المرصد المغاربي – 22 يوليو 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: تطورات المشهد المغربي

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

وصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوقيد 19 بالمغرب، إلى حدود 30 يونيو الجاري إلى 12533 حالة مؤكدة، مع استبعاد 668,658 حالة كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 3,385 حالة.

وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

الجهاتعدد الإصاباتالجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات3427الجهة الشرقية206
جهة مراكش آسفي1940جهة بني ملال خنيفرة152
جهة طنجة تطوان الحسيمة2298جهة سوس ماسة92
جهة فاس مكناس1252جهة كلميم واد نون75
جهة الرباط سلا القنيطرة1964جهة العيون الساقية الحمراء529
جهة درعة تافيلالت586جهة الداخلة وادي الذهب11
المجموع 12533

وبذلك تكون الحالة الوبائية بالمغرب قد تجاوزت توقعات وزارة الصحة، بشأن عدد الإصابات التي كان من المتوقع أن تسجلها المملكة، بعد تخطي عتبة 10 آلاف إصابة، بحيث كان أسوأ سيناريو رسمته الوزارة في بداية جائحة كوفيد-19 هو تسجيل 10 آلاف حالة إيجابية. وذلك بناء على معطيات لجنة تقنية من وزارة الصحة، بحيث كانت هذه اللجنة قد أعدت مخططا توقعيا، وقسمته إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى كانت التقديرات تشير إلى 200 حالة محتملة و50 مؤكدة، على أن تتجاوز المرحلة الثانية 2000 حالة محتملة مع تجاوز 500 حالة مؤكدة، في حين أن المرحلة الثالثة كان من المتوقع أن تقف عدد حالاتها إلى 10 آلاف حالة مؤكدة. وهي ما تمت تسميتها بمرحلة العدوى الجماعية.

أما فيما يخص الوضعية السريرية للمصابين، فإن قرابة 90 بالمائة ظهرت عليهم أعراض بسيطة أو لم تظهر عليهم أي أعراض أو مؤشرات مرض كوفيد-19، و8 بالمائة هي حالات ما بين البسيطة والمتوسطة، أما فيما يخص الحالات الحرجة والتي هي موجودة في غرف العناية المشددة أو الإنعاش فقد انخفضت إلى دون 2 بالمائة. بحيث لم يتبق بأقسام وفي جميع جهات المملكة إلا 18 حالة. فيما تجاوز عدد المخالطين منذ بداية الوباء في 02 مارس 66,859 مخالط، ولا زال منهم 10,804 قيد التتبع والمراقبة الصحية اللازمة إلى حين استيفاء المدة اللازمة والمحددة في 14 يوما.

وعن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع وتيرة ومؤشرات الحالات المؤكدة خلال شهر يونيو، تلك التي يعود أساسها إلى توسيع دائرة البؤر المهنية المرتبطة بالمجمعات الصناعية والفلاحية كان أبرزها في مدينة القنيطرة (بؤرة للاميمونة)، طنجة (بؤرة Renault للسيارات) العيون (بؤرة معمل متعلق بالمنتوجات السمكية) وغيرها، هذه البؤر التي قلبت الموازين فيما يخص منحنى الوضعية الوبائية بالمغرب التي شهدت ولا زالت تشهد ارتفاعا ملحوظا بعد الانخفاض الذي سجلته في شهر مايو والتي وصلت فيه حالات التعافي إلى أكثر من 90 بالمائة.

أما فيما يخص التحاليل المخبرية اليومية فقد ارتفع عددها وتضاعفت نسبتها بشكل كبير بحيث تجاوزت عتبة 20 ألف تحليلة، في حين تخطى العدد الإجمالي للتحاليل منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي وإلى حدود 30 يونيو 681, 191 تحليل. وذلك حسب ما كشف عنه البيانات اليومية لوزارة الصحة.

أما بالنسبة لعدد للوفيات، فقد لوحظ استقرار على مستوى هذه الفئة، لتصل إلى حدود 30 يونيو إلى 228 حالة وفاة، بنسبة 1.82 بالمائة. وتعرف هذه النسبة انخفاضا بفعل ارتفاع حالات الشفاء، والتي وصلت إلى حدود 30 يونيو 8,920 شخص أي بنسبة 71 بالمائة، وذلك راجع إلى مرور مدة الشفاء الاعتيادية التي تتراوح ما بين 10 إلى 14 يوما منذ تسجيل الحالة الإيجابية، في حين يعتمد الإعلان عن حالات المتعافين على ثلاثة معايير وهي: تحسن العلامات السريرية للمريض، عدم تسجيل ارتفاع درجة حرارة المصاب في غضون ثلاثة أيام بعد استكمال العلاجات الضرورية، وأخيرا التأكد من سلبية عينتين متتابعتين تفصل بينهما مدة 24 ساعة. بينما لا زالت 3,385 حالة أي ما يناهز 27.84 بالمائة قيد الاستشفاء. والجدول التالي يبين عدد الوفيات والمتعافين والحالات النشطة حسب الجهات وهي كالتالي:

الجهاتعدد الوفياتعدد المتعافينعدد الحالات قيد العلاج
جهة الدار البيضاء سطات——-——-——-
جهة مراكش آسفي561664231
جهة طنجة تطوان الحسيمة501371132
جهة فاس مكناس281058166
جهة الرباط سلا القنيطرة—–——-——-
جهة درعة تافيلالت0558100
الجهة الشرقية0817702
جهة بني ملال خنيفرة0711622
جهة سوس ماسة078309
جهة كلميم واد نون005101
جهة العيون الساقية الحمراء000500
جهة الداخلة وادي الذهب000203
المجموع22889203385

ويعيش المغرب ظرفية خاصة في ظل تطور الوضعية الوبائية خصوصا بعد دخول قرار رفع الحجر الصحي، وما شهد بعده من قفزة نوعية وكبيرة في عدد الحالات، الأمر الذي أثار ارتباك ومخاوف الجهات المعنية بتدبير الوضع الوبائي بالمغرب خصوصا مع عودته إلى نقطة الصفر بفعل الارتفاع الكبير للبؤر المهنية في مناطق متفرقة في المملكة.

فعلى الرغم من عودة أغلبية المدن المغربية إلى وضعها الطبيعي في ظل رفع الحجر الصحي، فإن الحذر والتخوف من عدم انحصار الفيروس مع استمرار تسجيل عدد مرتفع من الإصابات لازال قائما مع احتمال تفشي موجة ثانية في مختلف أنحاء المملكة.

وعلى إثر ذلك، نبه وزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب، على إمكانية حدوث انتكاسة جديدة عن طريق موجة ثانية من انتشار عدوى الفيروس، مؤكدا أن تسطيح المنحنى أربكه اكتشاف بؤر بعدد من الجهات والتي بلغت حوالي 470 بؤرة، لذلك شدد على ضرورة أخذ مزيد من الحيطة والحذر، مؤكدا أن الوزارة تشتغل بكل كوادرها الصحية والإدارية بمواكبة هذه الظرفية الاستثنائية وذلك حفاظا على سير خدماتها الصحية.

ولمواكبة تطورات الوضعية الوبائية التي عرفت منحى تصاعديا، أكد الوزير على أنه تم توسيع التحاليل المخبرية في القطاعات الإنتاجية التي لها علاقة بالمواطن، في أفق بلوغ عدد الاختبارات الإجمالية إلى قرابة 2 مليون مع متم شهر يوليو، مشددا في الوقت ذاته، على ضرورة مواكبة المقاولات المهنية للنهوض بإجراءات الصحة والسلامة، والحفاظ على المخزون الوطني استعدادا للرفع التام للحجر الصحي، وعودة المواطنين للاستشفاء.

وعلى الرغم من ذلك، أوضح آيت الطالب، على أن الحالة الوبائية لا زال متحكما فيها، وذلك بفضل احتواء الوباء وتطويق البؤر المكتشفة، وكذا عزل الحالات المخالطة، وتوسيع التحاليل المخبرية وبالأخص داخل الهياكل الإنتاجية.

وفي خضم ذلك، طالب الرأي العام المغربي بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أرباب المجمعات والوحدات الصناعية والفلاحية مطالبين بالمراقبة الصارمة تجاه هذه الكيانات ومحاسبة المسؤولين عنها في حالة عدم امتثالهم للتدابير والإجراءات الصحية المعلن عنها من طرف الجهات المعنية (وزارة الصحة-الداخلية-الشغل). وذلك لعدم تكرار سيناريو بؤر القنيطرة/طنجة/آسفي/العيون.

وعلى إثر الارتفاع الكبير في عدد الإصابات داخل الوحدات الإنتاجية سواء الصناعية والفلاحية والخدماتية، أكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن السبب في ذلك هو الاستهتار وعدم الجدية في إجراءات الحماية بعد العودة إلى استئناف العمل، مطالبة في الوقت ذاته السلطات بضرورة التدخل من أجل إلزام أصحاب هذه الوحدات بتوفير كافة شروط الصحة والسلامة المهنية واتخاذ الإجراءات الوقائية الإلزامية، مع محاسبة كل المتسببين في ضرب المجهودات المبذولة للحد من انتشار الوباء وطنيا.

