المرصد المغاربي – 30 سبتمبر 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

تطورات الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

المرصد المغاربي - 30 سبتمبر 2020

وصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب، إلى حدود فاتح أكتوبر الجاري  إلى 126.044حالة مؤكدة، مع استبعاد 2.517.816 حالة  كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 16.679حالة.

وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

الجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات44.528
جهة مراكش آسفي15.964
جهة طنجة تطوان الحسيمة13.693
جهة فاس مكناس12.890
جهة الرباط سلا القنيطرة11.756
جهة درعة تافيلالت7.428
الجهة الشرقية3.312
جهة بني ملال خنيفرة6.315
جهة سوس ماسة5.845
جهة كلميم واد نون744
جهة العيون الساقية الحمراء1.605
جهة الداخلة وادي الذهب1.884
المجموع126.044

ومن خلال هذه الإحصائيات يكون المغرب قد تجاوز  عتبة 100 ألف إصابة، وبمعدل يومي وصل بين 2300-2750 إصابة يومية، و قد تم تزايد في عدد الحالات المسجلة لكل 15 يوما حيث تم الانتقال من 22 ألف و 158 حالة في النصف الثاني من شهر أغسطس إلى 26 ألف و 804 حالة في النصف الأول من شهر سبتمبر ثم تسجيل 29 ألف و 428 في النصف الثاني من نفس الشهر، وبذلك يحتل المغرب مع هذا الارتفاع في عدد الحالات المرتبة 31 عالميا و الثانية على الصعيد الإفريقي بعد جنوب إفريقيا.

 أما فيما يخص الوضعية السريرية للمصابين، فالحالات الحرجة أو الخطرة والتي هي موجودة في غرف العناية المشددة أو الإنعاش وصلت إلى 436 حالة في جميع جهات المملكة، وتوجد 54 من هذه الحالات تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي. 

وبرجع ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 بالمغرب إلى الاختلال الواضح في تطبيق الإجراءات اللازمة للسيطرة على انتشار الفيروس من طرف السلطات المعنية سواء من طرف وزارة الصحة أو وزارة الداخلية وكذا عدم وضوح الرؤية الحكومية في تدبير هذه الأزمة الوبائية وضعف أدائها في معالجتها نتيجة التخبط والعشوائية في اتخاذ القرارات والحلول العاجلة لاحتواء الوضعية المتطورة والمتدهورة التي يعيشها المغرب جراء استشراء فيروس كورونا على نطاق واسع في جميع أنحاء المملكة.

وفي خضم ذلك، فقد تزايدت عدد البؤر الوبائية إذ لم يعد نطاقها محصور في البؤر المهنية سواء الصناعية أو التجارية بل توسعت لتشمل البؤر التعليمية التي سجلت حالات إصابات بفيروس كورونا في صفوف الأساتذة والتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية. هذا الأمر الذي حدا بتوقيف الدراسة بأغلبية جهات المغرب بعد أسبوع من انطلاق الموسم الدراسي.

أما فيما يخص التحاليل المخبرية اليومية فقد ارتفع عددها وتضاعفت نسبتها بشكل كبير  بحيث تجاوزت عتبة 25 ألف تحليل وبمعدل 166 ألف كشف أسبوعيا، في حين تخطى العدد الإجمالي للتحاليل منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي وإلى حدود 1 أكتوبر الجاري   2.643.860  تحليل.  وبذلك يحتل المغرب المرتبة 31 عالميا والثانية إفريقيا من حيث عدد الكشوفات وذلك حسب ما كشف عنه البيانات اليومية لوزارة الصحة.

أما بالنسبة لعدد للوفيات، فقد لوحظ تزايد واضح في مؤشر معدل الإماتة، لتصل إلى حدود 1 أكتوبر  إلى 2229حالة وفاة، بنسبة 1.77بالمائة، وقد سجل شهر سبتمبر أعلى معدل وفيات منذ بداية الوباء في المغرب ب 1009 وذلك مقارنة مع شهر أغسطس الذي سجل 788 حالة وفاة، وشهر يوليو 125 حالة وفاة، وبذلك يحتل المغرب المرتبة 39 عالميا والثالثة إفريقيا فيما يخص معدلات الإماتة. ويعزي العديد من الخبراء هذا الارتفاع إلى العديد من العوامل التي ارتبطت بعامل رفع قيود الحجر الصحي في مرحلته الثالثة والتي أدت إلى شيوع ثقافة التراخي من طرف المواطن والسلطات معا، هذا الأمر الذي كان سببا مباشرا في رفع نسبة الوفيات وسط المصابين المتقدمين في السن وكذا الذين يعانون من أمراض مزمنة من أبرزها أمراض القلب والجهاز التنفسي. وبالإضافة إلى عامل العجز الحاد في البنية التحتية  والموارد المادية بحيث ظهر نقص كبير على مستوى الطاقة الاستبعابية للمستشفيات خاصة في قاعات العناية المركزة والمعدات الطبية، بالإضافة إلى عدم تحقيق الاكتفاء في ما يخص الموارد البشرية الطبية والصحية بوجه عام. هذا الأمر الذي كان له تأثير واضح في عدم الرصد والتشخيص والتكفل بالحالات في المراحل الأولية.

