المرصد المغاربي – 15 يناير 2020

تقرير دوري يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

ترسيم الحدود البحرية المغربية

صادق البرلمان المغربي من خلال غرفته الأولى (مجلس النواب)، على مشروعي قانون تقدمت بهما وزارة الخارجية حول ترسيم حدود المغرب البحرية وبسط كامل نفوذه على مياهه الإقليمية والتي تمتد إلى سواحل الصحراء المغربية، بالإضافة إلى تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب، وذلك على مسافة 200 ميل بحري، وقد جاء هذا القرار كخطوة من المملكة لبسط سيادتها على مجموع مياهها الإقليمية من طنجة إلى لكويرة، بحيث ستُمكنها من ممارسة حقوقها السيادية والقانونية في هذه المنطقة البحرية وذلك وفقا للمعايير الدولية، و كذلك قطع الطريق على البوليساريو وكل من يشكك في مغربية الصحراء. وذلك ما عبر عنه وزير الخارجية ناصر بوريطة الذي اعتبر القرار ما هو إلا ترسيخ لمغربية الصحراء، وفي المقابل أكد على أن المغرب منفتح على الحوار مع كل من الجارة الشمالية إسبانيا والجارة الجنوبية موريتانيا.

البرلمان المغربي يصادق علي ترسيم حدود المغرب البحرية

وقد أفرز القرار مجموعة من ردود الأفعال في الداخل والخارج، فالحكومة المغربية اعتبرت الخطوة قرارا سياديا بحيث أن للمغرب كامل الحق الذي هو مكفول وفق القانون الدولي في ترسيم حدوده البحرية.

ومن جهة مقابلة، رفضت إسبانيا القرار المغربي، وذلك ما عبر عنه الحزب الاشتراكي الحاكم، مؤكدا أن الاتفاق الذي يشمل ترسيم الحدود المجاورة لجزر الكناري ومدينتي سبتة ومليلية (المحتلتين)، يجب أن يكون من خلال اتفاق مشترك بين الطرفين، وفي إطار احترام التشريعات الدولية، وخصوصا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. 

وقد كان لهذا القرار تأثير على مستوى إبرام صفقة عسكرية بين الطرفين، بحيث ستكون له تداعيات على مسار التفاوض حول بيع إسبانيا لسفينتين عسكريتين للمغرب، بحيث تربط الأوساط الإسبانية خصوصا الإعلامية منها نجاح إبرام الصفقة وتمريرها، بعملية التفاوض مع الرباط حول قضية ترسيم الحدود البحرية.

أما موريتانيا، فقد التزمت الصمت حيال هذا القرار، والذي يعكس ضمنيا عدم معارضة الجارة الجنوبية للخطوة المغربية.

إنشاء منصة دولية لدعم الصحراء المغربية

أنشأ أكاديميون وإعلاميون وفاعلون في المجتمع المدني وشخصيات بارزة، منصة دولية من أجل دعم والدفاع عن مغربية الصحراء، وتضم المنصة أكثر من 3000 شخصية من 155 دولة من مختلف أنحاء العالم.

وتعتبر المنصة هيئة مستقلة هدفها الرئيسي نقل صوت ساكني الصحراء المغربية، ورؤيتهم لمستقبل الجهة وسبل تنميتها، كم ستبرز الدور الفاعل للمغرب كبوابة للسلام والاستقرار في القارة الأفريقية، وكنموذج يحتذى به إقليميا ودوليا، وإبراز التزامه القوي والصريح على إنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية عبر القنوات الدبلوماسية.

وسوف تضطلع الهيئة بدورين رئيسيين وهما:

الأول: والتي ستقوم من خلاله هذه الشخصيات على نقل الحقائق على أرض الواقع، وتوضيح الجهود التي يبذلها المغرب من أجل نهضة الجهة وتطورها من خلال الوقوف على مختلف المشاريع التنموية بالصحراء المغربية.

الثاني: يتعلق بالحوار حول الرؤية البديلة لجهة الصحراء المغربية من خلال إنتاج سلسلة من المؤلفات والكتب والمقالات بالإضافة إلى الاستعانة بالمحتوى السمعي البصري، وذلك بغية توطيد الجسور مع مختلف الفاعلين لإعطاء صورة حول الواقع التي تعيشه ساكنة الصحراء المغربية.

غامبيا تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة والجزائر تصفه “بالعمل الاستفزازي”

افتتحت جمهورية غامبيا في السابع من يناير الجاري، قنصليتها العامة بمدينة الداخلة جنوب المغرب. وقد شهد حدث التدشين حضور وزير الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة ونظيره الغامبي السيد مامادو كانغارا.

غامبيا تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة

ويعد هذا التواجد الدبلوماسي بمدينة الداخلة الرابع أفريقيا بالأقاليم الجنوبية، إذ سبقه تواجد قنصليتين فخريتين لكل من السنغال والكوت ديفوار بمدينة العيون منذ سنوات، بالإضافة إلى القنصلية العامة لدولة جزر القمر التي افتتحت رسميا في 12 من ديسمبر الماضي بالمدينة ذاتها (العيون).

