المرصد المغاربي – 29 فبراير 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

منتدى الإيسيسكو للمستقبل بالرباط

انطلقت في 17 من فبراير 2020، أشغال منتدى الإيسيسكو للمستقبل، وذلك بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بالعاصمة المغربية الرباط، وبالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية.

وقد عرف المنتدى مشاركة 30 شخصية من أبرز الخبراء على الصعيد العالمي في مجالات الاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي، وذلك لمناقشة المعوقات التي تواجه دول العالم الإسلامي، من أجل استشراف رؤى مستقبلية لمجابهة كافة التحديات.

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

وقد بدأت أشغال المنتدى بكلمة المدير العام للمنظمة سالم بن محمد المالك الذي أكد من خلالها على أن الرؤية الجديدة للمنظمة تحمل فكرة مفادها صناعة المستقبل عن طريق إنشاء مركز للاستشراف الاستراتيجي في سبيل تطوير آليات العمل من أجل الارتقاء بمستوى الأداء لمواكبة التغيرات والتحولات في العالم الإسلامي، وبالتالي مواجهة كافة التحديات المستقبلية.

فيما ركزت كلمة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني المغربي سعيد أمزازي على الرؤى الاستراتيجية في مجال التعليم والتكوين وتطوير الكفاءات التي يجب أن تواكب التحولات المتسارعة في المجال العلمي والتكنولوجي، وذلك عن طريق إعداد استراتيجيات معصرنة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والاعتماد على نهج استباقي له أبعاد متطورة لمواجهة كافة المعيقات بغية الوصول إلى مهن مستقبلية جديدة تنبني على برامج هادفة وذلك من أجل تحقيق التنمية المستدامة لبلدان العالم الإسلامي.

أما ممثل مؤسسة كونراد أديناور، فقد أكد على أن المؤسسة وبالشراكة مع الإيسيسكو ستعمل على تعزيز التعاون في مجال الديمقراطية والحرية واقتصاد السوق من أجل خلق حوار بين الحضارات والتبادل بين ثقافات مختلف بلدان العالم.

وقد ناقش الخبراء والحاضرين للمنتدى في ست جلسات المحاور التالية:
  • الاستشراف في أفق 2040،
  • محو الأمية في المستقبل،
  • وضع الذكاء الاصطناعي في منطور الجميع
  • مستقبل العلوم.
أما الورشات التي عقدت على هامش الجلسات، فقد تبلورت أعمالها في النقط التالية:
  • التربية: التوجهات الكبرى: بحيث ناقشت فكرة فهم مستقبل التعليم من خلال تبني مجموعة من المشاريع، من أبرزها المدرسة الرقمية في 2030، والتعلم من أجل السلام والتنمية المستدامة.
  • ضرورة الحوار بين الثقافات: تمت من خلالها مناقشة فكرة تداخل الثقافات من أجل تحقيق التعايش مع مختلف الحضارات في سبيل تحقيق السلام باعتبار الثقافة هي القنطرة والقاطرة التي يمكن من خلالها تحقيق السلام والتنمية المستدامة.
  • العلوم: تحديات المستقبل: وقد تناولت هذه الورشة سبل مواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي ومن أبرزها انعدام الأمن الغذائي ومشاكل التغييرات المناخية وتوفير مصادر الطاقة. بالإضافة إلى إشكالية ضعف الربط بين التعليم وسوق العمل، وغياب المساواة من الجنسين، وذلك في سبيل تحقيق مردودية إنتاجية متميزة يكون لها انعكاسات إيجابية على استقرار المجتمعات.
  • العلوم الإنسانية والاجتماعية: التطور والاستشراف: بحيث ناقشت هذه الورشة فكرة ضرورة إعطاء أولوية للعلوم الاجتماعية والإنسانية ورد الاعتبار لها وذلك نتيجة الدور التي تلعبه في رقي المجتمعات وتقدمها.
  • مختبر محو أمية المستقبل: التي تم التأكيد من خلالها على ضرورة صياغة نمط تفكير دقيق ومتطور بشكل جديد، من خلال إدخال التفكير المستقبلي في جميع المجالات من أجل مواجهة كافة التحديات بطريقة فعالة.
  • الذكاء الاصطناعي: نحو تكنولوجيا أخلاقية في خدمة المجتمع: وقد تم التأكيد من خلال هذه الورشة على الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي واستخداماته المستقبلية في تحقيق الأمن.

وفي نهاية فعاليات المنتدى تم رفع مجموعة من التوصيات من خلال إطلاق برنامج “إيسيسكو الاستشراف”، والتي ستكون أبرز مهامه العمل على دراسات استشرافية وتنظيم دورات تدريبية ومساعدة الباحثين الشباب في مجال ميدان الاستشراف من خلال الدعم عن طريق تقديم منح دراسية، بالموازاة العمل على تنظيم دراسة شاملة لمستقبل العالم الإسلامي في أفق 2050.

 

الرباط ترفض تدخل البرلمان الهولندي في الشؤون الداخلية للمملكة

أعربت الحكومة المغربية في تصريح لها رفضها القاطع لتدخل البرلمان الهولندي في الشأن الداخلي للمملكة، وذلك على خلفية إصداره لتقرير حول ملف “حراك الريف”، في إطار زيارة قام بها وفد برلماني هولندي لمدينة الحسيمة شمال المغرب.

وفي إطار، ذلك أعربت الحكومة المغربية على لسان الناطق الرسمي باسمها، إدانتها لما أسمته بالمغالطات الكبيرة التي احتواها التقريٍر، مؤكدة على أنه ليس من حق أي طرف أو جهة انتهاك السيادة المغربية عبر التدخل في شؤونها الداخلية من خلال ممارسة سياسة الإملاء وتقديم الدروس.

