وعدم تنافسية تؤدي في النهاية لهروب الاستثمارات أو توقف بعضها. 

وأردف: إذا كانت زيادة أسعار الوقود في هذا الوقت تواكب الزيادة العالمية، فإن زيادة أسعار الوقود تزيد من أعباء التضخم وارتفاع الأسعار على المواطنين، مما يثقل كاهل الأغلبية العظمى من أفراد الشعب والضغط على فئات أخرى للدخول في منطقة خط الفقر.

وقال محمد معيط، وزير المالية، إن الموازنة العامة للدولة ليس بمقدورها الاستمرار في تحمل ذلك الحجم من الأعباء الإضافية الناتجة عن التداعيات العالمية وزيادة الدعم الموجه للمواد البترولية، أو زيادة الاعتمادات لتحمل ذلك، مشيرا إلى استمرار وزيادة برامج الحماية اجتماعية لتقليل أثر زيادة أسعار السولار على الفئات الأقل دخلا.

وأوضح «معيط» أن زيادة أسعار البترول عالمياً، وكذا ارتفاع سعر الصرف محلياً -الدولار-، زاد العبء على الموازنة العامة للدولة بمقدار كبير جدا، والتي لم يصبح بمقدورها في ظل هذه التطورات الاستمرار في تحمل مقدار هذا العبء الإضافي المتزايد الناتج عن هذه التداعيات وزيادة الدعم الموجه للمواد البترولية، أو زيادة الاعتمادات لتحمل ذلك.

وفي السياق، رصد تقرير لوكالة “بلومبرج” الأمريكية تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الأسواق الناشئة من بينها مصر، وقال إن تلك الدول مُقبلة على سلسلة تاريخية من التعثر في سداد ديونها، وأشار التقرير إلى أن سريلانكا – أول دولة تعلق سداد المدفوعات المستحقة لحاملي سنداتها الأجنبية- ليست الأخيرة؛ والسلفادور وغانا ومصر وتونس وباكستان ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة للتخلف عن السداد في الوقت الحالي.

لدى مصر التزامات خارجية، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ، بنحو 4 مليارات دولار من الديون الخارجية المستحقة في نوفمبر 2022، و3 مليارات دولار أخرى مستحقة في فبراير 2023، ما يضع البنك المركزي تحت ضغط توفير الدولار.

وقفز إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى 145.529 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، مقابل 137.420 مليار دولار نهاية سبتمبر بارتفاع قدره 8.1 مليارات دولار، وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم كثيرا عند إعلان إجمالي الديون.

وفي سياق آخر، نجد أزمة جديدة تواجه مصر في سوق السندات الدولية على خلفية قرارات رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة 3 مرات خلال النصف الأول من 2022 لمستويات قياسية وتاريخية، إذ عجزت السندات الدولارية المصرية عن الصمود أمام الطروحات المقومة بالفائدة الجديدة ما تسبب لها في خسائر تعدت نصف قيمتها.

وقالت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، الأربعاء 29 يونيو 2022، إن السندات الدولارية المصرية -ورقة مالية تصدرها الحكومة مقابل الدين الخارجي للدولة، وتباع وتشترى بالأسواق الأجنبية- تشهد عمليات بيعية قوية بما جعلها تتداول دون قيمتها الأساسية.

وأوضحت أن السندات الممتد أجلها إلى عام 2040 تتراجع بنحو 57.581 سنت في الدولار، بينما جرى تداول العديد من الإصدارات الأخرى بانخفاضات ما بين 60 و65 سنتا، بحسب بيانات منصة التداولات الإلكترونية للسندات “تريدويب”.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة رويترز أن السندات السيادية الدولارية المصرية شهدت انخفاضا جديدا، وفقا لبيانات تريدويب، وتراجعت السندات ذات الآجال الأطول بما يصل إلى 1.3 سنت في الدولار لتسجل مستوى قياسيا جديدا.

الوكالة علقت بقولها إن “السندات التي تصدرها مصر، المعتمدة بشدة على تدفقات رأس المال، في الخارج تعرضت لضغوط منذ أن قلصت الحرب الروسية الأوكرانية إمدادات القمح ودفعت أسعار المواد الغذائية للارتفاع”.

ولفتت إلى أن البيانات أظهرت أن السندات التي يحل أجلها في 2040 انخفضت 57.581 سنت في الدولار، بينما جرى تداول العديد من الإصدارات الأخرى بانخفاضات ما بين 60 و65 سنتا.

ومع رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس 15 يونيو الماضي، ثبت البنك المركزي المصري سعر الفائدة عند 11.25، و12.25، و11.75 بالمائة، على أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي.

تلك البيانات المقلقة للسوق المصرية والمثيرة لمخاوف الخبراء، تأتي في ظل تراجع حاد بسعر الجنيه المصري منذ مارس الماضي من معدل 15.65 إلى 18.82 جنيه للدولار، الأحد الموافق 3 يوليو 2022، إذ فقدت العملة المحلية أكثر من 16 بالمائة من قيمتها لتصل أدنى مستوى منذ 5 سنوات.

وتعاني البلاد من أزمة مالية طاحنة وعجز في الموازنة، وتراجع قدرتها على توفير العملات الأجنبية لشراء السلع والمستلزمات الأساسية وخاصة القمح في ظل ارتفاع سعره منذ الحرب الروسية الأوكرانية 24 مارس الماضي، فيما وصلت نسب التضخم لـ 15.3 بالمائة عن مايو الماضي، بحسب بيانات رسمية.

وطالما انتقد خبراء مصريون اعتماد مصر على “الأموال الساخنة” أو استثمار الأجانب في أدوات الدين عبر السندات الدولارية وأذون الخزانة والمضاربات بسوق الأوراق المالية، وهي المخاوف التي تحققت بالفعل بخسارة مصر نحو 20 مليار دولار أمريكي منذ يناير الماضي.

ورغم أن الحكومة المصرية اعترفت مؤخرا بخطأ توجهها هذا وبمخاطر الأموال الساخنة وهروبها وقت الأزمات وجنيها الأرباح فقط، وبدأت السعي إلى استثمارات حقيقية، إلا أنه يبدو أن الاعتراف جاء متأخرا، وبعد خسارة كبيرة لسمعة الاقتصاد المصري.

وخلال لقاء بغرفة التجارة الأمريكية، الاثنين الموافق 27 يونيو 2022، اعترف وزير المالية المصري، محمد معيط، بخروج 55 مليار دولار “أموالا ساخنة” من مصر في 4 سنوات، مؤكدا أن “الدرس الذي تعلمناه أنه لا يمكن الاعتماد على الأموال الساخنة”.

وفي السياق تواجه البنوك المصرية أزمة غير مسبوقة، بهبوط صافي الأصول الأجنبية (النقد الأجنبي) إلى سالب 305.1 مليار جنيه في مايو الماضي، للشهر الثامن على التوالي، بحسب ما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري.

وتراجعت حيازات الأجانب من أذون الخزانة المصرية لشهري مارس وأبريل بقيمة إجمالية بلغت 7.2 مليار دولار، كما أظهرت البيانات أن صافي الأصول الأجنبية انخفض في مايو 3.5 مليار دولار.

وانخفضت حيازات الأجانب من أذون الخزانة المصرية إلى 180.5 مليار جنيه مصري (9.62 مليار دولار) بنهاية أبريل من 315.9 مليار بنهاية فبراير، وبلغت الحيازات الأجنبية 187.2 مليار بنهاية مارس، ما يعني استمرار الأجانب في التخلص من أذون الخزانة المصرية.

وحول مدى خطورة هذا المستوى من الانخفاض في صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي المصري، يعد الأدنى في تاريخ البنوك المصرية بما فيها البنك المركزي إن لم يكن الأدنى على الإطلاق حسبما نقل “مدى مصر” (محلي) عن مسؤول سابق في البنك المركزي فضل عدم ذكر اسمه.

ويقول الخبير المصرفي والاقتصادي المصري في واشنطن، شريف عثمان، إن “صافي الأصول الأجنبية يعني مراكز البنوك من النقد الأجنبي، وتراجعها في أي بنك بالسالب يعني أن هناك مراكز مالية مفتوحة لم يتم غلقها بأن قامت مثلا بالبيع للعميل دولار ولم تتمكن (البنوك) من شرائه من مكان آخر مرة أخرى، وهذا هو الحاصل في الأشهر الأخيرة حيث قامت البنوك بالبيع وغير قادرين على الشراء”.

وحول علاقة تراجع قيمة الجنيه المصري باستمرار انخفاض صافي الأصول الأجنبية، يقول المحاضر في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية، الدكتور هاني جنينة، إنه يعد أحد أسباب تراجع الجنيه مقابل الدولار منذ مارس الماضي.

ولم يستبعد جنينة، في تصريحات صحفية، توقف البنك المركزي عن ضخ الدولار في السوق لمساندة الجنيه. وهو الإجراء المتبع من المركزي المصري منذ سنوات فيما بات يعرف في عالم الاقتصاد “بالتعويم المدار”.

فيما حذر الخبير الاقتصادي المصري الأمريكي في الولايات المتحدة، محمود وهبة، من مغبة هذا الهبوط على أموال وودائع المصريين في البنوك في ظل استمرار تخارج الأجانب من أذون الخزانة وزيادة الالتزامات الخارجية على مصر.

وأضاف أن غالبية الأموال الساخنة هربت والباقي في طريقها للهروب بسبب الأوضاع الاقتصادية المتأزمة التي تمر بها البلاد، وقلق المستثمرين من عدم وفاء الدولة بالتزاماتها، وحجم الأموال التي هربت أكثر مما هو موجود لدى المصارف المصرية وتم السداد من ودائع المصريين بالبنوك”.

وتوقع الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المصري، أن يواجه “الجنيه المصري المزيد من الضغوط خلال الشهور القليلة المقبلة والمزيد من الانخفاض مع استمرار تراجع الواردات الدولارية ونقص السيولة من النقد الأجنبي”.

وفي السياق، قال وزير مصري سابق إن مصر التي يصل تعدادها السكاني إلى 105 ملايين نسمة على وشك التحطم، بعد تسع سنوات من الحكم الفاقد للكفاءة من قبل السيسي وأزلامه، وأكد وزير الاستثمار المصري الأسبق، يحيى حامد، في مقال نشره بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني وترجمته “عربي21″، إن مصر اليوم في أمس الحاجة إلى خطة للإنقاذ من شأنها أن تنأى بنفسها بشكل تام عن الاستراتيجيات المدمرة التي لم يفتأ ينهجها النظام وداعموه الدوليون على مدى العقد الماضي.

وأضاف: “أما وقد أوشك النظام على السقوط، فمن الملح أن يلتئم شمل جميع القوى الوطنية، وتجتمع معاً في صعيد واحد، حول مشروع هو أكبر منا جميعاً، أكبر من آرائنا السياسية، وأكبر حتى من تظلماتنا السابقة ضد بعضنا البعض، ألا وهو مشروع إنقاذ مصر”، وتابع: “ينبغي إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وينبغي توفير الحماية للفقراء من الجوع، وينبغي أن تعاد جدولة الديون، وربما إلغاء بعضها”، وشدد حامد على ضرورة أن ينسحب الجيش من جميع المجالات التي لا تتعلق بمهمته الأساسية، من العدل ومن الاقتصاد ومن السياسة.

بيع أصول الدولة دون فائدة

وفي السياق شكك خبراء اقتصاد في قدرة الحكومة المصرية على الاستفادة من خطط بيع أكثر من 65 بالمائة من أصول الدولة إلى القطاع الخاص، وكذلك قدرتها على إعادة الثقة للمناخ الاستثماري المحلي، وفقا لموقع “ميدل إيست آي”.

وقال الموقع البريطاني في تقرير: “بينما تسعى مصر للحصول على قرضها الثاني من صندوق النقد الدولي خلال ستة أعوام، تهدف سياسة جديدة إلى التنازل عن أكثر من 65 بالمائة من الاقتصاد للقطاع الخاص لجذب الاستثمارات”.

وبحسب الموقع، فقد قوبل اقتراح تقدمت به الحكومة المصرية لمضاعفة النصيب الحالي للقطاع الخاص في الاقتصاد بعين الريبة بينما يعاني البلد من تداعيات وآثار الحرب الروسية الأوكرانية.

تعتبر الوثيقة، التي تحمل عنوان “إجراءات ملكية الدولة”، وكشفت عنها الحكومة الشهر الماضي، المحاولة الأخير من قبل القاهرة لإعادة الثقة للمناخ الاستثماري المحلي وإقناع المستثمرين بضخ مليارات الدولارات في مصر.

تقول الحكومة إن الغاية النهاية من تلك الإجراءات هو رؤية القطاع الخاص يتحكم بما يزيد على 65 بالمائة من الاقتصاد بدلاً من 30 بالمائة كما هو عليه الحال الآن.

ولذلك فقد أعدت أصولاً ومشاريع تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار إما أنها ستباع للقطاع الخاص أو تعرض للشراكة خلال السنوات الثلاث القادمة.

وتتضمن تعهدات من قبل الحكومة بالتنازل عن التحكم ببعض القطاعات في الاقتصاد لصالح القطاع الخاص، بما في ذلك قطاعات النقل والاتصالات والكهرباء والعقارات والمجاري ومياه الشرب.

ستقوم الحكومة بذلك من خلال بيع بعض الأصول والسماح للقطاع الخاص بالمشاركة في إدارة قطاعات أخرى. فعلى سبيل المثال، سوف يسمح للقطاع الخاص بتصميم وبناء وتشغيل شبكات الكهرباء والمجاري للمرة الأولى.

تقدمت مصر مؤخراً بطلب للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي في خضم تقارير تفيد بأن الوثيقة الجديدة إنما أملاها الدائن الدولي الذي يريد أن يرى القطاع الخاص ينعم بمنافسة عادلة داخل السوق المحلي.

وتأتي الوثيقة في مواجهة نقد متكرر للسيطرة العسكرية المتنامية على الاقتصاد منذ أن قاد السيسي انقلاباً جاء به إلى السلطة في عام 2013.

وفي نفس السياق، أعلنت شركة السادس من أكتوبر “سوديك”، نيتها التقدم بعرض شراء غير ملزم على أسهم شركة مدينة نصر للإسكان، وذلك للاستحواذ على نسبة تصل إلى 100% بسعر استرشادي يتراوح بين 3.20 جنيه و3.40 جنيه للسهم.

وقالت الشركة إنها ستقوم بالبدء بإجراءات الفحص النافي للجهالة في أقرب موعد.

وكان تحالف شركة الدار العقارية الإماراتية وشركة جاما فورج التابعة لأبو ظبي القابضة الإماراتية ADQ، قد استحوذ العام الماضي على حصة أغلبية في شركة “سوديك”.

 وتعد شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير من الشركات العقارية المصرية العريقة والمدرجة في البورصة المصرية، حيث تعمل الشركة في التطوير العمراني منذ العام 1959. ويتمركز نشاطها في منطقة شرق القاهرة، حيث يكمن مشروعاها الرئيسيان تاج سيتي وسراي، ولديها محفظة كبيرة من الأراضي.

وحول الصفقة المحتملة، قالت “سوديك” في بيان إن التوجه الاستراتيجي للشركة والمدعوم من مساهميها الرئيسيين شركة الدار العقارية وشركة ADQ القابضة اللذين يمتلكان حصة 85.5% من سوديك منذ ديسمبر 2021، يتمثل في التوسع في سوق العقارات في مصر ومواصلة تعظيم محفظتها من المشروعات العقارية.