وفي خضم هذا الحدث، وحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية الجزائرية، فقد اعتبرت الجزائر الرسمية افتتاح غامبيا لقنصليتها العامة في مدينة الداخلة “عملا استفزازيا”، وانتهاكا للقانون الدولي، وأن الأمر يتعارض مع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة سواء المتعلقة بالجمعية العامة أو بمجلس الأمن المتعلقة بقضية الصحراء، كما أكدت أن العمل يعد تقويضا لعملية التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

ويرتبط هذا التصريح بسلسلة التصريحات والمواقف السابقة، وذلك في إطار رفض الدبلوماسية الرسمية الجزائرية الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه التي استرجعها من الاستعمار الإسباني سنة 1975.

مصالحة بين قيادات “البام” وطي صفحة الخلافات

أنهى حزب الأصالة والمعاصرة “البام” خلافاته الداخلية، وذلك من خلال الإعلان عن مصالحة بين قيادات الحزب بعد صراع طويل الأمد وصل إلى حد اللجوء إلى الجهات القضائية. هذه الأزمة التي كان لها أثر بالغ على وزن الحزب ومكانته داخل الحياة السياسية المغربية.

مصالحة بين قيادات "البام" وطي صفحة الخلافات

وترجع أسباب الأزمة والتي تعتبر الأقوى منذ تأسيس الحزب سنة 2008، إلى حالة الانقسام الحاد بين قيادات الحزب، والذي أفرز تيارين متصارعين: الأول والذي يتزعمه حكيم بنشماش الأمين العام للحزب ورئيس مجلس المستشارين والذي يعتمد على رؤية مفادها المحافظة على مكونات الشرعية المؤسسية للحزب. والتيار المناوئ أو المعارض له ولكتلته والذي يحمل اسم تيار “نداء المستقبل”، والذي يحمل رؤية جديدة معاصرة للحزب.

وقد تصاعدت وتيرة وحدة الصراع بعدما قرر الأمين العام عزل نائب الأمين العام أحمد أخشيشين من منصبه، وإعلانه شغور منصب الأمين العام الجهوي لـ 9 جهات، بالإضافة إلى إعلانه عدم شرعية استمرار اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب، وقد جاءت هذه القرارات كرد فعل لردع التيار المعارض له، هذا الأخير الذي أكد أن جملة القرارات التي اتخذها الأمين العام جاءت في صيغة انتقامية. كما أعلن عدم شرعيتها باعتبارها مخالفة للنظام الأساسي للحزب، وهذا ما جعل من هذا التيار اتخاذ قرار التوجه إلى المؤسسة القضائية للطعن في قرارات بنشماش.

وبعد أشهر طويلة من الشد والجذب، قررت قيادات الحزب وضع حد نهائي للخلافات الداخلية، وذلك في إطار بلورة رؤى جديدة يطبعها التفاوض وتقريب وجهات النظر للحسم في المواضيع التي كانت موضع خلاف بين فرقاء الحزب، وذلك في سبيل استثمار هذه المصالحة من أجل ضخ دماء جديدة في الحزب تقوم على أساس التوافق والوحدة والانسجام والتفاعل الإيجابي مع مختلف المبادرات، وذلك في سبيل تغليب المصلحة العليا للحزب من أجل الاستعداد الجيد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة 2021.

ثانيا: المشهد الجزائري

تعيين الحكومة الجديدة برئاسة عبد العزيز جراد

قام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في نهاية الشهر الماضي بتعيين عبد العزيز جراد وزيرا أولا (رئيس الحكومة)، ويعد عبد العزيز جراد ابن الوسط الأكاديمي بحيث حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة باريس نانتير . ويشغل منصب أستاذ جامعي منذ سنة 1992 بحيث قام بالتدريس في مؤسسات جامعية داخل الجزائر وخارجها. كما أنه تقلد مناصب مختلفة في الدولة من أهمها: مدير المدرسة الوطنية (1989-1992)، ومستشار دبلوماسي في رئاسة الجمهورية في العام 1992، وكذا أمينا عاما لرئاسة الجمهورية (1993-1995)، وأمينا عاما لوزارة الخارجية (2001-2003).

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يقوم تعيين عبد العزيز جراد رئيس للحكومة

وفي خضم ذلك، وبعد مرور خمسة أيام على تنصيب عبد العزيز جراد، عين الرئيس أعضاء الحكومة والتي تعتبر الأولى في عهده، وقد ضمت 39 عضوا، بينهم 7 وزراء منتدبين و4 كتاب دولة، في حين لم يحظى العنصر النسوي إلا بخمسة مقاعد.

ومن جانب آخر؛ احتفظ عدد من أعضاء الحكومة بمناصبهم الوزارية التي كلفوا بها في حكومة الوزير الأول السابق نور الدين بدوي، وهم: وزير الخارجية صبري بوقدوم، ووزير العدل بلقاسم زعماني، ووزير الطاقة محمد عرقاب. وأيضا وزير الفلاحة شريف عومار، ووزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي.