عودة المغاربة العالقين في الخارج منذ بداية جائحة كورونا

أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في 9 من يونيو 2020، عن بدء عملية إجلاء المغاربة العالقين بالخارج، والتي انطلقت فعليا يوم 11 من يونيو 2020، وقد شمل برنامج الترحيل، المغاربة العالقين منذ بداية جائحة كورونا في كل من إسبانيا وتركيا وفرنسا وبعض دول الخليج والدول الإفريقية.

وقد بدأت أولى عمليات الإجلاء من الجارة الشمالية إسبانيا – الإغلاق الشامل للحدود بين البلدين في 13 مارس- في 11 من يونيو، بحيث قُدر عدد العالقين هناك بأكثر من 4,000 مواطن، تم ترحيل 1,062 مواطن مغربي منهم بكل من مالقة ومدريد وبرشلونة وأرخبيل الكناري. بحيث عاد الفوج الأول من المغاربة العالقين في الجزيرة الإيبيرية عبر ثلاث رحلات انطلاقا من مطار Malaga بالجنوب الإسباني، إلى مطار سانية الرمل بتطوان، وقد شملت هذه الرحلة 310 راكب، بمعدل 100 راكب في كل رحلة، مع مراعاة إجلاء الحالات الإنسانية المرضى وكبار السن والحوامل والأطفال والعالقين بدون موارد والأمهات، حيث تم نقل عشرة رضع ضمن هذه الرحلات حسب ما كشف عنه مسؤول بوزارة الخارجية وتناقلته عدد من وسائل الإعلام المغربية.

وبعد أن تمت الرحلات الجوية الثلاث من الجنوب الإسباني، تواصلت عملية الإجلاء بحيث تقرر تنظيم ثلاث رحلات من للعالقين المغاربة بالعاصمة مدريد ونواحيها، وعلى إثر ذلك تم إجلاء 300 مواطن مغربي من مطار Barajas الدولي إلى مطار سانية الرمل بتطوان، ونفس العدد تم إجلاءه من مطار برشلونة الدولي إلى مدينة تطوان، مع مراعاة نفس المعايير والتدابير المتخذة في الرحلات الأولى، بالإضافة إلى تحديد طبيعة التأشيرة وتاريخ الدخول إلى التراب الإسباني.

كما تم ترحيل المغاربة العالقين بالجارة الشرقية الجزائر منذ قرار إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية من وإلى البلدين، بحيث خصصت السلطات المغربية ثلاث طائرات تابعة للخطوط الملكية المغربية لنقل أكثر من 300 مواطن مغربي عالق بالجزائر. وتم إخضاع العائدين للحجر الصحي بفنادق مدينة السعيدية.

كما تمت أيضا عملية إعادة المغاربة العالقين بتونس والذي تجاوز عددهم 151 مواطن مغربي، بحيث تمت العملية باحترام تام للإجراءات الاحترازية والبروتوكول الصحي الجاري العمل به تحت إشراف المصالح المعنية وبتنسيق وتعاون مع السلطات التونسية. وقد كان سفير المغرب بتونس حسن طارق والقنصل العام بتونس علي بن عيسى قد قاموا بجميع التسهيلات لمعالجة مشاكل المغاربة الذين كانوا في زيارة قصيرة لتونس، بحيث تم التكفل التام بهم وبجميع مستلزماتهم وحاجياتهم.

الرحلات لم تتوقف عند هذا الحد، بحيث تم أيضا إعادة المغاربة العالقين في فرنسا بحيث وصل حوالي 633 إلى مطار مراكش المنارة، من خلال ثلاث رحلات جوية عبر أربع طائرات، على متن كل منها ما بين 157 إلى 159 راكب. كما خصصت السلطات المغربية رحلة جوية واحدة لإجلاء 157 مواطن من ألمانيا، وكذا رحلة واحدة لإعادة 280 مواطن عالق بمدينة دبي الإمارتية.

وكانت قد أشرفت السفارة المغربية بكل من هولندا وبلجيكا والسنغال بإجلاء 150 من المواطنين العالقين كدفعة أولى في انتظار برمجة رحلات أخرى لإجلاء باقي العالقين، وقد انطلقت هذه الرحلات بكل من أمستردام وبروكسيل ودكار لتحط الرحال بمطار أكادير المسيرة، ليتم نقلهم إلى المراكز المخصصة لهم لقضاء فترة الحجر الصحي المحددة.

أما فيما يخص المغاربة العالقين في تركيا والذي تجاوز عددهم 5,000 مواطن مغربي، فقد اضطرت السلطات المغربية إلى الرفع من وتيرة إجلاءهم من خلال تخصيص 15 رحلة جوية عبر ثلاث مراحل كل مرحلة تضم ثلاث رحلات للخطوط الملكية المغربية، تقل على متنها حوالي 300 مواطن مغربي، وذلك من مطار اسطنبول الدولي نحو مطار سانية الرمل بتطوان.

وتم إنزال جميع المغاربة العالقين والعائدين إلى أرض الوطن بكل من مدينتي الفنيدق والسعيدية وأكادير، بحيث أقاموا في فنادق مصنفة ومراكز إيواء طيلة فترة الحجر الصحي وذلك وفق البروتوكول العلاجي الذي أقرته وزارة الصحة المغربية، بحيث يجري لهم تحليلتان الأولى بعد وصولهم والثانية في اليوم التاسع من الحجر الصحي، وذلك من أجل عودتهم إلى ديارهم بعد ظهور النتائج التي تؤكد سلبية اختباراتهم.

وكانت الحكومة المغربية قد واجهت انتقادات لاذعة حول سوء تدبيرها لمسألة العالقين المغاربة في الخارج من خلال عدم تقديمها لاستراتيجية واضحة لتدبير هذه القضية في ظل نهجها سياسة اللامبالاة لهذا الموضوع بالموازاة مع ارتفاع أصوات المغاربة الذين عاشوا معاناة كبيرة في بلدان مختلفة بضرورة عودتهم لأرض الوطن.

في المقابل، فقد عزت الحكومة المغربية تأخير عودة المغاربة العالقين خارج المملكة إلى ارتباط ذلك بتطور الوضعية الوبائية الداخلية، في إطار المقاربة الشاملة التي نهجها المغرب لمواجهة انتشار وباء كورونا المستجد، حتى لا تشكل هذه العودة انتكاسة للمقاربة المغربية في سبيل الخروج إلى بر الأمان من خلال إنجاح الاستراتيجية التي تم وضعها للتحكم في الوضعية الوبائية. لذلك اختارت السلطات المغربية أن تحيط عملية تدبير العودة بكافة الضمانات وذلك في سبيل حماية العائدين ومحيطهم وكافة المواطنين.

المغرب يقدم مساعدات طبية إلى 15 دولة إفريقية لمكافحة جائحة فيروس كورونا

قدم المغرب وبمبادرة ملكية مساعدة طبية إلى 15 دولة إفريقية من جميع جهات القارة من أجل مواكبة جهود الدول الإفريقية في إطار مكافحتها لوباء كورونا المستجد، وتضم كلا من موريتانيا، بوركينافاسو، الكاميرون، غينيا، غينيا بيساو، ملاوي، جزر القمر، الكونغو، إسواتيني، غينيا بيساو، الكونغو الديمقراطية، السنغال، تنزانيا، تشاد، زامبيا.

وتتكون المساعدات الطبية المقدمة، من 75 ألف علبة من علاج الكلوروكين، و15 ألف علبة من الأزيتروميسين، و8000 ألف كمامة، و900 ألف من الأقنعة الواقية، و30 ألف لتر من المطهرات الكحولية، وكذا 600 ألف غطاء للرأس و60 ألف سترة طبية. وجميع المنتجات والمعدات الطبية المصنوعة محليا والمتطابقة مع معايير منظمة الصحة العالمية.

وعلى ضوء هذه المساعدات، أشاد السلك الدبلوماسي الإفريقي لدى الاتحاد الإفريقي، بالتدابير الملموسة والتضامن الفعال من طرف المملكة المغربية تجاه الأشقاء الأفارقة، وقد اعتبر سفراء العديد من البلدان الإفريقية هذه المساعدات دليل على الارتباط القوي الذي يجمع المغرب ببلدان إفريقيا جنوب الصحراء عبر قنطرة الدبلوماسية التضامنية والتي برزت بشكل جلي خلال أزمة فيروس كورونا كوفيد-19.

وفي خضم ذلك، أشار السفير الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا أن هذه الشهادة من طرف البعثات الدبلوماسية الإفريقية في حق المبادرة المغربية تبرز المكانة التي يوليها المغرب للمواطن الإفريقي وتضامنه الكامل مع بلدان القارة خصوصا في فترة الأزمات. كما يشكل ذلك تجسيدا للرؤية المغربية الخاصة بالعمل الإفريقي المشترك الذي يضع المصالح الحيوية للقارة السمراء وشعوبها في صلب الأجندة الإفريقية من خلال تحقيق ثلاثية السلام والأمن والتنمية.

مقتل شاب مغربي من طرف الشرطة الإسبانية على طريقة جورج فلويد

لم تمض إلا أسابيع على مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد على يد شرطة مينابولس بولاية مينيسوتا، لتنفجر حادثة أخرى على الضفة الأوروبية وبالضبط في إسبانيا، بحيث نشرت الجريدة الأكثر شهرة في إسبانيا ” EL PAIS “، شريط فيديو لواقعة مقتل شاب مغربي شبيهة لتلك التي تعرض لها جورج فلويد، والتي تعود أحداثها لشهر يوليو من العام 2019.