وفي سياق بيع أصول الدولة المصرية دخلت مصر مرحلة جديدة، كان يفترض ألا تدخلها وفق خطة الإصلاح الاقتصادي المزعومة، من أجل توفير الموارد الدولارية، والتي بدأت بجلب الودائع من دول الخليج عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، مرورا بالاقتراض من صندوق النقد الدولي نهاية عام 2016، ثم جذب أموال المستثمرين الساخنة، وإصدار سندات دولية سيادية، وأخيرا البدء في بيع أصول البلاد، في خطوة تمهد لهذا الإجراء، الذي عزمت الحكومة المصرية على المضي فيه قدما بعدما استنفذت كل الطرق والوسائل في توفير النقد الأجنبي في ظل تزايد عجز الميزان التجاري والموازنة العامة، وافق مجلس النواب، الأحد، بشكل نهائي، على اتفاقية موقعة مع السعودية تستطيع بموجبها المملكة الاستحواذ عبر صندوق الاستثمار السعودي تملك الأصول، والاستحواذ على الكيانات التجارية في مصر.

تضمن نص الاتفاقية، وفق مواقع محلية، السماح للصندوق السعودي بالدخول في المجالات الاستثمارية المتاحة في مصر كافة، من خلال شراء وتملك العقارات والأصول المنقولة وغير المنقولة، والتصرف بها أو الانتفاع منها، وتأسيس كيانات تجارية بمفرده أو بمشاركة غيره، أو الاستحواذ على القائم منها، والاشتراك أو المساهمة مع الكيانات الحكومية أو كيانات القطاع الخاص في مختلف المجالات.

كما نصت الاتفاقية على معاملة الصندوق في مصر معاملة المستثمر الوطني من حيث التسهيلات الممنوحة للاستثمار، وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها حرمان الصندوق من ملكية رأس ماله، أو أرباحه كلياً، أو جزئياً بشكل مباشر، أو غير مباشر، وعدم فرض قيود على استيفاء وإعادة تحويل أصل رأس المال، وأرباحه واستهلاكاته والتعويضات.

وصول مصر إلى هذه المرحلة، بحسب الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية، مصطفى يوسف، “يؤكد أنها وصلت إلى طريق اللاعودة في تصحيح المسار الاقتصادي الخاطئ الذي انتهجته الحكومة المصرية منذ بدء سياسة الاقتراض من أجل الإنفاق في مشروعات استهلاكية غير استثمارية لا تدر عائدا”.

مشيرا إلى أن “مصر الأولى بين الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بإصدار الديون السيادية، والخليج الآن لديه وفرة مالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي هو لا يرغب في إقراض مصر إنما يرغب في شراء الأصول، وبالرغم من دعم الخليج ودعم المؤسسات المالية الدولية -صندوق النقد الدولي والبنك الدولي- للسيسي ونظامه، تزايدت البطالة ومعدلات الفقر، ما ينذر بانفجار مجتمعي، وعدم استقرار للمنطقة”.

شراء مصر هو بديل ممتاز، كما يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار، خاصة من قبل الدول الخليجية التي لديها وفرة مالية كبيرة، ولا توجد لديها طاقة استيعابية اقتصادية لتوظيف هذه الأموال الطائلة، وهو بديل ممتاز.. مضمون.. مربح.. وطويل الأجل”.

وفي هذا السياق، طالب الدكتور جودة عبد الخالق، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، الحكومة خلال الفترة القادمة بعدم الاقتراض من الخارج بشكل كبير وتقليل الاستيراد.  وقال خلال مداخلة ببرنامج “كلمة أخيرة”، على شاشة “ON”: “الاقتصاد المصري يعاني من اختلالات هيكلية من قبل الجائحة وجاءت الأخيرة وعمقتها”، مطالباً بعدم الاهتمام بمعدلات النمو الاقتصادي نسبة للناتج المحل الإجمالي كأرقام، قائلاً: “المهم ليس الرقم، ولكن ملامح هذا المعدل وماهي القطاعات التي يتركز فيها هذا النمو والشرائح التي تستفيد من ذلك النمو”.

وأضاف أن اللافت أنه رغم زيادة معدلات النمو الاقتصادي والتي يجب أن ينخفض معها الفقر كمعدلات لكن ما يحدث هو زيادة الطبقات الأكثر فقراً، قائلاً: “الإحصاءات الرسمية الخاصة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ترى أن الفقر يتسع ومصحوب بمعدلات نمو اقتصادية عالية، وهذا يؤكد ضرورة ألا يؤخذ معدل النمو كرقم، ولكن الاهتمام بنمطه والقطاعات التي يشهدها”.

وفي فضيحة جديدة تدل على عدم قدرة الدولة المصرية على تكلفة مشاريعها ومما يدل على عدم الدراسة المسبقة لأي مشروع، قال السيسي، إن شركة العاصمة الإدارية ترغب في تأجير المقرات داخل الحي الحكومي، مضيفاً: العاصمة فيها حاجات كتير، كل اللى عملته كشركة، وعلشان كده عاوزة تأجر المنشآت، منشآت الحي الحكومي عاوزه تأجر منشآت الحي الحكومي بكام بقي في السنة يا دكتور معيط بـ 4 مليارات جنيه في السنة، وتابع خلال كلمته في افتتاح عدد من مشروعات مصر الرقمية: “الناس كتير تتكلم وتقول انتوا بتجيبوا الفلوس دي منين، الحي الحكومي جايبينه منين، والعاصمة جايبنها من أموال الحكومة، بالنسبة للموارد مفيش إلا الأفكار، وعلشان كده شركة العاصمة عملت، وبتقول 4 مليارات جنيه في السنة”.

وفي السياق، أثارت تصريحات السيسي، بأن إيجار مقرات الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة سيكون 4 مليارات جنيه سنويا (212 مليون دولار) جدلا واسعا رغم مزاعم سابقة بأن موازنة الدولة لم تتحمل قرشا واحدا، وخلال افتتاح عدد من مشروعات مصر الرقمية، برر السيسي قيمة الإيجار بأن شركة العاصمة الإدارية الجديدة هي من أنشأت العاصمة من مواردها الذاتية، وليس من أموال الحكومة، ما يعد سابقة من نوعها في تاريخ البلاد، تصريحات تتناقض مع ما قاله هو نفسه في وقت سابق عن مصادر تمويل الحي الحكومي البنية التحتية في العاصمة وأنها من حصيلة بيع الأراضي للمستثمرين، بعد رفع قيمة أراضي العاصمة الجديدة.

 وسخر موقع عربي21 على ذلك الأمر بكاريكاتير يوضح افقار المواطن المصري في دائرة ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي والمليارات المهدرة لبناء العاصمة الإدارية الجديدة

وكما يمهد السيسي وحكومته من حين لآخر لفقر الدولة المصرية، قال السيسي: “إن مصر دولة ليست لديها ثروات، وإن السلطات لا تملك سوى العمل والبحث عن أفكار وتنفيذها لتغيير حياة الناس، مشيرا إلى أن ذلك لن يكون كافيا بسبب عدد السكان الكبير، وأضاف: “جبت شيخ التنقيب وكان عنده 85 سنة.. بقوله إيه أخبارنا على خريطة الثروة المعدنية؟ قالي عندنا 3 حاجات.. وأنا لما بتكلم عن ثروة يعني حجم هائل.. وعلشان يبقي عندك كميات كبيرة تمثل دخل ريعي.. واللي عندنا رمل ورخام وحجر جيري.. وكل الناس المعنية بهذا الأمر يردوا عليا ويقولوا غير ده”.

وسخر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات السيسي، وعرض منهم مقطع فيديو للخبير الاقتصادي صلاح جودة، يعدد فيها ما تتميز به مصر التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع، ولديها 238 مليون فدان، و3500 كم مع البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، و1200 كم مع نهر النيل، و162 كم قناة السويس، و11 بحيرة طبيعية.

كما أن مصر تمتلك أكبر بحيرة صناعية، وتعد الدولة الثالثة عالميا في الثروة المحجرية.

وعلى نفس النهج ولغسيل يد الدولة من الأزمة المعيشية الطاحنة وإلقائها على الظروف المحيطة فقط، قال الإعلامي عمرو أديب، إن روسيا تحتل حاليا ربع أوكرانيا، مؤكّدا أن مصر تتأثر كثيرا بهذه الأزمة.

وأضاف خلال برنامجه «الحكاية» عبر شاشة «mbc مصر»، مساء الأحد 3 يوليو 2022: «الأزمة لن تنتهي قبل نهاية العام وتستمر فترة طويلة، وإحنا بنتفرج على مسرحية هابطة». وتابع: «ما يهمني في الحرب فقط هي البلكونة اللي وقعت في مصر والمصيبة اللي حلت عليها دون أن تكون لها يد».

وأكمل: «طول ما روسيا واخدة ربع أوكرانيا هتفضل كرتونة البيض بـ 70 جنيه والقادم أصعب». وذكر الإعلامي عمرو أديب، أن الحوار الوطني لن يسمح بطغيان الأغلبية على الأقلية.

أثار ارتفاع أسعار البيض في مصر ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بلغ سعر البيضة الواحدة 3 جنيهات، بينما يتراوح سعر الكرتونة بين 70 و80 جنيهاً (نحو 4 دولارات).

وفي حادث فريد من نوعه كرد فعل من تردي الأحوال المعيشية استقبل اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، الدكتور حسام فوزي نائب المحافظ للمنطقة الشمالية، واللواء محمد مصطفى الغزاوي رئيس حي الأميرية، حيث تم تكريم ومكافأة رئيس حي الأميرية نظرا لتفانيه في عمله عقب تعرضه لمحاولة اعتداء من أحد المواطنين بسلاح أبيض وإحداث إصابات به بعد صدور قرار إزالة الكشك الخاص المخالف بنطاق الحى فى غضون شهر مارس 2022.

وفي سياق الأزمة الاقتصادية الطاحنة والتي تؤثر بكل مباشر على حياة المواطن المصري رصد تقرير لوكالة “بلومبيرج” مجموعة من الدول التي يرجح أن تفشل في سداد ديونها الخارجية، بينها مصر وتونس، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الأزمة الأوكرانية، وقالت الوكالة إن مصر مدينة بنحو 4 مليارات دولار من الديون الخارجية المستحقة في نوفمبر 2022، و3 مليارات دولار أخرى مستحقة في فبراير 2023، وكشف التقرير أن التركيز في الوقت الحالي يتحول إلى السلفادور وغانا ومصر وتونس وباكستان، وهي دول من المرجح أن تكون عرضة للتعثر في سداد ديونها التي تبلغ قيمتها ربع تريليون دولار، ونقل التقرير تحذيرات خبراء اقتصاديين عدة من تعثر تلك الأسواق في ظل ارتفاع كلفة تأمين ديون الأسواق الناشئة من خطر عدم السداد إلى أعلى مستوياتها.

وفي السياق رجح الخبير الاقتصادي المصري محمود وهبة أن تتجه بلاده نحو الإفلاس بسبب سياسة الاقتراض التي يتبعها النظام قائما، معتبرا أن الحل يتمثل في رحيل السيسي، جاء ذلك خلال برنامج “مصر النهارده” الذي تبثه قناة “مكملين”، حيث قال أستاذ الاقتصاد محمود وهبة إن الاقتصاد المصري يعاني بسبب ارتفاع الاقتراض من الخارجي، وشبّه الخبير الوضع الاقتصادي في مصر بالوضع في سريلانكا بسبب ارتفاع الدين الخارجي في مصر، مشيرا إلى أنه يوجد تقرير يضع مصر في الترتيب الخامس في قائمة الدول المهددة بشكل جدي بالإفلاس.

وشهد الدين المصري الخارجي ارتفاعا متسارعا في السنوات الأخيرة، حيث وصلت نسبة الزيادة حتى مارس 2022 نحو 8.4%، ليسجل أعلى ارتفاع؛ إذ بلغ 157.8 مليار دولار، بحسب البيانات المنشورة يوم السبت 16 يوليو 2022 على الموقع الرسمي للبنك الدولي، وفيما يلي إنفوجراف بمقدار الارتفاع في الدين المصري الخارجي منذ عام 2020:

وفي السياق، سجل الجنيه المصري، الاثنين 18 يوليو 2022، أدنى مستوياته في 5 أعوام ونصف، وذلك بعد نزوله بنحو 0.05% خلال تعاملات اليوم، وأظهرت بيانات رفينيتيف أن الجنيه المصري بلغ مستوى 18.91 جنيها مقابل الدولار، بانخفاض عن مستوى 18.81 الذي سجله أمس الأحد، وكانت آخر مرة لامست فيها العملة المصرية ذلك المستوى في 24 يناير 2017، يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه الدين الخارجي لمصر بنسبة 17% على أساس سنوي إلى 157.8 مليار دولار في نهاية مارس الماضي مقارنة بنحو 134.8 مليار دولار في مارس 2021، وكان الدين الخارجي المصري قد زاد بنحو 8.1 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، كما زاد بنحو 12.272 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي.

وفي سياق تزويد الأعباء على كاهل المواطن البسيط، قررت وزارة الإسكان تطبيق رسوم دخول لممشى أهل مصر بقيمة 20 جنيها،  بدورها علقت النائبة مها عبد الناصر على القرار، قائلة: استبشرنا خيرا أثناء عمل هذا الممشى الجميل وإزالة التعديات على النيل وقلنا إن النيل سوف يعود أخيرا للمصريين جميعا بمختلف طبقاتهم ولكننا فوجئنا بفرض تذاكر لاستخدام الممشى الذي صار اسما ليس على مسمى، فمن هؤلاء الذين يستطيعون دفع تذكرة لممشى قيمتها ٢٠ جنيه أي أن أسرة مكونة من ٥ أفراد مطلوب أن تدفع ١٠٠ جنيه للمشي فقط، وتابعت: نرى أن سياسات الحكومة الحالية التي لا تراعي الحد الأدنى المطلوب للمواطنين، وتضع عيونها على جيب المواطن البسيط هي سياسات إفقار للمصريين ولا يمكن أن تستمر على هذا المنوال.

وتفاعلاً مع القرار الجديد، أكد ياسر المناوهلي أنه لم ير أي دولة في العالم تفرض رسوما على المواطنين للسماح لهم بالتمشية، وأعرب عن سخريته من الأمر قائلا إنه لم يعد هناك شيء لا تفرض الدولة عليه رسوما إلا التنفس الذي لا يزال مجانيّاً حتى الآن.

وفي السياق، قال خالد علي، المحامي الحقوقي، إن فريق مكتبه (دفاع) أقام دعوى قضائية موكلاً عن إحدى السيدات المصريات، أمام مجلس الدولة ضد رئيس الوزراء ووزير الإسكان ومحافظ القاهرة ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية تطالب بإلغاء الرسوم التى تم فرضها على ممشى أهل مصر.

وفي سياق متصل، صرح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني: «الغذاء والطاقة أزمات ضاغطة على اقتصادنا، وهتعمل أزمة تضخم هائل وتجعل حالة الاستقرار على المحك في #مصر، والواقع في بلادنا لا يتحمل المعايير المعمول بها حاليا لدى مؤسسات التمويل الدولي»

ولم يبق أمام النظام المصري سوى باب الشكوى للغرب لتأمين قروض مالية من المؤسسات والصناديق الدولية لتغطية العجز الاقتصادي الهائل الذي تعاني منه الدولة في ظل سيطرة مجحفة للجيش على مفاصل اقتصاد البلاد، وفق خبراء، وطلب السيسي، بشكل مباشر، وساطة الدول الأوروبية لتسهيل إجراءات حصول بلاده على قرض جديد من صندوق النقد الدولي رغم حزمة المساعدات الكبيرة التي حصل عليها خلال الأشهر القليلة الماضية من دول الخليج والمؤسسات والبنوك الدولية.

