المرصد المغاربي – 15 فبراير 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

كلمة المغرب خلال القمة 33 للاتحاد الإفريقي

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

انطلقت في 9 من فبراير الجاري، أشغال قمة الاتحاد الإفريقي الثالثة والثلاثون بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وعلى إثر ذلك كلف الملك محمد السادس، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بترأس الوفد المغربي المشارك في القمة إلى جانب كل من ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ومحسن الجزولي الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية.

وخلال هذه القمة، قدم رئيس الحكومة المغربية، كلمة المغرب التي تضمنت تقريرا للملك محمد السادس حول موضوع تفعيل المرصد الإفريقي للهجرة بالمغرب.

وفي سياق ذلك، قال سعد الدين العثماني، أن التقرير الملكي يبرز مكانة الهجرة كعامل مؤثر في التنمية خصوصا في القارة الإفريقية، مؤكدا على الدور الحيوي للمرصد في إطار الحكامة الجيدة للهجرة في إفريقيا، وذلك من خلال تفعيل مكتسبات ومخرجات ميثاق مراكش للهجرة، الذي سيعمل من خلاله المغرب على تطوير التعاون القاري والدولي في مجال الهجرة. هذا التعاون الذي سيكون مناسبة لتفعيل الوسائل والطرق النظامية للهجرة من أجل حماية حقوق المهاجر، واستثمار ذلك لصالح التنمية. وقد أوضح التقرير المقدم عدة نقاط من أبرزها:

  • الانطباع الخاطئ، الذي يربط ظاهرة الهجرة بإفريقيا بظاهرة الفقر، في حين أن هناك دوافع أخرى، كالتغيير المناخي، تشكل أحد الأسباب الرئيسية للهجرة في إفريقيا.
  • تعتبر إفريقيا أقل القارات استقبالا للأصول المالية بما يقدر بــ 46 مليار دولار.
  • الهجرة العالمية ليست إفريقية بحيث أنه أقل من 14 في المئة من المهاجرين هم أفارقة من مجموع عدد الهجرة العالمية.

ويتمتع المرصد الذي هو مؤسسة تابعة للاتحاد الإفريقي بازدواجية المهام: تقنية وميدانية، وتتمحور وظائفه حول الفهم والاستباق ثم العمل، بحيث سيكون بمثابة أداة مساعدة لاتخاذ القرارات من خلال توفيره لمجموعة من المعطيات الدقيقة والمهمة حول الهجرة، وهي أدوات ضرورية لإعداد سياسات واضحة وفعالة متناسبة مع الواقع، وذلك في سبيل تحقيق تنمية مستدامة للقارة.

وبذلك، فإن سياسة المغرب في مجال الهجرة تعد من المبادئ الراسخة في السياسة الإفريقية للمملكة، فيما يخص مواجهة الأسباب الجوهرية والحقيقية وراء تزايد ظاهرة الهجرة. ومن أجل كل ذلك حاول المغرب نهج سياسة تقوم على تلازمية الهجرة والتنمية ضمن سياساته العمومية من أجل المساهمة في ازدهار ونماء القارة الإفريقية.

وفي موضوع آخر، أكد وزير الخارجية ناصر بوريطة خلال ندوة صحفية عقدت على هامش القمة، أن تقرير مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي لم يتم الإشارة في مقتضياته لقضية الصحراء المغربية، وتعتبر هذه أول قمة منذ رجوع المغرب إلى المنظمة سنة 2017 لا يتضمن فيها التقرير أي إشارة للقضية، مؤكدا في الوقت ذاته على أن ملف الصحراء المغربية يتم معالجته على المستوى الأممي، لذلك فالاتحاد مدعو إلى مساندة الجهود الأممية. مذكرا في الوقت ذاته على أن قرار قمة نواكشوط سنة 2018، يعد مرجعية الاتحاد الإفريقي تجاه هذا الموضوع. وهذا ما تم التأكيد عليه من طرف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فاكي محمد بقوله إن الأمم المتحدة هي التي لها الحق متفردة في إيجاد تسوية لقضية الصحراء المغربية.

وقد أردف السيد بوريطة حديثه بالقول على أن مشاركة المغرب في القمة جاءت من أجل المساهمة البناءة في النقاشات حول التحديات التي تواجه القارة، والبحث في السبل الكفيلة لمواجهتها، وكذا التباحث حول الموضوعات الرئيسية التي طرحت في القمة، أولها إنشاء المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر، هذا المشروع الطموح الذي ينسجم مع الرؤية الملكية وذلك بهدف تعزيز الاندماج الإفريقي عبر إنشاء منطقة قارية قائمة على أسس صحيحة، تتوفر فيها الشروط القانونية والمادية لإنجاحها.

أما الموضوع الثاني وهو إسكات الأسلحة، بحيث أشار الوزير في هذا الجانب على أن القارة تعيش على واقع التهديدات الإرهابية المتنامية معتبرا أن إسكات البنادق هو برنامج له أهمية كبرى، يجب معالجته بشكل واقعي وعقلاني عن طريق مقاربة شمولية تستهدف البحث عن الأسباب الحقيقية لاستفحال الظاهرة والسبل الفعالة لمجابهتها، ولتفعيل هذه المقتضيات فقد عبر الوزير على أن المغرب وخلال القمة اقترح خلق مركز للتفكير حول السلم والأمن يكون تابعا للاتحاد، وذلك باعتباره أداة مساعدة في صياغة تقارير حول القضايا التي تشكل تهديداً خطيراً على أمن واستقرار القارة.

وفيما يخص الملف الليبي فقد أوضح رئيس الدبلوماسية المغرب، أن مقاربة المغرب فيما يخص الأزمة الليبية هي واضحة، مبرزا أن السبيل لحل الأزمة لن يكون إلا سياسيا وعبر مصالحة بين الفرقاء الليبيين، معتبرا التدخل الخارجي سببا رئيسيا في تفاقم الأزمة، كما جدد ، القول بأن لقاء الصخيرات هو الإطار الأساس لحل الأزمة باعتباره حوار ليبي-ليبي، وهو مرجع مرن وكافي لإخراج ليبيا من أزمتها، وإن تشبث المغرب بالاتفاق لا ينطلق من منطلق الذاتية من حيث تسميته أو مكان توقيعه، لكن باعتباره اتفاق جاء نتيجة مناقشات عبر جولات طويلة بين الفرقاء الليبية باعتبارهم الفاعلون الأساسيون وليست اجتماعات دول تضع الأزمة الليبية في جدول أعمالها. مضيفا أن قوة المغرب في الملف تكمن في عدم وجود أي أجندة له في ليبيا، بل ينطلق من مقاربة أن ليبيا تشكل بالنسبة للمغرب عنصر استقرار مهم في الشمال الإفريقي.

