المرصد المغاربي ـ العدد 020

تقديم

المرصد المغاربي تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

المحور الأول: تطورات العلاقات الجزائرية ـ المغربية

شهدت العلاقات الجزائرية ـ المغربية خلال شهر أكتوبر 2021، عدداً من التطورات المهمة التي كانت لها انعكاساتها على أنماط ومستويات التفاعلات فيما بينها، وعلى المنطقة، ومن بينها:

1ـ قرار الجزائر وقف إمدادات الغاز عبر المغرب

قررت الجزائر وفي خطوة متوقعة جراء تصاعد وتيرة توتر العلاقات مع المغرب، وقف إمدادات الغاز عبر الأراضي المغربية، وذلك من خلال عدم تجديد عقد توريد الغاز لإسبانيا عبر أنبوب الغاز  الأوروبي-المغاربي والذي يمر عبر المغرب “جي إم إي” والذي انتهى بمتم شهر أكتوبر 2021، فما هي سياقات القرار وتداعياته؟

أمرت الرئاسة الجزائرية، الشركة الوطنية سوناطراك بوقف العلاقة التجارية مع الشركة المغربية، وعدم تجديد العقد معها الساري منذ عام 2011 والمنتهي بتاريخ 31 أكتوبر، وقد عزت ذلك من خلال بيان صادر عنها إلى الممارسات ذات الطابع العدواني من المغرب تجاه الجزائر الذي يمس بوحدة الأخيرة.

وانطلاقا من هذا القرار، أعلنت وزارة التحول البيئي الإسبانية المسؤولة عن الطاقة والمناجم الجزائري أنه سيتم ضمان إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر خط أنابيب الغاز ميدغاز ومجمعات تحويل الغاز الطبيعي المسال.

ويمتد هذا الخط التابع للشركة المغاربية الأوروبية على طول 1400 كلم، منها 540 كيلومترا داخل المغرب، وهو ما يخول المغرب الحصول على حقوق المرور بواقع 7 بالمئة من الكمية المتدفقة في الأنبوب، ما يوازي 700 مليون متر مكعب كمتوسط سنوي، ويأخذ المغرب حوالي 1.3 مليار متر مكعب سنويا. وكان المغرب يستفيد من هذا الأنبوب في شكل عائدات مالية كحقوق عبور، بالإضافة إلى كميات سنوية من الغاز الطبيعي يتم استخدامها في تشغيل محطتين لتوليد الكهرباء شمال شرق البلاد.

وفيما يخص تأثيرات وقف إمدادات الغاز على المغرب، فقد أعلن المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للهيدروكربونات، بأن قرار الجزائر عدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، لن يكون له حاليا سوى تأثير ضئيل على أداء النظام الكهربائي الوطني، ونظرا لأن الأمر كان متوقعا، فقد أكد المكتب أنه تم اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان استمرارية إمداد البلاد بالكهرباء، من خلال دراسة خيارات أخرى لبدائل مستدامة.

ومن جانبها، أكدت الحكومة المغربية، إن عدم تجديد عقد توريد الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية لن يكون له أي تأثيرات على إنتاج الكهرباء، موضحة على أن سعر الكهرباء لن يعرف أي ارتفاع في ظل هذه الخطوة، لأن الكمية التي كان يأخذها المغرب من أنبوب الغاز، لم تكن موجهة لاستعمالات المواطنين، بل كان يذهب جزء منه لإنتاج الكهرباء.

أما فيما يخص تداعيات هذا القرار على إسبانيا باعتبار الجزائر المورد الرئيسي للغاز الطبيعي لها، فستكون مؤثرة، بحيث أنه منذ عام 1996 يتم تصدير ما لا يقل عن نصف استهلاكها السنوي من الغاز من خلال تزويد 10 مليار مكعب من الغاز الطبيعي عبر هذا الخط المغاربي-الأوروبي، ولذلك تتخوف إسبانيا بأن يكون للقرار تأثيرات سلبية من خلال خفض الكميات التي تحصل عليها من الجزائر، ليس فقط على صعيد الخصاص وإنما أيضا على مستوى سعر الغاز.

