المرصد المغاربي – 09 مارس 2021

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية، خلال الفترة من 20 فبراير حتى 5من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:


المشهد التونسي

استمرار الأزمة بين مؤسسات الدولة في تونس

بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع أزمة التعديل الوزاري في تونس لا زالت أزمة التعديل الحكومي تراوح مكانها، بحيث خلقت سجالا كبيرا بين رأسي السلطة التنفيذية، رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي، وتصاعدت حدة الخلاف بعد رفض الرئيس المصادقة على التعديل الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة، ورفضه استقبال الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية في قصر قرطاج.

وبمرور الوقت، تزداد الأزمة السياسية في تونس تعقيدا، هذه الأزمة التي يمكن أن تُدخل تونس في أتون الفوضى بين اختصاصات ومهام مؤسسات الدولة. ولتفادي ذلك تحاول العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية وبعض الشخصيات السياسية حلحلة الأزمة في سبيل البحث عن مخرج لها عبر طرح مبادرة حوار وطني يتم فيه مناقشة القضايا الخلافية والبحث عن السبل للوصول إلى حل نهائي للأزمة القائمة.

وفي نفس السياق، طرح رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي مبادرة على رئيس الجمهورية تضمنت طلب دعوة من رئيس الجمهورية لاجتماع الرؤساء الثلاث، الجمهورية، الحكومة والبرلمان وذلك لإيجاد مخرج للأزمة السياسية الراهنة عبر تغليب لغة الحوار وتبادل الآراء حول أوضاع البلاد وما تقتضيه من قرارات حاسمة ومصيرية، بالتزامن مع ما تعيشه تونس من أزمات مركبة في جميع النواحي والمجالات وبطريقة تعكس صورة إيجابية على أن تونس دولة مؤسسات جديرة بالثقة سواء في الداخل والخارج بحسب تعبيره.

ولم تلقَ مبادرة الغنوشي أي رد فعل من طرف الرئيس وهو ما يكشف حدة الخلافات بين الرجلين، وعدم تجاوب الرئيس يربطه العديد من المراقبين باستيائه من التصريحات السابقة التي أطلقها الغنوشي تعليقا على استمرار أزمة التعديل الوزاري، حينما أرجع سبب هذه الأزمة إلى إشكالية المزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني، وقال إن المفترض أن دور الرئيس في النظام الحالي هو رمزي. مضيفا أن الدرس الذي يجب الخروج به من هذه الأزمة هو تحويل النظام السياسي في تونس من نظام شبه رئاسي إلى نظام برلماني كامل يتم فيه فصل حقيقي بين السلطات، والسلطة التنفيذية ذات رأس واحد في يد الحزب الفائز في الانتخابات وهو الذي يقدم رئيسا للحكومة. رغبة الغنوشي في تحويل النظام إلى برلماني خالص تتعارض مع رؤية سعيد التي نادى إليها إبان حملته الانتخابية وهو رغبته إلى تحويل النظام السياسي التونسي نحو نظام رئاسي مع تعزيز صلاحيات الحكم المحلي.

وعلى الأرض، خرج العديد من أنصار حركة النهضة في مسيرة بالعاصمة. وذلك بعدما دعت الحركة إليها تحت شعار مسيرة الثبات وحماية المؤسسات في ظل استمرار أزمة التعديل الوزاري بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، مطالبة بإنهاء الأزمة السياسية السائدة في البلاد عن طريق الوحدة الوطنية واحترام الدستور والاستقرار السياسي والدعوة إلى الحوار والتوافق.

ومن كل ذلك، فكل المؤشرات تؤكد على استمرار مأزق التعديل الوزاري في ظل الانسداد السياسي الذي تعرفه الأزمة مع تمسك كل الأطراف بمواقفها وعدم تقديم تنازلات تضع حدا لهذا المأزق التي كانت له تداعيات سلبية على سير مؤسسات الدولة ومرافقها. ويأتي استمرار هذا الصدام بين السلطات في وقت تحتاج فيها البلاد إلى وحدة مؤسسات الدولة وتعاونها لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي تعاني منها تونس.