أما حالات الشفاء، فقد وصلت إلى حدود 1 أكتوبر الجاري إلى  104.136 متعافي أي بنسبة 82.62 بالمائة، ويتم اعتماد ثلاثة معايير للإعلان عن حالات المتعافين وهي: تحسن العلامات السريرية للمريض، عدم تسجيل ارتفاع درجة حرارة المصاب في غضون ثلاثة أيام بعد استكمال العلاجات الضرورية، وأخيرا التأكد من سلبية عينتين متتابعتين تفصل بينهما مدة 24 ساعة.  بينما لا زالت 19.679 حالة قيد الاستشفاء بنسبة 15.61 بالمائة. والجدول التالي يبين عدد الوفيات والمتعافين والحالات النشطة حسب الجهات وهي كالتالي:

الجهاتعدد الوفياتعدد المتعافينالحالات النشطة
جهة الدار البيضاء سطات——-——-——-
جهة مراكش آسفي561664231
جهة طنجة تطوان الحسيمة31312.068722
جهة فاس مكناس30410.967482
جهة الرباط سلا القنيطرة—–——-——-
جهة درعة تافيلالت16660841177
الجهة الشرقية7719251078
جهة بني ملال خنيفرة11351411053
جهة سوس ماسة6731802598
جهة كلميم واد نون14579187
جهة العيون الساقية الحمراء…….…….……..
جهة الداخلة وادي الذهب051739140
المجموع2229104.13619.679

ويعيش المغرب ظرفية خاصة في ظل تطور الوضعية الوبائية بعد دخول قرار رفع الحجر الصحي حيز التنفيذ، وما شهد بعده من قفزة نوعية وكبيرة في عدد الحالات، الأمر الذي أثار ارتباك ومخاوف الجهات المعنية بتدبير الوضع الوبائي بالمغرب خصوصا مع العودة إلى نقطة الصفر بفعل الارتفاع الكبير  في عدد الإصابات وفي مؤشر عدوى الفيروس في مناطق متفرقة في المملكة.

وفي نطاق آخر، وفي إطار تأمين حصول المغرب على كميات كافية من اللقاحات في حال التوصل إليها، وقّع وزير الصحة، مذكرة تفاهم لاقتناء لقاحات ضد كوفيد-19 تنتجها شركة ” إر-فارم” بترخيص من مجموعة “أسترازينيكا” الروسية، هذا بالإضافة إلى دخول  المغرب في شهر شتنبر مرحلة التجارب السريرية الخاصة باللقاح المضاد لكوفيد-19 الذي طورته الشركة الصينية ” سينوفارم” والتي وقع معها اتفاقيتي شراكة في هذا الجانب، حيث تم اختبار كل من المستشفى الجامعي بن سينا بالرباط والمستشفى الجامعي بن رشد بالدار البيضاء، بالإضافة إلى المستشفى العسكري بالرباط لتنفيذ مرحلة التجارب، وقد عرفت هذه التجارب مشاركة الآلاف من المتطوعين. وتسمح المرحلة الثالثة للاختبارات السريرية للعلماء والباحثين في مجال علم الفيروسات بجمع المعلومات الكافية حول فعالية اللقاحات المحتملة للحصول على التراخيص النهائية قبل المرور إلى مرحلة التصنيع، وقد أثار هذا الموضوع جدالا واسعا في المغرب بين مؤيدين ومعارضين لفكرة التجارب السريرية، فالفئة الأولى تعتبر مشاركة المغرب في هذه التجارب تحمل منافع كثيرة باعتبارها أهم مرحلة في مسار إنتاج اللقاح، وذلك من أجل الاستفادة من جرعات مهمة من اللقاح في الوقت المناسب نتيجة تزايد الطلب العالمي عليه بشكل كبير جدا نظرا لما ألحقته الجائحة من أضرار كارثية في جميع أنحاء المعمورة، كما أكدوا على أن الغرض من وراء هذه الأبحاث والتجارب التي يتم إجراؤها على البشر هو جمع المعلومات من أجل تطوير المعارف الخاصة بعلم الفيروسات والطبية بشكل عام وذلك لما تتطلبه الصحة العامة من تطوير وتحديث مستدام. بينما الفئة الثانية يرون هذه التجارب ما هي إلا حقل تجارب تستغل فيها فئة المرضى الفقراء وذلك في ظل غياب ضمانات قانونية تحمي فئة المتطوعين وذلك من خلال تقديم الضمانات عن كافة المخاطر الصحية التي من الممكن أن يتعرضوا لها نتيجة هذه التجارب.


تطورات الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

وصل  العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية إلى حدود 1 أكتوبر إلى 51.690 حالة مؤكدة، فيما بلغ عدد الوفيات  1743 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 60 سنة نسبة 70 في المائة من حالات الفتك.

كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 36.282 حالة بعدما أكدت الفحوصات خلوها من الفيروس، وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج، في حين وصل أعداد الموجودين في غرف العناية الصحية إلى 23 مريضا.

وتحتل الجزائر المرتبة 60 على المستوى العالمي والمرتبة 31 عربيا من حيث عدد الإصابات. أما فيما يخص الوفيات فترتيبها 43 عالميا والخامس عربيا.

وتتوزع عدد الحالات المصابة جغرافيا في مجموع الولايات على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصابات
الجزائر  العاصمة5814
البليدة4163
وهران3981
سطيف3243
بجاية1861
باتنة1889
قسنطينة1663
عنابة1487
تيبازة1418
المسيلة1320
تلمسان1340
بسكرة1291
ورقلة1249
البويرة1249
الجلفة1199
الوادي 1103
تيزي وزو1278
بومرداس980
تيارت943
جيجل1052
تبسة949
عين الدفلى774
المدية794
مستغانم761
أم البواقي730
الأغواط697
سكيكدة690
عين تيموشنت683
أدرار643
خنشلة594
قالمة534
غرداية438
تيسمسيلت431
برج بوعريريج 420
سيدي بلعباس 420
ميلة426
سوق أهراس422
بشار348
معسكر333
نعامة263
الطارف287
البيض232
الشلف240
غليزان213
تندوف205
تمنراست202
إليزي135
سعيدة72
المجموع51.690

وفي ظل إحصائيات شهر سبتمبر فالجزائر تعيش نسبيا نوعا من الاستقرار على مستوى منحنى الإصابات والوفيات بحيث أصبحت تسجل عدد الإصابات ما دون 200 إصابة و دون 10 وفيات يوميا. وفي هذا الإطار أكد وزير الصحة الجزائر عبد الرحمان بن بوزيد أن الجزائر كسبت معركة وباء كورونا كوفيد-19، لكن في نفس الوقت دعا إلى ضرورة الإبقاء على جميع التدابير الاحترازية لتفادي الوقوع في موجة ثانية من الوباء خصوصا في ظل توسع رقعة هذه الموجة على المستوى العالمي.