وترجع أسباب التوتر بين الرباط وأمستردام إلى ما احتواه التقرير من تأويلات مغلوطة حول الوضعية الحقوقية والسياسية بالمغرب، مستعرضا من خلاله المسارات التي مر منها الحراك وحيثياته، متضمنا أيضا مطالبة البرلمان والأحزاب الهولندية الحكومة بضرورة التحرك والضغط على المغرب من أجل إطلاق سراح معتقلين الريف، ومراجعة مصير أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمنطقة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستهجن فيها المغرب السلوك الهولندي حول ملف حراك الريف، فقد ردت الرباط سابقا من خلال وزير خارجيتها ناصر بوريطة على خلفية تقديم نظيره الهولندي تقريرا إلى البرلمان الهولندي، تحدث فيه عن خلفية الحراك وأسبابه وتداعياته التي أدت في نهاية المطاف إلى اعتقال مجموعة من النشطاء وعلى رأسهم ناصر الزفزافي. مؤكدا أن تقرير ستيف بلوك وزير الخارجية الهولندي تضمن مجموعة من الأكاذيب والافتراءات ضد المغرب وذلك في غياب تام للموضوعية والمصداقية وتحري الحقيقة في نقل الوقائع والأحداث.

وفي جانب آخر، وفي إطار زيارة وفد برلماني هولندي إلى المغرب، أكد رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، على أن المغرب بلد له سيادة، ولا يمكن لأي طرف أن يتدخل في شؤونه الداخلية، مستنكرا في ذات الوقت غياب منطق الموضوعية في تصريحات بعض نواب البرلمان الهولندي.

كما أعرب على أن المغرب هو شريك استراتيجي لأوروبا، لمساهمته الفاعلة في الحفاظ على أمنها، مبرزا في الآن نفسه عمق العلاقات التاريخية بين المغرب وهولندا، والتي ستساهم في تطوير التعاون الثنائي وذلك في سبيل تحقيق شراكة استراتيجية متميزة خصوصا في المجالين الاقتصادي والتجاري.

وذلك ما أكده، رئيس الوفد البرلماني الهولندي هايكي فيلدمان”، والذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة التجارة الخارجية والتعاون من أجل التنمية، والذي أشاذ بالطفرة الاقتصادية التي شهدها المغرب والتي ساهمت في تطوير مناخ الأعمال، مثمنا في الوقت ذاته دور المملكة البارز في محاربة التطرف والإرهاب وجهودها في تعزيز وتحقيق التنمية المستدامة.

كوت ديفوار تفتتح رسميا قنصليتها العامة بمدينة العيون

بعد افتتاح عدد من القنصليات في كل من مدينتي العيون والداخلة، قررت جمهورية كوت ديفوار الإقدام على خطوة افتتاح قنصليتها الرسمية بمدينة العيون وذلك بتاريخ 18 فبراير 2020، وقد ترأس مراسيم الافتتاح الرسمي وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة، ووزير الاندماج الإفريقي والإيفواريين بالخارج السيد على كوليبالي.

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

وفي إطار هذه المناسبة، أكد ناصر بوريطة أن هذه الخطوة التي اتخذتها جمهورية الكوت ديفوار تبرز بجلاء عمق العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين، والشاهد على ذلك حضور العلم الإيفوراي في حدث المسيرة الخضراء سنة 1975، بالإضافة إلى دعمها القوي وموقفها الثابت والراسخ فيما يتعلق بمغربية الصحراء، مبرزا أن هذا الحدث هو استمرار للخطوات السابقة من أجل فتح آفاق جديدة في العلاقات خصوصاً في المجال الاقتصادي من خلال خلق طفرة قوية في مجال الاستثمار تعود بالنفع على كلا الطرفين. مردفاً قوله، بأن الصحراء المغربية تعتبر ملتقى تجاري هام بين المغرب وعمقه الإفريقي، ستساهم بشكل كبير في تطوير التعاون جنوب-جنوب.

وفي المقابل، قال السيد على كوليبالي أن قرار فتح تمثيلية دبلوماسية في مدينة العيون يأتي بعد مصادقة المجلس الحكومي والتأشير الرئاسي عليه، باعتباره قرار سيادي يتوافق مع منطق التاريخ والسياسة البراغماتية البناءة التي دافعت عليها الكوت ديفوار في المحافل الدولية وهو الموقف الثابت من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مجددا في الوقت ذاته، دعم الكوت ديفوار الكامل لمشروع الحكم الذاتي التي قدمه المغرب نظرا لجديته ومصداقيته كحل واقعي للنزاع. موضحا في نفس الأمر رفض بلاده القاطع تدخل أي طرف في قراراتها السيادية مع دول حليفة كالمغرب.

مثمناً في الأخير الطفرة النوعية التي شهدتها العلاقات بين الطرفين والتي ساهمت بشكل فعال في خدمة الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين وتطوير مجال التنمية لما فيه خدمة للشعبين الصديقين.

وفي إطار رد فعلها الرافض لسلسلة افتتاح عدد من القنصليات الإفريقية جنوب المغرب، أقدم النظام الجزائري على استدعاء سفيره في الكوت ديفوار قصد التشاور، معبراً في بيان صادر عن وزارة خارجيته رفضه لهذه الخطوات التي تعتبر بحسبه إخلالا بالالتزامات المترتبة عن العقد التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

رد الحكومة الإيفوارية جاء سريعا بعد تصريحات النظام الجزائري، معتبرة أن الكوت ديفوار لها الحرية في اتخاذ قراراتها، رافضة من كل ذلك سياسة الإملاء المتعلقة بتوجهها في العلاقات الدولية، وعدم قبولها تقديم الدروس والمواعظ في السياسة من أي طرف أو جهة مهما كانت، وذلك تماشياً مع أعرافها الدبلوماسية.

وللإشارة، فافتتاح قنصلية الكوت ديفوار سيرفع من عدد القنصليات التي تم افتتاحها في الأقاليم الجنوبية للمملكة وبالضبط بين مدينتي العيون والداخلة إلى ثماني قنصليات، وتأتي هذه الخطوات في إطار دعم مجموعة كبيرة من الدول الإفريقية لمغربية الصحراء عن طريق تأييد مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب سنة 2007 باعتبارها فرصة حقيقة وواقعية وعملية من أجل التوصل إلى حل دائم ومستدام للقضية.

