المرصد المغاربي – 25 سبتمبر 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:


أولا: تطورات المشهد المغربي

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

وصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد  19 بالمغرب، إلى حدود  18 سبتمبر الجاري  إلى 97,264 حالة مؤكدة ، مع استبعاد 2,245,043 حالة  كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 18,819حالة.

وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

الجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات31.672
جهة مراكش آسفي13.656
جهة طنجة تطوان الحسيمة11.649
جهة فاس مكناس10.866
جهة الرباط سلا القنيطرة9.755
جهة درعة تافيلالت5.644
الجهة الشرقية2.117
جهة بني ملال خنيفرة4.726
جهة سوس ماسة3.694
جهة كلميم واد نون486
جهة العيون الساقية الحمراء1.317
جهة الداخلة وادي الذهب1.655
المجموع97264

وبذلك تكون الحالة الوبائية بالمغرب، بشأن عدد الإصابات التي كان من المتوقع أن تسجلها المملكة، بعد أن قاربت على تخطي عتبة 100 ألف إصابة، وبمعدل وصل إلى تسجيل أكثر من 2000 إصابة يومية متجاوزا بذلك كل التقديرات التي كانت متوقعة حول الوضعية الوبائية بالمغرب، بحيث كان أسوأ سيناريو رسمته وزارة الصحة في بداية جائحة كوفيد-19 هو تسجيل 10 آلاف حالة إيجابية. وذلك بناء على معطيات لجنة تقنية تابعة لها،  وبذلك يكون المغرب قد وصل لمعدلات  غير مسبوقة منذ أغسطس الماضي على الرغم من الإجراءات المشددة التي لا زالت مفروضة على كافة أنحاء البلاد ومن أبرزها تمديد حالة الطوارئ الصحية.

أما فيما يخص الوضعية السريرية للمصابين، ففيما يخص الحالات الحرجة أو الخطرة والتي هي موجودة في غرف العناية المشددة أو الإنعاش قد وصلت إلى 264 حالة في جميع جهات المملكة ، وتوجد 41 من هذه الحالات تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي.

ويرجع ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 بالمغرب إلى مجموعة من الأسباب من أبرزها:

  • رفع الحجر الصحي من أجل إنعاش الاقتصاد لم يتواءم مع الوضعية الوبائية، بحيث لم يتم اتخاذ التدابير والإجراءات الكافية والصارمة من طرف السلطات المعنية سواء وزارة الداخلية أو وزرارة الصحة من أجل إعادة تشغيل بعض الأنشطة الاقتصادية في ظروف تتواءم مع الظرفية الراهنة، سوء التقدير والتدبير أدى إلى توسيع دائرة البؤر المهنية سواء المجمعات الصناعية أو الفلاحية وحتى السياحية، وقد أدى اكتشاف المزيد من البؤر في القطاعات الاقتصادية التي أعيد تشغيلها إلى قلب موازين منحى الوضعية الوبائية بالمغرب التي شهدت أرقاما قياسية تجاوزت الصين البلد الموطن لكوفيد-19،
  • ارتفاع عدد فحوصات الكشف اليومية التي تجاوزت عتبة 25 ألف اختبار في كل 24 ساعة،
  • انهيار المنظومة الصحية المغربية التي لم تعد تتحمل طاقاتها الاستيعابية أعداد المصابين اليومية، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في معدلات الحالات الحرجة والتي أصيبت على إثرها أقسام العناية المركزة مملوءة عن آخرها، هذا الأمر الذي أدى إلى إرهاق الأطقم الصحية التي أصبحت هي أيضا تسجل إصابات مرتفعة في صفوفها نتيجة الضغوطات التي تتعرض لها في ظل فقدان الأجهزة والسلطات المعنية السيطرة على الوضعية الوبائية.

وفي خضم ذلك، أكد وزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب، أن عدد البؤر الوبائية المهنية والعائلية التي سجلها المغرب إلى حدود أواسط سبتمبر الجاري بلغ 1121 بؤرة، وهو ما يفسر حسب الوزير الارتفاع الكبير لأعداد المصابين بفيروس كورونا في الشهرين الأخيرين.

أما فيما يخص التحاليل المخبرية اليومية فقد ارتفع عددها وتضاعفت نسبتها بشكل كبير بحيث تجاوزت عتبة 25 ألف تحليل، في حين تخطى العدد الإجمالي للتحاليل منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي وإلى حدود 18 سبتمبر 2.342.307 تحليل. وذلك حسب ما كشف عنه البيانات اليومية لوزارة الصحة.

أما بالنسبة لعدد للوفيات، فقد لوحظ تسجيل ارتفاع مضطرد في معدل الإماتة، لتصل إلى حدود 18 سبتمبر إلى 1755حالة وفاة، بنسبة 1.80بالمائة.

ويرجع هذا الارتفاع إلى 3 عوامل بحسب المسؤولين على القطاع الصحي بالمغرب وبعض الخبراء في المجال الصحي وفي علم الفيروسات:

  • العامل الأول: وصول بعض المرضى إلى المستشفيات في وضعية صحية حرجة جدا، ويوضع عدد كبير منهم تحت التنفس الاصطناعي، مما يجعل مهمة إنقاذهم شبه مستحيلة وهذا ما يفضي في أغلب الحالات إلى الوفاة.
  • العامل الثاني: عدم إفصاح بعض المواطنين التي تظهر عليهم أعراض كوفيد-19 في مرحلة مبكرة، وهذا التأخر في التكفل تكون له انعكاسات سلبية على الوضعية الصحية للمصابين.
  • العامل الثالث: استهتار بعض الأطر الطبية في التعامل مع مستويات حالات المرضى، نظرا لعدم امتلاك بعضهم التجربة في التعامل مع الوضعية الوبائية وسوء تقديرهم التعامل مع المرضى وفق العلاجات المناسبة لكل حالة على حدة. ويعد هذا العامل من أبرز العوامل التي أدت إلى ارتفاع نسبة الإماتة في الآونة الأخيرة.

أما حالات الشفاء، فقد وصلت إلى حدود 18 سبتمبر 2020، إلى 78,445 شخص أي بنسبة 78.85 بالمائة، ويتم اعتماد ثلاثة معايير للإعلان عن حالات المتعافين وهي: تحسن العلامات السريرية للمريض، عدم تسجيل ارتفاع درجة حرارة المصاب في غضون ثلاثة أيام بعد استكمال العلاجات الضرورية، وأخيرا التأكد من سلبية عينتين متتابعتين تفصل بينهما مدة 24 ساعة.  بينما لا زالت 18,819 حالة قيد الاستشفاء. والجدول التالي يبين عدد الوفيات والمتعافين والحالات النشطة حسب الجهات، وهي كالتالي:

الجهاتعدد الوفياتعدد المتعافينالحالات النشطة
جهة الدار البيضاء سطات——-——-——-
جهة مراكش آسفي561664231
جهة طنجة تطوان الحسيمة28810.640722
جهة فاس مكناس2709911682
جهة الرباط سلا القنيطرة—–——-——-
جهة درعة تافيلالت13041151417
الجهة الشرقية441435641
جهة بني ملال خنيفرة663745908
جهة سوس ماسة4010792578
جهة كلميم واد نون11380147
جهة العيون الساقية الحمراء…….…….……..
جهة الداخلة وادي الذهب041228423
المجموع175578.44518.819

ويعيش المغرب ظرفية خاصة في ظل تطور الوضعية الوبائية خصوصا بعد دخول قرار رفع الحجر الصحي حيز التنفيذ، وما شهد بعده من قفزة نوعية وكبيرة في عدد الحالات، الأمر الذي أثار ارتباك ومخاوف الجهات المعنية بتدبير الوضع الوبائي بالمغرب خصوصا مع العودة إلى نقطة الصفر بفعل الارتفاع الكبير  في عدد الإصابات وفي مؤشر عدوى الفيروس في مناطق متفرقة في المملكة.

وفي ظل تفاقم الوضعية الوبائية في المغرب، أكدت مريم بكدلي ممثلة منظمة الصحة العالمية المعتمدة بالمغرب، أن جائحة كوفيد-19 كشفت الضعف الهيكلي التي تعاني منه المنظومة الصحية بالمغرب والتي تفاقمت في ظل الأزمة الصحية الحالية. وقد أبرزت نقاط الضعف هذه في  أربعة عوامل: الضعف الحاصل في الموارد البشرية الصحية، ضعف تمويل المنظومة الصحية، النقص الحاصل في التجهيزات الطبية، بالإضافة إلى أهم عامل وهو مشكل الحكامة والتدبير الذي كشف الخلل في إدارة أزمة كوفيد-19.

وقد توقع المعهد الأمريكي للقياسات وتقييم السياسات الصحية التابع لجامعة واشنطن تدهور الوضعية الوبائية في المغرب إلى مستويات مقلقة حتى عام 2021، مرحجا وباحتمال كبير إمكانية العودة إلى الحجر الصحي الشامل بجميع مناطق المملكة. ومن المتوقع على حسب تقديرات المعهد أن تنفجر معدلات الوفيات خلال الثلاثة الأشهر المقبلة إلى أرقام قياسية كبيرة قد تصل إلى 100 حالة وفاة يومية، كما من المتوقع أن تشهد عدد الإصابات ارتفاعا غير متوقع قد يصل إلى 300 ألف حالة إلى حدود نهاية العام الجاري.

ومن كل ذلك، فإن الوضع الاستثنائي الذي يعيشه المغرب، يضعه أمامه اختبارات صعبة ومصيرية، خصوصا مع ظهور تخوفات كبيرة للعودة إلى إجراءات الإغلاق الكامل وهذا ما سيكون له تداعيات كارثية ممكن أن تعصف بالاقتصاد الوطني الذي يعيش تحت ضغط تحديات كبيرة وخطيرة في ظل جائحة كورونا.