كما ضمت الحكومة أيضا أسماء أربعة وزراء من عهدة بوتفليقة وهم: وزير المالية عبد الرحمان راوية، ووزير الأشغال العمومية والنقل فاروق شيالي، ووزير الصيد البحري سيد أحمد فروخي، ووزير السياحة حسان مرموري.

كما أفرزت الحكومة الجديدة أصغر عضو فيها وهو ياسين وليد والذي يبلغ من العمر 26 سنة، بحيث أسند له منصب وزير منتدب للمؤسسات الناشئة، بالإضافة إلى بعض الوجوه المألوفة عند الجزائريين كالبطل والعداء العالمي السابق نور الدين المرسلي الذي عين كاتب الدولة مكلف برياضة النخبة.

وتبقى البصمة الأكبر في ظل هذه التشكيلة الحكومية هو إلغاء وحجب منصب نائب وزير الدفاع الذي كان يشغله رئيس أركان الجيش الجزائري السابق أحمد القايد صالح الذي وافته المنية يوم 23 ديسمبر الماضي على إثر نوبة قلبية مفاجئة، وهي رسالة أرادت الرئاسة الجزائرية أن تبعثها إلى الشارع مفادها أن المؤسسة العسكرية أصبحت على مسافة بعيدة عن الحياة السياسية.

تعيين اللجنة المكلفة بتعديل الدستور

عين الرئيس عبد المجيد تبون أعضاء اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور المكونة من 17 عضوا برئاسة الخبير في القانون الدولي وعضو لجنة القانون الدولي في منظمة الأمم المتحدة أحمد لعرابة، وتضم اللجنة خبراء قانونيين في جميع التخصصات بالإضافة إلى متخصصين في مجال حقوق الإنسان.

وقد جاء اتخاذ هذا القرار تماشيا مع تصريحات سابقة أطلقها الرئيس في إطار وعوده الانتخابية وذلك باعتبارها خطوة مهمة في الطريق إلى إنهاء الأزمة السياسية السائدة في البلاد.

وقد أكد البيان الصادر عن الرئاسة الجزائرية أن تعديل الدستور يعد الأساس في تشييد جمهورية جديدة تتوافق مع المطالب التي يتبناها الحراك الشعبي. وذلك بغرض الاعتماد على أنماط الحكامة الرشيدة لبناء دولة مؤسساتية قوية.

وستكون أمام هذه اللجنة مهلة الثلاثة أشهر لتقديم المقترحات والتوصيات إلى رئيس الجمهورية، وتتجلى أبرز مهامها في المحاور التالية:

  • تدعيم النظام الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
  • حماية البلاد من كل أشكال الانفراد بالسلطة.
  • الفصل الفعلي بين السلطات في إطار التعاون والتوازن بينها.
  • توسيع مهام الوظيفة الرقابية للبرلمان على أنشطة وأعمال الحكومة.
  • تحسين الضمانات الخاصة باستقلال السلطة القضائية.
  • العمل على تعزيز حقوق المواطنين وضمان ممارستهم الحرة لها.
  • دعم تخليق الحياة العامة.
  • إعادة الاعتبار للمؤسسات الرقابية والاستشارية.

الرئيس الجزائري يتلقى دعوات لحضور اجتماعات حول الأزمة الليبية

تلقى الرئيس عبد العزيز تبون اتصالا هاتفيا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناول فيه الطرفان تطورات الملف الليبي

دخلت الدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة على محور خط الأزمة الليبية، باعتبارها أحد المعنيين بالشأن الليبي نتيجة ارتباطها الجغرافي بهذا البلد، متبنية موقفا يدعو إلى الحل السياسي باعتباره الضمانة الأساسية لوحدة ليبيا واستقرارها وذلك بعيدا عن أي تدخل خارجي.

وفي إطار ذلك، فقد استقبلت العاصمة الجزائرية العديد من الشخصيات المعنية بالأزمة الليبية، وعلى رأس هذه الشخصيات فايز السراج رئيس حكومة الوفاق المعترف بها من طرف الشرعية الدولية، بالإضافة إلى وفد حكومة طبرق غير المعترف بها دوليا، إلى جانب وزراء خارجية كل من تركيا، إيطاليا ومصر.

وفي إطار هذه التحركات، أكدت الجزائر على ثبات موقفها حيال الأزمة الليبية والذي يقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، منددة في الوقت نفسه على تصاعد وتيرة العنف هناك والذي كان آخره الهجوم على الكلية العسكرية بطرابلس، واصفة إياه بالعمل الإجرامي الذي يرقى إلى مصاف جريمة حرب.

وفي نفس السياق، تلقى الرئيس عبد العزيز تبون اتصالا هاتفيا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناول فيه الطرفان تطورات الملف الليبي، والسبل الكفيلة لإيجاد حل لهذه الأزمة عبر الطرق الدبلوماسية وذلك في سبيل وقف جميع العمليات العسكرية لإحلال الاستقرار والأمن في هذا البلد. ودرء كل التدخلات الأجنبية.