شحنة لقاح من الإمارات تفجر أزمة جديدة في تونس

فجرت شحنة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا قادمة من الإمارات على شكل هبة، أزمة سياسية جديدة في تونس، بعد أن كشف مجموعة من نواب البرلمان أن الرئاسة التونسية توصلت بهذه الشحنة من دولة الإمارات وهو ما لم تصرح به الرئاسة التونسية، وذلك بعد تداول ما صرح به السفير الإماراتي بتونس لمجموعة من الدبلوماسيين التونسيين بأن بلاده سلمت جرعات من لقاح كورونا كهدية للرئاسة التونسية، ومع توالي السجال حول هذا الموضوع، وتداوله على نطاق واسع بين النخب السياسية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك، اضطرت الرئاسة إلى إصدار بيان رسمي توضح فيه حقيقة الأمر، أكدت من خلاله تلقيها 500 تلقيح مضاد لكورونا بمبادرة من الإمارات. وأن هذه الجرعات تم تسليمها إلى الإدارة العامة للصحة العسكرية بأمر من رئيس الجمهورية. كما نفت الرئاسة تطعيم رئيس الجمهورية وباقي المسؤولين بهذا اللقاح بانتظار التأكد من نجاعته وترتيب أولويات الاستفادة منه.

ومن جهتها، أكدت الحكومة في بيان صادر عنها، عدم علمها بوصول هذه اللقاحات، ولا بمصدرها أو مآلها، وعلى إثر ذلك فتحت تحقيق فوري بأمر من رئيس الحكومة للوقوف على ملابسات دخول هذه الشحنة إلى الأراضي التونسية وكيفية التصرف فيها وتوزيعها، مؤكدة أن عملية التلقيح تبقى من مسؤولية اللجنة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا، التي لها الحق في تحديد أولويات الفئات التي ستستفيد من التلقيح، هذه الأخيرة التي نفت أيضا علمها بوصول شحنات من لقاح فيروس كورونا من الإمارات.

وفي إطار ذلك انتقد العديد من النواب والسياسيون ونشطاء، غياب منطق الشفافية والمصداقية عن مؤسسة الرئاسة كما عبروا عن سخطهم لما وصفوه تعمد الرئاسة التعتيم والتستر على موضوع هبة اللقاحات الإماراتية. بحيث وصف البعض بفضيحة على مستوى الدولة، مطالبين بالكشف عن كل معطيات القضية وحيثيات هذه الهدية. كما دعا البعض منهم لإعادة هذه اللقاحات معتبرين طريقة تناول الإعلام في البلد الخليجي لها إهانة للمواطن التونسي.

كما حذرت منظمات حقوقية تونسية وعلى رأسها منظمة “أنا يقظ”، وهي منظمة رقابية مختصة في مكافحة الفساد، من غياب الشفافية وتكريس المحسوبية والوساطة في التوزيع والاستفادة من التلقيح هذا الأمر الذي من الممكن أن يكون سببا في توسيع الهوة بين المواطن التونسي ومؤسسات الدولة. كما دعت إلى ضرورة احترام مبدأ الأولوية وتقديم اللقاح حسب الفئات بشكل تراتبي عبر مراحل كما تم تحديده في الاستراتيجية الوطنية للتلقيح.

وتأتي هذه الواقعة، وتونس لا زالت متأخرة في إطلاق عملية التلقيح على خلاف جيرانها في المنطقة المغاربية، المغرب والجزائر، بحيث يترقب التونسيون وصول أولى الدفعات من اللقاح المضاد لكورونا مع إعلان رئيس الحكومة اتفاقه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بضرورة التسريع بتسليم طلبيات تونس والتي تقدر بحوالي مليون جرعة من لقاح” “Sputinik V الروسي.