وقد قررت الحكومة الجزائرية وطبقا للحالة الوبائية لبعض الولايات، تخفيف تدابير الحجر الصحي الخاص بتطور الوضع الصحي كوفيد-19 بعدد من الولايات بحيث تم رفع الحجر الشامل في 10 ولايات سجلت انخفاضا ملحوظا من حيث عدد الإصابات أبرزها تبسة، البويرة، بومرداس، عين الدفلى…. في حين تم تمديد إجراءات الحجر  الصحي الجزئي إلى غاية نهاية أكتوبر في 8 ولايات من الساعة الحادية عشر مساء إلى السادسة صباحا أبرزها الجزائر العاصمة، البليدة وتلمسان ووهران.

ومن جهة ثانية، سمحت السلطات الجزائرية، باستئناف حركة النقل الجماعي العمومي والخاص الذي كان محظورا في عطلة نهاية الأسبوع، مع الإبقاء على حظر التجمعات الكبيرة سواء مناسبات عامة أو عائلية.

أما فيما يخص الدخول المدرسي، فقد أعلنت وزارة التربية الوطنية، تأجيله بعدما كان مقررا في الرابع من أكتوبر الجاري، موضحة أن القرار أصبح بيد السلطات العمومية التي لها مهام تدبير الوضعية الوبائية، ومن جانبها أكدت اللجنة الوطنية العلمية لمتابعة الرصد أن القرار جاء وفق مؤشرات واعتبارات علمية وعملية وذلك لإتاحة الفرصة للسلطات العمومية من أجل تقييم مؤشرات وأرقام الوضعية الوبائية.

كما أكدت في موضوع آخر، أن الأمر لا يزال صعبا فيما يخص اتخاذ بعض القرارات الخاصة كفتح المطارات والمساجد لأداء صلاة الجمعة وذلك تفاديا لأي مستجد يخص المنحى الوبائي بالجزائر، مشيرة إلى أن القرار بيد رئيس الجمهورية وذلك بتوصية من اللجنة العلمية طبقا للتقارير الدورية واليومية المرفوعة في هذا الجانب. بحيث كان لذلك دور كبير في اتخاذ القرارات المناسبة.

ومن كل ذلك، فعلى الرغم من التحسن الذي عرفته الوضعية الوبائية بالجزائر، فإن التخوف من ظهور موجة ثانية من الوباء لا زال قائما في ظل ما يعانيه الجوار الأوروبي من ارتفاع مهول في عدد الإصابات.


تطورات الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

المرصد المغاربي - 30 سبتمبر 2020

بلغ مجموع الإصابات بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19، حسب البلاغات المعلنة من طرف وزارة الصحة التونسية إلى حدود 01 أكتوبر 2020 إلى 20.944  مؤكدة، وبحسب الوزارة فإن التحاليل المخبرية تجرى للحالات المشكوك والمشتبه إصابتها بالفيروس حسب تعربف الحالة المعتد به عالميا وفق توصيفات منظمة الصحة العالمية. وقد وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى  238.671 اختبار،  كما تم تسجيل 276 حالة وفاة بسبب الوباء، و7828 حالة شفاء في حين ارتفعت أعداد الذين لا زالوا قيد العلاج أي الحالات الحاملة للفيروس لتصل إلى 13.116 حالة، ويوجد 107من المرضى بأقسام العناية المركزة. كما تم تسجيل 700 إصابة في صفوف أعوان قطاع الصحة.

وتشهد تونس على غرار المغرب وضعا حرجا في ظل الانتشار السريع لفيروس كورونا في أغلب الولايات، بعدما أصبحت تسجل عدد إصابات قياسية بمعدل 1000 حالة يومية، وفي معرض ذلك أكدت المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية، أن تونس تمر بوضع وبائي خطير  يفرض التدخل السريع لاحتواء انتشار الفيروس، وذلك بفعل الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات نتيجة توسع دائرة البؤر المختلفة والتي تجاوزت 20 بؤرة، مشددة على ضرورة التعجيل باتخاذ الإجراءات الفعالة والصارمة من خلال تطبيق قواعد السلامة الصحية لأن أي تراخي في الاستجابة للتعليمات الصادرة عن السلطات المعنية قد يكبد البلاد خسائر مادية وبشرية جسيمة.

من جانبه، أعلن وزير الصحة التونسي فوزي مهدي عن تشديد الإجراءات الوقائية بالمرافق والأماكن العامة بسبب استشراء انتشار فيروس كورونا، مؤكدا على أن أي ولاية ستشهد ارتفاع في عدد الإصابات إلى ما فوق 250 إصابة سيتم إقرار الحجز الصحي الشامل فيها لمدة أسبوعين وتطويقها، مضيفا إلى أن فرضية العودة إلى فرض حظر للتجول في كامل الولايات أمر وارد في حالة تفاقم الوضع الوبائي إلى منحنى عالي.

ونظرا لتسارع أحداث الوضعية الوبائية بتونس، قررت الحكومة التونسية تكثيف الحملات الأمنية الرامية إلى مراقبة وفرض الالتزام بوسائل الوقاية الضرورية في الفضاءات والأماكن العمومية بمختلف أنواعها. كما دعا رئيس الحكومة الوزراء، الولاة ورؤساء البلديات وجميع المعنيين بمراقبة الوضعية الوبائية إلى تشديد مراقبة التزام كافة العاملين والمتعاملين في الإدارات والمؤسسات العمومية بالإجراءات الإرشادية والتوجيهية الصادرة عن وزارة الصحة والداخلية.