وفي معرض ذلك، أكد مجموعة من الخبراء إلى أن البدائل التي طرحتها الجزائر من خلال ضمان الإمداد عبر مجمعات تحويل الغاز الطبيعي المسال وخط أنابيب الغاز ميدغاز ، لن يكون كافيا لمد إسبانيا والبرتغال بكل حاجياتهما، مما سيضطر الجزائر إلى البحث عن بدائل للنقل عبر الأساطيل البحرية، هذا الأمر الذي ستكون له تأثيرات على السعر والأرباح.

أما فيما يخص الأضرار التي ستلحق بالجزائر جراء هذا القرار، فتبرز من خلال طول وعمق أنبوب الغاز الجديد مع إسبانيا، وهو ما سيرفع من حجم المخاطر ومن تكلفة الصيانة، كما ستضطر الجزائر إلى تصدير الغاز إلى إسبانيا، وبالتالي إلى أوروبا عبر السفن، أضف إلى ذلك ارتفاع كلفة النقل وتحويل الغاز المسال إلى طبيعي. أما أبرز الخسائر التي ستتكبدها الجزائر فتتمثل في السمعة، إذ أن هذا القرار سيؤثر بشكل كبير على السوق الدولية للطاقة، بحيث ستظهر بصورة طرف غير موثوق فيه من خلال غلبة الاعتبارات السياسية على سياستها الاقتصادية، وبالتالي فإن أي مزود مستقبلي سيضع شروطا في حال عدم الالتزام وتوقف التوريد لأي سبب من الأسباب وتبرز أهمها من خلال الشروط الجزائية.

2ـ تمديد ولاية بعثة المورينسو في الصحراء الغربية:

قرر مجلس الأمن طبقا للقرار رقم 2602/2021، تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو لمدة عام إضافي، وقد جاء في القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة، بأن المجلس مدد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2022. بأغلبية 13 صوتا في مقابل امتناع روسيا وتونس عن التصويت.

وقد جاء في حيثيات القرار، التأكيد على مجموعة من النقاط، وهي كالتالي:

  • تأكيد المجلس على ضرورة مواصلة مسلسل الدوائر المستديرة وتشجيع استئناف المشاورات بين المبعوث الأممي وأطراف النزاع، ويتعلق الأمر بكل من المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.
  • ضرورة التزام الأطراف بالدفع قدما نحو العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، وبدون شروط مسبقة، من خلال تحلي الأطراف المعنية بالمسؤولية والواقعية للوصول إلى حلول توافقية عادلة ومستدامة،
  • تقديم كل سبل الدعم والمساعدة المناسبة لمسار التفاوض، مع التأكيد على ضرورة الاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية التي تم التوصل إليها فيما يتعلق بمسألة وقف إطلاق النار.
  • الامتناع عن أي من الأعمال التي يمكنها أن تقوض المفاوضات التي تيسرها الأمم المتحدة أو أن تزيد من عدم الاستقرار الوضع في الصحراء.
  • ضرورة إظهار الإرادة السياسية والعمل على توفير المناخ الملائم للحوار والتشاور، بما يضمن تنفيذ قرارات مجلس الأمن منذ عام 2007.
  • حث جميع الأطراف والدول المجاورة إلى الانخراط بشكل مثمر مع بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء، وذلك من أجل المضي قدما نحو تخفيف التوتر والانخراط الكامل في المسلسل التفاوضي للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف المعنية.

وعلى ضوء ذلك، رحبت الولايات المتحدة عبر نائب المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، ريتشارد مايلز، تمرير مجلس الأمن قرار تمديد مهمة المينورسو، كما أكد دعم واشنطن للمبعوث الأممي الجديد إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا. فيما دعا جميع أطراف النزاع إلى الانخراط الكامل والبناء من أجل التوصل إلى حل واقعي ودائم للنزاع. كما أكد أن الولايات المتحدة تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب على أنها مبادرة جادة وذي مصداقية وواقعية وإحدى المقاربات الممكنة لتلبية هذه التطلعات.