المشهد الجزائري

الجزائريون يعودون إلى الشارع في الذكرى الثانية من الحراك

صادف 22 فبراير 2020 مرور سنتين على انطلاق الحراك الجزائري الشعبي، بحيث تواصلت المظاهرات من جديد في الجمعة 106 بعد عام من الانقطاع بسبب جائحة فيروس كورونا، خلد من خلالها المتظاهرون ذكراهم الثانية من حراكهم المستمر، وقد امتلأت شوارع العاصمة الجزائرية ومدن وهران وقسنطينة وبجاية وتيزي وزو، وغيرها من الولايات بالمتظاهرين الذين لا زالوا متمسكين بمبادئ الحراك وهي الانتقال إلى نظام مدني خالص بعيد عن تدخل العسكر في الحياة السياسية وقيام دولة القانون، بالإضافة إلى مطالبتهم بالتغيير الجذري ورفضهم الاعتراف بشرعية الانتخابات التي أنتجت إفراز النظام القديم عن طريق وصول عبد المجيد تبون بتزكية عسكرية إلى رئاسة الجمهورية في ديسمبر 2019، وما انبثق عنها من خارطة طريق كانت متناقضة مع مبادئ والشعارات التي نادى لها الحراك. وهو ما عكسته مجموعة من الشعارات “الجنرالات في القمامة” و” تبون مزور جابوه العسكر”.

كما هتف المتظاهرون ضد انتخاب التسعيني صالح قوجيل رئيسا لمجلس الأمة وذلك في محاولة من النظام إلى إعادة تدوير شخصيات النظام السابق. وفي خضم ذلك أكدوا تشبتهم لإفشال جميع المخططات والمحاولات التي تحاول إنتاج نفس رموز النظام القديم، وسعيهم المتواصل لإرساء أسس جمهورية جديدة ذات أساس مدني تسهر على تحقيق مطالب المواطن وتسعى إلى الإصلاح في جميع المجالات من أجل تنمية البلاد.

وتأتي المظاهرات بعد أيام من سلسلة إجراءات أعلن عنها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل إطفاء موجة غضب الحراك الذي عاد من جديد، ومن بينها حل المجلس الشعبي الوطني -الغرفة السفلى للبرلمان الجرائري-، والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وتعديل حكومي جزئي، بالإضافة إلى العفو عن عشرات المعتقلين خلال الحراك، لكن كل هذه الخطوات والقرارات وخصوصا تلك المتعلقة بالإفراج عن معتقلي الحراك لم يكن لها أي تأثير لثني الجزائريين للخروج من جديد إلى الشوارع.

وعلى أثر خطوة الإفراج عن المعتقلين، كانت وزارة العدل الجزائرية قد أعلنت عن إطلاق سراح 33 من نشطاء الحراك كدفعة أولى غداة إعلان تبون عفوا رئاسيا عن موقوفين محكوم عليهم بصفة نهائية وآخرين لم تصدر بحقهم أحكام. ومواصلة لهذه الخطوة أصدرت الوزارة بعد حراك الجمعة الأولى مباشرة لائحة جديدة للمفرج عنهم كدفعة ثانية، ليرتفع عدد من تم الإفراج عنهم من نشطاء الحراك الشعبي إلى 59 شخص، بموجب العفو الرئاسي وذلك بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الذي كانت بدايته في 22 فبراير 2019.

وعلى إثر عودة الموجة الجديدة من الحراك الجزائري، أوضحت جريدة Le Figaro على أنه بعد نحو عام على تعليق الحراك بسبب جائحة كورونا، يبدو أن حركة الاحتجاج تستأنف في شوارع الجزائر للتعبير عن رغبة المواطن الجزائري في تغيير “النظام”. كما أكدت الصحيفة أن الغياب الطويل للرئيس الجزائري الذي ذهب في رحلة علاج إلى ألمانيا منذ إصابته بفيروس كورونا، ومضاعفة الاعتقالات في صفوف الناشطين على خلفية منشوراتهم في منصات التواصل الاجتماعية، كانت سببا في اتساع الهوة بين النظام وقسم كبير من الجزائريين.

ومن جانبها أفصحت صحيفة Le Monde أنه في ظل جائحة كورونا التي غاب فيها الحراك على أرض الميدان، تحولت سياسة اليد الممدودة التي توعد بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى سياسة القبضة من حديد، بحيث ضاعفت السلطات من وتيرة الاعتقالات والملاحقات القضائية والإدانات للنشطاء والإعلاميين ورواد مواقع التواصل، من أجل منع الحراك الذي أعاقه الوباء أن ينهض من جديد.