ومن جانبه، أمر الرئيس التونسي قيس سعيد بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمشاركة قوات من الجيش عبر تسيير دوريات عسكرية وذلك لمساعدة قوات الأمن الداخلي في احتواء تفشي وباء فيروس كورونا خصوصا في المناطق الأكثر تضررا والتي أعلن فيها تطبيق حظر التجوال وهي ولايات سيدي بوزيد، المنستير وسوسة..وذلك ضمانا لتطبيق إجراءات الحجر الصحي وحظر التجوال في هذه المناطق.

وقد كشف مستشار منظمة الصحة العالمية بتونس سهيل العلويني عن السبب الرئيسي  في الانتشار السريع لفيروس كورونا في تونس، وهو فتح الحدود والذي ساهم بحسبه في وصول منحنى الوضعية الوبائية إلى معدلات إصابة يومية قياسية، بعدما كانت المؤشرات في تونس قد وصلت إلى مرحلة صفرية. موضحا أن رقعة الفيروس الجغرافية قد تمددت إلى مختلف الولايات بشكل واضح وكبير، وأن الحل يكمن في عزل المناطق الأكثر تضررا من وباء كورونا في سبيل تطويق الفيروس جغرافيا. وليس من خلال إقرار الحجر الصحي الشامل لأن ذلك لن يكون حلا ناجعا.


تطورات الوضعية الوبائية لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 بليبيا

أعلن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا أنه إلى غاية 1 أكتوبر الجاري،  تم تسجيل 35.717 حالة مؤكدة، من ضمنها 14.813 حالة نشطة. وبالتوازي، أعلن المركز عن شفاء  20.334 حالة من فيروس كورونا المستجد، بحيث أكدت التحاليل التي أجريت للمصابين تحول نتائجها من إيجابية إلى سلبية، وذلك عقب تلقيهم للرعاية الصحية اللازمة، أما فيما يخص الفتك فقد ارتفع إلى 570 وفيات. كما أجرى المركز 215.270 فحص مخبري للكشف عن فيروس كورونا المستجد منذ بدء تفشي الفيروس في ليبيا.

وقد سجلت ليبيا منحى تصاعدي فيما يخص فيروس كورونا، ويرجع ذلك في انتقال العدوى في أوساط المجتمعات المحلية في بعض المدن الرئيسية وعلى رأسها طرابلس، مصراتة، زليتين، وبنغازي وسبها وغيرها.

وعلى إثر تطور الحالة الوبائية وتجاوزها لمعدلات قياسية، وجه المركز الوطني لمكافحة الأمراض نداء للمواطنين الذين تسجل مناطقهم انتشارا واسعا لفيروس كورونا بعدم مغادرة المناطق المتواجدين بها إلا للضرورة القصوى وذلك من أجل تسهيل عمل فرق الرصد والتقصي الوبائي التابعة للمركز في تتبع وحصر حالات الاشتباه والمخالطين.

وكان مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدر الدين النجار، قد أعلن أن ليبيا تعيش وضعية وبائية حرجة هذا الأمر التي أثر بشكل كبير على مقدرات المنظومة الصحية التي تعيش أزمة حقيقية فقدت على إثرها السيطرة بشأن غرف الإنعاش والعناية الفائقة وأجهزة التنفس الاصطناعي نتيجة التصاعد الكبير في عدد الإصابات الذي فاقت الطاقة الاستيعابية للمستشفيات المخصصة للعزل الطبي.

وفي سبيل تفعيل إجراءات التقصي ورصد حالات الاشتباه وزيادة عدد الاختبارات اليومية، قامت وزارة الصحة بحكومة الوفاق بتعاون مع مركز بحوث التقنيات الحيوية وذلك بموجب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين والتي تستمر لمدة خمس سنوات، بتوطين تقنية (PCR) الخاصة بالكشف عن فيروس كورونا في 25 منطقة بليبيا، ويسهر على هذه العملية 120 فرد من الأطقم الطبية والمساعدة على استخدام هذه التقنية.

كما تشمل الاتفاقية تأهيل وتدريب الأطر البشرية، وكذا افتتاج العديد من المختبرات المرجعية لفحص حالات الاشتباه بفيروس كورونا، وتتولى وزارة الصحة تقديم الدعم التقني لمركز بحوث التقنيات الحيوية، وتغطية جميع احتياجاته من الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بمجال الفيروسات وذلك في سبيل سد الاكتفاء الذاتي الذي سيساهم في تخفيض نسبة الانفاق في هذا المجال وبالتالي عدم الاعتماد على الخارج بشكل كامل في ظل هذه الظروف التي استدعتها الظرفية الوبائية لفيروس كورونا المستجد.

وفي إطار مساعدة ليبيا التي تعيش أوضاعا أمنية صعبة، أعلنت منظمة الصحة العالمية إمداد هذا البلد باللوازم والتجهيزات الطبية الضرورية التي تستلزمها الوضعية الآنية، وفعليا فقد أرسلت المنظمة العديد من الشحنات الطبية وهي عبارة عن المستلزمات الضرورية التي تحتاجها المنظومة الصحية من أجهزة الكشف السريع والأقنعة الطبية وذلك لسد العجز الحاصل في الإمكانيات والتجهيزات  الطبية في ظل الازدياد المطرد لعدد الإصابات بكورونا في ليبيا والذي وصل إلى حدود 10 بالمائة من مجموع الإصابات في القارة الإفريقية.

