المرصد المغاربي – 15 مايو 2020

تقرير دوري يصدر عن موقع المرصد، يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أهم أحداث التقرير:

هزيمة حفتر بمعركة قاعدة الوطية: مسار العملية وردود الفعل

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

ألحقت قوات الوفاق هزيمة ثقيلة بميليشيات خليفة حفتر وإعلان سيطرتها على قاعدة الوطية الاستراتيجية الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس بعدما كان تحت سيطرة ميلشيا حفتر بحيث كانت تعتبرها ملاذا لهجماتها على طرابلس والنواحي.

وعلى إثر هذا التقدم الاستراتيجي المحوري لعملية قوات الوفاق “عاصفة السلام”، قال فايز السراج رئيس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، أن السيطرة على هذه القاعدة يشكل انتصارا كبيرا على الميلشيات والمرتزقة والإرهابيين، وبالتالي ضم تحرير قاعدة الوطية العسكرية إلى مجموع المدن التي تم تحريرها في الساحل الغربي، وهذا ما يعني أن خسارة حفتر باتت وشيكة لتحرير كافة المدن من الميليشيات والمرتزقة التابعين له وبمعية أيادي خارجية ، وبالتالي القضاء على مشروع الاستبداد والهيمنة الذي حرم الليبيين وبدد آمالهم في بناء دولة مدنية تقوم على أسس ديمقراطية.

وقد جاءت هذه العملية النوعية وبمساعدة تركيا حليف الشرعية في ليبيا بعد مدة قصيرة تمت السيطرة من خلالها على مدن استراتيجية على امتداد الشريط الساحلي الغربي الذي يمثل حلقة وصل ما بين طرابلس والحدود التونسية.

وقد استطاعت قوات حكومة الوفاق الدخول إلى قاعدة الوطية بعد الهجوم الخاطف والمركز الذي سبق العملية، وتركز الهجوم عبر القصف الجوي الكثيف محدد الأهداف والذي ساهم في تدمير العديد من الآليات والمدرعات العسكرية كان من أبرزها تدمير منظومتين روسيتين للدفاع الجوي من طراز “Panstir”، فضلا عن مقتل العديد من أفراد الميليشيات والمرتزقة التابعين لحفتر.

وأكدت قوات الوفاق أن المعركة لم تنته بعد، وأن تحرير قاعدة الوطية هو تمهيد الطريق لطرد ميليشيا حفتر من ضواحي طرابلس خصوصا في القسم الجنوبي منها ومدينة ترهونة، هذه الأخيرة تعد من أبرز المناطق التي تعرضت للاعتداءات المتكررة من طرف قوات حفتر خلال عملياته العسكرية التي انطلقت منذ أبريل 2019.

وفي نفس السياق، أكد المجلس الرئاسي الاستمرار في تنفيذ الخطة العسكرية التي بدأتها قوات الوفاق والتي حققت من خلالها انتصارات على أرض الواقع، وذلك في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة من هذه العملية وهي تحرير باقي المناطق والمدن الليبية في سبيل استكمال سيطرة حكومة الوفاق التي تمثل الشرعية وبسط نفوذها على كامل التراب الليبي.

وتقع قاعدة الوطية على بعد 140 كلم من العاصمة طرابلس وتبلغ مساحتها 50 كلم وتعد من أكبر القواعد العسكرية الجوية التي تحظى بأهمية استراتيجية بعد قاعدة “معيتيقة” ويحتوي فضاءها على مطار داخلي كما لها طاقة استيعابية كبيرة. وتضم مخازن للأسلحة وطائرات حربية كانت مخصصة للطائرات المسيرة الإماراتية؛ وكانت الوطية تعتبر غرفة عمليات خليفة حفتر وذلك نظرا لأهميتها العسكرية والاستراتيجية هذه المكانة التي كانت قد أتاحت له فرصة تكثيف هجماته على طرابلس ومدن الغرب الساحلي. وبذلك يكون حفتر وحلفاؤه قد خسروا موقعا له ثقل كبير في قيادة العمليات العسكرية، لتتحول القاعدة إلى مركز أساسي لقوات الوفاق.

وأمام خسارة حفتر في معركة الوطية، قرر بعض حلفاء حفتر (الإمارات-مصر-اليونان-فرنسا-قبرص) إصدار بيان مشترك خماسي في 11 من ماي الجاري يدعون فيه إلى الالتزام بالهدنة بين الأطراف الليبية، كما أعربوا عن أسفهم لتصاعد التوتر والاشتباكات، لكن في المقابل تجاهلوا والتزموا الصمت حيال الخسائر في صفوف المدنيين التي تسببت فيها ميليشيا حفتر جراء قصفها لأحياء سكنية بالعاصمة طرابلس ونواحيها، والدعم الإماراتي المصري عبر سلاح الجو والإمدادات العسكرية الميدانية. كما انتقد البيان التواجد التركي في ليبيا، زاعمين أن أنشطة تركيا تشكل تهديدا على استقرار المنطقة، وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التصعيد وما أسموه بالتحركات الاستفزازية المستمرة في شرق المتوسط.

الخسارة الكبرى لحفتر في معركة الوطية الاستراتيجية، أجبرت أكبر حلفاء حفتر عبد الفتاح السيسي على الاجتماع بقيادات الجيش المصري بعد ساعات من هزيمته، وعلى رأسهم وزير الدفاع محمد زكي ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة وقائد المنطقة المركزية العسكرية، موجها أوامره للقوات المسلحة المصرية للتحلي بأقصى درجات من الجاهزية والاستعداد القتالي لحماية الأمن القومي المصري بحسب تعبيره. ويعتبر نظام السيسي من أكبر داعمي خليفة حفتر ميدانيا، بحيث كان للجيش المصري دور في تدريب ميليشيا حفتر على بعض الجوانب الفنية المتعلقة بالقتال وكيفية استخدام عدد من الأسلحة الجديدة.

وردا على هذا البيان المشترك، أكدت الخارجية الليبية، أن ذلك يعتبر تدخلا سافرا في الشأن الليبي لأنه يحمل العديد من المغالطات والتجاوزات بحق الدولة الليبية وسيادتها الوطنية. ودعت الوزارة البلدان الموقعة على البيان إلى مراجعة سياساتها تجاه الشأن الليبي واتخاذ موقف واضح تجاه الاعتداءات المتكررة على طرابلس والنواحي والانتهاكات السافرة تجاه المدنيين، والأضرار التي طالت البنيات التحتية ومقومات الدولة الرئيسية، كما أكدت أن مصالح تلك الدول ستكون أفضل مع دولة مدنية وليس مع نظام ديكتاتوري ارتكب جرائم وحشية وفضيحة في حق الشعب الليبي.

أما تركيا، فقد أكدت على لسان وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو، على أن الإمارات ومصر وغيرها من الدول تسعى إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة. وهي المعنية بزرع الفوضى والفتنة وبالأخص الإمارات التي هي نموذج لبث اللا استقرار وهو ما حصل في الحالتين الليبية واليمن.

أما بيان وزارة الخارجية التركية فقد وصف ما أصدره حلفاء خليفة حفتر بأنه محاولة لتطبيق سياسة الكيل بمكيالين، بحيث أن مهمتهم الأولى تتجلى في معارضة تركيا، بحيث أكد أن هدف النظام المصري والإماراتي هو تطبيق سياسة شعارها معاداة تركيا وليبيا، وأضاف البيان أن فرنسا أرادت الانتقام من تركيا التي أفشلت جميع مخططاتها لإقامة دولة انفصالية في الشمال السوري. كما دعا تلك الدول إلى التصرف وفق القوانين الدولية، لأن السلام يتحقق من خلال خلق آليات التعاون والحوار وليس عبر التحالفات التي تسعى إلى التخريب والتدمير.