ويذكر أن الشاب المغربي الذي لقي حتفه هو إلياس الطاهري والبالغ قيد حياته 18 ربيعا من مدينة تطوان شمال المغرب، بحيث كان نزيلا في مركز للأحداث بمنطقة ألميريا منذ الثاني من مايو 2019، وقد كشفت تقاير صحفية وإعلامية إسبانية التي نشرت الفيديو عن تورط رجال الشرطة بالواقعة، بحيث أوضح الشريط أن ستة من هؤلاء العناصر قاموا بإدخال الشاب إلى غرفة صغيرة مكبل اليدين، ليتم بعد ذلك ممارسة الاعتداء عليه عن طريق التنكيل والضغط بدون مقاومة إلى أن لفظ أنفاسه في آخر المطاف.

وكانت المحكمة قد خلصت في استنتاجاتها إلى أن الأمر يتعلق بحادث عرضي، لكن الصحيفة قارنت بين التقارير التي رفعت إلى هيئة المحكمة والفيديو الذي يوثق الواقعة، وتوصلت إلى أن مدة وتفاصيل الواقعة يتعارض مع التقارير التي اطلعت عليها المحكمة. بحيث أن الفيديو يوثق الدقائق الأخيرة من حياة الشاب إلياس، والذي يتكون من مقطعين تصل مدة كل منها إلى أكثر من ست دقائق بمجموع 13 دقيقة من الاعتقال والضغط، على عكس المصرح به عن كون الواقعة استمرت فقط أربع دقائق. وكانت الشرطة الإسبانية قد تذرعت بمقاومة الشاب لأوامرها ولذلك اضطرت لضبطه بالقوة، ورأسه إلى الأسفل على عكس ما جاء به القانون الإسباني التي يشدد على ضرورة أن يكون رأس المتابع إلى الأعلى أثناء الاعتقال تفاديا للإضرار به.

وتماشيا مع ذلك، أكدت أسرة الشاب على أن الأخير قتل بشكل متعمد وأن الحادث لم يكن عرضيا، بحيث أكدت والدة الضحية أن ابنها كان يتعرض للمعاملة السيئة المتكررة في المركز. ولا تزال عائلة إلياس تطالب بإعادة فتح التحقيق في ملابسات الحادث خصوصا بعد انتشار الفيديو على نطاق واسع، مستعيدة بذلك آمالها بتحقيق العدالة عن طريق نيل الجناة لجزائهم.

وعلى إثر ذلك، راسلت أسرة الضحية محكمة ألميريا من أجل إعادة فتح القضية لظهور مستجدات ودلائل واضحة في الموضوع، وفي حالة الموافقة ستنقل القضية إلى المحكمة العليا بإسبانيا.

وقد خلف الفيديو المسرب، ردود أفعال قوية، خصوصا على الجبهة الحقوقية، بحيث تراهن العديد من الجمعيات سواء في التراب الإسباني أو المغربي، على إعادة فتح ملف القضية بظهور حقائق جديدة في ملابسات الواقعة بعد اتضاح أن الشاب مات بفعل فاعل ومقتولا عوض الحكم بقانونية التدخل القانوني في حق الضحية.

وعلى إثر ذلك، قرر العديد من الحقوقيين والسياسيون والمحامون وكذا جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في المغرب وإسبانيا، تشكيل ائتلاف للدفاع عن الشاب إلياس باسم “العدالة من أجل إلياس”، وذلك من أجل إعادة فتح تحقيق في القضية من جديد تقديم شكوى أمام القضاء الإسباني.

ومن أبرز الجهات الحقوقية التي دخلت على خط القضية، العصبة المغربية لحقوق الإنسان، والتي تعتبر أقدم هيئة غير حكومية في المغرب، والتي طالبت السلطات الإسبانية، بضرورة فتح تحقيق عاجل في ملابسات مقتل إلياس الطاهري في مركز احتجاز القاصرين في مدينة إلميريا على أيدي عناصر من الشرطة الإسبانية خنقا في محاولة للسيطرة عليه وهي شبيهة بالطريقة التي قتل بها الأمريكي جورج فلويد.

ومن جهتها، طالبت العصبة المغربية لحقوق الإنسان، دخول السلطات المغربية على خط القضية، كما وجهت رسالة إلى السفير الإسباني بالرباط، تدعو فيها تقديم كل من ثبت تورطه في القضية إلى العدالة، وذلك إنصافا لروح الضحية وعائلته، كما أبدت استغرابها للمنطق التمييزي الذي تعامل به القضاء الإسباني في قضية إلياس الطاهري.

وفي نفس السياق، أدانت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان الواقعة، والتي صنفتها على أنها جريمة عنصرية تتنافى مع القيم الإنسانية وتنمي وتؤجج عقيدة الكراهية ضد المهاجرين وخاصة المغاربة منهم، مستنكرة في الوقت ذاته عدم تحرك الدبلوماسية المغربية ممثلة في وزارة الخارجية لدى السلطات الإسبانية من أجل رد الاعتبار لعائلة الضحية وللمهاجر المغربي بصفة عامة.

المغرب يرفض ادعاءات العفو الدولية بشأن التجسس على ناشطين مغاربة

رفضت السلطات المغربية ما أسمتها الادعاءات والمغالطات التي صدرت عن منظمة العفو الدولية ” Amnesty” من خلال توجيه اتهامات خطيرة مفادها أن صحفيا مغربيا كان ضحية عملية تجسس من طرفها، من خلال تعرض هاتفه لهجمات متعددة باستخدام تقنية متطورة لمجموعة (NSO) الإسرائيلية.

كما استنكرت الحكومة محاولة استغلال “Amnesty ” لوضعية صحافي مغربي متدرب وادعائها أنه تعرض لعملية التجسس، في حين أنه موضوع بحث قضائي حول شبهة المس بسلامة الدولة، لارتباطه بجهات اتصال أجنبية.

وقد أكدت الحكومة المغربية خلال ندوة صحفية خصصت للموضوع، أن تقرير المنظمة الدولية لم يورد أي أدلة مادية تثبت صحة ما جاء في تقريرها الصادر بتاريخ 22 يونيو 2020، ولذلك طالبت في مراسلة قدمتها للمدير التنفيذي للمنظمة بالمغرب، محمد السكتاوي بموافاتها في أقرب الآجال بالأدلة المفترضة، حتى يتسنى اتخاذ ما يلزم دفاعا عن حقوق مواطنيه.

وقد اعتبرت الحكومة بحسب تصريحاتها “أن المغرب يتعرض لحملة تشهير دولية، لذلك فإنه وبمختلف مؤسساته الرسمية وغير الرسمية والشعبية مصر في حقه الحصول على جواب رسمي تفصيلي معلل بأدلة مادية من هذه المنظمة التي تعتبر نفسها من إحدى المنظمات غير الحكومية التي تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان”، كما أكدت “أن Amnesty تتعمد من وراء التقرير الإساءة إلى المغرب. من خلال الترويج لاتهامات غير مؤسسة تندرج في إطار أجندة تستهدف المغرب، مرتبطة بجهات حاقدة هذا من جانب، ومن جانب آخر له أن الأمر له علاقة بالتنافس بين مجموعات اقتصادية على تسويق معدات تستعمل في التجسس والاستخبار”.

ومن خلال ذلك، فقد قوبل الطلب المغربي بالتجاهل بخصوص وجوب تقديم دليل يثبت صحة ما جاء في مضمون التقرير من ادعاءات، مما اضطر الحكومة المغربية إلى التصريح “بأن المنظمة تنتهج سياسة المماطلة، هذا الأمر الذي يعكس ارتباكها وتورطها بالموضوع، مستغربة في الوقت الحملة الممنهجة والمتواصلة منذ سنوات من طرف الأخيرة، وذلك بهدف تبخيس ما أسمته المكتسبات الوطنية التنموية والحقوقية، التي حققها المغرب والمشهود لها عالميا”.


ثانيا: تطورات المشهد الجزائري

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية إلى حدود 30 يونيو إلى 13,907 حالة مؤكدة، أي ما يمثل نسبة 31.7 حالة لكل 100 ألف نسمة، وتمثل نسبة الإصابة في الفئة العمرية ما بين 25 و60 سنة 57 بالمائة من مجموع الحالات، فيما بلغ عدد الوفيات 912 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 60 سنة نسبة 70 في المائة من حالات الفتك.

كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 9,897 حالة بعدما أكدت الفحوصات خلوها من الفيروس، وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج، في حين وصل أعداد الموجودين في غرف العناية الصحية إلى 47 مريضا.

وتتوزع عدد الحالات المصابة جغرافيا في مجموع الولايات على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتالولاياتعدد الإصابات
البليدة1629بومرداس195
الجزائر العاصمة1465أدرار172
وهران837عين تيموشنت137
سطيف1242الوادي 192
قسنطينة585غرداية139
عين الدفلى425الأغواط222
تيبازة420البويرة186
بجاية353تيسمسيلت116
تلمسان339سيدي بلعباس 119
ورقلة454مستغانم134
برج بوعريريج 252الشلف99
المدية302تبسة181
عنابة253سوق أهراس122
أم البواقي274ميلة120
تيارت249جيجل107
بشار179قالمة111
باتنة339غليزان75
تيزي وزو236البيض85
الجلفة261نعامة84
المسيلة235الطارف61
معسكر204تندوف16
خنشلة192سعيدة40
سكيكدة19تمنراست51
بسكرة200إليزي13
المجموع 13571

وفي هذا الإطار، قررت الحكومة الجزائرية وطبقا للحالة الوبائية لبعض الولايات تمديد الحجز الجزئي المفروض على 29 ولاية من الثامنة ليلا إلى الخامسة صباحا وذلك إلى غاية 13 يوليو، وأبرز تلك الولايات: البليدة، الجزائر، سطيف. كما تم الإبقاء، عن رفع الحجر الجزئي، المفروض على 19 ولاية الأخرى من أبرزها سكيكدة، تلمسان، مستغانم. كما تم منع صلاحيات جديدة للولاة بإمكانية إصدار قرارات بعزل مدن وأحياء في حال تبين أنها تحولت إلى بؤر للفيروس.