كما قدمت كل من إيطاليا وألمانيا مساعدات مالية ولوجستية إلى ليبيا في مواجهتها لمخاطر فيروس كورونا المستجد،  إذ خصصت الحكومة الإيطالية منحة مالية تقدر ب400 ألف يورو لدعم برامج مكافحة فيروس كورونا في مناطق الجنوب الليبي المتضررة من الجائحة. في حين أكد السفير الألماني في ليبيا سعي الحكومة الألمانية إلى تقديم الدعم اللوجستي والفني اللازم ضمن إطار مشروع تقوية النظام الصحي الليبي.

وفي إطار التعاون في مواجهة جائحة فيروس كورونا، شاركت حكومة الوفاق ممثلة بوزارة الدفاع في اجتماع دول تحالف الشريك الإفريقي للاستجابة لتفشي المرض، لمناقشة آلية عمل فرق الاستجابة السريعة والتحديات التي تواجهها جراء جائحة كورونا.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت السلطات الليبية إزاء التهديد الخطير الذي يشكله تفشي الوباء في البلاد نتيجة الأوضاع الأمنية الهشة التي تساعد على انتشاره في نطاق واسع.


تطورات الوضعية الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بموريتانيا

المرصد المغاربي - 30 سبتمبر 2020

وصل  العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الموريتانية إلى حدود 1 أكتوبر الجاري إلى 7505حالة مؤكدة،  فيما بلغ عدد الوفيات  161حالة، كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 7138 حالة شفاء، في حين أن الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج أي النشطة فلم يتبقَ منها إلا 206 حالة،  أما العدد الإجمالي للتحاليل المخبرية فقد وصل إلى 80.362  تحليل، في حين تتوزع حالات الإصابة حسب النوع، بين 60.63 بالمائة بالنسبة للذكور و 38.66 بالمائة مسجلة لدى الإناث.

وتتوزع عدد حالات كوفيد-19 بموريتانيا حسب الولايات كالتالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد حالات الشفاءعدد الوفياتالحالات النشطة
نواكشوط الغربية192318216537
نواكشوط الشمالية250724354824
نواكشوط الجنوبية192918792525
الحوض الشرقي1421140424
الحوض الغربي33300102
لعصابة1761500224
كوركول88800008
البراكنة75740100
الترارزة1821511021
أدرار76740101
داخلت انواذيبو1491370111
تكانت11110000
كيديماغا33320100
تيرس زمور121960124
اينشيري60540105

العلاقات الأمريكية المغاربية فى ضوء زيارة وزير الدفاع الأمريكي: الدلالات والمآلات

قام وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بجولة مغاربية بدأها بتونس ثم الجزائر لتكون الرباط ختاما لجولته التي امتدت من 30 من سبتمبر إلى 2 من أكتوبر الجاري، لم تكن لهذه الزيارة دوافع تقليدية فقط المتمثلة في تعزيز الشراكة الأمنية مع حلفائها  في المنطقة وعلى رأسهم المغرب وتونس، بل حملت معها جملة من الأهداف ترتبط بالتطورات الحاصلة بالمنطقة خصوصا فيما يتعلق بالنزاع الليبي والأوضاع بمنطقة الساحل الإفريقي بالإضافة إلى الأحداث المتراكمة في منطقة المتوسط، والأبعد من ذلك فالمغرى من الجولة هو تعزيز نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية وذلك حماية لمصالحها بالمنطقة بعد توسيع رقعة النفوذ من طرف قوى دولية وإقليمية بالمنطقة.

وانطلاقا من ذلك، فما هي دلالات هذه الزيارة المغاربية وما هي النتائج المترتبة عنها؟

أهداف زيارة وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة المغاربية:

تتعدد أهداف زيارة وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة المغاربية، بين أهداف معلنة وأخرى غير معلنة وهي كالتالي:

  • مكانة المنطقة الجيوستراتيجية: تحتل المنطقة المغاربية مكانة هامة في الفكر الاستراتيحي الأمريكي، فلطالما سعت واشنطن إلى تثبيت مكانتها في المنطقة خصوصا في ظل صراع مجموعة من القوى الدولية التقليدية، ولذلك سعت إدارة ترامب إلى الحفاظ على شركائها التقليديين عبر تكثيف التعاون العسكري من خلال عقد اتفاقيات وتنظيم مناورات بينها وبين دول المنطقة، بل الأبعد من ذلك ضمان رقعة جديدة من القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة، بالإضافة إلى الرفع من مستوى التعاون الاقتصادي وذلك من أجل ضمان الوجود الأمريكي في دول المغرب العربي.
  • الملف الليبي: يعتبر الملف الليبي من ضمن أبرز أهداف زيارة إسبر للمنطقة، خصوصا أنه يشهد العديد من التقلبات سواء السياسية أو العسكرية تتقاطع فيها مجموعة من مصالح القوى الدولية والإقليمية  وبالأخص تصاعد النفوذ والحضور الميداني الروسي في ليبيا هذا الأمر الذي يعد مبعث قلق للنفوذ الأمريكي في المنطقة، لذلك تسعى واشنطن لضبط المسار السياسي لأطراف النزاع الليبي وهذا ما عكسه العديد من تصريحات المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي صرح على ضرورة بدل الفرقاء الليبين لجهود جادة من أجل التوصل إلى اتفاق قادر على ضمان أمن واستقرار المنطقة بأكملها. وقد جاءت زيارة وزير الدفاع الأمريكي على هذا النحو للضغط على الوفود الليبية المشاركة في مفاوضات بوزنيقة 2 من أجل استئناف المفاوضات بعد الإعلان الرسمي عن تأجيلها إلى أجل غير مسمى وتعثرها نتيجة عدم التوصل إلى تفاهمات حول ملف المناصب السيادية، وفعليا قبيل زيارة إسبر للمنطقة استأنفت المفاوضات والتي من المتوقع أن تكون الأخيرة بين وفدي مجلس الدولة الليبي ومجلس نواب طبرق.
  • التهديدات الإرهابية: يعتبر التهديد الإرهابي من ضمن أولويات زيارة وزير الدفاع الأمريكي، بعدما شهدته المنطقة من تحولات نتيجة تصاعد التحديات الأمنية من خلال تمدد التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة والذي ساهم في تناميها الوضع في منطقة الساحل الإفريقي إلى جانب الوضع في المتوسط من خلال الأزمة اللليبة، لذلك تسعى واشنطن عبر بوابة الدول المغاربية إلى مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة عبر توطيد آليات التنسيق والتعاون من خلال عقد اتفاقيات أمنية مشتركة. وقد سعت الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى بلورة استراتيجية جديدة ومغايرة في علاقاتها بالدول المغاربية عبر تكثيف التعاون الأمني خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب التي يعتبر البعد الأهم في السياسة الخارجية الأمريكية.
  • تعاظم نفوذ القوى الكبرى بالمنطقة: تسعى واشنطن إلى تأكيد مكانتها التقليدية في المنطقة نتيجة تعاظم نفوذ مجموعة من منافسي واشنطن وأبرزهم روسيا والصين، هذا العامل الذي يشكل عائقا أمام الحضور الأمريكي في العديد من الملفات خصوصا في الملف الليبي والذي تسعى من خلاله إلى تشديد رقابتها على البحر الأبيض المتوسط نظرا لأهميتها في المنظور الاستراتيجي الأمريكي. في مقابل تنامي الحضور القوي لمنافسيها التقليديين. التخوف الأمريكي من التمدد الروسي-الصيني في المنطقة تُرجم خلال تصريح أدلى به وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته لتونس حيث اعتبر أن منافسي بلاده الاستراتيجيين الصين وروسيا تسعيان لتوسيع نفوذهما الاستبدادي في المنطقة وفي القارة الإفريقية بشكل عام، وعلى إثر ذلك تعهد على مساعدة دول المنطقة في مواجهة سلوكيات موسكو وبكين التي تهدف إلى تقويض السيادة الوطنية والمؤسسات الإفريقية وكذا استغلال الموارد التي تتوفر عليها المنطقة.