لم تنته مشاركة المغرب في هذه القمة عند هذا الحد، بل كانت أيضا مناسبة لتتويجه بجائزتين عن جهوده في محاربة التغييرات المناخية والتحول الزراعي في إفريقيا، هذا الأمر الذي يشكل اعترافا بالجهود التي تبذلها المملكة من أجل خلق فرص للتنمية في القارة السمراء. بحيث تعتبر التغيرات المناخية إحدى أكبر التحديات التي تواجه إفريقيا، ومن أجل محاربة هذه الظاهرة، حاول المغرب وضع استراتيجية لتطوير الطاقات المتجددة وذلك في سبيل الارتقاء بمكانته في مجال محاربة التغيرات المناخية إفريقيا. بينما في المجال الزراعي فقد اعتُبر المخطط الأخضر الذي هو نموذج يحتذى به إفريقياً، وهو ما تم التأكيد عليه في القمة برنامجا يستجيب لتطلعات الشعوب في مجال التنمية المستدامة.

الموقف المغربي من “صفقة القرن”

أكدت الحكومة المغربية على لسان رئيس حكومتها سعد الدين العثماني، أن موقف المغرب مما يعرف إعلاميا ب”صفقة القرن”، ينطلق من ثوابت المملكة لا على المستوى الرسمي أو الشعبي من خلال التعامل مع القضية الفلسطينية التي تعتبر من أولويات السياسة الخارجية المغربية، وذلك من خلال مساندة الشعب الفلسطيني في النضال من أجل استرداد حقوقه، وعلى رأسها إنشاء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف،ن مع رفض كافة المحاولات الهادفة إلى تهويد معالم القدس من خلال الاعتداءات المتكررة من طرف جنود الاحتلال على الحرم القدسي والمسجد الأقصى.

محذرا في الوقت ذاته، من المزايدات الإعلامية والتأويلات الخاطئة التي تحاول افتعال الأكاذيب من أجل التشويش على الموقف المغربي الراسخ تجاه القضية الفلسطينية.

وفي السياق نفسه، أوضح وزير الشؤون الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة خلال لقائه بالرئيس عباس أبو مازن في العاصمة الأردنية عمان، موقف المغرب الثابت والداعم للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني، وأن هذا اللقاء جاء فرصة للتشاور والتنسيق بين المملكة المغربية والسلطة الفلسطينية حول متطلبات المرحلة وما يجب القيام به من أجل خدمة القضية الفلسطينية.

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

كما أبلغ الوزير المغربي، الرئيس الفلسطيني رسالة شفوية من العاهل المغربي والتي يؤكد فحواها دعم المغرب الراسخ للقضية الفلسطينية، مع الدعوة إلى التنسيق المشترك بين البلدين حول مسار القضية وبالأخص في ظل التطورات الأخيرة التي تعرفها وذلك من أجل اتخاذ جميع التدابير حول الخطوات القادمة. ومن جانبه، أشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالدور الذي تلعبه المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، في دعم القضايا العادلة للشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه.

أما خلال الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، الذي عقد في القاهرة، فقد عبرت المملكة المغربية على لسان وزيرها المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية محسن الجزولي، دعمها الدائم للقضية الفلسطينية التي تعتبر مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط وذلك من خلال إيجاد حل عادل ودائم ينصف الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه.

وقد تزامن الموقف الرسمي للمغرب، مع خروج مسيرة شعبية كبيرة بالعاصمة الرباط ضد “صفقة القرن”، وتأكيدا على الموقف الشعبي الرافض لها والمساند للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله وحريته.

وقد شارك في المسيرة أعداد هائلة من المواطنين، إلى جانب مجموعة من القيادات والتيارات السياسية الحزبية من إسلاميين ويساريين واشتراكيين وليبراليين، بالإضافة إلى مجموعة من الهيئات الحقوقية والمهنية، وقد رفع المحتجون شعارات من قبيل: “جميعا من أجل تحرير فلسطين” ضد صفقة العار المشبوهة”، إلى جانب الشعارات الداعمة للقضية الفلسطينية، رفع المتظاهرون شعارات منددة بمواقف بعض القيادات العربية المساندة لما يسمى بــ “خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط”، ومن أبرزهم محمد بن زايد، ومحمد بن سلمان، وعبد الفتاح السيسي، وقد جسد المتظاهرون مشاهد تمثيلية تجسد تقارب هذه الأنظمة مع إسرائيل ووضع يدها مع مهندسي “صفقة القرن” من خلال الدعم المالي وذلك للتآمر على القضية الفلسطينية.

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

وفي خضم ذلك، أكد البيان الختامي للتظاهرة، على إدانة الشعب المغربي بجميع مكوناته لخطة السلام الأمريكية المزعومة، والتي تسعى لسلب حقوق الشعب الفلسطيني من خلال أهدافها الخبيثة ومن أهمها محاولة إجهاض حق الفلسطينيين في بناء دولتهم وعاصمتها القدس الشريف.

الاتحاد الأوروبي يدعم المسار الأممي لملف الصحراء المغربية ويشيد بدور المغرب في الأزمة الليبية

أكد الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل جمع بين الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية جوزيف بوريل، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، دعم المسار الأممي الرامي للتوصل إلى حل سياسي دائم وعادل ومقبول بخصوص نزاع الصحراء المغربية، وذلك طبقا للقرارات الأممية، مثمنا كذلك الجدية والمصداقية التي تتسم بها الدبلوماسية المغربية في سبيل حل نهائي لقضية الصحراء، كما حث في الوقت نفسه كافة الأطراف على ضرورة الالتزام بالواقعية والتوافق في هذا الملف.

وفي موضوع آخر، أشاد الاتحاد الأوروبي بالجهود التي يبدلها المغرب في سبيل إيجاد تسوية ملائمة مفادها تقريب الرؤى بين أطراف النزاع الليبي، وذلك من أجل التوصل إلى حل نهائي للأزمة الليبية.

وفي معرض ذلك، أعرب الطرفان أي الأوروبي والمغربي دعمها الكامل لمخرجات اتفاق الصخيرات باعتباره المرجع المناسب لحل الأزمة، وبالتالي إحلال السلام والأمن في المنطقة التي تعاني تحديات كبيرة نتيجة استفحال المخاطر المتولدة عن الأزمة الليبية.

أما فيما يخص الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فقد أكد الجانبان سعيهما لمواصلة الجهود من أجل تعزيز الشراكة البينية وذلك في سبيل تحفيز التعاون الإقليمي من أجل تحقيق الازدهار والتنمية الشاملة وكذا مواجهة كافة التحديات على المستويين الإقليمي والعالمي.

انتخاب أمين عام جديد لحزب الأصالة والمعاصرة

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

في التاسع من فبراير الجاري، انتخب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في إطار تنظيم الحزب مؤتمره الرابع والذي استمر لمدة ثلاثة أيام.

وقد جاء انتخاب وهبي، بعد فترة عصيبة مر منها الحزب في خضم الصراع بين تيار حكيم بنشماش الذي يسمي نفسه بتيار المشروعية، وتيار المستقبل المناهض له والذي حقق انتصارا كاسحا بعد انتخاب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما، وإعادة انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للمجلس الوطني للحزب، هذا الأمر الذي اعتبر ضربة قاضية للتيار التقليدي للحزب.