ولذلك فالوضعية الوبائية الراهنة، والانتشار الكبير لسرعة الفيروس وسط المغاربة وضعف القدرات الاستيعابية للمنظومة الصحية والمخاوف من مواجهة وضعية بعض الدول التي انهارت في ظل الجائحة، كل ذلك قد يضع الدولة المغربية إلى ضرورة تطبيق أحد أصعب الخيارات لمواجهة انتشار فيروس كورونا وهو العودة إلى الإغلاق الاقتصادي والحجر الشامل على كافة التراب المغربي.

تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد المغربي

على غرار باقي دول العالم، يعيش الاقتصاد المغربي على ضوء جائحة كورونا أوضاعا صعبة وخانقة فرضتها الوضعية الوبائية نتيجة توقف أغلبية الأنشطة الاقتصادية وعلى رأسها القطاع السياحي الذي يعتبر الشريان الرئيسي الذي ينعش الاقتصاد المغربي. وتبرز أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي في التالي:

  • القطاع السياحي: يعتبر القطاع السياحي أحد الركائز الحيوية والداعمة للاقتصاد المغربي، بحيث يحتل من خلالها المغرب مراكز متقدمة عربيا وعالميا، وتشكل حوالي 7 بالمائة من الناتج المحلي، ويعمل فيها أكثر من نصف مليون شخص، بالإضافة إلى أنها تعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن السياحة هي أكثر المجالات التي تضررت جراء الجائحة، وفي إطار ذلك صنف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقرير صادر عنه حول تأثير فيروس كورونا على قطاع السياحة، المغرب ضمن 15 بلدا الأكثر تضررا على المستوى العالمي. بحيث تراجع عدد السياح الوافدين إلى المغرب بحوالي النصف خلال الأشهر الأولى من العام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المتوقع أن تصل خسائر المغرب من هذا القطاع إلى حوالي 8 مليار دولار خلال العام الجاري وذلك جراء تعطل الحركة السياحية العالمية عن طريق توقف الرحلات الجوية وإلغاء نسبة كبيرة من الحجوزات. كما بلغت نسبة إغلاق المؤسسات السياحية بحوالي 90 بالمائة. هذا الأمر الذي أثر بشكل بالغ على العائدات السياحية من العملات الأجنبية.

وعلى إثر تضرر شغيلة هذا القطاع من الجائحة، قررت الحكومة المغربية باتفاق مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صرف تعويضات مالية للعاملين في القطاع السياحي. من خلال الاستفادة من تعويض جزافي شهري ممول من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا وذلك بحوالي ألفي درهم أي ما يعادل 217 دولار ممتدة من يوليو إلى ديسمبر 2020.

كما أعلنت الحكومة المغربية عن خطة لإنعاش القطاع السياحي عبر خطة تمتد من الفترة 2020 إلى 2022، بحيث تتضمن مجموعة من التدابير الرامية إلى إعادة تدوير عجلة السياحة تتمثل أساسا في المحافظة على مناصب الشغل في هذا القطاع ودخل أكثر من 80 بالمائة من العاملين فيه إلى غاية نهاية العام الجاري، وكذلك تعزيز النسيج الاقتصادي وجلب الاستثمارات بالإضافة إل تسهيل أداء القروض المقدمة من طرف البنوك.

  • القطاع الصناعي: ألقت جائحة كورونا بثقلها على القطاع الصناعي بالمغرب، بحيث تراجعت معظم صادرات الصناعات المهمة ومن أبرزها صناعة السيارات، فبحسب تقرير مكتب الصرف، فقد انخفضت صادرات هذا القطاع خلال السبعة أشهر الماضية إلى نسبة 28.7 بالمائة، لتنتقل إلى حوالي 33 مليار درهم مقابل 46 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية، أما صادرات النسيج فقد تراجعت بدورها بنسبة 29.5 بالمائة مسجلة مداخيل تعادل 15.8 مليار الدرهم، مقابل 22.5 مليار الدرهم خلال نفس الفترة من السنة الفارطة. كما شهدت صادرات المملكة من الفوسفاط الذي يعد من أبرز الثروات الطبيعية بالمغرب بحيث يتوفر على 75 بالمائة من الاحتياطي العالمي لهذه المادة وأول مصدر لها، تراجعا هي أيضا من حيث المداخيل بحيث سجلت انخفاضا مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية وذلك بنسبة تصل إلى 4.2 بالمائة، ولم تكن الصناعات الغدائية أحسن حالا من غيرها بحيث سجلت تراجعا بنسبة 4.7 بالمائة.
  • تراجع المبادلات التجارية: سجلت مؤشرات المبادلات التجارية بالمغرب انخفاضا كبيرا بفعل التأثيرات التي تمخضت عن أزمة فيروس كورونا، بدءً بالصادرات إلى الواردات وإيرادات أبرز القطاعات الاقتصادية ومن أبرزها القطاع السياحي  وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشر بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في التحويلات المالية لمغاربة الخارج، فبحسب آخر تقرير لمكتب الصرف فقد انخفضت واردات وصادرات المغرب من شهر يناير إلى نهاية يوليو من العام الجاري بنسبة 17.5 بالمائة و17 بالمائة على التوالي مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وبالتالي انخفض العجز التجاري بنسبة 18.2 بالمائة.

كما سجلت تحويلات مغاربة العالم انخفاضا بنسبة 3.2 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي في حين انخفض حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية والوطنية، فالأولى سجلت تراجعا بنسبة 21.5 بالمائة، في حين تراجعت الثانية بنسبة 26.5 بالمائة.

ومن أجل تجاوز التبعات الحادة للأزمة على الاقتصاد المغربي، أعلن الملك محمد السادس خلال خطاب عيد العرش عن ضخ ما يناهز 120 مليار درهم، أي ما يعادل 13 مليار دولار، لإنعاش الاقتصاد المغربي الذي تضرر بشكل كبير من توقف الحياة بسبب أزمة فيروس كورونا.

وتشمل خطة الإنعاش إنشاء صندوق للاستثمار الاستراتيجي مهمته دعم الأنشطة الإنتاجية ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى في القطاعين العام والخاص وفي كافة المجالات، كما يرتكز على مساهمة الدولة على تنسيق وعقلنة الصناديق التمويلية.

التداعيات الاجتماعية لجائحة كورونا على المغرب

ألقت جائحة كورونا بظلالها على المواطن المغربي بحيث خلفت تداعيات اجتماعية خطيرة، كان أبرزها ارتفاع مؤشرات البطالة والفقر، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن:

  • البطالة: تسببت جائحة كورونا بتعطيل معظم الأنشطة الاقتصادية بالمغرب، هذا الأمر الذي كان له تأثير مباشر على ارتفاع أعداد العاطلين بشكل ملحوظ، وبحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، فقد ارتفعت معدلات البطالة على نحو كبير مقارنة بالسنة الماضية بحيث قفزت منذ تفشي أزمة فيروس كورونا إلى معدل 10.5 بالمائة من إجمالي السكان الناشطين أي القادرين على العمل. وذلك نتيجة فقدان ما يقارب مليون شخص لوظائفهم أي ما يعادل 20 بالمائة من اليد العاملة في المقاولات المنظمة.
  • الفقر: أثرت جائحة كورونا بشكل مباشر على المواطن المغربي، فبحسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط-جهاز رسمي مغربي- والبنك الدولي، فإن تداعيات كورونا الاقتصادية والاجتماعية سوف تهدد حوالي مليون و58 ألف مغربي بالفقر أي ما يعادل 19.87 بالمائة بمعدل مليون و200 ألف عاطل أي بزيادة عن السنة الماضية والتي سجلت 17.1 بالمائة نتيجة الانخفاض الكبير في مستوى الدخل الفردي، بحيث من المحتمل أن يصل معدل انتشار الفقر إلى 6.6 بالمائة خلال السنة الحالية.  كما أشارت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها أنه من المتوقع ارتفاع نسبة الفقر بالمغرب إلى 27 بالمائة في هذه السنة، أي ما يعادل 10 ملايين مواطن مغربي فقير، وذلك بفعل ارتفاع مستوى الانفاق الاجتماعي في مقابل انخفاض معدلات الدخل جراء الأزمات الناتجة عن تفشي فيروس كورونا.

المغرب ومواجهة الإرهاب: تفكيك خلية إرهابية بعدد من المدن المغربية

بتاريخ 10 سبتمبر 2020، تمكنت السلطات المغربية من تفكيك خلية إرهابية بعدد من المدن المغربية تابعة لتنظيم “داعش” كانت على وشك تنفيذ مخطط إرهابي خطير وضخم في مناطق متعددة. وفي نفس التوقيت بكل من طنجة وتماره-الصخيرات وتيفلت.

وقد تمكنت عناصر تابعة للمكتب الوطني للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف خمسة متطرفين تتراوح أعمارهم بين 29 إلى 43 سنة، وذلك طبقا لمعلومات وعمليات رصد دقيقة، حول عمليات كان هدفها تنفيذ مخططات إرهابية لزعزعة أمن واستقرار المغرب، خدمة للأجندة التخريبية لتنظيم داعش.