وفي خضم ذلك، وجهت المستشارة الألمانية دعوة إلى الرئيس الجزائري لحضور فعاليات مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية والمزمع عقده في التاسع عشر من يناير الجاري. وقد أعلنت الرئاسة الجزائرية في وقت لاحق أن الرئيس قبل دعوة المشاركة في هذا المؤتمر، ولتكون هذه الرحلة الأولى لعبد المجيد تبون إلى دولة أجنبية منذ انتخابه في 12 ديسمبر الماضي.

وفي نفس السياق، استقبل الرئيس الجزائري في 12 من الشهر الجاري وزير خارجية جمهورية الكونغو جون كلود غاكوسو، الذي سلمه رسميا دعوة من الرئيس الكونغولي والذي يرأس اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، وذلك لحضور الاجتماع التي ستعقده اللجنة في الخامس والعشرين من هذا الشهر للتباحث حول تداعيات تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.

وقد أكد الطرفان في إطار مشاورتهما على أن السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية هو إحياء مسار التسوية السياسية عن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات، وأيضا إنهاء التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي الليبي التي تشكل عائقا كبيرا أمام حل هذا النزاع، كما ثمن الجانبان الدور الذي يلعبه الاتحاد الأفريقي في تسوية النزاعات الإقليمية وعلى رأسها النزاع الدائر في الأراضي الليبية.

ثالثا: المشهد التونسي

حكومة الجملي بين الإعلان وحجب الثقة

أعلن رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي في الثاني من الشهر الجاري عن تركيبته الحكومية والتي استغرق أكثر من شهر ونصف لتشكيلها وذلك بسبب تعثر مسار المفاوضات لمرات عديدة نتيجة التجاذبات السياسية بين المؤسسات الحزبية، وقد ضمت الحكومة المعلنة 42 عضوا بينهم 28 وزيرا و14 كاتبا للدولة (وزير الدولة) و4 وزيرات، وهي حكومة تكنوقراطية خالية من أعضاء الكتل الحزبية. وذلك تنفيذا لما صرح به الجملي سابقا على أنه سيشكل حكومة مستقلة عن كل الأحزاب، تضم كفاءات وطنية مقياسها الكفاءة والنزاهة والقدرة على التسيير .

وفي خضم إعلانه هذا، عقد البرلمان جلسة عامة يوم 10 ديسمبر للتصويت على منح الثقة من عدمها للحكومة. ولكن بأغلبية 134 صوتا فشل رئيس الحكومة المكلف في تمرير تركيبته الحكومية في حين صوت فقط 72 نائبا لصالحها، بينها تحفظ ثلاثة نواب عن التصويت. وكانت الحكومة تحتاج إلى 109 أصوات من أجل منحها الثقة.

حكومة الجملي بين الإعلان وحجب الثقة

وترجع أسباب حجب الثقة عن حكومة الجملي إلى جملة الانتقادات التي اعترضت التركيبة الحكومية ومن أبرز تلك الانتقادات:

عدم توفر اللائحة على عدد مقبول من النساء، بحيث لم تضم التشكيلة إلا 4 وزيرات من أصل 28 و6 كاتبات للدولة من أصل 14 أي بنسبة 25% فقط من مجموع التشكيلة الحكومية، وهو بخلاف ما أعلنه الجملي سابقا بأن الحكومة ستضم 40% من العنصر النسوي.

عدم توفر التشكيلة الحكومية على كفاءات ولا على مستقلين بل تعتبر تكريسا لهيمنة تيار سياسي، بحيث أن أغلبية أعضائها قريبون من كتل حزبية معينة. وذلك بحسب ما أعلن عنه معارضو التشكيلة الحكومية.

الاعتراض على بعض الأسماء في اللائحة الحكومية وعلى رأسهم روني طرابلسي وزير السياحة في حكومة الشاهد والتي تحوم الشكوك حول حمله الجنسية الإسرائيلية بالإضافة إلى ارتباطه بعلاقات تطبيع مع جهات إسرائيلية. وكذا الاعتراض على إدراج اسم عماد الدرويش كوزير للدفاع والذي أثار اقتراح اسمه غضب مجموعة من القضاة والحقوقيين باعتباره أحد مخلفات نظام بن علي. وأيضا الاعتراض على اسم الهادي القادري كوزير للعدل نظرا لعلاقاته المتوترة مع بعض الأوساط القضائية كجمعية القضاة، بالإضافة إلى وزراء آخرين تحوم حولهم شبهات فساد وذلك بحسب ما أعلنت عنه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وفي تصريح له عقب إسقاط حكومته، قال الجملي إن نواب الشعب خذلوا بلدهم في هذه المرحلة الدقيقة والعصيبة التي تمر منها، ولكن في الوقت ذاته أكد على أن النواب مارسوا صلاحياتهم القانونية المكفولة لهم دستوريا كممثلين للأمة.

وفي إطار ردها على عدم منح الثقة للحكومة، أعلنت حركة النهضة عن تقبلها لنتيجة تصويت أعضاء البرلمان، مؤكدة أن الأمر يدخل في إطار العملية الديمقراطية وضمن احترام الآليات الدستورية المعتمدة لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية. كما قدرت الحركة الجهود المضنية التي بذلها رئيس الحكومة المكلف والحيادية التي أظهرها خلال مشاوراته لتشكيل الحكومة. وفي جهة مقابلة، أكد بعض قياديي حركة النهضة أن تدخل بعض الأطراف الإقليمية في الشأن السياسي التونسي ساهم في نهاية الأمر في إسقاط حكومة الحبيب الجملي.