الدعم التركي لحكومة الوفاق يقلب موازين القوة في ليبيا

منذ التوقيع على مذكرتي التفاهم بين تركيا وليبيا في27 نوفمبر 2020، الأولى تخص التعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا، والثانية يدور موضوعها حول تحديد مناطق الصلاحية البحرية، لحماية حقوق البلدين التي تتواءم مع مقررات القانون الدولي، وتركيا تنفذ وعودها المتفق عليها وتقدم الدعم والمساعدة العسكرية والأمنية-الاستخباراتية للشرعية في مواجهة مليشيات خليفة حفتر، خصوصا مع انطلاق العملية التي أطلقتها حكومة فايز السراج وذلك لتحرير مدن الغرب الساحلي وطرد هذه الميليشيات منها، هذا الدعم الذي قلب الموازين على الأرض وألحق هزائم متتالية بخليفة حفتر ومن يواليه وداعميه من الخارج، هذا الأمر الذي أدى إلى تغيير في الخريطة السياسية والعسكرية للمعركة لصالح الحكومة الشرعية وأبان على تقدم ميداني وسياسي لحكومة الوفاق وقواتها.

وقد تمثلت معالم المساندة التركية، من خلال التفوق التي حققته قوات الوفاق في محاور عديدة كان أبرزها تحرير قاعدة الوطية العسكرية الاستراتيجية والتي كانت تمثل اللبنة الأساسية التي كان يستند عليها حفتر لتنفيذ هجوماته على طرابلس والنواحي. بواسطة الطيران الإماراتي المسير فضلا على أنها تعتبر معقل للميليشيات المرتزقة خصوصا التي يتم تجنيدهم من قبل روسيا والإمارات.

وبذلك تكون تركيا قد قدمت دعما لوجيستيا وفنيا للقوات الميدانية وسلاح الجو الليبي، الأمر الذي خلق تفوقا نوعيا لقوات الحكومة الشرعية، بحيث استطاع التحالف التركي-الليبي أن ينهك ميليشيا حفتر ويجبرها على الاستسلام، كما قطعت الضربات الجوية التي أطلقها السلاح الجوي الإمدادات العسكرية عن هذه الميليشيات ومن ضمنها الإمدادات التي كانت تصل إلى قاعدة الوطية العسكرية، الأمر الذي أجبرها على الاستسلام ومن تم التراجع إلى الوراء جراء الضعف الذي طالها بفعل قوة الخطة الاستراتيجية الهادفة التي رسمتها قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا هذا من جهة، وبداية تخلي بعض حلفاء حفتر الدوليين عنه من جهة أخرى وذلك في ظل تلقيه هزائم ثقيلة الأمر الذي أرغمهم على التفكير في مراجعة حساباتهم، وذلك عن طريق بدء سحبهم للدعم الذي كانوا يقدموه لحفتر سواء التمويلي أو العسكري بعدما أصبح الجنرال رهانا خاسرا لهم. خصوصا بعد دخول تركيا في المشهد الليبي القانوني والذي يكتسب شرعيته من مذكرتي التعاون الموقعة بين البلدين، هذا الأمر الذي أدى إلى إضعاف الدور الفرنسي والروسي سواء سياسيا أو عسكريا في ليبيا.

وفي خضم هذا التفوق الميداني أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية مع فايز السراج بحث فيها الطرفان مستجدات الوضع الميداني، بالإضافة إلى مناقشة الخطوات التنفيذية لمذكرتي التفاهم الموقعة بين البلدين الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري، والمتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.

وفي نفس السياق، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي، “من ينتهج سياسة دعم معارضي تركيا من سوريا إلى ليبيا لمراجعة سياستهم، وبالأخص من يقفون بجانب الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء ضد تركيا والمستبدين الذي يقتلون ويقمعون شعوبهم وكذا اللوبيات الانتهازية. كما عاود التأكيد على أن سياسة تركيا في ليبيا واضحة المعالم، لأن هدفها تقديم الدعم للشعوب المظلومة التي تعاني من ويلات الديكتاتوريين ودحر كل القوى التي لها خطط ومؤامرات خصوصا في ليبيا”.

أما وزير الخارجية التركي فقد أشار إلى ضرورة أن يلعب الناتو دورا هاما في وقف العمليات العسكرية لخليفة حفتر وحلفائه، كما أكد أن تركيا تؤمن بالحل السياسي الذي يشكل السبيل الوحيد لاستتبات الوضع في ليبيا ومن أجل تحقيق ذلك تسعى تركيا إلى وقف إطلاق النار في ليبيا.


تطورات المشهد المغربي

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

وصلت عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب، إلى حدود 15 ماي الجاري إلى 6652 حالة مؤكدة، مع استبعاد 74964 حالة كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 3062 حالة. وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

أما توزيع الحالات حسب النوع، فقد سجلت نسبة الذكور 51.1 بالمائة، مع 48.9 بالمائة مسجلة لدى الإناث، أما المعدل العمري فلا زال يشهد انخفاضا إذ وصل تقريبا إلى حدود 40 سنة، ويعزى هذا الانخفاض بحسب الوزارة الوصية إلى اكتشاف مزيد من البؤر التي تهم مجمعات صناعية وتجارية وكذا تجمعات سكانية، فيما لازالت الفئة العمرية ما بين 40-65 هي التي تمثل أكبر نسبة من الحالات المصابة، تليها الفئة ما بين 25- 40 سنة. أما إجمالي الحالات المخالطة منذ بداية الوباء والتي تم التكفل بها فقد تخطت عتبة 40 ألف شخص.

وعن الأسباب الكامنة وراء عدم استقرار وتيرة ومؤشرات الحالات المؤكدة في الأسابيع الأخيرة بين الارتفاع تارة والانخفاض تارة أخرى، فيعود أساسها إلى ظهور المزيد من البؤر الوبائية التي تهم أوساط المجمعات الصناعية والتجارية والمخالطين للحالات المصابة في هذه الأماكن . بالإضافة إلى ارتفاع عدد التحاليل المخبرية اليومية والتي تضاعفت نسبتها بشكل كبير والتي تجاوزت عتبة 10000 تحليل يوميا، في حين تخطى العدد الإجمالي للتحاليل منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي إلى حدود 15 ماي الجاري 90 ألف تحليل. وذلك حسب ما كشف عنه مدير الأوبئة بوزارة الصحة والمتحدث الرسمي باسمها محمد اليوبي.

الجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات1882
جهة مراكش آسفي1240
جهة طنجة تطوان الحسيمة946
جهة فاس مكناس928
جهة الرباط سلا القنيطرة663
جهة درعة تافيلالت585
الجهة الشرقية177
جهة بني ملال خنيفرة107
جهة سوس ماسة75
جهة كلميم واد نون43
جهة العيون الساقية الحمراء04
جهة الداخلة وادي الذهب02
المجموع6652

أما بالنسبة لعدد للوفيات، فقد ارتفعت الحصيلة منذ بداية هذا الداء إلى 190حالة وفاة، بنسبة 2.9 بالمائة، وتعرف هذه النسبة انخفاضا بفعل ارتفاع حالات الشفاء، والتي وصلت إلى حدود 3400 شخص أي بنسبة 51.1 بالمائة، بينما لا زالت 46.03 قيد الاستشفاء، وترجع أسباب الصعود الذي عرفته حالات التعافي من الفيروس إلى ارتفاع هذه النسبة وسط فئة الشباب خصوصا الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 40 إلى 50، بالإضافة إلى مساهمة علاج الكلوروكين الخاص بعلاج المرضى المصابين بكوفيد-19 في الرفع من هذه النسبة، وفي تقليص مدة حضانة الفيروس.