وقد شهد التدخل الأمني الذي تزامن في توقيت واحد في المدن المغربية المذكورة أعلاه، حضور المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي خلال اقتحام أماكن الأشخاص الذين تم توقيفهم. غير أن عملية التدخل شهدت حدثا بارزا من خلال مقاومة أحد المشتبه فيهم في مدينة تيفلت، الذي حاول تعريض عناصر التدخل السريع لاعتداء إرهابي، أصاب من خلاله أحد أفرادها بإصابة بليغة بواسطة آلة حادة، كما حاول أحد الموقوفين في مدينة تمارة أيضا تفجير نفسه باستعمال قنينة للغاز من الحجم الكبير، لكن في الآخر تم توقيف المطلوبين على إثر إطلاق أعيرة نارية تحذيرية وقنابل صوتية، هذا ما ساعد في إجهاض محاولات أفراد الخلية الإرهابية من تنفيذ تهديداتهم.

وبحسب تصريح لمدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية عبد الحق الخيام خلال ندوة صحفية، فإن التحريات الأولى، أوضحت أن الخلايا الإرهابية كانت تستهدف شخصيات عمومية وعسكرية، ومقرات المصالح الأمنية والدرك الملكي. بالإضافة إلى استهداف منشآت وأهداف حساسة.

وقد أوضح الخيام أن الأفراد الموقوفين كانوا في مرحلة التحضير للقيام بعمليات تفجيرية بواسطة عبوات متفجرة، وأحزمة وسترات ناسفة قصد القيام بعمليات انتحارية. وكانوا أيضا يستعدون لتقديم ولاءهم لتنظيم “داعش”، وبناء على ذلك تم التدخل السريع من طرف القوات الأمنية بعد وصول الخلية لمرحلة تنفيذ مخططاتها وذلك لتجنيب المغرب حمام دم كما جاء في وصفه كان سيكلفه خسائر بشرية ومادية جسيمة.

مشيرا إلى أن الأجهزة الاستخباراتية والأجهزة الأمنية المغربية كانت على علم بهذا المخطط الإرهابي عن طريق تتبع عناصر الخلية عبر شبكة الإنترنت لرصد تحركاتهم. ومن خلال المعطيات الواردة فإن قائد الخلية له سوابق إجرامية اعتقل على إثرها في سنوات 2004 و2006 كانت تتعلق بتكوين عصابات إجرامية قبل أن يتحول إلى عالم التطرف والإرهاب.

وقد أكد المسؤولون الأمنيون أن هذه العملية النوعية تأتي في سياق أمني خطير تتنامى فيه التهديدات الإرهابية بعدد من مناطق القارة الإفريقية، وحسب بعض الخبراء والمراكز البحثية المختصة بالمجال الأمني فالمغرب ينهج سياسية أمنية تعتمد على الاستباق، استطاع من خلالها مواجهة الأخطار المتولدة عن الظاهرة الإرهابية باعتباره أكبر النماذج الناجحة في إجهاض المخططات الإرهابية.


ثانيا: تطورات المشهد الجزائري

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية إلى حدود 18 سبتمبر إلى 49.413 حالة مؤكدة، فيما بلغ عدد الوفيات 1659 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 60 سنة نسبة 70 في المائة من حالات الفتك.

كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 34.818 حالة بعدما أكدت الفحوصات خلوها من الفيروس، وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج، في حين وصل أعداد الموجودين في غرف العناية الصحية إلى 27 مريضا.

وتتوزع عدد الحالات المصابة جغرافيا في مجموع الولايات على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصابات
الجزائر  العاصمة5432
البليدة3976
وهران3826
سطيف3164
بجاية1741
باتنة1740
قسنطينة1621
عنابة1428
تيبازة1346
المسيلة1269
تلمسان1262
بسكرة1258
ورقلة1249
البويرة1249
الجلفة1184
الوادي 1100
تيزي وزو1085
بومرداس980
تيارت943
جيجل922
تبسة908
عين الدفلى770
المدية770
مستغانم735
أم البواقي706
الأغواط695
سكيكدة674
عين تيموشنت672
أدرار634
خنشلة587
قالمة516
غرداية437
تيسمسيلت426
برج بوعريريج 420
سيدي بلعباس 419
ميلة407
سوق أهراس400
بشار348
معسكر329
نعامة263
الطارف251
البيض232
الشلف223
غليزان209
تندوف204
تمنراست198
إليزي134
سعيدة72
المجموع49.413

وفي هذا الإطار، قررت الحكومة الجزائرية وطبقا للحالة الوبائية لبعض الولايات ، رفع حظر التجوال الليلي في 19 ولاية، والسماح بعودة الأنشطة التجارية التي كانت قد تم تعليق العمل بها بسبب التدابير الاحترازية المتخذة لمنع تفشي فيروس كورونا. في حين تم تمديد حظر التجوال في 10 ولايات لغاية نهاية سبتمبر ومن أبرزها العاصمة الجزائر، البليدة، وهران وعنابة.

كما سمحت السلطات الجزائرية، بالاستئناف التدريجي لبعض الأنشطة والتظاهرات الرياضية دون جمهور. بالإضافة إلى السماح لدور الحضانة ورعاية الأطفال والمكتبات والمتاحف بإعادة فتح أبوابها ولكن ضمن التقيد بتدابير صحية صارمة وفق البروتوكولات الصادرة من الجهات المختصة.

وفي إطار الاستقرار النسبي في الوضعية الوبائية بالجزائر ، نتيجة الانخفاض في الأعداد المسجلة  منذ نهاية يوليو إلى حدود سبتمبر مقارنة مع الأشهر الأولى لبداية الجائحة التي عرفت ارتفاعا كبيرا في نسبة الإصابات والإماتة، فقد أكد وزير الصحة الجزائري عبد الرحمان بن بوزيد أن هذا الاستقرار راجع إلى انتشار الوعي في الوسط الاجتماعي على الرغم من تهاون بعض المواطنين الذين لم يتقيدوا بالتدابير الاحترازية والوقائية، بالإضافة إلى الجهود التي تقوم يها السلطات المعنية للحد من انتشار الوباء على مستوى كافة الولايات، مشيرا إلى أنه يتوجب على المواطنين التعايش مع الفيروس والالتزام الكامل بكافة التوصيات الصادرة عن السلطات المحلية للحد من انتشار الفيروس في سبيل العودة إلى الحياة الطبيعية.

ومن جهته، أكد المدير العام لمعهد باستور أن الوضعية الوبائية الحالية بالجزائر جيدة مع مرور المرحلة الوبائية الحادة في الأشهر الثلاثة الأولى من مارس إلى يونيو، قبل أن ينزل المنحنى إلى مستويات منحدرة ووصوله إلى أرقام مستقرة منذ أواخر يوليو، كما أشار مدير معهد باستور إلى أن وضعية المستشفيات جيدة من ناحية الضعط الذي كانت تشهده خصوصا في غرف الإنعاش نتيجة توافد عدد كبير من حالات الإصابة. كما ذكر المسؤول الصحي أن الجزائر غير معنية بالتحذيرات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية والمتعلقة بانتشار كبير لفيروس كوفيد-19 خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، بقدر ما تعني الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. لأن الجزائر ليست في نفس الوضعية الوبائية المسجلة في هذه البلدان، كما دعا إلى التجاوب مع حملات التلقيح الخاصة بالإنفلونزا الموسمية من أجل الرفع من مناعة الأشخاص خصوصا فئة المسنين.

الجزائر  ومحطة الاستفتاء عن الدستور

حددت الرئاسة الجزائرية الأول من نوفمبر موعدا للاستفتاء عن مشروع الدستور الجديد، وذلك عقب المصادقة عليه من طرف الحكومة الذي اعتبرت أنه ينسجم مع متطلبات الدولة العصرية ويلبي مطالب الحراك الشعبي ببناء أسس قانونية تقوم على مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما تمت تزكية مشروع الدستور من طرف البرلمان بتصويت 256 نائبا برلمانيا من أصل 462 وسط مقاطعة أحزاب المعارضة، وذلك بسبب رفضها لآلية صياغة الدستور، واعتراضها لحالة الاستعجال والنقاش المحدود حولها والذي لا يتيج الفرصة لتهيئة الظروف المناسبة للنقاش حول مضامينها وذلك لتزكية روح الديمقراطية التشاركية، وذلك للأهمية التي تتمتع بها الوثيقة الدستورية باعتبارها الركن القانوني الأساسي للدولة.

وقد تضمن مشروع الدستور الجزائري الجديد مجموعة من البنود والمضامين من أبرزها:

  • دسترة الحراك الشعبي: أعطى الدستور مكانة خاصة للحراك الشعبي الذي أسقط نظام بوتفليقة الذي حكم الجزائر طيلة 20 عاما، بحيث أشادت ديباجة الدستور بالحراك. وجاء نصها كالتالي: ” يعبر الشعب عن حرصه لترجمة طموحاته في هذا الدستور بإحداث تحولات اجتماعية وسياسية عميقة من أجل بناء جزائر جديدة، طالب بها سلميا من خلال الحراك الشعبي الأصيل الذي انطلق في 22 فبراير 2019.
  • توسيع مهام الجيش: نص الدستور الجزائري المعدل  على توسيع صلاحية الجيش من خلال المادة 91، التي أقر فيها صلاحية رئيس الجمهورية بإمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود الوطنية، وذلك بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء غرفتي البرلمان، كما نص النص الدستوري على إمكانية مشاركة الجزائر في قوات حفظ السلام في إطار احترام مبادئ وأهداف المنظمات الدولية والإقليمية المنتمية إليها.
  • علاقة الجهاز التنفيذي بالأغلبية البرلمانية: نصت الوثيقة الدستورية المعروضة على الاستفتاء بعلاقة جديدة بين الجهاز التنفيذي والهيئة التشريعية، بحيث أقرت بإلزامية إسناد رئاسة الحكومة للأغلبية البرلمانية لأول مرة، بعدما كان رئيس الجمهورية له صلاحية تعيين شخصية من خارج الحزب الفائز في الانتخابات أو تحالف الأغلبية.
  • تحديد الولاية الرئاسية في عهدتين: نصت مسودة الدستور النهائية على تولي الرئيس منصبه لفترتين رئاسيتين فقط، محددة في خمس سنوات لكل واحدة، سواء كانت الفترتان متتاليتين أو منفصلتين.
  • دسترة بعض المؤسسات والهيئات العليا: تضمن النص الدستوري دسترة مجموعة من الهيئات المهمة، من أبرزها السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وإدراجها ضمن الهيئات الرقابية، كما أقرت التعديلات أيضا دسترة السلطة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات، لتصبح بموجب الدستور هيئة دستورية، وعززت مهامها وحددت تشكيلتها وتنظيمها وطريقة عملها، وذلك لضمان نزاهة الانتخابات التي شابتها اختلالات كبيرة في العهود السابقة.