وفي هذا السياق، يبدو أن صندوق النقد الدولي يتلاعب بالحكومة المصرية ويتشرط عليها لمعرفته بالكوارث الاقتصادية في مصر، قال صندوق النقد الدولي إن مصر بحاجة إلى تحقيق “تقدم حاسم” في الإصلاحات المالية والهيكلية، بينما تسعى القاهرة للحصول على دعم جديد من الصندوق، وفي تقييم لبرنامج استعداد ائتماني بقيمة 5.2 مليارات دولار تم الاتفاق عليه مع مصر في عام 2020، أشار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إلى “استمرار هشاشة وضع مصر جراء أعباء الدين العام المرتفعة ومتطلبات التمويل الإجمالي الكبيرة”، وقال المجلس في بيان “هناك حاجة إلى إحراز تقدم حاسم بشأن إصلاحات مالية وهيكلية أعمق لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وتحسين الحوكمة، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات”، وأضاف البيان أن الإصلاحات يجب أن تعزز أيضاً تنمية القطاع الخاص وتقلص دور الدولة.

فى إطار التنسيق المستمر والجهود الوطنية المبذولة لسد الفجوة التمويلية وتلبية الاحتياجات الجهات المصرية بالتنسيق مع شركاء التنمية ومن بينهم الاتحاد الأوروبي بما يعزز دعم رؤية الدولة التنموية 2030، فى قطاع المياه والطاقة، قام الاتحاد الأوروبي بتوفير 117.9 مليون يورو كمنحة من الاتحاد الأوروبي لدعم موازنة قطاعي المياه والطاقة.

وبدوره قال الإعلامي عمرو أديب، إن الأيام المقبلة حتى نهاية العام الجاري، من المقرر أن تكون أصعب شهور من أول الأزمة الروسية الأوكرانية على الدولة والفرد، مشيراً إلى أن الجانبين سيبحثان في الفترة المقبلة عن تدبير المصاريف، وأضاف أن الأسعار أقوى من أي شيء؛ لأنها «تدوس» على أي شخص، مضيفاً: «كنا بنشوف تجار الدواء، الآن نرى تجار الغذاء، تجار الدواء عملوا فلوس مليارات السنتين اللي فاتوا، لكن ده زمن تجار الغذاء».

وذكر أن الإدارة في مصر تميل إلى طمأنة الناس، مختتماً: «هذا ليس وقت طلبات خاصة، الوضع لم يعد سهلا ولن يكون سهلا حتى نهاية السنة، بنحاول نعدي فيل من خرم الإبرة، الفيل احتياجات المواطن وخرم الإبرة القدرات الموجودة».

وأكد على نفس الكلام الإعلامي أحمد موسى، إن الأشهر المقبلة ستكون صعبة، وسيكون هناك ارتفاع جديد في الأسعار بالداخل والخارج، وتابع خلال تقديمه برنامجه “على مسئوليتي” المذاع على قناة “صدى البلد”: السيسي، يتابع كل شيء، ويعلم أن المواطنين يشتكون من الغلاء، وارتفاع الأسعار.

القمح وسد النهضة.. ثنائية المجاعة المصرية

قالت وزارة الزراعة الأوكرانية، إن صادرات الحبوب في الأيام السبعة الأولى من يوليو، الشهر الأول من موسم 2022-2023 الجديد، تراجعت 30% على أساس سنوي إلى 402 ألف طن، وارتفعت صادرات الحبوب لموسم 2021-2022 المنتهي في 30 يونيو، بنسبة 8.5% إلى 48.5 مليون طن، مدفوعة بالشحنات القوية قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي السياق ذكر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن قيمة واردات مصر خلال الستة أشهر الماضية من عام 2022 بلغت ستة مليار 640 مليون دولار، مقابل ستة مليار 820 مليون دولار بنسبة انخفاض قدرها 2.7%، وأوضح التقرير، أهم السلع التي انخفضت قيمة وارداتها، وجاء على رأسها القمح فقد كشف التقرير انخفاض قيمة واردات القمح بنسبة 30% فقد سجل خلال الفترة الماضية من عام 2022 مبلغ وقدره 235 مليون دولار مقابل 336 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.

وحذر مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، من أن “خمسين مليون نسمة في خمسة وأربعين بلدا باتوا الآن على بعد خطوة واحدة من شفير المجاعة”، وقالت صحيفة “الجارديان” إن كارثة جوع تلوح في الأفق توشك أن تنفجر خلال العامين المقبلين، وأوضح بيزلي أن الأزمة الحالية المتعلقة بالمقدرة الاقتنائية للغذاء من المحتمل أن تتحول إلى أزمة أشد خطورة تتعلق بتوفر الغذاء في العام القادم ما لم يتم التوصل إلى حلول، وأشار إلى أن المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي العالمي قد تفاقمت بسبب الفوضى التي تضرب أسواق الوقود والأسمدة عالميا.

وقال سامح شكري وزير الخارجية إن الأزمة الأوكرانية الراهنة لها آثار كبيرة ومؤثرة على الاقتصاد العالمي، ومصر متأثرة إلى حد كبير بهذه الأزمة في إطار تحقيق الأمن الغذائي، ومصر أكبر مستورد للحبوب في العالم وكانت تعتمد في الأساس على الاستيراد من كلا من روسيا وأوكرانيا، وهما الموردين الرئيسيين لتوفير الغذاء في مصر.

وأكد سفير فرنسا بالقاهرة مارك باريتى، أن بلاده التي تعد دولة منتجة ومصدرة للقمح، تعطى أولوية حاليا في عمليات تصديرها للقمح إلى مصر خلال موسم الحصاد الحالي، وذلك لدعم القاهرة على مواجهة تداعيات أزمة الغذاء التي يعاني منها العالم حاليا جراء الأزمة الروسية الأوكرانية.

أعلنت الهيئة العامة للسلع التموينية، الثلاثاء 19 يوليو 2022، في قرار غريب وفاجأ وينذر بخطر شديد، إلغاء ممارسة لشراء قمح مستورد لارتفاع أسعار العروض المقدمة عن الأسعار التقديرية، وكانت هيئة السلع التموينية قد أعلنت عن ممارسة دولية لشراء قمح مستورد من 5 مناشئ (الولايات المتحدة الأمريكية/كندا/أستراليا/الأرجنتين البرازيل) وتقدم العروض على أساس “C&F” ويحق للمورد التقدم لكل فترات الشحن أو لإحدى فترات السداد بتسهيلات موردين 180 يوما.

واستمر ارتفاع أسعار القمح العالمية، خلال تعاملات، الأربعاء 20 من يوليو 2022م، بنسبة 0.65%، وسجل سعر البوشل 817.50 سنتا، بعد إغلاق سابق عند مستوى 811 سنتا، وعلى الصعيد المحلي ألغت  الثلاثاء 19 يوليو 2022، الهيئة العامة للسلع التموينية، التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، مناقصة لاستيراد قمح مستورد من خمسة مناشئ، وأرجعت أسباب إلغاء المناقصة إلى عدم تلقي عروض  مناسبة لها، خاصة وأنه لديها مخزون استراتيجي جيد وآمن من هذه السلعة الاستراتيجية الهامة، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية، على وجود مخزون جيد، واحتياطي استراتيجي من القمح يكفي حتى نهاية العام الجاري، وان المخابز البلدية مستمرة في إنتاج نحو 270 مليون رغيف مدعم يوميا وفقا للمواصفات القياسية.

وفي سياق التسول من أجل البقاء، خلال اجتماع الرئيس الأمريكي جو بايدن مع السيسي في 16 يوليو 2022، تعهد الرئيس بايدن بتقديم 50 مليون دولار (947 مليون جنيه مصري) لتعزيز الأمن الغذائي في مصر والمساعدة في تعويض التبعات العالمية الوخيمة التي نجمت عن الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا. يدعم هذا التمويل الذي تبلغ قيمته 50 مليون دولار، بعد موافقة الكونجرس الأمريكي، المزارعين المصريين أصحاب الحيازات الصغيرة في أنحاء الجمهورية.

وبقسمة الرقم الذي ذكره الرئيس بايدن على عدد السكان المصريون، يكون نصيب المواطن المصري أقل من نصف دولار أمريكيِ!

أثرت أزمة تصدير القمح والذرة، بسبب الحرب الأوكرانية، على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الدخل، ما أدى إلى انعكاسات واضحة على مستويات الفقر والجوع، وارتفاع معدلات التضخم، وجاءت 3 دول عربية هي: موريتانيا ومصر واليمن ضمن قائمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، لأكثر الدول تضرراً بأسعار القمح والذرة على الدخل الحقيقي للأسرة، فيما يلي إنفوجراف بتقدير تضخم أسعار القمح والذرة على الدخل الحقيقي للأسرة

وفي سياق آخر، كشفت وسائل إعلام مصرية عن تفاصيل تقرير حكومي قدم للأمم المتحدة يرسم صورة قاتمة عن مستقبل الوضع المائي والبيئي في مصر، وبحسب موقع “مصراوي” فقد أعد التقرير مشروع الإبلاغ الوطني الرابع لمصر وراجعته كافة الوزارات المعنية، منها البيئة والصناعة والزراعة والنقل والخارجية، وتم تسليمه لسكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية، وكشف التقرير عن احتمالية غرق العديد من المناطق الساحلية في دلتا النيل والساحل الشمالي وسيناء بحدود عام 2100 جراء ارتفاع مستوى البحر مترا واحدا، ما سيؤدي إلى غرق ما لا يقل عن 1% من مساحة مصر، حيث يعيش معظم سكانها في 5.5% فقط من مساحتها الإجمالية.

قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إن صور الأقمار الصناعية، الإثنين 18 يوليو 2022، تظهر اكتمال أكثر من مليار متر مكعب من التخزين الثالث في سد النهضة، ونشر «شراقي»، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، صورة بالأقمار الصناعية قال إنها التقطت اليوم، وفيها يظهر ارتفاع حجم بحيرة تخزين سد النهضة.

وفي سياق الرد الرسمي للدولة المصرية، قال السيسي، إن مصر اتخذت “الخيار التفاوضي” في قضية المياه وبناء سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا على رغبة مصر في مراعاة كافة قواعد القانون الدولي”، جاء ذلك خلال كلمة السيسي في الاحتفال بمنح جامعة بلجراد الدكتوراة الفخرية له أثناء الزيارة الرسمية إلى صربيا، الخميس 21 يوليو 2022، وأضاف السيسي: “اتخذنا الخيار التفاوضي استنادا إلى مجموعة من الثوابت الحاكمة، والتي تنم عن رغبة مصر في تنمية العلاقات الثنائية مع أثيوبيا، وتوسيع أطر التعاون وتكامل الأهداف والسعي إلى إيجاد رؤية مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا لحل تداعيات بناء سد النهضة”.

وقال سامح شكري، وزير الخارجية، إن ملف السد الإثيوبي كان حاضراً بقوة في كل جولات السيسي الخارجية، وكان هناك تفاهم واسع لهذه الدول لأهمية هذه القضية وأهمية الأمن المائي المصري والمحافظة عليه وضرورة تشجيع الجانب الإثيوبي على أن يظهر المرونة اللازمة للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد.

وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن الملء الثالث لسد النهضة بدأ في 11 يوليو الجاري، موضحاً أن صور الأقمار الصناعية، أظهرت اليوم تخزين 2 مليار متر مكعب من المياه، وتوقع خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، تخزين 3 مليارات متر مكعب مياه، خلال الأسبوعين المقبلين؛ بسبب زيادة الأمطار، لافتاً إلى أن المياه تمر أعلى السد من الممر الأوسط، في نهاية الأسبوع الأول من أغسطس.

وفي السياق، نشر عالم الفضاء المصري عصام حجي وفريقه العلمي ورقة علمية جديدة للرد على تعليقات شككت في بحثهم الذي تحدثوا فيه عن العجز المائي في مصر ومخاطر تفاقمه أثناء سنوات ملء سد النهضة الإثيوبي.

وفي الرد الجديد الذي نشرته مجلة (Environmental Research Letters) العلمية، يوضح الفريق ما وصفه بـ ” الأخطاء الحقيقية والواضحة والملموسة فى التعليق المقدم من الباحثين الثلاثة (تيروسو عاصفة من مصلحة مياه مدينة تامبا -وأحمد العدوي من جامعة المنصورة وصقر النور من جامعة جنوب الوادي وهما مبتعثان حالياً خارج مصر) الذي تدعمه بشكل أساسي التفسيرات الخاطئة والاستقطاع الخاطئ للأبحاث المنشورة وادعاءات من وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات تلفزيونية ضعيفة”.

وأشار الرد المنشور في المجلة إلى أن تعليقهم على البحث الأصلي يرتكز على “فهم خاطئ للمكونات المختلفة لإجمالي عجز الميزانية المائية المحسوب”، وأن مزاعم خلق “ذعر مائي” مستوحاة من قراءة سطحية وغير موضوعية لملخص البحث والمواد الإعلامية المنشورة حوله.

وفصّل الرد المنشور كيف أن “التعليق المقدم يحرّف الهدف والنهج والنتائج والتفسيرات في البحث الأصلي”، ولا يقدّم أي “تفسيرات بديلة أو تأثيرات مقترحة على استنتاجاتنا التي تظل صالحة وغير متأثرة بتعليقهم”.

وتعليقاً على هذا الملف، قال الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، إن القوى العربية الأساسية هي مصر والسعودية والإمارات، وهي الأطراف الفاعلة في السياسة الإقليمية، موضحا أن المصلحة العربية تقتضي المحافظة على التعاون والشراكة مع أمريكا والصين وروسيا، وأضاف، أن الولايات المتحدة تملك من الأوراق ما تستطيع به الضغط على الطرف الإثيوبي فيما يخص أزمة سد النهضة.

وفي السياق، زار المبعوث الأمريكي الخاص إلى القرن الأفريقي، مايك هامر، زيارة إلى القاهرة الأحد 24 يوليو 2022، في إطار جولة تشمل كلا من مصر والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، وذكرت السفارة الأمريكية بالقاهرة، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بهذه المناسبة، أن الحكومة الأمريكية تقدم ما يقرب من 1.3 مليار دولار من المساعدات الإنسانية للقرن الإفريقي؛ ما يساعد على التخفيف من حدة الجوع في المناطق الأكثر تضرراً من أزمات الغذاء العالمية.

وفي السياق، قال مدير المشاركة الشعبية لمشروع سد النهضة في إثيوبيا (أريجاوي بارهي) إن أديس أبابا تطبق حقها ببناء سد على أرضها دون الإضرار بجيرانها، وأضاف بارهي خلال مقابلة مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أن “سد النهضة هو سد إثيوبي بامتياز، كحال سد أسوان في مصر الذي بنته مصر ولم تستشر إثيوبيا”، وأشار المسؤول الإثيوبي إلى أن “مصر والسودان وقعتا العديد من الاتفاقيات فيما يخص نهر النيل الذي ينبع من إثيوبيا دون مشاركة أديس أبابا”، ورأى أن مصر والسودان يتصرفان بشكل فردي وأحادي في ما يخص سد النهضة، رغم أن 86% من مياه نهر النيل تنبع من إثيوبيا.

وفي هذا السياق، حذّر السيسي، من خطورة “السياسات الأحادية” التي تمارسها أديس أبابا في ملف سد النهضة الإثيوبي، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود في العاصمة القاهرة، على هامش زيارة يجريها الأخير إلى مصر، وقال السيسي “توافقنا -مع الرئيس الصومالي- على خطورة السياسات الأحادية في ملف سد النهضة، وحتمية الالتزام بالتعاون المسبق بين الدول المشاطئة (لنهر النيل) لضمان عدم التسبب بضرر على أي منها اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة”.