أما روسيا، فقد امتنعت عن التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة، بحيث أشار المبعوث الروسي، إلى الأسباب والاعتبارات التي أدت إلى امتناع روسيا عن التصويت على مشروع القرار، والتي تعود بالأساس إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار التعليقات المعقولة والحلول الوسطية التي قدمتها روسيا، بالإضافة إلى عدم  العناية بعدد من المقترحات البناءة التي قدمها أعضاء آخرون في مجلس الأمن. مشيرا إلى أن بلاده تختلف على الطريقة التي تمت بها صياغة بعض أحكام مشروع القرار، لكن بالمقابل تؤكد دعمها الثابت لعمل المينورسو التي لها دور رئيسي في تحقيق الاستقرار من خلال خلق ظروف مواتية على الأرض تساعد على العودة إلى منطق الحوار وتعزيز عملية السلام.

في حين امتنعت تونس التي ترأس المجموعة العربية في مجلس الأمن، عن التصويت، وأرجعت الأمر لتمسكها بالحياد الإيجابي في التعاطي مع ملف الصحراء، وتغليب لغة الحوار للتواصل إلى حل سياسي مقبول، يعزز الاستقرار في المنطقة، ويفتح آفاقا واعدة لتعزيز التعاون بين الأعضاء في اتحاد المغرب العربي في سبيل القدرة على رفع التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية المشتركة. وانطلاقا من ذلك أكدت التزامها بالشرعية الدولية وبدور الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين من أجل التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء.

أما أطراف النزاع، فقد تأرجحت المواقف بين الإشادة والرفض، إذ أشادت الخارجية المغربية بقرار تمديد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية، بحيث اعتبره وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة، قرار مهم من حيث المضمون والمواقف المعبرة عنه، خصوصا في السياق الذي جاء فيه من خلال تأمين معبر الكركرات الذي يربط المغرب بموريتانيا ومنها إلى بلدان القارة الإفريقية، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وفتح العديد من الدول قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، وهي مكتسبات تم تضمينها في خضم القرار الأممي، مشيرا على أن هذه المكتسبات قدمها قرار مجلس الأمن 2602 كأجوبة صريحة ومباشرة على مناورات وتحركات خصوم الوحدة الترابية. 

مشيرا في هذا الجانب إلى إشارة القرار ضرورة  العودة إلى الموائد المستديرة، بمشاركة كافة الأطراف جاء ردا على رفض الجزائر بتضمين القرار لهذا المبدأ، هذا الأخير الذي يشكل الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل السياسي، وذلك انطلاقا من حل واقعي ودائم ومتوافق عليه، وفي هذا الإطار أوضح بوريطة أن القرار ذكر الجزائر 5 مرات وهي دلالة تحيل إلى أن مجلس الأمن حدد الأطراف المعنية، معتبرا الجزائر لها مسؤولية بقدرة مسؤوليتها في خلق هذا النزاع واستمراره، كما أشار رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن القرار أجاب على مسألة وقف إطلاق النار، من خلال معرفة الطرف غير الملتزم به، موضحا أن القرار أكد على المكتسبات التي حققها المغرب انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره حل واقعي وعملي ومتوافق عليه من طرف المجتمع الدولي.

فيما اعترضت الجزائر على قرار تجديد بعثة المينورسو في الصحراء الغربية، واعتبرته الخارجية الجزائرية بأنه قرارا غير حيادي ومتحيز للمغرب، معربة عن أسفها العميق لقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن القرار يفتقر إلى المسؤولية والتبصر جراء الضغوط المؤسفة الممارسة من قبل بعض الأعضاء المؤثرين في مجلس الأمن. كما عبرت عن عدم دعمها لهذا القرار الذي اعتبرته تشجيع للمواقف الابتزازية للمغرب.

كما عبرت عن رفضها العودة إلى المفاوضات واعتبرته موقفا رسميا لا رجعة فيه. كما أشار بيان الخارجية ، إلى أن “أي مسعى يتجاهل حق تقرير المصير واستقلال الشعب الصحراوي سيكون ظالما وخطيرا وسيفضي حتميا إلى نتائج عكسية، بما سيؤدي إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.