وقد خلفت مسودة الدستور والتعجيل للاستفتاء على مضامينها ردود أفعال واسعة، بحيث شككت في نصها العديد من القوى الجزائرية ومن أبرزها قوى الحراك الشعبي بحيث اعتبرت الوثيقة الدستورية المعدلة ما هي إلا شعارات خلفيتها وأهدافها هي تجديد واجهة النظام وتجميلها بدون إحداث أي انتقال ديمقراطي حقيقي يتوافق مع روح الحراك الشعبي. وكان نشطاء الحراك وأحزاب المعارضة قد رفضوا المشاركة في المشاورات الخاصة بتعديل الوثيقة الدستورية، نتيجة مطالبتهم بمؤسسات انتقالية تتكلف بإعداد وثيقة دستورية جديدة، مؤكدين أن البرلمان الحالي الذي هو جزء من النظام السابق غير مؤهل لمناقشة التعديلات الدستورية، معتبرين أن الاستفتاء على الدستور لا يمكن له أن يكون الحل السياسي النهائي للأزمة السياسية العصيبة التي تعيشها البلاد.

الجزائر  وإنعاش الاقتصاد في ظل أزمة كورونا والنفط

كشفت الحكومة الجزائرية عن خطة كبرى لإنعاش اقتصاد البلاد، بعد الرجة الكبيرة التي لحقت به في ظل تعاقب أزمتي الهبوط الحاد في أسعار النفط والأزمة الوبائية العالمية التي خلفتها أزمة فيروس كورونا. وتضم الخطة 20 بندا ضمن ثلاثة محاور كبرى، تمتد على 3 مراحل حتى العام 2024، وتضم هذه المحاور التالي:

  • محور الإصلاح المالي: ويتضمن هذا المحور إصلاحات تخص النظام الجبائي ومراجعة أنظمته، وتحديث قواعد حوكمة الميزانية بالإضافة إلى إصلاح النظام البنكي وتحديث آلياته.
  • محور التجديد الاقتصادي: يركز هذا المحور على  تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط قوانين الاسثتمار، من أجل إزالة العراقيل البيروقراطية التي تقيد المستثمرين، بالإضافة إلى تطوير مجموعة من الشعب الصناعية خصوصا التقنية والمتطورة، وكذا الاهتمام بقطاع المناجم وتطوير الفلاحة في سبيل تلبية الحاجيات الأساسية والضرورية للبلاد بحلول سنة 2024.
  • محور مكافحة البطالة وخلق فرص الشغل: يتضمن هذا المحور وضع مقاربة جديدة لمعالجة أزمة البطالة وذلك من خلال تكييف مناهج التكوين مع متطلبات وحاجيات سوق العمل، وتشغيل حاملي الشهادات المهنية.

وسيتم تنفيذ هذا المخطط عبر ثلاث مراحل زمنية وذلك حسب الأولويات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة وذلك عن طريق اتخاذ تدابير استعجالية:

  • الخطة المتعلقة بالمدى القصير جدا بنهاية سنة 2020: سيتم من خلالها ضبط آجال تنفيد مخطط الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي حسب الأولويات والتكلفة اللازمة والآثار والمكاسب والصعوبات المرتبطة بتنفيذه وذلك عن طريق اتخاذ تدابير عاجلة لها آثار فورية.
  • الخطة المتعلقة بالمدى القصير تمتد لنهاية سنة 2021: تهدف إلى التحضير للتحولات الهيكلية للبنية الاجتماعية والاقتصادية في سبيل تحقيق الفعالية والكفاءة الاقتصادية والاجتماعية، مع ضرورة تضمين كل هذه الإصلاحات لآليات استباقية فعالة للتكفل بالآثار الجانبية المحتملة فيما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطن.
  • الخطة المتعلقة بالمدى المتوسط تمتد لنهاية سنة 2024: وتهدف إلى تنفيذ واستكمال المخططات وعمليات الانتقال الضرورية الخاصة باستراتيجيات التنمية والإصلاح وفي جميع الميادين والمجالات الأساسية التي تستهدف المواطن بصفة مباشرة.

وتهدف هذه الاستراتيجية التي رسمتها الحكومة الجزائرية للنهوض بالاقتصاد إلى الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وعلى الرفع من المستوى المعيشي للمواطن خصوصا تجاه فئات المواطنين الذين يعيشون في وضعية هشة.

وتعيش الجزائر خصوصا في ظل السنة الجارية أزمة اقتصادية حادة نتيجة تهاوي أسعار النفط العالمية وبالتالي التراجع الكبير لعائدات المحروقات التي تشكل 93 بالمائة من إيرادات الدولة وأيضا الارتدادات الكبيرة لأزمة كورونا والتي شلت الحياة الاقتصادية نتيجة الإغلاق الذي فرضته الجائحة. مما أدى بالحكومة إلى اتخاذ قرارات ذات طابع تقشفي تقتضيها الظرفية الراهنة ومن أبرزها تقليص الموازنة العاملة بنسبة 50 بالمائة.


ثالثا: تطورات المشهد التونسي

الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

بلغ مجموع الإصابات بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19، حسب البلاغات المعلنة من طرف وزارة الصحة التونسية إلى حدود 15 سبتمبر 2020 إلى 8,570 مؤكدة، وبحسب الوزارة فإن التحاليل المخبرية تجرى للحالات المشكوك والمشتبه إصابتها بالفيروس حسب تعريف الحالة المعتد به عالميا وفق توصيفات منظمة الصحة العالمية. وقد وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى 69,527، كما تم تسجيل 133 حالة وفاة بسبب الوباء، و2,366 حالة شفاء. في حين ارتفعت أعداد الذين لا زالوا قيد العلاج أي الحالات الحاملة للفيروس لتصل إلى 6,095 حالة بنسبة تصل إلى 82 بالمائة، ويوجد 47 من المرضى بأقسام العناية المركزة و13 تحت جهاز التنفس الاصطناعي.

وتتوزع الحالات حسب الولايات التونسية تراتبيا على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفياتعدد المتعافين
تونس العاصمة88314267
قبلي19002121
أريانة39509139
بن عروس8647133
مدنين27007160
سوسة601158136
قفصة830166
المنستير4420371
منوبة1160652
صفاقس2840787
تطاوين1300479
قابس278916196
بنزرت1180240
المهدية900252
نابل2130148
القيروان1900476
القصرين730049
سيدي بوزيد820322
الكاف34002129
توزر140013
باجة280017
سليانة590011
زغوان160008
جندوبة1100219
المجموع85701332342

وتشهد تونس حالة من عدم الاستقرار في الحالة الوبائية، بعدما أصبحت تسجل أعدادا كبيرة  من الإصابات مقارنة مع الأشهر الماضية. فمنذ قرار فتح الحدود في نهاية يونيو، تضاعف عدد المصابين ليرتفع بذلك مؤشر ومنحنى انتشار الفيروس إلى مستويات أعلى. وفي خضم ذلك، أكد أحد أعضاء اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، أن النمط الوبائي شهد نسقا تصاعديا نتيجة تحوله إلى تفش مجموعاتي، أغلبيتها حالات محلية من عدوى محلية يصعب السيطرة عليها. مشيرا إلى ضرورة توخي المواطنين بروح المسؤولية وذلك بالالتزام بالبروتوكول الوقائي خلال المرحلة القادمة التي ستشهد نمطا تصاعديا.

ولتفادي النقص الحاد التي تشهده المنظومة الصحية التونسية في ظل جائحة كورونا، طالب الكاتب العام لجامعة الصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشعل، بضرورة التسريع في عملية انتداب الإطارات الطبية وشبه الطبية لتحقيق الاكتفاء فيما يخص الموارد البشرية الصحية، كما دعا إلى ضرورة توفير ميزانية كافية في ظل الأزمة الوبائية لكوفيد 19، وذلك تجنبا لحصول أي نقص سيؤتر بشكل كبير على أداء مهنيي القطاع الصحي في تأدية واجبهم خلال هذه الفترة الاستثنائية. مشيرا إلى أن المنظومة الصحية ستواجه صعوبات كبيرة في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها في مواجهة تفشي فيروس كورونا، مشددا على ضرورة توفير الحماية والاستجابة لمطالب الأطر الطبية وشبه الطبية باعتبارهم أحد الأركان الأساسية في معركة محاربة فيروس كورونا.

