المرصد المغاربي – 30 ابريل 2020

المرصد المغاربي تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

وصلت عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب، إلى حدود فاتح ماي، إلى 4569 حالة مؤكدة، مع استبعاد 32437حالة كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 3315 حالة. وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

الجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات1157  
جهة مراكش آسفي1004
جهة طنجة تطوان الحسيمة619 
جهة فاس مكناس573
جهة درعة تافيلالت546
جهة الرباط سلا القنيطرة326
الجهة الشرقية157
جهة بني ملال خنيفرة83
جهة سوس ماسة51
جهة كلميم واد نون19
جهة العيون الساقية الحمراء04
جهة الداخلة وادي الذهب02
المجموع4569

فيما يخص النسبة المئوية للحالات المحلية فقد وصلت مع تطور الحالة الوبائية إلى أكثر من 90 بالمائة من عدد الإصابات مقابل أقل من 10 بالنسبة للحالات الوافدة، بعدما كانت النسبة في الأسابيع الأولى ترجح كفة الحالات الوافدة بما يعادل أكثر من 70 بالمائة من الحالات.

أما توزيع الحالات حسب النوع،  فقد سجلت نسبة الذكور 55.6 بالمائة، مع 47.4 بالمائة  مسجلة لدى الإناث، أما المعدل العمري والذي عرف انخفاضا بخلاف الأسابيع الماضية فقد وصل إلى 41 سنة بعدما كان في الأسابيع الأولى يصل إلى حدود 56  وهذا الانخفاض راجع بحسب ما أورده البيان الصحفي اليومي لوزارة الصحة إلى اكتشاف بؤر تهم مجمعات صناعية وتجارية وكذا بعض البؤر العائلية، ويجب الإشارة إلى أن الفئة العمرية ما بين 40-65 هي التي تمثل أكبر نسبة من الحالات بنسبة تفوق 38 بالمائة، تليها الفئة ما بين 25- 40 سنة والتي تمثل أكثر من 30 بالمائة.

أما فيما يخص الوضعية الصحية للمصابين، فإنه ما يفوق من 82 بالمائة هي إما حالات مرضية بسيطة أو حميدة أو لم لم تظهر عليها أعراض أو مؤشرات مرض كوفيد-19، و14 بالمائة هي حالات متوسطة، أما فيما يخص الحالات الحرجة والتي هي موجودة في غرف العناية المشددة أو الإنعاش فقد انخفضت لتصل إلى 4 بالمائة.

أما بالنسبة لعملية تتبع المخالطين، فقد مكنت هذه العملية من اكتشاف 2857 من الحالات المؤكد إصابتها بالفيروس من ضمن العدد الإجمالي للحالات المصابة، فيما لا زال يتواجد حاليا 8810 من المخالطين رهن التتبع والإشراف والمراقبة الصحية. أما إجمالي الحالات المخالطة منذ بداية الوباء والتي تم التكفل بها فقد وصلت إلى 25401 مخالط.

وعن ارتفاع وتيرة ومؤشرات الحالات المؤكدة في الأسابيع الأخيرة، فالسبب يعود إلى ظهور بؤر وبائية تهم الوسط المجمعات الصناعية والتجارية خصوصا الكبرى منها وكذا بعض المؤسسات السجنية. بالإضافة إلى ارتفاع عدد التحاليل المخبرية اليومية والتي تضاعفت نسبتها بشكل كبير بحيث وصل عددها إلى حوالي إلى حوالي 3000 تحليل يوميا، في حين وصل إجمالي التحاليل المخبرية منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي إلى 37006 تحليل. وذلك حسب ما كشف عنه مدير الأوبئة بوزارة الصحة والمتحدث الرسمي باسمها محمد اليوبي

وفي نفس السياق، فقد أكد وزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب، على أنه على الرغم من الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات بسبب ظهور بعض البؤر في مناطق عديدة من المملكة، إلا أن الأمر لا يدعو إلى القلق بحيث أن الحالة الوبائية بالمغرب متحكم ومسيطر عليها وبسرعة كبيرة، وذلك بفضل إجراءات حالة الطوارئ وتدابير الحجر الصحي والعلاجات الاستباقية، وكذلك إلزامية استعمال الكمامات الوقائية. مشددا في ذات الوقت على ضرورة الحذر وعدم التراخي بالالتزام بالتدابير الوقائية والاحترازية التي أطلقتها السلطات وكان آخرها تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي إلى 20 ماي، بحيث أكد أنه من الصعب الخروج منها إلا من خلال وضع استراتيجية جد دقيقة وناجحة، محذرا إلى أنه أي تهاون في الإجراءات من الممكن أن يعود بانتكاسة ستكلف المغرب سيناريوهات صعبة.

أما بالنسبة للوفيات فقد ارتفعت الحصيلة منذ بداية هذا الداء إلى 170حالة وفاة، بنسبة 3.7 بالمائة بمعدل عمري يقدر ب 65 سنة، أما التوزيع بحسب الجنس بالنسبة لفئة الهالكين فقد وصلت إلى 34 بالمائة فيما يخص الإناث و66 في المئة بالنسبة للذكور مع التذكير أن 82 في المائة من الحالات كانت تعاني من مشاكل صحية البعض منها ما هو مرتبط بأمراض مزمنة.

وفيما يخص عدد حالات الشفاء فقد وصلت إلى 1083حالات معافاه، أي بمعدل 23.7 بالمائة بمعدل عمري يصل إلى 48 سنة، وفيما يخص نسبة الشفاء بحسب الجنس فهي متساوية ب 50 في المائة ما بين الذكور والإناث، وقد عرفت الحالات التي تعافت من الفيروس ارتفاعا ملحوظا منذ اعتماد البروتوكول العلاجي للكلوروكين الخاص بعلاج المرضى المصابين بكوفيد-19.

وبخصوص المؤشرات الخاصة بسرعة انتشار الفيروس في وسط الساكنة، وهو إحدى المؤشرات الإيجابية فيما يخص انتقال عدوى المرض، فالأمر يقترب من عتبة 1، والذي يبلغ وطنيا ما بين 1.04 و1.07، ويعتبر هذا العامل من العوامل المساعدة للحد من انتشار الفيروس وبالتالي الانحسار على مستوى أعداد الإصابات في سبيل تجاوز هذه الأزمة الصحية.

وفي هذا الإطار، قررت وزارة الصحة المغربية تعميم علاج الكلوروكين على كل حالة من المحتمل إصابتها بفيروس كورونا المستجد دون انتظار نتائج التحاليل المخبرية خصوصا الحالات التي لم تظهر عليها الأعراض، والتي تعتبر النسبة الأكبر من حيث عدد الإصابات.  ويتم توقيف العلاج في حالة تأكدت سلبية نتائج بعض الحالات. وقد جاء هذا القرار بناءا على توصيات اللجنة التقنية والعلمية الاستشارية التابعة للبرنامج الوطني للوقاية ومراقبة الأنفلونزا والأمراض التنفسية الحادة. وذلك بسبب الارتفاع الكبير في عدد أرقام المصابين.

تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي بالمغرب إلى 20 ماي

تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي بالمغرب إلى 20 ماي

قامت الحكومة المغربية في 18 من أبريل الجاري بتمديد حالة الطوارئ وحظر التجوال في سائر تراب المملكة بعد انتهاء الفترة الأولى في 20 من أبريل الماضي وذلك في إطار التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، في ظل ارتفاع منحى الوضعية الوبائية في المغرب بسبب ظهور بؤر محلية مرتبطة بمجمعات صناعية وتجارية في بعض المدن الكبرى بالمملكة.

وحسب بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة فإن التدابير والإجراءات الوقائية والزجرية التي كان قد تم اتخاذها في الفترة الأولى من حالة الطوارئ ستبقى سارية المفعول خلال الفترة الثانية، مع وجوب بعض التعديلات حسب الضرورة والحالة الوبائية في البلاد وذلك في سبيل حماية الصحة العامة للمواطنين والمواطنات المغاربة.