التعليم: تسريبات الامتحانات أزمة لم تنته:

في سيناريو سنوي متكرر وسخيف، يظهر عجز الدولة على إدارة أبسط الأمور والحقوق، يتم بشكل سنوي تسريب امتحانات المراحل التعليمية وعلى رأسها امتحانات الثانوية العامة، فقد فوجئ المسؤولون في مصر، بتداول صفحات الغش الإلكتروني على تطبيقي تليجرام وواتساب، أسئلة وإجابات لامتحان التربية الوطنية، عقب بدء موعد الامتحان، رغم تشديد الإجراءات في أول أيام امتحانات الثانوية العامة المؤهلة للالتحاق بالجامعات، بحسب ما أفادت وسائل إعلام مصرية.

وذكرت صحيفة الشروق، أن صفحات الغش قامت بإخفاء كود الطالب من على ورق الأسئلة قبل النشر.

ويعد تسريب امتحان الثانوية العامة، من الظواهر التى تهدد مستقبل الطلاب في أهم المراحل التعليمية، رغم الجهود التى تبذلها وزارة التربية والتعليم الفني لمواجهة هذه الظاهرة ومحاولة القضاء عليها، من خلال وضع العديد من الإجراءات الصارمة، ومراقبة اللجان بالكاميرات.

ولليوم الثاني على التوالي، سُرب امتحان اللغة العربية أدبي للصف الثالث الثانوي 2021، على مواقع التواصل الاجتماعي بعد بضعة دقائق على بدء الامتحان الذي يصل مدته إلى 3 ساعات.

أكد مصدر مسؤول في غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم، أن أسئلة امتحان اللغة العربية التي تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، تعد جريمة غش وليست شيئاً آخر، لأنّ الامتحان بدأ منذ ما يقرب من 40 دقيقة، وما حدث من تداول بعض أجزاء الأسئلة وقائع غش، وسيتم التعامل بحزم مع من قام بنشر الأسئلة عبر صفحات ومواقع الغش الإلكتروني.

في تحدٍ جديد لوزارة التربية والتعليم؛ تداولت صفحات الغش الإلكتروني صورا من امتحان الديناميكا لطلاب الثانوية العامة شعبة علمي رياضة، وذلك بعد مرور25 دقيقة من بدء الوقت الامتحاني.

وفي نفس السياق، تداولت جروبات الغش الإلكتروني على تطبيقي تليجرام وواتس آب صوراً زعمت أنها لأسئلة امتحان اللغة الأجنبية الأولى لطلاب الثانوية العامة 2022، وتداولت جروبات الغش الإلكتروني الأسئلة والإجابات بعد مرور نصف ساعة من بدء الامتحانات.

وفي السياق، تداولت جروبات الغش الإلكتروني على تطبيقي تليجرام وواتس آب صوراً لأسئلة امتحان الفيزياء والتاريخ لطلاب الثانوية العامة الخميس الموافق 14 يوليو 2022، وتداولت جروبات الغش الإلكتروني الأسئلة والإجابات بعد مرور 40 دقيقة من بدء الامتحانات.

وتداولت صفحات الغش الإلكتروني على تليجرام أسئلة لامتحان الجبر والهندسة الفراغية للثانوية العامة بعد بدء اللجان، وتتابع غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم الأسئلة للتأكد من صحتها مع تتبع مصدر خروج الأسئلة.

وفي نفس السياق، تداولت جروبات الغش الإلكتروني بمواقع التواصل الاجتماعي «تليجرام وواتساب»، صباح الخميس 21 يوليو 2022، صوراً زعمت أنها لأسئلة امتحانات الأحياء والإستاتيكا والفلسفة للثانوية العامة، وتداولت جروبات الغش الإلكتروني الأسئلة والإجابات بعد مرور 45 دقيقة من بدء الامتحانات، من جانبها، بدأت غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم تتبع الصور المتداولة للكشف عن صحتها وضبط المسؤولين عنها وتطبيق قانون الغش عليهم وعلي مسؤولي اللجان بكل حزم.

وفي هذا السياق، تداول بعض أساتذة الجامعات المصرية منشورا حكوميا يكشف عن قرار رسمي برفع رواتب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الحكومية بقيم ضئيلة بلغت ما بين 100 جنيه و550 جنيها، (5.27 دولار إلى 29 دولارا)، في الوقت الذي تتفاقم فيه أسعار السلع والخدمات بالبلاد، وتتدنى فيه أوضاع التعليم في مصر، الزيادات، جاءت وفق منشور حمل رقم (2545) من مكتب رئيس الوزراء المصري الأحد، بنحو 100 جنيه للأستاذ المتفرغ، و200 جنيه للأستاذ المساعد والأستاذ المساعد متفرغ، و250 جنيها للمدرس والمدرس المتفرغ، و350 جنيها للمدرس المساعد، و550 جنيها للمعيد (الدولار=19.86 جنيه).

وعلق السيسي على أهمية تغيير ثقافة التعليم، قائلا: “هنشوف في الفترة التانية مجموعة من الشباب في أعلى مستوى ده بنستهدفه.. لكن واحنا رايحين في التعليم ده اللي بنتكلم فيه.. ثقافة التعليم اللى إحنا ماشين بيها وليس مناهج التعليم محتاجة تطوير وتعديل”، وأضاف السيسي: “كل هدفكم أن الأولاد يبقوا معاهم شهادات وبعدين ميبقاش ليهم فرص عمل.. الجميع عليه مسؤولية.. الإعلام والحكومة والأسر.. علشان نبقا فاهمين أن نبقا عندنا فرص حقيقة وماشيين فى مسار.. لكن التعليم مبيحققش المطلوب”.

الطرق والمواصلات تحولت لأعباء إضافية على المواطن

ملف الطرق والمواصلات كباقي الملفات في تدبير جميع احتياجاته من جيوب المواطن البسيط.

وفي هذا السياق، افتتح السيسي، محطة عدلي منصور المركزية، أضخم محطة تبادلية في الشرق الأوسط، والقطار الكهربائي (السلام ـ العاشر من رمضان ـ العاصمة الإدارية)، وذلك بحضور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة والسفراء ورجال الإعلام، واستمع السيسي، إلى شرح تفصيلي لوزير النقل المهندس كامل الوزير حول محطة عدلي منصور المركزية التي تمتد على مساحة 15 فدان، وأطلق السيسي إشارة بدء التشغيل التجريبي للمرحلة ” الثالثة أ ” من مترو الأنفاق بين محطتي العتبة والكيت كات.

وفي سياق آخر، نشر “اليوم السابع” أسعار تذاكر القطار الكهربائي الخفيف LRT،  والتي لا تتناسب مطلقاً مع دخل المواطن المصري البسيط، والتى تم افتتاح المرحلة الأولى والثانية له، والذى يبدأ من محطة عدلي منصور – مدينة الفنون بالعاصمة الإدارية.

سعر التذكرة حتى 3 محطات 15 جنيها.

قيمة التذكرة حتى 5 محطات 20 جنيها.

سعر التذكرة حتى 7 محطات 25 جنيها.

سعر التذكرة حتى 9 محطات 35 جنيها.

وفي أحد كوارث وزارة النقل والمواصلات، ينتقد مصريون سلطات بلادهم، بسبب مشروع حكومي يهدد البيئة في ساحل مدينة الإسكندرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، بحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، واتهم خبراء وبعض من سكان مدينة الإسكندرية السلطات بفتح الباب على مصراعيه أمام مخاطر كبيرة تحدق بالبيئة وتهدد بتدمير أجزاء من ساحل المدينة بسبب تنفيذها مشروع جسر مروري في المنطقة، بحسب الموقع ذاته.

ويطلق على الجسر اسم السادات، ويتم إنشاؤه في حي المنتزه، وهو واحد من ستة أحياء في الإسكندرية، يقع في الجزء الشرقي من المدينة.

وهذا المشروع هو جزء من مخطط أكبر يهدف إلى التخفيف من ازدحام المرور في المنطقة التي يتم فيها أيضاً إنشاء نفق وجسر للمشاة.

ويتهم السكان المحليون مصممي الجسر ومن يقومون على تنفيذه بالاعتداء على ساحل الإسكندرية.

وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، قال وائل إدريس، الموظف في الحكومة والذي يقيم داخل حي المنتزه: “يعتبر الجسر بمثابة جريمة ترتكب بحق ساحل مدينتنا.. لقد تعرض الشاطئ في هذه المنطقة للتخريب، إذ تحول إلى مجرد كتل خرسانية.”

وفي سياق اخر، كشف الفريق كامل الوزير وزير النقل، أن هناك قراراً برفع أسعار تذاكر السكة الحديد ومترو الأنفاق خلال أيام، مشيرا إلى أن الزيادة لن تكون كبيرة مراعاة للمواطنين، قائلا: «إحنا في مأزق، ونبحث زيادة العوائد».

ونشرت «بوابة أخبار اليوم»، أسعار اشتراكات مترو الأنفاق، كالتالي..

1- الاشتراك السنوي «3 خطوط» بقيمة 3465 جنيهاً.

2- الاشتراك السنوي لخطين فقط بقيمة 2760 جنيهاً.

وفي سياق اخر وتنقل الفاشلين من منصب لآخر بدل من عقوبته، ترددت أنباء قوية، عن رحيل رئيس مجلس إدارة شركة عربات النوم والخدمات الفندقية، أشرف رسلان، من منصبه، وهي إحدى الشركات المملوكة للهيئة القومية لسكك حديد مصر، يذكر أن أشرف رسلان قد تم إقالته من منصب رئيس هيئة السكة الحديد على خلفية حادثة قطار طوخ، بعد خروج أربع عربات من القطار المتجه من القاهرة إلى مدينة المنصورة، بمحافظة القليوبية، في أبريل 2021 وأسفر الحادث عن وفاة 11 شخصا وإصابة 98 آخرين.

 


ثانياً: هموم المواطن

الانتحار والقتل غير المباشر.. وجهان لسوء المعيشة

تسمى بيارات صرف مغطى، ولكنها في مصر هي بيارات الموت، فدائماً ما يحدث بشكل متكرر موت مواطنين مصريين في بيارات الصرف المغطى دون أدنى مسؤولية أو تحرك حكومي لعلاج هذه المشكلة القديمة والمتكررة والتي تحصد حياة المصريين دون ذنب.

وفي هذا السياق تمكنت الجهات المعنية يوم الأربعاء الموافق 13 يوليو 2022 من انتشال جثمان طفلة صغيرة، تدعى رقية أحمد، والتي لقيت مصرعها إثر سقوطها في بيارة للصرف المغطى بمدينة المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، ورصدت عدسة جريدة «الوطن»، محاولات استخراج جثمان الطفلة، وسط تجمع كبير من الأهالي، وذلك بعد 5 ساعات من بدء محاولات انتشالها.

وفي سياق متصل، لقي 4 عمال بمحطة للصرف الصحي في قرية «قرنفيل»، التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، مصرعهم في حادث مأساوي الاثنين 11 يوليو 2022، أثناء عملهم في حجرة للصرف الصحي بالمحطة، نتيجة إصابتهم بالاختناق، ووفاتهم في الحال.

وبالفحص تبين أن الضحايا 4 عمال يتبعون شركة للمقاولات ومقاول تنفيذ مشروع محطة الصرف الصحي، وتم انتشال جثثهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة.

كما لقي شخصان مصرعهما إثر انهيار بيارة صرف صحي أثناء عملية الحفر بمنطقة مركز 2 بطريق الضبيعة، التابعة لمركز بدر بمحافظة البحيرة منذ أسبوعين، وحُفظت الجثتان داخل ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى مركز بدر تحت تصرف النيابة العامة، وحُرر محضر بالواقعة لمباشرة التحقيقات في الحادث.

وفي سياق الانتحار وخلال شهر يوليو 2022 تلقى مأمور قسم شرطة الخليفة بلاغا بالعثور على جثة شاب مشنوقا داخل منزله في دائرة قسم الشرطة، وبالانتقال تبين العثور على جثة شاب يدعى «عبد الله. أ» في العقد الثالث من العمر، وبالفحص تبين أنه يرتدي كامل ملابسه الداخلية والخارجية، كما تبين وجود حبل حول رقبة المتوفي، وبالفحص تبين خلو الجثة من ثمة إصابات ظاهرية، وتم تحرير محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والتي أصدرت قراراتها المتقدمة.

وفي السياق تلقى مأمور قسم شرطة قصر النيل بلاغا بالعثور على جثة طافية في مياه نهر النيل بدائرة قسم الشرطة، وبالانتقال تم انتشال الجثة وتبين أنها لشاب يدعى «رامي .م» في العقد الثالث من العمر، وبالفحص تبين أنه يرتدي كامل ملابسه الداخلية والخارجية، كما تبين خلو الجثة من ثمة إصابات ظاهرية، وتم نقل الجثة إلى مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة التي قررت انتداب الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة ومعرفة هل توجد شبهه جنائية من عدمه وصرحت بالدفن، وكلفت المباحث بسرعة تحرياتها حول الواقعة وملابساتها.

وفي سياق اخر، تلقى مأمور قسم شرطة حلوان إخطاراً من إحدى المستشفيات بدائرة القسم، بوصول سيدة مصابة ادعاء سقوط من أعلى ووفاتها أثناء إسعافها، وبالانتقال تبين العثور على جثة سيدة تدعي «نادية ع. ح.»، 65 سنة ربة منزل، وبالفحص تبين أنها مصابة بكسور في مناطق متفرقة من الجسم، كما تبين إصابتها بنزيف داخلي وخارجي، وتم تحرير محضراً بالواقعة وجار تكثيف الجهود لكشف ملابسات الواقعة.

وفي سياق آخر، تكثف الأجهزة الأمنية بالقاهرة جهودها لكشف غموض مصرع فتاة إثر تلقي مأمور قسم شرطة مصر القديمة إخطاراً من أحد المستشفيات بسقوطها من أعلى العقار المقيمة به بدائرة القسم.

بالانتقال تبين العثور على جثة فتاة تدعي «زينب م. أ.»، في العقد الثاني من العمر، وبالفحص تبين إصابتها بكسور في أماكن متفرقة من الجسم، وكشفت التحريات عدم وجود شبهه جنائية، ورجحت التحريات بأن يكون سبب الوفاة هو اختلال توازن الفتاة، وتم تحرير محضراً بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

وفي سياق آخر، ارتفع عدد ضحايا حادث تصادم أتوبيس وسيارة نقل ثلاجة على طريق أبو سمبل إلي ٩ أشخاص وإصابة ٤٤ آخرين بعد وفاة أحد المصابين، كان مرفق إسعاف أسوان قد تلقى إخطاراً يفيد بوقوع حادث تصادم بين أتوبيس ركاب وسيارة نقل أسماك بطريق أسوان- أبو سمبل عند الكيلو ٧٥، ما أسفر عن مصرع ٩ أشخاص وإصابة ٤٤ آخرين.

وفي سياق الإهمال ورخص المواطن المصري عند حكومته المزعومة، شهدت مصر الليلة الماضية -ومع ختام أيام عيد الأضحى المبارك- حادثاً مفجعاً حيث لقي 7 أطفال -بينهم 6 أشقاء- مصرعهم إثر حادث انقلاب تروسيكل في ترعة بمحافظة الأقصر جنوبي البلاد، وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد سقط التروسيكل في ترعة قرية الرواجح بمدينة القرنة غربي الأقصر، نتيجة السرعة الزائدة حيث انفجر الإطار الأمامي وأدى إلى انقلابه في المياه مما أسفر عن مصرع الأطفال السبعة، وكان 10 أشخاص يركبون التروسيكل، هم رجل وزوجته والأطفال الـ7 وجدّتهم، وتم إنقاذ الرجل وزوجته والجدة، بينما لقي الأطفال مصرعهم وجميعهم لا تتعدى أعمارهم 14 سنة.