وقد جاء انتخاب وهبي خلفا لبنشماش المنتهية ولايته، بعد انسحاب جميع منافسيه وكان آخرهم وأبرزهم سمير بلفقيه. ويعتبر من القياديين البارزين في حزب “البام” تيار المستقبل، وهو محامي وبرلماني لسنوات، ويعد من أكثر البرلمانيين جدلا داخل المشهد البرلماني.

وعقب فوزه بالأمانة العامة للحزب، أعلن وهبي أنه سيعمل على إعادة هيكلة الحزب وتجديد توجهاته، وذلك من أجل بعث دينامية جديدة، تخدم مصالح الحزب في المرحلة القادمة بعيدا عن الحسابات الضيقة. داعيا في الوقت ذاته نسيان خلافات الماضي التي عصفت بمكانة الحزب داخل النسق السياسي المغربي، وذلك من أجل الانطلاقة نحو مسيرة جديدة تعيد الحزب إلى مكانته الطبيعية باعتباره من أهم الأحزاب المغربية التي تحظى بمساندة شعبية، وهو ما تبلور في المناسبات الانتخابية السابقة، مؤكدا على أن التشبث بالديمقراطية والانضباط داخل الحزب، وإنتاج رؤى جديدة مبنية على أسس ومقومات الديمقراطية والحكامة هما السبيلان لنيل ثقة المواطن المغربي في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وذلك كله في سبيل خدمة الوطن والارتقاء به.

ثانيا: المشهد الجزائري

كلمة الرئيس الجزائري خلال القمة 33 للاتحاد الإفريقي

شارك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في أشغال قمة الاتحاد الإفريقي الثالثة والثلاثين التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتعد هذه هي أول قمة إفريقية يشارك فيها الرئيس الجزائري منذ وصوله إلى الحكم في ديسمبر 2019.

وفي معرض كلمته التي ألقاها أمام الحاضرين في القمة، قال عبد المجيد تبون بأن الجزائر ستظل دائماً وفية لمبادئها وملتزمة بلعب دور كامل وهام تجاه القضايا العادلة للقارة الإفريقية. موضحا أنها فتحت صفحة جديدة في تاريخها في سبيل تعزيز الديمقراطية وتكريس الإرادة الشعبية من أجل بناء دولة تقوم على أساس التنمية والحكامة الجيدة.

كما أكد أن التجربة الناجحة التي عاشتها الجزائر، تؤكد على أن حل الأزمات يكون عن طريق تحقيق المصالحة الوطنية، بعيدا عن التدخلات الخارجية.

كما قال في سياق خطابه، إن الاتحاد الإفريقي سيعمل على تحقيق الاندماج الإقليمي وكذا تعزيز التضامن والوحدة بين شعوب القارة وذلك عن طريق إعطاء دفعة جديدة لعمله، في سبيل الرقي بالقارة الإفريقية وتفعيل دور الاتحاد على الساحة الإفريقية وإبراز مكانته على الصعيد الدولي.

ومن أجل ذلك، قرر الرئيس الجزائري إنشاء وكالة جزائرية للتعاون الدولي ذات البعد الإفريقي مهمتها تعزيز قيم التضامن وفرص التنمية مع دول الجوار وبالخصوص دول الساحل.

وفيما يخص الأزمة الليبية، أكد تبون أن الوضع في ليبيا يشكل مصدر قلق كبير بالنسبة للجزائر، داعيا إلى وقف التدخل الخارجي في هذا البلد، مع دعمه كل الجهود من أجل تهيئة الظروف للحوار بين الفرقاء الليبيين وذلك سعيا لإيجاد مخرج للأزمة ينهي حالة الاقتتال بصفة نهائية في هذا البلد الإفريقي لكي لا يصبح أرضية لتنافس المصالح الأجنبية.

أما القضية الفلسطينية، فقد أكد الرئيس الجزائري، على أن الجزائر ستبقى دائما وفية لالتزاماتها نحو القضية الفلسطينية إلى حين تحقيق غاية الشعب الفلسطيني وهي حقه في دولة مستقلة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

موقف الجزائر من “صفقة القرن”

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

أعلنت الجزائر في بيان أصدرته وزارة الخارجية، رفضها لـ”صفقة القرن المزعومة” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، ومن أبرزها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أعرب البيان، أن الجزائر متمسكة بخطة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية التي عقدت في بيروت، والتي أكدت مبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام، وذلك في إطار الشرعية الدولية وعلى رأسها القرارات المنبثقة عن مجلس الأمن.

كما أكد البيان، على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وتكثيف العمل العربي والدولي المشترك من أجل مواجهة الأزمات المتولدة عن تقديم هذه الخطة.

أما الأحزاب الجزائرية فقد استنكرت بشدة ما تسمى ب “صفقة القرن”، منددة ببنودها التي تطمس الحقوق الفلسطينية وتنقلب على الشرعية الدولية. معتبرة إياها مخطط استعماري إمبريالي يجب على الكل مجابهته.

وعلى إثر ذلك، أكدت حركة البناء الوطني رفضها لخطة السلام المزعومة لأنها تمثل اعتداء سافر على حقوق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية وتقرير مصيره، كما أنها تشكل انتهاكا لقرارات الشرعية الدولية، كما أنها محاولة لشرعنة الاحتلال من خلال فرض سياسة الواقع، كما دعت الحركة جميع المنظمات العالمية والإقليمية ومن ضمنها المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الاعتداءات المتكررة على حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي الجانب نفسه، نددت جبهة التحرير الوطني بالبنود الجائرة التي تضمنتها ما تسمى بـ”صفقة القرن” باعتبارها انقلابا على الشرعية الدولية، ومخططا لإجهاض الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، كما أكدت ثقتها في قدرة الفلسطينيين في إفشال أي مخطط يقوض حقوقهم العادلة وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة.

أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فقد أكد أن “صفقة القرن” جاءت تحت عباءة خطة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن هدفها الحقيقي هو تصفية القضية الفلسطينية من الأساس.

أما على المستوى الشعبي، فقد كانت القضية الفلسطينية عنوانا للجمعة 50 من مظاهرات الحراك الشعبي الجزائري المتواصل، بحيث رفع خلالها المتظاهرين شعارات منددة بـ “صفقة القرن”، كما رفعوا أعلاماً فلسطينية، ولافتات رافضة لخطة السلام الأمريكية المزعومة ومن أبرز الشعارات التي رددت ورفعت هي: “القدس قدسنا وفلسطين قضيتنا”، “فلسطين خط أحمر”، ” صفقة القرن…من لا يملك أعطى لمن لا يستحق” “صفقة القرن خيانة” وأخيرا “الحراك الجزائري متضامن مع القضية الفلسطينية ويندد بتطبيع الحكام العرب مع إسرائيل”.