وعلى  الرغم من القفزة النوعية التي شهدتها الوضعية الوبائية لفيروس كورونا في تونس، فقد أكد رئيس الحكومة التونسية الجديد هشام المشيشي، خلال اجتماع له مع اللجان الفنية المختصة في مكافحة كورونا، أن الأمور مطمئنة على الرغم من التقلب الذي شهدته الحالة الوبائية وأن جميع الأجهزة المعنية في أتم الاستعداد لأي تغير مفاجئ قد تشهده الوضعية الوبائية في تونس. وفي موضوع آخر أكد المشيشي أن الدولة ستعطي اهتماما خاصا للقطاع الصحي وستسهر على توفير حاجيات هذا القطاع على مستوى الموارد البشرية أو على مستوى التجهيزات الطبية.

الحكومة التونسية الجديدة والرهانات الصعبة

منح البرلمان التونسي لحكومة هشام المشيشي، على إثر مصادقته على تشكيلتها، وهي حكومة كفاءات وطنية مستقلة تغيب عنها الوجوه السياسية الحزبية، وقد حظيت بموافقة 134 نائبا بينما رفض 67 منحها الثقة،وقد شارك 201 نائبا في التصويت من أصل 217. 

وقد صوتت لصالح الحكومة الجديدة، كل من كتل حركة النهضة بـ 54 مقعدا، ثم يليها قلب تونس بـ 16 مقعدا، وحزب الإصلاح بـ 16 مقعدا، والكتلة الوطنية بـ 11 مقعدا، وعلى التوالي تحيا تونس 10 مقاعد، والمستقبل 9 مقاعد، وأخيرا النواب المستقلون بـ 18 مقعدا. في حين مثلت الكتلة الديمقراطية أهم الكتل الرافضة لمنح الثقة لحكومة المشيشي وذلك ب 38 صوتا معارضا، ثم كتلة ائتلاف الكرامة ب 19 مقعدا، وكتلة الحزب الدستوري الحر ب 16 مقعدا.

وتضم حكومة هشام المشيشي الذي كلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة التونسية على إثر استقالة خلفه إلياس الفخفاخ، والتي تعتبر حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية 25 وزيرا و 3 كتاب دولة. وتعتبر هذه الحكومة ثالث حكومة تشهدها تونس منذ أكتوبر 2019 والتاسعة منذ إسقاط نظام زين العابدين بن علي.

وتواجه حكومة المشيشي جملة من التحديات نتيجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني المتأزم، فضلا عن الأزمات الداخلية بين مؤسسات الدولة التي تعتبر إحدى أهم أسباب عدم الاستقرار السياسي. وإحدى العقبات الرئيسية التي تقف في وجه تطعيم الديمقراطية التونسية الناشئة لمواجهة كافة التحديات التي تواجه البلاد.

ويعتبر التحدي الاقتصادي من أبرز الصعوبات التي تواجه الحكومة الجديدة، بحيث تواجه تونس أزمة اقتصادية خانقة في ظل ما يشهده الاقتصاد من انكماش تخطى ال 21 بالمائة في الربع الثاني من العام 2020، بالإضافة إلى تراجع الناتج المحلي بنسبة 20 بالمائة مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من 2020. ويرجع ذلك لتأثر الاقتصاد بإجراءات الإغلاق الكامل وذلك من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا في ظل ظروف مقلقة وغير مطمئنة، ومن أبرزها ارتفاع الدين العام السنوي إلى حوالي 5.5 مليون دولار، وبلوغ مجموعه إلى 29 مليون دولار بنهاية السنة الجارية. مع ازدياد الفجوة المالية في ميزانية الدولة إلى حدود 2.8 مليار دولار خلال العام الجاري في ظل ارتفاع تكلفة أزمة كورونا التي أثقلت كاهل الاقتصاد التونسي والتي قاربت 2 مليار دولار. ومن جانب آخر، تواجه حكومة المشيشي اختبارات اجتماعية صعبة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى معدلات قياسية وتردي الأوضاع المعيشية وضعف القدرة الشرائية للمواطن.

وحسب بعض المحللين التونسيين، فيعتبر التحدي السياسي من أبرز الرهانات التي يجب أن ترتكز عليها حكومة المشيشي لإيجاد مخرج لجملة الأزمات التي تعاني منها البلاد، بحيث يواجه المشيشي رهانا حاسما وهو البحث عن إيجاد توازن سياسي من أجل الوصول إلى توافق بين الأجسام السياسية التي تشهد توترا غير مسبوق نتيجة الاحتقان السياسي في مؤسساتها الرسمية، ومن أبرزها المؤسسة البرلمانية التي تشهد جنباتها صراعا كبيرا كان له الأثر البالغ في تعطيل عمل وسير هذه المؤسسة وبالتالي تعطيل المشهد السياسي التونسي بشكل عام، بالإضافة إلى تحقيق التوازن في معاملته بين مؤسسة الرئاسة من جهة والمؤسسة التشريعية من جهة أخرى وذلك في ظل الفتور الذي تشهده العلاقة بين رئيس الجمهورية وبعض الكتل النيابية البرلمانية.

وفي خضم ذلك، تعهد رئيس الحكومة هشام المشيشي، ببذل الجهود الكفيلة لمواجهة التحديات التي من شأنها ضمان استقرار البلاد، وذلك بالتعاون والشراكة مع باقي مؤسسات الدولة سواء الرئاسة أو البرلمان والأحزاب والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني وذلك لتجسيد الإصلاحات المنشودة تحقيقا لمتطلبات المواطن التونسي.

تونس وتحديات مواجهة الإرهاب : عملية جديدة بسوسة

تواجه تونس تحديات أمنية خطيرة  نتيجة تنامي الأنشطة الإرهابية، وقد ضرب الإرهاب تونس من جديد في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة تعاني منها البلاد، بحيث شهدت مدينة سوسة عملية إرهابية استهدفت دورية أمنية للحرس الوطني، وعلى إثر ذلك أعلنت وزارة الداخلية التونسية على أن عملية طعن استهدفت دورية لرجال الحرس الوطني أدت إلى مقتل أحد رجالها وإصابة ثان بجروج، وقد تمكنت المصالح الأمنية على إثر ذلك من تصفية 3 من العناصر الإرهابية بعد تبادل إطلاق النار، وأكدت الجهات الأمنية أن الإرهابيين لم يكونوا معروفين لدى السلطات، وقد تم إلقاء القبض أيضا على 7 من عناصر الخلية الإرهابية.

وقد أفرزت هذه العملية العديد من ردود أفعال داخلية من مختلف مؤسسات الدولة والكيانات السياسية، كان من أبرزها:

  • رئيس الحمهورية: أكد قيس سعيد لدى زيارته لمسرح ارتكاب العملية، أن مثل هذه الأفعال الجبانة هي محاولات فاشلة لزعزعة الاستقرار في تونس، وأن جميع التونسيين حكومة وشعبا ومؤسسات أمنية وعسكرية سيكافحون من أجل تطهير تونس من الإرهاب، مبرزا أن مثل هذه العمليات لن تنأى بالدولة التونسية عن مواصلة كفاحها لمحاربته، داعيا المؤسسة البرلمانية إلى تسريع المصادقة على قانون حماية عناصر الأمن وعائلاتهم الذين يذهبون شهداء وجرحى هذه العمليات الإرهابية.
  • رئيس الحكومة: أوضح رئيس الحكومة هشام المشيشي من مكان ارتكاب العملية الإرهابية، أن المجموعات الإرهابية أرادت من خلال هذه العملية توجيه رسائل مفادها أنها لا زالت موجودة وتمارس أنشطتها الإرهابية، لكنها أخطأت في العنوان وخير دليل القبض على منفذي العملية في ظرف قصير جدا. مؤكدا أن التونسيين سيبقون على الدوام حماة للوطن ضد التطرف والإرهاب.
  • رئيس البرلمان: أكد راشد الغنوشي، أن تونس عصية على كل المؤامرات بفضل اليقظة القوية للمؤسسة الأمنية والعسكرية ، كما دعت رئاسة البرلمان إلى الوقوف صفا واحدا خلف هذه المؤسسات في مجابهة ظاهرة الإرهاب وكافة أصناف الجريمة التي تستهدف أمن واستقرار تونس، ومواصلة الكفاح والنضال حماية للوطن من كل أشكال المخاطر الأمنية المحدقة به.
  • الأحزاب التونسية: استنكرت الأحزاب التونسية هذه العملية الإرهابية، بحيث وصفت حركة النهضة العملية بالغادرة والجبانة، كما أكدت أن مثل هذه الأفعال لن تزيد التونسيين إلا تضامنا من أجل تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد، كما دعت البرلمان إلى ضرورة الإسراع بمشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة، والذي يهدف إلى حماية عناصر الأمن وعائلاتهم. أما حزب تحيا تونس فقد أدان العملية الإرهابية، وأشاد في نفس الوقت بالتدخل الأمني السريع للقوات الأمنية وتصديها لعناصر المجموعة الإرهابية، داعيا إلى مواصلة النضال في محاربة التطرف والإرهاب المهدد لأمن وسلم البلاد. أما حزب قلب تونس فقد أعلن دعمه الكامل لقوات الأمن والجيش في حربها ضد الإرهاب خاصة أن العملية تزامنت مع ذكرى انبعاث سلك الحرس الوطني والذي تمكن بفضل أفراده من التصدي لها وإفشالها. وقد ذهب موقف حزب التيار الديمقراطي على نفس النحو بحيث أكد أن  العملية الإرهابية اليائسة والتي تزامنت مع الذكرى 64 لتأسيس الحرس التونسي  كانت تهدف إلى ضرب الاستقرار الأمني الذي تعيشه تونس على الرغم من الأخطار المحدقة بها. داعيا كافة مكونات المجتمع التونسي إلى الوحدة الوطنية من أجل مكافحة الإهاب والعمل على الحد من تداعيات الأعمال الإرهابية على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية. مشيرا إلى ضرورة تكاثف جهود العمل الحكومي من خلال توفير جميع الإمكانات الضرورية للمؤسسات الأمنية والعسكرية لخلق ظروف أكثر ملائمة لها للعب دورها لمجابهة الأخطار الإرهابية. وقد تكررت مجموعة من الهجمات الإرهابية بمدينة سوسة في السنوات الأخيرة كان أقواها سنة 2015 عندما أطلق مجموعة من الإرهابيين النار على سياح آجانب، قتل على إثرها 38 شخصا.