وفي إطار تتبع الوضعية الوبائية، قام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتشكيل خلية عملياتية من أجل التحري ومتابعة التحقيقات حول الحالة الوبائية لحالات كوفيد-19 سواء تعلق الأمر بالحالات المشتبه بها أو الحالات المؤكدة. بحيث يأتي هذا الإجراء في إطار القرارات التي اتخذتها السلطات العمومية لمواجهة مخاطر تفشي فيروس كورونا كوفيد-19.

كما قرر الرئيس أيضا الإبقاء على الحدود مغلقة سواء البرية أو البحرية والجوية إلى نهاية أزمة جائحة كورونا وتشديد الرقابة على المخالفين لإجراءات الحجر الصحي، والرقابة اليومية لسير المستشفيات، وتعزيز مخزون آلات الفحص.

وعلى إثر ذلك، عين البروفيسور محمد بلحسين على رأس هذه الخلية، والذي كان يشغل منصب الممثل السابق لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العديد من البلدان الإفريقية. والذي سيعمل بشكل وثيق على إنجاز مهامه بمعية السلطات العمومية وعلى رأسها الوزارة الوصية وزارة الصحة والسكان وذلك عبر التراب الجزائري.

وفي موضوع آخر، فقد احتجت السلطات الجزائرية على التصريحات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية حول تقييمها للوضعية الوبائية بالجزائر، بحيث خلصت من خلال هذا التقييم على اعتبار الجزائر من البؤر المقلقة في القارة الإفريقية. وعلى إثر ذلك أبدت الرئاسة الجزائرية إلى جانب اللجنة العلمية لمتابعة كورونا، استغرابهما لتصريحات المديرة الإقليمية للمنظمة في إفريقيا والتي أدلت باستنتاجات غير واقعية حول وضعية فيروس كورونا بالجزائر.

المنتدى الجزائري للشباب والمقاولاتية يحذر من خطر إفلاس المؤسسات الاقتصادية

قام المنتدى الجزائري للشباب والمقاولاتية بإصدار تقرير تناول فيه الوضعية العامة للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية الصغيرة والمتوسطة وما آلت إليه في ظل التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا.

وقد وضح التقرير الذي تم رفعه لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن المؤسسات المتوسطة والصغيرة، واجهت أوضاعا كارثية بسبب عدم نجاعة السياسات الحكومية السابقة، التي كان يشوبها سوء التدبير والذي زاد من تداعياتها غياب المعلومة عن طريق إتاحة الإحصائيات الدقيقة وتفعيل دراسات ميدانية تحاكي الوضعية الاقتصادية. بالإضافة إلى تلوث مناخ الأعمال والاستثمار، بحيث ساهم ذلك وبشكل وثيق في عدم لعب هذه المؤسسات الدور المنوط بها في إنعاش الاقتصاد.

وفي معرض التقرير حذر المنتدى من الكساد الاقتصادي الذي تعيشه الجزائر منذ أزيد من سنة ونصف، وذلك بفعل الانهيار الكبير في أسعار المحروقات والتحديات الكبيرة التي أفرزتها جائحة كورونا الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد الجزائري وألحق عجزا كبيرا في الموازنة السنوية، مما انعكس سلبا على عدد كبير من المؤسسات التي تعيش أوضاعا مزرية وصراعا من أجل البقاء لمواجهة شبح الإفلاس.

ومن أجل تخطي هذه التحديات التي تعيشها هذه المؤسسات والتي لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الجزائري والذي من الممكن من خلاله أن تعيش البلاد في أزمات خانقة وعلى مختلف الأصعدة، دعا المنتدى إلى تقرير عدة تدابير اقتصادية استعجالية لمواجهة مرحلة ما بعد وباء كورونا، وقد جاء أبرزها كالتالي:

  • إعفاء المؤسسات الاقتصادية الخاصغة للنظام الجزافي لسنة 2020 من الضريبة،
  • إعفاء المؤسسات الخاضعة للنظام الحقيقي بالنسبة للضريبة الخاصة بالنشاط المهني وإعفاء جزئي فيما يخص الضرائب على الأرباح،
  • تأجيل ما يتعلق بالمراقبة الجبائية المتعلقة بهذه المؤسسات إلى السنة المقبلة،
  • تخفيض معدل اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال غير الأجراء لسنة 2020،
  • تمديد آجال الدفع إلى نهاية السنة الجارية، مع إلغاء غرامات التأخير عن السداد،
  • تأجيل تسديد الدفعات البنكية الخاصة بديون المؤسسات الاقتصادية وإلغاء الفوائد المترتبة عن التأخير إلى غاية 2021 مع إعادة جدولتها،
  • تسهيل إجراءات الحصول على قروض بنكية وبدون فوائد في سبيل الدفع لتدوير عجلة نشاط هذه المؤسسات الاقتصادية،

وفي نهاية هذه التقرير، أكد المكتب الوطني للمنتدى على ضرورة أخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار في سبيل إنقاذ المؤسسات الاقتصادية المحلية المتضررة من التداعيات الأخيرة من أجل ضمان خروج آمن من هذه الأزمة وبأقل تكلفة ممكنة من الخسائر.

سوناطراك بين توقيع اتفاق مع شركة إيطالية وفسخ عقدها مع الحكومة اللبنانية

وقعت الشركة الجزائرية في مجال المحروقات سوناطراك عقدا مع الشركة الإيطالية ” مير تكنيمونت” وهي شركة متعددة الجنسيات بإيطاليا ومدرجة في بورصة ميلانو للأوراق المالية، وبلغت قيمة العقد 400 مليون دولار، وذلك من أجل تطوير خط نفطي عبر إنشاء خط ثان لمعالجة الزيوت ببئر السبع بحاسي مسعود بولاية ورقلة بالجنوب الجزائري، وذلك لمدة 40 شهرا.

ويتضمن العقد مجموعة من المراحل: المرحلة التجريبية وتخص إطلاق المشروع، أما المرحلة الأولى تتعلق بخدمات التموين الدراسات الهندسية الخاصة بالمشروع، ثم المرحلة الثانية الخاصة بالبناء والتجهيز.

وسيتم ذلك من خلال تنفيذ مجموعة من البنود المتفق عليها بين الطرفين، فبجانب إنشاء خط لمعالجة الزيت، سيتضمن المشروع وحدة لضخ الغاز، مجهزة بآلات لضخ الغاز، وأيضا وحدة لضخ الماء للحفاظ على ارتفاع الضغط وطورين للرفع من مستوى الضغط، فضلا عن سلسلة ربط ب 33 حقل منتج زيت و14 مضخة خاصة بالمياه.

وكان الاتفاق على المشروع في مارس 2018 حين أطلقت سوناطراك مناقصة تخص الشطر الثاني من مشروع تطوير حقل بئر السبع، بحيث ستسمح هذه المرحلة بإنتاج 20 ألف برميل من الخام يوميا كمرحلة أولى، فيما سيتم العمل على الرفع من القدرة الإنتاجية للحقل للوصول إلى إنتاج 40 ألف برميل يوميا.

وفي موضوع آخر، مرتبط بالعملاق سوناطراك، فقد قررت الأخيرة عدم تجديد عقد استيراد وقود “الفيول أويل” مع الحكومة اللبنانية لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وقد جاء هذا القرار بعد الضجة الإعلامية والسياسية التي أثارتها بعض وسائل الإعلام اللبنانية إلى جانب سياسيين حول القضية التي اصطلح عليها إعلاميا ب “فضيحة استيراد الفيول المغشوش”.

وقد جاء هذا القرار، كرد على الجهات الرسمية اللبنانية التي لم تدافع ولم تتخذ أي إجراء لحماية سمعة سوناطراك التي تضررت كثيرا جراء اتهامها بالفساد الأمر الذي كانت له تأثيرات على مكانة الشركة في ميدان الطاقة والمحروقات.

وتعود الاتفاقية التي تربط سوناطراك مع وزارة الطاقة اللبنانية إلى يناير 2006، وذلك بغرض تزويدها بوقود الديزل وزيت الوقود، وعلى إثر هذه الضجة الإعلامية استهجنت الشركة ما تناقلته وسائل الإعلام وجهات في لبنان ووصفت الأمر على أنه عبارة عن ادعاءات غير صحيحة وكاذبة، مؤكدة أن قضية الوقود المغشوش تتعلق بخلاف يعود إلى 30 مارس الماضي، عندما تلقت الشركة إشعارات من وزارة الكهرباء والمياه اللبنانية، بخصوص عيب في النوعية بإحدى شاحنات الوقود المسلمة لشركة كهرباء لبنان.