زيارة وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة المغاربية: الحيثيات والنتائج:

المحطة الأولى تونس:

المرصد المغاربي - 30 سبتمبر 2020

بدأ وزير الدفاع الأمريكي زيارته من تونس في 30 من سبتمبر الماضي، هذه الأخيرة التي تعتبر من أهم شركاء واشنطن في المنطقة إلى جانب المغرب، إذ تعد حليف مهم في الناتو منذ 2015، من خلال التعاون المشترك بين الطرفين خصوصا مع تنامي الوضع المتأزم في ليبيا، إلى جانب مشاركة قوات عسكرية أمريكية الجيش التونسي في تدريبات مشتركة.

وخلال الزيارة أجرى وزير الدفاع الأمريكي مباحثات مع مجموعة من المسؤولين التونسيين على رأسهم الرئيس التونسي قيس سعيد، وقد تمحورت النقاشات إلى جانب تعزيز التعاون بين البلدين وخاصة في الجانب العسكري، حول مجموعة من القضايا وأبرزها الملف الليبي ومحاربة الإرهاب.

وفي هذا الجانب أكد الوزير الأمريكي خلال استقبال خصه به الرئيس التونسي في قصر قرطاج على استعداد الولايات المتحدة الأمريكية وبتعاون تونسي إلى إيجاد تسوية للأزمة الليبية، بحيث  أوضح أن بلاده تتقاسم وتونس نفس الرؤية حول الأزمة الليبية، كما أعرب عن استعداد الولايات المتحدة بدفع التعاون مع تونس في مجالات متعددة فضلا عن مجالي الأمن والدفاع وذلك من خلال دعم القدرات العملياتية العسكرية التونسية.

هذا الأمر الذي ثمّنه الرئيس التونسي الذي أكد استعداد بلاده لتوفير كافة التسهيلات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية تحفظ وحدة وأمن واستقرار ليبيا. بالإضافة إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات وخاصة التعاون الأمني-الدفاعي ومكافحة الإرهاب،  وكذلك تعزيز التعاون الاقتصادي.

كما التقى وزير الدفاع الأمريكي بنظيره التونسي إبراهيم البرتاجي وذلك من أجل مناقشة آفاق التعاون التونسي الأمريكي في المجال العسكري على ضوء ما تشهده المنطقة من تنامي التهديدات والتحديات الأمنية، وقد أعرب إسبر خلال هذه المباحثات عن اعتزازه بمثانة العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين والتي تقوم على أساس الثقة والاحترام المتبادل، مؤكدا استعداد الإدارة الأمريكية دعم المؤسسة العسكرية التونسية عن طريق تقديم المساعدة الفنية واللوجستية من خلال التكوين والتدريب وتكثيف التمارين المشتركة في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب. أما وزير الدفاع التونسي فقد أبرز أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد شريكا متميزا لتونس وذلك راجع إلى عمق العلاقات التي تربط البلدين، مشيرا إلى أهمية الدعم العسكري والأمني الذي تقدمه واشنطن لتونس من خلال مساهمتها في تطوير القدرات العملياتية العسكرية التونسية خصوصا في شق منظومة المراقبة الإلكترونية فيما يخص تأمين الحدود. مؤكدا على ضرورة توسيع مجالات هذا التعاون ليشمل جميع المجالات وذلك في سبيل تطوير التعاون النموذجي الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وقد أسفرت هذه الزيارة على توقيع اتفاقية تخص التعاون العسكري بين البلدين والتي سميت بوثيقة خارطة طريق وتمتد لمدة 10 سنوات والتي تهدف إلى الرفع من جاهزية القوات المسلحة التونسية في مجابهة التحديات الأمنية، وتطوير قدراتها من خلال التدريب في حال قررت تونس شراء أسلحة نوعية ودقيقة.