المحكمة العسكرية: تؤيد أحكاما صادرة في حق السعيد بوتفليقة وآخرون

قامت محكمة الاستئناف العسكرية، في البليدة بتأييد أحكاما ابتدائية ب 15 سنة حبسا، في حق كل من السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر لعبد العزيز بوتفليقة ومستشاره الخاص، وكل من المدير السابق لجهاز الأمن والاستعلامات محمد مدين ومنسق الأجهزة الأمنية عثمان طرطاق، والتي أصدرت في حقهم أحكاما بتاريخ 25 سبتمبر 2019، وذلك على خلفية قضية التآمر على سلطة الدولة والجيش.

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

فيما تمت تبرئة الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون من نفس التهمة، لكن على الرغم من ذلك أدانتها المحكمة بتهمة عدم التبليغ بــــ 3 سنوات منها 9 أشهر نافذة. وهي المدة التي قضتها في السجن، والذي بدأت منذ 9 مايو 2019، لذلك أمرت المحكمة إخلاء سبيلها بعد إبطال الحكم السابق الذي أصدر في حقها وهو 15 سنة حبسا.

وكانت نيابة مجلس الاستئناف العسكرية، قد طالبت في العاشر من فبراير الجاري، توقيع عقوبة 20 سنة سجنا على المتهمين وذلك على خلفية اتهامهم بجرائم المساس بسلطة الجيش والتآمر على مؤسسات الدولة، وهي أفعال منصوص على عقوبتها طبقا لنص المادة 77 و78 من قانون العقوبات الجزائري والمادة 284 من قانون القضاء العسكري.

عبد العزيز جراد: الجزائر تعيش أوضاع اقتصادية ومالية صعبة

أكد الوزير الأول الجزائري عبد العزيز جراد، إن الجزائر تعيش وضعا اقتصاديا وماليا صعبا وهشا، نتيجة التسيير الكارثي في العهود الماضية، والذي دفع الجزائريين إلى الخروج من أجل تغيير المنظومة السياسية التي أوصلت البلاد إلى هذه الأوضاع الصعبة.

ولذلك، ومن أجل الخروج من هذه المعضلة الاقتصادية الصعبة، عرض الوزير الأول مخطط عمل الحكومة أمام أنظار الغرفة الأولى للبرلمان، هذه الخطة التي تتواءم مع تطلعات الجزائريين في التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، خصوصا أن عرضها يتزامن مع مرور الذكرى الأولى على الحراك الجزائري الشعبي.

كما أكد أنه من واجب الحكومة أن تطلع نواب الأمة بحقيقة الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، بحيث أكد جراد، أن تداعيات تراجع أسعار النفط أثرت بشكل كبير على مداخيل الدولة، بحيث تفاقم عجز الميزان التجاري الذي بلغ أكثر من 10 مليار دولار مع تراجع احتياطات الصرف إلى أكثر من 17 مليار دولار في العام 2019. وتعتير الجزائر ثالث منتج للنفط في إفريقيا وتاسع منتج للغاز عالميا، ويعول اقتصادها على تصدير المحروقات والتي تمثل أكثر من 95 في المئة من مداخيل الدولة من العملة الصعبة وتساهم في الموازنة العامة للدولة بأكثر من 60 في المئة.

وقد أوضح جراد أن عمل الحكومة سيتمحور حول الآتي:

  • العمل على تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية من خلال رفع التحديات، وذلك عن طريق ثورة شاملة ومخططات استعجالية تتجسد في الاعتماد على التنمية البشرية والانتقال الطاقوي واقتصاد المعرفة والرقمنة. أضف إلى ذلك القضاء على الانحرافات التي شابت التسيير السياسي والاقتصادي للبلاد والعمل على تصحيحها.
  • القضاء على الفوارق الاجتماعية من خلال الاعتماد على مبدأ تكافؤ الفرص بين كل الجزائريين من خلال احترام القيم الديمقراطية القائمة على أساس التداول على السلطة واحترام الحريات وترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية، وذلك من خلال تكريس نظام يستند على شرعية المؤسسات واستقلال العدالة، من أجل تعزيز دولة الحق والقانون.
  • القطيعة مع ممارسات النظام القديم وتكريس جمهورية جديدة قائمة على أسس ديمقراطية حقيقية، وذلك من خلال إرساء ثقافة سياسية جديدة في تسيير الشأن العام ترفض سياسة الإقصاء، وتقوم على مبدأ الديمقراطية التشاركية.
  • تحسين المستوى المعيشي للمواطن وذلك عن طريق تدعيم القدرة الشرائية، ورفع الحد الأدنى للأجور بعد التشاور مع مختلف الفاعلين السياسيين والشركاء الاجتماعيين.  بالإضافة إلى ضرورة إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة العملية، والحفاظ على نظام الضمان الاجتماعي والتقاعد. وتطوير المنظومة التعليمية والصحية. وكذا تعزيز منظومة الأمن والدفاع الوطني وذلك من أجل الحفاظ على سلامة واستقرار البلاد.

ثالثا: المشهد التونسي

مسار متعثر لتشكيل الحكومة… مصير الجملي يواجه الفخفاخ

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

تشهد تونس في الفترة الحالية جملة من التحديات التي تواجه مسار تشكيل حكومة إلياس الفخفاخ وذلك في ظل فشل التشكيلة الأولى التي قدمها الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان.

وقد انطلقت المشاورات من أجل تشكيل الحكومة في السابع من فبراير من هذا الشهر، وسط اضطرابات في المشهد السياسي التونسي. وقد شهد مسار المشاورات عدة محطات تباينت فيها المواقف بين التيارات المشاركة في المشاورات حول طبيعة وتركيبة الحكومة.

وقد شهدت المشاورات تحولا مفاجئا إثر مشاركة حزب قلب تونس الذي يقوده نبيل القروي، إلى جانب أحزاب النهضة والتيار الديمقراطي وتحيا تونس والشعب وكتلة ائتلاف الكرامة، وذلك من أجل تبادل وجهات النظر حول أولويات المرحلة وتقريب الرؤى حول مضامين الوثيقة التعاقدية للائتلاف الحكومي.

وعلى الرغم من توجيه إلياس الفخفاخ الدعوة لكتلة الحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسى، إلا أن الحزب أعلن رفضه المشاركة في مفاوضات تشكيل حكومة الفخفاخ، بالإضافة إلى اتخاذ قرار عدم منحها الثقة أمام البرلمان عند تشكيلها.

وقد اختلفت الأسباب في تعثر مسيرة ولادة الحكومة التونسية منذ بداية المشاورات الأولية بعد تكليف إلياس الفخفاخ بمهام تشكيلها إلى حدود الساعة، لكن يبقى حدث تأكيد حزب قلب تونس عدم منح كتلته البرلمانية الثقة لحكومة الفخفاخ، بالإضافة إلى انسحاب حركة النهضة من التشكيلة الحكومية في اللحظات الأخيرة قبيل الإعلان عن الحقائب الوزارية، وعدم منحها الثقة في البرلمان بسبب رفض الفخفاخ إشراك قلب تونس في الحكومة وعدم رضاها عن الحقائب التي أسندت لها والتي لا تتناسب مع حجمها باعتبارها أكبر كتلة داخل البرلمان، من أصعب الأمور التي واجهت  رئيس الحكومة المكلف في مهمته والتي تبعثرت على إثرها الأوراق وأصبحت السيناريوهات خلالها جد محدودة وضيقة لكسب الثقة البرلمانية.