مديرة صندوق النقد الدولي في زيارة إلى المغرب

قامت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا بزيارة للمغرب ما بين 17 و20 من فبراير 2020، اجتمعت خلالها بالعديد من المسؤولين أبرزهم والي بنك المغرب ووزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.

وقد تمحورت الزيارة حول مناقشة العديد من الملفات ومن أبرزها مواكبة الإصلاحات الرئيسية التي قام بها المغرب لا سيما في مواضيع الوقاية والسيولة، لتحقيق تنمية مستدامة مبنية على أسس سليمة وقوية، بالإضافة التحضير والاستعداد للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المرتقب تنظيمها بمدينة مراكش في أكتوبر 2021.

وفي إطار ذلك أكدت كريستالينا جورجيفا في ندوة صحفية نظمت على هامش لقاءاتها بالمسؤولين المغاربة، أن اختيار المغرب لاحتضان هذه الاجتماعات جاء نتيجة التزامه بتعزيز قيم الحكامة ومحاربة الفساد وفسح مجال أكبر لفرص الاستثمار بالإضافة إلى كونه جسرا مهما يربط ما بين أوروبا وإفريقيا والمنطقة العربية.

كما عبرت في نفس السياق، إشادتها بما حققه المغرب من إصلاحات اقتصادية قوية وبناءة تقوم على أساس الاستثمار في العنصر البشري، كما نوهت بالاستقرار الذي يتمتع به المغرب التي يمثل عامل مساعد في النمو والتنمية من أجل المستقبل. ولكل ذلك فقد توقعت زيادة نسبة نمو الاقتصاد المغربي إلى 3.7 بالمئة خلال السنة الجارية، على أن تصل إلى 4 في المئة في السنة المقبلة، مؤكدة أن هذا التطور سيساهم في تقوية المؤشرات الاقتصادية والرفع من مستوى التشغيل.

وفي الجانب المقابل، أكد عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، على أن المغرب هو البلد العضو الوحيد الذي يستفيد من خط الوقاية والسيولة، وهذا دليل على قوة الشراكة بين المغرب وصندوق النقد الدولي. مؤكدا على أن القرارات الاقتصادية التي يتخذها المغرب هي قرارات سيادية لا تقبل منطق الإكراه أو الإملاء.

أما محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية فقد ذكر بالإصلاحات الهيكلية التي قام بها المغرب في مختلف المجالات لا سيما المتعلقة بالطاقات المتجددة والدعم المقاولاتي، والجهوية المتقدمة، كما أشار إلى الخطوة المتقدمة التي اتخذها المغرب من خلال إنشاء لجنة لوضع نموذج تنموي جديد تهدف إلى ضمان طفرة اقتصادية مهمة وكذلك الحد من الفوارق الاجتماعية والترابية.

ثانيا: المشهد الجزائري

ذكرى انطلاق الحراك الشعبي.. 22 فبراير عيداً وطنياً

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

يصادف 22 فبراير 2020 مرور سنة على انطلاق الحراك الجزائري الشعبي، بحيث تواصلت المظاهرات في الجمعة 53 من الحراك، خلد من خلالها المتظاهرون ذكراهم الأولى من حراكهم المستمر، الذي عصف برموز النظام السابق وعلى رأسه عبد العزيز بوتفليقة، الذي أغرق الجزائر في سيل من الفساد الذي أثر على الاقتصاد وعلى الوضعية الاجتماعية للمواطن الجزائري، وقد امتلأت شوارع العاصمة الجزائرية بالمتظاهرين الذين لا زالوا متمسكين بمبادئ الحراك وهي إسقاط كافة الرموز التي لها علاقة بالنظام السابق. وبالتالي الانتقال إلى نظام مدني خالص بعيد عن تدخل العسكر في الحياة السياسية، بالإضافة إلى رفضهم الاعتراف بشرعية الانتخابات التي أنتجت إفراز النظام القديم عن طريق وصول عبد المجيد تبون إلى رئاسة الجمهورية بتزكية من رئاسة أركان الجيش الجزائري.

وفي خضم الاحتفال بالذكرى الأولى للحراك، ومن أجل إطفاء موجة الحراك ومحاولة التقرب منه عن طريق بعض الخطابات التي أكد فيها مشروعية المطالب الشعبية، أعلن عبد المجيد تبون 22 فبراير عيداً وطنياً لأنه يمثل بحسبه يوم الأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه. في محاولة منه لإرضاء جموع الحراك التي لا يعترف به كرئيس شرعي للجزائر.

وفي رد فعلهم على المرسوم الرئاسي الذي أصدره تبون، أكد الجزائريون عبر منصات التواصل الاجتماعي أن القرار جاء كمحاولة لتجميل صورة النظام على حساب الحراك الشعبي.

مؤكدين تشبتهن في بداية عامهم الثاني من الحراك على إفشال جميع المخططات التي تحاول إنتاج نفس رموز النظام القديم، وسعيهم المتواصل لإرساء أسس جمهورية جديدة ذات أساس مدني تسهر على تحقيق مطالب المواطن وتسعى إلى الإصلاح في جميع المجالات من أجل تنمية البلاد.

زيارة أمير قطر إلى الجزائر

قام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 25 من فبراير، بزيارة الجزائر في إطار زيارته المغاربية التي بدأت من تونس، حيث كان في استقباله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومجموعة من الوزراء وعلى رأسهم وزير الخارجية، فيما رافق أمير قطر وفد يتقدمه وزير الخارجية ووزير المالية. وقد تناولت المحادثات بين الطرفين سبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات سواء الاقتصادية أو السياسية، بالإضافة إلى التنسيق حول مجموعة من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وفي خضم ذلك، أكد الطرفان سعيهما إلى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية خصوصاً في مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار. بحيث ارتفعت نسبة الاستثمارات القطرية في مجموعة من القطاعات الحيوية في الجزائر وحققت من خلالها نجاحاً مهماً. بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وكذا التعاون في مجال تبادل الخبرات والكوادر والتنسيق المشترك فيما يخص الغاز الطبيعي باعتبار البلدين من أكبر منتجي هذه الثروة على مستوى العالم.