على الرغم من أن هذه الاتفاقية تحتل مكانة مهمة في الاستراتيجية العسكرية-الأمنية-الدفاعية بالنسبة لتونس خاصة في مواجهة معضلة الإرهاب التي استشرت في الداخل وتنامت على الحدود مع ليبيا، إلا أن العديد من الخبراء العسكريين والتقارير الإعلامية تشير إلى أن هذا الاتفاق يحمل في طياته أهدافا غير معلنة وهو أن الدعم الأمريكي سيكون مشروطا بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية على الأراضي التونسي في المستقبل، وذلك بعد ظهور مؤشرات على ذلك في الأشهر الماضية خصوصا مع بروز الدور الروسي في ليبيا، فعلى إثر ذلك أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) عزمها إرسال فرق للدعم إلى تونس، لتوضح بعد الانتقادات الواسعة من الرأي العام التونسي أن الأمر يتعلق بالتدريب المشترك وليس من أجل القتال أو التدخل في ليبيا عبر الأراضي التونسية. ومهما كان المسعى الأمريكي من خلال الدعم التي ستقدمه واشنطن لتونس، فالأخيرة تتشبث بموقفها الثابت تجاه الأزمة الليبية وهي الدعوة إلى حل سياسي نابع من اللبيين مع رفض أي تدخل أجنبي على أراضي الجارة الغربية ليبيا.

المحطة الثانية الجزائر:

كانت الجزائر ثاني محطة لجولة وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، هذه الزيارة التي تعتبر استثنائية وهامة لهذا البلد المغاربي نظرا لكونها أول زيارة لوزير دفاع أمريكي منذ 15 سنة إذ ترجع آخر زيارة في عهد جورج بوش الابن وكانت لوزير الدفاع آنذاك رونالد رامسفيلد في العام 2006. وقد أرادت الإدارة الأمريكية من خلال هذه الزيارة إحياء الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر نظرا لأن الأخيرة تميل عسكريا إلى منافسي واشنطن  روسيا والصين، بحيث تعتبر الأولى المزود الرئيسي والأول للسلاح بالنسبة للجزائر، فبحسب معهد ستوكهولهم للسلام فقد وصلت صادرات روسيا من الأسلحة الموجهة للجزائر ما بين الأعوام 2013 إلى 2019 إلى حوالي 63 بالمائة بحيث تحظى موسكو  بالحصة الأكبر من ميزانية الجزائر فيما يخص صفقات السلاح بمبلغ يتجاوز 13.5 مليار دولار، كما تقتني منها حوالي 90 بالمائة من تجهيزاتها الحربية، أما الصين فتحتل الرتبة الثانية  كمصدر للمعدات العسكرية بالنسبة للجزائر، كما توفر حوالي 13 بالمئة من واردات الجزائر من الأسلحة، وقد تزامنت زيارة مارك إسبر مع زيارة وفد عسكري روسي رفيع المستوى إلى الجزائر يرأسه مدير المصلحة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني في روسيا ديمتري شوقاييف لبحث وتطوير التعاون العسكري بين البلدين، هذا الأمر الذي يعزز مكانة الجزائر لدى القوى الدولية. لذلك فتزايد اهتمام واشنطن بالجزائر ومكانتها الإقليمية مرتبط بشكل كبير بعلاقاتها القوية بموسكو.

وخلال الزيارة، تباحث الوزير الأمريكي مع العديد من المسؤولين الجزائريين وعلى رأسهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحيث ناقش الطرفان العديد من المواضيع ومن ضمنها تجديد الشراكة الاستراتيجية العسكرية-الأمنية بين البلدين، وتطورات الوضع الأمني في كل من منطقة الساحل الإفريقي والمتوسط خصوصا فيما يتعلق بالمشهدين المالي والليبي .

وخلال لقائه مع الرئيس الجزائري القائد الأعلى للقوات العسكرية ووزير الدفاع، الذي عرف أيضا حضور رئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة، ومدير الأمن الخارجي محمد بوزيت، عبر  الوزير الأمريكي عن اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع الجزائر في المجال العسكري-الأمني، خصوصا في مجال تبادل الخبرات والتدريب العسكري، بالإضافة إلى التنسيق المشترك في جهود محاربة الإرهاب في المنطقة، إذ بحث إسبر مع الرئيس الجزائري تطورات الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي خصوصا الوضع في مالي، وعلى إثر ذلك اتفق الطرفان على ضرورة التشاور والتنسيق من أجل إعادة السلم والأمن للمنطقة.

ومن كل ذلك فتأتي الزيارة في ظرفية تشهد خلالها الجزائر حراكا دستوريا يشمل في ثناياه تغيير في العقيدة العسكرية للجيش الجزائري وذلك ما تبلور من خلال النص الدستوري المعدل المعروض على الاستفتاء الشعبي، والذي شمل تعديل في المادة 91 المرتبطة بالجيش وذلك من خلال توسيع مهامه خارج الحدود في سبيل تطوير عقيدته الدفاعية. هذا الأمر الذي تنظر إليه واشنطن باهتمام كبير وتأمل من خلاله في الوصول إلى توافق بشأن الدور الأمني للجزائر في محيطها الإقليمي بما يخدم مصالحها في المنطقة.

ومن كل ذلك، فرغم التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة، فالعديد من خبراء المجال يرون أن الجزائر لن تغير من معادلاتها العسكرية، وهذا ما عكسته حصيلة زيارة مارك إسبر إلى الجزائر والتي لم تخرج عن زاوية التشاور والتنسيق، على عكس النتائج المتوصل بها في زيارته لكل من تونس والمغرب والتي كانت الحصيلة خلالها توقيع اتفاق عسكري يمتد  لعشر سنوات.