ـ سباق التسلح بين المغرب والجزائر:3

مع اشتداد الأزمة السياسية بين المغرب والجزائر وارتفاع حدة التوتر السياسي بينهما، اتجهت الدولتان إلى عقد العديد من صفقات الأسلحة استعدادا لأي احتمالية لمناوشات عسكرية بين الطرفين. وقد كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ((SPIRI في مارس 2021 إلى أن الجزائر تعد أكبر مستورد للأسلحة في القارة الإفريقية ما بين 2016 إلى 2020 بنسبة 4.3 بالمئة من إجمالي واردات الأسلحة العالمية يليها المغرب بنسبة 0.9 بالمئة.

وفي ظل الوضع القائم بين البلدين، فقد خصصتا في مشاريع الميزانية للعام 2022 أرقام استثنائية وضخمة مخصصة للدفاع، فوفق مشروع  قانون المالية المغربي لعام 2022، وصلت ميزانية الدفاع إلى 5.6 مليار دولار أي بارتفاع قدره حوالي 12 بالمئة عن ميزانية 2021، بزيادة قدرها 589 مليون دولار، كما تم تخصيص وفق قانون المالية 2022، حوالي 40 في المئة من مناصب الشغل لإدارة الدفاع أي بمجموع 10 آلاف و 800 منصب شغل. كما خصص قانون المالية المقبل مبلغ 115 مليار و 953 مليون درهم كقيمة للنفقات المخصصة لشراء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية، في حين تضاعفت أيضا المبيعات العسكرية من واشنطن إلى الرباط إلى 8.5 مليار دولار خلال العام 2021، مقابل 4 مليارات دولار في العام 2020.

وفي نفس السياق، لقد تم تسلم الدفعة الأولى من مسيرات “بير قدار تي بي 2 التركية” للمغرب، وفق اتفاق ب 80 مليون دولار يتضمن توريد 13 طائرة من مصنعها التركي، كما أبدى المغرب رغبته في اقتناء النسخة المتطورة من هذا السلاح الجوي “بير قدار تي بي 3 “عند عرضها للبيع من قبل تركيا في 2023. ويرجع تفضيل المغرب للمسيرات التركية نتيجة أدائها الجيد في ليبيا وسوريا وقره باغ، وقدرتها على تلبية حاجياته التكتيكية والاستراتيجية. والأهم من ذلك أن تركيا لا تفرض شروطا على عملائها على غرار  الولايات المتحدة وفرنسا.

وفي نفس السياق، فحسب مجلة فوربس فقد صنف المغرب كأول زبون للولايات المتحدة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في عام 2019، بحجم صفقات بلغت 10.3 مليار دولار، كانت أغلبها موجهة للقوات الملكية الجوية المغربية. وفي 2020 وافقت وزارة الدفاع الأمريكية على إبرام صفقة مع المغرب تبلغ حوالي 240 مليون دولار. كما أعلنت إدارة التجارة الأمريكية أن المغرب اشترى منظومة دفاع جوي باتريوت أمريكية الصنع، وهو نظام صواريخ أرض/جو متوسط المدى وهدفه إبطال التهديدات الجوية للقوى الخارجية.

كما تشير العديد من التقارير، دخول إسرائيل على خط تطوير القدرات التسليحية للمغرب، بحيث تعتزم إنشاء وحدة تصنيع “كاميكاز” بتعاون مغربي-إسرائيلي بالمغرب، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأمني العسكري بينهما، كما سيشمل البحث والتطوير في المجال السيبراني والمعرفة والتكنولوجيا العسكرية.

وفي المقابل، رفعت الجزائر أيضا من ميزانيتها العسكرية بقيمة 700 مليون دولار لعام 2022 بزيادة قدرها 7.8 بالمئة مقارنة مع ميزانية 2021، لتصل إلى 9.7 دولار، وتهيمن ميزانية الدفاع على النسبة الأكبر من الميزانية العامة، ويرجع العجز التي تعانيه الموازنة العامة للمخصصات المالية الكبيرة المخصصة للإنفاق العسكري.

وتبرم الجزائر سنويا صفقات ضخمة للمؤسسة العسكرية التي تحظى بمعاملة تفضيلية من طرف روسيا والصين. وكشف تقرير ستوكهولم SPIRI تمسك الجزائر بدول معينة في تزويد ترسانتها العسكرية، ويرجع الأمر إلى تحفظ الولايات المتحدة وبعض الدول على بيع الأسلحة للجزائر، وتزود روسيا الجزائر باحتياجات ترسانتها التسليحية بنسبة 67 بالمئة، والصين 13 بالمئة ثم ألمانيا 11 بالمئة.