أما على المستوى الخارجي، فقد ناقش الطرفان العديد من القضايا الإقليمية والدولية والتي هي محل توافق في الرؤى بين البلدين وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تم التأكيد خلالها على الموقف الثابت لكليهما تجاه القضية من خلال دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأزمة الليبية التي يدعم فيها البلدان مسعى الخيار السياسي السلمي ورفض الحل العسكري بالإضافة إلى التدخلات الخارجية.

 وعلى إثر ذلك ثمن الشيخ تميم دور الجزائر المشرف في حل العديد من النزاعات الموجودة في المنطقة العربية. مؤكدا أن المحادثات ستساهم بشكل فعال في التعاون والتنسيق بين البلدين تجاه الأزمات الإقليمية التي تمثل تحدياً خطيراً للأمن القومي العربي.

زيارة الرئيس الجزائري إلى السعودية

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

قام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيارة السعودية يوم 26 فبراير والتي استغرقت ثلاثة أيام على إثر دعوة تلقاها من الملك سلمان بن عبد العزيز، وكان الهدف من هذه الزيارة هو إعطاء ديناميكية جديدة في العلاقات الثنائية بين الجزائر والسعودية من خلال تعزيز الشراكة الاقتصادية وكذا الرفع من حجم التبادل التجاري بين البلدين، بالإضافة إلى فتح آفاق للمستثمرين في القطاعات الحيوية. وتعتبر السعودية من أبرز الشركاء بالنسبة للجزائر بحيث وصلت قيمة الواردات إلى 473 مليون دولار خلال سنة 2019.

وقد أجرى الرئيس الجزائري مباحثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحث من خلالها الطرفان سبل ووسائل تطوير التعاون المشترك فيما يخص العلاقات الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والدولية.

كما أجرى تبون محادثات مع الملك سلمان استعرض الطرفان خلالها العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع البلدين وسبل تنميتها وتعزيزها، كما أخذت مجموعة من الملفات الإقليمية الهامة حيزاً هاماً في المباحثات وبالأخص فيما يتعلق بالملف الليبي وكذا الملفين السوري واليمني، أضف إلى ذلك التحضير للقمة العربية التي من المنتظر أن تعقد في الجزائر نهاية شهر مارس.

ثالثا: المشهد التونسي

بعد صراع طويل…حكومة الفخفاخ تخرج إلى الوجود

بعد سلسلة ماراثونية ما بين جولة أولى فشلت فيها حكومة الحبيب الجملي من نيل الثقة البرلمانية، وجولة ثانية قادها إلياس الفخفاخ كانت قاب قوسين أو أدنى أن يُعصف بها قبيل انتهاء المهلة الدستورية، تمكنت التركيبة الحكومية الثانية من نيل ثقة البرلمان بعد جلسة برلمانية صعبة وطويلة من خلال نيلها ثقة 129 نائبا مقابل حجب الثقة من طرف 77 نائبا وامتناع نائب واحد عن التصويت.

وتضم التشكيلة الحكومية الثامنة منذ الثورة التونسية التي اقترحها الفخفاخ 32 عضو يتوزعون كالتالي: سبع أعضاء من حركة النهضة التي تراجعت عن قرار انسحابها من الحكومة، ثلاث أعضاء من حزب التيار الديمقراطي، عضوين من حركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني وحقيبة واحدة لنداء تونس، بالإضافة إلى 17 مستقل، والذين أُسندت لهم وزارات السيادة، بحيث تقلد وزارة الخارجية نور الدين الري سفير تونس السابق، ووزارة الدفاع أسندت لخبير القانون الدولي عماد الحزقي، والداخلية للمستشار القانوني لرئاسة الجمهورية سابقاً والخبير في اللجنة الوطنية لمقاومة الفساد هشام المشيشي، والعنصر النسوي القاضية ثريا الجريني وزيرة للعدل.

وقد اعتبر الفخفاخ أنه قام بتشكيل حكومة متنوعة تجمع بين التشاركية الحزبية والسياسية والمستقلة، وذلك في سبيل إنجاح البرنامج الحكومي التي سينصب على خدمة الشعب، مثمناً في الوقت ذاته الدور الذي لعبته المنظمات الوطنية واتحاد الشغل في إنجاح مسار تشكيل الحكومة إلى حدود منحها الثقة.

ومن جهة أخرى، فقد تراجعت حركة النهضة عن قرارها بالانسحاب رغم التحفظات التي وضعتها بشأن طبيعة التركيبة الحكومية، وقد عزت ذلك إلى تقديرها للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر منها البلاد والظروف الأمنية الإقليمية الخطيرة التي تعصف بالمنطقة جراء تداعيات النزاع في ليبيا، هذه الأمور التي تستدعي التعجيل في تشكيل حكومة قادرة على تحمل المسؤولية في ظل هذه الأوضاع الصعبة وذلك في سبيل تحقيق مطالب المواطن التونسي.

وفي خضم منحه الثقة البرلمانية، أكد رئيس الحكومة أن أولوياته ستنصب على تحسين المستوى المعيشي والأمني للمواطن التونسي وذلك من خلال العمل على مجموعة من الإصلاحات التي سترتكز على الحد من غلاء الأسعار والعمل على إنعاش الاقتصاد ومحاربة شتى أنواع الفساد من خلال إصلاح منظومة الإدارة العمومية، بالإضافة إلى الانكباب على إصلاح قطاعات حيوية أبرزها التعليم والصحة بالإضافة إلى العمل على خفض مستوى البطالة والتضخم.

وكانت الأحزاب والائتلافات المكونة لحكومة الفخفاخ قد وقعت سابقا مذكرة تعاقدية، تبنت من خلالها الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعمل الحكومي خلال الخمس السنوات القادمة من عمر الحكومة.