وفي خضم هذه التجاذبات السياسية، قرر رئيس الحكومة المكلف إنهاء مهمته وذلك من خلال بيان أصدره بعض يومين من إسقاط حكومته عبر فيه عن شكره وامتنانه لكل التيارات والفئات السياسية ومكونات المجتمع المدني والفئات الشعبية والشخصيات الوطنية التي آمنت وأيدت رؤيته في تشكيل الحكومة والتي قدمت له الدعم منذ بداية مهمته التي جاءت في ظرفية عصيبة تمر منها تونس، وقال إنه عمل فيها بكل إخلاص من أجل تحقيق المصلحة الوطنية وذلك في ظل تكريس قيم الحرية والعدالة ولما هو فيه رقي وازدهار للبلد.

وفي إطار إنهاء الحبيب الجملي لمهامه، انطلقت المشاورات التي يقوم بها رئيس الجمهورية من أجل تكليف شخصية أخرى تناط بها مهمة تشكيل الحكومة، ويحدد الدستور التونسي في الفصل 89 منه مهلة 10 أيام فقط من أجل الانتهاء من المشاورات مع مختلف التيارات السياسية لاختيار شخصية تكلف بهذه المهمة.

تونس تتسلم مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن

تسلمت تونس في مستهل الشهر الجاري مقعدها كعضو غير دائم في مجلس الأمن في الفترة الممتدة ما بين 2020-2022، وذلك كممثلة للمجموعة العربية خلفا للكويت التي انتهت مهام عضويتها في ديسمبر الماضي.

تونس تتسلم مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن

وقد فازت تونس بهذه العضوية، بعد حصولها في انتخابات المجلس على 191 صوتا، في حين لم تكن هذه المرة الأولى التي تحظى بها بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، بحيث سبق لها أن تقلدت هذه المهمة في سنوات (1959، 1980، 2000).

وفي إطار هذا الحدث، أعلنت الخارجية التونسية أن دبلوماسيتها داخل رواق مجلس الأمن ستحرص على أن تكون صوت الدفاع عن العالمين العربي والأفريقي وذلك في إطار مواقف موحدة ومنسجمة وفي مقدمتها الدفاع عن القضية الفلسطينية.

وفي نفس السياق، أكد مندوب تونس لدى الأمم المتحدة السيد منصف اليعتي على تمسك بلاده بالشرعية الدولية في ظل مقاصد ميثاق الأمم المتحدة من أجل الإسهام بفاعلية في تسوية النزاعات والأزمات بالطرق السلمية، بالإضافة إلى المساهمة في مجال مكافحة الجريمة الدولية وفي مقدمتها الإرهاب، وذلك من أجل تعزيز مقومات السلم والأمن في سبيل مواجهة كافة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

الجيش يرفع حالة التأهب على الحدود مع ليبيا

الجيش التونسي

نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في ليبيا، قام الجيش التونسي برفع درجة التأهب على الحدود، وذلك تحسبا لأي انفلات أمني، ومن أجل ذلك قامت قوات الجيش برفع التعزيزات الأمنية وتشديد المراقبة على بوابات العبور وعلى رأسها معبر راس جدير، وذلك من أجل أخذ جميع الاحتياطات لعدم دخول أي أسلحة، أو تسلل أي أفراد ممكن أن يشكلوا خطرا على الأمن القومي التونسي.

وهذا ما تم تأكيده من طرف رئيس الجمهورية الذي دعا إلى ضرورة رفع التأهب على الحدود وذلك استعدادا لتدفق محتمل للنازحين نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في ليبيا، مع أخذ الاحترازات اللازمة من احتمال تسلل متشددين إلى الأراضي التونسية. كما أكد قيس سعيد في الجانب ذاته على أن مؤشرات وتطورات الواقع الميداني في ليبيا تدل على أن الوضع مرشح لمزيد من التعقيد، مشيرا في الوقت ذاته على أن تونس تسعى عن طريق قنواتها الدبلوماسية لحل المشاكل المتعلقة بالأزمة الليبية وذلك تماشيا مع المقاصد الأممية.

رابعا: المشهد الليبي

مصادقة البرلمان التركي على قرار إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا

صادق البرلمان التركي في الثاني من يناير الجاري على قرار رئاسي يقضي بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا من أجل دعم حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وقد حظيت المذكرة الرئاسية بتأييد 325 نائبا، في حين قوبلت بالرفض من طرف 184 نائبا، وقد جاء اتخاذ هذا القرار، استجابة لطلب حكومة الوفاق تفعيل مذكرة التعاون الأمني التي وقعها الطرفان في 27 نوفمبر 2019.