وقد جاءت العملية بعد أيام قليلة من تسلم حكومة هشام المشيشي مهامها، وهذا ما يضخم من حجم التحديات التي تواجهها، ليصبح التحدي الأمني من أبرز الرهانات التي يجب على الحكومة الجديدة إعطاءها الأولوية القصوى في ظل بيئة إقليمية صعبة تستدعي يقظة أمنية على مستوى عال.

وتواجه تونس منذ 2011 تحديات أمنية كبيرة جراء استشراء ظاهرة الإرهاب والتي راح ضحيتها العشرات من المدنيين والأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب، وذلك نتيجة هشاشة الأوضاع الإقليمية الناجمة عن أزمات محاذية للحدود التونسية أبرزها الوضع الأمني المتردي بليبيا.


رابعا: تطورات المشهد الليبي

الوضعية الوبائية لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 بليبيا

أعلن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا أنه إلى غاية 18سبتمبر2020  تم تسجيل 26.438 حالة مؤكدة، من ضمنها 11.813 حالة نشطة. وبالتوازي، أعلن المركز عن شفاء  14.679 حالة من فيروس كورونا المستجد، بحيث أكدت التحاليل التي أجريت للمصابين تحول نتائجها من إيجابية إلى سلبية، بالإضافة إلى التصوير المقطعي الذي أكد سلامة جهازهم التنفسي وفقا لتقارير الأطباء المعالجين، وذلك عقب تلقيهم للرعاية الصحية اللازمة، أما فيما يخص الفتك فقد ارتفع إلى 418 وفيات. كما أجرى المركز 169.534 فحص مخبري للكشف عن فيروس كورونا المستجد منذ بدء تفشي الفيروس في ليبيا.

ويبين الجدول التالي تطور الحالة الوبائية في أبرز مناطق انتشار الفيروس وهي كالتالي:

المدن الحالات النشطةحالات الشفاءعدد الوفيات
طرابلس5.3k6.7k19
مصراتة2.2k73866
طبرق1814618
الكفرة4311712
تازربو523800
الزنتان6517302
صرمان6610409
ترهونة6810208
صبراتة869806
أجدابيا12718316
وادي الشاطئ14618913
سبها15698244
غريان22618323
الزاوية30734108
بنغازي36354115
الخمس36346314
جنزور55242501
زلتين67298833
بني الوليد9617310

ويتضح من خلال الجدول أعلاه الزيادات المطردة في عدد الإصابات والتي اتخذت منحى مقلقا، ويرجع ذلك في انتقال العدوى في أوساط المجتمعات المحلية في بعض المدن الرئيسية وعلى رأسها طرابلس، مصراتة، زليتين، وبنغازي وسبها وغيرها.

وعلى إثر الوضع المتفاقم لكوفيد-19 بليبيا، أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدر الدين النجار، أن الوضع الصحي بدأ يخرج عن السيطرة بشأن غرف الإنعاش والعناية الفائقة وأجهزة التنفس الاصطناعي فيما يتعلق بمواجهة الأعداد الكبيرة لإصابات فيروس كورونا كوفيد 19. كما أشار إلى أن المستشفيات المخصصة للعزل الطبي خصوصا في طرابلس أصبحت عاجزة عن استيعاب الحالات الجديدة.

وعلى إثر تطور الحالة الوبائية وتجاوزها معدلات قياسية، أعلنت شركتا الزاوية والخليج العربي للنفط التابعتان للشركة الوطنية للنفط الليبية، وقف عملياتها مؤقتا في العديد من وحداتها في إجراء احترازي لحماية عامليها في مواجهة تفشي جائحة كورونا كوفيد  19. وذلك بعد تسجيل بعض الحالات في صفوف موظفيها.

ومن جانبها، دقت المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز ناقوس الخطر، أمام أعضاء مجلس الأمن، بعد تضاعف انتشار الوباء في خضم انشغال الليبين بالأزمات التي تعصف ببلادهم منذ 9 سنوات، وأكدت من خلال عرضها للتقرير حول الأوضاع الميدانية خروج الوضع عن نطاق السيطرة نتيجة تزايد عدد الحالات المؤكدة لمستويات كبيرة في خضم الأسابيع الثلاثة الماضية.

كما أشارت المبعوثة الأممية إلى أن نظام الرعاية الصحية، الذي كان على حافة الانهيار منذ بداية النزاع في 2011، فإنه غير مؤهل وقادر على الاستجابة للعبء الإضافي الذي تسببت فيه جائحة كورونا. وقد ساهم في تدهور المنظومة الصحية الهجومات التي شنتها ميليشيا حفتر عند قصفها لعدد من المستشفيات أهمها مستشفى الخضراء-مستشفى طرابلس العام بالعاصمة المتخصصين في علاج مرضى كوفيد 19.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت السلطات الليبية إزاء التهديد الخطير الذي يشكله تفشي الوباء في البلاد نتيجة الأوضاع الأمنية الهشة التي تساعد على انتشاره في نطاق واسع.

خروقات حفتر الميدانية…محاولة لإفساد هدنة وقف إطلاق النار

تشهد الساحة الليبية العديد من التطورات الميدانية على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، بحيث تستمر ميليشيا حفتر بخرقها للهدنة التي اتفق على إثرها كل من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح وقف جميع العمليات العسكرية، وقد ظهرت هذه الخروقات في مناسبات عديدة وهي:

  •   27 أغسطس 2020: خرقت ميليشيا حفتر اتفاق وقف إطلاق النار عندما استهدفت مواقع قريبة من قوات حكومة الوفاق غرب مدينة سرت، وعلى إثر ذلك أكد الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات سرت- الجفرة عبد الهادي دراه، أن خرق وقف إطلاق النار يثبت أن القوات المتواجدة في سرت لا تتبع أي أوامر وما هي إلا مجرد ميليشيات، مؤكدا أن قوات الوفاق على أتم الاستعداد للرد على أي اعتداء وذلك وفق ما تقره التطورات الميدانية.
  • ما بين 28 إلى 30 أغسطس 2020: أعلن الجيش الليبي أن ميليشيا حفتر طوقت منطقة بوهادي في مدينة سرت الاستراتيجية، كما تم رصد دخول ثلاث عربات صواريخ غراد إلى منطقة بوهادي في سرت وتطويقها بالكامل من طرف مرتزقة الجنجويد التابعين لمليشيا حفتر. بحسب ما أعلن الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات سرت الجفرة، كما تم رصد أرتال مسلحة من المرتزقة وصلت من الشرق إلى الجفرة وتجمعت في مناطق عديدة، بالإضافة إلى إقامة نقاط تفتيش من شرق سرت حتى الجفرة وممتدة حتى سبها جنوبا.
  • 2 سبتمبر 2020: أعلنت قوات حكومة الوفاق خرق ميليشيا حفتر لهدنة وقف إطلاق النار وفي مدة قصيرة، وذلك عبر إطلاقها 6 صواريخ غراد باتجاه متمركزات قوات الوفاق غرب سرت، كما أكد المتحدث باسم قوات الوفاق العقيد محمد قنونو، أن قوات الوفاق على أتم الاستعداد وفي انتظار التعليمات من القائد الأعلى للتعامل والرد على أي تهديد أو اعتداء في المكان والزمان المناسبين.
  • 5 سبتمبر 2020: أعلنت قوات حكومة الوفاق رصد رتل عسكري لميليشيا حفتر، بمصاحبة منظومة دفاع جوي (بانتسير الروسية)، من أجدابيا إلى البريقة شمالي البلاد. كما أكد المتحدث الرسمي باسم قوات الوفاق أن استمرار الدعم لبعض الدول وعلى رأسها روسيا لميليشيا حفتر بتزويدهم بمنظومات الدفاع الجوي نوع بانتسير، سيوفر فرصة لقواتهم بالرد برا وجوا لرد أي عدوان من طرف هذه الميليشيات وداعميها.
  • 6 سبتمبر 2020: أعلنت قوات الوفاق خرق ميليشيا حفتر وقف إطلاق النار مرة أخرى في سرت، وذلك من خلال إطلاقها 10 قذائف صاروخية تجاه المدينة وفي مواقع تتمركز فيها قوات الوفاق.
  • 8 سبتمبر 2020: قد أعلن الناطق الرسمي باسم عمليات سرت الجفرة، أن قواتهم رصدت خروقات متكررا لوقف إطلاق النار وذلك من خلال إطلاق ميليشيا حفتر لوابل من صواريخ غراد تجاه مواقع وتمركزات قوات الوفاق غرب سرت.
  • 9 سبتمبر 2020: أعلنت قوات الوفاق عبر وحدة المخابرة وتحليل المعلومات التابعة لقيادة العمليات رصدها لتحركات رتل مسلح مكون من 80 آلية عسكرية تابعة لميليشيا حفتر متوجهة لمدينة الجفرة والقرب من سرت. وقد تزامنت تحركات هذه الآليات بحسب المتحدث باسم قوات الوفاق مع الحشد العسكري المريب لميليشيا حفتر المسندة من المرتزقة الروس والأفارقة.