وترى الصحيفة أيضا أن وصول تبون للرئاسة في ديسمبر 2019، على إثر انتخابات قاطعها غالبية الجزائريين، لم ينتج عنها القطيعة المأمولة مع العهد السابق كما كان يتمنى الشارع الجزائري. لأن تبون بحسب الصحيفة ما هو إلا رجل من العهد السابق تم تدويره وتدعيم وجوده من طرف رئيس أركان الجيش الجزائري السابق القايد صالح الذي توفي على إثر نوبة قلبية في نهاية العام 2019، بالإضافة إلى أن الرئيس الحالي يعد من أكبر داعمي عهد بوتفليقة خصوصا أنه كان رئيس وزرائه في العام 2017. وتضيف Le Monde أن الجزائر الجديدة في عهد تبون لا تزال تتمسك بالأساليب القديمة، وهو ما تبلور في الملاحقات القضائية وتصاعد وتيرة القمع استغلالا لفترة الوباء الذي كان سببا في تعليق مسيرات الحراك الأسبوعية.

جدل حول انتخاب صالح قوجيل رئيسا لمجلس الأمة الجزائري

انتُخب صالح قوجيل، البالغ من العمر 90 عاما، رئيسا لمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، وذلك على إثر شغور المنصب منذ أبريل 2019 بعد تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، وتولي عبد القادر بن صالح رئيس المجلس السابق مهام رئيس الجمهورية.

يعد الرئيس الجديد لمجلس الأمة أحد قدماء المحاربين خلال الثورة الجزائرية، وقيادي في حزب جبهة التحرير، كما تقلد مناصب عديدة من أبرزها: وزير النقل ما بين 1979-1986، وعين عام 2013 عضوا في مجلس الأمة ضمن كوتة الرئيس، ليتولى في أبريل 2019 مهام رئاسة المجلس بالنيابة.

ويعتبر مجلس الأمة الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري، تأسس في العام 1996 بموجب تعديل دستوري، وله صلاحيات محدودة، لكن يعتبر رئيسه الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية وهو من يعوضه إذا كان هناك مانع لاستمرار الرئيس في مهامه وفق الدستور، ويضم 144 عضوا بينهم 48 عضو يتم تعيينهم من طرف رئيس الجمهورية، فيما ينتخب ثلثا الأعضاء أي 96 عضوا عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعدين عن كل ولاية التي يصل مجموعها إلى 48 ولاية من بين أعضاء المجالس المحلية، ولم يشمل الغرفة العليا للبرلمان قرار الحل الذي أصدره الرئيس والذي اقتصر على حل المجلس الشعبي الوطني.

وقد صوت أعضاء مجلس الأمة في جلسة علنية على صالح قوجيل والذي كان هو المرشح الوحيد بدون أي منافس لهذا المنصب بعد انسحاب مرشحين، ليحوز على 126 صوتا مقابل امتناع عضو واحد عن التصويت.

وقد أثار انتخاب صالح قوجيل موجه استياء عارمة داخل الأوساط السياسية والشعبية بحيث أن انتخاب رجل تسعيني هو رسالة أن لا شيء تغير على الرغم من الحراك الشعبي الذي رفع شعارات على الدوام بضرورة إقحام فئة الشباب في الحياة السياسية وإشراكها في عملية صنع القرار السياسي للدولة الجزائرية. كما تعد هذه الخطوة مناقضة لخطابات الرئيس الذي لا طالما أكد وتوعد في خطاباته على ضرورة إشراك الشباب وإتاحة الفرصة لهم لدخول الحقل السياسي وتوليهم مناصب مهمة في مؤسسات الدولة وكذا دعم ترشحيهم في الانتخابات المحلية والنيابية.