الناطق الرسمي باسم الوزارة كشف أيضا أن الأطفال المغاربة الذين أصيبوا بفيروس كورونا وهم دون سن 14 سنة، بلغ عددهم 625 حالة إلى حدود 15 مايو الجاري، وهي نسبة تناهز 9.40 بالمائة من العدد الإجمالي للمصابين، أما نسبة الفتك في هذا الصنف فقد بلغت 0.16 بمعدل طفل واحد، أما نسبة الشفاء فقد تجاوزت 50 بالمائة، فيما تصل نسبة الإصابة الوطنية لدى الأطفال إلى 6.2 من بين 100 آلف طفل.

وبخصوص المؤشرات الخاصة بسرعة انتشار الفيروس في وسط الساكنة، وهو إحدى المؤشرات الإيجابية فيما يخص انتقال عدوى المرض، فقد وصل إلى 0.81، مع وجود تفاوت حسب المناطق، إذ تتمركز جهة الدار البيضاء-سطات في الطليعة بنسبة انتشار فاقت 1.11 تليها جهة مراكش-آسفي بنسبة 0.92 ثم طنجة-تطوان الحسيمة بنسبة 0.89، ويعتبر هذا العامل من العوامل الحاسمة والمساعدة للحد من انتشار الفيروس وبالتالي الانحسار على مستوى أعداد الإصابات في سبيل تجاوز هذه الأزمة الصحية.


المغرب يمدد حالة الطوارئ والحجر الصحي إلى غاية 10 يونيو

قررت الحكومة المغربية تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي في سائر تراب المملكة ثلاثة أسابيع أخرى بعد انتهاء الفترة الثانية من التمديد في 20 من ماي الجاري، وذلك في إطار التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، في ظل تذبذب منحى الوضعية الوبائية في المغرب من يوم لآخر وذلك بسبب ظهور بؤر كبيرة في بعض مدن المملكة.

وقد جاء إعلان ذلك بشكل رسمي من طرف رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، خلال جلسة مشتركة بين غرفتي البرلمان (مجلسي النواب والمستشارين)، وذلك لمناقشة التدابير الخاصة لمواجهة تفشي فيروس كورونا بالمغرب

 وفي خضم كلمته خلال الجلسة البرلمانية أعلن العثماني أن هناك سلسة من المشاورات سوف تعقد مع القوى الوطنية تضم أحزاب سياسية ونقابات وطنية وجمعيات مهنية وأخرى تهم المجتمع المدني وغيرها، وتعتبر الأوراش المزمع إنجازها ذات أهمية كبرى نظرا لأبعادها الاستراتيجية وتتعلق بالتدابير التي من الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة من أجل تخفيف الحجر الصحي، وخطط إنعاش الاقتصاد الوطني وكذا إعداد مشروع قانون المالية التعديلي، وذلك كله يحتاج بحسب تصريح رئيس الحكومة إلى الانخراط الجماعي لمختلف مكونات المجتمع المغربي وذلك من أجل اجتياز مرحلة جائحة كورونا وما بعدها بنجاح من خلال مواجهة آثارها ومعضلاتها.

والاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، يجب أن تنبني كما قال العثماني على زيادة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة المتعلقة بقطاعات الصحة والبحث العلمي والحماية الاجتماعية وكذا الأوراش المتعلقة بالتحول الرقمي والحكامة الجيدة كداعمين أساسيين للاستراتيجية الوطنية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، وذلك بالاعتماد على الصناعة والطاقات الوطنية للاستجابة للاحتياجات الذاتية، هذه الأزمة التي أبانت على الدور الفاعل للمجتمع المدني وخاصة فئة الشباب التي استطاعت أن تصنع الاستثناء في هذه الظرفية العصيبة.

أما فيما يخص الحالة الوبائية، فقد أعرب رئيس الحكومة عن قلقه جراء ظهور البؤر الصناعية والتجارية والعائلية وغيرها، والتي حصدت النسبة الأكبر من مجموع الإصابات، بحيث سجل المغرب 467 بؤرة منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي متوزعة عبر عشر جهات بمعدل 3800 إصابة أي بنسبة 56 بالمائة من مجموع الإصابات المسجلة.

 وقد تمت المصادقة على مرسوم التمديد خلال المجلس الحكومي الاستعجالي عن بعد، وتنص حيثيات المرسوم على ضرورة الاستمرار في تطبيق التدابير اللازمة والإجراءات الوقائية المتخذة منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية في 20 مارس الماضي وذلك من أجل ضمان فعالية ونجاعة هذه الإجراءات في التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد.

الكفاءات المغربية تتألق في الداخل والخارج

منصف السلاوي المغربي الذي عينه ترامب لقيادة الفريق المكلف بالتوصل إلى لقاح ضد كورونا

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

عين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البروفيسور المغربي منصف السلاوي رئيسا للجنة تطوير لقاح مقاوم لفيروس كورونا، وذلك من أجل الإشراف على مهمة التنسيق في مجال الأبحاث التي تجريها مؤسسات البحث النظري والتطبيقي الأمريكية وغيرها من الأطراف من أجل التوصل إلى لقاح فعال ضد فيروس كورونا قبل متم العام 2020.

وقد تعهد البروفيسور المغربي خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي في رواق البيت الأبيض عقب تعيينه من طرف ترامب، على التوصل للقاح سيتم إنتاج مئات الملايين من الجرعات منه بحلول نهاية العام الجاري، وذلك اعتمادا على مراجعة البيانات الأولية المتعلقة باختبار سريري للقاح ضد فيروس كورونا. كما أكد على تكثيف الجهود من أجل الإسراع بتطوير أدوية للمصابين بالفيروس، وأيضا تحسين اختبارات تشخيص المرض.

وللتذكير فالبروفيسور منصف السلاوي هو من مواليد 1959 بأكادير جنوب المغرب، غادر في سن 17 عشر إلى فرنسا لدراسة الطب، من تم انتقل إلى بلجيكا لدراسة البيولوجيا الجزئية ليحصل منها على شهادة الدكتوراه في علم الأحياء الجزيئي والمناعة من جامعة “ليبر دو بروكسيل”، وبعد ذلك انتقل إلى الولايات المتحدة في سن 27 وتحصل هناك على شهادتي دكتوراه في الطب من جامعتي هارفارد ومن جامعة تافتس.

أما فيما يخص سيرته العملية، فقد تقلد العالم المغربي مناصب عديدة لدى شركات رائدة في مجال صناعة اللقاحات والأدوية أبرزها مسؤول قسم البحث والتطوير العالمي ومن تم رئيسا لقسم اللقاحات في شركة “غلاسكو سميث كلاين”، كما اشتغل رئيسا للبحوث الصيدلانية والتطوير، إذ ساعد في تطوير لقاحات للوقاية من التهابات المعدة والأمعاء لدى الأطفال، بالإضافة إلى سرطان عنق الرحم. كما أنه كان عضو في مجلس إدارة شركة ” Moderna” وهي التي تعتبر من الشركات الأمريكية والعالمية البارزة في هذا المجال والتي كانت من الأوائل الذين قاموا بإجراء تجارب سريرية لأحد اللقاحات. كما ساهم في مشروع صنع أنظمة إلكترونية صغيرة قابلة للزرع هدفها تصحيح النبضات العصبية الشاذة وغير المنتظمة وذلك بشراكة مع شركة “فيرلي” المتخصصة في علم الحياة.