وفي السياق، تقدم فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر ضحايا حافلة ترعة السلام، والتي غرقت مساء الأربعاء 13 يوليو 2022، وقد وجَّه فضيلةُ الإمام الأكبر قياداتَ الأزهر الشريف باتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف مبالغ مالية عاجلة لأسر المتوفين والمصابين، مع توفير إعانات مالية شهرية للمحتاجين منهم، وتوفير الدعم الصحي اللازم للمصابين من عمليات جراحية ومستلزمات طبية في مستشفيات جامعة الأزهر، كما كلَّف فضيلته وفداً أزهريّاً رفيع المستوى بتقديم واجب العزاء لأسر الأطفال الضحايا والاطمئنان على المصابين.

وفي السياق، علقت النائبة مها عبد الناصر، عضوة مجلس النواب، على حادث مصرع وإصابة 61 شخصاً بالمنيا، وقالت النائبة: “أنعى بمزيد من الحزن ضحايا حادث التصادم الأليم الذي حدث فجر اليوم في الطريق الصحراوي الشرقي بالقرب من مركز ملوي، وأتقدم إلى أهاليهم بالتعازي مع تمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين”، وتابعت: “أطالب الجهات المعنية بسرعة التحقيق ومحاسبة المتسبب في الحادث، كما أكرر مطالباتي السابقة بضبط المرور على الطرق السريعة وأهمية تواجد الدوريات السريعة وانتشارها لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث”.

نعى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ضحايا حادث التصادم على طريق أسيوط- القاهرة الحر، والذي أسفر عنه وفاة 22 شخصاً وإصابة 32 آخرين، من محافظات أسيوط وسوهاج، ولفت الحزب في بيان له، إلى أن هذا الطريق تجري عليه إصلاحات منذ حوالي 5 سنوات، وتحدث عليه حوادث متكررة يذهب ضحيتها العشرات كل عام، وأضاف البيان: الحزب يطالب بالتحرك الفوري للانتهاء من الإصلاحات المطلوبة والعمل على تأمين الطريق والاهتمام بكافة الطرق السريعة في أنحاء الجمهورية في كل المحافظات، وفي نفس السياق، قال الكاتب الصحفي أحمد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق: ولاد في عمر الزهور أو حتى أي عمر راحوا في حادث بشع على طريق أسيوط الشرقي، حيوات انتهت في لحظة بصورة مفجعة ومؤلمة وصادمة، وألم أشد وأطول عمرا لذويهم الذين كُسرت قلوبهم بفقدان فلذات أكبادهم.

وفي سياق حوادث الموت اليومية في الطرقات المصرية، لقى شخصان مصرعهما وأصيب 26 آخرون، إثر سقوط أتوبيس في ترعة المريوطية بطريق البدرشين، فى المسافة بين قريتي المنوات وأبو صير، وقامت سيارات الإسعاف بنقل المتوفين والمصابين إلى المستشفى، وبالفحص تبين أن انقلاب الأتوبيس بسبب انفجار الإطار الأمامي للأتوبيس.

مقتل شيماء جمال ونيرة أشرف.. ما الفرق؟

ودعت أسرة المذيعة شيماء جمال، جثمانها إلى مثواه الأخير، الاثنين 4 يوليو 2022، عقب صلاة الجنازة عليها في مسجد السيدة نفيسة، بعد تصريح النيابة العامة للأسرة باستلام جثتها بعد تقرير الطب الشرعي، وعقب استلام تصريح الدفن من النيابة العامة، توجهت والدة المذيعة، إلى مشرحة زينهم لإلقاء نظرة الوداع على ابنتها الشابة قبل تشييع الجثمان، اليوم الاثنين، إلى مثواها الأخير بمقابر السيدة نفيسة، وقالت الأم باكية إن الجثمان به آثار تقييد باستخدام سلاسل حديدية بيد المجني عليها ورجليها ووسط جسدها، بالإضافة إلى رقبتها، مرددة: “كتفها وعذبها ودفنها وهي حية”، وانتهى الأمر في هدوء.

وفي السياق، أعلنت النيابة العامة المصرية، يوم الخميس الموافق 7 يوليو 2022، تفاصيل جديدة بشأن واقعة مقتل المذيعة شيماء جمال، فيما أمر المستشار حمادة الصاوي النائب العام بإحالة القضية المتهم فيها كل من زوج المذيعة أيمن حجاج، العضو بإحدى الجهات القضائية، وحسين الغرابلي، صاحب شركة، إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما على ما اتهما به من قتلهما المجني عليها.

وقالت النيابة، في بيان عبر صفحتها على فيسبوك، إن “المتهم الأول أضمر التخلص من زوجته إزاء تهديدها له بإفشاء أسرارهما، ومساومته على الكتمان بطلبها مبالغ مالية منه، فعرض على المتهم الثاني معاونته في قتلها، وقبل الأخير نظير مبلغ مالي وعده الأول به”.

وأضافت أنهما “عقدا العزم وبيتا النية على إزهاق روحها، ووضعا لذلك مخططا اتفقا فيه على استئجار مزرعة نائية لقتلها بها وإخفاء جثمانها بقبر يحفرانه فيها، واشتريا لذلك أدوات لحفر القبر، وأعدا مسدسا وقطعة قماشية لإحكام قتلها وشل مقاومتها، بسلاسل وقيود حديدية لنقل الجثمان إلى القبر بعد قتلها، ومادة حارقة لتشويه معالمه قبل دفنه”.

وتابعت: “في اليوم الذي حدداه لتنفيذ مخططهما استدرجها المتهم الأول إلى المزرعة بدعوى معاينتها لشرائها، بينما كان المتهم الثاني في انتظاره بها كمخططهما، ولما ظفرا هنالك بها باغتها المتهم الأول بضربات على رأسها بمقبض المسدس، فأفقدها اتزانها وأسقطها أرضا، وجثم مطبقا عليها بيديه وبالقطعة القماشية حتى كتم أنفاسها، بينما أمسك الثاني بها لشل مقاومتها، قاصدين إزهاق روحها حتى أيقنا وفاتها مُحدثين بها الإصابات الموصوفة في تقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياتها، ثم غلا جثمانها بالقيود والسلاسل وسلكاه في القبر الذي أعداه، وسكبا عليه المادة الحارقة لتشويه معالمه”.

وذكرت النيابة أنها أقامت الدليل على المتهمين من شهادة 10 شهود من بينهم صاحب المتجر الذي اشترى المتهمان منه أدوات الحفر والمادة الحارقة، وكذا إقرارات المتهمين تفصيلا في التحقيقات، والتي استهلت بإرشاد المتهم الثاني عن مكان الجثمان بالمزرعة وبيانه تفصيلات الجريمة، ثم إقرار المتهم الأول عقب ضبطه بارتكابه واقعة القتل.

وأشارت النيابة المصرية إلى أنه “ثبت في تقرير الصفة التشريحية الصادر من مصلحة الطب الشرعي أن وفاة المجني عليها بسبب كتم نفسها والضغط على عنقها، وما أحدثه هذا الضغط من سد للمسالك الهوائية، بما يشير إلى أن الواقعة جائزة الحدوث وفق التصوير الذي انتهت إليه النيابة في تحقيقاتها”.

وكذلك ذكرت النيابة أن “الأدلة تضمنت وجود البصمتين الوراثيتين الخاصتين بالمتهمين على القطعة القماشية التي عُثر عليها بجثمان المجني عليها، والمستخدمة في الواقعة، فضلا عن ثبوت تواجد الشرائح الهاتفية المستخدمة بمعرفة المتهمين والمجني عليها يوم ارتكاب الجريمة في النطاق الجغرافي لبرج الاتصال الذي يقع بالقرب من المزرعة محل الحادث”.

ولفتت النيابة المصرية إلى أن “التحقيقات أسفرت عن شبهة ارتكاب المتهم الأول جرائم أخرى”، وذكرت النيابة أنها “قررت نسخ صورة منها للتحقيق فيها استقلالا”.

كشفت أيضا تحقيقات النيابة مع المتهم، «أ. ع. م. ا»، 52 عاما، زوج المذيعة شيماء جمال 10 اعترافات صادمة عن جريمته التي نفذها ضد زوجته الثانية في فيلته الخاصة بأكتوبر.

  1. تزوج منها في فبراير 2019 بوثيقة رسمية وأخفى الزواج الرسمي عن أم أولاده بعد اتفاق مع شيماء على هذا.
  2. شيماء كانت تريد متطلبات مادية مستمرة وهددته بإفشاء أسراره وأسرار شريكه في أعمال مختلفة عن مهنته وساومته على ثروته مقابل الكتمان.
  3. خطط للقضاء عليها واتقف مع شريكه «حسن. ا» الذي اقترح عليه قتلها ودفنها في منطقة بعيدة يصعب الوصول إليها.
  4. اشتريا أدوات حفر وسلاسل وجنازير ومياه نار وقتلاها في مزرعة في منطقة البدرشين.
  5. أخبرها بالموافقة على كل شروطها مقابل الحضور للمزرعة التي سيشتريها لها وأحضرها لمعاينة الأمر.
  6. «طارت شيماء من الفرحة وجات للمزرعة، وأول ما دخلت ضربتها على دماغها بالمسدس وكانت بتصرخ: (حرام ارحمني، خد كل حاجة بس سينبي أعيش، عندي بنت محتاجة لي)».
  7. وقعت في الأرض وكتم نفسها بقطعة قماش و«كتمت نفسها لغاية ما ماتت».
  8. وبعدين ربطنا الجثة بسلاسل وسحبناها للقبر اللي كنا حافرينه وقلبناها فيه.
  9. بعد التأكد من وفاتها، رمينا عليها مياه نار عشان نشوه معالم الجريمة وردمنا عليها وسيبناها ومشينا.
  10. روحت قسم أكتوبر عملت بلاغ تغيب.

وبالرغم من جميع التفاصيل السابقة، المعلنة رسمياً من النيابة العامة المصرية إلا أن الإعلام المصري لم يسلط الضوء على القضية إلا في أضيق الحدود لأن المتهم الأول فيها القاضي أيمن حجاج، أي أنه من عصبة حكم الدولة المصرية ومن أسيادها.

ولكن في قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف والتي تزامنت مع مقتل المذيعة شيماء جمال فالوضع مختلف، لأن القاتل في هذه الحالة مواطن مصري عادي وليس من سادة الدولة، فتحولت الجريمة إلى قضية رأي عام يتم تداولها في الإعلام المصري بشكل يومي للتغطية على جريمة مقتل المذيعة شيماء جمال.

ففي السياق، رفض أشرف غريب والد نيرة طالبة جامعة المنصورة والتى قتلها زميلها أمام بوابة جامعة المنصورة، التعليق على ما تردد أمس بشأن قبول المحامى الكبير فريد الديب الدفاع عن المتهم بقتل ابنته، وقال والد نيرة: “ربنا أكبر من أى حد وهو اللي هيجيب لها حقا”، ونفى والدها قيامه أو بناته بالتعليق على ما تم إعلانه أمس بشأن دفاع الديب عن القاتل.

وفي السياق، قضت محكمة جنايات المنصورة، الأربعاء 6 يوليو 2022 وبإجماع الآراء بالإعدام شنقا على قاتل الطالبة نيرة أشرف.

صدر الحكم برئاسة المستشار بهاء الدين المري- رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين سعيد السمادوني ومحمد الشرنوبي، وهشام غيث، بأمانة سر محمد جمال، ومحمود عبد الرازق.

وكان المستشار حماده الصاوي، النائب العام قد أحال المتهم إلى محكمة الجنايات بعد 48 ساعة من التحقيقات المتواصلة عقب الجريمة، ولم يتم الحكم حتى الان على مقتل المذيعة شيماء جمال بالرغم مما أعلنته النيابة العامة المصرية، من الأدلة الكاملة بإدانة زوجها القاضي أيمن حجاج.

تضمن أمر الإحالة قيام المتهم  فى يوم 20 يونيو الماضي بدائرة قسم أول المنصورة – محافظة الدقهلية، قتل المجنى عليها نيرة أشرف عبد القادر – عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها انتقاما منها لرفضها الارتباط به وإخفاق محاولاته المتعددة لإرغامها على ذلك.

وفي السياق أعلن المحامي فريد الديب، قبوله رسميا الدفاع عن محمد عادل، المُدان بقتل الطالبة نيرة أشرف، في حادث المنصورة الشهير، بعد أن قضت محكمة جنايات المنصورة الدائرة الرابعة، اليوم، بالإعدام شنقا على القاتل، بعد ورود قرار فضيلة مفتي الجمهورية.

الديب: سأكتب النقض على حكم الإعدام خلال 60 يوما

وقال الديب لـ«الوطن» بعد صدور الحكم اليوم: «بلغني أنّه تم الحكم بالإعدام، ولدينا 60 يوما لكتابة النقض في الحكم، وسأكتب النقض خلال هذه الفترة، وربنا يسهل إن شاء الله».

وعن أتعابه في القضية، أوضح فريد الديب أنّه لن يتقاضى أتعابا نظير الترافع عن محمد عادل، متابعاً: «لن أتقاضي أي أتعاب قولا واحدا، ولا جنيه واحد».

وأشار الديب إلى أنّ بعض المصريين المقيمين في اليونان تواصلوا معه خلال الفترة الماضية، وطلبوا تكليفه بالترافع عن المتهم، معقّبا: «قلت لهم موافق، لكن لن أتقاضى أتعاب».

وفي المقابل، أعلن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، تطوعه للدفاع عن المجني عليها، مؤكدا أن قراره جاء بعد انتشار شائعات في الفترة الأخيرة، تحاول النيل من سمعة الفتاة التي قتلت غدرا، أمام المواطنين، وأشار إلى أن هناك مشبوهين يجمعون الأموال من المواطنين؛ بحجة الدفاع عن قاتل نيرة أشرف، معلنا تطوعه للترافع عنها في القضية دون أي مقابل مادي.

وأشار إلى أن هناك مشبوهين يجمعون الأموال من المواطنين؛ بحجة الدفاع عن قاتل نيرة أشرف، معلنا تطوعه للترافع عنها في القضية دون أي مقابل مادي.

وبهذا السيناريو تحولت قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف إلى قضية رأي وصراع بين فريد الديب ومرتضى منصور عام للتغطية على جريمة مقتل المذيعة شيماء جمال الأكثر بشاعة في تفاصيلها، وكذلك للتغطية على فشل الدولة المصرية في جميع المحاور وخاصة المعيشية منها.

وفي هذا الصدد وللتأكيد على التفرقة في التعامل مع القضيتين أصدرت محكمة استئناف القاهرة، الأربعاء 27 يوليو 2022، قراراً بحظر النشر في قضية اتهام القاضي أيمن حجاج بقتل زوجته الإعلامية شيماء جمال، بالاشتراك مع صديقه حسين الغرابلي “المقرب لدوائر صناع القرار المصري”، ودفن جثمانها بمزرعة بقرية أبوصير في البدرشين جنوب الجيزة، كانت محكمة جنايات الجيزة أجلت محاكمة المتهمين إلى جلسة 13 أغسطس المقبل، لتنفيذ طلبات الدفاع.


ثالثاً: عوامات النيل في مهب الريح

التهجير القسري ليس برياً فقط، ولكن في العوامات النيلية أيضاً:

نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تقريراً تحدثت فيه عن قرار الحكومة المصرية إزالة المنازل العائمة أو ما يُعرف بالعوامات في نهر النيل.

وقالت الصحيفة في التقرير إن “إزالة العوامات -التي لها وجود طويل الأمد في الثقافة المصرية وظهرت في العديد من الكتب والأفلام الشهيرة- يُعد جزءاً من تغييرات أكبر في المدينة يخشى الكثيرون تدمير التراث والمساحات الخضراء فيها بحجة التنمية”.

وأشارت إلى أن “مصر تقوم بإعادة هيكلة البنية التحتية في عهد السيسي، موضحة أن “الجيش مسؤول عن معظم هذه المشاريع التي تشمل الجسور والمرافق الحقيقية”.