وفي هذا الجانب، أكد المحلل السياسي رياض هويلي في تصريح لموقع العربي الجديد، أن انتخاب صالح قوجيل وهو في سن التسعين يوضح بجلاء أن النظام غير قادر على الانفتاح على الكفاءات من خارج محيطه الضيق، وهو ما يضع خطاب تشبيب الحياة السياسية في الجزائر على المحك.

كما يثير انتخاب قوجيل رئيسا لمجلس الأمة في هذا التوقيت بالذات العديد من الشكوك، والتي تتعلق بطارئ إمكانية شغور مؤسسة الرئاسة، على إثر الغياب الطويل للرئيس نتيجة لظروف صحبة، خصوصا أن رئيس مجلس الأمة وفق المادة 94 من الدستور الجديد هو الذي تنتقل إليه السلطة في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية.

وفي نفس السياق، أكد الناشط السياسي عماد بوكري في تصريح له لنفس الموقع، أن انتخاب قوجيل وبطريقة صورية وعن طريق التزكية. يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن السلطة ماضية في تطبيق مخططاتها وأجندتها من دون أي اعتبار لمطالب الحراك والطبقة السياسية المساندة له


المشهد الموريتاني

موريتانيا وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية

شهدت علاقات موريتانيا الإقليمية والدولية العديد من التطورات، في سبيل تعزيز علاقاتها ببعض الدول سواء على مستوى المحيط الإفريقي أو الإقليمي أو الدولي بصفة عامة، كان أبرزها في الفترة الأخيرة توقيع عدد من الاتفاقيات وتعزيز آليات التفاهم في بعض المجالات سواء الأمنية، الاقتصادية أو الثقافية وغيرها.

كانت أبرز هذه التفاعلات، توقيع موريتانيا والولايات المتحدة، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب. وتهدف المذكرة رفع مستوى التعاون في مجالي مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وغيرها من القضايا التي تمس المجال الأمني، بالإضافة إلى مساعدة الولايات المتحدة للجانب الموريتاني في تعزيز القدرات التكنولوجية وتأهيل الكوادر البشرية وذلك في سبيل مواجهة التحديات الأمنية التي تعاني منها موريتانيا نتيجة انتماءها لبيئة إقليمية تتعدد فيها التهديدات الأمنية وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب.

ومن جهته أكد وزير الداخلية الموريتاني محمد سالم ولد مزروك أن هذا الاتفاق سيمكن موريتانيا من تعزيز أمنها الحدودي وتفعيل سياستها الأمنية في الجرائم التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الإقليمي والدولي. وبدوره أوضح السفير الأمريكي بنواكشوط مايكل دودمان أن التوقيع على هذه المذكرة يدخل في إطار العلاقات الجيدة بين الولايات المتحدة وموريتانيا، بحيث سيمكن برنامج المذكرة السلطات الموريتانية من تعزيز جهودها التي تهدف إلى حماية حدودها وتأمين حوزتها الترابية في وجه الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

أما فيما يخص علاقات موريتانيا مع أبرز القوى الإقليمية، ففي هذا الجانب تشهد العلاقات الموريتانية-التركية طفرة نوعية وتطورا مستمرا منذ زيارة الرئيس أردوغان إلى نواكشوط في فبراير 2018. تعزز على إثره التعاون المشترك والاستثمار بين البلدين. وتنفيذا للاتفاقيات الموقعة، تعددت اللقاءات بين مسؤولي البلدين في جميع المجالات منها الاقتصادية والثقافية وغيرها.

وعلى إثر ذلك أجرى السفير التركي في نواكشوط جيم كاهايا أوغلو لقاءات متعددة مع مجموعة من المسؤولين الموريتانيين تخص تعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم وغيرها من المجالات. وباعتبار مجال الصيد البحري أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين بحيث تجمع تركيا وموريتانيا اتفاقية تعاون في هذا المجال تم توقيعها إبان زيارة الرئيس أردوغان إلى موريتانيا، فقد عقد السفير التركي لقاء مع وزير الصيد والاقتصاد البحري الموريتاني عبد العزيز ولد الداهي تطرق من خلاله الطرفين لسبل تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين في مجال الصيد والاقتصاد البحري.