وعلى إثر تواصل الحملات الإعلامية ضدها، أعلنت الشركة أنها تتعرض لحملة مغرضة ومنظمة تهدف للتشهير والنيل من سمعتها عن طريق توجيه اتهامات مفتعلة بعيدة عن الحقيقة والواقع.

عودة الحراك الجزائري بعد انقطاع بسبب أزمة كورونا

عاد الحراك الجزائري بعد مدة من الانقطاع دامت ثلاثة أشهر بسبب أزمة كورونا، وذلك لمواصلة مطالب الحراك الشعبي والذي بدأ منذ 22 فبراير 2019، وعلى الرغم من أن السلطات الجزائرية منعت منذ منتصف مارس الماضي جميع أشكال التجمعات والتجمهرات ومن ضمنها السياسية بسبب أزمة وباء كورونا (كوفيد-19)، إلا أن ذلك لم يمنع العديد من المواطنين إلى الخروج في مظاهرات بثلاث ولايات هي بجاية وتيزي وزو والبويرة، وقد سبقت هذه المظاهرات العديد من الدعوات التي أطلقها مجموعة من النشطاء الجزائريين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث جاءت مدعومة بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة وغير مسبوقة التي تشهدها الجزائر. بحيث تمر بواحدة من أسوء الأزمات المالية والاقتصادية جراء تداعيات أزمة كوفيد-19، والتي كانت سببا في ارتفاع معدلات البطالة وتكلفة المعيشة ونسب الفقر وتردي الأوضاع الاجتماعية.

كما استمر المتظاهرون في رفع نفس الشعارات التي كانت قبل انفجار أزمة كورونا وأبرزها المطالبة بدولة مدنية لا عسكرية، تقوم على أساس مبدأي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مطالبين على إثرها برحيل السلطة الحالية، والإسراع في إطلاق جميع سجناء الرأي وشباب الحراك ومن أبرزهم الناشط السياسي وأبرز وجوه الحراك الشعبي كريم طابو. بحيث يتواجد حاليا أكثر من 60 ناشطا من الحراك الجزائري في السجن إلى جانب توقيف أكثر 20 شخصا خلال هذه التظاهرات وذلك حسب آخر إحصائيات اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وعلى إثر هذه المسيرات والدعوات إلى عودة الحراك، حذر الرئيس الجزائري مما أسماها مخططات وأيادي تحرض من أجل الإضرار بالجزائر عبر التكالب الأجنبي داعيا في نفس الوقت إلى ضرورة اليقظة إلى هذه المخططات.

وقد أقر العديد من نشطاء الحراك بفشل النظام في تدبير ملف أزمة فيروس كورونا نتيجة الأخطاء الفادحة في التعامل مع التداعيات الناجمة عنها اقتصاديا واجتماعيا.

كما اتهموا السلطة باستثمار أزمة كورونا سياسيا من أجل تحجيم الحراك ومحاولة القضاء عليه، وذلك عبر كسبها مساحات مهمة من أجل فرض سياسة الأمر الواقع. بحيث تبلور ذلك عبر تمريرها لقانون العقوبات والذي يوجه رسائل ضمنية للحراك. وكل ذلك كان سببا في ضرورة العودة إلى الحراك لكسر سيطرة السلطة على المشهد السياسي وبالتالي إعادة ترتيب الأهداف التي تبناها منذ انطلاقه قبل أكثر من عام.

تواصل محاكمات وأحكام قضائية ضد رموز نظام بوتفليقة

تستمر في الجزائر محاكمة و إصدار أحكام قضائية بحق رموز نظام بوتفليقة، كان أولها إدانة محكمة البليدة الابتدائية، المدير العام السابق للأمن الوطني عبد الغني هامل، والرئيس السابق لأمن الجزائر العاصمة براشدي نور الدين، ب 4 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما، مع غرامة مالية قدرها بــــــ 200 ألف دينار جزائري أي ما يعادل 1,552 دولار أمريكي، مع التعويض عن ضرر الوكيل القضائي بمبلغ 100 ألف دينار أي ما يعادل 776 دولار أمريكي.

وكان المتهمان يتابعان بجنحة سوء استغلال الوظيفة بغرض الحصول على منافع غير مستحقة ذات طابع مهني تتمثل في المحافظة على منصب مدير العام للأمن الوطني أو منصب أعلى بموجب المادة 33 من قانون الوقاية ومكافحة الفساد.

ومن جانبها أدانت محكمة وهران شقيق عبد الغني هامل، يماني هامل وهو عقيد متقاعد من الجيش الشعبي الوطني، بأربع سنوات سجنا وغرامة ثلاثة ملايين دينار جزائري، بتهم متعلقة بالفساد وتبييض الأموال واستغلال الوظيفة لأغراض شخصية والإثراء غير المشروع.

وفي قضية أخرى، قضت محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، بالحكم 18 سنة نافذا في حق رجل الأعمال علي حداد المقرب من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة والرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات وصاحب أكبر مجموعة متخصصة في الطرق والمنشآت الكبرى، مع تغريمه 8 ملايين دينار جزائري أي ما يعادل 6,242، مع الحكم على 5 من إخوته ب 4 سنوات سجنا ومصادرة كل أملاكهم.

كما أدين الوزيران الأولان الأسبقان أحمد أويجيى وعبد المالك سلال بــــ 12 سنة حبسا نافذا وتغريمهما مليون دينار جزائري. بالإضافة إلى صدور أحكام بالسجن 10 سنوات على كل من عمار غول وزير الأشغال العمومية، وعبد السلام بوشوارب ب20 سنة سجنا غيابيا وهو الذي كان يشغل وزير الصناعة السابق، بالإضافة إلى 6 وزراء سابقين أخرين بأحكام تتراوح بين 2 و 5 سنوات.

وكان يلاحق حداد ومن معه بتهم تتعلق بالحصول على صفقات حكومية ضخمة بطرق غير قانونية مع تبديد المال العام وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح والرشوة في مجال إبرام الصفقات العمومية.

 


ثالثا: تطورات المشهد التونسي

الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

بلغ مجموع الإصابات بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19، حسب البلاغات المعلنة من طرف وزارة الصحة التونسية إلى حدود 30 يونيو 1,174حالة مؤكدة، وبحسب الوزارة فإن التحاليل المخبرية تجرى للحالات المشكوك والمشتبه إصابتها بالفيروس حسب تعربف الحالة المعتد به عالميا وفق توصيفات منظمة الصحة العالمية. وقد وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى 69,527، كما تم تسجيل 50 حالة وفاة بسبب الوباء، و1,031 حالة شفاء. في حين تضاءلت أعداد الذين لا زالوا قيد العلاج أي الحالات الحاملة للفيروس لتصل إلى 93 حالة فقط.

وتتوزع الحالات حسب الولايات التونسية تراتبيا على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفياتعدد المتعافين
تونس العاصمة24209226
قبلي11101109
أريانة1040597
بن عروس1020495
مدنين970588
سوسة950880
قفصة500145
المنستير470045
منوبة440536
صفاقس430533
تطاوين380135
قابس280028
بنزرت310127
المهدية260218
نابل240117
القيروان200010
القصرين230009
سيدي بوزيد120108
الكاف110107
توزر050005
باجة050004
سليانة040004
زغوان030003
جندوبة010001
المجموع1175501038

وتشهد تونس استقرارا في الحالة الوبائية، بعدما أصبحت تسجل أعدادا قليلة من المصابين. وفي خضم ذلك أكد عضو اللجنة العلمية لمجابهة وباء كورونا الطاهر قرقاح على أن الوضعية الوبائية لفيروس كورونا المستجد بتونس تحت السيطرة، لكن على الرغم من ذلك أكد أنه يجب الوصول إلى حال الصفر محليا لمدة 40 يوما ليتم التأكد من السيطرة على الوباء.

وكان وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي، قد صرح أن هناك إمكانية لفتح الحدود من خلال المحافظة على السلامة لمنع عودة انتشار الفيروس من جديد، ومن أجل ذلك اقترحت اللجنة المعنية بمراقبة الوضعية الوبائية، بضرورة إلزام المسافرين التونسيين القادمين منها بالاستظهار بنتيجة تحليل مخبري سلبي لم يمض على إجرائه أكثر من 5 أيام، بدلا من 72 ساعة، مع إخضاعهم للحجر الصحي الإجباري لمدة 7 أيام تحت رقابة ومراقبة الدولة، قبل إجراء تحليل مخبري جديد يتم على ضوئه إخلاء سبيلهم لمواصلة الحجر المنزلي تحت المراقبة في حال صدرت النتائج سلبية، وبالنسبة للقادمين من الدول المصنفة تصنيفا متوسطا، فعليهم الاستظهار بنتيجة التحليل السلبي قبل إخضاعهم للحجر المنزلي تحت مراقبة السلطة الصحية. بحيث يسهر على تسيير هذه المهمة 3 آلاف مراقب، وسيتم الاعتماد على تطبيقات خاصة للقيام بعملية المراقبة وضمان التزام العائدين بالحجر الصحي المنزلي. كما حذر الوزير المعني من تراخي المواطنين في التوقي من فيروس كورونا. داعيا إلى الالتزام بالتدابير الوقائية والتوصيات الصادرة عن السلطات الصحية.