وقال المؤرخ محمد الشاهد مؤلف كتاب (القاهرة منذ عام 1900: دليل معماري) إن “العوامات تُعد نموذجاً فريداً للمباني، وقد بدأت في منتصف القرن التاسع عشر، وبلغ عددها في وقت من الأوقات 300 في جميع شواطئ القاهرة”.

ويقول سكان العوامات إنهم أُجبروا على المغادرة دون سابق إنذار وبدون تعويض. وقال أيمن أنور -المسؤول الحكومي الذي يرأس الإدارة المركزية لحماية النيل- إن قراراً صدر عام 2020 يمنع وجود منازل سكنية على النيل.

وأضاف “المراكب السكنية مثل السيارات المتهالكة منذ عام 1978 التي ألغت سلطات المرور تراخيصها. ليس لديهم تصاريح إرساء أو تراخيص”.

وتابع “الملاك ليسوا مستحقين للتعويض، لكنهم مدينون برسوم للدولة. هذه الخطوة ستكون مجالاً للتنمية الحضارية وستسلّم المنطقة للقوات المسلحة”.

وتناول التقرير ما حدث مع الكاتبة البريطانية المصرية أهداف سويف التي كان امتلاك عوامة بمثابة “حلم حياتها”.

وقالت أهداف “السلطات كانت تعرض بيع التراخيص لمَن قرروا تحويل منازلهم إلى أعمال تجارية مثل المقاهي”. وأوضحت “في سني، وفي هذا المكان وعلى الرغم من مهنتي، يجب أن أحوّل منزلي إلى مقهى. بأي منطق ولماذا؟”.

وقال جيروم جيير، المصري الفرنسي الذي ترك وظيفته في أوربا لإعادة منزل عائلته إلى أسلوب عشرينيات القرن الماضي واستقبال ضيوف Airbnb، إنه لا يعارض التطوير، ولكن الخطط كانت غامضة وليس لها إطار زمني وكانت “كلها شفهية”.

وعلى صعيد آخر، قالت أهداف سويف إن سكان العوامات تلقوا إنذاراً بقطع المرافق المياه والكهرباء عنهم، في محاولة للضغط عليهم وإجبارهم على إخلاء العوامات.

وفي السياق، رد السيسي، على سؤال حول حالة السيدة إخلاص المسنة التي تبلغ من العمر 88 عاماً وتعيش في أحد المراكب النيلية، وهناك قرارات بإزالة تلك العوامات، وقال «السيسي»: «هناك طرقاً جديدة عندما نقدم على تنفيذها يتم إزالة 3 آلاف أو 4 آلاف وحدة سكنية.. بس إحنا لما نيجي نعمل ده هنعوض الناس، وأنا كنت لسه بتكلم مع مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بخصوص هذا الأمر في الوراق، إما أن يأخذوا تعويض مجزي أو يحصل على وحدة سكنية، أو في المكان اللي هو فيه حاليا، إحنا بنعمل دولة وبنحل المشكلات، لكن السيدة دي تتظلم أو لا تراعى ظروفها لأ».

وبدأت أعمال إزالة ما تبقى من العائمات السكنية بمنطقة الكيت كات على النيل، وذلك تطبيقا لقرار وزارة الري بإزالة جميع العوامات السكنية في القاهرة والجيزة باعتبارها تعديات على مجرى النهر، وكانت الدكتورة أهداف سويف قد أعلنت عدم استجابة الحكومة لأي مناشدات وأنها حسمت الأمر بضرورة إزالة ما تبقى من العوامات، مع منح بعض التسهيلات للساكنين عند الإخلاء بعد اجتماع جمع عددا من أصحاب العوامات مع مستشار وزير العدل.

وفي السياق، نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا أشارت فيه إلى أن البيوت العائمة الملونة التي ترسو على طول نهر النيل كانت تعتبر جزءا مهما من القاهرة منذ القرن التاسع عشر، ومع ذلك أمرت السلطات المصرية بإزالتها، وبررت الحكومة المصرية قرار الإزالة بأن تلك البيوت غير آمنة وتفتقر إلى التصاريح، وذكرت الصحيفة أن الحكومة المصرية أوقفت تجديد تصاريح البيوت العائمة قبل عامين، وقد بدأت مؤخرا في سحبها بعيدا. المسؤولون خجولون بشأن خططهم لضفة النهر. إذا كان الماضي دليلا، فسيتم استبدال القوارب بمطاعم ومقاهٍ، وستُدفن حدائقها المورقة تحت الخرسانة، وأضافت أن “الرئيس المصري المستبد عبد الفتاح السيسي مدمن على هذه الأشياء ووزراؤه يتفاخرون بحوالي 550 كيلومترا من الطرق الجديدة. والبنية التحتية المتداعية في مصر بحاجة إلى التجديد. كما أنه يرضي الحلفاء. وغالبا ما يكون الجيش المقاول الرئيسي في الأعمال الكبيرة ويمتلك مصانع لإنتاج الأسمنت والصلب ومواد أخرى”.


رابعاً: نبض الميدان وتكميم الأفواه

الحوار الوطني يبدأ والسيسي يستثني الإخوان

كان السيسي قد دعا إلى ما سمي بالحوار الوطني في 26 أبريل 2022م، على أن يبدأ في أول يوليو 2022، ولكنه بدأ أول جلساته الثلاثاء الموافق 5 يوليو 2022.

وكعادة السيسي لا يفوت الفرصة في شيطنة جماعة الإخوان المسلمين الممثلة للأغلبية في مجلس الشعب المصري المنتخب في 2012، وكذلك أول رئيس مدني منتخب من صفوفها، حتى يثبت للجميع أنه على حق في انقلابه العسكري في 3 يوليو 2013.

فتحدث السيسي عن الإخوان المسلمين ومساوئهم وعدائهم للدولة المصرية بحسب زعمه واستثنائهم من الحوار الوطني المزعوم أكثر من حديثه عن الحوار الوطني نفسه وأهدافه وضوابطه.

ويهدف السيسي إلى تحميل الرئيس الراحل محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين فاتورة فشله في جميع مناحي الحياة للمواطن المصري طيلة الـ 9 سنوات الماضية سواء الاجتماعية، أو التعليمية، أو الصحية، أو الانهيار للحالة الاقتصادية للدولة المصرية وعدم قدرة المواطن المصري على العيش.

وفي هذا السياق، قال السيسي في 3 يوليو 2022، إنه تم اطلاق الحوار الوطني للجميع باستثناء فصيل واحد فقط، يقصد الإخوان المسلمين وقال السيسي: إن الدولة واجهت التشكيك ومحاولات التخريب، بالعمل فقط، وجاء ذلك خلال لقائه بعدداً من الصحفيين والإعلاميين على هامش افتتاح مشروع القطار الكهربائي الخفيف.

وأضاف السيسي في هذا السياق، “إن الإخوان اعتمدوا على التشكيك والشك في كل شيء، حتى أصبح أمرا مستقرا لدى البعض، «نقوله عملنالك ده أو عملنالك كذا، يقول مش مصدق، فيه منطقة رمادية هو مش شايفها، لأن الإخوان هما اللي خلقوها»، متسائلاً: «هو فيه حد يبقى عاوز يمسك البلد دي ويخلي البلد تقعد تتظاهر سنة ونص لحد ما يجيبها الأرض؟ طب ما أنت كده هتمسك ركام»، وذلك خلال لقائه مع صحفيين وإعلاميين على هامش افتتاح مشروع القطار الكهربائي الخفيف في 3 يوليو 2022″.

وفي نفس السياق، تحدث السيسي، عن حال الدولة المصرية قبل 30 يونيو 2013، وأثناء حكم جماعة الإخوان، إذ قال «محدش كان بيحاول يبني ويعمر أبداً، رغم إن المفروض ده منهج بتاعنا، الإنسان جاي من أجل إعمار في الأرض، يبقى يبني ويعمر، بس الفكرة مكنتش موجودة بالنسبة ليهم، طب أقولكم على حاجة، والله العظيم والله العظيم ما يعرفوا يعني إيه دولة».

وأضاف «السيسي»، خلال لقائه بعدد من الإعلاميين والصحفيين على هامش افتتاح مشروع القطار الكهربائي السريع، أن تلك الجماعة كانت تجيد فقط حشد المواطنين في الانتخابات، «القضية في تقديري كانت غايبة عن الموجودين إن هما كانوا شاطرين في حاجة واحدة، ممكن ينظموا انتخابات، يأثروا على الناس، والموضوع ده هما ادربوا عليه 60 سنة، يأثروا في الناس ويعملوا جمعيات للتشكيك والإساءة».

وفي السياق، هنأ السيسي الشعب المصري، بيوم 3 يوليو 2013، إذ ذكر أن هذا التاريخ، يوم فارق في تاريخ مصر، والمنطقة، بل والعالم أجمع، إذ إن الله عز وجل، أراد أن يكون هناك شكل آخر للدولة المصرية، «الدولة المصرية صدقوني، كانت رايحة في سكة لن تعود، الطريق اللي كنا رايحين له موجود قدامنا في عدد من الدول، الدول دي في حالة ضياع وخراب، ومفيش مستقبل، هل مفيش مستقبل لقد إيه؟ معرفش، 10 سنين أو 20 سنة أو 30 سنة، طالما هي بالشكل اللي إحنا شايفينه».

وأضاف السيسي: «عودة الدول دي مرة أخرى أصبح أمر يصعب جداً تنفيذه، بقول عودتها فقط مش استقرارها وتنميتها، أرجو أننا نتصور شكل الدولة المصرية دلوقتي، ونقارنها بـ 9 سنوات ماضية، ونشوف شكل الدولة اللي إحنا رايحين له، النهاردة نفتتح مشروعات في قطاع النقل أو البنية التحتية للنقل والمواصلات، إحنا بنتكلم في تريليون وشوية، 1.7 تريليون جنيه، يعني 1700 مليار جنيه على قطاع النقل».

الجميع يؤيد قرار السيسي.. فأين المعارضة؟

وبعد صمت كامل من مجلس أمناء الحوار الوطني والرموز السياسية المشاركة ولا أحد من الإعلاميين عن رأيهم في مشاركة الإخوان المسلمين من عدمه في الحوار الوطني، منذ بداية دعوة السيسي للحوار الوطني في 26 ابريل 2022م، وحتى إعلان السيسي استثناء الإخوان المسلمين من الحوار الوطني في 3 يوليو 2022، بدأ مجلس أمناء الحوار الوطني والرموز السياسية المشاركة في تأييد القرا والثناء عليه، مما يدل من البداية أنه لا يوجد رأي لأي شخص أو كيان في مصر إلا ما يراه السيسي ويريده، مما يؤكد أن الحوار الوطني ما هو إلا ديكور سياسي لتلميع السيسي وادعاء الديموقراطية.

وفي السياق، قال عمرو هاشم ربيع عضو مجلس أمناء الحوار الوطني في مصر إن الجلسة الأولى عقدها مجلس أمناء الحوار الوطني، الثلاثاء الموافق 5 يوليو 2022، تضمن وضع لائحة ونظام عمل وتحديد الأمور التنظيمية التي ستتم في الجلسات المقبلة، وتابع ربيع “الحوار الوطني يستهدف تحقيق الرضا بين الحاكم والمحكوم في مصر”، وأكد أن الحوار ينطلق من دون أي شروط من قبل السلطة بشأن الحديث عن أمور بعينها دون أخرى، وأوضح ربيع أن استثناء جماعة الإخوان المسلمين من الحوار يعود إلى تبنيهم للعنف وعدم اعترافهم بنظام 30 يونيو ودستور 2014.

أعلنت الصفحة الرسمية للحوار الوطني، الأربعاء 6 يوليو 2022، قرارات الاجتماع الأول لمجلس أمناء للحوار الوطني، الذي عُقد الثلاثاء 5 يوليو، بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وجاءت القرارات التي جرت الموافقة عليها عقب اجتماع أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني، كالتالي:

1- التصديق على قرار تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني.

2- إصدار قرار باللائحة المنظمة لعمل مجلس أمناء الحوار الوطني.

3- إصدار قرار مدونة السلوم والأخلاقيات بالحوار الوطني.

وتعمل اللائحة الإجرائية للحوار الوطني على تنظيم عمل الجلسات ونظام العمل، فيما تحافظ مدونة السلوك والأخلاقيات على الوجه الحضاري لجلسات الحوار الوطني.

وفي السياق عبر الإعلامي عمرو أديب، عن ارتياحه بعد تصريح السيسي، باستثناء فصيل واحد من المشاركة في الحوار الوطني، في إشارة إلى تنظيم الإخوان، وكان السيسي، قد أكد أن الحوار الوطني يتضمن مشاركة كل المفكرين والمثقفين والنقابات والقوى السياسية باستثناء “واحد”.

وفي تعقيب على تصريحات السيسي، قال أديب خلال برنامجه “الحكاية” عبر شاشة “mbc مصر”، مساء الأحد 3 يوليو: “والله ريحت قلبي.. أنا كان قلبي وصدري مولع.. الحمد لله إن رأس الدولة بيأكل لنا كده لإن كانت فيه شوية دلع وميوعة عن إمكانية مشاركة الإخوان”.

وأضاف: “الحمد لله إن ربنا مخلهومش يعملوا انتخابات رئاسية مبكرة زي ما تم العرض عليهم.. الحمد لله لا كملوا ولا بقوا فصيل سياسي موجود”.

وتابع: “الإخوان إلى جهنم وبئس المصير.. دول سرطان.. أي حد يدخل على أي موقع إخواني، حاول تلاقي حد بيتكلم عن الوطن.. هل شفت حد إخواني قبل كده اتكلم عن حبه لمصر.. كل كلامهم عن الخلافة والإمبراطورية”.

وفي السياق، قالت الحركة المدنية الديمقراطية، في مصر، إنها “لم ولن” تدعو جماعة الإخوان المسلمين للمشاركة في الحوار السياسي الذي دعا إليه السيسي، مُشيدةً بتشكيل مجلس أمناء الحوار، رغم تجاهل مقترحاتها التي تقدمت بها سابقا.

ويأتي موقف الحركة في أعقاب تصريحات أطلقها مؤخرا بعض قادتها، ومنهم حمدين صباحي، وخالد داود، وأكمل قرطام، مشترطين اعتراف الجماعة بشرعية السيسي ودستور 2014.

يشار إلى أنه في 7 مايو الماضي، أعلنت الحركة المدنية 7 ضوابط للحوار، ومنها تشكيل أمانة فنية مسؤولة عن الإعداد للحوار وإدارته وصياغة مخرجاته، وتكون تلك الأمانة من 10 من كبار الخبراء الوطنيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والتجرد، ويتم تسميتهم مناصفة من قِبل طرفي الحوار (السلطة والمعارضة)، وهو ما لم تتم الاستجابة له، وفق مراقبين.

وعبّرت الإعلامية لميس الحديدي، عن سعادتها بعد تصريح السيسي، باستثناء فصيل واحد من المشاركة في الحوار الوطني، في إشارة إلى تنظيم الإخوان، وأضافت: “هذا الفصيل الذي رفع السلاح في وجه المصريين وأحرق الكنائس والبيوت وأثار الفوضى لن نقبله مرة أخرى في العملية السياسية في مصر”.

وتابعت: “الجماعة أصدرت بيانا قالت فيه إنها مستعدة للحوار لكن بشروط وإن فيه دول عربية تشاورت مع مصر بشأن عودة الإخوان.. كل هذه القصص المفبركة نشرها الإخوان من أجل العودة في ظلال المشهد وليس حتى في المقدمة”.

وأكملت: “جماعة الإخوان تريد من هذه الخطوات أن تخاطب الممول بأنها لا تزال موجودة.. الجماعة مش موجودة والشعب متغيرش رغم التحديات”.