وقد تمت المصادقة على مرسوم التمديد خلال المجلس الحكومي الاستعجالي والذي عقد قبل يومين من انتهاء المرحلة الأولى من حالة الطوارئ والتي تقررت في 20 من مارس الماضي وتمت المصادقة على المرسوم الخاص بها في 22 من نفس الشهر، وتنص حيثيات المرسوم على أن للسلطات العمومية كل الصلاحيات لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل تطبيق حالة الطوارئ وحظر التجوال ومنع مغادرة أو تنقل لكل شخص خارج مقر سكناه إلا في الحالات الضرورية القصوى وكذا إغلاق المحلات التجارية وغيرها التي تستقبل العموم خلال هذه الفترة وكبح كل التصرفات المعرقلة للسير العام للتدابير الوقائية والاحترازية.

وينص هذا القرار أيضا على بند يتعلق بالعقوبة المقررة لكل مخالف لنص المرسوم بالحبس لمدة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها ما بين 300 و1300 درهم، أو بإحدى العقوبتين.

الإمارات والسعودية تشنان حملة إلكترونية إعلامية ضد المغرب

الإمارات والسعودية تشنان حملة إلكترونية إعلامية ضد المغرب

منذ أوائل أبريل وطيلة هذه الفترة، يتعرض المغرب لهجمة إلكترونية تقودها الإمارات عبر ذبابها الإلكتروني، وإعلاميا تقودها السعودية عبر مجموعة من القنوات أبرزها “العربية” وبعض الإعلاميين المحسوبين على نظام آل سعود، تستهدف  من خلالها النظام المغربي بجميع مكوناته ملكا وحكومة وشعبا، بحيث تدور معظم التغريدات والهاشتغات حول موضوعات تخص ” شخص رئيس الحكومة المغربية  سعد الدين العثماني وحكومته ” وأخرى تدعي أن “المجاعة سوف تضرب المغرب” عبر وسم “ثورة الجياع”، بينما تمحورت تغريدات أخرى حول “الفساد الذي استشرى بالمغرب”، بل لم تستثني هذه التغريدات الملك محمد السادس بحيث تداولت بعضها فشل سياسته في الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد وأنه يوجد في موقف صعب بعد تجاوز عدد الإصابات الآلاف.

وتشير الدلالات إلى أن أغلب هذه الحسابات هي حسابات وهمية غير موثقة وتحمل أسماء مستعارة، تدار عبر شركات تستخدمها وتمولها الإمارات، دورها الرئيسي شن حملات عدائية تستهدف دولا بعينها وعلى رأسها تركيا وقطر وأخيرا المغرب، وفي المقابل الإشادة بسياسة الإمارات والدول التي تؤيد وتنصاع لسياسة هذه الأخيرة. في حين أن القنوات تابعة للسعودية وعلى رأسها “العربية” تصور الوضع في المغرب في ظل جائحة كورونا على غير حقيقته، من خلال الاعتماد على سياسة التهويل عبر تقديم معطيات مغلوطة. كان أبرزها الادعاء بأن أعداد الإصابات والوفيات أكثر مما تعلن عنه وزارة الصحة المغربية. وتصوير المستشفيات المغربية على أنها فشلت في معالجة وتدبير جائحة كورونا وعدم سيطرتها على الوضع الوبائي. هذا الأمر الذي يؤشر بشكل واضح أن هناك توجه رسمي وحملة ممنهجة تستهدف المغرب. وتكشف عدوانية أبوظبي والرياض تجاه الحكومة المغربية ذات التوجه الإسلامي وهذا يدخل في خانة المؤامرات والدور المشبوه للإمارات والسعودية في عدة قضايا إقليمية منذ بداية الربيع العربي.

وتأتي أسباب هذه الهجمات التي لم تكن هي الأولى من نوعها نتيجة رفض المغرب الانصياع وراء السياسة الإماراتية السعودية وبالأخص فيما يخص الأزمة الخليجية وانزعاج هاتين الدولتين من العلاقة المتميزة التي تربط المغرب بدولة قطر، وكذا الانسحاب المغربي من التحالف الإماراتي السعودي باليمن والخلاف القائم حول القضية الفلسطينية كان آخرها الموقف المغربي من صفقة القرن، وكذا رفض المغرب الطلب الإماراتي بإجلاء عالقين إسرائيليين بالمغرب.

الإمارات والسعودية تشنان حملة إلكترونية إعلامية ضد المغرب

هذا الهجوم أثار غضبا واسعا في الأوساط المغربية، وردا على هذه الهجمة، أطلق المغاربة من مواطنين وناشطين وإعلاميين وسياسيين وحقوقيين، حملة رد على إساءة الإمارات والسعودية إلى المغرب بنشرهم تغريدات تحمل وسم “شكرا العثماني” والذي تصدر المرتبة الأولى في الترند على منصة التواصل “تويتر” والتي عبر من خلالها المغاربة عن تضامنهم مع العثماني وحكومته بغض النظر ومهما كان حجم الاختلاف أو الاتفاق مع السياسة الحكومية. وكذا اعتزازهم بالتدابير الاحترازية والقرارات المتخذة لمواجهة جائحة كورونا، مرفقين التغريدات بصور لرئيس الحكومة وعاهل البلاد، ومنددين في نفس الوقت للهجمات المتكررة التي تشنها الإمارات وذبابها الإلكتروني والسعودية وقنواتها الإعلامية على المغرب بجميع مكوناته هدفهم النيل من السيادة والوحدة المغربية.

الإمارات والسعودية تشنان حملة إلكترونية إعلامية ضد المغرب

وفي إطار ذلك، أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني أن المغرب يتعرض لحملة شرسة تستهدف شق الصف الوطني، وأن هناك من يحسد تضامن ووحدة الأمة المغربية، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشهرية للحكومة بالغرفة الثانية للبرلمان “مجلس المستشارين”، كما أردف حديثه بالقول” إن المغرب بجميع مكوناته يد واحدة وراء السياسة الملكية التي تهدف إلى تطوير البلاد وتنميتها في سبيل الدخول لنادي الدول الصاعدة”.

المغرب يعتمد على الصناعة والكفاءات المحلية لمواجهة كورونا

مكنت جائحة فيروس كورونا على الرغم من تداعياتها السلبية محليا ودوليا من اكتشاف مواطن تأثير إيجابية وذلك عن طريق الصناعة والكفاءات المغربية التي كان لها دور بارز عن طريق المساهمة الفعالة في مواجهة فيروس كورونا، وذلك من خلال ابتكارات واختراعات علمية تهم المجال الصحي لمجموعة من الشباب المغاربة من مهندسين وتقنيين ومراكز بحثية وشركات صناعية والرامية إلى إنتاج مجموعة من الآليات والأدوات والتجهيزات الطبية التي بإمكانها مساعدة مجال الصحة خلال هذه الفترة العصيبة.

كانت أولى هذه المساهمات عبر مبادرات شبابية تضم مهندسين وتقنيين بعدة مدن مغربية بشراكة مع العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة هدفها مساعدة الأطقم الصحية والمرضى من خلال صناعة أقنعة وكمامات واقية مجانية، وفي إطار ذلك أكدت الكوادر الصحية من أطباء وممرضين التي استفادت من هذه المبادرة على فاعلية الأقنعة ونجاعتها في الوقاية من خطر الإصابة بالفيروس وكذا الحد من انتشار العدوى.