ووفق مجلة “MILITARY WATCH”  المختصة في الشؤون العسكرية، فإن الجزائر ستكون ضمن قائمة من 3 دول المرشحة  للحصول على نظام “إس 500 ” بعد حصولهم على نسخة “إس 400″، كما ستكون الجزائر من ضمن الدول المحتمل شرائها لمقاتلات الجيل الخامس الروسية “سو-57”.

ولا تخضع ميزانية الدفاع في الجزائر لرقابة المؤسسات التشريعية ولا لأي مساءلة برلمانية أو تحقيق، ولا يحتوي قانون المالية السنوي على التفاصيل المؤسسة العسكرية بحيث يتم تصنيفها على أنها أسرار للدولة.

وفي إطار التسابق نحو التسلح بين المغرب والجزائر، فقد كشف تقرير SIPRI بأن واردات المغرب والجزائر من الأسلحة  في الفترة ما بين 2016-2020، شكلت حوالي 70 في المائة من إجمالي الواردات الإفريقية من الأسلحة الرئيسية.

وترجع الزيادة وراء رفع كل من المغرب والجزائر قدراتهم التسليحية وإنفاقاهما الدفاعي، إلى عدة أمور من أبرزها،

1ـ ديمومة توتر العلاقات بين البلدين بسبب قضية الصحراء الغربية، بحيث يعتبر هذا النزاع أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعهما إلى الرفع من قدراتهم التسليحية. وبالتالي سيكون السباق نحو التسلح عاملا لتصاعد حدة التوتر والخلاف بين الدولتين وذلك في ظل تلويح الجزائر باستخدام السيناريو العسكري.

2ـ التنافس حول الزعامة الإقليمية عبر بوابة التسليح، بحيث تسعى الرباط والجزائر إلى تبوء المكانة الأبرز في المنطقة بهدف قيادة المنطقة المغاربية.

3ـ تنامي خطر التهديدات الأمنية في جنوب المتوسط المتولدة عن بعض النزاعات التي عرفتها المنطقة وعلى رأسها الأزمة الليبية، بالإضافة إلى تنامي أخطار الجرائم العابرة للحدود وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب وتوسع رقعة الجماعات المتطرفة.


المحور الثاني: تطورات الأزمة التونسية

لا زالت تونس تعيش على أثير الانقلاب على الشرعية والعودة إلى العصر الديكتاتوري بوجه جديد،  هذا النهج  الذي يقدمه قيس سعيد والذي قرر على إثره الابتعاد عن المسار الديمقراطي والعودة إلى كنف الديكتاتورية البورقيبية عبر قرارات تسلطية، انقلب فيها على الدستور والقوانين التنظيمية، ووسع من صلاحياته على حساب باقي مؤسسات الدولة وبالتالي التفرد بمقاليد الحكم.

وقد طالت تدابير سعيد التي لا تستند إلى الشرعية السلطة القضائية، بحيث أعلن المجلس الأعلى للقضاء رفضه المساس بالبناء الدستوري للقضاء بموجب المراسيم الرئاسية، وبالضمانات المكفولة وظيفيا وهيكليا باعتبار المؤسسة القضائية ضمانة لحسن سير القضاء واستقلاليته، مؤكدا على أن أي إصلاح قضائي -ردا على إعلان مجلس الوزراء التونسي، إعداد مشروع تشريع يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء- ينبغي أن يكون في نطاق المبادئ والضوابط التي جاء بها الدستور وليس في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة بمجابهة الخطر العام. كما حذر المجلس من خطورة الضغط على مؤسسة القضاء والمساءلة خارج الأطر والضمانات القانونية، مؤكدا انخراطه في مسار الإصلاح ومحاربة الفساد والإرهاب في تونس.