ومن مجمل ذلك، فلقد ساهم هذا العالم المغربي في تطوير أكثر من 24 لقاح جديد للفيروسات المتطورة ما بين أعوام 2015-2017، كان أبرزها لقاح لفيروس إيبولا.

باحثون مغاربة يتمكنون من فك شفرة فيروس كورونا والحديث عن قرب التوصل للقاح

أعلن المختبر “البيوتكنولوجيا الطبي التابع لكلية الطب والصيدلة بالعاصمة الرباط، عن التوصل لتحليل وفك شفرة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، وذلك في إطار المشروع الوطني “جينوم، الذي يهدف إلى قراءة الجينومات لجميع العينات سواء من بكتيريات أو فيروسات، هذه الخطوة التي تفتح آفاقا كبيرا ومساعدا لتطوير لقاح مضاد لهذا الوباء العالمي.

وفي هذا الإطار، أكد مدير المختبر عزيز الدين الإبراهيمي على أنه بالتوازي مع هذا المشروع تم الاشتعال على مشروع ثان يروم إلى تحليل جينومات 58 بلدا، بحيث تمت قراءة تسلسله ومقارنة تطوره جغرافيا وزمنيا، ليكتشف الباحثون المغاربة أن جينات الفيروس لا تختلف كثيرا من بلد لآخر، وأنه مستقر من الناحية الجينية وهذا ما يفتح آمالا واحتمالات قوية للسير نحو الأمام لإنتاج لقاح مغربي لهذا الوباء الفتاك.

ويضم هذا الفريق الوطني المتميز باحثين وعلماء من فرق بحثية في كلية الطب والصيدلة والمستشفى العسكري، وجامعة محمد الخامس لعلوم الصحة، بالإضافة إلى وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي والذي يعتبر باحثا في مجال المناعة.

مشروع قانون 20-22 يثير جدلا حول حرية التعبير في المغرب

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

أثار مشروع قانون 20-22 الخاص بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، سيلا من الانتقادات وذلك عقب مصادقة الحكومة عليه، مما أدى إلى وصفه بقانون تكميم الأفواه أو كوفيد 22.20 من طرف مكونات المجتمع المغربي.

وأبرز بنود مشروع القانون التي لاقت استهجانا من طرف المغاربة تلك المتعلقة بفحوى المادة 14 والتي تجرم الدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات والخدمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بالحبس لمدة تتراوح بين 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة مالية قدرها من 5000 إلى 50000 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين. ونفس العقوبة أتت بها المادة 15 بتجريم من يحرض على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة بحكمها، أما المادة 18 فقد عاقبت من يبث محتوى إلكتروني يتضمن خبرا زائفا من شأنه التشكيك في جودة بعض المنتوجات وأنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة للمواطن وتضر بالأمن البيئي، بالحبس لمدة تتراوح بين 6 أشهر وثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم.

وخلفت هذه المواد موجه غضب واسعة وسط الشارع المغربي، بحيث اعتبرته مجموعة من الجمعيات الحقوقية المدافعة عن حرية الرأي والتعبير بأنه عبارة عن قانون مصادرة الحريات العامة، وأنه يضرب بعمق روح الدستور المغربي الذي يضمن ممارسة الحقوق والحريات العامة، ويشكل انتهاكا تشريعيا لمجموعة من المبادئ المنصوص عليها في المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، كما اتهمت بعض المنظمات والمواطنون الحكومة بأنها لجأت إلى هذا الأسلوب لتكميم أفواه المغاربة حماية لمصالح الشركات الكبرى خصوصا تلك التي طالتها حملة المقاطعة الكبيرة التي خاضها المغاربة السنة الماضية والتي كلفتها خسائر باهظة.

وقد تُرجم هذا الاعتراض بالتوقيع على بيان من طرف مجموعة من المنظمات الحقوقية والعديد من الشخصيات السياسية والناشطين في المجالات المختلفة وأفراد المجتمع المدني يطالبون من خلاله الحكومة بالتخلي التام عن مشروع القانون 20-22 لأنه يشكل انتكاسة حقيقية لحرية الرأي والتعبير بالمغرب، مطالبين في ذات الوقت باحترام حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة. ورفضهم لأي شكل من أشكال انتهاك حقوق المستهلكين.

وأمام اللغط الكبير الذي خلفه قانون ما يسمى بتكميم الأفواه وتزايد الضغط الشعبي إزاءه قررت الحكومة المغربية، تأجيل النظر في المشروع من طرف اللجنة الوزارية، وهذا ما أعلن عنه وزير العدل محمد بن عبد القادر الذي أرجأ السبب إلى الظروف الخاصة التي تجتازها البلاد في ظل حالة الطوارئ والحجر الصحي التي فرضتها جائحة فيروس كورونا، كما قرر فتح أبواب المشاورات مع كافة الجهات المعنية من أجل التوافق على صياغة التعديلات المطلوبة والتي تتوافق مع نص الوثيقة الدستورية والعهود الدولية.


تطورات المشهد الجزائري

الحالة الوبائية لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالجزائر

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية إلى حدود 15 ماي الجاري إلى 6629 حالة مؤكدة، وتمثل نسبة الإصابة في الفئة العمرية ما بين 25 و60 سنة 57 في المائة من مجموع من الحالات، فيما بلغ عدد الوفيات 536 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 65 سنة نسبة 67 في المائة من حالات الفتك، وقد تراجعت الجزائر إلى المرتبة الثانية عربيا وراء مصر من حيث عدد الوفيات بعدما كانت تحتل المرتبة الأولى من حالات الفتك إلى غاية أبريل الماضي.

أما الحالات التي هي قيد العلاج فقد بلغ عددها 11.246 وتشمل 4812 حالة مؤكدة حسب التحاليل المخبرية و6434 حالة محتمل إصابتها حسب التحليل بالأشعة، كما شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 3271 حالة بعدما أكدت الفحوصات خلوها من الفيروس وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج. وبالنسبة للفئة العمرية للأشخاص المتعافين فتتراوح ما بين 25 إلى 60 سنة ويمثلون نسبة 56 بالمائة من مجموع الحالات، في حين وصل أعداد المتواجدين في غرف العناية الصحية إلى 21 مريض.

وتتوزع عدد الحالات المصابة وعدد الوفيات جغرافيا في مجموع الولايات على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفيات
البليدة977116
الجزائر العاصمة752118
وهران42115
سطيف344 20
عين الدفلى32807
قسنطينة30214
تيبازة24928
تلمسان20908
برج بوعريريج 20826
بجاية19817
المدية16710
ورقلة15714
أم البواقي14306
تيزي وزو13016
تيارت13007
عنابة11504
الجلفة11307
بشار10000
معسكر9407
بسكرة9306
باتنة9307
غرداية8905
سكيكدة8305
عين تيموشنت8204
بومرداس8108
أدرار8103
الشلف7201
خنشلة7003
سيدي بلعباس 6809
تيسمسيلت6402
مستغانم6203
المسيلة5609
الأغواط5400
البويرة5105
جيجل5005
الوادي 4908
تبسة4704
قالمة4401
غليزان3703
النعامة3500
سوق أهراس3401
ميلة3203
الطارف2200
البيض1601
سعيدة0600
إليزي0400
تمنراست0300
المجموع6629536

وفي إطار مراقبة الوضعية الوبائية، أكد وزير الصحة الجزائري عبد الرحمان بن بوزيد، أنه قد يتم تشديد إجراءات الحجر الصحي وإجبارية ارتداء الكمامات في حال تدهور الحالة الوبائية نتيجة عدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية والحجر الصحي.