وعلى إثر انسحاب حركة النهضة، أكد رئيس الحكومة المكلف أنه من باب المسؤولية قرر وبالتشاور مع رئيس الجمهورية استغلال ما تبقى من الآجال الدستورية لأخذ القرارات اللازمة خدمة للمصلحة العليا للبلاد.

وبالتزامن مع هذا القرار، أعلن إلياس الفخفاخ عن التركيبة الحكومية مع استمرار مشاوراته للخروج من المأزق الذي سببه انسحاب حزب النهضة، وقد ضمت اللائحة أسماءً من أبرزها هشام المشيشي وزيرا للداخلية، ونور الدين الري وزيرا للخارجية، في حين حصل عماد الحزقي على حقيبة الدفاع، ونزار يعيش على حقيبة المالية.

وقد ضمت اللائحة بالإضافة إلى المستقلين وزراء من أحزاب البديل وتحيا تونس وحركة الشعب والتيار الديمقراطي وحركة النهضة التي انسحبت قبيل الإعلان عن التشكيلة الحكومية.

إعفاء سفير تونس في الأمم المتحدة من مهامه

أعلنت تونس في السابع من شهر فبراير الجاري، قرار إعفاء سفيرها المعتمد في الأمم المتحدة، وقد تم استدعاء السفير منصف البعتي من طرف السلطات التونسية بشكل مفاجئ وعلى وجه السرعة بحيث أنه لم يشارك في اجتماع مجلس الأمن الذي عقد لمناقشة ما تسمى بالخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط” أو المعروفة إعلاميا بـ “صفقة القرن”.

وقد تضاربت الأنباء حول سبب إقالة السفير التونسي، بحيث أكدت الرواية الرسمية من خلال بيان أصدرته الخارجية التونسية لتوضيح الأمر، أن سبب اتخاذ قرار الإعفاء هو ضعف الأداء من طرف منصف البعتي وغياب النسيق بينه وبين وزارة الخارجية حول مجموعة من القضايا الهامة المطروحة أمام أنظار الهيئة الأممية، هذه المسائل التي تقتضي بحسب الوزارة التنسيق والتشاور المتواصل وذلك بما يتوافق مع مواقف تونس ويحفظ مصالحها.

أما الرواية غير الرسمية، فتقول إن أسباب الإعفاء تعود لتحركات السفير التونسي داخل أروقة الأمم المتحدة من أجد حشد دعم كبير للقرار التي أعدته تونس بمعية إندونيسيا ضد القرار الأمريكي الموسوم “بخطة السلام في الشرق الأوسط” والذي تعتبر انتهاكا خطيرا للقانون الدولي.

وهذا ما أكدته صحيفة Le Figaro الفرنسية، بأن سبب الإعفاء يرتبط بدعم منصف البعتي لمشروع القرار الفلسطيني، وقد أكد مجموعة من الدبلوماسيين بحسب مجلة Foreign Policy أن القرار يتجاوز ما تم الإعلان عنه رسميا، وأن سبب الإقالة تعود للشكوى التي قدمتها واشنطن ضد السفير التونسي، ولتفادي توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وتلقي أي ضربة من الجانب الأمريكي قرر الرئيس التونسي إعفاء منصف البعتي من مهامه.

وعلى إثر تواتر الأقاويل والجدل الذي رافق إقالة السفير التونسي، أصدرت الرئاسية التونسية توضيحا حول الموضوع، أكدت من خلاله أن موقف تونس من القضية الفلسطينية هو ثابت وراسخ ولن يخضع لأي ضغوطات أو مساومات، لأن تونس لا تضع في حساباتها إلا حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرها القانون الدولي، وأن ذلك لا يمكن تغييره من خلال محاولات إضفاء المشروعية والشرعية على وهمية الاحتلال عبر هذه المشاريع”.

وكانت تونس باعتبارها ممثلة المجموعة العربية داخل مجلس الأمن، قد قدمت وثيقة غير رسمية مناهضة لخطة السلام الأمريكية، التي اعتبرتها تقويضا للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ومن أبرزها الحق في تقرير المصير والاستقلال، كما أنها تنتهك القانون الدولي والمعايير المرجعية لحل دائم وعادل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. كما أدانت الدعوة الإسرائيلية الداعية إلى ضم مناطق من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى رأسها القدس الشرقية.

وفي هذا الإطار أكدت الرئاسة، أن مشروع القرار الذي كان مبرمجا عرضه يوم 11 فبراير قد تم تأجيل النظر فيه إلى حين تعميق دائرة المشاورات من أجل تأمين حظوظ واسعة النطاق لتبني المشروع التي ستقدمه تونس بصفتها عضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي.

موقف تونس من “صفقة القرن”

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

أعلنت تونس على لسان رئيسها قيس سعيد رفضها لخطة السلام الأمريكية المزعومة للشرق الأوسط، والذي وصفها سعيد بأنها مظلمة القرن، كما أكد على أن “فلسطين ليست ضيعة أو بستان حتى تكون موضع صفقة وأن حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم، كما أردف حديثه بالقول خلال لقاء أجراه مع التلفزيون التونسي الرسمي على أن “كل من له علاقة مع كيان الاحتلال المغتصب هو خائن، وهذه الخيانة تدخل في نطاق الخيانة العظمى، وقد شدد على ضرورة العمل من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني باعتبار القضية الفلسطينية هي من أولويات تونس حكومة وشعبا.

وفي خضم ذلك، عبرت العديد من الأحزاب والمنظمات المجتمع المدني تنديدها بـ”صفقة القرن”.

وقد أكدت حركة النهضة، في بيان لها رفضها لـ “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبارها اعتداء صارخ للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومتناقضة مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. أما حزب قلب تونس فقد عبر عن استنكاره الشديد لما تسمى بـ “صفقة القرن” باعتبارها صفقة مشينة تستهدف نسف قضية إنسانية عادلة، من خلال مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني في انتهاك صارخ للشرعية الدولية وللمبادئ الإنسانية، كما طالب الحزب الدولة التونسية بصفتها عضو غير دائم وترأس المجموعة العربية في مجلس الأمن في هذه الفترة، بالقيام بدورها لمواجهة هذه الصفقة المشبوهة التي تعتبر مخطط يستهدف طمس الحقوق الفلسطينية.

أما حركة الشعب، فقد اعتبرت الصفقة على أنها عدوان إمبريالي صهيوني يستهدف الإجهاز على الحقوق العادلة للفلسطينيين، محذرة في الوقت ذاته الحكام العرب من الخضوع للإدارة الصهيوأمريكية.

من جانبه عبر التيار الديمقراطي عن إدانته لهذه الصفقة، باعتبارها مؤامرة خبيثة تسعى لإضفاء الشرعية على كيان الاحتلال، كما أنها محاولة تصفية الحقوق الفلسطينية العادلة المكفولة وفق القوانين الدولية.