وعلى إثر استمرار خروقات حفتر لهدنة وقف إطلاق النار، كشف وزير الدفاع الليبي صلاح النمروش أن قواتهم جاهزة للرد على الاعتداءات المتكررة لميليشيا حفتر وعدم التزامها بوقف العمليات العسكرية من خلال عمليات الحشد الواسعة للمرتزقة والنقل المستمر للآليات العسكرية،  لكنها في نفس الوقت ملتزمة بالهدنة وبرعاية من المجتمع الدولي، مؤكدا أنه تم رفع جميع الخروقات بالأدلة والمعلومات للجهات الدولية المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن قوات الوفاق تدعم بقوة العملية السياسية الحالية عبر الالتزام بوقف إطلاق النار.

وفي نفس النطاق، فقد رصدت تقارير صادرة عن البعثة الأممية في ليبيا، الدعم العسكري المقدم لحفتر من طرف قوى إقليمية ودولية، بحيث تمكنت من إحصاء 70 رحلة شحن عسكرية هبطت في مطارات مناطق الشرق الليبي في الفترة الممتدة من 8 يوليو إلى 2 سبتمبر 2020 وذلك بمعدل 35 رحلة شهرية، بالإضافة إلى الدعم الجوي، فقد أرسلت الدول الداعمة لحفتر أيضا 3 سفن شحن في نفس الفترة، كما كشفت تقارير سرية لخبراء العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، الدعم اللوجستي الكبير والمباشر لحفتر من خلال تعزيز ميليشياته بمجموعة كبيرة من مرتزقة فاغنر.

ومن كل ذلك يتضح من خلال الخروقات المتكررة والواضحة لحفتر وميليشياته أنه يريد توجيه رسالة يؤكد من خلالها على أنه لا زال لاعبا أساسيا على الأرض وذلك من خلال ضمانه استمرار الخيار العسكري على ضوء هذه الخروقات، باعتباره أنه لم يعد طرفا في العملية السياسية الذي يعتبرها إضعافا لمكانته لصالح عقيلة صالح الذي أصبح الفاعل الرئيسي من الجهة الشرقية في العملية السياسية الحالية الهادفة إلى تحقيق حل نهائي ودائم للأزمة الليبية.

محادثات الحوار الليبي بالمغرب: الحيثيات والمآلات

شهدت مدينة بوزنيقة المجاورة للعاصمة المغربية الرباط مشاورات بين أطراف الليبي كل من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وبرلمان طبرق-خمسة نواب من كل طرف-، برعاية مغربية/أممية، وذلك  لمناقشة القضايا الإشكالية بين الطرفين ومن أبرزها:

  •  التنفيذ الفعلي لوقف إطلاق النار،
  • تهيئة الظروف لبدء الحوار بين لجنتي المجلسين،
  • آليات اختيار المناصب السيادية،
  • هيكلة وتوحيد مؤسسات الدولة.

وقد جاءت هذه المشاورات في إطار مساعي التسوية السياسية، بعد إعلان وقف إطلاق النار بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس مجلس النواب بطبرق عقيلة صالح في أغسطس الماضي.

ويأتي هذا الحوار بعد أسابيع من زيارة خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وعقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق إلى المغرب وذلك بدعوة من رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، كما جاءت هذه المباحثات بعد زيارة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة ستيفاني ويليامز إلى المغرب وذلك في إطار مشاورات تقودها الأمم المتحدة مع الأطراف المساهمة في إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية.

وفي نهاية جولة المفاوضات هذه، توصل الطرفان إلى تفاهمات تتعلق بالاتفاق حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية. وتشمل هذه المناصب هيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان المحاسبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي والنائب العام والمحكمة العليا ومفوضية الانتخابات، بالإضافة إلى المناصب الأمنية والعسكرية ومن أبرزها منصب رئاسة الأركان العامة للجيش وجهاز الاستخبارات العامة.

كما أشار البيان الختامي لهذه المشاورات إلى أن البيئة الأمنية المتدهورة في ليبيا تشكل تهديدا لسلامة الدولة ووحدة أراضيها وسيادتها، وذلك راجع إلى تكالب التدخلات الخارجية سواء الإقليمية أو الدولية، التي كانت سببا في تأجيج الصراع وتوسيع الهوة المناطقية والجهوية والأيديولوجية.

كما ناشد الطرفان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي دعم جهود المغرب الرامية لتوفير كل الظروف الملائمة للوصول إلى تسوية نهائية للنزاع الليبي. واتفقا على مواصلة الحوار واستئناف جلسات الحوار  في نهاية الشهر الجاري من أجل استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ وتفعيل البنود المتفق عليها.

كما ينتظر من جولات الحوار الليبي المقبلة وضع آليات لإدارة المرحلة الانتقالة من خلال رسم خارطة الطريق حول تحديد مواعيد تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، بجانب تحديد الآليات المناسبة لمعالجة الآزمات الأمنية والاقتصادية.

وقد لاقت النتائج المتوصل إليها خلال مباحثات بوزنيقة في المغرب ردود أفعال دولية واسعة كان من أبزرها التالي:

  • الأمم المتحدة: رحبت الأمم المتحدة بالنتائج المتوصل إليها خلال جولة الحوار الليبي بمدينة بوزنيقة المغربية، بحيث أكد بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، على دعم المنظمة لكل مبادرة وجهود سياسية شاملة لدعم الحل السلمي للأزمة الليبية، مشيرا إلى أنه بناء على هذه المشاورات ستطلق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الترتيبات اللازمة لاستئناف منتدى الحوار السياسي الليبي الشامل. كما أشادت الأمم المتحدة بالدور البناء للمغرب الذي ساهم منذ اندلاع الأزمة الليبية في الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي ودائم للنزاع الليبي.
  • الاتحاد الأوروبي: ومن جانبه رحب الاتحاد الأوروبي على إثر بيان أصدره الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بالاتفاق الذي توصل إليه طرفا النزاع الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية، كما ثمن البيان التقارب الواسع في وجهات النظر بين الطرفين التي تتيح فرصة مهمة لفتح آفاق كبيرة لحل القضايا العالقة بينهما، مشيدا بالمبادرة المغربية باعتبارها مساهمة حسنة التوقيت لتفعيل جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي دائم للأزمة الليبية، وذلك في سبيل ضمان تماسك البلاد وسلامتها واحترام سيادتها، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا ضروريان لتحقيق الاستقرار والازدهار داخليا وإقليميا.
  • جامعة الدول العربية: رحبت جامعة الدول العربية بنتائج الحوار الليبي في بوزنيقة المغربية، وذلك في إطار الحراك السياسي الراهن، والهادف إلى تقريب وجهات النظر وبناء الثقة بين الأطراف الليبية للوصول إلى تفاهمات قصد توجيه مسارها نحو حل الأزمة وذلك تحت الرعاية الأممية،كما ثمن البيان الصادر عن الأمانة العامة للجامعة الدور البناء الذي قامت به المملكة المغربية من خلال استضافة وتيسير الحوار الليبي الذي أسفر عن مجموعة من التفاهمات أبرزها توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

كما دعت الجامعة كافة الأطراف الليبية إلى مواصلة الانخراط في كافة الجهود المبذولة وذلك للوصول إلى حل وطني ومتكامل للأزمة الليبية على مساراتها الأمنية والسياسية والاقتصادية بما يقتضي التوافق على استكمال المرحلة الانتقالية للوصول إلى مرحلة تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية تنتهي من خلالها حالة الانقسام السياسي في البلاد.

  • الاتحاد الإفريقي: أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد بمسار الحوار الليبي بالمغرب، مشيدا بدور الدبلوماسية المغربية في إعادة تنشيط مسلسل البحث عن تسوية سياسية للأزمة الليبية، من خلال جمع ممثلي المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وممثلي برلمان طبرق بهدف مواصلة مسلسل الحوار الهادف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية.
  • تجمع دول الساحل والصحراء: أشاد تجمع دول الساحل والصحراء بما تمخضت عنه محادثات الأطراف الليبية في بوزنيقة وذلك باعتبارها امتدادا لمسلسل مفاوضات الصخيرات التي انتهت بإبرام اتفاق سياسي في العام 2015، كما ثمن الحوار البناء الذي يهيئ الظروف المناسبة لاستعادة وتعزيز السلم والوئام الوطني من خلال الحوار بين الأطراف المعنية، وبرعاية أطراف فاعلة في إيجاد تسوية للأزمة الليبية ومن ضمنها المغرب، وذلك في سبيل إيجاد حل تفاوضي للأزمة. كما حث الأطراف الليبية والقادة السياسيين إلى دعم محادثات بوزنيقة، وتشجيع الأطراف المتفاوضة في اتجاه تسوية وطنية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، والحفاظ على الوحدة والوفاق الليبي من أجل توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق انتقال ديمقراطي سليم بتنظيم انتخابات حرة وشاملة.

ومن كل ذلك، أكد المغرب البلد المستضيف لجولات الحوار الليبي بدعم أممي ودولي والذي كان له حضور قوي في مجريات الحوار الليبي منذ 2015 وإلى الآن، أن الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيا وهذا ما أعلنه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في نهاية جولة مفاوضات بوزنيقة، مبزرا أن الحوار هو السبيل لبناء الثقة والخروج بتفاهمات لحل الأزمة الليبية، كما أشار ان محددات الدور المغربي تتجلى في تقديم الدعم واحتضان أي مبادرة تنبثق عن الليبيين أنفسهم، ومن شأنها إنهاء النزاع الذي امتد لسنوات، باعتبار أن استقرار ليبيا هو امتداد لاستقرار المغرب.