 وفي هذا الإطار، كان الوزير الأول الجزائري عبد العزيز جراد قد أعلن أن الدولة سوف تقوم بتوفير 7 ملايين كمامة واقية أسبوعيا وذلك حتى تتمكن نسبة كبيرة من المواطنين استعمالها خصوصا في المناطق المتضررة من انتشار الوباء، وذلك في إطار التدابير الصحية المتخذة من أجل تجاوز الأزمة الصحية التي سببتها جائحة كورونا. كما أعلن أيضا عن تمديد العمل بإجراءات الحجر الصحي في الجزائر لمدة 15 يوما إضافية، وذلك إلى غاية 30 ماي.

مسودة تعديل الدستور الجزائري بين النص وردود الفعل

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

على الرغم مما تمر به الجزائر من عوائق متعلقة بانتشار وباء كورونا، إلا أن ذلك لم يمنع النظام الجزائري من إخراج مسودة الدستور إلى حيز الوجود، بعدما أن كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أطلق هذه المبادرة كأول إجراء للإصلاح السياسي منذ توليه مقاليد السلطة في البلاد.

وقد عين الرئيس في يناير الماضي أعضاء اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور المكونة من 17 عضوا برئاسة الخبير في القانون الدولي وعضو لجنة القانون الدولي في منظمة الأمم المتحدة أحمد لعرابة، وتضم اللجنة خبراء قانونيين في جميع التخصصات بالإضافة إلى متخصصين في مجال حقوق الإنسان.

وبعد مرور خمسة أشهر من بدء مهام اللجنة التي أُسند إليها موضوع تعديل الدستور، أصدرت الرئاسة الجزائري مضامين مسودة الدستور التي سيتم طرحتها للنقاش قبل التصويت على مقتضياتها من طرف البرلمان. وقد تمحورت مضامين هذه الوثيقة الدستورية المعدلة في الآتي:

على مستوى مؤسسات الدولة: نصت المسودة على تحديد العهدة الرئاسية والبرلمانية، بحيث أن الأولى حُددت فيها العهدة في فترتين متتاليتين أو منفصلتين، وفيما يخص العهدة البرلمانية فقد تم تحديدها في فترتين فقط، أما فيما يتعلق بالسلطة فقد فوضت الوثيقة الدستورية للرئيس حق تعيين نائب له، كما عززت من مكانة الوزير الأول ووسعت من صلاحياته، وأن يكون المسؤول الأول أمام البرلمان فيما يخص برنامجه الحكومي.

على مستوى الحقوق والحريات العامة: تمت دسترة العديد من الحقوق أهمها حماية المرأة من جميع أشكال العنف، والتعويض عن التوقيف والحبس بشكل تعسفي. بالإضافة إلى الحق في ممارسة حرية الرأي والتعبير والحق في الاجتماع والتظاهر وحظر كل الخطابات التي تدعو إلى الكراهية والتمييز، كما تم توسيع مجال حرية الصحافة ومنع الرقابة عليها، بالإضافة إلى حرية إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية. وأخيرا إلغاء ما كان مدرجا في الدستور السابق فيما يخص منع مزدوجي الجنسية من تبوأ مناصب عليا وسامية في الدولة.

على المستوى القضائي: تم إبعاد وزير العدل والنائب العام لدى المحكمة العليا من تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء وذلك حسب مضمون المسودة ، بهدف تسهيل ممارسة القضاة لمهامهم بعيدا عن أي ضغوطات وذلك في سبيل تكريس مبدأ العدالة والشفافية. كما دعت اللجنة إلى تعديل مسمى المجلس الدستوري واستبداله بالمحكمة الدستورية وتوسيع صلاحياتها واختصاصاتها من خلال إسنادها الحق في الرقابة على القرارات المتخذة أثناء الحالة الاستثنائية بالنظر في مجمل الخلافات التي يمكن أن تنجم بين السلطات الدستورية، ومساهمتها بشكل أقوى في وضع حد نهائي لكل الممارسات اللا قانونية التي من الممكن أن تشوب أي عملية انتخابية مقبلة.

على المستوى العسكري: فقد شكل بند السماح للقوات العسكرية الجزائرية بالمشاركة في عمليات حفظ السلام تحت الرعاية الأممية إضافة لافتة في المقترح الدستوري، بحيث يسمح الرئيس لهذه القوات المشاركة في عمليات خارج الحدود بعد التأشير والمصادقة عليها من طرف البرلمان.

وفيما يخص ردود الفعل حول محتوى الوثيقة الدستورية المعدلة، فقد انقسمت بين مؤيد ومعارض لمضامينها، ففئة المتفائلين بهذا المقترح يرون أن هذه الوثيقة جاءت لتزكية الحراك الشعبي من خلال الاستجابة للمطالب التي نادى إليها في سبيل تأسيس جمهورية جديدة تقوم على أسس ديمقراطية، وبحسب هذه الفئة فإن الوثيقة التمهيدية أفرزت عدة مؤشرات إيجابية وذلك من أجل تحقيق إحداث تغيير جذري في عدة مجالات أهمها محاربة الفساد واستقلالية القضاء والفصل بين السلطات وتكريس الحقوق والحريات الأساسية.

أما الفئة الرافضة، ومنها أحزاب سياسية، فأكدت أن الوثيقة المقترحة لم تستجب لطموحات الشارع الجزائري الذي ناضل في حراكه من أجل ضمان حقوق وحريات المواطن الجزائري، بل أنها تشكل تكريس لمبدأي الفردانية وثقافة الاستبداد، وقد أثارت بعض البنود العديد من التساؤلات نظرا للبس الذي شابها نتيجة عدم دقة محتواها لأنها جاءت عامة غير مفصلة. كما اعتبروا هذا الدستور يخدم السلطة لا الشعب.

كما أكد آخرون أن الرئاسة استغلت ما تمر به البلاد من ظروف فرضها انتشار وباء كورونا الذي فتك بأكثر من 500 مواطن، لتمرير الوثيقة الدستورية وسط انشغال المواطنين في مواجهة هذا الجائحة التي خلفت أضرارا ليس فقط على المستوى البشري بل تخطت لتخلق تحديات كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

أزمة بين الجزائر وإسبانيا بسبب الغاز الجزائري

أعلنت الحكومة الإسبانية بشكل رسمي في 9 من ماي الجاري انفصالها عن الاتفاق التي كانت أبرمته مع الحكومة الجزائرية بشأن استيراد الغاز الجزائري، وتفضيلها التوجه نحو استيراد الغاز الأمريكي والذي يعتبر الأقل تكلفة. الأمر الذي خلف ضربة قاسية للاقتصاد الجزائري الذي يعاني العديد من الصعوبات جراء ارتفاع أسعار النفط العالمية وتداعيات أزمة فيروس كورونا.

وبذلك تكون الجزائر قد فقدت إحدى زبائنها الرئيسيين بحيث كان تؤمن احتياجات إسبانيا من الغاز بما يقارب 34 في المائة قبل العام 2020، لتنخفض الحصة بعد ذلك إلى 22.6 بالمائة وذلك راجع بسبب الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط الأمريكي، هذا الأمر الذي حدى بإسبانيا للرفع من حصة استفادتها من الغاز الأمريكي إلى 27 بالمائة وبذلك تكون الولايات المتحدة قد أزاحت الجزائر من الصدارة لتصبح المصدر الأول للغاز لإسبانيا بعد ما كانت تحتل الجزائر هذه المكانة منذ ثلاثة عقود .