عبير موسى تقود هجوما ضد حركة النهضة ببصمة إماراتية

ساد في الآونة الأخيرة صراع سياسي حزبي بين حركة النهضة والحزب الدستوري الحر، بحيث وصلت الخلافات بين هذه الأطراف والتي وصفت بالحادة إلى قبة البرلمان خصوصا من طرف عبير موسى التي شنت هجوما على النهضة ورئيسها راشد الغنوشي مطالبة إياه بالتنحي عن رئاسة البرلمان التونسي، بل والأبعد من ذلك طالبت بتصنيف حركة النهضة “تنظيما إرهابيا”.

وفي خضم هجماتها المتواصلة منذ تنصيب الغنوشي رئيسا للبرلمان، حاولت عبير موسى تقديم عريضة برلمانية ضمنية لسحب الثقة منه، مدعية في ظاهرها “أنها تهدف للحصول على إدانة البرلمان التونسي للتدخل الخارجي في ليبيا “، لكن ما وراء هدفها الرئيسي هو سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

لكن على الرغم من محاولاتها فشلت عبير موسى المدعومة من المحور الإماراتي في الحصول على الأغلبية لتحقيق ذلك، بحيث لم يؤيد العريضة المقدمة إلا 94 صوتا، والمقدمة تحت موضوع “رفض البرلمان التونسي التدخل الخارجي في ليبيا ومناهضة تشكيل قاعدة لوجيستية داخل التراب التونسي قصد تسهيل تنفيذ هذا التدخل تحت غطاء الاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية والاجتماعية والمالية”.

وعلى إثر ذلك، اتهم العديد من النواب عبير موسى والتي تعتبر من بقايا نظام بن علي، بأنها تدير مشروعا خارجيا “إماراتيا” بالخصوص، يهدف إلى زعزعة وبث الفوضى في تونس وذلك عبر استهداف رئيس البرلمان وحركة النهضة الذي يمثل للمحور التي تقوده الإمارات امتدادا لمشروع الإسلام السياسي التي تحاربه عبر خط الثورات المضادة.

لم يتوقف هجوم رئيسة الحزب الدستوري الحر عند هذا الحد، بحيث وجهت اتهامات مدعية من خلالها أن نوابا من حزب النهضة قاموا بزيارة محبوسين على ذمة قضايا إرهابية، متهمة في الوقت ذاته المؤسسة السجنية بتسهيل عملية ولوج بعض النواب إلى المؤسسة لزيارة هؤلاء السجناء.

وفي إطار ذلك، نددت حركة النهضة بالهجمة المتعمدة لعبير موسى خصوصا عبر هذه الاتهامات وهو ما اعتبرته كذبا وافتراء وقلبا للحقائق من طرف رئيسة كتلة الدستوري الحر. مطالبين الأخيرة بتقديم أدلة وحجج على اتهاماتها الباطلة. كما أكدت الحركة أن البحث التحقيقي التي أذنت به وزيرة العدل سيكشف زيف الادعاءات التي صدرت عن عبير موسى، والذي يعتبر خارجا عن أخلاقيات العمل السياسي ويضرب في مصداقية مؤسسات الدولة ومن أبرزها المؤسسة السجنية والأمنية. كما قررت النهضة، السير نحو رفع دعوى قضائية ضد عبير موسى حول الاتهامات والادعاءات الباطلة التي وجهتها لها ولنوابها.

وعلى إثر هذه الواقعة، استنكرت الإدارة العامة للسجون إقحام اسمها على ضوء هذه التجاذبات السياسية لأنها تقف موقف الحياد التام وعلى نفس المسافة مع جميع الأطراف، منددة في الوقت ذاته بالاتهامات التي وجهتها رئيسة الحزب الدستوري الحر بتسهيل ” لقاءات تتم بين نواب وإرهابيين في السجن”، كما اعتبر الناطق الرسمي باسم المؤسسة السجنية أن هذه الاتهامات لا يقبلها أي عاقل لأن السجون شأنها شأن بقية المؤسسات خاضعة للمراقبة والمساءلة.

ويعتبر الكثيرون أن عبير موسى وريثة نظام بن علي، وأكبر المستهدفين لمخرجات الثورة التونسية، بحيث تعمل منذ ذلك الوقت على تعطيل المشروع الانتقالي بتونس بتدبير إماراتي عبر ممارساتها المتكررة داخل المشهد البرلماني التونسي عبر تعطيلها لسير أعمال البرلمان عن طريق بث الفوضى في سبيل ضرب التجربة الديمقراطية التونسية ببصمة إماراتية.

تونس تلجأ إلى القروض الخارجية لسد تحدياتها الاقتصادية

تلقت تونس في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد قروضا من عدة جهات خارجية، وذلك لمساعدتها في مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذا الوباء العالمي، وعلى إثر ذلك وافقت الحكومة التونسية على الحصول على قرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، قيمته 30 مليون دينار كويتي أو ما يعادل 280 مليون دينار تونسي وذلك كمخطط استعجالي إسعافي لمساعدة حكومة إلياس الفخفاخ في مجهوداتها لدرء الآثار السلبية الناجمة عن أزمة فيروس كورونا. وتمتد فترة سداد القرض الى 30 سنة بفائدة قارة تصل إلى 2 بالمائة سنويا، تتضمن اتفاقية القرض تنفيذ جميع الأعمال والتوريدات والخدمات والمهام الاستشارية والفنية الضرورية وذلك بالاتفاق مع الصندوق العربي. بالإضافة إلى تكوين فريق لتنفيذ هذا البرنامج في أجل أقصاه 30 سبتمبر وتحيين متابعة خطة العمل خلال شهر أكتوبر من كل سنة خلال مدة تنفيذ البرنامج.

 وفي نفس السياق، وافق مجلس إدارة البنك الإفريقي للتنمية، على تقديم قرض لتونس بقيمة 180 مليون يورو، وذلك من أجل تعزيز الاستجابة الصحية للبلاد والتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية، وسيخصص القرض لتمويل برنامج دعم الاستجابة لفيروس كورونا كوفيد-19 عبر الاندماج الاجتماعي والتشغيل، كما يهدف البرنامج إلى دعم الانتعاش السريع للاقتصاد، من خلال الحفاظ على العمالة وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

ومن جهة أخرى، وافق البنك الدولي على تقديم قرض لتونس بقيمة 175 مليون دولار لمواجهة تداعيات كورونا كوفيد-19، وذلك في إطار الدعم الدولي الهام والمنسق الرامي لمساندة تونس للتصدي لهذه الجائحة، وذلك في سبيل مساعدة وحماية الأسر الأكثر هشاشة والمؤسسات الأكثر تضررا من هذه الأزمة، وكذا تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الحاسمة من أجل تحسين إمكانياتها لتخطي تبعات هذه الجائحة في أقرب الآجال.

حصيلة 100 يوم من عمر حكومة إلياس الفخفاخ

عرض رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ حصيلة 100 يوم من العمل الحكومي وخطة الإنقاذ على أنظار البرلمان، وقد تمحورت الحصيلة حول المواضيع التالية:

  • فيما يخص وباء فيروس كورونا: أكد إلياس الفخفاخ أن حكومته قادت معركة كبيرة لمجابهة جائحة كورونا وذلك منذ الأسبوع الأول من توليها لمهامها، بحيث أشاد بالمجهودات التي خاضتها بتضامن جميع هياكلها والتي كللت بالنجاح من خلال التغلب على هذه الجائحة على الرغم أنها لم تكن مهيئة لذلك، لكن بفضل ازدواجية الصدق والعزيمة في العمل. والتعاون الوثيق بين جميع مؤسسات ومكونات الدولة التونسية ومن بينها البرلمان الذي فوض للحكومة صلاحية إصدار مراسيم، وأشار إلى أن هذا التناغم والتكافل في الجهود بين المؤسسات الرسمية ومكونات المجتمع المدني هو الذي وضع تونس ما بين 10 بلدان الأوائل في العالم التي تغلبت على الجائحة. وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية قائمة على الأهداف التالية: أولها النجاح الصحي وصحة المواطن، بغض النظر على التنمية والاقتصاد ونسب النمو، ثانيا: تحسين الوضع المعيشي للمواطن، بجانب إجلاء الرعايا التونسيين العالقين في الخارج.
  • في الجانب الاقتصادي: حذر رئيس الحكومة التونسية من تردي الوضع الاقتصادي في البلاد الذي تفاقم بفعل مخلفات جائحة كوفيد-19، بحيث توقع حدوث انكماش بالنمو بنسبة 6% بفعل إفلاس مجموعة من المؤسسات العمومية، وكذا تأثر قطاعات حيوية للاقتصاد من أبرزها السياحة، كما رفعت هذه الأزمة من نسبة البطالة بشكل كبير وكذا معدل المديونية الذي وصل إلى رقم ضخم بحوالي 92 مليار دينار أي ما يعادل 30 مليار يورو، في حين تخطت نسبة الاقتراض الخارجي النسبة المسموح بها، بحيث بلغت إلى نسبة 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وعلى إثر ذلك، صرح أن المعركة القادمة هي معركة إنقاذ الدولة وبناءها في ظل المديونية والأزمة الصحية والاجتماعية، كما وضعت الحكومة خطة إنقاذ لإعادة بناء الاقتصاد الوطني.