المغرب يعتمد على الصناعة والكفاءات المحلية لمواجهة كورونا

أما من الاختراعات الطبية الهامة هو ما ابتكره فريق بحثي تابع للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة، يضم جامعيين ومهندسين وتقنيين وطلبة باحثين، من خلال صناعته جهازين طبيين، الأول عبارة عن قناع واق، صمم خصيصا للأطباء والممرضين بهدف حمايتهم من عدوى فيروس كورونا أثناء أدائهم لمهامهم في الأقسام الخاصة بمعالجة المرضى المصابون بكوفيد-19، أما الثاني عبارة عن موصل للتنفس الصناعي، يهدف إلى مضاعفة القدرة التنفسية، واستعمال جهاز واحد لمريضين في الآن نفسه، هذا الجهاز الذي تم تصنيعه عبر طابعة ثلاثية الأبعاد.

المغرب يعتمد على الصناعة والكفاءات المحلية لمواجهة كورونا

الابتكارات المغربية لم تقف عند هذا الحد، بحيث تمكن فريق علمي مغربي من ابتكار أصغر جهاز تنفس اصطناعي في العالم والذي أطلق عليه اسم “انشراح”، وهو عبارة عن آلة أوتوماتيكية للتنفس الاصطناعي محمولة ومصممة للاستعمال المنزلي، بحيث أنه باستطاعته تقديم المساعدة لمرضى كوفيد-19 وكذا المصابين بالأمراض التنفسية، ويمكن استخدامه والتحكم به عن بعد خلال فترات الحجر الصحي.

المغرب يعتمد على الصناعة والكفاءات المحلية لمواجهة كورونا

وقد صرح منسق الفريق العلمي على أن الجهاز يساعد المرضى المصابين بكوفيد-19 من خلال إبقاء الرئتين مفتوحتين قدر الإمكان بهدف استنشاق الأوكسجين وإيصاله بمجرى الدم، ويعمل باستعمال قناع والضغط على صمام هادئ ويتميز بأنه خفيف الوزن وسهل الاستعمال وتكلفته منخفضة ومتاحة لعموم المواطنين، مع إمكانية استخدامه في المنزل والتحكم فيه عن بعد من طرف الأطقم الطبية، وذلك في سبيل تخفيف العبء على المستشفيات والأقسام الخاصة بالمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد.

ومن جانب آخر، فقد شرع فريق من الكفاءات المغربية يضم  20 من الخبراء في الطب والهندسة والصناعة في صنع أجهزة تنفس اصطناعية محلية الصنع مخصصة لخدمة  وإنعاش المصابين بفيروس كورونا، والذين هم في وضعية حرجة، بحيث سيتم الكشف خلال الفترة القصيرة المقبلة عن المرحلة الأولى التي تضم  500 جهاز تنفس اصطناعي ويتم تصنيعها وفقا للمعايير الطبية والصحية الدولية، ويتميز الجهاز بعدة خاصيات أهمها وزنه الخفيف الذي لا يتعدى 3 كيلوغرامات وعدم استهلاكه للطاقة بحيث يمكن تشغيله بدون انقطاع لمدة 3000 ساعة، أما المرحلة الثانية فسيتم توسيع دائرة إنتاج هذه المعدات من خلالها والتي أعلنت العديد من الدول عن نقص حاد فيها وحاجتها لها في هذه الظروف.

وفي نفس السياق، كشف مولاي حفيظ العلوي وزير الصناعة والتجارة الاقتصاد الأخضر والرقمي، أنه وبتنسيق مع وزارة الصحة تم وضع تصميم ثاني جديد لتطوير أجهزة التنفس الاصطناعية والتي هي أكثر ذكاء بحيث سيتم ملائمة كمية الأوكسجين مع التنفس الذي يحتاجه المريض بصفة عامة والمصاب بفيروس كورونا بصفة خاصة.

ومن جانب آخر، تمكن المغرب من إنتاج ملايين من الكمامات الواقية بعدما فرض ارتداءها بشكل إجباري لجميع المواطنين المسموح لهم بالتنقل خلال فترة الطوارئ، وفي معرض ذلك كشف مولاي حفيظ العلوي إن المغرب تمكن إلى الآن من إنتاج 82 مليون كمامة من جملة 17 معملا. كما تم فتح المجال لجميع الشركات التي لها استعداد لإنتاج الكمامات وذلك من أجل الرفع من إنتاجيتها في أفق استعداد المغرب لبدء عملية تصدير الكمامات إلى الخارج بعد ازدياد الطلب والعرض الخارجي عليها خصوصا من طرف أكبر الدول الأوروبية، وذلك بعد إغراق السوق الوطنية بكميات كبيرة منها.


ثانيا: المشهد الجزائري

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية لحدود 01 ماي إلى 4154 حالة مؤكدة، كما أنه لا زال 7026 يخضعون للحجر الصحي، فيما تجاوز عدد الوفيات 453 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 65 سنة نسبة 65 في المائة، ولا زالت الجزائر تتصدر الدول العربية من حيث عدد الوفيات على الرغم من التراجع الذي عرفته نسبة الفتك في الأسبوعين الأخيرين.

وفي إطار ذلك، أكد وزير الصحة الجزائري أنه وتبعا للمعطيات فإن الوضعية الوبائية في الجزائر تشهد نوعا من الاستقرار وذلك بالاستناد إلى الأرقام المسجلة في الفترة الأخيرة فيما يخص عدد الإصابات وكذا التراجع الملحوظ في عدد الوفيات.

في حين شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 1821 حالة بعدما أكدت التحاليل المخبرية خلوها من الفيروس وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج. وبالنسبة للفئة العمرية للأشخاص المتعافين فتتراوح ما بين 25 و60 سنة، بحيث يمثلون 56 بالمائة من مجموع الحالات، ويرجع سبب هذا التزايد الكبير في أعداد المتعافين إلى نجاح علاج الكلوروكين الذي ساهم بشكل كبير في الرفع من نسبة المتعافين، هذا الأمر الذي كان عاملا مساعدا في تحرير أسرة المستشفيات ومن تم التقليل من التحويلات إلى غرف الإنعاش وبالتالي تجنب الضغط الكبير على المراكز الصحية والمستشفيات المخصصة لعلاج مرضى كوفيد-19.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن حوالي 7026 شخص يخضعون للعلاج بنظام الكلوروكين، 2776 هي حالات مؤكدة بينما 4250 هي حالات محتملة حسب التحليل بالأشعة والسكانير، فيما يتواجد 24 مريض مصاب في أقسام العناية المركزة.

وتتوزع عدد الحالات المصابة وعدد الوفيات جغرافيا في 48 ولاية وهي على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفيات
البليدة810107
الجزائر  العاصمة517108
وهران24613
سطيف209 16
عين الدفلى19705
قسنطينة18110
تيبازة14323
بجاية13114
برج بوعريريج 10920
تيزي وزو10515
تلمسان9906
تيارت8104
أم البواقي7505
المدية7210
عنابة6704
ورقلة6706
مستغانم6003
غرداية6004
الجلفة5905
بسكرة5806
بومرداس5008
سيدي بلعباس 5006
الشلف4901
معسكر4904
سكيكدة4804
جيجل4605
تيسمسيلت4602
عين تيموشنت4304
بشار4200
أدرار4002
الوادي 3908
خنشلة3902
باتنة3504
تبسة3303
غليزان3103
البويرة2703
الأغواط2700
قالمة2301
المسيلة2207
الطارف1600
ميلة1601
سوق أهراس1501
سعيدة0500
البيض0300
النعامة0300
تمنراست0300
إليزي0200
المجموع4154453

وقد أرجع العديد من المتخصصين في المجال الصحي، أسباب الارتفاع الكبير في الحالات المسجلة إلى نقص في التوعية وأيضا عدم الالتزام الكامل بالتدابير الاحترازية خلال فترات المسموح بها بالتنقل والتجوال.