وقد بدأت إرهاصات الزمة تتضح بعدما لوحت المجموعة الإسبانية “ناتورجي إنرجي”، تعليق عقدها مع شركة سوناطراك بشأن تسليم وتوريد الغاز الطبيعي وذلك على خلفية ما شهدته الأسواق العالمية من انهيار في أسعار المواد الطاقية ومن بينها النفط والغاز.

أما أسباب الأزمة فتتجلى عندما قدمت إسبانيا طلبا لشركة سوناطراك من أجل التفاوض لمراجعة الاتفاق المبرم بين الطرفين والذي تم التوقيع عليه في العام 2018 وينتهي بنهاية العام 2029 وذلك في ما يخص محور الأسعار التي تم تحديدها بـ 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في مقابل شرائها للغاز الأمريكي بأقل من دولارين، الطلب الإسباني قوبل بالرفض الجزائري، وقد فرضت بنود العقد على إسبانيا شراء الغاز الجزائري حتى وإن انخفضت الأسعار العالمية وذلك ما تشرطه الجزائر في بنود الاتفاق من أجل تأمين عقود غاز طويلة الأمد. هذا الأمر الذي أشعل فتيل الأزمة لتقرر المجموعة الإسبانية الانفصال وفسخ الاتفاقية.

إنهاء الاتفاق ستكون له تداعيات كبيرة على مداخيل الدولة التي تعيش أزمة آنية، جراء انهيار أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، الأمر الذي نجم عنه خللا في الموازنة العامة لسنة 2020 الذي كان يتوقع من خلالها أن تفوق أسعار البرميل الواحد 50 دولار، بينما متوسطه في الوقت الحالي لا يتعدى 25 دولار، هذا الأمر الذي لن تقتصر تداعياته على الجانب الاقتصادي، بحيث ستخلق هذه الأحداث مشاكل اجتماعية وخيمة سوف تكون لها تأثيرات مباشرة على المواطن الجزائري.


تطورات المشهد التونسي

الوضع الوبائي لفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بتونس

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

بلغ مجموع الإصابات بفيروس كورونا فيروس المستجد كوفيد 19، حسب البلاغات المعلنة من طرف وزارة الصحة التونسية إلى حدود 15 ماي الجاري 1035حالة مؤكدة، وبحسب الوزارة فإن التحاليل المخبرية تجرى للحالات المشكوك والمشتبه إصابتها بالفيروس حسب تعربف الحالة المعتد به عالميا وفق توصيفات منظمة الصحة العالمية. وقد وصل إجمالي التحاليل المخبرية إلى 37862، كما تم تسجيل 45 وفاة جراء، و802 حالة شفاء.

وتتوزع الحالات حسب الولايات التونسية تراتبيا على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفياتعدد المتعافين
تونس العاصمة23308182
قبلي1060056
أريانة990582
بن عروس970481
مدنين900571
سوسة840766
قفصة450023
منوبة400524
المنستير400037
صفاقس360522
تطاوين360126
بنزرت250119
قابس230116
المهدية170115
نابل150113
القصرين080008
القيروان080004
الكاف080104
سيدي بوزيد060105
توزر050005
باجة060003
سليانة040004
زغوان030003
جندوبة010001
المجموع103545802

وتشهد تونس نوعا من الاستقرار في الحالة الوبائية، بعدما أصبحت تسجل أعداد قليلة من المصابين، كما أنها لم تسجل أي إصابة بفيروس كورونا المستجد في الفترة الممتدة ما بين 10 إلى 14 ماي الجاري. لكن على الرغم من ذلك أكدت المديرة العامة للمرصد التونسي للأمراض الجديدة والمستجدة، أنه لا بد من مرور 40 يوما من دون تسجيل إصابات، حتى يتسنى القضاء على فيروس كورونا المستجد في تونس، كما أشارت أن خطورة انتشار الوباء لازالت مرتفعة، لذلك دعت المواطنين إلى مواصلة الالتزام بشروط الحجر الصحي الموجه، مع تذكيرها بأهمية ارتداء الكمامات الطبية وتطبيق شروط الصحة والسلامة المرتبطة بالنظافة والتباعد الاجتماعي.

فيما كان وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي، قد أعلن أن تونس تعيش استقرارا هشا في مكافحتها لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن البلاد في مرحلة الخطوط الأولى من الاستقرار، مؤكدا على أن الوضع بالرغم من أنه يوحي بمؤشرات إيجابية بخصوص الحد من انتشار الوباء، إلا أنه من الممكن أن ينفلت في أي لحظة إذا لم يتم تطبيق إجراءات الحجر الصحي بشكل سليم. لذلك فهذه الإجراءات تتطلب بحسب الوزير قدرة توجيهية كبيرة من الدولة والتزاما ذكيا من المواطن لإنجاح المسار التونسي في مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وفاة الشاذلي القليبي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية

أعلنت وزارة الثقافة التونسية بتاريخ 13 ماي الجاري، وفاة الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي عن عمر يناهز 95، وقد تقلد منصب الأمين العام في العام 1979 وذلك إبان انتقال مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس نتيجة مقاطعة الدول العربية لمصر جراء توقيع رئيسها آنذاك أنور السادات اتفاقية سلام مع إسرائيل (كامب ديفيد) عام 1978. ليستمر في هذا المنصب إلى حدود العام 1990 نتيجة تقديم استقالته والتي تزامن موعدها مع حرب الخليج الثانية. هذه الحرب التي كانت سببا رئيسيا لإنهاء مهمته وذلك بسبب رفضه الهجوم الأمريكي على العراق إبان غزو الأخير للكويت، على الرغم من دعمه للكويت التي تعرضت للعدوان، لكن في المقابل أعلن رفضه القاطع لأي تدخل أجنبي الذي لا يقوم على أساس الشرعية الدولية، بحيث قال في نص استقالته أن هذا التدخل له “مآرب معروفة وحاجات في نفس يعقوب”.

وعلى إثر هذا الحدث أرسل الرئيس التونسي قيس سعيد برقية تعزية إلى أسرة القليبي جاء في ثناياها: “التاريخ سيذكر الدور المتميز للفقيد في عديد المجالات، وخاصة في مجال الثقافة والفكر، إلى جانب اضطلاعه بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية وإسهاماته الفكرية الكبيرة”.

وقد حضي الشاذلي القليبي بمكانة متميزة بفي الذاكرة التونسية، فقد بدأ حياته العملية بالتدريس في المعاهد الثانوية ثم معاهد الدراسات العليا، ليلتحق بسلك التدريس الجامعي في العام 1957، وقد تقلد مناصب عديدة داخل تونس وخارجها. بحيث كان للراحل دور مركزي في وضع اللبنات الأساسية لقطاعات الثقافة والإعلام، بحيث شغل منصب مدير عام للإذاعة والتلفزة التونسية العام 1958، إذ كان له الفضل في تأسيس وزارة الشؤون الثقافية في العام 1961، حاول من خلال تقلده منصب وزير للثقافة توضيح رؤية ثقافية حداثية تكشف عن الهوية الوطنية منفصلة عن الاستعمار الفرنسي. بحيث تميز بثقافته العروبية وكذا انفتاحه على الثقافات والحضارات الأخرى، بحيث كان يعتبر الفعل الثقافي سلاح هام في سبيل التحرر الحضاري.