أما حزب العمال، فقد أدان هو أيضا خطة السلام المزعومة باعتبارها محاولة يائسة للالتفاف على القضية الفلسطينية التي تتعرض لمؤامرة إمبريالية صهيونية وبمساندة إقليمية.

كما أدان الاتحاد العام للشغل الصفقة المشبوهة، والتي اعتبرها حربا معلنة على حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى حقها في المقاومة من أجل تحرير أراضيها من أيدي الاحتلال، كما طالب السلطات التونسية بمحاسبة كل من يثبت تطبيعه مع كيان الاحتلال وفي جميع الميادين سواء الثقافية، الرياضية، السياحية، والرياضية أو الأكاديمية.

أما على المستوى الشعبي، فقد خرج التونسيون في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة التونسية وذلك بدعوة من الاتحاد العام التونسي للطلبة بشراكة مع اتحاد طلاب المغرب العربي، ومنظمات أخرى، وقد ندد المتظاهرين خلال ذلك بـــ “صفقة القرن”، معتبرين إياها مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية بصفة نهائية ومحو حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة، وعاصمتها القدس الشريف، وكذا إلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم. مؤكدين أن الخطة الصهيوأمريكية خرقت كل الأعراف والقوانين الدولية.

اتفاق أمني تونسي-جزائري لمكافحة الإرهاب على الحدود

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

تم الاتفاق في الثامن من فبراير من الشهر الجاري بين تونس والجزائر على برنامج عمل لمكافحة الإرهاب على الحدود بين البلدين، وذلك في لقاء جمع بين وزير الداخلية التونسي بنظيره الجزائري، أكد الطرفان من خلاله على ضرورة تكثيف التعاون والتنسيق الأمني المشترك من أجل التصدي للأخطار الناجمة عن تنامي تحركات الجماعات الإرهابية في المنطقة خصوصا تلك التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، بالإضافة إلى مواجهة تحديات أخرى كتهريب المخدرات ومشكل الهجرة غير الشرعية وذلك في سبيل ضمان أمن واستقرار حدود البلدين.

وقد اتفق الجانبان أيضا، في إطار هذا المشروع على تطبيق التعاون الثنائي عن طريق ترتيب لقاءات تجمع بين القيادات الأمنية من أجل تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق على خلق برامج للتدريب المشترك بين القوات الأمنية لكلا البلدين، مع تعزيز حماية الحدود عبر تكثيف الدوريات المشتركة سواء من جانب الحرس المدني أو قوات الجيش.

وقد اعتبر الطرفان، أن هذا الاتفاق يعتبر فرصة لاستقراء الوضع الأمني الراهن من أجل وضع خطط مستقبلية استشرافية خدمة لمصالح البلدين من أجل كسب رهان التنمية والأمن اللذين يعتبران وجهين لعملة واحدة وسبيلين لتحقيق التكامل بين كافة الميادين والمجالات في إطار تبادل المنفعة وتحقيق الاستقرار.

رابعا: المشهد الليبي

الأزمة الليبية بين جولة جنيف التفاوضية.. واعتماد قرار مجلس الأمن

احتضن مقر الأمم المتحدة بجنيف في التاسع من الشهر الجاري مباحثات بين طرفي النزاع الليبي، بدون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا على أن تعقد جولة ثانية من المفاوضات في 18 من الشهر الجاري.

وقد أعلنت البعثة الأممية إلى ليبيا في بيان لها على: “أن الطرفان اتفقا على ضرورة استمرار المفاوضات بهدف الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، بعد أن تم الاتفاق على شكل اللجنة العسكرية المشتركة بين طرفي النزاع التي تضم عشر ضباط خمسة من كل جهة لمراقبة وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة.

وعلى إثر هذا اللقاء أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على أن الجانبين أحرزا تقدماً هاماً فيما يخص موضوع وقف إطلاق النار على الرغم من وجود بعض النقاط الخلافية التي يتم التفاوض بشأنها من أجل تحقيق توافق شامل لضمان تطبيق فعلي وحقيقي لوقف إطلاق النار.

وفي خضم ذلك، تبنى مجلس الأمن في 12 من الشهر الجاري، القرار رقم 2510 تأييدا لمخرجات اتفاق برلين الذي عقد في 20 من يناير 2020. وقد تم اعتماد القرار بموافقة جميع أعضاء مجلس الأمن باستثناء روسيا التي امتنعت عن التصويت بسبب التشكيك في جدية النص المقدم في إمكانيته دفع أطراف النزاع لتطبيقه على أرض الواقع.

وينص القرار في الشق العسكري إلى رفض خيار الحل العسكري، مع ضرورة وقف جميع العمليات التي يقودها طرفي النزاع مع تعهد الأطراف المشاركة في مؤتمر برلين الامتناع عن أي تدخل في النزاع المسلح واحترام السيادة والشؤون الداخلية الليبية، مع الامتناع عن تقديم أي مساعدة لأطراف النزاع خصوصا تلك المتعلقة بتوريد الأسلحة. أما فيما يخص الشق السياسي، فقد أكد القرار على ضرورة التمسك بخيار التفاوض والحوار لدورهم المركزي في تيسير العملية السياسية في التوصل إلى مصالحة وطنية بين الفرقاء الليبيين، كما يدعم القرار الجهود التي يقودها غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا للوصول إلى حل شامل ودائم للأزمة، أما الشق الاقتصادي فقد شدد القرار من خلاله، بأن موارد ليبيا النفطية هي حق لليبيين وحدهم من أجل الاستفادة من إيراداتها، كما لا يجب أن تخضع لسيطرة أطراف وشركات نفط خارجية بل أن تكون تحت سيطرة شركة النفط الوطنية. أما على الجانب الإنساني فقد أعرب القرار عن قلق المجتمع الدولي من تدهور الأوضاع الإنسانية في ليبيا وتفاقم مشكلة المهاجرين والنازحين داخليا.

مصرف ليبيا: إيرادات النفط تنزل إلى الصفر

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

أعلن مصرف ليبيا المركزي في العاشر من الشهر الجاري، أن إيرادات ليبيا النفطية تهاوت إلى صفر دولار، في يناير 2020، بعدما كانت الإيرادات قد وصلت في ديسمبر 2019 إلى 1.75 مليار دولار. وتعتبر هذه الإيرادات الشريان الرئيسي لدخل واقتصاد البلاد، بحيث تساهم في 95 في المئة من الخزانة العامة، ويتم تخصيص أكثر من نصف ميزانية النفط لدفع رواتب موظفي الدولة بالإضافة إلى دعم أغلبية المنتوجات الغدائية وغير الغدائية وكذا الخدمات الطبية.

ويرجع السبب في ذلك، إلى إغلاق ومحاصرة الموانئ والصمامات النفطية الرئيسية من طرف قوات خليفة حفتر والموالين له من القبائل. ومن أبرزها غلق أكبر حقلي نفط في البلاد وهو حقل شرارة والفيل، مما تسبب في انهيار الإنتاج وبالتالي انخفاض الإمدادات العالمية.