خامسا: المشهد الموريتاني

الوضعية الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بموريتانيا

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الموريتانية إلى حدود 18 سبتمبر الجاري إلى 7361حالة مؤكدة، فيما بلغ عدد الوفيات 161حالة، كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 6882 حالة شفاء، في حين أن الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج أي النشطة فلم يبق منها إلا 318 حالة، أما العدد الإجمالي للتحاليل المخبرية فقد وصل إلى 7,7592 تحليل، في حين تتوزع حالات الإصابة حسب النوع، بين 60.37 بالمائة بالنسبة للذكور و 38.91 بالمائة مسجلة لدى الإناث.

وتتوزع عدد حالات كوفيد-19 بموريتانيا حسب الولايات كالتالي:

الولاياتعدد الإصاباتحالات الشفاءعدد الوفياتالحالات النشطة
نواكشوط الغربية187017876517
نواكشوط الشرقية243323704819
نواكشوط الجنوبية186118142518
الحوض الشرقي1411070430
الحوض الغربي31250105
لعصابة1761480226
كوركول83790004
البراكنة117730143
الترارزة1681381020
أدرار75730101
داخلت انواذيبو2021060196
تكانت11110000
كيديماغا33300102
تيرس زمور100680131
اينشيري60530106

تحقيقات في شبهات فساد تلاحق الرئيس الموريتاني السابق

منذ يناير الماضي يتابع الموريتانيون بكثير من الترقب، تحولا سياسيا مهما مرتبط بقضايا الفساد يتابع فيها من خلالها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والعديد من المسؤولين المحسوبين عليه في شبهات فساد حول ملفات متعددة، وكان البرلمان الموريتاني قد صادق آنذاك على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في ملفات فساد شابت عشرية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وبالفعل فقد تم التحقيق في صفقات فساد وقعت في بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية تهم صندوق العائدات النفطية وصفقات تهم البنية التحتية وبيع عقارات مملوكة للدولة وغيرها من الملفات.

وقد خلصت هذه اللجنة عند تقديمها لتقريرها النهائي إلى مجموعة من النتائج مؤكدة من خلالها أن البلاد شهدت فضائح فساد ونهب للمال العام ليس لها مثيل من قبل، كما أكدت من خلاله تورط الرئيس السابق وكبار معاونيه وأقربائه في هذه الملفات، مؤكدة أن هذه الصفقات المشبوهة ونهب المال العام كانت أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الاقتصاد الموريتاني، كما كشفت عن استشراء معدلات الفساد في عدد كبير من الوزرارات والشركات وهيئات إبرام الصفقات والهيئات الرقابية للدولة، كما أبانت عن اختلالات وخروقات كبيرة في المنظومة القانونية والإدارية للدولة. لكن بالمقابل اعتبر الرئيس السابق أن اللجنة مكلفة بتصفية الحسابات من خلال تشويه سمعته عن طريق اختلاق ملفات غير صحيحة نافيا أن يكون ضالعا في أي ملف من ملفات الفساد التي طرحتها اللجنة، مؤكدا أن اللجنة مجرد وسيلة سياسية لاستئصال أنصاره من هياكل الدولة في محاولة لإخراجه من الحزب الحاكم الذي أسسه في العام 2008.

وعلى إثر هذه النتائج التي توصلت لها اللجنة، أحال البرلمان الموريتاني تقرير لجنة التحقيق إلى وزير العدل لتوجيهها للجهات القضائية المختصة، وفعليا قامت السلطات القضائية باستجواب عن طريق شرطة الجرائم الاقتصادية التي تتولى التحقيق الابتدائي في قضايا الفساد العديد من المسؤولين بناء على النتائج المتوصل إليها من طرف لجنة التحقيق البرلمانية، بحيث شمل الاستجواب جميع الشخصيات الوارد اسمها في التقرير وعلى رأسهم الرئيس السابق التي تم احتجازه لمدة أسبوع نظرا لعرقلته سير التحقيق ورفضه الإجابة على أغلبية أسئلة المحققين، بالإضافة إلى التحقيق مع بعض مقربيه، والوزراء السابقين وعلى رأسهم الوزير الأول السابق يحيى ولد حد أمين ومسؤولين سابقين في عهد النظام السابق. 

وعلى إثر التحقيقات، قامت السلطات الموريتانية بتجميد الحسابات البنكية للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بالإضافة إلى حجز مبالغ مالية كبيرة تصل إلى نصف مليون دولار كانت بحوزة المسؤولين الذين يتم التحقيق معهم. كما طالبت الدولة الموريتانية من بنك إسباني في منطقة كناري، تجميد مبلغ 22 مليون يورو مرتبطة بحسابات مشبوهة ذات علاقة بولد عبد العزيز إلى حين الانتهاء من التحقيقات الجارية.

وقد حكم عبد العزيز موريتانيا بعد انقلاب عسكري في العام 2008، على الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بعد أن قام بترقيته في نفس سنة الانقلاب عليه إلى رتبة جنرال مع تكليفه بقيادة الحرس الخاص بالرئاسة.  لكن توتر العلاقة بين الجانبين أدت إلى إقالة ولد عبد العزيز من مهامه في قيادة الحرس الرئاسي، الأمر الذي أدى به إلى قيادة انقلاب أطاح بالرئيس ولد الشيخ عبد الله الذي كان يعتبر أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وبعد أشهر من الانقلاب استقال عبد العزيز من مهامه العسكرية من أجل الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009 ليحكم موريتانيا ولايتين رئاسيتين قبل تسليمه السلطة للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني في أغسطس 2019.

حكومة موريتانية جديدة في ظل جائحة كورونا

تعيش موريتانيا ظروفا سياسية استثنائية في ظل أزمة كورونا وذلك ما بين استقالة حكومة إسماعيل ولد سيدنا التي لم يمض عام على تشكيلها وذلك نتيجة اشتباه بعض وزرائها واستجوابهم والتحقيق معهم من طرف القضاء في ملفات فساد متصلة بنظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز. وبين تشكيل حكومة جديدة تتولى مقاليدها في ظل مواجهة البلاد لتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تفاقمت في ظل أزمة فيروس كورونا.

ولم تكن استقالة الحكومة الموريتانية بسبب بدء التحقيق مع بعض من وزرائها فقط، بل جاءت أيضا نتيحة التحديات التي واجهتها منذ توليها لمهامها أبرزها التحديات المالية، بالإضافة إلى استفحال الأزمة بسبب ما خلفته جائحة كورونا من أزمات في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، جرت عليها سيلا من الانتقادات من طرف المواطن الموريتاني متهما إياها بسوء التسيير وعدم الحكامة في التدبير خصوصا في ظل الأزمات التي تولدت عن أزمة فيروس كورونا.

وعلى إثر ذلك، كلف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، محمد ولد البلاد الوزير الأسبق وخبير المياه، بمهام تشكيل الحكومة الجديدة، ويعتبر  ولد البلاد أحد المسؤولين المقربين للرئيس بحيث كان من أبرز مستشاري حملته الانتخابية لرئاسيات 2019، كما كان يشغل مناصب عديدة من أبرزها حقيبة التجهيز والإسكان بين عامي 2007-2008. كما شغل منصب المدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء ” صوملك” في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

وفي خضم ذلك، تقرر تعيين الحكومة الجديدة بعد تزكية من الوزير الأول المكلف من طرف رئيس الجمهورية، والتي ضمت 23 وزيرا من بينهم 6 وزراء جدد، بحيث احتفظ 17 وزيرا من الحكومة السابقة بمناصبهم أبرزها حقيبة الخارجية والدفاع والصحة…فيما تضمنت التشكيلة 6 مناصب جديدة في وزارات العدل، الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية، البترول والمعادن والطاقة، الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان، بالإضافة إلى منصب الأمانة العامة للحكومة.

وعلى إثر ذلك، منح البرلمان الموريتاني الثقة لحكومة محمد ولد بلال، بأغلبية كبيرة، بحيث صوت لصالح برنامجها 131 نائبا من أصل 157 نائبا فيما صوت 16 نائبا ضدها، وامتنع نائبان عن التصويت.

وكان الوزير الأول الجديد قد قدم برنامجه الحكومي على أنظار نواب الأمة، وقد أكد محمد ولد بلال بأن حكومته لن تحمي أي فرد يشتبه بتورطه بملفات فساد، وأن أي مسؤول حكومي منحت له الثقة ليس معناها أنه فوق القانون، مشيرا إلى أن إقالة الرئيس محمد ولد الغزواني لمجموعة من الوزراء جاءت تحت بند الجميع مسؤولون أمام القانون، مؤكدا أنه سيقيل أي مسؤول تستدعي الحاجة إقالته.

كما أكد أنها ستركز في أدوارها في مواجهة التحديات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تعزيز أركان دولة القانون، وبناء اقتصاد قوي ومتنوع وفعال وتنمية رأس المال البشري، وتطوير الوسائل الخدماتية لخدمة الموطن، وكذا مكافحة الفقر والبطالة وترسيخ قيم الوحدة الوطنية. ويأمل الموريتانيون من الحكومة الجديدة الاستجابة إلى مطالبهم وذلك من خلال تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتي تفاقمت حدتها على إثر أزمة فيروس كورونا، بالإضافة إلى مواجهة الفساد بكل صوره والذي دفع الموريتانيون ضريبته والذي اتضح وبرز إلى السطح على إثر التحقيقات الجارية في ملفات وصفقات مشبوهة وملفات فساد  ونهب المال العام واستغلال السلطة لتحقيق منافع خاصة في حقبة الرئيس السابق محمد عبد العزيز الممتدة من 2009 إلى 2020. ([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.