لم تقف مناصب الشاذلي القليبي عند هذا الحد، بحيث عينه الحبيب بورقيبة رئيس تونس آنداك رئيسا للديوان الرئاسي في العام 1974، لتعود إليه حقيبة وزارة الثقافة من جديد في العام 1976 ثم وزارة الإعلام في العام 1978.

وقد كان القليبي أيضا كاتبا ومؤلفا متميزا نشرت له العديد من الكتب والمقالات والأبحاث في المجالات السياسية الثقافية والأدبية، كان أبرزها: “الثقافة رهان حضاري”، “أمة تواجه عصرا جديدا”، “من قضايا الدين والعصر، “العرب أمام قضية فلسطين”.

تحقيق حول دعوات مجهولة لإسقاط الحكومة التونسية وحل البرلمان

انطلقت منذ بداية هذا الشهر حملات مجهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من طرف جهة تسمي نفسها ” هيئة الإنقاذ الوطني” تحت عنوان “ثورة الجياع” تدعو إلى إسقاط الحكومة وحل البرلمان والأحزاب وتعطيل العمل بالدستور والقوانين التي جاءت ما بعد الثورة التونسية بل وحتى تغيير النظام الحالي. بحيث دعا القائمون عليها وهم مجهولو الهوية عبر مجموعة من الصفحات الفيسبوكية إلى تشكيل تنسيقيات في مختلف الولايات التونسية، وتنظيم فرق لحماية الاعتصامات، وأيضا إنشاء مجموعة من الصفحات الخاصة بالجانب الإعلامي وكذا تأمين مصادر تمويل هذه الحملة.

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

وعلى إثر تصاعد هذه الحملات التي تدعو إلى إسقاط نظام الحكم بسلطتيه التنفيذية والتشريعية تم فتح تحقيق من طرف النيابة العمومية، ضد صفحات تعمدت الدعوى للفوضى والتخريب وذلك بعد تلقيها للعديد من التقارير الأمنية التي تفيد إلى انتشار واسع لهذه الدعوات التحريضية ضد مؤسسات الدولة وتعطيل سير عملها، وقد توسع التحقيق من أجل التعرف على الأطراف الداعية إلى نشر الفوضى وبالتالي تحديد هويتها، من أجل القبض عليها والتحقيق معها قصد معرفة الحقيقة الكاملة حول القضية ما إذا كان الأمر مرتبط بحرية التعبير والرأي المنصوص عليها وفق الدستور، أو يدخل ذلك في إطار الجرائم التي يحاسب عليها القانون.

وفي إطار ذلك، أكد العديد من المحللين السياسيين التونسيين إلى أن هذه الحملات والتي تدعو إلى ثورة على نظام الحكم من إسقاط النظام وحل البرلمان، هي حملات لها خلفية تحريضية، تقف وراءها العديد من الأطراف الداخلية التي تمثل أجندات خارجية لقوى إقليمية داعمة لفكرة الثورات المضادة.

وعلى إثر هذه القضية، عبر نواب البرلمان التونسي عن استيائهم خصوصا الذين ينتمون للتحالف الحكومي بحيث عبروا عن رفضهم لمثل هذه الممارسات التي تهدف إلى المس بالأمن والسلامة العامة للبلاد، مستغلة الظرفية الحالية التي تمر منها تونس جراء انخراط جميع مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع المدني في مواجهة وباء كورونا، وذلك بهدف الوصول إلى إرباك المسار الديمقراطي الذي شهدته تونس.

تونس بين تقلص العجز التجاري وارتفاع التضخم السنوي

نشر المعهد التونسي للإحصاء في 13 ماي 2020، إحصائيات تفيد بتقلص العجز التجاري التونسي خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2020 وذلك بحوالي 1.5 مليار دينار أي ما يعادل 515 مليون دولار، ليصل إلى 4.84 دينار أي حوالي 1.66 مليار، مقابل 6.33 مليار دينار أي ما يعاجل 2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

وقد فسر المعهد أسباب هذا التقلص في العجز إلى التراجع الكبير الذي عرفته الصادرات التونسية بنسبة 20.6 بالمائة والواردات بنسبة 21.5 بالمائة. وقد أشارت الإحصائيات إلى تسجيل تراجع حاد على مستوى الصادرات في شهر أبريل الماضي بنسبة وصلت إلى 48.9 بالمائة، كما شهدت الواردات نفس التراجع خلال أبريل الماضي وبنسبة وصلت إلى 46.8 بالمائة. وقد جاء ذلك مرتبط بالظرفية التي تمر منها البلاد نتيجة التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي جراء أزمة كوفيد-19.

وفي المقابل، فقد ارتفع حجم التضخم السنوي بوثيرة أسرع بقليل ليصل إلى نسبة 6.3 بالمائة خلال شهر أبريل الماضي، بعدما ما كان سجل 6.2 بالمائة في مارس 2020، وكان البنك المركزي التونسي قد توقع في فبراير الماضي تراجع في نسبة التضخم إلى 5.3 بالمائة خلال هذه السنة.

وقد أفاد صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق تمويل جديد مع تونس، وقد أكد الصندوق الذي أقرض تونس 745 لمواجهة ومعالجة الآثار الناجمة عن جائحة كورونا أنه سيبدأ في النصف الثاني من سنة 2020. كما تعمل تونس من جانب آخر على ضمان قرض لدعم إصدار السندات من أحد بلدان مجموعة السبع.

ومن خلال ذلك، تتوقع السلطات التونسية انكماشا في الاقتصاد الوطني قد يصل إلى 4.3 بالمائة، وذلك راجع إلى الانهيار الذي شهدته مجموعة من القطاعات الحيوية بسبب جائحة كورونا، وعلى رأسها القطاع السياحي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والمهدد بخسارة عائدته التي تصل إلى 1.4 مليار دولار.


تطورات المشهد الليبي

الوضعية الوبائية لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 بليبيا

أعلن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا أنه إلى غاية 15 ماي تم تسجيل 46، من ضمنها 33 حالة نشطة. وبالتوازي، أعلن المركز عن شفاء 28 حالة من فيروس كورونا المستجد، بحيث أكدت التحاليل التي أجريت للمصابين تحول نتائجها من إيجابية إلى سلبية، بالإضافة إلى التصوير المقطعي الذي أكد سلامة جهازهم التنفسي وفق لتقارير الأطباء المعالجين، وذلك عقب تلقيهم للرعاية الصحية اللازمة، أما فيما يخص الفتك فقد وصل إلى 3 حالات وفيات منذ الإعلان عن أول إصابة لفيروس كورونا المستجد بليبيا وذلك نتيجة المضاعفات التي سببها فيروسا كورونا المستجد كوفيد 19.

المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض، كان قد أجرى 4155 فحص مخبري للكشف عن فيروس كورونا المستجد منذ بدء تفشي الفيروس، وقد توزعت العينات حسب نشرة الوضع الوبائي التي يصدرها المركز، إلى 3005 عينة بالمنطقة الغربية و1150 عينة بالمنطقة الشرقية.

وفي إطار جهوده المبذولة في مكافحة فيروس كورونا، أعلن المركز الشروع بمسح شامل للكشف عن فيروس كورونا وتحديد نسب انتشاره في البلاد، وأكد مدير المركز بدر الدين النجار أن المسح يبدأ بثلاث بلديات في طرابلس. وهي عين زارة وأبو سليم وسوق الجمعة، وقد أوضح النجار أن المسح الشامل سيتم الاستناد عليه كدليل علمي في معرفة نسبة انتشار الفيروس بحسب المناطق، وأبضا في تنفيذ الإجراءات الاحترازية أو التخفيف منها.