فعلى الرغم من التعاون على المستوى العسكري الأمني مع واشنطن، إلا أن الأمر لن يؤثر بشكل أو بآخر على علاقة الجزائر بحلفائها التقليديين روسيا-الصين بحيث ستحافظ على علاقاتها مع الجميع تحت مبدأ تحقيق التوازن الاستراتيجي مع جميع الأطراف الدولية.

المحطة الثالثة المغرب:

المرصد المغاربي - 30 سبتمبر 2020

 اختتم وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر زيارته المغاربية من الرباط، ويعتبر المغرب من أهم شركاء واشنطن في المنطقة نظرا للعلاقة التاريخية القوية التي تجمع البلدين ومتانتها على مستوى التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرقة، بالإضافة إلى أن المغرب يعتبر من أهم زبناء واشنطن في القارة الإفريقية فيما يخص صفقات شراء الأسلحة حسب مجلة فوربس بحيث بلغت قيمة صفقات السلاح التي اشتراها المغرب في العام 2019 من واشنطن حوالي 10.3 مليار دولار، وبذلك تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مزود للمغرب بالأسلحة، تليها فرنسا ثم بريطانيا.

كما يعتبر المغرب حليف رئيسي لواشنطن من خارج حلف الشمال الأطلسي، وذلك بفضل الجهود الكبيرة الذي يبذلها في مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى احتضانه لأكبر المناورات العسكرية في القارة الإفريقية وهي مناورات الأسد الإفريقي التي تقام بشكل مشترك ودوري (سنوي) بين البلدين. وهي العملية التي ألغيت هذه السنة جراء وباء كورونا كوفيد-19.

وعلى غرار تونس، وقع الجانبان اتفاقا عسكريا مدته 10 سنوات من 2020 إلى غاية 2030 يهدف إلى مواجهة التهديدات الأمنية المحدقة بالبلدين، كما يسعى الاتفاق إلى تعزيز الدور الريادي للمغرب في مواجهة التهديدات الأمنية وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب في القارة الإفريقية، وأيضا تطوير الشراكة الاستراتيجية العسكرية بين الطرفين لتحقيق الأهداف المشتركة وبالخصوص في شق تعزيز الكفاءات العسكرية والأمنية وتحسين درجة الاستعداد العسكري على المستوى الفني.

وعقب الزيارة أجرى وزير الدفاع الأمريكي مباحثات مع مجموعة من المسؤولين المغاربة وعلى رأسهم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إذ أكد الطرفان من خلالها على عمق الشراكة الاستراتيجية وقوة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وفي معرض ذلك أكد مارك إسبر أن البلدان يعملان بشكل وثيق في ظل الظرفية الراهنة من أجل مواجهة التحديات الأمنية المعقدة وعلى رأسها الإرهاب وجميع التهديدات العابرة للحدود. موضحا أن الاتفاق سيفتح أبواب التعاون الثلاثي بين المغرب وواشنطن والدول الإفريقية، مؤكدا في هذا الجانب على أهمية مناورات الأسد الإفريقي التي تجري بصفة دورية.

فيما أكد ناصر بوريطة أن البلدين يجمعهما تعاون طويل الأمد وعلى جميع المستويات وبالأخص في المجال الأمني إذ يتشارك الطرفان في رؤيتهما لمحاربة التطرف والإرهاب نظرا للتحديات المشتركة على هذا المستوى، وهذا ما ترجم من خلال ترأسهما المشترك للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. وقد اعتبر أن الاتفاق يؤكد مجددا وبوضوح التحالف القوي والدائم بين الرباط وواشنطن في مواجهة التحديات الأمنية الكبرى. مشيرا أن الاتفاق سيتيح للمغرب تحقيق تطلعاته عبر تحديث وعصرنة وتصنيع قطاعه العسكري بمساعدة واشنطن.

كما التقى وزير الدفاع الأمريكي بالمفتش العام للقوات المسلحة المغربية الجنرال عبد الفتاح الوراق والوزير المنتدب المكلف بالدفاع عبد اللطيف لوديي، وقد تناولت المحادثات بين الجانبان أوجه التعاون الثنائي في مجال الدفاع وسبل تطويرها، كما أكدت القيادة العامة للقوات المسلحة أن الاتفاق العسكري يسعى إلى تكريس وتوطيد الأهداف الأمنية المشتركة من خلال تفعيل التعاون على المستوى الفني واللوجستي وذلك لمواجهة التهديدات والمخاطر الأمنية المحتملة بفاعلية كبيرة .

ومن جانبه أكد عبد اللطيف لوديي انخراط المغرب الكامل في مجال مكافحة الإرهاب وتدبير ملف الهجرة، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه المملكة كفاعل استراتيجي مهم تسعى من خلاله إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي في منطقة المتوسط والساحل الإفريقي. بالإضافة، فقد أكد الطرفان التزامهما بالعمل على تتبع أشغال اللجنة الاستشارية للدفاع لتنفيذ الاتفاق عبر الآليات المتفق عليها من كلا الطرفين، والأبعد من ذلك فقد اقترح المغرب على الجانب الأمريكي تعزيز هذا التعاون من خلال النهوض بمشاريع مشتركة للاستثمار في الصناعات الدفاعية، وفي إطار ذلك، أكد المغرب استعداده لدخول مجال الصناعات العسكرية نظرا لما تفرضه اضطرابات البيئة الدولية من تحديات كبرى، هذه الأخيرة التي تلزم على المغرب ضرورة الاعتماد على قدراته من أجل تحقيق اكتفائه الذاتي وبالتالي تقليص ميزانياته العسكرية. ومن خلال هذه الرؤية فيتجه المغرب نحو الاعتماد على التصنيع العسكري الذاتي من أجل تعزيز قدراته الدفاعية والهجومية وذلك حماية لأمنه الوطني من المخاطر الأمنية المحيطة به، لذلك هو يراهن على الشراكة مع واشنطن للدخول إلى نادي الصناعات الحربية.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.