لم يقتصر التعاون التركي-الموريتاني على مجال الصيد البحري فقط، بل امتد ليشمل تعزيز هذا التعاون في المجالين التعليمي وخصوصا التعليم الديني من خلال تكوين الأئمة والخطباء، وفي هذا الجانب التقى جيم كاهايا أوغلو بوزير الشؤون الإسلامية الموريتاني الداه سيدي ولد اعمر، بحيث ناقش الجانبان التعاون في مجال تكوين الأئمة والخطباء وذلك وفقا لرؤية مركز تكوين الأئمة الذي يعمل قطاع الشؤون الإسلامية على إطلاق أنشطته قريبا، مهمته تدعيم مهارات الخطابة وتحسين المستويات العلمية.

كما يعتبر التعاون في مجال الطاقة والتكوين المهني أحد أبرز أوجه التعاون بين البلدين، ولتنشيط هذا التعاون بحث السفير التركي مع رئيسة المجلس الجهوي الموريتاني، تعزيز التعاون والشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والماء والكهرباء وشبكات الطرق والتكوين المهني بالإضافة إلى خلق توأمة بين نواكشوط وبعض المدن التركية.

أما فيما يخص محيطها الإفريقي، يشهد التعاون الموريتاني السنغالي نشاطا مطردا، خصوصا في مجالات الطاقة، وبالأخص تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين فيما يخص تطوير حقول الغاز المشتركة أبرزها حقل الغاز “أحميم الكبير” المشترك بينهما وتجاوز العقبات التي تعترض تسريع العمل به على ضوء الاتفاق المبرم في فبراير 2020، والذي ستتيح المرحلة الأولى منه تطوير الحقل من خلال إنتاج 2.5 مليون طن من الغاز المسال سنويا. وعلى إثر هذا الاتفاق سيتم تسويق المرحلة الأولى من حقل غاز “أحميم الكبير” والتي تقدر احتياطاته بـــ25 تريليون قدم مكعب. وفي هذا الإطار فقد وصلت أشغال العمل في الحقل إلى حوالي 52 بالمئة، ويتطلع البلدين إلى أن يلعب هذا الحقل المشترك إلى تأمين فرص لتشغيل فئة الشباب وتنشيط مشاريع الطاقة في كلا البلدين. وتتطلع موريتانيا والسنغال إلى أن تساهم عائدات هذه الثروة الطاقية في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وإحداث ثورة تنموية تساهم في تحسين بما يطمح إليه شعبي البلدين.

وفي هذا الجانب كانت أعلنت موريتانيا في وقت سابق في العام الماضي استعدادها بحلول 2022 لدخول نادي مصدري الغاز، وذلك في إطار سعيها لتحريك عجلة اقتصادها من خلال التركيز على مجال الطاقة للاستفادة منه، ومن أجل تحقيق هذا الهدف قامت بإبرام اتفاقية مع السنغال وذلك من أجل تسويق المرحلة الأولى من حقل غاز أحميم المشترك بين البلدين، والتي تدور أهداف المرحلة الثانية والثالثة حول الرفع من القدرة الإنتاجية إلى 10 ملايين طن من الغاز المسال سنويا بحلول سنة 2026.

ومن المقرر أن تقوم موريتانيا بتصدير أولى شحناتها من الغاز إلى الأسواق العالمية في مطلع 2022، وتستثمر العديد من كبرى الشركات الطاقية على مستوى العالم في مشاريع التنقيب عن الغاز في موريتانيا ومن أبرزها “Kosmos Energy” و “Exon Mobil” الأمريكيتين و “British Petroleum” البريطانية و”Total” الفرنسية. ويتوقع الخبراء في مجال الطاقة أن تصبح موريتانيا دولة غنية طاقيا عند دخولها للنادي الدولي لكبار مصدري الغاز عالي الجودة في العام 2022.