وفي خضم ذلك وتماشياً مع روح الدستور التونسي الذي ينص على أنه في حال نيل الحكومة ثقة البرلمان يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيسها وأعضائها ويؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، وهو ما تم فعلا في 27 من فبراير الجاري، بحيث أدت حكومة إلياس الفخفاخ اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية قيس سعيد في القصر الجمهوري بقرطاج.

وخلال حفل التنصيب، قال قيس سعيد أن المواطن التونسي يتطلع للحكومة الجديدة بالكثير من الأمل من أجل تنفيذ تطلعاته وذلك من خلال الرفع من الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، بالإضافة إلى مواجهة التحديات والتي تتمثل بشكل كبير في ظاهرة الفساد التي تعتبر من الأولويات الضرورية من أجل تحقيق التنمية.

كما أكد من ناحية أخرى، على أن الحكومة هي حكومة رئيس الحكومة ورئيسها ليس وزيراً أولاً أو كاتب دولة لدى رئاسة الجمهورية، وذلك رداً على الانتقادات التي طالت إلياس الفخفاخ والتي اعتبرت منصبه الفعلي هو وزير أول وليس رئيس الحكومة.

وقد تسلمت حكومة الفخفاخ مهامها يوم 28 من فبراير الجاري وذلك في موكب تسليم السلطة بين حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها يوسف الشاهد والحكومة الحالية.

زيارة أمير قطر إلى تونس

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

قام أمير قطر في 24 من فبراير 2020 بزيارة رسمية لتونس استغرقت يومين، وقد تم استقبال أمير قطر من طرف الرئيس التونسي قيس سعيد، وتعد هذه الزيارة الأولى لحاكم عربي منذ انتخاب قيس سعيد رئيسا، ومن خلال المشاورات الثنائية أكد الطرفان سعيهما إلى تطوير العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة وفي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. بالإضافة إلى تبادل الرأي على مستوى السياسة الخارجية لكلا البلدين فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى العربي والدولي، وقد جاءت كالتالي:

  • في الشق الاقتصادي: بحيث تصدر الملف الاقتصادي أهم الملفات التي تناقش فيها الطرفين وذلك في سبيل تدعيم سبل تطور العلاقات في مجال الاقتصاد، عبر توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خصوصا في المجال الصناعي والسياحي.                            
  • وتعتبر قطر أول مستثمر عربي في تونس خصوصا في العام 2019 بحيث تضاعفت الاستثمارات القطرية بنسبة كبيرة، وذلك راجع إلى الشراكات الاقتصادية المتفق عليها بين الطرفين والمتمثلة في مشاريع مشتركة تخص مجموعة من المجالات وعلى رأسها المجال السياحي.                                                                                                                                            
  • كما تعد أهم شركاء تونس الدوليين في المجال المالي والاستثماري، كما تشهد المبادلات التجارية بين البلدين تطورا ملحوظا بحيث تضاعفت نسبتها منذ سنة 2016.
  • في الشق السياسي: أكد الطرفان على عمق العلاقات التي تربط البلدين، والمصير المشترك بينهما، ومن جانبه أكد الرئيس التونسي حرصه على تطوير العلاقات مع دولة قطر، خصوصا في ظل دعم الأخيرة سياسيا واقتصاديا لتونس منذ 2011، كما قال إن الزيارة ستسهم في فتح آفاق جديدة لتطوير وتنمية التعاون والشراكة بين البلدين في جميع المجالات. كما شملت المباحثات التطرق لمجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الأزمة الليبية والقضية الفلسطينية.
  • على مستوى الأزمة الليبية توافق الطرفان حول سبل حل الأزمة من خلال تأكيدهما على ضرورة أن يكون الحل ليبيا-ليبيا، من خلال تبني حوار ًبناء بين مختلف الأطياف الليبية من تيارات سياسية وقبلية، وهذا ما تم التأكيد عليه من طرف الرئيس التونسي الذي قال إن تونس ستلعب دورا مهما في هذا الجانب من خلال احتضانها اجتماعا لرؤساء القبائل الليبية من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وذلك من أجل التمهيد لإجراء انتخابات بعيدا عن التدخلات الخارجية لأن هذا الحق مكفول للشعب الليبي وحده من أجل اختيار من يحكمه باعتباره حق سيادي. وفي معرض ذلك أبرز الرئيس التونسي أن الشرعية الدولية يجب أن تقابلها شرعية ليبية. وأن تونس تعتبر من أكبر المتضررين من الوضع الأمني في ليبيا.                      
  • أما فيما يخص القضية الفلسطينية، فقد أكد الطرفان على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي هذا الجانب أكد الرئيس التونسي أن الشعب الفلسطيني يتعرض لمظلمة من خلال طمس حقوقه الشرعية المكفولة بموجب القانون الدولي، مشددا أن فلسطين لا تخضع للقانون العقاري وأنه لا يمكن قبول عاصمة لفلسطين من غير القدس الشريف.

تونس ومكافحة الإرهاب

في إطار الحملة التي تقوم بها تونس في مجال مكافحة الجريمة وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب التي أصبحت أكبر تهديد للأمن القومي التونسي. تمكنت المصالح الأمنية بمختلف ولايات تونس، بإلقاء القبض على مجموعة من العناصر الإرهاب.

وفي 18 من شهر فبراير بمنطقة جبل جلود التابع لولاية العاصمة تونس، تم إلقاء القبض على امرأة عمرها لا يتجاوز 27 سنة تنتمي لأحدى المجموعات التكفيرية، والتي كانت محل بحث من طرف الأمن الوطني وذلك بسبب حكم صادر عليها سابقاً على خلفية الانضمام إلى تنظيم إرهابي.