وقد جاء في حيثيات القرار التي صادق عليه البرلمان أنه: “مجموعة من الاعتبارات والدوافع الأمنية هي التي حدت بتركيا إلى اتخاذ هذا القرار انطلاقا من حماية المصالح الوطنية وفق القانون الدولي، وذلك من أجل اتخاذ جميع التدابير الاحترازية الضرورية ضد المخاطر الأمنية التي يمكن أن تنبعث من جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا. بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين الليبيين مع توفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

كما أوضحت المذكرة أن مدة التفويض هي سنة قابلة للتمديد، وذلك توافقا مع المادة 92 من الدستور التركي والتي يدور موضوعها حول إمكانية إرسال قوات عسكرية لدول أجنبية.

وفي إطار هذا القرار، رحب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بمصادقة البرلمان التركي على المذكرة الرئاسية، كما أكد في نفس السياق أن العدوان الداخلي التي تشنه قوات حفتر بمعية أطراف خارجية من أجل الانقلاب على الشرعية، هو الذي اضطر الحكومة الشرعية أن تطلب المساعدة من الجانب التركي لدرء مخاطر هذا العدوان من أجل حماية المدنيين.

مصادقة البرلمان التركي على قرار إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا

وفي سياق متصل، نددت الخارجية المصرية بالخطوة التركية معتبرة إياها انتهاكا للشرعية الدولية، وتهديدا لاستقرار منطقة المتوسط، داعية المجتمع الدولي للتدخل من أجل التصدي لهذا القرار.

وقد تطابق الموقف المصري مع موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية، بحيث أكد الأخير على رفضه للتدخلات الأجنبية، كما اعتبر أن القرار التركي سيؤدي إلى مزيد من الصراع داخل الأراضي الليبية. وقد ردت تركيا على تصريح أبو الغيط بانتقادها صمت جامعة الدول العربية من هجوم قوات حفتر على العاصمة الليبية منذ انطلاق العملية العسكرية في أبريل 2019، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة.

أما الاتحاد الأوروبي فقد أعرب عن قلقه إزاء تصويت البرلمان التركي على قرار إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبرا أن الحل لن يكون عسكريا بل بدعم الجهود الدولية وفي مقدمتها المبادرة الألمانية.

وقد ذهب الموقف الروسي في نفس سياق الموقف الأوروبي، بحيث أكد الجانب الروسي أن حل الأزمة الليبية لن يتأتى إلا عبر الطرق السياسية والدبلوماسية، وذلك عبر المبادرات الدولية وعلى رأسها الوساطة الأممية.

في حين أكد الموقف الأمريكي أن أي تدخل أجنبي سيعقد الوضع في ليبيا، وذلك ما أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي جمعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان.

هجوم صاروخي استهدف الكلية العسكرية بطرابلس

استهدفت طائرة مسيرة تابعة لقوات خليفة حفتر في الرابع من يناير الجاري، الكلية العسكرية بطرابلس وذلك على إثر هجوم صاروخي، أسفر عن مقتل ما يزيد عن 30 شخصا وأكثر من 33 جريحا، وتراوحت أعمار الضحايا بين 18 إلى 25 سنة. ويعتبر هذا الهجوم من بين أشد الهجمات التي شنتها قوات حفتر منذ انطلاق العملية العسكرية في أبريل 2019، وعلى إثر هذا الهجوم توالت ردود الأفعال الدولية المنددة به ومن أبرزها:

هجوم صاروخي استهدف الكلية العسكرية بطرابلس

موقف الأمم المتحدة: والتي نددت بالعملية في بيان لبعثتها إلى ليبيا مؤكدة على أن مثل هذه العمليات ستزيد من خطورة الوضع الأمني وستقوض فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، كما اعتبرت هذه الهجمات ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب، ومن جانب آخر عبر غسان سلامة عن استيائه مساعدة دولة إقليمية لم يسميها لقوات حفتر متهما إياها بتدبير وتنفيذ الهجوم على الكلية العسكرية.

الموقف الأمريكي: والذي بدا موقفا متغيرا تجاه خليفة حفتر الذي يحمل الجنسية الأمريكية، بحيث حمل تصريح للسفارة الأمريكية في ليبيا مسؤولية الهجمات العشوائية التي تستهدف مدنيين ومنشآت عامة بما في ذلك الهجوم الذي استهدف الكلية العسكرية لقوات خليفة حفتر.

موقف الاتحاد الأوروبي: أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا الهجوم العنيف على الكلية العسكرية، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات ستوسع من دائرة العنف وستزيد من المعاناة الإنسانية لليبيين.

الموقف التركي: أدانت تركيا في تصريح لوزارة خارجيتها القصف الذي استهدف الكلية العسكرية من قبل مقاتلات خليفة حفتر، مشددة على ضرورة اتخاذ التدابير الضرورية من طرف المجتمع الدولي وذلك من أجل إنهاء الدعم الخارجي لقوات حفتر وذلك لاجتناب وقوع المزيد من الهجمات.

الموقف الفرنسي: والذي يعتبر من المواقف الأقل حدة، نتيجة دعم فرنسا لقوات حفتر، بحيث لم تحمل فرنسا مسؤولية الهجوم للجهة التي نفذته، بل اكتفت فقط بالإعراب عن قلقها إزاء تصاعد وتيرة النزاع والعنف في ليبيا خصوصا بعد الغارة التي استهدفت الكلية العسكرية والتي أسفرت عن خسائر بشرية جسيمة.