موريتانيا وقمة نجامينا لتجمع دول الساحل الإفريقي

عقدت في 16 من فبراير 2021 بالعاصمة التشادية انجامينا الدورة السابعة لقمة رؤساء مجموعة الخمس بالساحل، وقد تمحورت مواضيع القمة حول تقييم الجهود المبذولة في مكافحة ظاهرة الإرهاب، ومناقشة سبل الحد من أسباب التطرف والإرهاب وذلك من خلال العمل على تعزيز التنمية في منطقة الساحل عن طريق تمويل مشاريع تنموية، وكذا البحث في سبل تعزيز الاندماج في المنطقة، بالإضافة إلى التباحث حول إنشاء دبلوماسية فعالة لصالح السلم.

وقد هيمن الملف الأمني على جدول أعمال القمة، وذلك جراء تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية في بعض دول المنطقة، وما خلفته من أوضاع مأساوية والتي كان آخرها الهجوم الذي وقع وسط مالي والذي أسفر عن إصابة أكثر من 28 من عناصر القوات الأمنية. كما تمحورت المناقشات أيضا على ضرورة تقديم الدعم في المشروعات التنموية الخاصة بالحد من الفقر والتهميش والحرمان المخصصة لشعوب المنطقة.

وخلال كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، قبيل تسليمه رئاسة القمة الدورية للرئيس التشادي إدريس ديبي إنتو استعرض الرئيس الموريتاني الإنجازات التي تحققت خلال رئاسته للمجموعة. وفي هذا الجانب استعرضت موريتانيا عبر وكالتها الرسمية هذه الإنجازات بحيث أكدت أن فترة رئاسة موريتانيا للمجموعة شهدت وعلى مدار العام نشاطا دبلوماسيا مكثفا في سبيل تعزيز التحالف من أجل دول الساحل الذي انطلق خلال القمة المشتركة بين دول الساحل والاتحاد الأوروبي. كما أكدت موريتانيا سعيها خلال ترأسها للدورة إلى تعزيز العلاقات مع شركاء المجموعة في سبيل تقوية الأجهزة الأمنية والرفع من مستوى جاهزيتها لمواجهة كافة الأخطار والتهديدات الأمنية، وهذا ما سعى إليه الرئيس الموريتاني بحسب الوكالة من خلال العمل على إدراج القوة المشتركة للمجموعة تحت الفصل السابع للأمم المتحدة. كما أبرزت الوكالة الدور الذي لعبه الرئيس الموريتاني في تعزيز الشراكة الأمنية بين المجموعة وحلف الشمال الأطلسي حول قضايا الدفاع والأمن. كما أكدت الوكالة سعي موريتانيا المتكرر خلال الدورة السابقة إلى إلغاء مديونية دول الساحل الإفريقي في سبيل دعم الخطط الوطنية التنموية لتمكين هذه البلدان من التغلب على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وقد أجمع القادة المشاركون في بيانهم الختامي على ضرورة التصدي للمشاكل الأمنية في المنطقة عن طريق توفير الوسائل والآليات للحد منها، وفي إطار ذلك عبروا عن إشادتهم بالتحسن الحاصل في الأوضاع الأمنية في المنطقة، ولكنهم في نفس الوقت حذروا من أن الجماعات الإرهابية لا زالت تشكل خطرا وتهديدا على أمن المنطقة. وفي سبيل ذلك عبر قادة دول الساحل تصميمهم على مواصلة الحرب على الإرهاب، مؤكدين أن هدفهم الرئيسي المرحلي هو إعادة السكان النازحين إلى مناطقهم، وتسريع عودة الدولة إلى المناطق المؤمنة.

كما ثمن قادة المجموعة الدور الهام الذي تلعبه قوات “برخان” في مواجهة الجماعات المتطرفة والمسلحة، مؤكدين أن هذا النجاح العملياتي جاء نتيجة التعاون الوثيق بين القوات المحلية والقوات الدولية المتواجدة بالساحل الإفريقي. وفيما يخص القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل، جدد قادة دول المجموعة طلبهم للمجموعة الدولية ومجلس الأمن بضرورة وضع القوة العسكرية المشتركة تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة وهو ما سيضمن لها تمويلا دائما في سبيل تدعيم هذه القوات بكل الوسائل المتاحة لمواجهة الأخطار التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.