أما في 19 من نفس الشهر وفي ولاية أريانة، قامت دورية تابعة للحرس الوطني بإلقاء القبض على أحد العناصر الإرهابية وهو رجل يتجاوز سنه 39 سنة وهو أيضاً شخص مبحوث عنه من طرف الأمن التونسي، بحيث أنه كان قد صدر في حقه حكم سابق لمدة سنتين بتهمة المشاركة والانضمام إلى أحد التنظيمات الإرهابية، وفي نفس الولاية في 25 من فبراير تم الإلقاء على شخص بتهمة الإشادة بالعمليات التخريبية التي يقوم بها التنظيم الإرهابي “داعش”، والتحريض في وسائل التواصل الاجتماعي على الاعتداء على العناصر الأمنية والعسكرية. أما في ولاية مدنين فقد قامت قوة تابعة للحرس الوطني بإلقاء القبض على عنصرين تتراوح أعمارهم بين 22 و23 سنة، متلبسين بتهمة حيازة كتب تكفيرية. وحجز معدات متعلقة بالتنقيب والبحث عن الكنوز.

وفي نفس التاريخ، أعلنت الداخلية التونسية أن قوات من الحرس الوطني بمشاركة ووحدات من الجيش الوطني من القضاء على إحدى العناصر الإرهابية الخطيرة المبحوث عنه، بإحدى جبال ولاية القصرين. مؤكدة أن عملياتها متواصلة في إطار البحث عن مجموعة من العناصر الإرهابية التي تشكل تهديدا خطيرا على الأمن التونسي.

وقد أشاد الرئيس التونسي باليقظة الأمنية العالية لإطارات وأعوان المؤسسة الأمنية والقوات المسلحة، وذلك خلال زيارته لمقر وزارة الداخلية ووزارة الدفاع الوطني في 26 من فبراير الماضي، مثمناً جهودهم في مقاومة الإرهاب والتصدي له في سبيل حماية أمن المواطن التونسي.

منذ 2011 وتونس تعاني من تنامي الظاهرة الإرهابية والتي تصاعدت بشكل كبير جراء اشتداد الصراع في ليبيا وتأثيره على تونس، بحيث تعتبر الأخيرة من أكبر المتضررين من تدهور الوضع الأمني في ليبيا بفعل تسلل مجموعة من العناصر الإرهابية إلى الأراضي التونسية عبر الحدود مع ليبيا.

رابعا: المشهد الليبي

مؤتمر ميونيخ والأزمة الليبية

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

عقدت ما بين 14-16 من فبراير الجاري الدورة 54 لمؤتمر ميونيخ الأمني بألمانيا، بمشاركة العديد من رؤساء الدول والحكومات وشخصيات رفيعة المستوى وذلك لمناقشة التحديات الأمنية المستقبلية للأزمات الحالية ومن أبرزها الأزمة الليبية.

وضمن فعاليات المؤتمر، تم عقد اجتماع وزاري للجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن قمة مؤتمر برلين حول ليبيا، وذلك بهدف متابعة تنفيذ مخرجات القمة، بهدف تسريع مسارات التسوية السياسية من أجل إيجاد حل دائم للأزمة الليبية وذلك تحت الرعاية أممية

وقد تم التأكيد من خلال هذا الاجتماع، على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار من خلال تطبيق الهدنة، ومتابعة حظر الأسلحة إلى ليبيا، بالإضافة إلى مواصلة الجهود من أجل جمع طرفي النزاع حول طاولة المفاوضات.

وفي إطار ذلك، أكد وزير الخارجية هايكو ماس على وجوب الوضوح والانفتاح عن الانتهاكات الخطيرة لاتفاق برلين وبالأخص في موضوع حظر توريد الأسلحة، داعيا أطراف النزاع إلى ضرورة الالتزام بالقرارات الأممية.

مؤكدا أن مخرجات مؤتمر ميونيخ الدولي هي استكمال للجهود الدولية الرامية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الذي أكد مضمونه ضرورة إنهاء التدخلات الخارجية واتخاذ قرارات صارمة في حق الأطراف التي ستخرق القرار الأممي وذلك بهدف قطع الطريق على إمداد طرفي النزاع بالأسلحة.

كما اتفق المشاركون في نهاية المؤتمر على استضافة إيطاليا خلال شهر مارس اجتماعا يهدف إلى مناقشة التقدم الحاصل في تطبيق مخرجات اتفاق برلين.

محادثات جنيف وتعليق مشاركة أطراف النزاع الليبي

انطلقت في 26 من فبراير 2020، مرحلة جديدة من مفاوضات جنيف حول الأزمة الليبية، وذلك في ظل غياب أطراف النزاع الليبي عنها، بالإضافة إلى غياب الشركاء الأوروبيين في ليبيا وذلك ما يؤشر إلى فشل تدريجي للمحادثات التي تسعى الأمم المتحدة من خلالها إلى إيجاد حل سلمي ودائم للأزمة. 

وتُرجع أطراف النزاع تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف، إلى مجموعة من الأسباب، ففيما أعلن مجلس الدولة أن مشاركته في المفاوضات مرهونة بإحراز تقدم إيجابي في المفاوضات العسكرية أي مناقشات لجنة الحوار 5+5 التي تعتبر من أبرز مخرجات اتفاق برلين، بالإضافة إلى ضرورة الوقف التام للهجمات التي تشنها قوات حفتر على العاصمة طرابلس وضواحيها. وضع الجانب الآخر أي برلمان طبرق مجموعة من الشروط من أجل مشاركته في اجتماع جنيف، من أبرزها تفكيك الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق ومنح صلاحية الضم والدمج وجمع السلاح للقيادة العامة لما يعرف بالجيش الوطني الليبي أي قوات حفتر.

وقد تزامن انعقاد محادثات جنيف في ظل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار من طرف قوات خليفة حفتر على إثر قصفها لعدة مناطق سكنية وبطريقة عشوائية، بالإضافة إلى الاستهداف المتكرر لمطار معيتيقة الدولي بصواريخ غراد، ما تسبب في إيقاف الملاحة الجوية بالمطار.

وفي إطار تواصل العمليات العسكرية من طرف قوات حفتر، أكد المبعوث الأممي غسان سلامة على أن قصف المرافق المدنية والحيوية ومن ضمنها مطار معيتيقة يرقى إلى جريمة حرب. كما حذر أن هناك إمكانية تحول الحرب الدائرة في ليبيا إلى حرب إقليمية بسبب اشتراك أطراف خارجية فيها.