أما المؤسسة البرلمانية، فقد طالها قرار وقف صرف رواتب نوابها ومساعدهم، وقد أكد البرلمان التونسي في معرض ذلك، أن ذلك خرق جسيم للدستور والفصل 80 منه، والذي يقضي ببقاء البرلمان في حالة انعقاد دائم طيلة المدة الاستثنائية، وأكد البيان أن حقوق النواب مكفولة بأحكام الدستور والقانون وليس بقرارات استثنائية تعبر عن سياسة التشفي والإقصاء.

وعلى إثر ذلك، طالبت رئاسة البرلمان، الرئيس التونسي بالعدول عن قرارته الاستثنائية، ورفع التجميد عن أعمال المؤسسة التشريعية. كما نددت بمواصلة المحاكمات التي لها خلفية سياسية لمجموعة من النواب أمام المحاكم العسكرية والمدنية واستمرار الملاحقات للبعض الآخر. مع استمرار الحملة الممنهجة ضد أهم مؤسسات الدولة المنتخبة من الشعب ألا وهي المؤسسة البرلمانية، بحيث اعتبرت ذلك ضربا لقيم الجمهورية ومساسا بمقومات الدولة واعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات القائم دستوريا. بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المقومات القانونية والمساطر التنظيمية وقيم ومبادئ حقوق الإنسان المحفوظة بموجب القانون الداخلي والدولي.

وفي ظل استمرار الأزمة السياسية، طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، الرئيس التونسي بضرورة التعجيل بإنهاء الحالة الاستثنائية في البلاد وتحديد الآفاق الزمنية والموضوعية وإنهاء حالة الغموض وتوضيح الرؤية السياسية، بما يوفر شروط الاستقرار ومواصلة بناء الديمقراطية. بالإضافة إيقاف الضغوطات الخارجية التي تمارسها بعض الدول من خلال تحريض بعض الأطراف الداخلية.

في حين جددت غالبية الأحزاب التونسية رفضها للحالة الاستثنائية التي فرضها رئيس الجمهورية والتي تشكل انقلابا على الدستور وعلى القيم الديمقراطية، وعلى رأس هذه الأحزاب، حركة النهضة التي جددت من خلال بيان صادر عنها رفضها لكل محاولة الهيمنة من طرف رئاسة الجمهورية على باقي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وذلك في محاولة منها لتقويض أسس النظام الجمهوري الديمقراطي القائم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينهما ضمانا لوحدة الدولة ومؤسساتها وحماية لأسسها الديمقراطية إحقاقا للعدل والمساواة.

كما نددت بمحاولات التدخل والمساس باستقلالية المؤسسات القضائية والتي تساندها السلطة التشريعية بالقوانين والسلطة التنفيذية بتوفير المستلزمات والظروف المواتية لاحترام استقلال القضاء بعيدا عن إقحامها في المناكفات السياسية.

كما عبرت الحركة أيضا، عن رفضها لسياسة الضغوطات التي تمارس على حرية الرأي والتعبير من خلال ممارسة التضييق على أصحاب الآراء المخالفة للرئيس، والتي ظهرت على أرض الواقع من خلال غلق مجموعة من القنوات التلفزيونية والمنابر الإعلامية وتهديد بعضها وإحالة العديد من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام على البطالة بدلا من تسوية أوضاعهم وفقا للقانون.

وفي ظل التضييق الذى تمارسه الرئاسة التونسية على حرية الرأي والتعبير من خلال نهج سياسة القمع والاعتقال، نددت العديد من المنظمات الحقوقية بهذه الممارسات التي تعد وجها من أوجه التسلط والاستبداد و مساسا بالحقوق والحريات ، وفي خضم ذلك أكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بأن القمع البوليسي في تونس لا زال متواصلا ضد المواطنين والحقوقيين، كما نددت بالاعتداءات المتكررة على التجربة الديمقراطية التونسية في مجال الحقوق والحريات. كما أوضحت المنظمة الوطنية لمناهضة التعذيب بأنها رصدت 800 ملف تعذيب و777 انتهاكا للسلطات الأمنية وذلك تنفيذا لأوامر رئاسية.