وفي نفس السياق، قال ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني: نحن لسنا الحوار، نحن ننظمه، ولائحة الحوار الوطني لا يوجد به شيء بالتصويت، لا يوجد أغلبية وأقلية، لسنا هنا ليهزم أحدنا الآخر، وأضاف: الجميع مدعو للحوار الوطني واستقبلنا ١٠٠ ألف مقترح، كل من مارس عنفا أو شارك فيه أو حرض عليه وجماعة الإخوان في مقدمة هؤلاء، وكل من لا يقبل دستور ٢٠١٤ هو انقلابي لن يتم دعوته أبدا للحوار الوطني.

وقال ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني، إنّ جميع جلسات الحوار الوطني ستكون علنية وهذا هو أصلها، وستكون متاحة وبشكل فوري للرأي العام، ليتفاعل معها سواء بشكل مباشر أو إلكتروني، وسيتم طرح الأمر على مجلس الأمناء ليقر هذا الأمر، لافتاً إلى أنّ مجلس الأمناء سيقرر إما أن تكون الجلسات مباشرة أو متاحة مُسجلة، وأضاف: «تسجيل الجلسات للتوثيق، ليكون التاريخ شاهداً على ما يُكتب وما يُذكر في هذا الحوار».

وانجرف في نفس المسار خالد داود، المتحدث باسم الحركة المدنية في مصر والرئيس السابق لحزب الدستور، مما يؤكد أن دور الجميع تأييد قرارات السيسي فقط، فقال خالد داود: “إن جماعة الإخوان المسلمين لا تعترف بشرعية النظام الحالي ولا تعترف بدستور عام 2014، لذلك لا يجب أن يستغرب أحد من عدم دعوتها للمشاركة في الحوار الوطني” وأضاف، “أن قطاعاً كبيراً من المجتمع المصري يرفض عودة الإخوان للحياة السياسية وفقاً للشروط القديمة، على حد قوله، متهماً الجماعة بأنها “فوق القانون ولها مكتب إرشاد لا يعلم أحد كيف يتم انتخابه ولا يعلم أحد مصادر تمويلهم”، وقال “لا أستطيع الحوار مع جماعة لا أعلم مصادر دخلها”.

وتساءل داود قائلاً “هل الإخوان أصلاً يريدون المشاركة في الحوار الوطني؟ هل قالوا إنهم يعترفون بدستور عام 2014 وبـ 30 يونيو و3 يوليو، أم ما زالوا مصممين على استخدام مصطلح النظام الانقلابي والدموي؟”.

وفي السياق، قال الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الدولة المصرية حققت إنجازات اقتصادية واجتماعية عديدة وكثيرة خلال السنوات الماضية، متمنياً أن تكون الجمهورية الجديدة التي أعلنت عنها الدولة المصرية بقيادة السيسي، جمهورية قوية وعادلة، خاصة أن مصر جزء من العالم، والعالم الآن يعيش وضعا سيئا نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف «حمزاوي»، خلال لقاء له مع الإعلامي خيري رمضان السبت 2 يوليو 2022، والذي يُعرض على شاشة «القاهرة والناس»، أن الدولة المصرية بها انفتاح سياسي من خلال الحوار الوطني، كما أن المعارضة الوطنية تشير لإنجازات ولنواحي القصور في وقت واحد، بينما مصر لا ينفعها المعارضة من الخارج، ولكن تحتاج صوت وطني من الداخل، قائلا: «المعارضة من خارج مصر وهم لن يصلح ولا ينصلح به حال البلاد».

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أنه تعرف أثناء وجوده في الغربة بالخارج على مدى حبه للدولة المصرية، مؤكداً أنه ينبغي عليه أن يكون في موقع الصامت المستمع بعد العودة لمصر حتى يدلي برأيه، معلناً في الوقت ذاته عودته للقاهرة الأسبوع المقبل للمشاركة في الحوار الوطني، إذ تلقى دعوة للمشاركة من الدكتور ضياء رشوان ووافق على الفور ولديه شعور بالسعادة الغامرة لخدمة بلاده.

وقال عضو مجلس الشيوخ وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني ورئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين، إنه يجب توجيه الشكر للسيسي على الدعوة للحوار، مؤكداً أن مصر تواجه مشكلات عديدة تتطلب أن نكون على قدر كبير من المسؤولية، وأضاف خلال الجلسة الأولى لمجلس أمناء الحوار الوطني بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب: «نحتاج للعقلانية والهدوء لأن المجتمع افتقد ذلك، علينا استعادة تحالف 30 يونيو، نريد وضع خريطة طريق لمواجهة الأزمات الاقتصادية التي تعصف آثارها بدول العالم».

وقال الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، إن جميع الأطراف المشاركين في الحياة السياسية في مصر تحتاج المراجعة، دون حديث عن جماعة الإخوان ضمن أطراف الحياة السياسية، وأضاف خلال حواره ببرنامج “حديث القاهرة”، مع الإعلاميين خيري رمضان وكريمة عوض، على قناة “القاهرة والناس”، مساء الأحد: “الجماعة الوطنية لا تشمل الإخوان الذين حرضوا على العنف وأراقوا الدماء”.

وفي سياق التشهير بجماعة الإخوان المسلمين وشيطنتهم، قال الإعلامي نشأت الديهي، إن أعداء ثورة 23 يوليو هم جماعة الإخوان، وهم أيضا أعداء 30 يونيو، وكانوا يستخدموا نفس المفردات والكلمات ونفس الأفعال، والاتهامات كانت واحدة، فالإخوان يكرهون مصر والمصريين، ونفس الشائعات التي جرى تداولها عقب 23 يوليو، هي نفس الشائعات التي جرى تداولها منهم بعد 30 يونيو.

وفي السياق وصف الدكتور خالد منتصر، الكاتب والمفكر السياسي، جماعة الإخوان، بأنها تشبه البكتيريا اللاهوائية في مجال الطب ويقتلها التعرض للهواء، إذ أن جماعة الإخوان الإرهابية خطر كبير على المجتمع، ويجب أن تنتهي بـ «البتر»، موضحاً أن الوطن بالنسبة لجماعة الإخوان هو غرفة داخل فندق، فهم لا يؤمنون بمفهوم الدولة.

وفي هذا السياق، قال الإعلامي أحمد موسى، إن ضياء رشوان منسق الحوار الوطني، أكد أن تغيير الحكومة ومجلس النواب ليس من صلاحية الحوار الوطني، وأضاف خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن ضياء رشوان يعرف دور الحوار الوطني؛ وبالتالي فهو لا يخرج عن صلاحياته، والحوار الوطني لسماع أراء المواطنين، وتابع أن الحوار الوطني يتلقى أفكار المواطنين في جميع المجالات؛ وسيتم رفع نتائج الحوار بعد ذلك للسيسي الذي سيتخذ القرارات التي يراها في صالح مصر؛ ولا شيء ملزم للسيسي

وسم “#ارحل_يا_سيسي” يعود في ذكرى الانقلاب العسكري وتزامناً مع الحوار الوطني

وفي المقابل عاد وسم “#ارحل_يا_سيسي”، الأحد الموافق 3 يوليو 2022، للتفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة للانقلاب العسكري في مصر، الذي وقع في 3 يوليو 2013، ووجه الناشطون في مصر الانتقادات إلى نظام الانقلاب، بسبب تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد منذ تسع سنوات.

وعبر الوسم، وجه النشطاء انتقادات لتصريحات سابقة لقائد الانقلاب، منها: “لو عايزيني همشي، همشي”، و”ويجب علينا جميعا أن نتألم ونقاسي لنكون دولة قوية وذات شأن، وكمصريين لا بد أن ندفع الثمن”.

وعدّد الناشطون الديون الداخلية والخارجية على مصر، التي تضاعفت خلال سنوات حكم السيسي، عاقدين خلال ذلك مقارنات بالأرقام بين فترته وما قبلها.

وأشاروا إلى أنه منذ “انقلاب 3 يوليو”، تراجعت أحلام المصريين التي تفجرت مع ثورة 2011، بالعيش الكريم، والحرية، والعدالة الاجتماعية.

وانتقدوا كذلك القرار الذي أقره السيسي بالتزامن مع ذكرى الانقلاب، والذي نشرته “عربي21″، بمنحه حصانة غير مسبوقة للضباط في الجيش المصري.

استقالة أحمد الطنطاوي من رئاسة حزب الكرامة بسبب مقاله عن الحوار الوطني:

وكرد فعل عما يسمى بالحوار الوطني كشف الرئيس الشرفي لحزب الكرامة محمد سامي، عن استقالة البرلماني السابق أحمد الطنطاوي من منصب رئيس حزب الكرامة، لافتا إلى تقديمها بشكل رسمي للحزب دون إبداء أسباب واضحة، وأضاف سامي، أن نائب رئيس الحزب سيد الطوخي سوف يتولى مهام منصب رئيس الحزب لحين انعقاد المؤتمر العام.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إنها تتضامن مع موقع “المنصة”، بعد حذف حواره مع السياسي أحمد طنطاوي رئيس حزب الكرامة من موقع “فيسبوك” بعد بلاغ من القناة الأولى المصرية، وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، بضرورة توقف التليفزيون المصري عن ملاحقة المواقع الصحفية المستقلة تحت دعاوى حماية المحتوى المملوك لها، كما حذرت المؤسسة من تكرار هذا النمط من الانتهاكات والذي “يزيد من التضييق والتعسف الذي تتعرض لها الصحافة المستقلة في مصر وهو ما يتنافى مع دعاوى السلطات المصرية المعلنة بإجراء تغيير في سياستها تجاه الحقوق والحريات”.

وجه محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، رسالة لقيادات وأعضاء حزب “الكرامة”، وقال السادات في بيان، الاثنين: من منطلق صداقتنا وشراكتنا على مدى سنوات في الحركة المدنية الديمقراطية من خلال العمل الوطني المشترك، الذي أتاح لنا تجاوز كافة الصعوبات والتحديات بفضل تكاتفنا وحرصنا على إعلاء المصلحة الوطنية، ورغم قناعتي بأن المسائل الخلافية لأي حزب سياسي هي شأن داخلي لا يجوز التدخل فيها، إلا أن حرصي الشديد على حزب “الكرامة” الذى أكن له ولجميع أعضاؤه كل التقدير والاحترام، دفعني لدعوة قيادات وأعضاء الحزب إلى رفض استقالة النائب السابق والزميل المحترم أحمد الطنطاوي من رئاسة الكرامة. 

الحوار الوطني يتزامن مع تصعيد التعذيب والإهمال الطبي للمعتقلين:

في ظل الحوار الوطني الذي من المفترض أنه يشير إلى أن السيسي ونظامه ينتهجون نهجاً مختلفاً، ويحاولون أن يحدثوا حالة توافق مجتمعي بين الفرقاء المصريين، تزداد حالات الانتهاكات التي يتعرض لها المعارضون المصريون من مختلف التوجهات، وذلك يشكك في نوايا نظام المصري من جديته في فتح صفحة جديدة مع معارضيه.

بدايةً: قالت أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية المصرية (أكبر كيان معارض داخل البلاد) إنها “تعيد التأكيد على ضرورة الإسراع في وتيرة الإفراج عن سجناء الرأي باعتباره مقدمة لا بد منهـا لخلق المناخ المواتي للمشاركة في الحوار الوطني”، وأكدت، في بيان مقتضب، وصل “عربي21” نسخة منه، حرصها على “إنجاح الحوار الوطني بما يحقق مصالح الشعـب والوطن، ويوفر الضمانات اللازمة لجديته وفاعليته، كما سبق أن حددتها في بيانها الأول الصادر بتاريخ 8 مايو لسنة 2022″، يأتي ذلك عقب انتهاء اجتماع الحركة المدنية الديمقراطية الذي عقدته، مساء الأحد 17 يوليو 2022، في مقر حزب المحافظين في محافظة القاهرة.

وفي السياق صدمات متتالية واجهتها “الحركة المدنية الديمقراطية”، الكيان المعارض الأكبر داخل مصر، بعد فترة قصيرة من قبولها دعوة السيسي للحوار الوطني، ما يدعو للتساؤل حول ما إذا كان قرار الحركة وهرولتها نحو النظام دون الحصول على ضمانات منه، توجها خاطئا، وفي 26 أبريل الماضي، دعا السيسي لإطلاق حوار بين القوى السياسية “دون تمييز ولا استثناء”، وهي الدعوة التي قبلت بها الحركة المدنية الديمقراطية لكن على طريقة وقواعد النظام.

وفي سياق آخر، طالب الكاتب الصحفي حسام مؤنس، بالتحقيق فيما ذكرته أسرة الناشط السياسي أحمد دومة من تعرضه لاعتداءات داخل محبسه، وقال مؤنس، في تدوينة له: “بالتزامن مع ما يجرى من إفراجات وإخلاءات سبيل وقرارات عفو عن سجناء الرأي، رغم البطء النسبي الذى نأمل أن يتسارع والأعداد القليلة التى ندعو لأن تزيد، فإن حقوق السجناء الذين لا يزالوا محبوسين بدءا من حقوقهم المعنوية فى المعاملة الإنسانية وصون كرامتهم وحتى حقوقهم المادية فى الرعاية الصحية وتوفيرها بشكل سليم وسريع.

قالت منظمة العفو الدولية إنها تُعرب عن قلقها بسبب تقارير عن تعرض الناشط المحتجز تعسفياً أحمد دومة للتعذيب، وسوء المعاملة مرة أخرى، وأضافت المنظمة في بيان لها، الاثنين: على السلطات التحقيق في ادعاء دومة بتعرضه للضرب من جانب قوات الأمن داخل سجن مزرعة طره يوم 19 يوليو، وإطلاق سراحه فوراً، يشار إلى أن خالد علي، المحامي الحقوقي، قال في تصريح له: “أسرة أحمد دومة كانت بتزوره وبلغهم إنه تم التعدي عليه بالضرب، وجاري اتخاذ الإجراءات القانونية”. 

وفي السياق، أثارت الصور التي جرى تداولها للحقوقي المصري، عمرو إمام، عقب إطلاق سراحه، بعد اعتقال لنحو 3 سنوات، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، خاصة أنه بدا عليه التعب، وتغير الملامح، وعلامات الكِبَر، وغزا الشيب رأسه بشكل كبير.

وطالبت 36 منظمة حقوقية السلطات المصرية بـ”تخفيف قبضتها على الحيّز المدني، واحترام الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي، لإنجاح قمة المناخ، المعروفة بمؤتمر الأطراف 27 (كوب 27) في مصر”، مشدّدين على ضرورة “احترام الحق في حرية التعبير في قمة المناخ”، وأكدوا، في بيان مشترك لهم، الثلاثاء: “بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الحقوقية، يجب تسهيل تنظيم المظاهرات كقاعدة عامة على مرأى ومسمع جمهورها المستهدف. وينبغي على السلطات المصرية أن تسمح، من دون قيد أو شرط، بتنظيم الاحتجاجات والتجمعات السلمية قبَيْل مؤتمر كوب 27، بما في ذلك في القاهرة، العاصمة المصرية، ومدن أخرى”.

وفي سياق الانتهاكات والإهمال الطبي في نفس توقيت الحوار الوطني المزعوم، قال حذيفة أبو الفتوح، نجل عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إنه لم يتمكن من زيارة والده للاطمئنان عليه، أو نقله لمستشفى السجن بعد طلبه مستلزمات طبية، وأكد أنه قدم طلباً للنائب العام إلكترونيا يحمل رقم ١٧٥٢١٣ عرائض المكتب الفني، وطلب آخر للمجلس القومي لحقوق الإنسان برقم ٤٢٨١-٢٢٠٧، وفي التفاصيل قال حذيفة: “روحت طره النهاردة وحاولت أزور الزيارة الشهرية قبل معادها، اللي في ٨ يوليو، للاطمئنان على أبويا، خاصة وإن يوم ٨ هيبقى جمعة، لكن إدارة السجن لم تسمح بالزيارة اليوم وأبلغتني أنها هتكون يوم الخميس ٧ يوليو”.