في حين أكد وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد أن الاستراتيجية التي تبنتها الدولة لمجابهة كوفيد-19، جنبت الجزائر سيناريوهات خطيرة تضاهي تلك التي تعرضت لها بعض الدول خصوصا الأوروبية منها، من خلال الاعتماد على استراتيجية احتواء الوضع عبر تجند كافة هياكل الدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد وعلى رأسهم الموارد البشرية لقطاع الصحة، هذا النهج الذي يعتمد على التركيز على الوقاية والمراقبة والتشخيص المبكر والتكفل بصفة استعجالية للحالات من خلال الاعتماد على البروتوكول العلاجي “الكلوروكين”، وكذا تدابير الحجر الصحي، مع تحذير الوزير المعني أن كل تهاون أو تراخي في الإجراءات الوقائية من الممكن أن تكون له نتائج عكسية وخيمة، موضحا أن استراتيجية الخروج من الحجر الصحي هي محل دراسة معمقة لمختلف السيناريوهات المحتملة، والتي تسهر اللجنة العلمية على إعدادها ومن تم عرض نتائجها على الحكومة من أجل توسيع جانب المشاورات  بخصوص ذلك، مؤكدا أن السيناريوهات ستبقى رهينة الوضعية الوبائية.

تمديد حظر التجوال في الجزائر إلى 14 ماي

تمديد حظر التجوال في الجزائر إلى 14 ماي

قررت الحكومة الجزائرية تمديد نظام الحجر الصحي ومجمل التدابير الاحترازية المتبعة آنفا لمدة 15 يوم، وذلك نظرا إلى عدم استقرار الوضعية الوبائية، وذلك ابتداء من تاريخ 30 أبريل إلى غاية 15 ماي 2020.

وقد جاء اتخاذ هذا القرار بعد التأشير عليه من طرف رئيس الجمهورية، واستشارة اللجنة العلمية والسلطة الصحية التي تضطلع بمهام مراقبة تطور الوضعية الوبائية لمرض كوفيد-19.

وفي إطار ذلك، حتت الحكومة المواطنين على ضرورة اليقظة والالتزام بكل الإجراءات التي أطلقتها السلطات والامتثال بالتدابير الاحترازية من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لتمكين البلاد من الاستمرار بفعالية في مسار مكافحة وباء كوفيد-19 وبالتالي تجاوز التحديات الصحية والاقتصادية التي أفرزتها هذه الأزمة.

وفي نفس السياق، وبالتزامن مع شهر رمضان قامت السلطات الجزائرية بتخفيف إجراءات وتدابير الحجر الصحي وتقليص ساعات حظر التجوال في 10 ولايات، بحيث تم رفع الحظر الشامل على ولاية البليدة البؤرة الرئيسية لفيروس كورونا بالجزائر، وأصبح الحظر فيها جزئيا من الثانية ظهرا إلى السابعة صباحا، في حين انخفضت ساعات حظر التجوال في 9 ولايات من 14 ساعة بدلا من 16 ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً إلى السابعة صباحا في كل من الجزائر العاصمة، المدية، عين الدفلى، سطيف، وهران، تيزي وزو، بجاية، تيبازة وتلمسان. أما باقي الولايات فقد تم الإبقاء على نفس المواقيت السابقة بالنسبة لحظر التجوال أي من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة السابعة صباحًا.

كما أكدت الحكومة أن تعديل نظام الحجر يبقى مرتبط ومتغير بمدى تطور الوضعية الوبائية إما بالسلب أو الإيجاب، وبذلك فإن تحسن الوضع الصحي المرتبط بفيروس كورونا المستجد من شأنه أن يسمح للسلطات المعنية بتخفيف الإجراءات المرتبطة بالحجر الصحي.

وفي نفس السياق، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن تمديد توقيف الدراسة بكافة المستويات التعليمية والجامعية والتكوين المهني لفترة إضافية تمتد إلى غاية 14 ماي، وقد جاء في بيان للوزارة أن قرار التمديد جاء في إطار التدابير الاحترازية والوقائية الهادفة لحماية التلاميذ والطلبة والأسرة التعليمية من تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد-19، مع نفي الوزارة المعنية لكافة الشائعات التي تروج في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه تم إقرار سنة بيضاء، مع التأكيد على استمرار العملية التعليمية عبر جميع وسائل التواصل وكذا بعض القنوات الوطنية.

الجزائر بين استئناف النشاط التجاري وارتفاع العجز التجاري

قررت الحكومة الجزائرية في 25 من أبريل الجاري الترخيص باستئناف الأنشطة التجارية التي تم تعليقها سابقا في إطار التدابير الاحترازية والوقائية والتي فرضتها الوضعية الوبائية لفيروس كورونا بالبلاد، بحيث تم السماح بإعادة فتح مجموعة من المؤسسات والمحلات التجارية من قبيل مؤسسات ومحلات بيع مواد البناء والأشغال العمومية وكذا الملابس والأحذية والأثاث وتجارة الأقمشة والخياطة والمنسوجات وغيرها من الأنشطة، وذلك إلى جانب المحلات المتخصصة ببيع المواد الغدائية الذي كان النوع الوحيد المرخص له باستئناف نشاطها خلال الحجر الصحي. وقد جاء هذا القرار بالتشاور مع الوزارة الأولى وباقي الدوائر المتخصصة في سبيل تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب بها الأزمة الصحية وإجراءات الحجر الصحي، هذا الأمر الذي كان له تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني الذي يعاني أيضا من تبعات الانهيار الحاد في أسعار سوق النفط العالمية. وكذا تلبية للدعوة التي وجهها التجار والحرفيين للسلطات من أجل السماح لهم باستئناف نشاطاتهم التجارية، بحيث أن تعليق النشاط التجاري تسبب في خسارة كبيرة لآلاف التجار التي قد ينجم عليها إفلاس نسبة كبيرة منهم.

ومن جانب آخر، فقد سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا كبيرا وصل إلى حدود 79 في المائة في الشهرين الأولى من السنة الجارية بحيث وصل العجز خلالهما إلى 1.23 مليار دولار مقابل 686.5 مليون دولار من نفس الفترة في السنة الماضية.

الجزائر بين استئناف النشاط التجاري وارتفاع العجز التجاري

وفق بيانات إدارة الجمارك، فقد شهدت قيمة الصادرات الجزائرية إلى الخارج تراجعا بحيث بلغت 4.9 مليار دولار، وبانخفاض يصل إلى 27.8 بالمائة، فيما تراجعت قيمة الواردات أيضا إلى 6.129 مليار دولار، أي بنسبة 18.07 بالمائة وذلك مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

وعلى الرغم من التراجع الملحوظ في قيمة الصادرات فتظل عائدات المحروقات من النفط والغاز لها النصيب الأكبر من إجمالي الصادرات بحيث تجاوزت 93 بالمائة بقيمة 4.56 مليار دولار، بانخفاض بحوالي 28.17 في المائة في نفس الفترة من السنة المنصرفة. وفي المقابل تظل قيمة الصادرات غير النفطية ضعيفة جدا بحيث لا تتجاوز حاجر 7 بالمائة بقيمة 883.30 مليون دولار، مسجلة تراجع بنسبة حوالي 24 في المائة. كما عرفت فاتورة الواردات تراجعا في أول شهرين من 2020 إلى 6.12 مليار دولار بنسبة تراجع وصلت إلى 18 في المائة، وذلك في إطار السياسة الحكومية الرامية إلى تخفيض قيمة فاتورة الواردات بحوالي 10 مليار دولار خلال السنة الجارية لتصل إلى 28 مليار يورو، وذلك راجع للانهيار الكبير الذي عرفته  أسعار النفط العالمية، بحيث أن هذا العامل قلب الموازين بالنسبة للاقتصاد الجزائري  والميزانية العامة لسنة 2020 والتي كانت توقعت نموا بحوالي 1.8 في المائة لكن الهبوط الحاد في أسعار النفط جعل التوازن المالي على محك الخطر نظرا لاعتماد الجزائر بشكل شبه كلي  على مداخيل صادرات  المحروقات والتي تعتبر النسبة المسيطرة على الإيرادات الخارجية للدولة، وعدم نهج سياسة التنويع في الاقتصاد لمواجهة تقلبات القطاع النفطي.