  • الجانب الاجتماعي: أكد الفخفاخ أن الحكومة تسعى إلى تكريس الأمان والتأمين الاجتماعي بضمان تكافئ الفرص وتوفير الصجة والنقل والتعليم، بالإضافة إلى تمليك 300 ألف عائلة للمساكن فوق مخزون عقاري مهم للدولة يفوق 500 ألف هكتار وذلك في سبيل تقليص البناء العشوائي.

كما صرح أن أولويات الحكومة في السياسة الجزائية تتمثل في مكافحة الفساد والتسلط وعدم المناصفة بين المواطنين.

مآلات زيارة الرئيس التونسي إلى فرنسا

قام الرئيس التونسي قيس سعيد بأول زيارة رسمية له منذ وصوله للحكم في أكتوبر 2019، إلى فرنسا وذلك بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. إذ تعتبر الزيارة ذات أهمية كبيرة في مسار العلاقات الثنائية مع باريس والتي تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لتونس. كما مثلت بحسب الجانبين مناسبة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها،

وقد خلقت الزيارة سجالا سياسيا في العلاقة بالملفات التي تم طرحها وأبرزها مستقبل العلاقات المشتركة، والأزمة الليبية، في حين غابت عنها مسألة الاعتذار الفرنسي إبان الحقبة الاستعمارية، والتي شغلت الرأي العام التونسي إثر سقوط مشروع لائحة برلمانية تطالب به فرنسا بالاعتذار رسميا عن الجرائم التي ارتكبت إبان الحقبة الاستعمارية.

وفي خضم ذلك، أكد الرئيس الفرنسي خلال اللقاء الذي جمعه بالرئيس التونسي أن هذه الزيارة تعكس مدى الصداقة القوية التي تربط البلدين، كما أشاد ماكرون بالاستراتيجية التي انتهجتها تونس في مقاومة وباء فيروس كورونا كوفيد-19 وذلك بتعاون وثيق بين الجانبين في سبيل مقاومة تداعيات هذه الجائحة العالمية.

أما الرئيس التونسي فقد دعا إلى ضرورة التفكير في وضع مفاهيم مختلفة لآليات العمل السياسي على غير تلك التي عرفتها العلاقات في السابق. كما أكد أن الزيارة فرصة جديدة لفتح مجال واسع الأفق للتعاون بين البلدين.

وفي سبيل تعزيز العلاقات بين البلدين، أكد ماكرون استعداد فرنسا لمساعدة تونس على مواجهة كل التحديات، وفي إطار ذلك تعهد بتخصيص 350 مليون أورو في إطار تعهد فرنسا بمساعدة تونس ب 1.7 مليار دولار بين 2016 و2022. وذلك لإنجاز مشاريع متعلقة بمجال الصحة والشباب ودعم مشاريع البنية التحتية.

وفي نفس السياق، أعلن قيس سعيد عن جملة من المشاريع التي سوف تنجز في تونس بالتعاون مع فرنسا، ومن أبرزها المدينة الصحية بالقيروان ومستشفى بكل من قفصة والقصرين، وكذلك هيكلة خط سكة حديد يربط بنزرت بالجنوب التونسي.

كما استأثر اللقاء بمناقشة الأزمة الليبية، بحكم الأهمية الجيواستراتيجية لهذا الملف بالنسبة للبلدين، بحيث أكد الطرفان على وجوب وقف النزاع في ليبيا والدفع نحو إيجاد حل ليبي-ليبي دون أي تدخل أجنبي. وهذا ما أكده الرئيس التونسي الذي “أوضح أن حل الأزمة الليبية ينبع من الأطراف الليبية نفسها”، كما أكد ماكرون من جانبه أن بلاده ستسعى إلى جانب تونس بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن حاليا، إلى طرح وجهة نظر مشتركة في هذا الملف.


رابعا: تطورات المشهد الليبي

الوضعية الوبائية لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 بليبيا

أعلن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا أنه إلى غاية 30 يونيو عن تسجيل 824 حالة مؤكدة، من ضمنها 531 حالة نشطة. وبالتوازي، أعلن المركز عن شفاء 206 حالة من فيروس كورونا المستجد، بحيث أكدت التحاليل التي أجريت للمصابين تحول نتائجها من إيجابية إلى سلبية، وذلك عقب تلقيهم للرعاية الصحية اللازمة، أما فيما يخص الفتك فقد وصل إلى 24 من الوفيات. كما أجرى المركز 5,548 فحصا مخبريا للكشف عن فيروس كورونا المستجد منذ بدء تفشي الفيروس في ليبيا.

ومن جهة ثانية، فقد استطاع المركز الوطني لمكافحة الأمراض التعرف على النوع الجيني لفيروس كورونا المستجد في ليبيا، وذلك بعد إجراء دراسة على مجموعة من العينات الموجبة، وبحسب ذلك فإن نتائج الدراسة أفرزت أن 75% تنتمي إلى النوع الجيني (A) للفيروس، و25 % من العينات تنتمي إلى النوع (B) من الفيروس.

وقد حذر مدير المركز بدر الدين النجار من تفاقم الوضع الوبائي بعد تسجيل تزايد ملحوظ في عدد الإصابات اليومية، مما يضع الحالة الوبائية في ليبيا في وضعية الخطر لكن بالمقابل أكد أنه لم يخرج عن السيطرة.

وعلى إثر تطور الحالة الوبائية، قررت حكومة الوفاق في 17 من يونيو، فرض حظر تجوال شامل خلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، والحظر في باقي أيام الأسبوع من الساعة الثامنة مساء إلى السادسة صباحا وكذا حظر التنقل بين المدن، وذلك ضمن إجراءات مواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 في البلاد.


خامسا: المشهد الموريتاني

الوضعية الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بموريتانيا

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الموريتانية إلى حدود 30 يونيو إلى 4,237 حالة مؤكدة، فيما بلغ عدد الوفيات 128 حالة وعدد حالات الشفاء إلى 1,497 حالة، في حين أن الحالات النشطة التي لا زالت تتلقى العلاج قد وصلت إلى أعداد كبيرة في حدود 2,612 حالة. من بينها 2,204 حالات بدون أعراض، و396 حالات خفيفة فيما وصل عدد الحالات الخطيرة إلى 12 حالة، ويرجع ذلك بسبب الارتفاع الكبير والخاطف في عدد الإصابات منذ شهر مايو، في حين وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى 7,654 تحليل. أما توزيع الحالات حسب النوع، فقد سجلت نسبة الذكور 57.1 بالمائة، مع 42.9 بالمائة مسجلة لدى الإناث.

وعلى الرغم من التحول الكبير في الوضعية الوبائية بموريتانيا، إلا أن ذلك لم يمنع السلطات المعنية باتخاذ قرار إعادة فتح المنشآت السياحية بعد إغلاقها في إطار التدابير الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا كوفيد-19، وعلى ضوء ذلك، فقد أبرزت وزارة التجارة والسياحة أن القرار جاء في ظل توجه الحكومة إلى تخفيف الإجراءات الاحترازية من أجل دفع عجلة الاقتصاد، وذلك بعد تكبد قطاع السياحة خسائر فادحة، ولكن في إطار الإجراءات الوقائية الصارمة، من خلال التقيد بالتدابير والتوصيات الصادرة عن الحكومة، وتحت إشراف ومراقبة فرق مشتركة من القوات الأمنية وقطاع السياحة.

وفي إطار دعم ومساعدة موريتانيا في جهودها لمكافحة فيروس كورونا المستجد، قامت تيكا التركية بتقديم مساعدات لأكثر من 400 أسرة محتاجة، عبارة عن مؤن غذائية ومواد تنظيف، وقد تم تقديم هذه المساعدة بتنسيق مع السفارة التركية بنواكشوط.

وفي جانب آخر، أعلنت السلطات الرسمية الموريتانية، إصابة وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني الداه ولد أعمر طالب بفيروس كورونا، بحيث شعر الوزير بوعكة صحية أثناء مزاولته لمهامه الوزارية، وعلى إثر ذلك وبعد المسحة الطبية تأكد إصابته بفيروس كورونا المستجد. ويعتبر ولد أعمر ثاني مسؤول موريتاني يصاب بالفيروس بعد قائد أركان الدرك.

وفي إطار الرفع من قدرات المؤسسات الصحية في كافة الولايات الموريتانية للتصدي لجائحة كوفيد-19، أطلق وزير الصحة الموريتاني برنامج اليقظة وذلك للإشراف على الوضعية الوبائية بالبلاد، في إطار بعثات فنية. وتسعى هذه البعثات لتحقيق مجموعة من الأمور، من أبرزها تقييم قدرات المؤسسات الصحية والنواقص الجهوية حول الوضعية الوبائية وسبل مكافحته. بالإضافة إلى الرفع من قدرات المؤسسات الصحية لمواجهة تحدي ارتفاع أعداد المصابين، وكذا إطلاق أنشطة اليقظة الوبائية ضد الجائحة عبر منصات رصد للوباء في كل مقاطعات البلاد للتقليل من آثاره.

الغزواني يجري تغييرات كبيرة بالمؤسسة العسكرية

قام الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بإجراء تغييرات واسعة النطاق على مستوى القيادة العامة للمسلحة، بحيث أنه لأول مرة منذ وصوله إلى سدة الحكم يلعب دوره كرئيس للقوات المسلحة، بعد عشرة أشهر من توليه منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعتبر دلالة على إمساكه بزمام الأمور فيما يخص السلطة العسكرية/الأمنية إلى جانب المدنية.