هذا الإغلاق، تسبب في خسائر تجاوزت 1.78 مليار دولار. بالإضافة إلى عدم دفع رواتب العاملين في هذا القطاع.

وعلى إثر ذلك، أكد المصرف، أن استمرار إقفال الموانئ النفطية ستكون له انعكاسات كارثية ستهدد الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية للبلاد

كما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط من جانبها عن تراجع الإنتاج النفطي إلى أكثر من 30 في المئة نتيجة استمرار إغلاق أغلبية الموانئ النفطية وعلى رأسها الموانئ الرئيسية في الشرق الليبي التي تخضع لسيطرة قوات خليفة حفتر.

وقد ذكرت المؤسسة أن الإغلاق التي فاقت مدته 3 أسابيع، تسبب في انخفاض كبير في الإنتاج الذي وصل إلى 17 ألف برميل يوميا، بعدما كان الإنتاج يتعدى 1.2 مليون برميل يوميا، مما كبد قطاع النفط خسارة مالية تراكمية وصلت إلى 931 مليون دولار.

ليبيون يقاضون حفتر وأتباعه أمام محاكم أمريكية

رفعت العديد من العائلات الليبية التي تعرض أقاربها لجرائم قتل وتعذيب، دعاوى أمام المحاكم الأمريكية وبالأخص محكمة مقاطعة واشنطن في العاشر من فبراير الجاري، ضد خليفة حفتر وبعض من أعوانه، والدول الداعمة له خصوصا الإمارات بسبب ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا في انتهاك صارخ للقانون الدولي في شقيه: الشق المتعلق بالقانون الدولي الإنساني والشق المتعلق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقد استندت هذه العائلات في دعواها على أن حفتر يعتبر مواطنا أمريكيا عنوانه الرئيسي هو ولاية فرجينيا، التي اشترى فيها أكثر من 17 عقار ما بين الأعوام 2014 إلى 2017.

وقد طالت لائحة الاتهام أيضا سفير ليبيا السابق في الإمارات علي النايض، والذي يحمل الجنسية الكندية، بسبب مساندته لخليفة حفتر والتيار الداعم له إعلاميا من أجل إثارة الفتنة في البلاد.

بالإضافة إلى صقر آدم الجروشي، الذي يعتبر من بين الأجنحة الرئيسية لقوات خليفة حفتر باعتباره رئيس أركان القوات الجوية التابعة له. والمسؤول الرئيسي عن الهجمات الجوية. ومحمود الورفلي إحدى الأيادي المساعدة ميدانيا لخليفة حفتر باعتباره قائد كتيبة الصاعقة والمسؤول المباشر عن ارتكاب جرائم متنوعة وبشعة في ليبيا وصلت إلى حد الإعدامات والقتل خارج نطاق القانون والقضاء.

ولم تقتصر الدعاوى على الأفراد، بل امتدت الاتهامات إلى الدول، بحيث تم اتهام الإمارات وكبار قياداتها ومسؤوليها بتقديم مساعدة مباشرة سواء عسكريا أو تمويليا لقوات خليفة حفتر والتحريض على ارتكاب جرائم دولية في ليبيا.

وعلى إثر ذلك أصدر مكتب المحاماة الشهير، Transnational Business Attorneys Group، والذي يتوفر على خبرة كبيرة وواسعة في الدعاوى المدنية والجنائية على المستوى الدولي، بيانا باسم ست أسر ليبية مطالبة بالتالي: جنائيا: محاسبة جميع المتهمين والمذكورين سلفا عن أعمالهم الإجرامية والهمجية وغير القانونية في حق المواطنين الليبيين. سواء من خلال الهجمات البرية والجوية، أو من خلال الدعم اللوجستي التي قدمته أطراف خارجية وعلى رأسها الإمارات لقوات خليفة حفتر. هذه الأفعال اللاإنسانية التي تعتبر انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة والميثاق العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة، بالإضافة إلى القوانين الداخلية وعلى رأسها الدستور الأمريكي. ومدنيا: المطالبة بتعويض مالي يصل إلى مليار دولار أمريكي.

قمة الاتحاد الإفريقي والأزمة الليبية

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

عقدت ما بين 9 و11 من فبراير الجاري في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قمة الاتحاد الإفريقي، تحت عنوان إسكات صوت السلاح، والتي هيمنت على أشغال أعمالها النزاعات المشتعلة في القارة الإفريقية وعلى رأسها النزاع الليبي.

وعلى إثر ذلك، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السيد موسى فكي أن الحل في ليبيا يجب أن يكون سياسيا.  وهذا ما تم التأكيد عليه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال أن الأزمة الليبية أصبحت تشكل تهديدا للسلم والأمن الدولي وأن الحل يجب أن يكون سياسيا باعتباره السبيل الوحيد لإحلال السلام في ليبيا، داعيا في الوقت نفسه على ضرورة التزام الأطراف المعنية بالنزاع الليبي بوقف إطلاق النار، لأن الأزمة تجاوزت تأثيراتها الحدود الليبية، كما ثمن غوتيريش الدعوة التي طرحها الاتحاد والخاصة بتنظيم اجتماع مصالحة بين الفرقاء الليبيين، مؤيدا في ذات الوقت إشراك الاتحاد الإفريقي بلعب دور الوساطة في الأزمة الليبية ومساعيه من أجل البحث عن حل النزاع الليبي، متفهما في الوقت ذاته استياء الاتحاد من موضوع إبعاده عن الملف الليبي. بحيث كان الاتحاد في وقت سابق قد اشتكى من تجاهل إشراكه في اللقاءات الخاصة بالأزمة الليبية خصوصا تلك التي تديرها الأمم المتحدة،

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، فقد دعا إلى ضرورة تثبيت الهدنة القائمة على ضوء ترتيبات دائمة تشمل مراقبة احترام بنود مخرجات برلين من أجل وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، وكذا إيقاف جميع التدخلات الخارجية في النزاع الليبي.

وقد أكد البيان الختامي للقمة على التالي:

  • التأكيد على ضرورة التطبيق الفعلي لكل مقتضيات مخرجات مؤتمر برلين
  • ضرورة إيجاد تسوية سياسية وسلمية للنزاع الليبي، طبقا لمقتضيات الاتفاق الموقع من طرف الفرقاء اللبيين في الصخيرات المغربية سنة 2015.
  • رفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي
  • إرسال الاتحاد بعثة لتقييم ومراقبة الوضع في ليبيا
  • اتخاذ التدابير اللازمة والضرورية بشأن الميلشيات المسلحة في ليبيا التي تشكل تهديدا على المنطقة
  • تنسيق الجهود الأممية والإفريقية للسعي لحل سريع ودائم للأزمة الليبية مع مطالبة دول الجوار الليبي بمساعدة الليبيين للتوصل لحل الأزمة.