ثالثا: المشهد التونسي

الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

بلغ مجموع الإصابات بفيروس كورونا فيروس المستجد كوفيد-19 حسب البلاغات المعلنة من طرف وزارة الصحة التونسية إلى 994 حالة مؤكدة مع استبعاد 21963 تأكدت سلبيتها بعد تحاليل الكشف المخبري، وبحسب الوزارة فإن التحاليل المخبرية تجرى للحالات المشكوك والمشتبه إصابتها بالفيروس حسب تعربف الحالة المعتد به عالميا وفق توصيفات منظمة الصحة العالمية. وقد وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى 22994 كما تم تسجيل 41 وفاة جراء الفيروس في تونس لحدود الآن،

وتتوزع الحالات حسب الولايات التونسية تراتبيا على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفيات
تونس22307
قبلي9900
أريانة9705
بن عروس9404
مدنين8704
سوسة8205
قفصة4400
منوبة3905
المنستير3700
صفاقس3605
تطاوين3601
بنزرت2501
قابس2301
المهدية1601
نابل1301
القصرين0900
القيروان0700
الكاف0701
سيدي بوزيد0501
توزر0500
زغوان0300
باجة0300
جندوبة0100
المجموع93938

في حين تم الإعلان عن شفاء 305 حالة، هذا العدد الذي ارتفع بنسب ملحوظة، بعدما كان العدد في السابق جد ضثيل ويرجع السبب في انخفاض نسبة الشفاء سابقا بالأساس إلى طول فترة بقاء الفيروس داخل جسم المصاب.

كما أكدت وزارة الصحة التونسية، إخضاع 19344 شخص للحجر الصحي من الوافدين، استكمل 19653 شخص منهم فترة المراقبة الصحية بعد التأكد من سلمية فحوصاتهم، في حين تم الإبقاء على العدد المتبقي قيد الحجر الصحي والمراقبة الصحية لحين استيفاء كافة الشروط التي تؤكد سلامتهم. كما تم إخضاع حوالي 3500 شخص من المحليين والذين خالطوا الحالات المؤكد إصابتها للحجر الصحي.

وفي نفس الإطار، أكد وزير الصحة التونسي عبد الله المكي أن منحنى كورونا في تونس هادئ ومستقر إلى حدود الساعة لكنه هش جدا بحيث من الممكن أن تنفجر الوضعية في أي لحظة إذا لم يكن هناك التزام بالتدابير الاحترازية. مؤكدا أن الحجر الصحي الموجه يتطلب قدرة توجيهية ضخمة وناجعة من الدولة وأن يرافقها في ذلك التزام ووعي المواطن بالظرفية الصعبة التي تمر منها تونس والتي تستوجب منه درجة عالية من الانضباط.

مشيرا في ذات الوقت، إلى أن عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة نسبتها ضئيلة ولا تتجاوز 40 حالة، بالإضافة إلى المرضى الذين يحتاجون للتنفس الاصطناعي، في حين أن أغلبية المصابين هم تحت المراقبة الطبية من خلال تلقيهم للعلاجات الضرورية.

وقد توقع الوزير ارتفاعا في وتيرة الإصابات خلال الأسابيع المقبلة، وذلك راجع إلى عدم الالتزام بالتدابير الوقائية في مجموعة من المناطق والولايات، وبالخصوص عدم التقيد بإرشادات الحجر الصحي العام، هذا الأمر الذي كان سببا رئيسيا في انتشار العدوى على نطاق أوسع من منطقة إلى أخرى، وبالتالي التأثير سلبيا على مجهودات الفرق الطبية، ولكل ذلك دعت الوزارة إلى ضرورة التزام المواطنين بكافة الإجراءات التي اتخذتها السلطات بهدف الحد من انتشار الفيروس.

الداخلية التونسية تحبط مخططا إرهابيا يهدف لنشر فيروس كورونا

الداخلية التونسية تحبط مخططا إرهابيا يهدف لنشر فيروس كورونا

قامت وزارة الداخلية التونسية في 16 من أبريل بإحباط محاولة إرهابية عبارة عن مخطط يهدف إلى نشر فيروس كورونا كوفيد-19 بين القوات الأمنية جنوب البلاد، وقد تمكنت إدارة مكافحة الإرهاب من إفشال هذا المخطط الإرهابي بحيث أوقفت من خلاله شخصين ينتميان لإحدى التنظيمات التكفيرية.

كما أوضح البيان أن المشتبه به الأول استغل سلطته المعنوية على باقي العناصر التكفيرية في المنطقة، وبالأخص الأفراد الذين يحملون أعراض فيروس كورونا، من أجل حملهم على أفعال تحريضية تهدف إلى نقل العدوى بين الوحدات الأمنية التي تضطلع بمهام إجراءات المراقبة الإدارية، وذلك عن طريق تعمد البصق والعطس والكحة خلال أداء هذه الفرق الأمنية لواجباتها ومهامها.

وقد قامت المصالح الأمنية بالتحقيق مع العناصر التفكيرية، بحيث اعترف المتهمان الاثنان بأفعالهما، خصوصاً مدبر العملية والمحرض الرئيسي عليها والذي عجز عن تنفيذ أفعاله الإجرامية بفعل الإجراءات الوقائية القوية التي تعتمدها قوات الأمن، وقد أكدت وزارة الداخلية أن الموقوفين وخصوصا المتهم رقم واحد كان مسجونا في السابق لتورطه في قضية ذات صبغة إرهابية. فيما أبقت على العنصر الثاني في الحجر الصحي الإجباري إلى حين إتمام الإجراءات الطبية المتعلقة بالتحاليل المخبرية للتأكد ما إذا كان مصابا بالفيروس من عدمه.

وقد جاءت هذه العملية في وقت عصيب، تكافح من خلاله السلطات التونسية على جهتين مطرقة كورونا وسندان الإرهاب، بحيث تجند كل إمكانياتها من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، من خلال تطبيق مجموعة من الإجراءات الوقائية كالإغلاق التام وحظر التجوال وتقييد حركة التنقل، كما تكافح من وجهة أخرى من أجل الحد من الظاهرة الإرهابية التي تعد إحدى أكبر التحديات التي تعاني منها تونس بعد 2011.

حزمة من الإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد التونسي من تداعيات كورونا

حزمة من الإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد التونسي من تداعيات كورونا

أقرت تونس مجموعة من التدابير والإجراءات لإنقاذ الاقتصاد التونسي من تداعيات كورونا، بحيث أنجزت وزارة المالية مجموعة من الخطط الاستباقية من خلال وضع حزمة إصلاحات على المدى المتوسط من أجل تدعيم أسس الاقتصاد ومقاومة الاقتصاد الموازي وتوفير مناخ ملائم للإنتاج، كما حرصت على المحافظة على النسيج الاقتصادي في ظل تداعيات أزمة كورونا، ومن تم إيجاد الآليات الرامية لحماية حقوق الطبقة الشغيلة داخل المؤسسات الاقتصادية وكذا توفير متطلبات الطبقة الهشة التي تأثرت بشكل كبير من أزمة وباء كورونا.  وقد فرضت هذه الظرفية الاستثنائية الذي تمر بها تونس تكاثف الجهود لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تمخضت عن الوضعية الوبائية لكوفيد-19.

من جانب آخر، فقد أكد صندوق النقد الدولي أن كوفيد-19 سيعمق عدم التوازن الذي يعرفه الاقتصاد التونسي، مما سيولد عجز غير مسبوق على مستوى النمو، بحيث توقع انكماش الاقتصاد التونسي بنسبة 4.3 بالمائة في السنة الجارية نتيجة مخلفات أزمة فيروس كورونا، وهو أعمق ركود تشهده تونس منذ استقلالها في سنة 1956. وحسب تقرير صندوق النقد الدولي فتونس تحتاج إلى تمويل يفوق 1.7 مليار دولار وهو ما يمثل 4.7 من الناتج الداخلي الخام لتغطية العجز الموازناتي. 