كما أظهر  استطلاع للرأي، أن 81 بالمئة من التونسيين قلقون بشأن مستقبل الديمقراطية في تونس في ظل قرارات الرئيس الاستثنائية، بحيث أظهرت النتائج أن 51 بالمئة يرفضون الانقلاب على الدستوري، بينما رأى 24 بالمئة فقط عن رضاهم على قرارات الرئيس. وهو ما يحمل دلالة عدم رضى التونسيون لما وصلت إليه أوضاع بلادهم جراء ارتفاع منسوب الأزمة السياسية التي جمدت الحياة المؤسساتية وزادت من تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وفي خضم تعالي منسوب الانتقادات الواسعة الموجهة لقيس سعيد، أعلن الأخير عزمه إطلاق حوار وطني لمناقشة النظامين السياسي والانتخابي في البلاد مختلف عن التجارب السابقة. مشيرا إلى أن الحوار سيكون حقيقيا ونزيها بمشاركة الشباب والشعب التونسي، باستثناء من استولى على أموال الشعب أو من باع ذمته للخارج حسب وصف الرئاسة التونسية.

وعلى إثر ذلك، اعتبرت الأوساط السياسية دعوة سعيد بأنها جاءت غامضة وإقصائية عبر تجاهل معارضيه ومشاركة الأحزاب السياسية التي تعد جزء مهما في المشهد السياسي. كما جاءت نتيجة ضغوط داخلية وخارجية في ظل انفجار الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

أما فيما يخص تفاعلات القوى الخارجية مع الأزمة السياسية في تونس، فقد دعت واشنطن على لسان سفيرها في تونس، دونالد بلوم، إلى ضرورة بلورة عملية سياسية شاملة تضم المجتمع المدني ومختلف الأطراف في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية وصحية واجتماعية.

أما ألمانيا، فقد عبر وزير خارجيتها للشؤون الخارجية نيلز آنن خلال زيارته إلى تونس. عن تطلع بلاده للمضي في مسار تكريس الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات بما يحقق مطالب الشعب التونسي في التنمية والعدالة الاجتماعية.

وفي ظل ذلك، يطرح المشهد التونسي الحالي، سيناريوهين: الأول، ينطوي على مزيد من سيطرة قيس سعيد وإحكام قبضته على مقاليد الحكم، وذلك من خلال تمسكه وعدم تراجعه عن قراراته الاستثنائية واتخاذ مزيد من الإجراءات التي من شأنها أن تقوض مبدأ الفصل بين السلطات من خلال استحواذه على صلاحيات باقي السلطات والتحكم في دواليبها(تشريعية-تنفيذية)، والتدخل في شؤونها والمساس باستقلاليتها (قضائية). ومحاولة الاستقواء بالمؤسسة الأمنية والعسكرية لتحصين قراراته وتنفيذ مخططاته، والاتجاه نحو تغيير  النظام السياسي على مقاسه من شبه الرئاسي إلى رئاسي خالص وذلك بهدف تكريس ديكتاتورية جديدة تقوم على أساس الاستبداد وقمع الحقوق والحريات.

ويحاول سعيد من أجل إنجاح هذا السيناريو وتثبيته الاستقواء أيضا بالعامل الخارجي الذي يمثل أحد أدوات التأثير التي استعان بها لتنفيذ قراراته وذلك في ظل تواتر مؤشرات واضحة عن الدعم الذي تقدمه بعض القوى الإقليمية والدولية وعلى رأسها الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا هدفها هو دحض التجربة الديمقراطية وبالتالي تحقيق أهداف الثورة المضادة.

أما السيناريو الثاني وهو تراجع سعيد عن قراراته، فعلى الرغم من أن مؤشرات هذا السيناريو ضئيلة مقارنة مع السيناريو الأول الذي يمثل الواقع الحالي، فإنه يبقى ممكنا في حال توفرت مجموعة من الشروط أبرزها توسع دائرة القوى الرافضة لقراراته مع تزايد الضغط الشعبي عبر الاحتجاجات والمظاهرات بحيث يمكن لمؤشر الضغط الشعبي أن يكون له عاملا قويا في ممارسة مزيد من الضغط على الرئاسة التونسية، وذلك في سبيل حماية مكتسبات الثورة من الانزلاق إلى أتون الاستبداد من جديد.