خامسا: المشهد الموريتاني

كلمة ولد الغزواني خلال القمة 33 للاتحاد الإفريقي

شارك الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في أشغال قمة الاتحاد الإفريقي الثالثة والثلاثين التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي كان عنوانها الرئيسي “إسكات الأسلحة”، وتعد هذه هي أول قمة إفريقية يشارك فيها الرئيس الموريتاني منذ أن تولى منصب رئيس الجمهورية في أغسطس 2019.

وفي معرض كلمته التي ألقاها أمام الحاضرين في القمة، قال الغزواني إن بلاده حريصة على تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 من أجل تحقيق تكامل اقتصادي واجتماعي لبناء إفريقيا قائمة على الأمن والاستقرار، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيق اندماج اقتصادي إفريقي ناجح وبناء تنمية مستدامة يستفيد منها الكيان الإفريقي بدون تحقيق الأمن والاستقرار الذي أصبح إحدى التحديات الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية خصوصا ما خلفته الأزمة الليبية والوضع الراهن في منطقة الساحل والصحراء من أوضاع.

وفيما يخص الملف الليبي، فقد أكد ولد الغزواني أن الأزمة الليبية تزداد تعقيدا بفعل تفاقم انعكاساتها التي أصبحت تشكل تهديدا خطيرا على أمن القارة بشكل عام، داعيا إلى ضرورة حل الأزمة بشكل سريع وفعال للحد من تداعياتها، كما أشاد في نفس الوقت بجهود اللجنة الإفريقية حول الأزمة الليبية التي تسعى إلى تهيئة الظروف من أجل إنجاح المبادرات المطروحة لتسوية الأزمة ومن ضمنها السعي لتنظيم مؤتمر لمصالحة ليبية-ليبية.

أما بخصوص الوضع في منطقة الساحل الإفريقي، فقد أكد الغزواني، أن الدول الخمس قامت بوضع خارطة طريق بالتعاون مع شركائها من أجل تفعيل السبل وتجنيد كل الوسائل من خلال دعم القوات المشتركة لمواجهة تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب والقضاء على جميع التنظيمات الإرهابية التي تنشط بالمنطقة.

زيارة الرئيس الموريتاني للإمارات

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

قام الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بزيارة رسمية للإمارات بناءا على دعوة وجهت له من طرف رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، وتعد هذه الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها للرئيس الموريتاني لبلد عربي منذ تنصيبه في أغسطس 2019،

 وقد استُقبل الرئيس الموريتاني من طرف ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، تناول فيها الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وفرص تنميتها وتطويرها وذلك لدعم المصالح المشتركة بين البلدين، كما تباحث الجانبان حول العديد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها الأوضاع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام.

وقد شهدت الزيارة توقيع العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين حكومة البلدين، وذلك من أجل ترسيخ وتعزيز سبل التعاون المشترك في مجالات حيوية ومتنوعة، وشملت المراسيم، التوقيع على اتفاق تعاون بين وزارة الاقتصاد والصناعة الموريتانية وصندوق خليفة لتطوير المشاريع، بهدف تمويل برنامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذا تبادل مذكرة للتعاون الفني والعسكري، ولتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للأمن والتوثيق الخارجي الموريتاني، والمجلس الأعلى للأمن الوطني الإماراتي. فضلا عن توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين من أجل التعاون في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى التوقيع على مذكرة تعاون بين مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني الموريتانية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي. وأخيرا توقيع مذكرة تفاهم بين وزيري خارجية البلدين تشمل الإعفاء المتبادل من التأشيرات. كما تم الإعلان عن تخصيص الإمارات مبلغ ملياري دولار لدعم الاقتصاد الموريتاني عن طريق إقامة مشاريع تنموية واستثمارية.

وخلال زيارته، التقى الرئيس الموريتاني بنائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، وقد أكد الطرفان على أن الزيارة وما تخللها من إبرام مجموعة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم، ستكون إحدى الأسس المهمة لتأطير العلاقات وإثرائها من أجل الوصول إلى مستويات عالية من التنسيق والتعاون الذي يجمل جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وعلى إثر زيارته للإمارات قررت الحكومة الموريتانية تشكيل لجنة عليا يرأسها الوزير الأول مهمتها متابعة تنفيذ بنود الشراكة بين البلدين. وفي أولى اجتماعاتها قررت اللجنة أن يكون لها اجتماع شهري من أجل متابعة وتنفيذ مقررات الشراكة، كما بحثت في سبل تسريع تنفيذ بنود الاتفاقيات وبرمجة المشاريع التي تحظى بالأولوية، والعمل على تفادي كل العقبات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذ مقتضيات الشراكة.

في حين، أعلن البرلمان الموريتاني عن تشكيل فريق برلماني للصداقة الموريتانية الإماراتية يضم 14 نائبا من أجل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين.

وعلى الرغم من أن الأهداف المعلنة من الزيارة بحسب الطرفين هي تعزيز التعاون بين البلدين والارتقاء بالعلاقات إلى مستويات متقدمة، وأن الدعم المالي جاء لمساعدة موريتانيا من أجل الخروج من أزمتها الاقتصادية، إلا أن مجموعة من المحللون السياسيون يرون أن هناك أهدافا سياسية خفية  ما وراء الزيارة وهي استمالة القيادة الموريتانية الجديدة للمحور التي تقوده الإمارات وذلك بقطع الطريق على إحياء موريتانيا العلاقات مع قطر بعدما تم قطعها في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز تلبيةً لرغبة المحور الإماراتي السعودي.

موقف موريتانيا من “صفقة القرن”

أكدت موريتانيا على لسان رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني، رفضها لما تسمى خطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة بــ “صفقة القرن”، بحيث شدد الرئيس خلال استقباله محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين والمبعوث الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن ذلك ينطلق من موقف موريتانيا الثابت تجاه القضية الفلسطينية والداعم لحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية. كما أكد على أن بلاده ستواصل دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة في جميع المحافل والمناسبات الدولية.

أما حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم فقد أعلن رفضه التام لما تسمى بـ “صفقة القرن”، والتي اعتبرها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية ونسف حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، كما أكد رفضه لأي مسعى لا يعترف بالحقوق الفلسطينية كاملة، ومن ضمنها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس.

أما حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض، فقد دعا إلى الوقوف بكل حزم أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال “صفقة القرن المزعومة”، التي وصفها الحزب بأنها “صفقة عار مستفزة”.

المرصد المغاربي - 15 فبراير 2020

ولم يقتصر الموقف الموريتاني عند الدوائر الرسمية، فقد شهدت العاصمة الموريتانية خروج مسيرة شعبية كان أبرزها الوقفة الاحتجاجية أمام ممثلية الأمم المتحدة، وأمام السفارة الأمريكية بنواكشوط وذلك تنديدا بـ”صفقة القرن”. وقد رفع المحتجين العديد من الشعارات المنددة بالمؤامرة الصهيوأمريكية، والمؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، ومن أبرزها ” القدس ليست للبيع”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.