الموقف الإيطالي: أدان رئيس الوزراء الإيطالي بشدة الهجوم التي استهدف الكلية العسكرية، كما عبر عن استنكاره الشديد لحدة التوتر المتصاعد ميدانيا في ليبيا.

الأمم المتحدة وأزمة النازحين

أعلنت الأمم المتحدة عن حاجاتها إلى 115 مليون دولار لمساعدة آلاف النازحين في ليبيا خلال العام 2020، وذلك في إطار استجابتها للدعوات الإنسانية من أجل مساعدة المدنيين الفارين من مناطق النزاع وخصوصا في العاصمة طرابلس التي تشهد منذ أبريل 2019 هجوما عنيفا ومتواصلا من طرف قوات خليفة حفتر.

وقد أفادت التقارير، نزوج أكثر من 1500 شخص من طرابلس وضواحيها خلال النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي، كما أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن مواصلة الجهود لتغطية جميع المستلزمات والمتطلبات الغذائية والطبية للفئات المحتاجة والنازحة من ويلات الحرب.

وقد قدرت الأمم المتحدة أعداد الحاصلين على الدعم من المساعدات الإنسانية منذ بداية الهجوم على طرابلس في حدود 226 ألف شخص، بالإضافة إلى حصول أكثر من 11 مرفقا صحيا على المستلزمات والتجهيزات الطبية الضرورية، خصوصا للحالات الطارئة وذلك بسبب ارتفاع وتيرة العنف.

ميركل ومساعي إنجاح مؤتمر برلين بعد عدم اكتمال مسار محادثات موسكو

تحتل الأزمة الليبية اهتماما واسعا في محور نشاطات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تسعى بلادها إلى تنظيم مؤتمر برلين الذي سيعقد في 19 من الشهر الجاري هدفه إيجاد تسوية نهائية للأزمة الليبية ودعما لجهود الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على سيادة ليبيا لتحقيق السلام عبر مصالحة داخلية. وسيعرف المؤتمر مشاركة السداسية الدولية (5+1) (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، بالإضافة إلى تركيا، إيطاليا، الجزائر، الكونغو، الإمارات، مصر، أما على صعيد التنظيمات فستشارك كل من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأفريقي، وقد وجهت المستشارة الألمانية أيضا الدعوة إلى طرفي النزاع في ليبيا رئيس حكومة الوفاق فايز السراح وخليفة حفتر.

وقبيل انعقاد مؤتمر برلين احتضنت العاصمة الروسية في 13 من الشهر الجاري مباحثات غير مباشرة بين وفد حكومة الوفاق ووفد خليفة حفتر وذلك برعاية تركية-روسية، وفي إطار ذلك أعلنت موسكو عن توقيع وفد حكومة الوفاق الذي ضم على رأسه كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج على نص مسودة وقف إطلاق النار، بينما طلب الطرف الآخر أي وفد حفتر مهلة لدراسة محتوى الاتفاق والنظر في إمكانية التوقيع من عدمه. وتنص مسودة الاتفاق على التالي:

  • وقف جميع الأعمال العسكرية بدءا من الساعة صفر من يوم الأحد 12 يناير.
  • تحديد خط ونقاط التماس بين الأطراف المتحاربة لضمان استمرار وقف إطلاق النار من أجل عودة التهدئة والحياة الطبيعية في طرابلس والمدن الأخرى.
  • ضمان وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
  • تشكيل لجنة عسكرية تتكون من 5 أفراد من كل جانب، وذلك من أجل تحديد نقاط الالتماس، ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان استمراريته.
  • اختيار ممثلين للمشاركة في تفعيل مسار الحوار في المجالات: الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية وفق ما جاء في برنامج بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
  • تشكيل لجنة من أجل وضع تصور حول شكل التسوية السياسية والحلول الممكنة للمشاكل الإنسانية، واستراتيجية إعادة الانتعاش للاقتصاد الليبي.

خامسا: المشهد الموريتاني

رسميا…الرئيس الغزواني يصرح بممتلكاته.

قام الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بالتصريح بممتلكاته وذلك عقب مرور أربعة أشهر من وصوله إلى رأس السلطة. وقد قدم تصريحه هذا أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية وهي جهة قضائية، وذلك وفق ما ينص عليه القانون الموريتاني.

الرئيس الغزواني يصرح بممتلكاته

وتتكون هذه اللجنة من رئيس المحكمة العليا ورئيس محكمة الحسابات ورئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم. وفي خضم ذلك تسلمت هذه اللجنة الظرف المقدم من طرف رئيس الجمهورية ويشمل جردا بجميع ممتلكاته.

وفي حين ينص القانون الموريتاني على أن يصرح رئيس البلاد بممتلكاته في نهاية عهدته الرئاسية، فقد غير الرئيس الحالي من هذا العرف بحيث قام بتقديم الذمة المتعلقة بممتلكاته في بداية عهدته الرئاسية الأولى.