وبموجب مرسوم رئاسي تم تعيين محمد ولد يمب ولد مكت في أعلى منصب قيادي عسكري وهو قائد لأركان الجيوش، وكان الأخير يتولى منصب المدير العام للأمن الوطني، كما ارتبط اسمه بالعديد من الانقلابات التي شهدتها موريتانيا في الفترات الماضية كان أبرزها الانقلاب الذي قاده الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في العام 2008 والذي أطاح من خلاله بالرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ عبد الله.

ومن جهته شمل المرسوم أيضا، تعيين الفريق البحري إسلكو ولد الشيخ الولي قائدا للأركات الخاصة للرئيس، وهو الذي كان يشغل منصب القائد المساعد لأركان الجيوش، وقبل ذلك قائدا لأركان القوات البحرية. وأيضا اللواء محمد المختار ولد مني قائدا لأركان الجيش البري، وهو الذي كان على رأس مهام قيادة المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة في أطار.

في حين تم تعيين مسغار ولد سيدي الذي كان متقلدا لمنصب قائد عام لأركان الحرس الوطني، مديرا عاما للأمن الوطني وهذا المنصب الذي له مكانة هامة داخل المنظومة الأمنية الموريتانية. كما تم تحويل أو تخفيض منصب الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين من قائد الأركان العامة للجيوش إلى قائد عام لأركان الحرس الوطني.

أما باقي التعيينات، فقد شملت أحمد ولد عبد الودود مفتشا عاما للقوات المسلحة، والمختار ولد بله قائدا عاما مساعدا لأركان الجيوش، وحبيب الله ولد أحمد الذي كان يعتلي منصب مفتش عام القوات المسلحة بوزارة الدفاع قائدا عاما لجهاز أمن الطرق. في حين تم استحداث منصب قائد القوات الخاصة والذي أسندت مهامه لمحمد ولد الشيخ ولد بيده وهو الذي كان يشغل مهام ملحق عسكري في بروكسيل.

ويرجع الكثير من المحللين في المجال العسكري والأمني حركة التغييرات هاته إلى جملة من الأسباب، بحيث اعتبرها البعض إحدى الإجراءات المزدوجة التي تجمع بين ما هو أمني وصحي، وذلك في ظل الوضع التي تمر به البلاد جراء أزمة فيروس كورونا، بحيث انتقلت الوضعية الوبائية في موريتانيا في ظرف أقل من شهر من مستقرة إلى متدهورة بفعل الارتفاع الكبير في عدد الإصابات. وهذا ما تم تفسيره بعجز المؤسسة العسكرية والأمنية في تدبير أزمة كورونا وبالخصوص فشلها في منع المتسللين من الحدود، والحد من الحركة التنقلية بين الولايات، وكذلك ضعفها في التأثير على المواطنين وحثهم على ضرورة الالتزام بكل التوجيهات الصادرة عن الجهات المعنية.

زيارة وفد وزاري جزائري إلى موريتانيا

قام وفد حكومي جزائري رفيع المستوى بزيارة رسمية إلى موريتانيا، وقد قام بهذه الزيارة الذي تولى رئاسة وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إلى جانب وزراء المالية عبد الرحمن راوية، والتجارة كمال زريق، والصحة عبد الرحمن بن بوزيد، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية محمد شفيث مصباحي.

وقد شمل جدول أعمال الزيارة العديد من القضايا وعلى رأسها تبادل المعلومات والتعاون في مجال مكافحة كورونا، وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين وذلك خدمة للمصالح المشتركة.

وعلى إثر ذلك عقد الوفد الجزائري عدة جلسات عمل مع العديد من المسؤولين الموريتانيين وعلى رأسهم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بحيث أعلن الطرفان من خلالها استعدادهما للتعاون في مختلف المجالات التي تحتاج ذلك خصوصا في مواجهة أزمة وباء فيروس كورونا وتداعياتها على مختلف الأصعدة. كما أنها تشكل مناسبة وفرصة لتطوير وتوطيد العلاقات بين البلدين في كافة المجالات.

وقبل ذلك أجرى رئيس الدبلوماسية الجزائرية في هذه الزيارة صبري بوقادوم مباحثات مع نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ أحمد، بحيث أكد الوزير الجزائري من خلال تصريح له على أنه تم تدارس مناهج العمل المشتركة من أجل تعزيز سبل التعاون في مجالات عدة وعلى رأسها مكافحة وباء فيروس كورونا.

كما أضاف، أن بلاده على استعداد تام للتعاون مع موريتانيا في مختلف المجالات التي تحتاج لها وبالأخص في ظل الظرفية الراهنة في ظل جائحة كورونا، والتداعيات الاقتصادية التي تستوجب تكثيف الجهود من أجل إيجاد الحلول المناسبة لتجاوز التحديات الآنية والمستقبلية لهذه الجائحة الصحية العالمية.

كما أكد بوقادوم على أن البلدين يربطهما ماض وحاضر ومستقبل، وأن هذه الزيارة تأتي لتأسيس مستقبل هذه العلاقات من أجل تكثيف سبل العمل الثنائي لمواجهة كافة التحديات المستقبلية ومن ضمنها تأثيرات جائحة فيروس كورونا، كما أردف حديثه إلى أن الطرفين اتفقا على ضرورة توسيع العمل من ثنائي إلى جماعي ليشمل عددا من الدول التي ترغب في الانضمام والمشاركة في هذه المساعي في سبيل تحقيق التنمية والازدهار للمنطقة. ومن جانبه أشاد وزير الخارجية الموريتاني. اسماعيل ولد الشيخ، بمستوى العلاقات التي تجمع البلدين بحيث أكد أن لهما تاريخ مليء بالتعاون في المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

قمة تجمع دول الساحل وفرنسا بالعاصمة نواكشوط

انعقدت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أول قمة واقعية في ظل جائحة كورونا، وهي قمة فرنسا وتجمع دول الساحل من أجل بحث مجموعة من قضايا الأمن والتنمية بمنطقة الساحل الإفريقي.

وقد شارك في القمة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، وزعماء دول الساحل إلى جانب موريتانيا، تشاد، النيجر، مالي، بوركينافاسو. إلى جانب مشاركة رؤساء حكومات كل من ألمانيا وإيطاليا، ورئيس المجلس الأوروبي عبر تقنية “فيديو كونفرانس”.

وقد تناولت القمة عدة مواضيع وقضايا سيطر عليها الجانب الأمني، ومن أهمها مناقشة الجهود المشتركة لمكافحة الهجمات الإرهابية المتصاعدة في الساحل الإفريقي، ومصير قوة عملية “برخان” العسكرية بمالي، وتقييم استراتيجية جديدة قائمة على تشديد التصدي للجهاديين في المنطقة. وتعمل هذه القوة العسكرية الفرنسية التي يصل عدد 5100 من العناصر، على مكافحة الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل، وكذا الرفع من عدد القوات الأوروبية وإقرار مساعدات مالية لدول الساحل لمواجهة جائحة كورونا وتعزيز التنمية في المناطق الهشة.

وخلال القمة رحب قادة دول الساحل بالنجاحات العسكرية منذ انعقاد قمة “بو” في يناير الماضي بفرنسا، وعلى إثر ذلك، أكد الرئيس الموريتاني على أن خطر الإرهاب والفقر الذي يرتكز عليه اهتمام دول الساحل زادت حدته، داعيا في الآن نفسه الشركاء الدوليين إلى التزام صريح وقوي اتجاه دول الساحل في سبيل إيجاد حلول مناسبة ودائمة لمجمل التحديات الأمنية والاجتماعية.

وقد أكد الرئيس الفرنسي في خضم ذلك أن بلاده ستقوم بتقييم تدخلها في العام 2021 بناء على معيارين، الأول مرتبط بطلب الدول، أما الثاني فيخص فعالية وفائدة التدخل، معتبرا أن هذا التدخل مختلف عن بقية التدخلات الأخرى في مناطق متفرقة من العالم، لأنه جاء بناء على طلب دول ذات سيادة تعاني من استفحال الاعتداءات الإرهابية.

وفي ختام القمة أكد المشاركون إصرار قادة دول الساحل وفرنسا والشركاء الإقليميين والدوليين على الحضور الفعلي للمؤتمر في هذا الظرفية الحساسة التي تشهد تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد-19 وهو دليل على الصرامة في مواجهة الأزمة مع التأكيد على تقوية الوسائل الضرورية للقضاء بشكل نهائي على هذا الوباء. بالإضافة إلى تجديد الدعوة من طرف قادة الدول الساحل لإلغاء ديونها الخارجية لدفع جهودها لمكافحة فيروس كورونا وفقا لما تضمنه “إعلان نواكشوط حول جائحة كوفيد-19 “، المنعقد في أبريل 2020.

كما أشاد رؤساء المجموعة بإنشاء “تحالف من أجل الساحل”، وعلى إثر ذلك دعا المشاركون الدوليون إلى ضرورة توفير الدعم اللازم لهذا التحالف لتحقيق الأهداف المرجوة وهي تكاثف جهود دول الساحل والشركاء الدوليين لمكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل. وفي الأخير، شدد المشاركون على ضرورة تعزيز الشراكة لتجهيز قوات الأمن والدفاع للدول الأعضاء في مجموعة الساحل، مناشدين المنظومة الدولية لتوفير المزيد من الدعم العسكري والتنموي لمواجهة التحديات التي تواجه دول المنطقة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.