وكانت قد وافقت اللجنة الوطنية للسلامة الحيوية والأخلاقيات الطبية على استخدام بلازما الأشخاص المتعافين من فيروس كورونا المستجد كمصدر للعلاج، وقد جاءت الموافقة بناءا على مقترح قدمته اللجنة العلمية الاستشارية التابعة للمركز الوطني لمكافحة الأمراض. وقد اشترطت اللجنة موافقة المصاب قبل استعمال البلازما في عملية العلاج مع التأكد من خلو البلازما المستخدمة من أمراض معدية أخرى.

 


تطورات المشهد الموريتاني

موريتانيا تخفق في المحافظة على استقرار الوضعية الوبائية

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

بعدما أعلنت موريتانيا في أواخر أبريل الماضي عن شفاء جميع الحالات التي كان قيد العلاج من فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، وبالتالي خلوها من الإصابات، عرفت البلاد انتكاسة في السيطرة على الفيروس بعد تسجيل 29 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد إلى حدود 15 ماي الجاري. منها 20 حالة لازالت نشطة، كما أنه يتواجد 472 شخص قيد الحجر الصحي في عموم التراب الموريتاني. كما بلغ إجمالي عدد التحاليل المخبرية 2217 فحص، وتتمركز الحالات النشطة في نواكشوط العاصمة بـ 21 حالة، وحالة في العصاية وأخرى في الحوض الغربي.

وبفعل تطور الحالة الوبائية، أكد وزير الصحة الموريتاني الذي حجر نفسه وذلك بعد إصابة أقرب معاونيه بفيروس كورونا، أن 80 بالمائة من الحالات المصابة في موريتانيا يتماثلون للشفاء دون أن تظهر عليهم أعراض الفيروس، وأن 10 بالمائة منهم يشعرون بعلامات بسيطة وحميدة، فيما 5 بالمائة تظهر عليهم أعراض متطورة والتي تستوجب التدخل المبكر والعاجل.

وبعد ارتفاع عدد الإصابات، أعلن الوزير بأن البلاد تمر بمرحلة خطيرة من انتشار الفيروس، مؤكدا أن موريتانيا انتقلت إلى المرحلة الثانية من تفشي الوباء، بعد أن اتخذ منحى الإصابات خطا تصاعديا خاطفا، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعادة العمل بجميع التدابير الاحترازية والوقائية التي كان معمول بها، بعد أن كانت أن رفعتها بعد ملاحظة بعض الاستقرار في الحالة الوبائية.

تركيا تدعم موريتانيا في مكافحة فيروس كورونا

قامت تركيا بتجديد دعمها واستعدادها لمساعدة للحكومة الموريتانية لمكافحة وباء كورونا المستجد من خلال تقديم أوجه الدعم اللازمة في هذا الموضوع. وقد جاء ذلك، خلال مباحثات جمعت وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والسفير التركي بنواكشوط، جيم كاهيا أوغلو، بحيث أكد الأخير استمرار تقديم بلاده الدعم لموريتانيا في ظل هذه الظرفية الخاصة التي تقتضي التعاون لمواجهة تحديات كوفيد 19. وفي هذا الإطار أشاد السفير بالتدابير والإجراءات التي اتخذتها موريتانيا لمواجهة انتشار هذا الوباء.

ومن جانبه، أعرب وزير الخارجية الموريتاني عن امتنانه للدعم التي قدمته تركيا لبلاده وبالأخص في هذه الظرفية الصعبة لمواجهة الآثار والتداعيات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا. كما تناولت المباحثات أوجه علاقة التعاون التي تربط البلدين وسبل تعزيزها في ظل الظروف الحالية.

 في نفس السياق، كان قد أجرى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، اتصالا هاتفيا مع نظيره الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، أبدى فيه تضامن تركيا الكامل لموريتانيا في ظل هذه الجائحة العالمية. كما أكد استعداد بلاده تقديم الدعم اللازم لمساعدة الحكومة الموريتانية في ظل مواجهتها لتداعيات كورونا. وقد ثمن ولد الشيخ من جانبه على العلاقات المتميزة التي تربط البلدين، وفي هذا الإطار أبدى الجانبان استعدادهما للعمل من أجل تطوير وتنمية هذه العلاقة، هذه الأخيرة التي تتخللها وجود شراكات واتفاقيات بين البلدين، في عدة مجالات أبرزها الصيد والاقتصاد البحري والزراعة وكذا المعادن والمجال السياحي، بالإضافة إلى توطيد ذلك باتفاقية حماية وتعزيز الاستثمارات بين البلدين.

وفي إطار المبادرة التركية الداعمة لموريتانيا في ظل الجائحة، سلم الهلال الأحمر التركي مساعدات طبية للحكومة الموريتانية عبارة عن المستلزمات الأساسية اللازمة لمواجهة التحدي الصحي الذي يفرضه فيروس كورونا. وخلال ذلك أكدت الحكومة الموريتانية أن هذه المساعدة سيكون لها الأثر الكبير في دعم السلطات الصحية الموريتانية لتعزيز مجال الوقاية باعتباره أحد الطرق الرئيسية والأساسية لمكافحة فيروس كوفيد-19.

مشاركة الرئيس الموريتاني في اجتماع لدول عدم الانحياز

شارك الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ غزواني في الرابع من ماي الجاري، من العاصمة نواكشوط عبر تقنية الفيديو في القمة الطارئة لمنظمة دول عدم الانحياز والتي تتولى أذربيجان رئاستها، والتي ناقشت في موضوعها الرئيسي التداعيات التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد والسبل الكفيلة التي من الممكن أن تسهم من خلالها المجموعة للتصدي للمخلفات الثقيلة لأزمة فيروس كوفيد-19، والعمل على تنسيق الجهود لمكافحة هذه الجائحة العالمية ومواجهة آثارها الوخيمة على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي.

المرصد المغاربي - 15 مايو 2020

وقد تناول المشاركون في مداخلتهم المخاطر التي أفرزتها جائحة كوفيد-19 والتي تستوجب معها ضرورة قيام تعاون وتضامن دولي لمجابهتها من أبرزها إلغاء ديون دول العالم الثالث وكذلك المساعدة بتمويلات في سبيل إنقاذ الاقتصادات التي انهارت جراء هذا الوباء العالمي.

هذا الجانب الذي أشار إليه الرئيس الموريتاني خلال مداخلته، بحيث دعا دول عدم الانحياز إلى دعم مقترح إلغاء ديون القارة الإفريقية، وذلك في سبيل تسهيل جهودها لمكافحة فيروس كورونا المستجد وذلك نظرا للتحديات التي تواجهها جراء هذا الحدث العالمي. كما دعا أيضا الدول المشاركة إلى الدفع بمزيد من تضافر الجهود والخبرات، وتكثيف التعاون والتنسيق بين المنظومة الدولية لابتكار الأساليب الناجعة لمجابهة التحديات المكلفة التي أفرزتها أزمة فيروس كورونا. مثمنا في الوقت ذاته بالمبادرات الفعالة التي أطلقتها مجموعة من التكتلات منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومجموعة العشرين ونادي باريس، وذلك في سبيل تخفيف مديونية الدول الفقيرة والتي تواجه تحديات تراكمت وثيرتها بشكل كبير خلال جائحة كورونا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.