كلمة السراج أمام مجلس حقوق الإنسان

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

عقدت في 24 من فبراير 2020 بالعاصمة السويسرية جنيف الدورة 34 من اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، والتي عرفت مشاركة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، والذي أكد خلال كلمة له خلال أعمال الدورة أن ليبيا تعيش ظروف استثنائية بسبب ازدواجية المطامع الداخلية والخارجية.

كما أشار أيضا إلى المآسي التي يعيشها الليبيون جراء العدوان المتواصل على العاصمة طرابلس والنواحي منذ أبريل 2019، في غياب تام لأي ردع من قبل المجتمع الدولي من أجل وقف الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات خليفة حفتر، بدعم بالمال والسلاح من أطراف إقليمية ودولية، هذا الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني، الذي تضرر منه الليبيون في غياب تام للمحاسبة والملاحقة القانونية. مطالبا في ذات الوقت ضرورة إيفاد لجان تحقيق ورصد الانتهاكات التي تقع وبالأخص القتل خارج القانون. إضافة إلى الانتشار الواسع لحملات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ومن خلال ذلك، طالب رئيس حكومة الوفاق فايز السراج المجموعة الإفريقية داخل مجلس حقوق الإنسان بدعم مشروع قرار ليبي، والمتعلق بتقديم المساعدات الفنية وبناء القدرات لتطبيق القوانين الوطنية والدولية وتعزيز آليات القانون الدولي الإنساني من أجل محاسبة المرتكبين لجرائم الدولي وبالتالي تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

خامسا: المشهد الموريتاني

موريتانيا والدخول إلى نادي مصدري الغاز بحلول 2022

تستعد موريتانيا بحلول 2022 بدخولها لنادي مصدري الغاز، وذلك في إطار سعيها لتحريك عجلة اقتصادها من خلال التركيز على مجال الطاقة للاستفادة منه، ومن أجل تحقيق هذا الهدف قامت بإبرام اتفاقية مع السنغال في الفترة الأخيرة وذلك من أجل تسويق المرحلة الأولى من حقل غاز السلحفاة الكبير أحميم المشترك بين البلدين، والتي تقدر احتياطاته والتي تم اكتشافه من طرف شركة “Kosmos Energy” الأمريكية في العام 2015 بأكثر من 25 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ذي الجودة العالية. وينصب موضوع الاتفاقية على تسويق ما يقارب من 2.3 مليون طن سنويا من الغاز المسال لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، أما المرحلة الثانية والثالثة فتدور أهدافها حول الرفع من القدرة الإنتاجية إلى 10 ملايين طن من الغاز المسال سنويا بحلول سنة 2026. ووفق لتوقعات الحكومة الموريتانية من المنتظر أن يبدأ الإنتاج الفعلي في الحقل ما بين نهاية 2021 وبداية 2022. وقد أكدت شركات الطاقة المكلفة بهذا المشروع أن هذا الحقل يعد من أكبر اكتشافات الغاز في منطقة غرب إفريقيا في السنين الأخيرة.

ومن جانب آخر، كانت أعلنت الحكومة الموريتانية في أكتوبر الماضي، على أن عملية التنقيب التي تم بواسطة شركتي   “Kosmos Energy ” و”British Petroleum” في منطقة بئر الله، أفرزت اكتشافات جديدة من الغاز الطبيعي تصل إلى 50 تريليون قدم مكعب.

ومن المقرر أن تقوم موريتانيا بتصدير أولى شحناتها من الغاز إلى الأسواق العالمية في مطلع 2022، وتستثمر العديد من كبرى الشركات الطاقية على مستوى العالم في مشاريع التنقيب عن الغاز في موريتانيا ومن أبرزها “Kosmos Energy” و “Exon Mobil” الأمريكيتين و “British Petroleum” البريطانية و”Total” الفرنسية. ويتوقع الخبراء في مجال الطاقة أن تصبح موريتانيا دولة غنية طاقياً عند دخولها للنادي الدولي لكبار مصدري الغاز عالي الجودة في العام 2022.

وتتطلع موريتانيا أن تساهم هذه الاكتشافات من الغاز الطبيعي في تحسين وإنعاش الوضعية الاقتصادية، وأن تفتح آفاقا واعدة للشباب الموريتاني عن طريق توفير فرص عمل لهم في هذا المجال.

قمة نواكشوط لتجمع دول الساحل الإفريقي

المرصد المغاربي - 29 فبراير 2020

انطلقت في 25 من فبراير 2020 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط الدورة السادسة لقمة رؤساء مجموعة الخمس بالساحل، وقد تمحورت مواضيع القمة حول تقييم الجهود المبذولة في مكافحة ظاهرة الإرهاب، ومناقشة سبل الحد من أسباب التطرف والإرهاب وذلك من خلال العمل على تعزيز التنمية في منطقة الساحل عن طريق تمويل مشاريع تنموية، وكذا البحث في سبل تعزيز الاندماج في المنطقة، بالإضافة إلى التباحث حول إنشاء دبلوماسية فعالة لصالح السلم.

وقد هيمن الملف الأمني على جدول أعمال مؤتمر وذلك جراء تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية في بعض دول المنطقة، وما خلفته من أوضاع مأساوية نتيجة سقوط عدد كبير من الضحايا خصوصا في مالي وبوركينافاسو والنيجر.

أما فيما يخص الملف الاقتصادي، فقد تمحور نقاطه حول تقييم مدى التقدم الحاصل في المشروعات التنموية الخاصة بالحد من الفقر والتهميش والحرمان المخصصة لشعوب المنطقة، والتي تعهدت بها بعض الدول والمنظمات من خلال تمويلها لعدة مشروعات لدعم التنمية في دول المجموعة.