إعلان نواكشوط عاصمة للثقافة الإسلامية

أعلن المدير العام لمنظمة الإيسيسكو الدكتور سالم بن محمد اقتراح نواكشوط لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية ساعيا إلى اعتماد القرار من طرف الجهات القانونية في المنظمة.

نواكشوط عاصمة للثقافة الإسلامية

وقد جاء هذا الإعلان في إطار تعزيز التعاون الهادف بين المنظمة وموريتانيا في المجالات العلمية والثقافية، وذلك وفق استراتيجية تستجيب لمجموعة من المتطلبات التي تروم إلى تحقيقها موريتانيا في هذه المجالات.

وفي إطار ذلك، أعلن المدير العام عن مجموعة من المبادرات لتعزيز هذا التعاون عبر مجموعة من المبادرات والآليات:

دعم المنظمة لجائزة شنقيط وإدراجها ضمن جوائز الإيسيسكو.

المساهمة في الاحتفالية السنوية لمهرجان المدن القديمة باعتباره نموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي.

إنشاء معهد لتكوين الأئمة وخريجي المحاظر وذلك من أجل الإسهام في الإشعاع الحضاري والعلمي لموريتانيا.

استضافة موريتانيا أكبر مناورة عسكرية أمريكية في أفريقيا

ستكون موريتانيا في شهر فبراير القادم على موعد استضافة التدريب السنوي للقوات العسكرية الأمريكية، ويعتبر هذا التدريب الأكبر من نوعه على الصعيد الأفريقي.

وقد جاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع بين وزير الدفاع الموريتاني والسفير الأمريكي في نواكشوط، والذي ناقشا فيه الطرفان سبل التعاون العسكري بين البلدين لمواجهة كافة التحديات الأمنية بالمنطقة.

أكبر مناورة عسكرية أمريكية في أفريقيا

ويجمع نواكشوط بواشنطن تعاون استراتيجي في الشقين العسكري والأمني:

فعلى المستوى العسكري؛ سبق لموريتانيا أن احتضنت مجموعة من المناورات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة كان آخرها في فبراير2019.

أما على المستوى الأمني، فقد كان هناك تعاون في أكثر من مناسبة في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وذلك عبر تقديم الدعم التقني واللوجستي من طرف الولايات المتحدة لموريتانيا وذلك لمواجهة كافة التحديات الأمنية التي تحدق بالمنطقة.

وفي خضم استعداد نواكشوط لاستقبال هذا الحدث، رحبت الولايات المتحدة باستضافة موريتانيا لهذا التمرين العسكري، وقد عبرت عن ذلك السفارة الأمريكية بنواكشوط من خلال نشرها تدوينة عبر صفحتها في الفيس بوك مفادها: “تحيا الشراكة بين موريتانيا والولايات المتحدة”.

انتخاب رئيس جديد لحزب “الحرية من أجل الديمقراطية” الحاكم

بعد صراع شهدته الحياة السياسية الموريتانية والذي امتد لأشهر نتيجة الأزمة بين الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني والرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بسبب طموح الأخير العودة للساحة السياسية الموريتانية عن طريق رئاسة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وهو الحزب الحاكم والتحكم في دواليبه وقراراته كما كان يفعل إبان رئاسته للجمهورية.

وقد انتهى هذا الصراع، على إثر انتخاب أعضاء الحزب في المؤتمر الوطني سيدي محمد ولد الطالب اعمر رئيسا للحزب، وذلك بعد شغور المنصب لأكثر من 10 شهور.

ويعتبر الطالب ولد اعمر مهندسا في الكهرباء الميكانيكية، وقد شغل مناصب عديدة ما بين حكومية ودبلوماسية من أهمها: وزير الطاقة والمياه، ومدير الشركة الوطنية للمياه وهو المنصب الذي كان يشغله حتى وقت انتخابه، أضف إلى ذلك تقلده منصب سفير لبلاده في كل من بكين وموسكو ثم واشنطن وممثلها الدائم في الأمم المتحدة.

وفي خضم ذلك، فقد اختار أعضاء الحزب أيضا خمسة نواب للرئيس، والذين يمثلون الهيئة الناخبة في الحزب والتي تتجاوز المليون منتسب والتي يبلغ عدد مندوبيها 2000 شخص؛ يمثلون الولايات الـ 15 في البلاد. وإلى جانب ذلك، انتخب المشاركون في المؤتمر أعضاء المجلس الوطني للحزب والبالغ عددهم 353 عضوا.  في حين صوت المشاركون في المؤتمر على عدة تعديلات شملت: اعتماد تغييرات على مشروعي النظام الأساسي والداخلي، بالإضافة إلى تغيير شعار الحزب من وحدة، عدل، عمل، ليصبح وحدة، عدل، تنمية، كما شملت التعديلات رفع أعضاء المجلس الوطني إلى 220 عضوا بعدما كان أعضاؤه في حدود 120 عضوا، وأيضا رفع عدد أعضاء المكتب التنفيذي إلى 31 عضوا بعدما كان في السابق يحتوي على 21 عضوا، فيما تم إلغاء المكتب السياسي في الحزب واستحداث مجلس الأمناء، هذا إلى جانب وضع نظام مالي جديد للحزب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.