حزمة من الإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد التونسي من تداعيات كورونا

وفي نفس السياق، فقد سجلت تونس عجزا تجاريا يصل إلى 3505.7 مليون دينار في الثلاث الأشهر الأولى من السنة الجارية، وفي هذا الإطار توقع البنك المركزي التونسي تقلص نمو الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية، ويبقى تحديد النسبة بحسب تطور الوضعية الوبائية وتداعياتها، بحيث أن هذا الانخفاض ناتج عن انعكاسات هذه الأزمة الصحية على مجموعة من القطاعات أبرزها القطاع السياحي وكذا تأثر بعض القطاعات الصناعية نتيجة انخفاض الطلب الأجنبي وتداعيات ذلك على مناخ الاستثمار.

تونس تفتتح خط تجاري مع ليبيا وتجلي مواطنيها العالقين هناك

تونس تفتتح خط تجاري مع ليبيا وتجلي مواطنيها العالقين هناك

قامت تونس باستئناف الخط التجاري البحري الذي بربطها بليبيا لنقل البضائع عبر مدينة صفاقس باتجاه العاصمة طرابلس، هذا الخط الذي تم افتتاحه من طرف السلطات التونسية في العام 2013، لكن الظروف الأمنية التي تعيشها ليبيا أدت إلى توقيفه لمدة قاربت السبع سنوات.

وفي إطار ذلك أكد وزير التجارة التونسي أن هذا الخط هو نتاج مجهود متبادل بين القطاعين العام والخاص بتونس، وتشمل المواد التي سيتم تصديرها عبر هذا الخط المواد الغدائية والخضار والفواكه. كما أكد أن السلع والمواد الغدائية وغيرها كان تمر عبر المعابر الحدودية بين البلدين لكن الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي فرضتها وضعية كوفيد-19 حالت دون استمرار مد ليبيا عبر النافذة البرية، الأمر الذي دفع إلى ضرورة إعادة فتح الخط البحري لتسهيل عملية تزويد ليبيا بالمواد الأساسية والضرورية.

وفي إطار ذلك، فسوف تبرمج رحلات تجارية كل 10 أيام وبصفة دورية باتجاه ميناء طرابلس التجاري، وقد انطلقت أولى الرحلات التجارية في 22 من أبريل الجاري وهي عبارة عن باخرة شحن تضم حوالي 140 حاوية من المواد الغدائية الأساسية.

ومن جانب آخر، فقد قامت السلطات التونسية بإجلاء مواطنيها العالقين في ليبيا والذي يقدر عددهم ب 3600 آلاف مواطن بسبب تفشي فيروس كورونا. وقد خضع جميع المواطنين الذين تم إجلاؤهم لإجراءات أمنية دقيقة وكذا بالتدابير المتعلقة بالحجر الصحي الإجباري.

تونس تفتتح خط تجاري مع ليبيا وتجلي مواطنيها العالقين هناك

وفي نفس السياق، أكد وزير الخارجية التونسي نور الدين الري، أنه تم إجلاء حوالي 9000 مواطن تونسي كانوا عالقين بالخارج بسبب تفشي وباء فيروس كورونا الذي أجبر جميع الدول على إغلاق حدودها، مؤكدا في نفس الوقت أن أعداد التونسيين الراغبين في العودة فاق 3600 شخص مع إمكانية تضاعف العدد خلال الفترة المقبلة، وقد أشار إلى أن الأولوية في عملية الإجلاء في ظل هذه الظروف الاستثنائية تعطى للأشخاص الذين سافروا في مهمات قصيرة أو سياحية أو الطلبة التي توقفت دراستهم وليس المقيمين بالخارج على الرغم من تأكيده أن من حق أي تونسي العودة إلى أرض الوطن لكن الظرفية الحالية تعطي الأولوية للفئات سالفة الذكر.

وفي نفس السياق، أكد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إلى أنه منذ إغلاق الحدود في 16 مارس الماضي، قد تم إجلاء أكثر من 18 ألف تونسي وإعادتهم إلى البلاد، من خلال توفير أكثر من 190 رحلة جوية شملت العديد من الدول.

ومن جانب آخر، حث رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي مكونات الدولة إلى ضرورة التدخل السريع لإنهاء مأساة المواطنين العالقين وتعجيل عودتهم إلى تونس. مؤكدا على ضرورة تقديم الدعم المعنوي والمادي إلى حين رجوعهم إلى أرض الوطن.


رابعا: المشهد الليبي

الوضعية الوبائية لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 بليبيا

أعلن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا أنه إلى حدود الآن إلى تم تسجيل 63، مع استبعاد 1886 حالة بعدما كشفت نتائج العينات سلبيتها بعد إجراء التحاليل المخبرية.

تونس تفتتح خط تجاري مع ليبيا وتجلي مواطنيها العالقين هناك

وقد أكد مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض جراء ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا أن التطور الوبائي أصبح أمرا مقلقا. مشيرا إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الحالات المؤكد إصابتها راجع إلى التراخي والتهاون في تطبيق الإجراءات والتدابير الوقائية من الحجر المنزلي والالتزام بحظر التجوال من طرف المواطنين.

وبالتوازي، أعلن المركز عن شفاء 18 حالة من فيروس كورونا المستجد، بحيث أكدت التحاليل التي أجريت للمصابين تحول نتائجها من إيجابية إلى سلبية، بالإضافة إلى التصوير المقطعي الذي أكد سلامة جهازهم التنفسي وفق الأطباء المعالجين، وذلك عقب تلقيهم للرعاية الصحية اللازمة، فيما تم تسجيل حالتي وفاة نتيجة مضاعفات كوفيد-19.

وفي إطار جهودها المبذولة في مكافحة فيروس كورونا، أعلنت لجنة التواصل والإعلام الصحي التابعة للمركز الوطني لمكافحة الأمراض بمشاركة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن إطلاق حملة تحت وسم “كلنا واحد ضد فيروس كورونا”، بحيث تم من خلالها تقديم التوعية بمخاطر وباء فيروس كورونا عن طريق ملصوقات ومطبوعات تم نشرها بالمحلات التجارية والأسواق ومحطات الوقود وغيرها من الفضاءات المتاحة. كما تشمل الحملة أيضا العديد من الأعمال التوعوية عن طريق وسائل التواصل المسموعة والمرئية وبعض القنوات الإعلامية كما تم تركيب حوالي 100 لوحة طرقية في العديد من المدن الليبية، وذلك من أجل نشر ثقافة التوعية الوقائية من مخاطر فيروس كورونا.

وقد وصلت مجموعة من المساعدات إلى ليبيا، كانت في مقدمتها المساعدات الطبية المقدمة من تركيا والتي هي عبارة عن شحنات من المستلزمات الطبية والوقائية والعلاجية وكذا المعقمات، وذلك في سبيل مساعدة الشعب الليبي في مواجهة وباء كورونا المستجد والحد من انتشاره.

توالي هزائم حفتر على يد قوات الوفاق

توالي هزائم حفتر على يد قوات الوفاق

حققت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا في الآونة الأخيرة انتصارات نوعية واستراتيجية وخاطفة على قوات خليفة حفتر وميلشياته المدعومة بشكل كبير من الإمارات والسعودية ونظام عبد الفتاح السيسي وذلك بالمدن المحيطة بالعاصمة طرابلس.

وفي 18 من أبريل تمكنت قوات الوفاق من استهداف آليات وأفراد وتمركزات لميليشيات حفتر على إثر ضربات جوية موجهة في مدينة ترهونة وذلك وفق الخطة التي وضعتها غرفة عمليات قوات الوفاق في إطار عملية “عاصفة السلام” التي كانت قد أطلقتها. كما تمكنت في إطار ذلك أيضا من إسقاط طائرة إماراتية مسيرة الداعمة لسلاح الجو لميلشيات حفتر. وفي نفس الإطار تمكن المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابع لقوات حكومة الوفاق من رصد رحلتين لطائرتي شحن عسكريتين من قاعدة سويحان في أبوظبي وتوجهها لقاعدة الخادم جنوب المرج.