المحور الثالث: موريتانيا وتفاعلاتها الإقليمية والدولية:

شهدت علاقات موريتانيا الإقليمية والدولية العديد من التطورات، في سبيل تعزيز علاقاتها ببعض الدول سواء على مستوى المحيط الإقليمي أو الدولي بصفة عامة، كان أبرزها في الفترة الأخيرة تعزيز آليات التفاهم في المجال الأمني والاقتصادي.

موريتانيا وأمريكا

وقد جاءت أبرز هذه التفاعلات، عبر العلاقات الموريتانية-الأمريكية، ففي خضم هذه العلاقة التقى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، بالنائب الرئيسي لمستشار الأمن القومي الأمريكي جون فينز، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على المستوى الاقتصادي والأمني. وركزت مناقشات الطرفين على التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، مع تأكيد واشنطن مواصلة شراكتها القوية مع كل من موريتانيا ومجموعة الساحل الخمس وحكومات غرب إفريقيا والمؤسسات الإفريقية لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. وفي هذا الجانب أشاد المسؤول الأمريكي بنهج الحكومة الموريتانية الشامل لمكافحة الإرهاب، الذي لا يعالج التحديات الأمنية حصرا، بل الاحتياجات السياسية والاقتصادية والتنموية الأساسية التي يمكن أن تشكل تهديد على أمن واستقرار أي بلد. وهو ما يشكل حافزا مهما لواشنطن لتعزيز شراكاتها مع نواكشوط على ضوء تحقيق الأهداف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المشتركة.

ومن جانبه، أكد الرئيس الموريتاني، أن الوضع في منطقة الساحل لا زال يمثل أولوية مشتركة لموريتانيا والولايات المتحدة، ومن منطلق مكانتها في مجموعة دول الساحل الخمس، تلعب موريتانيا دورا رئيسيا في كيفية  تعامل دول مجموعة الساحل الأخرى مع التهديدات الإقليمية.

موريتانيا ومالي

وعلى ضوء ما أسفرت عليه الأوضاع في مالي وتداعياتها الأمنية خصوصا على دول الجوار ومن بينها موريتانيا، بحث وزير الدفاع الموريتاني خلال زيارته لباماكو مع رئيس السلطة الانتقالية في مالي سيمي غويتا الأوضاع الأمنية بمنطقة الساحل الإفريقي. بحيث تمركزت المباحثات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة في مجالات الأمن والدفاع، كما تم استعراض وجهة نظر الطرفين والإجراءات التي ينبغي اتخاذها بهذا الصدد في إطار مجموعة الخمس بالساحل، هذه الأخيرة التي تأسست في عام 2014 في إطار تجمع إقليمي للتنسيق والتعاون يضم إلى جانب موريتانيا ومالي كل من تشاد وبوركينافاسو والنيجر، ويهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة.

ويثير الوضع غير مستقر أمنيا بمالي في ظل تزايد حدة الهجمات التي تستهدف المدنيين وقوات حفظ السلام الأممية، مخاوف قوى دولية وإقليمية من انتشار الجماعات المتطرفة وتمددها خارج الأراضي المالية، ومن تم إلى دول الجوار الجغرافي ومن بينها موريتانيا.

موريتانيا وتركيا

أما فيما يخص علاقاتها مع تركيا التي تشهد تطورا مستمرا منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موريتانيا في عام 2018، على كافة المجالات والمستويات، فقد بحث وزير الزراعة والغابات التركي مع نظيره الموريتاني في لقاء على هامش المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التعاون الإسلامي حول الأمن الغذائي والتنمية الذي شهدته اسطنبول، سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الزراعة والأمن الغذائي. بحيث أكد الطرفان استعدادهما للعمل من أجل تطوير العلاقات في هذا المجال، وعلى ضوء ذلك تم الاتفاق على تشكيل لجان فنية تعمل على تحديد مجالات التعاون وتجسيدها على أرض الواقع في مجالات الإنتاج الزراعي وتكنولوجيا الأغذية بالإضافة إلى نقل الخبرات. وفي نفس سياق تعزيز التعاون بين البلدين، أكد الرئيس الموريتاني، خلال برقية تهنئة وجهها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حرصه على مواصلة الجهود في سبيل تعزيز وتطوير علاقات التعاون بين بلاده وتركيا بما يصب في خدمة ومصلحة الشعبين.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.