وخلال كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، أكد الرئيس الموريتاني الإرادة القوية التي تتمتع بها دول الساحل الإفريقي من أجل تحقيق أهداف المجموعة وذلك عبر تعزيز حضورها على المستوى الإقليمي، كما أشاد بالجهود المبذولة من طرف شركاء مجموعة الدول الخمس وعلى رأسهم منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وغيرها من التنظيمات العالمية والإقليمية في دعم الاستقرار في المنطقة، وذلك عن طريق المساهمة الفعالة في رفع التحديات خصوصا الأمنية وخلق تنمية مستدامة في دول المنطقة في سبيل تحقيق متطلبات شعوبها. أما فيما يخص الأزمة الليبية فقد أشاد ولد الغزواني بالجهود المبذولة من طرف لجنة الاتحاد الإفريقي الخاصة بالوضع في ليبيا، معربا في ذات الوقت عن قلقه للتداعيات السلبية للأزمة الليبية على الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي، موجهاً الدعوة إلى تنظيم منتدى وطني من أجل تحقيق مصالحة بين أطراف النزاع الليبي وذلك وفق مقررات قمة الاتحاد الإفريقي وذلك من أجل الإسراع لإيجاد حل دائم للأزمة الليبية.

وقد تضمن البيان الختامي للقمة النقط التالية:
على المستوى الأمني:
  • التنديد بتصاعد موجة الهجمات الإرهابية التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، مع التمسك بالعمل على تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، وذلك من خلال التبادل المعلوماتي والاستخباراتي للقوة العسكرية المشتركة،
  • توجيه طلب لمجلس الأمن بوضع القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة،
  • القلق حول الوضع الأمني في ليبيا، وذلك بفعل الآثار الخطيرة المترتبة عن الأزمة وتداعياتها على الأمن والاستقرار على دول الساحل، مع تثمين الجهود التي تقوم بها المجموعة الدولية في السعي لاستعادة السلام في هذا البلد، والتشديد على ضرورة إشراك إفريقيا في عملية البحث عن تسوية سياسية دائمة للأزمة الليبية وذلك استنادا إلى مقررات قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة،
  • الإشادة بدور الاتحاد الإفريقي في محاربة ظاهرة الإرهاب، والدعوة إلى عقد قمة إفريقية استثنائية ومستعجلة وذلك لبحث أـسباب تنامي الظاهرة الإرهابية وسبل تطويقها،
  • الأخذ بعين الاعتبار إعلان نواكشوط الصادر عن مؤتمر علماء إفريقيا الذي فرق بين الإرهاب والعنف الأعمى الذي تمارسه الجماعات المسلحة من جهة، ورسالة الإسلام،
  • توقيع اتفاق بين دول الساحل ومنظمة الأمم المتحدة والمجموعة الأوروبية حول توفير الدعم اللوجستي والعملياتي لصالح القوة العسكرية المشتركة،
على مستوى التنمية:
  • تثمين الجهود المبذولة من طرف الشركاء للوفاء بتعهداتهم والتزاماتهم بتمويل مشاريع ضمن “البرنامج الاستثماري ذي الأولية” و “البرنامج التنموي الاستعجالي. على الرغم من التحفظات المطروحة ومن أبرزها دعوتهم للإسراع بالإفراج عن التمويلات الموجهة للمجال الأمني والتنموي،
  • الإشادة بانعقاد أول جمعية عمومية لتحالف الساحل التي وجهوا لها الدعوة إلى تسريع دعمها لتنفيذ برنامج التنمية الاستعجالي لدول الساحل،

وفي هذا الإطار، أعلن تحالف الساحل عن حشد 12 مليار يورو من أجل تحقيق التنمية في منطقة الساحل خلال الخمس سنوات المقبلة، بالإضافة إلى الدعم المالي المقدم من طرف البنك الدولي الذي يتراوح ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار لصالح دول المجموعة وذلك من أجل مجابهة مختلف التحديات التي تواجه الدول الخمس.

موريتانيا: احتضان دورة 2020 لتمرين فلينتلوك العسكري 

أقيمت في موريتانيا نسخة 2020 من تمرين فينتلوك والذي امتد لمدة 10 أيام من 18 إلى 29 فبرابر 2020، وهو تمرين عسكري تقوم به قوات العمليات الخاصة للقيادة الأمريكية (AFRICOM) بصفة دورية في فبراير من كل سنة بحيث امتد عبر عدة مواقع شملت مدينة أطار ونواكشوط وكهيدي بالإضافة إلى مدينة تييس السنغالية، وقد عرفت نسخة 2020 مشاركة 2000 جندي من مختلف دول العالم والتي وصل عددها في الدورة الحالية إلى 34 دولة من أبرزهم:

  • إفريقيا: موريتانيا، المغرب، السنغال، الكاميرون، مالي، غانا، غينيا، كوت ديفوار، نيجريا، النيجر، تشاد، بوركينافاسو، بنين، الرأس الأخضر، التوغو.
  • أوروبيا: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، هولندا، بلجيكا، النرويج، بولندا، النمسا، التشيك.
  • آسيويا: اليابان.
  • القارة الأمريكية: الولايات المتحدة، كندا، البرازيل.

وكان الهدف من التمرين العسكري تنمية وتعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وذلك من أجل حماية حدودها وتوفير الأمن لمواطنيها، خصوصا أن المنطقة واجهت مؤخرا تحديات أمنية خطيرة في ظل تنامي في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب على إثر تنفيذ هذه التنظيمات التي تنشط في المنطقة العديد من العمليات التخريبية التي استهدفت خلالها حتى الثكنات والمواقع العسكرية في بعض البلدان الإفريقية.

وبهذه المناسبة، أكد وزير الدفاع الموريتاني أن هذه المناورات العسكرية المشتركة تهدف إلى الرفع من جاهزية هذه القوات في مواجهة المخاطر الأمنية. أما قائد قوات أفريكوم (AFRICOM) أندرسون داغفين، شدد على ضرورة تقوية العلاقات الثنائية والمتعددة بين دول المنطقة، وذلك من أجل بناء آليات أكثر تطورا للتواصل وتبادل المعلومات من أجل تفعيل الثقة والتعاون لمواجهة المخاطر. وهو الأمر التي تم التأكيد عليه من طرف قيادة الجيش الموريتاني التي اعتبرت التمرين فرصة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.