وفي نفس السياق، قالت مريم ابنة رجل الأعمال المصري صفوان ثابت، إن صحة والدها تدهورت مؤخراً داخل محبسه.

وألقت السلطات المصرية القبض على رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية أواخر 2020 بتهم تتعلق بتمويل ما يسمى “الإرهاب”، كما ألقت القبض على نجله سيف بعد ذلك بأسابيع.

وأكدت مريم صفوان ثابت في منشور عبر حسابها على فيسبوك، الخميس، أن والدها أخبرها خلال إحدى زياراتها له، أن السلطات هددته بإلحاق الأذى بأسرته، كما روت مريم كيف تدهورت صحة والدتها الراحلة خلال 10 أسابيع فقط حتى توفيت، بعد استدعائها والتحقيق معها لمدة 10 ساعات، رغم أن صحتها كانت على ما يرام، وذلك بسبب تأثرها مما حدث مع أسرتها ومنعها من زيارة زوجها وابنها.

كما قالت سناء سيف، شقيقة الناشط السياسي المصري المعتقل علاء عبد الفتاح، إن جميع أفراد العائلة لا يعرفون أي شيء عن علاء منذ 11 يوماً، وإن الداخلية المصرية وإدارة السجون تخفيان أمراً ما يتعلق به، وأضافت سناء سيف في لقاء مع برنامج (المسائية) على قناة الجزيرة مباشر، مساء الأربعاء، أن شقيقها دخل في إضراب عن الطعام منذ 116 يوماً، وهو ما يشكل خطراً على حياته.

وفي السياق نفسه، قالت النيابة العامة المصرية إن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح يتلقّى الرعاية أصدرت النيابة العامة المصرية، بيانا نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت فيه إنها أجرت تحقيقاً في الشكاوى المقدمة من عائلة الناشط ومحاميه بشأن سوء معاملته وعدم استقباله زيارات من أسرته، وقالت النيابة إن الناشط “لم يتعرض للتعذيب” وإنه في حالة صحية جيدة و” يستقبل زياراته بشكل منتظم” على خلاف ما تذكره أسرته ومحاميه، بدورها، شككت عائلة علاء عبد الفتاح في بيان النيابة، وقالت إن بلاغها بشأن عمليات التعذيب التي تعرض لها الناشط يعود لعام 2019، أي قبل نحو ثلاث سنوات من مناظرة النيابة لعلاء لمشاهدة آثار التعذيب، وقالت منى سيف شقيقة علاء عبد الفتاح إن بيان النيابة العامة “يُعد دليلا قاطعا بأن شقيقها لا يزال على قيد الحياة”، بعد انقطاع تام لأخباره منذ عدة أيام.

جدير بالذكر أنه مع انطلاق الحوار السياسي الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، نشر تقرير أعاد إلى الأذهان قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، حيث كشف تقرير لموقع “مدى مصر” عن اختفاء سائح فرنسي في القاهرة منذ نحو عام، وفقاً لعائلته، وأشارت العائلة إلى أن السائح كان بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء ثم اتجه إلى القاهرة حيث قابل ضابطاً مصريّاً قبل اختفائه بأيام، وأبلغ الأمن المصري السلطات الفرنسية أن السائح لم يمر بالأراضي المصرية، ثم تراجع فأكد وصوله إلى شرم الشيخ في 25 يوليو 2022م.


خامساً: الاحتلال الإسرائيلي.. صداقة مع السيسي وعداوة من الشعب المصري

لا يخفى على أحد التقارب بين الكيان الصهيوني والسيسي منذ بداية تولي السيسي حكم مصر في يونيو 2014م،  ويزداد هذا التقارب بمرور الوقت يوماً بعد يوم.

ففي السياق احتفت سفارة الاحتلال الإسرائيلي في القاهرة، بانقلاب عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي، ووصفت سفارة الاحتلال في القاهرة، انقلاب السيسي بـ “الذكرى العظيمة”، مضيفة أن “مصر في عهد السيسي تسير على الطريق الصحيح، وتضع نصب أعينها تطلعات الشعب نحو الحياة الكريمة، والمستقبل الأمن المزدهر”.

وسخر معلقون على تغريدة سفارة الاحتلال، وقال أحدهم؛ “إنها تسير على الطريق الصحيح بالنسبة لكم”، فيما نشر آخرون مجسما للمسجد الأقصى

وفي سياق آخر، أطلقت عشرات الشخصيات المصرية في الداخل والخارج حملة شعبية لإدانة ورفض المنتدى الدائم بين الدول المشاركة فيما يُعرف بـ “قمّة النقب”، مشدّدين على رفضهم التام لقيام حلف عربي مع إسرائيل وما ينتج عنه من وثائق، وأكدوا، في بيان مشترك لهم، الجمعة 1 يوليو 2022، وهو لا يزال مفتوحا للتوقيع عليه، أن “إسرائيل هي العدو الأول للشعوب العربية وليست إيران، حيث بيننا وبين طهران خلافات تسوى بالتقارب السياسي السلمي”.

وقالوا: “العدو هو مَن يحتل أرضنا، ويقتل شيوخنا وشبابنا وأطفالنا ونساءنا، ويصادر حقوقنا التاريخية في ممتلكاتنا، ويجبرنا على أن نبيع الدم العربي وأوطانه، ويعطل سيادة القرار الوطني الحر”.

وأضافوا؛ “إننا نعتبر منتدى النقب هو مُقدمة لتحالف مشّبوه تقوده إسرائيل لاحتلال باقي الوطن العربي والشرق الأوسط، والقضاء على الشعوب العربية”، مشدّدين على رفضهم واستنكارهم وتجريمهم وتحريمهم لمثل هذه “الاتفاقيات المشبوهة”.

وتابعوا: “نرى أن الحكومات العربية التي تتورط في تلك الاتفاقيات في ظل ما يُثار، تنزع عنها حينئذ شرعيتها، وعليها الرحيل بتهمة ممارسة التدليس على شعوبها، والموافقة على ما يخص الشعوب بدون الرجوع إليها باستفتاءات حرة غير مُهجنة بالترغيب وغير مُهندَسة بالتطبيع”.

وفي سياق آخر، أعلنت التايمز الإسرائيلية، الأربعاء 13 يوليو 2022 على لسان وزير دفاعها عن التحالف العسكري الأول بالشرق الأوسط تحت مسمى “تحالف الدفاع الجوي للشرق الأوسط (ميد)” وهو تحالف سيضم عدة دول سيكون من ضمنها دول الخليج ومصر والأردن وإسرائيل بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

قال وزير الدفاع بيني غانتس يوم الاثنين 11 يوليو 2022 إن إسرائيل ستدفع جو بايدن للإسراع في إحراز تقدم نحو بناء تحالف عسكري إقليمي ضد إيران خلال زيارة الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع.

كان غانتس قد تحدث مؤخراً عن جهود تقودها الولايات المتحدة لإنشاء اتفاقية دفاع جوي إقليمية بين إسرائيل وحلفائها العرب في المنطقة، ضد تهديد الطائرات الإيرانية بدون طيار والصواريخ. ويقال إن الدول في مثل هذا التحالف ستشمل الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والبحرين والمملكة العربية السعودية وقطر.

وفي سياق رفض أي نوع من التعاون مع الكيان الصهيوني، أعلنت “الحركة المدنية الديمقراطية – قبل أيام من انعقاد القمة الأمريكية العربية في جدة يوم الجمعة 15 يوليو 2022 – رفضها القاطع والنهائي للمشاركة في أي مشروعات للدفاع الجماعي العربي تحت القيادة الأمريكية وبمشاركة الكيان الصهيوني، أياً كانت مُسمياتها أو ذرائع ترويجها، وقالت الحركة، في بيان صادر عنها أمس: “كان موقفنا المبدئي هو رفض سياسة الأحلاف والمحاور العسكرية عموماً، باعتبارها تهديداً مُزمناً للسلم والأمن الدوليين، فإننا علي وجه الخصوص نرفض ونُحذر من إقحام منطقتنا وشعوبنا العربية، ومصر في هذه السياسة، بما أنها تُزيد من زعزعة الأوضاع الأمنية الهشّة في المنطقة، ومن مُعاناة الشعوب في الدول الفقيرة أو الأقل نمواً أو ثراءً”.

وأضافت: “إن تخلي أطراف عربية عن مبدأ الدفاع الجماعي العربي، واستبدال تحالفات عسكرية مع الكيان الصهيوني تحت رعاية أمريكية به، لا يضمن الأمن لهذه الأطراف العربية بقدر ما يُحقق مصالح  ضخمة للكيان الصهيوني تجعله في مركز القيادة الاستراتيجية المُنفردة، والمُهيمنة، للمنطقة، سواء بالأصالة عن نفسه أو بالوكالة عن القوة العظمي الأمريكية، وهذا ما سيترتب عليه أشكال من التبعية الاستراتيجية للكيان الصهيوني، جنباً إلي جنب مع الخُذلان غير الأخلاقي والضار سياسياً وأمنيا،ً لحقوق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه المحتلة، وتحقيق الاستقلال الوطني والكرامة الإنسانية”.

 واستكملت: “لا يفوتنا التذكير بإجماع الشعب المصري على رفض المشاركة في أية أحلاف تحت أي مُسَمّي، باعتبار أن هذا الرفض كان دائماً من بديهيات الحفاظ على استقلالنا الوطني”.

وفي السياق، أعلنت أحزاب مصرية معارضة رفضها القاطع لإقامة أي تحالف مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، جاء ذلك في اجتماع نادر في مقر حزب الكرامة بالقاهرة، السبت، تحت عنوان “مؤتمر اللجنة الوطنية لنصرة فلسطين، لرفض سياسة التحالفات العسكرية والتطبيع مع العدو الصهيوني”، وقال رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، محمد النمر: “إن التطبيع ليس ورقة يوقع عليها أي شخص، التطبيع مع الكيان الصهيوني هو الفساد”، مشيرا إلى أن “فلسطين تحتاج أمة عربية قوية”.

الكيان الصهيوني يحرق جنود مصريين أحياء عام 1967

وفي سياق آخر كارثي في حق الجيش المصري، تم دفن حوالي 80 جندياً مصرياً استشهدوا خلال حرب الشرق الأوسط عام 1967 في حديقة سياحية إسرائيلية شهيرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة هاآريتز الإسرائيلية يوم الجمعة 8 يوليو 2022.

وكشفت هاآريتز أن سكان الكيبوتس الإسرائيلي حيث تم دفن الجنود المصريين حاولوا التحدث عن الأمر في التسعينيات، لكنهم خضعوا للرقابة من قبل الجيش الإسرائيلي، خلال حرب عام 1967، انتصرت إسرائيل ضد سوريا ومصر والأردن، واحتلت شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان، وشريط غزة، والضفة الغربية والقدس الشرقية. تجاوز عدد شهداء مصر خلال الحرب 11 ألف.

في 5 يونيو 1967، اندلع القتال بين القوات الإسرائيلية ومجموعة النخبة من 100 جندي مصري في كيبوتس نخشون، وهي مستوطنة في “أرض قاحلة” على طول حدود إسرائيل عام 1948 والضفة الغربية التي تحتلها الآن بشكل غير قانوني.

أثناء تطويقهم من قبل القوات الإسرائيلية، استشهد 25 جندياً مصرياً بسبب حريق تم إشعاله في الحقول وقذائف الفوسفور. استشهد آخرون في تبادل إطلاق النار، مما رفع إجمالي عدد الشهداء إلى 80.

بعد أيام، حفرت السلطات الإسرائيلية قبراً يبلغ طوله 20 متراً ودفنت جثث الجنود المصريين معاً، ولم تأخذ أي أشياء منها يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى تحديد الهوية.

وقال مصدر عسكري لـ هاآريتز إن المعلومات حول القبر الجماعي تم تغطيتها لعقود من الزمن لأنها “كانت عرضة لتوليد غضب إقليمي”.

تحدث أحد أعضاء الكيبوتس إلى وسائل الإعلام في التسعينيات حول الأمر، لكن وحدة في مديرية الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي منعت من نشرها.

وفي السياق، رداً على سؤال بشأن ما تردد في الصحافة الإسرائيلية اتصالا بوقائع تاريخية حدثت في حرب عام 1967، ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ بأنه تم تكليف السفارة المصرية في تل أبيب بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلامياً، والمطالبة بتحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات وإفادة السلطات المصرية بشكل عاجل بالتفاصيل ذات الصلة، الجدير بالذكر أن مؤرخ وصحفي في دولة الاحتلال الإسرائيلي ويدعي ” يوسي ميلمان ” كان قد كشف يوم الجمعة الماضي عبر سلسلة تغريدات له عن مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 20 جنديا مصريا في حرب عام 1967 ولم تقم قوات الاحتلال بوضع علامات عليها، في مخالفة لقوانين الحرب.

وأوضح مؤرخ دولة الاحتلال أن ” الجنود المصريين تم إحراقهم أحياء وقام الجيش الإسرائيلي بدفنهم في مقبرة جماعية بدون علامات قرب مدينة القدس”، وفي ذات السياق نشر الموقع الإلكتروني لصحيفتي “يديعوت أحرونوت” و”جيروزاليم بوست” الإسرائيليتين تفاصيل مشابهة لما ذكره الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان.

وفي السياق قال اللواء أسامة المندوه وكيل أول جهاز المخابرات العامة سابقا، إن الحكومة الإسرائيلية مدعوة لكشف ملابسات مقبرة الجنود المصريين التي كشف عنها مؤخرا وتسليم رفاتهم وتقديم التعويضات اللازمة، وأضاف المندوه أن “القيادة المصرية قادرة على إيجاد السبل لاستعادة الحق المصري سواء تعلق الأمر بالشروع في مقاضاة إسرائيل والمطالبة بالتعويضات والكشف عن أسماء الشهداء”، وتابع “الأمر لن يمر بسلام والحق المصري لن يضيع بالتقادم”. مضيفا أنه رغم الجرائم التي ارتكبت في حق الجنود المصريين، فإن مصر احترمت الأسرى الإسرائيليين سواء في حرب أكتوبر أو حرب الاستنزاف.

وأكدّ السفير حسين هريدي -مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأحد ضباط سلاح المدفعية بالجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973- أن المجزرة الإسرائيلية بحق الجنود المصريين التي كشف عنها الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان “ليست الوحيدة”، ورأى الدبلوماسي السابق -في حديث لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر- أن البحث والكشف عن المقابر الجماعية للجنود المصريين في الأراضي المحتلة “سيثير الشعب المصري، في حال علِم بها”، مشدّداً على أنها ليست حالة نادرة، وذهب إلى وجود انتهاكات أخرى مسجّلة لقانون الحرب، مؤكداً أنه “لن يتم الكشف عنها”، قبل أن يعبّر عن رفضه الكشف عن أي تفاصيل واصفاً الأمر أنه “في غاية الحساسية”. وفي السياق، قال الكاتب الصحفي أحمد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق، إن الكيان الصهيوني الغاصب يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل أي جثة لجنوده، ونحن لدينا 80 جسد نبيل من رفات شهدائنا الذين قتلهم الصهاينة بدم بارد ضمن آلاف الأسرى الذين قتلوهم من مصر وسورية ومن أبناء الشعب الفلسطيني في فعل إجرامي دنئ أو جريمة حرب مكتملة الأركان، وتابع في مقال له: استعادة رفات وتراب أبنائنا وتحديد هويتهم وتكريمهم ودفنهم في حنايا الوطن الذي استشهدوا من أجله ومقاضاة الكيان الصهيوني على جريمته، واجب، وطني، وإنساني.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.