وقد تمكنت بذلك قوات حكومة الوفاق في إطار هذه العملية من السيطرة على المناطق الأولى لمدينة ترهونة، والتي كان لسلاح الجو الدور الأساسي في الدخول إليها وإحكام السيطرة عليها، وعلى أجواء المنطقة الغربية مؤكدة في نفس الوقت استمرار العملية العسكرية لتحقيق الهدف الأساسي وهو إسقاط آخر معاقل خليفة حفتر في الغرب الليبي.

لم تتوقف عمليات قوات حكومة الوفاق العسكرية عند هذا الحد لردع وصد الهجوم على طرابلس، إذ أنه في 25 من أبريل الجاري، قام سلاح الجو التابع لقوات عملية البركان باستهداف ميلشيات خليفة حفتر بقاعدة الوطية الجوية، هذه الأخيرة التي تعد أكبر القواعد العسكرية بالمنطقة وتعتبر مركز القيادة للعمليات الغربية لميلشيات حفتر ونقطة الوصل للقوات القادمة من الشرق الليبي والتي سيطرت عليها لما يقرب من ست سنوات وتستخدمها لتنفيذ هجماتها المتواصلة على طرابلس والمناطق المحيطة بها، وهي قاعدة تمتد من غرب طرابلس وصولا إلى الحدود التونسية.  وقد أسفرت العملية التي استهدفت تمركزات وآليات تابعة لحفتر داخل القاعدة الجوية ومحيطها عن مقتل ثلاث عناصر من قواته.

توالي هزائم حفتر على يد قوات الوفاق

وفي 28 من أبريل الجاري استهدف سلاح الجو التابع لقوات الوفاق شاحنتين كانت في طريقها لإمداد مليشيات خليفة حفتر وهي عبارة عن ذخائر وآليات عسكرية ومعدات لوجستية في منطقة نسمة جنوب طرابلس. وبحسب بيان صادر عن غرفة عمليات بركان الغضب، فتعتبر المناطق الغربية والوسطى مناطق عمليات عسكرية ويمنع فيها تحرك أي من الآليات العسكرية أو غيرها بدون إذن مسبق بالعبور.

مليشيات حفتر تواصل هجماتها بعد خسارتها لمواقع استراتيجية

تواصل مليشيات حفتر على الرغم من خساراتها مواقع استراتيجية في المناطق الغربية لليبيا، هجماتها ضد الأماكن الآهلة بالسكان والمواقع المدنية، بحيث قامت هذه الميلشيات بقصف مناطق مختلفة في العاصمة طرابلس من ضمنها استهداف المقر الجامعي للنازحين في منطقة الفرناج جنوبي طرابلس، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل مواطن نازح وإصابة اثنين من العناصر الأمنية المكلفة بحراسة المكان. كما استهدفت أيضا وبهجمات عشوائية بصواريخ غراد والهاون، مناطق مأهولة بالسكان بمحوري عين زارة ومشروع الهضبة جنوبي طرابلس. بحيث قتل مدني وأصيب خمسة أشخاص، كما تم استهداف أحد المشافي بالمنطقة مما اضطر معه الطاقم الطبي إلى إخلائه على إثر القصف العنيف الذي تعرض له مبنى المستشفى.

مليشيات حفتر تواصل هجماتها بعد خسارتها لمواقع استراتيجية

وبالموازاة مع ذلك، استهدفت مليشيات حفتر أيضا إحدى أكبر التجمعات التجارية بليبيا والمخصص للمواد الغدائية هذا القصف الذي تسبب في مقتل مسن وإصابة العديد من المدنيين، وفي معرض هذا الهجوم أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة في حكومة الوفاق أن القصف تسبب في إتلاف العديد من المواد الغدائية التي تعتبر مخزونا استراتيجيا ومصدرا رئيسيا لغداء الشعب الليبي وفي جميع مناطق البلاد، كما أشار أن المنطقة المستهدفة لا يتواجد فيها أي معسكرات أو قوات عسكرية.

كما استهدفت مليشيا حفتر في أول أيام رمضان منطقة عين زارة الآهلة بالسكان جنوبي طرابلس وأسفر الهجوم عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 آخرين. ومن جانب آخر واصلت هذه المليشيات قصفها المتكرر بصواريخ غراد على مطار معيتيقة الدولي في طرابلس والمناطق السكنية المحاذية له. هذا الهجوم الذي خلف العديد من الإصابات والخسائر المادية. كما تم قصف مسجد بالعاصمة بالقذائف المدفعية وألحقت به أضرارا جسيمة.

مليشيات حفتر تواصل هجماتها بعد خسارتها لمواقع استراتيجية

أما فيما يخص الجانب السياسي، فقد أعلن خليفة حفتر إيقاف العمل باتفاق الصخيرات الذي أبرم في العام 2015 بالمغرب، وترأسه لقيادة البلاد في هذه المرحلة. مدعيا أن الشعب الليبي قام بتفويض “القيادة العامة” لهذه المهمة التاريخية في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وذلك استجابة للإرادة الشعبية.

وعلى إثر هذا الإعلان، أصدر المجلس الرئاسي بيانًا رد فيه على تنصيب حفتر نفسه حاكما للبلاد، مشيرا إلى ضرورة دحر هذا المشروع الانقلابي، داعيا في الوقت نفسه أعضاء مجلس النواب بطبرق إلى الالتحاق بإخوانهم بالعاصمة وبدء الحوار الشامل من أجل تحقيق هدف الحل الدائم للأزمة الليبية عبر صناديق الاقتراع. مؤكدا سقوط أي حجة لشرعيته من خلال انقلابه على الكتل السياسية الداعمة له وأبرزها برلمان طبرق.

مشيرا أن ما أعلنه خليفة حفتر جاء نتيجة للهزائم المتتالية التي منيت بها ميلشياته، واستباقا للمطالبات المتزايدة بمحاسبته نتيجة ارتكابه جرائم حرب في حق الليبيين وتشريده الآلاف وتدميره لمكونات الدولة الليبية وإلحاق الضرر بأنشطتها الحيوية وأهمها مقوماتها النفطية.

كما رفضت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة وروسيا وإيطاليا وتركيا إعلان خليفة حفتر ترأسه للبلاد، وإسقاطه لاتفاق الصخيرات، مؤكدين أن الحلول تأتي سياسيا وبطريقة ديمقراطية وليس عبر الوسائل العسكرية.

وقد جاءت هذه الهجمات المكثفة لحفتر وقواته عسكريا وإظهار التفوق سياسيا من خلال محاولته الانقلابية الفاشلة، بهدف تعويض خسائره الكبيرة والمتوالية التي مني بها على يد قوات حكومة الوفاق وخساراته لأماكن استراتيجية وحيوية وبالأخص تلك المحاذية للحدود التونسية.


المشهد الموريتاني

موريتانيا شبه خالية من فيروس كورونا

موريتانيا شبه خالية من فيروس كورونا

أعلنت وزارة الصحة الموريتانية في 18 من أبريل شفاء جميع الحالات التي كان قيد العلاج من فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، وبهذا تكون موريتانيا إلى حدود هذا التاريخ من أوائل الدول العربية وبلدان العالم التي أصبحت خالية من جائحة فيروس كورونا.

وكانت موريتانيا قد سجلت سبع حالات، تم شفاء ستة منها ووفاة سيدة جراء مضاعفات مرض كوفيد-19، فيما لا زال يخضع أكثر 782 شخص للحجر الصحي في عموم التراب الوطني.

لكن الأمر لم يدم طويلا، بحيث تغير الوضع عندما تم تسجيل إصابة جديدة بتاريخ 30 أبريل، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 8 حالات.

وبمناسبة استقرار الوضع الوبائي بموريتانيا، توجه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بكلمة هنأ بها الشعب الموريتاني بمناسبة شفاء المرضى المصابين بفيروس كورونا كوفيد-19، وكذا تعزيته لأسر المواطنين الموريتانيين في الداخل والخارج والذين وافتهم المنية جراء هذا الوباء العالمي الفتاك مع تمنياته بالشفاء العاجل لجميع مصابي موريتانيا العالم الذين لا زالوا يخضعون للعلاج.

ورغم استقرار الوضعية الوبائية لكوفيد-19، إلا أن ذلك لا يخفي الخوف من انتشار موجة ثانية من الفيروس آتية من دول الجوار وبالأخص دول مالي والسنغال نتيجة طول الحدود المشتركة بين هذه الدول وموريتانيا وصعوبة مراقبة نشاط المتسللين عبرها.

ومع تزايد المطالب لتخفيف الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي أقرتها الحكومة منذ بداية شهر مارس، أكد وزير الصحة الموريتاني، أن الإجراءات الوقائية المقررة لا زالت قائمة ولا مبرر لتخفيفها، منبها في الوقت ذاته، أن شفاء جل المصابين من فيروس كورونا لا يعني أن البلاد باتت محصنة من الفيروس، بحيث يظل الخطر قائما ما دام أن الوباء لا زال لم ينحسر عالميا.

وفي نفس السياق، أكد والي نواكشوط، أن الحرب لا زالت قائمة لمحاربة فيروس كورونا لأن الخطر لا يزال يحدق بموريتانيا لمحاذاتها دولا تشهد موجه كبيرة لانتشار الفيروس. داعيا المواطنين إلى الالتزام التام بالإجراءات الوقائية وأخذ الحيطة والحذر إلى أن تعود الحياة العامة إلى طبيعتها ونشاطها.

الرئيس الموريتاني يترأس قمة مجموعة دول الساحل عن بعد

الرئيس الموريتاني يترأس قمة مجموعة دول الساحل عن بعد

عقدت في 27 من أبريل قمة طارئة لمجموعة الساحل عن بعد لمناقشة تداعيات وباء كورونا على أمن المنطقة، وقد ترأس القمة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بحيث تناول رؤساء الدول الخمس ملفات هامة تخص التحديات التي تواجه المجموعة، مع الوقوف على ما تحقق من إنجازات تخص ثنائية الأمن والتنمية. وقد سيطر ملف فيروس كورونا على محادثات قادة الدول بحيث تم التطرق للتداعيات والانعكاسات السلبية لتفشي وباء كورونا على الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة الساحل، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود لمواجهة هذا الوباء وتداعياته.

وفيما يخص الملف الأمني فقد ناقش الرؤساء أكبر التحديات التي تواجه المجموعة ألا وهي ظاهرة التطرف والإرهاب، وقد أكدوا في هذا السياق على ضرورة الدفع بعجلة التنسيق وتسريع التعاون المشترك في إطار الحرب والمعارك التي تخوضها دول المجموعة ضد التطرف العنيف والتهديدات الإرهابية المحدقة بها.

وإلى جانب الملف الأمني، ناقش القادة أيضا الملف الاقتصادي، بحيث أكدوا في مداخلاتهم على ضرورة التزام الشركاء الفنيين والماليين لمجموعة الساحل الخمس بالوفاء بالتزاماتهم وتعهداتهم لإطلاق مشاريع استثمارية وتنموية ناجعة في فضاء الساحل، كما نوه الرؤساء إلى ضرورة تكثيف وتعزيز الاندماج في المنطقة وكذا إنشاء دبلوماسية فاعلة لمصلحة السلم وفي سبيل تحقيق التنمية لدول المجموعة.

وفي 28 من أبريل أي بيوم واحد من انعقاد قمة دول الساحل الخمس، عقد اجتماع مرئي بين مجموعة دول الساحل الإفريقي والاتحاد الأوروبي بحيث اتفق المشاركون على مواصلة تعزيز الجهود بهدف توسيع تحالف الساحل ليشمل شركاء دوليين آخرين.

الرئيس الموريتاني يترأس قمة مجموعة دول الساحل عن بعد

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي خلال هذا اللقاء عن دعم إضافي بقيمة 194 مليون أورو لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي وذلك في ظل تدهور الوضع الأمني والإنساني. كما أعرب الاتحاد عن دعمه لدول المنطقة في مواجهتها لجائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.

اللجنة البرلمانية الموريتانية والتحقيق بقضايا فساد في عهد النظام السابق

اللجنة البرلمانية الموريتانية والتحقيق بقضايا فساد في عهد النظام السابق

صادق البرلمان الموريتاني في شهر فبراير الماضي على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في فترة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وذلك نتيجة ضغوط المعارضة الموريتانية، في سبيل تطبيق مبدأ المحاسبة، باعتبار لجان التحقيق إحدى الأدوات الهامة للعمل البرلماني وتكريسا لدوره الرقابي القائم على أساس الشفافية والحكامة في تسيير المال العام ومحاسبة كل من استغل سلطته ووظيفته لتحقيق مصالحه الخاصة، وذلك لكي تكون رادعا أمام كل من يخالف القانون في المستقبل. وقد أكدت اللجنة أنها عملها يتصف بالمهنية والتجريد وذلك في سبيل إحقاق الحق بكل موضوعية وشفافية خدمة للوطن ومصالح الشعب التي هي فوق كل اعتبارات شخصية.

وعلى غرار ذلك، قام البرلمان بتوسيع صلاحيات اللجنة في 15 أبريل لتشمل التحقيق في صفقات ومشاريع أنجزت في عهد ولد عبد العزيز ويعتقد أنها شابتها نوع من الفساد والخروقات القانونية. من أبرزها صفقات البنية التحتية من طرق ومطارات وموانئ والأملاك العقارية، وصفقات الكهرباء الحكومية وصفقات الشركة الوطنية للصناعة والمناجم وصندوق العائدات النفطية وشركة صينية للصيد.

وفي معرض ذلك، أكد أعضاء اللجنة البرلمانية أنهم منذ بدء التحقيقات، قاموا باستجواب أكثر من ثلاثين شخصية من وزراء في الحكومة الحالية والحكومات السابقة وأطر سامية في الإدارة وغيرهم. كما استمعت أيضا إلى محمد ولد امصبوع وهو صهر الرئيس السابق، والذي سطع اسمه في الأعوام الأخيرة كأحد أبرز رجال الأعمال والنافذين في موريتانيا.

وقد كانت أبرز قرارات اللجنة استدعاء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز للإدلاء بشهادته في تاريخ يحدد لاحقا، وحسب الناطق بأعمال اللجنة فإن الرئيس السابق سيتم استدعاؤه لأنه تولى مسؤولية تسيير البلاد لمدة 12 عاما. كما أكد أن للجنة الصلاحية والسلطة الكاملة المخولة لها بموجب القانون في مراقبة العمل الحكومي سواء السابق أو الحالي.

المرصد المغاربي - 30 ابريل 2020

وقد أشارت أيضا أنه لا سبيل للشخصيات التي سيتم استجوابها إلا التعاون، وأن غير ذلك يعد خرقا للقانون وفعل يعاقب عليه القانون الموريتاني.

وفي إطار ذلك، سوف تسلم اللجنة تقريرها في ظرف خمسة أشهر إلى الجمعية العامة، أما في حالة تضمنت محتويات التقرير أن القضايا التي حقق فيها تستوجب المحاكمة فسوف يكون لزاما تشكيل محكمة سامية لمحاكمة الرئيس السابق ومن معه لكونها الهيئة القضائية الوحيدة التي لها الحق في محاكمة الرؤساء بتهمة الخيانة العظمى [1]


[1] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. كريمة الحفيان يقول

    تقرير مهم و ممتاز و يتطرق لكل احداث المغرب العربي